جميل ان يكون لك صاحب يشاركك كل صغير وكبير في حياتك ويدعمك وقت الحاجة فيكون نعم السند لك ويهديك النصيحة إذا اخطئت. فالصديق الحق كالأخ لا تستطيع الانفصال عنه. انتظر ادهم كثيرًا على افتتاح المحل لأنه لا يستطيع الإقدام على تلك الخطوة بدون مجدي. فهو كان معه في كل اللحظات فكيف يفعل ذلك بدونه. ولكن حدثه الحاج ناجي أن لا يضيع الوقت هباءً ويعمل الافتتاح حتى يبدأ العمل وعليه أن يدعو الله عز وجل أن يجمعه بصديقه مجدي.
وهو ولي ذلك والقادر عليه. ادهم بحزن: حاضر يا حاج زي ما تحب. الحاج ناجي: يا ابني أنا مقدر شعورك بس يعني الموضوع ملهوش دعوة بالافتتاح والشغل. وأنا قلبي حاسس والله إنك هتلاقيه قريب. ادهم: يارب يا حاج بسمع من بوقك ربنا. وبالفعل تم الإعلان عن يوم الافتتاح. ولكن ادهم كان شاردًا في مجدي يوم الافتتاح وحدّث نفسه: كنت أتمنى يجي اليوم وتكون معايا يا مجدي.
وفي صباح يوم الافتتاح، بعث الحاج ناجي إلى أدهم مجموعة من الزهور، وأيضًا كهربائي يعلق الأنوار وسماعات كبيرة لتبث آيات من الذكر الحكيم. ورفض ادهم الأغاني حتى لا يبدأ عمله بمعصية الله فتزول البركة. أدهم: يارب وفقني، واجعلها فاتحة خير يارب. وأظن كده كل حاجة تمام، ربنا يبارك لك يا حج ناجي مسبتش حاجة محتاجها إلا وعملتها. أدهم: آه بس لسه حاجة، فين كرم الضيافة؟ لازم أجيب جاتوه وحاجة ساقعة. وفعلًا ذهب لشراء قطع الجاتوه.
ثم قال: فاضل الساقع. فتوجه إلى أقرب سوبر ماركت كان في طريقه. فوضع في الباسكت عدد ٣ صندوق من الكانز، ثم توجه نحو الكاشير ليدفع ثمن ما اشترى. ليقف مصدومًا عندما رأى أن الكاشير هو صديق العمر وحبيب القلب مجدي. حينها لم تنطق الكلمات بل نزلت العبرات. وظل الاثنان ينظرون لبعضهما البعض دون تصديق. ثم تلاقى الاثنان في حضن عميق كما تلاقت به القلوب قبل الأجسام من الشوق لرفيق الدرب. أدهم بحب: أخيرًا يا مجدي لقيتك، سبحانك يا ربي.
ده أنا كنت محتاجك أوي جنبي خاصة النهارده. مجدى: أدهم، حبيبي، حمد الله على السلامة. أنا مش مصدق إني شايفك قدامي، وبخير. متتصورش أنا تعبت إزاي من ساعة ما فرقونا عن بعض. بس أنت احكيلي إزاي طلعت من السجن بعد فترة قصيرة كده. فبدأ ادهم يقص عليه ما حدث أثناء المحكمة وشهادة عم عبده معه، ثم براءته وإدانة ايمن ودخوله السجن. ثم رفض الرجوع إلى المصنع والفيلا. ثم حكاية المحل والشقة الجديدة إلى أن رآه.
فتهلل وجه مجدي قائلًا: الله أكبر ولله الحمد. ده ربنا كريم أوي وحنين أوي. اللهم لك الحمد. أخيرًا، هيكون ليك مكان تشتغل فيه ومفيش مرؤوس ليك يوديك ويجيبك وتبدأ حياتك بقى يا أدهومي من جديد. أدهم بحب: مكان ولوحدي إيه؟ أنا ما صدقت لقيتك ومش هسيبك. أنا محتاجك جنبي. واحنا طول عمرنا على الحلوة والمرة مع بعض. يلا بينا سيب السوبر ماركت. وهتيجي تقف معايا ونشتغل مع بعض. مجدى بخجل مع مزيج من الحب والفرحة. احتضن أدهم تاني.
قائلًا: ربنا يخليك ليا يا أخويا وصاحبي وحاضر مش هسيبك أبدًا. ولكنه استأذنه قبل أن يذهب معه. أن يذهب إلى صاحب السوبر ماركت ليشكرها على صنيعه معه وأن عمره ما هينساه أبدًا. بس هو مضطر يمشي عشان يقف مع صديق عمره أدهم ليبدأوا حياتهم الجديدة بتوفيق من رب العالمين. تقبل الحاج أحمد الأمر لأنه عارف مدى قوة العلاقة بين الاثنين ودعا لهما بالتوفيق والبركة وسعة الرزق. أدهم: يلا يا عم مجدي، نشوف شغلنا. مجدى بسعادة: يلا يا أخويا.
وتم الافتتاح، الذي حضره الحاج ناجي وأخته مديرة الدار الأستاذة هدى. وبعض من العمال المقربين من أدهم. طالع الحاج ناجي مجدي بفرحة واقترب منه مردفًا بندم: الحمد لله يا ابني إنكم اتجمعوا تاني مع بعض، وعايزك تسامحني، دي كانت لحظة شيطان وعارف إن ابني السبب في اللي حصلك ده. مجدى بحرج: كل ابتلاء ربنا حلو يا حاج، وأهو الحمد لله كرمه واسع عشان يكرمنا بخير أكبر وأحسن. وإحنا اللي نشكرك يا حاج على كل حاجة عملتها عشانا.
الحاج ناجى: الشكر لله يا ابني، كله من فضل الله. ثم تركه الحاج وجلس شاردًا في ماضيه وهو ينظر إلى أدهم. وبيفتكر شبابه عندما كان في عمر أدهم. كان بيحب الشغل جدًا، حتى فتح الله عليه من الرزق الوفير. ومن محل صغير إلى أن أصبح الحاج ناجي صاحب المصنع والمخازن والعمارات. الحاج: في نفسه، ياريت ايمن ابني كان زي ادهم بس للأسف. قلت هيتعلم من تجربة السجن ولكن للأسف طلع ناقم أكتر وأشد انحرافًا، ربنا يهديك يا ابني.
الحاج ناجى إلى أدهم: أنا همشي عشان حاسس إني تعبان شوية معلش وربنا يوفقك يا أدهم ثم أناقه بحب. أدهم بقلق: سلامتك يا حاج، طيب أجي معاك عشان أطمن عليك ونشوف دكتور في سكتنا بالمرة. الحاج أيمن: لا شوف شغلك أنت. وشوف الناس اللي جايه عشان تبارك وتهني. مينفعش تسيبها كده. ثم تابع بقوله: أنا بس مرهق شوية ومحتاج أستريح مش أكتر. سلام دلوقتي. أدهم: ألف سلامة عليك يا حاج. ربنا يطمنا عليك.
ورجع أدهم للناس بس قلبه كان مشغول على الحاج أوي. وفي اليوم التالي اتصل ادهم بالحاج. وعرف أنه في البيت مخرجش للشغل. فقال له: أنا هاجي أطمن عليك يا حاج. الحاج: تنور يا ابني اتفضل بيتك. وراح فعلًا أدهم الصبح الفيلا، واستقبله أيمن. أيمن بكبر: إيه اللي جايبك هنا امش أنا مش عايز أشوف خلقتك تاني. أدهم: أنا عايز أشوف الحاج بعد إذنك وأطمن عليه عشان تعبان. أيمن: وأنا مش هسمحلك تطلعلُه. وكفاية عليك اللي عمله معاك.
مش عارف إزاي يعمل كده مع الأشكال اللي زيك. أدهم بإنكسار: كده طيب متشكرين يا أيمن بيه. ووصل سلامي للحاج. أيمن: مع السلامة يا أخويا. ثم أغلق الباب في وجهه بكبر وغيرة. مشى أدهم. وهو بيقول في نفسه: مفيش فايدة فيك يا ابن الناس. والله خسارة الحاج ناجي يكون له ابن في أخلاقك كده. الحاج ناجى: لما دخل عليه السواق بتاعه عشان يطمن عليه قال: الحاج: مش عارف أدهم اتأخر ليه كده ده قال هيجيلي على طول.
السواق: أنا لسه شايف أدهم وأنا طالعلك كان بيتكلم مع ايمن بيه وبعدين شوفته خارج من الفيلا. الحاج ناجى بغضب: يبقى عملها ايمن وكرشه مفيش فايدة فيه. مش عارف ليه بيكرهه كده، ربنا يهديك يا أيمن. الحاج ناجى: اتصل بأدهم. واعتذرله عن اللي عمله أيمن. أدهم: ولا يهمك يا حاج أنا كنت بس نفسي أشوفك وأطمن عليك. الحاج أيمن: وأنا كمان يا أدهم. بحب أشوفك ديما وربنا يوفقك يا ابني. وقفل معاه الحاج اللي بدوره نادى على أيمن وبخه على فعله.
أيمن بسخط: كل ده عشان عيل ميسواش! الحاج ناجى: العيل ده هيبقى ليه مستقبل عظيم. ياريت تصاحبه وتقرب منه. هيفيدك ويقف جمبك. أيمن بيكبر. أنا أصحاب الأشكال دي؟ لو سمحت يا بابا متجبليش سيرة الواد ده تاني. الحاج ناجي، بتمتمة. ربنا يصلح حالك يا أيمن يا ابني. أدهم ومجدي في المحل. والحمد لله من أول يوم كان فيه زباين وناس داخلة وناس خارجة، وهما كانوا بيبيعوه بأسعار معقولة، فكان ده سبب لإقبال الناس عليه.
أدهم بص لمجدي وقاله: إيه رأيك نعمل زيارة للدار وناخد معانا كام طقم للأطفال ونشتريلهم شوية ألعاب نفرحهم؟ ونروح في يوم إجازة المحل. مجدي: ياريت والله. أنا كنت عايزة أقولك كده بس ترددت، لأننا لسه في الأول. ومحتاج تشتغل وتبيع أكتر. أدهم: الرزق بتاع ربنا، وده مش هينقص منا حاجة. إنت عارف يا صاحبي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نقص مال من صدقة". مجدي: صلى الله عليه وسلم.
خلاص أهو بكرة الأحد إن شاء الله، فنِتوكّل على الله ونروح. وفعلاً راحوا للدار وقابلتهم الأستاذة هدى بكل ترحيب. ودخلوا للولاد، وافتكروا نفسهم وهما صغيرين. وحمدوا الله على الحال اللي وصلوا ليه. وافتكر أدهم الحاج حسن وصنيعه معاه، ودعا له بالرحمة والمغفرة. وافتكر مربيته ليلى. وبالرغم إنها تخلت عنه وليه عندها فلوس، بس دعا لها. لأنها كانت في يوم بتعامله معاملة الأم لابنها، وشاف منها حنية كتير افتقدها.
وقال: يا رب تكون بخير دلوقتي. فرح الأولاد بالملابس الجديدة والألعاب، وقضوا يوم جميل معاهم. ورجع أدهم ومجدي بالليل لبيتهم وهما حاسين براحة نفسية ومبسوطين. تاني يوم نزلوا المحل. وعلى العصر، وقفت قدام المحل عربية شيك جداً، ونزلت منها شابة جميلة جداً محجبة. لكن ما ترتديه من ملابس ضيقة تبرز جسدها، لا تليق بامرأة محجبة. وتوجهت لداخل المحل، وأخذت تبحث هنا وهناك عما يناسبها من الملابس، وتقلب هنا وهنا. إلى أن قالت:
سمر: إيه الذوق ده!! كله حاجات واسعة وطويلة كده. سمعها مجدي. وأدهم كان مشغول. برص شغل جديد من ملابس الأطفال في الأرفف المخصصة له، ولم ينتبه لها. مجدي: يا آنسة. المحل مكتوب عليه "حجابي". يعني إحنا بنبيع أزياء للمحجبات المحتشمات. وده طبيعي للأخت المحجبة، فلازم تلبس الساتر الذي لا يصف ولا يكشف. وبصلها نظرة، فهمت منها كأنه بيقولها مش زي ما إنتي لابسة يعني.
هنا علت صوتها سارة: حضرتك يعني بتفهمني إيه اللي ينفع ألبسه وإيه لأ؟!! ليه شايفاني مش محترمة؟ إيه قلة الذوق دي! هنا انتبه أدهم لصوتها، ووجه يشوف إيه فيه. ولسه بينطق: خير، في إيه يا آنسة؟ فتلاقت أعينهما في نظرة طويلة، وكأنهما يعرفان بعضهما البعض منذ وقت طويل. وتسلل إلى قلبيهما شعور غريب، وكأنه غزو مفاجئ. فشرد الاثنان، ثم استفاقوا على كلام مجدي. مجدي: مفيش يا أدهم.
الآنسة عايزة ملابس معينة، وأنا قلت لها إحنا مش بنبيع النوع ده، وإحنا بنبيع ملابس للمحجبات. فمش عجبها وبتقول لي إنت هتديني درس في الأخلاق. أدهم بتروّي: حضرتك عايزة إيه بالظبط؟ سارة: أنااااااا. بتلعثم من خجل النظر إلى عينيه مرة أخرى. كنت عايزة بنطلون جينز اللي فيه فتحات. أدهم: للأسف مش بنبيع النوعية دي من الملابس. هو فيه بناطيل بس واسعة وفوقيها كاردى طويل، وأنا شايف إنه هيكون أحلى كتير عليكي.
فطأطأت رأسها بخجل: طيب أشوفه. عشان خاطرك. إنت ذوق خالص عن صاحبك ده اللي دخل شمال على طول. مجدي يحاول يمسك نفسه من الكلام. وادهم يحس بيه، فيربت على كتفه. ويقول: أدهم: مجدي بس خايف عليكي. لأنك أختنا في الإسلام. سارة: أوك. يلا خصل خير. ودخلت بصت على طقم. مكنتش عارفة تختار إيه، فكله مش على ذوقها. بس حست إنها خجلانة خصوصاً من أدهم. فاشترت تونك طويل مقفول. لدرجة إنها مقستهوش أصلاً، بس خدته وخلاص. وطلعت عشان تحاسب على تمنه.
أدهم: خلي علينا المرادي يا آنسة. سارة: لا لازم. أدفع. وفعلاً دفعت ثمن التونك. أدهم بنظرة حانية: اختيارك جميل وهيكون عليكي أجمل. سارة: ميرسي. شكراً لذوق حضرتك. وهمت بالخروج، وتبعها أدهم بنظراته. وفجأة وجدها تلتفت، لتلقي عليه ابتسامة ساحرة، ثم تعود لطريقها حتى ركبت سيارتها وتنطلق بعيداً. أدهم شارد، ونظره معلق بطريق خروجها. مجدي: إيه البنات دي؟ فين أهلها؟ فين أبوها؟ إزاي يسمحلها تخرج بالشكل ده؟ ولا إيه يا أدهم؟
أدهم: إيه؟ بتقول حاجة يا مجدي؟ يضحك مجدي: إيه يا عمنا اللي واكل عقلك؟ مالك؟ أنا بكلمك إنت ولا هنا؟ أدهم: لا مفيش. كنت بتقول إيه؟ مجدي: كنت بقول إزاي واحدة محجبة وتلبس كده. أنا كنت عايز أقولها كلمتين في نفوخها. أدهم: براحة يا مجدي. ممكن توصل للي عايز تقوله، بس بأسلوب حلو يوصل للقلب قبل العقل. دي اسمها يا مجدي فن الدعوة بالكلمة الطيبة والقدوة الحسنة. مجدي يضحك ويقول: قصدك أنا مدب يعني؟
أدهم: مش قصدي يا صاحبي. بس فكر بعقلك قبل ما يتكلم لسانك. مجدي: منك نتعلم يا صاحبي. بس شكل البنت دخلت دماغك. صح؟ حسيت كده من بصتك ليها لغاية ما طلعت. أدهم: لا. لا. أنا قافل قلبي. هو اللي زينا ينفع يحب ولا يتحب؟ ومين هيوافق عليه وهو بطوله كده. مجدي: آه والله عندك حق. بس يعلم نصيبنا فينا. ........ يا ترى هتتقابل تاني العيون؟ أقصد سارة وأدهم. ولا خلاص كده مش هترجع تاني المحل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!