الحلقة السادسة والعشرون ليست خطيئتي "العلاقات لا يبقيها الحب، ما يبقيها هو الأمان وعدم الخوف من الغدر وتقلّب الرأي والتهديد بالرحيل فحيثما كان الأمان وُجد الاستقرار والاطمئنان." الحب مش سبب كافي لأي حاجة. التفاهم أهم من الحب، الأمان أهم من الحب، الثقة أهم من الحب. هذه الكلمات تذكرها مجدي حينما نصحه أدهم في معاملته تجاه كرمة، بأن يعطيها الأمان قبل الحب. حتى تطمئن معه وتقلل من نوبات البكاء التي تعتريها من وقت لآخر.
تذكرها مجدي عندما وجد بالفعل علامات الخوف على وجه كرمة منه، لدرجة أنها أسرعت هاربة من أمامه خوفًا من بطشه. فتجزع وتساءل: للدرجاتي هي خايفة مني؟ ليه؟ وأنا مقصرتش في معاملتها أبدًا. ولكنه فقط فعلاً يحتاج أن يشعرها بالأمان. لذا ابتسم لها قائلاً: استني حبيبة قلبي، أنا محتاج أتكلم معاكي شوية، ممكن؟ اتسعت عين كرمة بعدم تصديق لأنه ابتسم ويريد التحدث معها ولن يعاقبها لأنها تحدثت بسوء عن الرجال مع مني. كرمة: انت بتكلم بجد؟
يعني مش زعلان مني يا مجدي؟ تقدم مجدي منها، وأمسك بحنو يديها ورفعها إلى فمه وقبلها. ثم جلس على الفراش وأجلسها بجانبه. فتحرك قلبها كأنهما مازالا في فترة الخطوبة. ثم نظر مجدي إلى عينيها قائلاً: تعرفي إنك حلوة أوي النهاردة بزيادة، معرفش ليه؟ فابتسمت كرمة بخجل مرددة: بجد يا مجدي؟ يعني أنا شكلي مبقاش وحش بسبب الحمل. بس أنا حاسة منخيري كبرت أوي، وبطني بقت قدامي. وزعلانة لأني حاسة مبقتش أعجبك زي الأول.
مجدى: بالعكس، انتي الحمل خلاكي أحلى من الأول بكتير. ويمكن كمان عشان بنوتة، والبنت بتحلي أمها، ويتضمن لأبوها الجنة زي ما قال رسول الله صلى الله. من عال جاريتين فأحسن إليهما دخل الجنة، قيل يا رسول الله، وواحدة؟ قال: وواحدة. فشوفتي السعادة والفرح اللي أنا فيه ده؟ مراتي احلوت وجايبالي بنوتة طريقي للجنة. فتهلل وجه كرمة فرحًا وقالت بغير تصديق: معقولة الكلام اللي بسمعه منك ده. مجدى: مش معقولة ليه؟
هو أنا كنت أطول حاجة أصلاً؟ اتربيت زيك في دار أيتام. مفيش أي ولا أم ولا أخوات. وربنا من عليا بيكي وهيجيلي كمان بنوتة تكون أم بعد أمي. فده كرم من ربنا عليا كبير. انتي يا كرمة مش مراتي بس، انتي كل عيلتي. وبتمنى نكون مع بعض على المرة قبل الحلوة طول العمر. أيدينا في إيد بعض، منسبش بعض أبداً. توعديني بكده يا كرمة؟ كرمة بطيبة قلب: أوعدك، ياريت يا مجدي. انت مش عارف كلامك ده عمل فيا إيه!
أنا كنت تايهة وخايفة فعلاً، إنك تتخلى عني، وبفكر في كده ديما، عشان كده حزينة طول الوقت. وانت بتفكر إني بنكد وخلاص. لكن معرفش إنك بتحبني أوي كده وفرحان ببنتنا. ويستحيل تستغنى عني. ياااه، متتصورش قد إيه أنا فرحانة أوي، لأنك حسستني بالأمان اللي مكنتش لاقياه من ساعة ما وعيت على الدنيا. وأوعدك من النهاردة إني هتغير، وهحاول أسعدك على قد ما أقدر. فابتسم مجدي وحمد الله وشكر صنيع أدهم في نفسه.
ثم ضمها إليه بحب، ليشعرها بحبه وحنانه. تجمع جيران سالم حول تلك الساقطة لولو يضربونها، حتى نزفت الدماء ما بين أيديهم. بينما كانت ليلى تواجه سالم بما اكتشفته حوله، أنه سرق أموال أدهم لنفسه. ليلى: انت مصرفتش مليم عليه يا سالم، وكله صرفته على الأشكال اللي تشبهك يا أخي. مش حرام عليك؟ تتصرف في أمانة عيل يتيم. فتخون الأمانة وتخونى أنا كمان. سالم: لا ده كذب، أنا عطيته فلوسه يا ليلى.
ليلى: انت اللي كداب يا سالم، وأنا اتأكدت من مديرة الدار بنفسي. حسبي الله ونعم الوكيل فيك. مش هسامحك أبداً عن اللي عملته ده فيا وفي الولد اليتيم، اللي ضيعت مستقبله. ثم تطرقت بأذنها صوت صراخ لولو، فأسرعت إليهم. قائلة بصوت حاد عالٍ: كفاية أرجوكم يا بنات. هي خدت جزئها، عشان ما تموتش في إيديكم. خسارة تودوا نفسكم في داهية عشان واحدة زي دي. فتركوها الجيران بالفعل. وأسرت في ارتداء ملابسها وقالت ليلى: تشكري يا ست.
طلعتي بتفهمي أهو. ثم فرت هاربة، لتنقذ حياتها. ثم استأذن الجيران وقالت إحداهن: إحنا كده قمنا بالواجب. اللي جاي بقى تقعدي مع جوزك وتحلوه مع بعض. ثم نظرت إلى سالم باحتقار مرددة: رجالة ميملاش عينهم غير التراب. ثم خرجت واحدة تلو الأخرى. لتنظر ليلى إلى سالم بتحدي قائلة: طلقني يا سالم. سالم: لا يا ليلى مش هطلقك. ثم حاول استماتتها بقوله: أنا بحبك صدقيني. بس اهو كان فراغة عين صح.
وانا بعترف انى كنت غلطان يا ستى ومستعد ابوس ايدك ورجلك كمان عشان تسامحينى. ثم حاول أن يقبل يديها ولكنه رفضت ليلى ذلك بشدة. وأصرت على الطلاق قائلة: "بقولك طلقنى، لانى ممكن اسامح فى حق نفسى." "لكن اللى يمكن اسامح عليه هو خيانة الأمانة." "اللى متعلقة فى رقبتى انا كمان يا سالم." "حرام عليك، هقول لربنا ايه انا كمان." "منك لله يا اخى." "طلقنى بالذوق ياما هرفع عليك قضية خلع." سالم: "مش هطلقك يا ليلى."
"وعارف انك مش هتقدرى ترفعى قضية، معكيش اصلا فلوس ومش هتكسبى حاجة منها وهاخد منك الولد كمان." "وشوفى اصلا مين هيبص فى خلقتك، ده انا اجوزتك ثواب يا شيخة." "احمدى ربنا انى باقى عليكى يا هدى." فشعرت هدى بالإنكسار الشديد. لأنها أهانها كثيرا لأنها ليست بالجميلة. فأخذت تضربه بكلتا يديها بعنف، فغضب كثيرا. ثم دفعها بقوة، فاصطدمت رأسها بمائدة ذات حواف صلبة. ففتحت رأسها ونزفت وماتت في الحال.
فذهب سالم من عندما رآها هكذا، والدماء أغرقت المكان حوله. فردد: "قتلتها، قتلتها." ثم فر هاربا. لتكتشف جثتها بعد ذلك جارتها عبير، التي جاءت لتطمئن عليها، لتعلم ما فعلت مع زوجها. فوجدت أن الباب مفتوحا، فدخلت تنادي. "يا ليلى يا ليلى، انتى فين؟ ثم دخلت إلى غرفة النوم لتجدها ملاقاة على الأرض، وقد فارقت الحياة والدماء مبعثرة في كل مكان. فصرخت: "ليلى ليلى." ثم خرجت من الشقة صارخة، ليتجمع الجيران حولها.
عبير بصراخ: "قتلها اللي منه لله أكيد سالم." "حسبي الله ونعم الوكيل." "يا عيني على شبابك يا ليلى، اللي راح هدر." "يا ريتني ما كنت سبتك يا حبيبتي." "لا حول ولا قوة إلا بالله." ثم أبلغ أحدهم الشرطة، لتأتي في الحال لمعاينة الموقع وأخذ البصمات وشهادة الجيران. مع طلب بالقبض على زوجها الهارب. وهكذا قد خسر سالم حياته، وقتل زوجته العفيفة من أجل نزوة عابرة. ليتصدر الخبر بعد ذلك الصحف، ووسائل الاتصال الاجتماعي.
"رجل يقتل زوجته بعد مشاهدته له في أحضان عشيقته." فيقرأ أدهم الخبر عندما كان يتصفح الفيس بوك. فيردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله." ولكنه عندما رأى صورة ليلى تتصدر المنشور. فصعق وارتجف ووقف قائلا بتلعثم: "دي ماما ليلى." وعندما وجدته سارة على هذا النحو، ذعرت قائلة: "أدهم حبيبي، مالك حصل إيه؟ أدهم بحزن: "دي الست اللي ربتني في الدار." "كانت حنينة أوي عليا، كاني ابنها. وبعدين اختفت بعد ما اتجوزت."
"وكان معاها فلوس الحاج حسن ربنا يرحمه." "وكنت ديما بقول ليه تعملي كده يا ماما ليلى." "وتخدي فلوسي، وتضيعي حلمي إني أدخل كلية." "واتارى أنا كنت ظلمها." سارة: "إزاي ده؟ أدهم: "في الخبر مكتوب، إنه كان بيصرف فلوسها على الستات وهي متعرفش ولما واجهته قتلها." سارة: "لا حول ولا قوة إلا بالله." "ليه يعمل كده بس، ودي جزاتها في الآخر." أدهم: "ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته." ثم اقتربت منه سارة
وربتت على كتفه بحنو قائلة: "متزعلش يا حبيبي." "دي أعمار، وربنا أكيد هيعوضها في الجنة." أدهم: "أنا صعبانة عليه، لأنها دفعت عمرها كله لراجل مستحقش أصلا إنه يتقال عليه راجل." سارة: "عندك حق، بس أهو لكل أجل كتاب." ثم ابتسمت قائلة: "يلا روح غير هدومك." "عشان النهاردة أنا عزماك على الغدا." أدهم مبتسما: "ده إيه الكرم ده كله يا ست سارة." ثم تابع بقوله: "مقبولة منك العزومة يا قلب أدهم." "بس يوم الجمعة يوم الإجازة."
"عشان أنا مضطر دلوقتي، أنزل الشغل." "أنا كده اتأخرت كمان، عشان صاحي متأخر." سارة بزعل: "لا أنا زعلانة منك يا أدهم ومش هكلمك تاني." أدهم: "لا مقدرش على زعل الجميل." ثم رن هاتف أدهم من رقم غريب. فالتقطه أدهم من على المنضدة، وفتحه قائلا: "السلام عليكم." سهام: "اتأخرت ليه يا باشمهندس خير؟ قلقت عليك." أدهم متعجبا من الصوت: "مين معايا؟ سهام: "مش معقول تكون مش فاكر صوتي؟ "انت بتنسى بسرعة كده."
أدهم بنفور: "أيوه، مين حضرتك بقا؟ سهام بدلال: "أنا سهام سكرتيرتك يا أدهم بيه." "كنت بس بطمن على حضرتك، عشان اتأخرت." "أنا آسفة لو كنت أزعجتك ولا حاجة." "ولا اتصلت في وقت مش مناسب." أدهم بحرج: "لا، بس يعني مكنش ليه لزمة." "وأنا خلاص جي." "سلام." ثم أغلق في وجهها الهاتف غاضبا. فضحكت سهام قائلة: "تيجي بالسلامة يا أدهومتي." "بس عسل حتى وانت غضبان." "بس على مين؟ "أنا سهام وهريحك على الآخر." تعجبت سارة من حديثه،
فقالت: "مين بيكلمك يا أدهم؟ حمحم أدهم بحرج، فكيف يقول لها إنها السكرتيرة. ستظن به سوءا أكيد. وتفهم الأمر خطأ. فاضطر أن يقول لها: "ده الشغل بيستعجلوني، عشان فيه شغل مهم يا سارة." "مش قولتلك اتأخرت يا حبيبتي." ثم طبع قبلة على إحدى وجنتيها قائلا: "سلام دلوقتي يا حبيبتي." "واشوفك بالليل." ثم خرج مسرعا هربا من عينيها التي تلاحقه. وخرجت أنه لم يقل لها الحقيقة كاملة. تعجبت سارة من سرعته تلك وقالت: "يا ترى فيه إيه؟
"مين اللي كلمه وخرج كده بسرعة." "بس أنا زهقانة ومش هقضي اليوم لوحدي." "لما أروح عند ماما، أتغدى معاها، وأرجع قبل ما يجي أدهم." وبالفعل ذهبت لارتداء ملابسها، وتوجهت نحو بيت والداتها بالسيارة. استقبلتها والدتها بفرح: "أهلاً يا حبيبتي." "أخيرًا جيتي تزوري مامتك، للدرجاتي أدهم خدك منا." "الحب بقا أكيد." "ربنا يسعدك يا حبيبتي." سارة: "محدش يقدر يخدني منك يا ست الكل." "انتي عاملة إيه وبابا كويس."
والدة سارة: "الحمد لله يا حبيبتي." "وبابا مستنيكي تخلصي شهر العسل اللي شكله مش بيخلص ده عشان ترجعي لشغل الشركة." "انتي ماشاء الله كنتي ممشياها حلو أوي. وبابا تعب ومحتاجك." "ولا أدهم معارض؟ سارة: "حاضر يا ماما، وأدهم مش معارض ولا حاجة." "بالعكس ده هو اللي قالي لو زهقانة، أرجعي الشغل عند بابا." "ورفض إني أشتغل في المصنع عشان الشباب." والدة سارة: "بيغير عليكي يا حبيبتي." "أدهم شاب كويس ربنا يبارك فيه."
"بس هو المصنع مفهوش بنات؟ سارة: "لا تقريبا فيه بس الشباب أكتر." والدة سارة: "وأخبار البنات اللي هناك إيه؟ "كويسين ولا إيه حالتهم." "أنا عارفة إن أدهم ابن حلال ومحترم." "بس فيه ستات عايزة الحرق، ومش بتسيب الراجل إلا لما تجيب رجله." سارة بثقة: "معقول يا ماما! "بس أدهم بيحبني وأنا متأكدة من كده، ويستحيل يبص لحد تاني أبدا." والدة سارة: "يا بنتي عارفة إنه بيحبك بس احرصي ولا تخوني."
"أي واحد في مكانة جوزك، وكمان ماشاء الله حلو وصغير." "العيون عليه يا ما." "والمثل بيقول: الزن على الودان أمر من السحر." تذكرت سارة المكالمة الغريبة الخاصة للدعم، وتوتره عندما كان يتحدث، ثم ذهابه مسرعا. فدخل الشك قلبها قائلة: "عندك حق يا ماما." "أنا برضه لازم آخد بالي كويس من أدهم." والدة سارة: "أيوه يا بنتي، اهتمي بيه كويس." ثم نظرت إليها قائلة: "وانتي إيه مالك خاسة كده، ووشك شاحب شوية." "انتي مش بتأكلي ولا إيه؟
سارة: "بأكل والله يا ماما، بس ساعات مش بيكون ليا نفس أوي." "ومش عارفة كل شوية يجيلي مغص ويروح." فابتسمت والداتها قائلة: "طيب استني أنا هلبس، وننزل مع بعض مشوار سريع كده، أتأكد من حاجة ونرجع بسرعة." وبالفعل تجهزت والداتها واخذتها لأقرب معمل. سارة بإندهاش: "انتي جايباني ليه يا ماما هنا؟ والدة سارة: "هعملك تحليل دم، أشوف عندك أنيميا ولا إيه عشان أطمن عليكي." سارة: "أكيد عندي أنيميا، أنا من صغري كده."
والدة سارة: "لما نشوف." ثم همست إلى دكتورة التحاليل بكلمات. فأخذت منها عينة الدم، وقامت بالانتظار نصف ساعة. ثم جاءت الدكتورة إليهم مبتسمة قائلة: "مبروك المدام حامل." فتهلل وجه والداتها قائلة: "ألف مبروك يا حبيبة ماما." سارة بإندهاش: "قصدك إيه يا ماما؟ والدة سارة: "يا بنتي ده كان تحليل حمل." "بس مردتش أقولك عشان متزعليش لو مكنش حمل، وكان مجرد تعب بسيط." سارة بفرح: "يعني أنا بجد حامل في نونو؟ بالسرعة دي."
والدة سارة: "أيوه يا حبيبتي، ألف مبروك." سارة: "هتصل بأدهم أقوله، ده هيفرح أوي." والدة سارة: "استني اعمليله مفاجأة أحسن يا بنتي." سارة: "يعني أعمل إيه؟ والدة سارة: "انتي اعملي جو رومانسي في البيت واشتري بلالين وحطي في وحدة تحليل الحمل." "وخليها يفرقعها، ويشوف الورقة، ويفرح والباقي هو يحدده بقا." سارة بضحك: "حلو أوي الفكرة، علم وينفذ يا أحلى يا ماما."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!