تعجب أدهم من جرأة عزت في الحديث عن شوق زوجة الريس المتولي. ولم يراعِ أنها زوجة، لأن أدهم رغم تنشئته في دار الأيتام، إلا أنه تربى على الخلق والدين والصلاة. أدهم بغضب: ميصحش كده يا عزت. حرام تبصلها أو تكلم عنها بالشكل ده. عزت بسخرية: حرام إيه يا جدع. وهي دي وحدة أصلاً تعرف الحرام من الحلال. ولو إحنا مبصناش هي هتبص. وبكرة تشوف وتقولي. وكمان يا أسطا دورك جاي جاي، ومش هتقدر تقاوم أو تغمض عينيك.
استغرب أدهم من كلامه ومكنش فاهم هو يقصد إيه. بس مردش عليه. وحس إنه عايز ينام من تعب النهار. مجدي: يلا بينا يا أدهم ندخل ننام. وكانت الشقة عبارة عن أوضة وصالة وحمام ومطبخ صغير. الأوضة فيها أربع سراير. كل اتنين بيناموا جنب بعض. فنام أدهم ومجدي على سرير واحد. *** وفي شقة الريس متولي... عاتبت شوق زوجها بقولها: إيه اللي آخرك كده يا راجل النهارده؟ الريس متولي: معلش يا حبيبتي.
كان بس فيه اتنين جداد موصيني عليهم الحاج ناجي اشتغلوا معانا في المصنع. وجبتهم يسكنوا مع العيال اللي تحت. واهو كله بثوابه والحاج بيدفع أجرتهم. حدثت نفسها شوق بقولها: جداد!! يا ترى شكلهم إيه دول ومنين بالظبط؟ أنا لازم أعرف بنفسي. شوق بلا مبالاة: وماله يا متولي.. بس متتأخرش تاني عليا. أنا ببقى قاعدة طول النهار لوحدي ومستنياك. متولي: حاضر يا حبيبتي. شوق: أحضر لك الأكل يا خوي. متولي: يا ريت، ده أنا هموت من الجوع.
شوق: بس كده من عيني الاثنين. متولي: تسلم عيونك الحلوين. وبالفعل تناول طعامه بنهم، حتى اكتفى وجلس على الأريكة بارتياحية. وظل يتثاءب كثيراً، ثم غفلت عيناه. لتأتي شوق قائلة: إيه انت هتنام يا راجل! زي كل يوم كده، ما تفوق وتقعد معايا شوية. متولي: لا أنا فاييييق أهو بس اعمل لنا كوبايتين شاي وأنا هصهلل معاكي يا جميل. شوق: بس على الله أرجع ألاقيك نايم. متولي: لا متقلقيش. وأثناء قيامها بإعداد الشاي، سمعت شوق صوت التخـ ـر.
فقالت بانكسار: مفيش فايدة فيه الراجل ده. طول النهار سيبني وحتى بالليل عمره ما حسسني إني ست ومحتاجة قربه. وعايزاه زي أي واحدة ست متجوزة. أعمل إيه هو اللي بيضطرني لكده. لو كان بيكفيني مكنتش فكرت في غيره. خلاص مفيش فايدة فيه. وأنا نازلة الشقة تحت عشان أعرف مين كمان الصيد الجديد، يمكن يدخل مزاجي. سمع عزت صوت طرق على الباب خفيف. فتحدث أدهم: أنتم منتظرين حد في الوقت المتأخر ده؟
عزت بلهفة: آه مستنيين الصاروخ اللي بيونسنا كل ليلة. أدهم: مش فاهم يعني إيه؟ عزت: هتعرف دلوقتي، متستعجلش على رزقك. هتاخد دورك أكيد. ثم تابع عزت: قوم بس وافتح الباب وأنت هتشوف بعينك. فقام أدهم وفتح الباب، ودخلت شوق. فرمقته شوق بنظرة إعجاب، ولم تنطق، واكتفت بالنظر إلى ذلك الشاب الوسيم. أدهم: مين انتي وعايزة إيه في الوقت ده؟ شوق بضحكة مثيرة: أنا الحب يا حلو انت يا حلو. ثم اقتربت منه وحاولت لمسه، ولكن أدهم صدها.
حتى كادت أن تقع ولكن لحقها عزت بيديه. فانفعلت شوق وحدثت نفسها بقولها: إيه ده! أنا أول مرة حتى يصدني كده. لا ده حكايته حكاية. وديني ما أنا سايباه. ويا أنا يا هو. ثم قالت بانفعال شديد: انت تعمل كده معايا!! انت مفكر نفسك مين؟ بكرة تركع تحت رجلي وأنا ساعتها اللي هشوطك بيها. عزت: معلش أصله خام ومش واخد عليكي. بكرة.. يتودد لك. ثم حدث أدهم بقوله: بقه كده يا أدهم دي الست شوق يعني الجمال والرقة والحب.
أدهم بغلظة: وأنا مالي بيها. ومش عارف إزاي ست زيها مجوزة جاية في نص الليل لشباب قاعدين لوحدهم. اتقي الله يا ست. وروحي يلا مطرح ما جيتي. شوق بغضب: انت هتعمل نفسك مستشيخ ولا إيه؟ لما نشوف يا عم الشيخ ومكنتش تجري ورايا مبقاش أنا شوق. أنا طالعة سلام يا شيخنا. عزت: ما تخليكي شوية تنسينا. ولا أقولك اطلع معاكي أنا. شوق بنفور: لا خلاص نفسي اتسدت وهطلع اتخمد. عزت: متزعليش نفسك ده لسه عيل.
شوق: اوف خلاص بقلك سلام ورمت نظرة غاضبة على أدهم ووشها جاب ألوان وطلعت. أدهم: مين الست هانم دي يا عزت وطلعة فين هي كمان جارتنا إيه الارف ده! عزت: وطّي صوتك. تسمعك. مش كفاية اللي عملته فيها. دي يا سيدي تبقى مرات ريسك متولي ولازم تهاودها إلا تخليه يغضب عليك وتنكرش من أول يوم فاهم. فيا أخويا.. شوف مصلحتك وبلاش الدور اللي أنت عايشه ده. محدش يرفض يمتع نفسه وأيه ببلاش.
متبقاش قافل ولما تشوفها راضيها بكلمتين عشان أكل عيشك.. اديني نصحتك وابقى افتكر كده. وأنا داخل أنام تصبح على خير. أدهم: استغفر الله العظيم.. يعني كمان متجوزة. ودمعت عين أدهم. ودخل لمجدي وهو حزين. مجدي: مش قولتلك شكلهم زي بعض كلهم وأنا بكرههم كلهم. هما السبب في اللي إحنا فيه ووصلنا ليه دلوقتي. أدهم: والعمل يا صاحبي. دحنا لسه بنقول يا هادي. مجدي: أوعى ترخى وتذكر قوله تعالى
(ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) أدهم: ونعم بالله. ربك يدبرها. يلا ننام دلوقتي. *** تاني يوم نزل الريس مرسي وخبط على شقتهم. فتح أدهم. وبصله بارتباك وخوف، خصوصاً لما لمح شوق بتبصله من فوق نظرة انتقام وتوعد، ووراها بداية عشق لأدهم. الريس مرسي: إيه يا عم أدهم من أولها كده ملبستش لسه. لا الحاج ناجي بيحب المواعيد المظبوطة في الشغل. أدهم محدثاً نفسه: الحمد لله بيكلم عادي يعني مفيش حاجة عرفها.
أدهم: معلش ثواني أكون جاهز. الريس مرسي: تمام يا شباب. عقبال ما أسخن العربية تكون جهزتوا حالكم. قدامكم خمس دقايق بالظبط. فارتدوا جميعاً ملابسهم وأسرعوا بالالتحاق بالريس متولي. ونزلوا واحد واحد وأدهم كان آخرهم. فوجد من يصدر صوتاً خفيفاً وراءه. لينظر ورائه فوجد شوق بتغمزله. فدار عينه بسرعة وجرى يلحق يركب العربية مع زمايله. شوق بغيظ: إيه هو الواد ده مش هقدر عليه. ده أنا شوق هوريه وهيجيلي دايب وبكرة نشوف يا أدهم.
في المصنع.. بدأ أدهم في تعليم طريقة الشغل وكان مهمته في البداية تقفيل الملابس وتعبئتها في الأكياس المخصصة. وكان أدهم إيده سريعة جداً، يعني يقفل عشرة في الوقت اللي زميله بيفيق في واحد لسه. وده لاحظه الريس متولي وكان معجب بشغله وسرعته جداً. وعدى الحاج ناجي على العمال عشان يشوف مستوى الشغل ويتابع. وهو بيعدي وماخدش باله وكان الونش اللي بينزل البضاعة المطلوبة للمصنع المعبأة في كراتين فوق بعض بيستعد ينزل الكراتين للأرض.
والحاج معدي والراجل مش واخد باله فكانت هتقع على دماغه لولا أن أدهم بص في اللحظة دي. وشاف إنها هتنزل على راس الحاج فجرى عليه ونده بصوت عالي. خلي بالك يا حاج. ولسه الحاج مش مستوعب فيه إيه. كان زقه أدهم وفداه ونزلت الكراتين على دماغ أدهم. واتجمع العمال حواليه يشيلوا الكراتين. ولقوا أدهم مغمى عليه ودماغه اتفتحت ورجله اتكسرت. فطلبوا له الإسعاف بسرعة وخدوه للمستشفى بأقصى سرعة عشان ينقذوا حياته من الموت.
وصمم الحاج ناجي رغم اعتراض ابنه أيمن إنه يركب معاه عربية الإسعاف. أيمن: معقولة يا بابا هتركب مع الولد ده!! الحاج ناجي: ده أنقذ حياتي يا ابني وده أقل واجب. أيمن: بس ميصحش سيب أي حد من العمال معاه. ده ميستهلش وعادي يعني لو راح فيها. ثم تابع: هو انت هتعمله علينا بني آدم!! ده ميتحسبش علينا. الحاج ناجي: إيه اللي بتقوله ده دي بني آدم زينا زيه. وأنت معندكش قلب وسيبني يلا عشان نلحقه وننقذه سلام.
وركب معاه الحاج والدموع في عينيه لأنه أنقذ حياته من موت محقق لأنه راجل كبير وماكنش هيستحمل أكيد لو هو اللي وقع عليه الكراتين دي. ووصلوا المستشفى.. ودخلوه على طول عمليات. والحاج واقف مستني يطمن عليه بره. وحصلهم الريس مرسي اللي دخل وشاف الحاج واقف بره غرفة العمليات وقال: خير يا حاج إن شاء الله. اقعد بس استريح. وإن شاء الله يخرج حد ويطمنا عليه. الحاج ناجي... يارب يا متولي.
ده أنقذ حياتي، وأنا اللي كنت غلطان ومش واخد بالي. وخرج الدكتور، وجرى عليه الحاج وقال: طمنا يا دكتور. الدكتور: الحمد لله أنقذناه، ولو كنتم اتأخرتوا خمس دقايق كمان كان مات. الحاج: وهو عامل إيه دلوقتي وحالته إيه؟ طمني. الدكتور: هو عنده ارتجاج في المخ من أثر اللي وقع عليه، مع جرح في الجبهة تم خياطته وتجميله. وكمان في كسر في رجله مع جرح شديد شوية، فركبنا له شريحة ومسامير وقفلنا الجرح وعملنا له جبيرة.
الحاج ناجي: ياه، بس الحمد لله إنه لسه عايش، لو كان حصل له حاجة ما كنتش أسامح نفسي أبدًا. طب يا دكتور، وهيقعد كتير في المستشفى؟ الدكتور: يعني ممكن يخرج بعد أسبوع. بس لازم يستريح خالص لمدة تلت أسابيع وميحملش على رجله، وبعدها يجي نفك الجبس ونشوف الوضع بقى طبيعي فيها ولا هيحتاج فترة تانية. الحج متولي: وماله يستريح. المهم يخف ويرجع طبيعي، وأنا متكفل بكل مصاريفه بإذن الله. طيب ممكن ندخل نطمن عليه يا دكتور؟
الدكتور: للأسف مينفعش النهاردة عشان هيتحط في العناية لمدة 24 ساعة تحت الملاحظة عشان نطمن وتستقر حالته، وتقدروا تروحوا دلوقتي، وبكرة إن شاء الله يكون خرج لغرفته وتقدروا تدخلوا له وتطمنوا عليه. الحاج متولي: يارب يا دكتور. واستأذن الدكتور ومشى. الريس متولى: يلا بينا بقى يا حج نشوف شغلنا، بدل مش هنقدر ندخله يبقى منضيعش وقتنا ونمشي. الحاج ناجي: ولو إني كنت عايز أشوفه وأطمن عليه بنفسي.
بس ما باليد حيلة، يلا بينا، بس وصلني للبيت، أنا أعصابي تعبت ومش هقدر أتابع الشغل. وعندكم أيمن لو احتاجتم أي شيء. الريس متولي: اللي تشوفه يا حاج، وجمد قلبك كده، والحمد لله إنها جت على قد كده، وقدر ولطف. الحاج ناجي: الحمد لله. ووصل الريس متولي الحاج ناجي لبيته، وهو راح المصنع وتجمع حوله العمال يسألوا على أدهم، اللي قدر في يومين يكسب حبهم بأخلاقه، وأخيرًا بشجاعته وفدى الحاج بنفسه. ومجدي كان بيبكي، وأول ما شاف
الريس متولي جرى وقال له: طمني يا ريس. الريس متولي: خير يا مجدي، خير يا شباب، هو دلوقتي تحت الملاحظة، وبكرة إن شاء الله نطمن عليه، وتعملوا دورية في الزيارة، حد يروح وحد يجي. العمال: إن شاء الله، ربنا يطمنا عليه. وعاد متولي للبيت متأخرًا كعادته. شوق بعتاب: مفيش فايدة، كل يوم تأخير يا متولي. متولي: اسكتي يا شوق. متعرفيش اللي حصل النهاردة انتي! شوق: إيه يا راجل، خير؟ متولي: الواد أدهم الجديد ده اللي قولت لك عليه.
شوق بفزع: إيه، ماله، يخيبه، أوعى يكون سرق حاجة. متولي: سرق إيه بس، ده في المستشفى بين الحياة والموت. وهنا انتفضت شوق بذعر: إيه، ليه، حصله إيه؟ وهنا استغرب متولي من خوفها الزائد غير المتوقع ده عشان واحد لسه متعرفوش. بس يعني مخدتش في باله، وقال يمكن قلبها رهيف حبتين. شوق: ما تكلم يا متولي، حصله إيه؟ متولي: ده أنقذ الحاج ناجي من إنه يقع عليه كراتين البضاعة بنفسه، ووقعت عليه هو.
وودناه المستشفى ولحقناه في آخر لحظة، ده كان هيروح فيها، وووو. ولسه بيكمل، راحت قايمة شوق. متولي: إيه، ريحة فين، مش لسه بكلمك؟ شوق: آه، استنى بس لما أعلق على الأكل وجاية. متولي: آه، عندك حق، ده أنا هموت من الجوع. وجريت شوق للمطبخ، وهي بتخفي دموعها، وانهارت لدرجة إنها بقت تلطم على وشها من حزنها على أدهم. ودعت ربنا: يارب، أنا عارفة إني وحشة وفيه اللي فيه. بس انت كريم، نجيه يارب. حتى إن مكنش ليه، يبقى ليه، ده كويس أوي.
وإنا بحبه. وطلعت الكلمة من غير ما تحس بنفسها، وبعدين استغربت. وقالت: إزاي اتعلقت بيه بسرعة كده؟ ده كل العيال اللي قبله كان مجرد إرضاء شهوة بس محرومة منها، مش حب كده. ومفقتش لنفسها إلا على صوت متولي: إيه يا شوق، كل ده بتسخني الأكل؟ يلا أنا جعان أوي. شوق: آه حاضر، أنا جايه أهو. وغسلت وشها بسرعة عشان ميبانش عليها أي زعل، وحضرت الأكل وراحت، وعملت نفسها بتاكل بس مش قادرة تبلع اللقمة من قلقها على أدهم.
متولي: تسلم إيديك يا أحلى شوق. معلش بكرة، لو اتأخرت تعرف إنها على آخر اليوم هروح أطمن على الواد أدهم، ويارب يكون اتحسن. شوق بصوت ممزوج بالألم مكتوب: آه، إن شاء الله. وغض متولي في سبات عميق، كعادته كل يوم بعد الأكل. والغريب. إن شوق منزلتش للشباب كعادتها كل يوم بعد أن ينام متولي، بل استمرت تفكر في حبيب القلب أدهم. وكانت تفكر: كيف تستطيع أن تذهب إليه وتطمئن عليه؟ عزت لزملائه في السكن: إيه هي المزة منزلتش النهاردة يعني؟
زميله: ههههه، يمكن متولي طلع راجل من نفسه النهاردة. ههههه، وضحك الاثنان حتى ناموا. ولكن مجدي لم يستطع النوم كشوق من فرط القلق على صديق عمره وحبيبه أدهم. وقام وصلى وبكى بين يدي الله عز وجل أن ينجيه ويشفيه. طلع النهار، وبيلبس الريس متولي. وحولت شوق تعرف منه في أي مستشفى أدهم، من غير ما يحس متولي ولا يفكر، إنها عايزة تزوره، وفعلا عرفت توقعه بالكلام، وعرفت مكان المستشفى. بس ياترى هتروح إزاي؟
وممكن حد يشوفها هناك من العمال، فتكشف وتتفضح قصاد متولي. ده اللي هنعرفه في الحلقة الجاية بإذن الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!