الفصل 27 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
1,822
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

ما أجمل العطاء بعد المنع والجود بعد الحرمان. وما أجمل الحلال الطيب الذي ينتج عنه أسرة صغيرة تنمو مع الوقت بمعية الله. ها قد أنعم الله على سارة وأدهم بطفل صغير. وعلمت سارة بحملها من طبيبة التحاليل ففرحت فرحاً شديداً. وأخبرتها والدتها بفكرة لذيذة عن طريقها يعلم أدهم الحمل. وبالفعل نفذتها عندما عادت إلى شقتها وزينت الأرض بالورود. ونفخت البلالين بعد أن وضعت في أحدهما نتيجة تحليل الحمل.

وانتظرت بفارق الصبر والشوق عودة أدهم من العمل ليفرحا معاً بنعمة الله عليهما. تابع أدهم عمله في مكتبه بجد وهمة عالية. واستقبل كثيراً من الطالبين بدفعات جديدة من الإنتاج. وكانت سهام على مكتبها شاردة تفكر ما ستفعل مع أدهم لتقرب منه. ففكرت أن تصطنع التعب أمامه لكي ترقق قلبه لها. وبالفعل ولجت إليه تحمل أوراقاً لشركة للتعاقد معها على صفقة شغل جديدة. استقبلها أدهم بوجوم. متعمداً إلى النظر إليها.

كي لا يقع في إثم بسبب تبرجها الزائد وملابسها الفاتنة. فالله سبحانه وتعالى أمرنا بغض البصر. قائلاً سبحانه: "وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم". لاحظت ذلك سهام فحدثت نفسها: "لااااا ده انت صعب قوي يا أدهومتي. حتى النظرة مش طايلاها منك. ده قربت أعمي كل رجالة المصنع من كل ما هما مبحلقين فيا. ده غير الشاب ده اللي اسمه إيه؟ آه كمال.

إيده كانت هتتقطع تحت الماكنة من كتر ما عمال يبصلي ومش واخد باله من إن إيده تحت الماكنة. لكن انت بوريه منك يا أخي ومن التقل بتاعك ده. شكلي هغنيلك زي سعاد حسني. يا واد تقيل يا مجنني. ده أنا بالي طويل وانت عاجبني. على العموم هجرب السهلوكة كده يمكن تجيب طريقة." فحمحمت سهام واصطنعت الأدب هذه المرة حتى تفعل ما تريد. ثم وضعت الأوراق أمامه. قائلة: "الورق يا فندم اللي حضرتك طلبته." أدهم: "تمام، سيبه واتفضلي إنتي دلوقتي."

سهام بمكر: "تحت أمرك يا فندم." ثم أمسكت برأسها متأوهة: "اااااه." فنظر لها أدهم بقلق: "إيه فيه حاجة يا مدام سهام؟ سهام: "لا أبداً، شكله شوية صداع بيجوا من وقت للتاني." أدهم: "سلامتك." سهام: "الله يسلمك." ولكنها ترنحت فجأة أمامه. فقام بذعر قائلاً: "إيه مالك؟ إنتي تعبانة للدرجات دي." فقالت بصوت ضعيف: "مش حاسة بنفسي." ثم سقطت بين يديه. أدهم: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مالها دي؟ طيب أعمل إيه دلوقتي؟

ثم حاول أن يستفيقها قائلاً: "يا مدام قومي، مش كده." ولكنها اصطنعت الإغماء وحدثت نفسها: "يا لهوي عليا وأنا جمب قلبه كده وسمعاه دقات خوفه عليا. ويخربيت ريحة البرفيوم بتاعته تجنن." ثم حاول أدهم أن يحملها ويضعها على الأريكة. ثم يطلب طبيباً ليرى ما حدث لها. ولكن لسوء حظه، ولج إليه في تلك اللحظة مجدي ومعه أحد العمال. فجحظت عين مجدي متمتماً بغير تصديق: "أدهم إنت بتعمل إيه معقول؟ ليحمحم العامل خالد بحرج وهو مبتسماً

بخبث: "إظاهر إني جيت في وقت غير مناسب. أستأذن أنا يا باشمهندس." ثم خرج سريعاً لينقل الخبر سريعاً لأحد أصدقائه قائلاً: "شفت الراجل اللي كنا فاكرينه ملاك نازل من السما عمل إيه؟ وياريته لسه عازب، كنا قولنا ماشي. لكن ده لسه عريس وجاي من شهر العسل. يلحق كده يحب تاني؟ إيه ده! طيب حتى يتسنى شوية." كريم: "هو حصل إيه يا جدع؟ وغوّشتني. هو فيه إيه وعمل إيه؟ فهمس له خالد: "هات ودانك أقولك، بس متقولش لحد.

أنا شوفته بعينيه الاتنين اللي هياكلهم الدود دي، مع السكرتيرة في المكتب، وإيه في وضع استغفر الله العظيم، وهي على دراعه متسلطنة على الآخر." فضحك كريم قائلاً: "يا ابن الإيه. بس صراحة عنده حق، البت ماكنة صح وتستاهل. يا بختك يا أدهم بيه. بس صراحة مراته أنا شوفتها حتة سكر برضه ورقيقة. بس هو الراجل كده، ديماً مش بيقدر يقاوم التيار." ثم تضاحك الاثنان. وما مر نصف ساعة حتى تناقل الخبر بين عمال المصنع.

فكان الخبر كعود الثقاب الذي أشعل الحريق. فتهامس العمال على أدهم وسهام. .......... بينما كان مجدي مع أدهم غاضباً بقوله: "إيه اللي أنا شايفه ده يا أدهم. هو ده كلامك عن الحب الحرام والأخلاق وإحنا غير أي حد. راح فين الكلام ده كله؟ معقول كده تقع بالسرعة دي! وتلوث تاريخك كده." وهنا تململت سهام بين يدي أدهم لتفتح عينيها بمكر قائلة باصطناع: "هو أنا فين وحصل إيه؟ فوجدت نظرات أدهم الغاضبة إليها. فاصطنعت الخجل عندما

وجدت نفسها بين يديه قائلة: "هو فيه إيه؟ فأنزلها أدهم بغضب قائلاً: "أخيراً فوقتي يا مدام. عجبك اللي حصل ده." سهام: "أنا آسفة محستش بنفسي خالص. طيب قولي لحضرتك اللي حصل لمجدي. عشان مش مستحمل كلامه ولا نظرات الشك اللي في عينيه دي. ومش عارف هو إزاي صدق حاجة زي فيا وهو عارفني كويس. وهو مفروض حفظني زي اسمه." مجدي بحرج: "أدهم أنا يعني مقصدش. بس المنظر كان صعب قوي. وأي حد مكاني هيظن أن فيه حاجة بينكم يا أدهم. سامحني."

أدهم بإنكسار: "أي حد تاني ماشي، لكن إنت لأ يا مجدي." ثم هدر في سهام بإنفعال قائلاً: "مش بقيتي كويسة؟ سهام بحرج: "يعني أفضل شوية." أدهم: "طيب مستنية إيه؟ اتفضلي على مكتبك. وأظن كفاية أوي لغاية كده." فخرجت سهام مسرعة خوفاً من أن يتخذ أدهم أي إجراء آخر معها. ولكنها في ذات الوقت فرحة بما حدث. لأنه سيكون شرارة نار قد يترتب عليها ما ترجوه. فذهبت بالفعل لمكتبها. ولكن أثناء ذلك وجدت اثنتين من العاملات يتحدثن عن ما حدث.

وينظرون لها باحتقار. وسمعت همس إحداهن: "شوفي الست القادرة. قدرت الغلط أدهم بيه مرة واحدة في فترة صغيرة إزاي؟ وإحنا يا أختي قدام من سنين من مكان لسه عامل في المصنع ده. مقدرتش واحدة فينا تخليه يبصلها حتى." فنظرت لها سهام بإنتصار وكأنه تقول لهم: "يأرض هدي ما عليكي قدي." وهذا فقط ما يهمها في الأمر. ولم تحزن أن سمعتها أصبحت في الحضيض. وكأنها تأخذ بمبدأ: "الغاية تبرر الوسيلة."

أي أنه لا يهم شيء سوى أن تصل إليه بأي وسيلة حتى لو على حساب نفسها. جلس أدهم على مكتبه حزيناً. فأقترب منه مجدي وربت على كتفه بحنو قائلاً: "خلاص بقى يا صاحبي. مكنتش كلمتين قولتهملي." أدهم: "بس كانوا عاملين زي الجبل على صدري." مجدي: "معلش وهفضل كده يعني أمعلشلك كتير. لغاية ما ترضى سيادتك." فضحك أدهم قائلاً: "ماشي يا سيدي، سماح المرادي." مجدي: "أيوة كده، ده أنا مصدقت كرمة اتعدلت تزعل إنت."

أدهم بإندهاش: "معقول خلاص الحمد لله بطلت نكد." مجدي: "آه الحمد لله أفضل شوية. والفضل لله ثم لك، عملت بكلامك وشغلتلها أسطوانة عبد الحليم، فانشكحت وهدت." أدهم بضحك: "يخربيت كلامك. فعلت الستات قلبهم في ودنهم. وربما يستر كمان على سارة، مع إني يعني معاها كويس أوي ومحسساها بالأمان، وهي ليها عيلتها. بس شوية تأخير عملتلي فيهم محضر." فضحك مجدي قائلاً: "والله محسبناش أب وأم على التأخير. جم هما يحاسبونا.

وخلاص يا سيدي، أنا هسمحلك كل يوم بساعة بدري." فضحك أدهم، ثم استأذنه مجدي لمسايرة العمل. وانتهى اليوم وعندما استعد أدهم للخروج من المصنع. شعر بأن نظرات العاملين تغيرت نحوه. ثم سمع همساً. لم يستطع أن يفسره. أدهم بإندهاش: "هو فيه إيه؟ بيبصولي كده ليه؟ وبيهمسوا يقولوا إيه؟ ولم يكن يتوقع أن خالد قد أفشى ما حدث في مكتبه مع سهام. ثم قاد سيارته نحو المنزل.

ونظر إلى ساعته قائلاً: "الحمد لله متأخرتش النهاردة عشان سارة متعمليش فيلم." ثم ركن سيارته أمام محل الحلوى ليشترى منها أنواع متعددة من الشيكولاتات تحسباً لأي زعل مفاجئ. ثم وصل إلى شقته ووضع المفتاح في الباب. ومع كل دقة منه كان قلب سارة يرتجف معه. ومنتظرة دخوله وتأثير المفاجأة عليه. ولج أدهم للداخل ليتفاجأ أن الأرض مفروشة بالورود. فابتسم قائلاً: "شكلها ليلة زي الفل. وأخيراً سارة هترضى عني.

بس هي فين ده أنا ديماً بلاقيها في وش الباب أول ما أدخل." ثم قام بالنداء عليها: "سارة حبيبتي، إنتي فين؟ "سارة، سارة." ثم ولج لغرفة النوم. ليجد البلالين المعلقة باللون الوردي واللبني. فتعجب قائلاً: "هو النهاردة عيد ميلادي ولا حاجة؟ وأنا ناسي. مهو أنا أنسى عيد ميلادي، لكن مقدرش أنسى عيد ميلاد سارة." لان ده لو حصل هتكون مشكلة كبيرة ممكن توصل لمحكمة الأسرة. بس لا النهاردة مش عيد ميلادي. امال ايه؟

لتظهر سارة اخيرا بعد أن كانت مختبأة فى خزينة الملابس قائلة: مفاجأة ايه رئيك؟ فضحك ادهم قائلا: احلى مفاجأة بس خضتينى. بس تعالى تعالى عشان انتى وحشانى اوى. ثم احتضنها بقوة قائلا: اهو الحضن ده اللى بيهون عليا تعب النهار. سارة: حبيبى يا ادهم. ثم ابتعدت عنه قائلة: تخيل انا محضرالك مفاجأة ايه داخل البلونة. ادهم: بجد فيه حاجة تانى؟ بس يا ترى ايه؟ فناولته سارة دبوس. وبالفعل فرفعت لتنزل ورقة فى يده.

ففتحها ليجد تحليل الحمل الايجابى. فاخذ ينظر إليها تارة، وتارة الى سارة التى وضعت يدها على بطنها. واومئت برأسها قائلة بخجل: ايه رئيك يا بابى فى المفاجأة الحلوة دى! فدمعت عين أدهم بغير تصديق أن ربنا كرمه هكذا بكل تلك النعم. وان سيكون له طفلا من صلبه وستكون له عائلة بعد أن كان وحيدا. فى كرم هذا. فسجد ادهم لله شكرا، جامدا الله على نعمه. ثم اسرع لسارة فحملها قائلا بضحك: حبيبتى احلى مفاجأة من احلى مامى.

أما مش مصدق نفسى فعلا انا هكون اب. سارة: طيب براحة يا بابى عشان النونو داخ. فضحك ادهم وانزلها بيسر ووضعها على الفراش قائلا: ايوه من النهاردة مفيش تنطيط ولا لعب. فيه راحة بس. سارة: راحة ايه؟ انا مش بحب ابدا نوم السرير وبحب الحركة. حتى عايزة انزل الشغل مع بابى عشان محتجنى. ادهم: معلش بس حبيبتى، احنا لازم نروح الدكتورة الاول، تطمنا على وضعك والجنين. وبعدين نحدد إذا كان تقدرى تنزل الشغل مع بابا. ولا خطر عليكى.

عشان أنا مش مستعد أضحى بيكى او بأبنى اللى جى فى السكة. ليقضوا ليلتهم فى سعادة بالغة بما أنعم الله عليهم. وفى اليوم التالى. ذهب ادهم إلى عمله ليجد نفس النظرات من العمال والهمسات التى لا يفهمها. فاحتار فى الأمر فاستدعى مجدى، الذى ذهب إليه مسرعا. مجدى: خير يا ادهم؟ قالوا إن عايزنى بسرعة. حصل حاجة؟ ادهم: مش عارف يا مجدى حاسس ان فيه حاجة غريبة بتحصل من ورايا فى المصنع. وان نظرات العمال كده ليه اتغيرت.

ده غير الكلام اللى مش فاهم هما بيقولوا ايه؟ فطأطأ مجدى راسه خجلا قائلا: صراحة يا ادهم. اللى حصل فى المكتب امبارح اتعرف. وفعلا كل ما تمشى بين العمال الاقيهم ملهمش كلام غير فى الموضوع ده. وكلام كتير اوى واتوسع كمان اوى وضحك وهمزات واستغفر الله العظيم. وصراحة مش عارف اعمل ايه؟ واسكتهم ازاى؟ ده غير ايمن، كل شوية يعمل مشكلة بسبب الموضوع ده. ويتعارك مع اى حد يكلم. ويدافع عنك ويقول لا انا عمرى ما اصدق ابدا ان ادهم يعمل كده.

فابتسم ادهم: سبحان مغير الاحوال. من الد لدود لمدافع عنى. ثم قطب ادهم جبينه قائلا: وبعدين؟ ده انا لو طلعت حلفت ليهم على المصحف مش هيصدقوا على كده. مجدى: مش عارف والله، انا قربت اتجنن. ادهم بذعر: انت فاهم يا مجدى أن الموضوع ده لو وصل لسارة، ممكن تعمل ايه. مجدى: ربنا يسترها وتكون عاقلة وتثق فيك. ادهم: مفيش ست عاقلة فى الموضوع ده، لأن الغيرة بتلغى العقل تمام. مجدى: والحل يا صاحبى؟ ادهم:

مش عارف، بس لازم حل جذرى، ويقطع الشجرة من جدورها. مجدى: قصدك ايه تطرد سهام؟ ادهم: طردها مش هيحل حاجة، بالعكس هيقولوا طردتها عشان الشوشرة. وممكن يكون بقابلها بره. مجدى: فعلا، طيب وبعدين. ولم يستكمل مجدى كلماته حتى ولجت إليهم سهام، وقد اصطنعت البكاء مرددة: ألحقنى يا ادهم بيه. ابوس ايدك. فتعجب ادهم ومجدى من بكائها وطريقة حديثها تلك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...