الفصل 14 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
25
كلمة
1,839
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

شعر أدهم بفقدان الأمل أمام هذا الصرح الهائل الذى يسمى الحب. فهو ليس باستطاعته التوجه نحوه لأنه يعلم حقيقته المرة التى لا يتقبلها أحد. فمن سيزوجه ابنته وهو ليس له عائلة. ولكن ماذا عن تلك الحبيبة سارة. التى فجأتها صديقتها نجلاء بزيارة في بيتها. وهي هكذا تفعل دوما لأنها صديقة مقربة إليها دوما فترحب بها سارة في أي وقت. وفتحت لها الباب والدة سارة مرحبة. "اهلا يا نجلا يا حبيبتي." "اهلا بيكي يا طنط. عاملة ايه وازاي سارة؟

"الحمد لله يا نجلا. انتي عاملة ايه وماما بخير؟ "الحمد لله يا طنط. امال سارة فين وحشتني المضروبة فقلت اطب عليها فجأة واشوفها؟ "اهي عندك جوا.. اشبعي بيها." "حبيبتي يا طنط وانتي فاهماني. اديني داخلة اهو، اشوف بتهبب ايه؟ فولجت إليها غرفتها لتتفاجأ بها أمام المرآة. تستعرض نفسها بالتونك الذي ابتاعته من أدهم. "اش اش يا سرسورة. ايه اللي لبساه ده؟ انتي طلعة عمرة يا حاجة. ولا نزلة تصلي يا بت انتي!

"جيتي في وقتك يا نجلا وحشتيني أوي والله. تعالي تعالي.. وقوليلي ايه رأيك في التونك ده؟ "قصدك الشوال ده. انتي أكيد بتهزري صح! وطبعاً مش هتنزلني بيه.. إلا يتريقوا عليكي صحابنا." "تفتكري. ليه مش حلو عليا؟ "لا طبعاً. هو مبين فيكي ايه ده أصلاً. لا غيريه بسرعة. لازم الوحدة كده تبقى موزة وتمشي كده في الشارع تقول يا أرض هدي معليكي قدي. سيبك سيبك من الشوال ده. ويلا واقلعي البتاع ده يلا بسرعة.. الا عاملة زي الحاجة بيه."

"الصاحب ساحب.. لذلك قال رب العزة. ياليتني لم أتخذ فلاناً خليلا. لقد أضلني عن الذكر لما جاءني. وكان الشيطان للإنسان خذولا." "وقال حبيبك النبي صلى الله عليه.. لا تصاحب إلا تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي." "وده يأكد لنا إننا لازم نختار الصديق الصالح أو الصديقة الصالحة.. اللي تعنا ولا تعن علينا الشيطان." وفعلاً تأثرت سارة بنجلاء للأسف. "عندك حق.. أنا مش عارفة اشتريته إزاي.. بس هو عشان خاطره بس."

"خاطر مين يا ست سارة. انتي وقعتي ولا إيه؟ واحكيلي. إزاي. ومين هو ده.. اللي كان عايز يلبسك الشوال ده... هو شيخ ولا إيه؟ "لا ده شاب جميل أوي ورقيق وعليه كلام يدخل القلب على طول." "يختي عليكي. انتي بتفوقي. سيبك من النوعية اللي تخنق دي. ويقولك البسي كذا ومتكلميش فلان وعلان. ويعزلك عن الخلق. لحد ما يموتك بالحيا. دول عقد.. يا أختي اسمعيني أنا." "تفتكري!

لا خلاص أنا هروح أرجعه. وأشوف محل تاني أشتري اللي يناسبني. هو اتجنن ولا إيه لما اشتريت البتاع ده! "أيوه كده ترجعي سارة اللي أعرفها. جامدة وميأثرش فيها حد. تحبي أجي معاكي عشان تكوني مطمنة وأنا معاكي." "لا مش للدرجاتي يعني. هو أنا هكسف. أنا هرميهم وأخرج.. ومش عايزة فلوسهم حتى." "أوك حبيبتي. أنا هسيبك دلوقتي. عشان اتأخرت يلا باي." "اتأخرتي ليه. هو إحنا لحقنا نقعد مع بعض!

"مهو أنا بصراحة مكنتش جايا لك مخصوص. أنا كنت لسه راجعة من الشغل. فقولت أطلع أسلم عليكي عشان وحشاني. وبعدين أروح عشان خلاص على الآخر وعايزة أستريح شوية. وابقي كلميني عملتي إيه في المشوار بتاعك." "ماشي كلامك يا حبيبتي." لكن سارة في تلك الليلة لم تنم من التفكير وكانت حاسة بحرج شديد لأنها ستقوم بإرجاع التونك. وفكرت فعلاً بعدم الذهاب إلى المحل. لكنها في النهاية فضلت الذهاب.

"هو أنا هخاف يعني منهم ولا إيه. هروح.. يعني هروح." وبالفعل في اليوم التالي توجهت بسيارتها إلى المحل. دخلت سارة إلى المحل.. وكانت عينيها تبحث في كل مكان عن أيمن وقلبها يدق بعنف. وعندما لم تجده حزنت وقالت. "امال هو راح فين؟ وفاقت على صوت مجدي وهو يقول. "تأمري بأي حاجة يا آنسة؟ "آه كنت عايزة أرجع التونك ده." "آه هو انتي افتكرتك. وليه عايزة ترجعيه حضرتك. مش مقاسك! تقدري تشوفي مقاس يناسبك غيره."

"أوف بقى. أنا مش عايزة غيره. ومفيش حاجة أصلاً بتعجبني في المكان ده خلاص." "أيوه ما انتي مش وش حشمة أبداً." "حضرتك بتقول حاجة. سمعني كده. قلت إيه؟ "لا متشغليش بالك يا آنسة بس للأسف نظام المحل.. البضاعة لا ترد ولكن تستبدل." "انت هترجعه غصب عنك. وأنا أصلاً مش عايزة منكم فلوس." دخل أدهم على صوتها العالي. "ايه. صوتكم مسمع لغاية برا فيه إيه؟ وقع صوت أدهم على سارة كالماء البارد في اليوم شديد الحرارة.

فهدأت نفسها وسكنت روحها والتفت لترى وجهه وعندما رآها ونظر في عينيها الساحرتان.. ذاب شوقاً من سحرهما وخرجت الكلمات ثقيلة. "أهلاً يا آنسة نورتي المحل تاني. تأمرينا بإيه؟ تبص لمجدي وكأنها بتقوله شوف الكلام الذوق. "مفيش كنت عايزة أرجع التونك والاستاذ ده وبيقولي مش مسموح.. مع إني مكنتش عايزة تمنه." "ولا يهمك.. بس ليه عايزة ترجعيه. ده جميل جدا ومناسب." "لا مش مناسب ولا استيلي في اللبس وشكله وحش عليا جدا."

"طيب ممكن تدخلي تقيسيه وتيجي. وأنا هقولك رأيي بصراحة عليكي حلو أو وحش وليكي حرية الاختيار بعدها لو هترجعيه مفيش أي مشكلة." خجلت سارة ومكنتش عارفة تقول إيه. أدهم بصراحة أحرجها بأدبه وهي مش قادرة ترفض رأيه. وفعلاً دخلت قاسته. وعلى مضض خرجت بيه. ولما شافها أدهم.. بالتونك. الذي زادها جمالاً على جمال.. وكأن سهم أصاب قلبه من شدة جمالها. "بسم الله ما شاء الله. وكأنك حورية من الجنة. جميل جدا عليكي وكأنه مفصل عشانك."

احمرت وجنتيها من الخجل ومن نظرات أدهم ليها. "بتكلم بجد.. يعني شكلي حلو فيه. بس أصله أنا مأخدتش على النوعية دي في اللبس. وكنت حاسة إني عملة زي الشوال فيه." كتم أدهم ضحكته حتى لا ينفرها. "لا بالعكس ده جميل جدا عليكي. حتى شوفي بنفسك في المراية كده." فنظرت سارة للمرآة.. وكأنها ترى نفسها فيها لاول مرة. وأعجبها شكلها الجديد به.. بل قررت أن لا تبدله بما كانت ترتديه.. وتظل به. "ها صدقتيني." "أيوه. عندك حق."

"طيب ممكن تقبلي مني هدية." "هدية إيه." "دي طرحة جميلة شايفها مناسبة جداً على التونك، هتبقى أجمل فيها. وده كتاب جميل.. اسمه حجاب المرأة المسلمة. لما تلاقي نفسك فاضية.. ابقي اقرئي منه شوية." "حاضر. وميرسي ليك أوي." "طيب هستأذن أمشي دلوقتي." ثم طالعت أدهم بنظرة طويلة.. لتشبع عينيها قبل أن تفارقه. وكأنه يريد بقاءها معه فحدثها بقوله. "خليكي شوية يا آنسة وخذي جولة في المحل يمكن تلاقي حاجة مناسبة ليكي تاني." "أوك هشوف.."

ولسه بتستدير.. لتتفحص موديلات تانية. أحست بدوار ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقع على الأرض مغمى عليها. اتصدم أدهم.. ونادى على مجدي يلحقه. ايه حصل؟ أدهم مش عارف. كانت كويسة وفجأة وقعت من طولها. اتصرف يا مجدي... اطلب الإسعاف بسرعة. مجدى: اسعاف إيه.. هشوفي كده بس الأول إزازة برفان يمكن تفوق. وسندها أدهم على كرسي. واسند راسها على صدره. ولم يشعر بدموع عينيه وهي تنزل على خد سارة.

التي بدأت تدريجياً في استعادة وعيها. وبصعوبة بدأت تفتح عينيها. فنظرت لأدهم الذي تملأ عينيه الدموع. وشعرت بحرارة صدره وهي مسندة رأسها عليه. ولأول مرة تشعر بالحنان وأن أحد يخاف عليها أو يحتويها بهذا الشكل. وإذا بها تمد يديها الناعمتين. على خده فتسمح دموعه. وتحاول النهوض ولكن خارت قواها. وقعدت تاني على الكرسي. سارة: أنا متأسفة إني أزعجتك بالشكل ده. أدهم: لا مفيش إزعاج ولا حاجة. الحمد لله انتي كويسة. حاسة بإيه دلوقتي؟

سارة: مفيش، هو بس يمكن عشان مش متعودة أفطر قبل ما أنزل. مع ضغطي واطي شوية. عشان كده حسيت بشوية الدوار دول. فمتقلقش أنا كويسة. أدهم: أنا فعلاً قلقت جداً عليكي. سارة بفرحة: بجد! أنا عمري ما جربت إن حد يقلق عليا أو يخاف عليا للدرجاتي. حتى بابي ومامي كل واحد فيهم مشغول بحياته. ومش بيفكروا فيا. أكلت إيه، شربت إيه؟ نايمة، صاحية. بكلم مين؟ مش فاضين ليا أصلاً للأسف. أدهم: وكأنه عايز يقولها...

اعتبريني كل شيء في حياتك.. زي ما انتي هتكوني كل حاجة في حياتي. بس مقدرش يكلم. فهو عارف قدره وميقدرش يتخطاه. أدهم: طيب. أنا كمان مفطرتش. تسمحيلي أعزمك على سندوتشات كده فول وطعمية وبطاطس وبتنجان.. بصي دول هيعمروا دماغك وهتقومي زي الحصان. سارة: بجد. متصورش أنا نفسي في الأكلة دي قد إيه. بقالى زمن مأكلتهاش. أدهم بفرح: يلا بينا. مجدى: أدهم.. هتروح بس فين؟ متستنا أنا أروح أجيب لكم سندوتشات وأيجي. أدهم: لا أنا عايز أغير جو.

هنروح إحنا المحل وهعمل حسابك وأنا جي في سندوتشين زي بعضه. وغمزله أدهم. فضحك مجدي. بس بعد ما مشيوا. مجدى: والله أنا خايف عليك يا صاحبي. إحنا اللي زينا مينفعش يحب بنات الناس دي. بس أقول إيه؟ ربنا يستر عليك ومتتصدمش في الآخر. سارة: هنروح فين؟ ولا أقولك أنا عربيتي أهيه. تعال نركب وتقولي على الطريق اللي فيه المطعم ده. أدهم: لا لا عربية إيه مش مستاهلة ده هو خطوتين. سارة بسعادة: ماشي الكلام.

واحس أدهم بأن روحه تخرج منه لتستقر في جسد سارة. وأحلام وردية رسمها بخياله. وهما يسيران معا بجانب بعضهما البعض حتى وصلا إلى المطعم. وطلب أدهم مجموعة من السندوتشات والمياه الغازية. وانكبت سارة على الطعام بنهم. كأنها لم تذق طعام قط. وأدهم ينظر إليها بحب وفرح أنها تأكل وسعيدة بالرغم من بساطة الأكل. سارة: بصت لأدهم فلقيته عمال يبصلها. فخجلت وقالت: معلش أكلت كتير أصلوا بحب السندوتشات دي جداً. بس انت إيه مش هتاكل؟

وسيبني آكل لوحدي. أدهم: وكأن السعادة أشبعت نفسه. لا لا هاكل أهو. وتبادلا النظرات والابتسامات وكأنهم في عالم تاني ولا يشعرون بمن حولهم. سارة تنظر للساعة: ياه أنا اتأخرت أوي. ولازم أروح الكلية دلوقتي عندي محاضرات مهمة وأنا آخر سنة وعايزة أنجح وأخلص بقى. أدهم: انتي في كلية. سارة: أيوه. أنا آخر سنة في كلية التجارة. أدهم: بالتوفيق يارب. تحبي أوصلك؟ سارة: لا مش عايزة أعطلك أكتر من كده عن شغلك.

وميرسي جداً على الأكلة الحلوة دي. أدهم: لا شكر على واجب. ومفيش تعطيل ولا حاجة. سارة: طيب أستأذن أنا يا أستاذ. وتضحك. تصور كل ده ومعرفش اسمك. أدهم: ولا أنا! أنا أدهم. وأنا سارة. تشرفت بمعرفتك. أدهم: طيب ممكن تشرفينا بالزيارة تاني لو حبيتي طقم تاني. سارة: آه أكيد. طبعاً. أدهم: ومتنسيش تقرئي الكتاب. سارة: أكيد وهقولك رأيي على طول. بس ممكن رقم الموبيل؟ أدهم: هتلاقيه على كيس المحل أكيد. سارة: أيوه. صح.

أدهم: خلاص هستنى منك مكالمة قريب حتى عشان أطمن عليكي. سارة: أكيد إن شاء الله. أدهم اتحرج يقولها عايز رقمك. وهي حست بكده. فطلعت ورقة وكتبته وعطتهاله. وقالت: تقدر تطمن عليه في أي وقت. ومشت سارة سعيدة وتتبعها نظرات أدهم حتى غابت. ورجع أدهم للمحل. ومجدي كان بيبصله نظرات عتاب. أدهم: إيه مالك؟ مجدى: مفيش. أدهم: لا فيه. انت متقدرش تخبي حاجة عرفك. مجدى: مش عايزك تتعلق بحبال دايبة وبعدين تقع.

أدهم بنظرة كاسرة وحزينة: طيب أعمل إيه؟ غصب عني. أنا عن نفسي مش عارف عملت كده إزاي. مجدى: ألحق نفسك من أولها بدل ما تغرق وتندم. أدهم: تفتكر! وقرر أدهم أنه يمنع نفسه من الاتصال بيها والاطمئنان عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...