الفصل 28 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
1,903
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله. ومن عاب ابتلى، والكلمة السيئة تهوي بصاحبها في النار سبعين خريفًا. وهذه كلها نصائح نبوية، تخصنا على عدم الخوض في الأعراض والسكوت عن الباطل طالما ليس هناك بينة، وأن الستر أولى من الفضيحة. ومع ذلك، تنافس العمال على أدهم وسهام، رغم علمهم بأخلاق ودين أدهم، ولكن هذا مجتمعنا للأسف تعجبه الفضيحة فينشرها، أما الفضيلة فيكتمها. تعارض بين الاثنين، وكلا مجازًا بما فعل.

غضب أدهم كثيرًا عندما أخبره مجدي بتنافس العمال، ولم يدري ما يفعل في تلك المشكلة، والخوف من أن يصل هذا الحديث إلى زوجته التي قد تطلب الطلاق وهو منها بريء. أدهم: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يسامحهم ويهديهم. ومن زعلي كنت هنسى أقولك على خبر مهم جدًا هيفرحك أوي. مجدى مبتسمًا: خير يا خويا وصاحبي، فرحني. أدهم: سارة حامل يا مجدي. فكبر مجدي: الله أكبر، بسم الله ما شاء الله.

أخيرًا يا حبيبي، هيكون ليك عيلة، تنسيك وتنسينا الوحدة واليتم. أدهم: الحمد لله، ربنا خزينه واسعة أوي، وإن شاء الله ينجينا من المشكلة دي كمان، زي ما نجانا قبل كده. مجدى: يا ريت بس إزاي؟ ولم يستكمل مجدي كلماته حتى ولجت إليهم سهام، وقد اصطنعت البكاء مرددة: ألحقني يا أدهم بيه. أبوس إيدك. فتعجب أدهم ومجدي من بكائها وطريقة حديثها. فقال أدهم بفزع: فيه إيه يا مدام سهام، قلقتنا. سهام ببكاء مصطنع: سمعتي يا أدهم بيه.

يرضيك كده، بقت على كل لسان!! ثم نظرت إلى مجدي، مكررة نفس الكلمات: حرام والله حرام اللي بيحصل ده. وظلم كمان. ده أهلي لو عرفوا يموتوني. فنظرت أدهم إلى مجدي بحزن، وكأنه يستنجد به ما يفعل؟ وسهام مستمرة في البكاء، وتتوسل إلى أدهم أن يجد حلاً لتلك المشكلة وأن يقطع ألسنتهم عنها. سهام: أرجوك يا أدهم بيه، أعمل إيه؟ أنا مش قادرة أسمع كلامهم إني إنسانة زبالة، وإني أستغفر الله العظيم ماشية معاك في الحرام.

قولهم أي حاجة، ده عرضي، ويستحيل أوافق على أي حد ينهش فيه بالطريقة دي. ففكر مجدي للحظات ثم قال: بصي يا سهام، إحنا مش هنقدر نسكت كل الألسنة للأسف. لكن كل اللي تقدر نعمله، إننا ممكن نشغلك في أي مكان تاني بعيد عن المصنع، بالمرتب اللي إنتِ عايزاه. وبكده تبعدي عن الكلام. وتبدئي حياة جديدة في مكان جديد. فقطبت سهام جبينها وحدثت نفسها بغضب: أمشي من هنا إزاي؟ لا ده أنا روحي هنا ويستحيل أمشي غير لما يحصل اللي في بالي.

سهام: لا يستحيل أمشي وأنا عيني مكسورة كده. أنا ما أمشيش إلا ورأسي مرفوعة، عشان عيني لو جت في عين حد فيهم بعد كده. يقول هربت من الكلام، لا، ده مش طبيعي. مجدى: يعني عايزة إيه؟ مش فاهم. والكلام مش يخصك إنتِ بس. ده كمان أدهم بذاته، لكن أما تمشي. ممكن مع الوقت العمال تهدى وتنسى والوقت كفيل بمدواة أي شيء. سهام: حضرتك بتتكلم كده، عشان راجل والراجل ما يهموش أي كلام. لكن الست منا باللنسبالها شرفها، ده أغلى شيء بتملكه.

يا مجدي بيه. ومش بالساهل كده أهرب وأنا عيني مكسورة ومظلومة. أدهم: طيب عايزاني أعمل إيه؟ عشان ترتاحي يا سهام. سهام بمكر: مش عارفة يا أدهم بيه. بس حضرتك لازم تصرف، ضروري وبسرعة أرجوك. قبل ما أي كلام يوصل لأهلي. فوضع أدهم يده على رأسه قائلاً: أنا رأسي قربت تنفجر ومش عارف فعلاً أفكر كويس. عشان أقدر أساعد في المشكلة دي. فقامت سهام برمي القنبلة من لسانها بقولها: نجوز يا أدهم. قصدي يا أدهم بيه. فجحظت عين أدهم قائلاً

بعدم تصديق: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي شكلك اتجننتي ولا حاجة! أنا راجل يا مدام، مجوز. وبحب مراتي جدا. ويستحيل أبص عليها حتى، فما بالك أتزوج عليها. سهام: أنا عارفة يا أدهم بيه. بس صدقيني مفيش أي حل غير كده. ولو حتى جواز على الورق بس، لغاية ما الأمور تهدى. وترجع طبيعي. وبعدين ساعتها تقدر تطلقني. فانفعل مجدي بقوله: هو الجواز والطلاق كده بالساهل؟ إنتي عارفة ده معناه إيه؟ ده مراته لو شمت خبر، ممكن تخليه يطلقها.

سهام بمكر: ما تخافش أنا ساعتها هروح وأقولها الحقيقة. إنه جواز سوري كده مؤقتًا، عشان الكلام وبس. أدهم: لا يمكن تتقبل ده مراتي أبدًا، أنا عارفها. وصعب فعلاً أعمل كده للأسف. فبكت سهام كثيرًا قائلة: عوضي عليك يا رب. ثم رددت إليه: خلاص يا بيه. ما إنت صح بيه كبير وتقدر تشتري كلامهم بالفلوس. لكن أنا غلبانة، أو كلبة تترمى أي وقت. فأنا ماشية، وزي ما يحصل يحصل. ثم فكرت في فكرة جنونية لتستميل قلبه بقولها:

أنا هريحكم مني خالص، وهرمي أرمي نفسي عند أي محطة مترو تقابلني. ثم نظرت له بمكر مرددة: سلام يا أدهم بيه. بس لما ربنا يسألك عني، إنك مقدرتش تستر مسلمة. شوف هترد تقوله إيه؟ فتوتر أدهم ونظر لمجدي الذي تفاجأ بما قالته سهام. وشعر أن أدهم قد وقع في مأزق شديد جدًا. لأنه بطبعه لا يستطيع أن يظلم أحد أبدًا. فكيف له أن يتحمل إثم انتحارها وموتها. وتصبح رقبتها في رقبته يوم القيامة. تخشب جسد أدهم، واحتقنت دماؤه وكاد أن يغشى عليه.

كلما توجهت سهام نحو الباب. وكانت تمشي بخطوات ثابتة ثقيلة للغاية. تنتظر أن يتحدث بما يرضي غرورها وطمعها فيه. غير مبالية بما تعانيه نفسه، أو شعور زوجته أن علمت بذلك الأمر. المهم هي أن تحظى به وتكون لها مكانة عنده، وتحظى بماله. وما أن اقتربت نحو الباب، حتى صرخ أدهم قائلاً: استني يا سهام. استني. ثم جلس على مقعده، ووضع يده على رأسه. وتساقطت حبات العرق من وجهه. وشعر بالاختناق، وبدأ يفك من ربطة عنقه.

فأشفق مجدي عليه، لأنه يعلم حقًا مدى حب أدهم لسارة. وكيف أن علمت سارة بهذا، لها أن تبتعد عنه. وإن ابتعدت فهي فيها موت أدهم بالبطيء وخصوصًا أنها تحمل طفله أيضًا، الذي تمناه طيلة حياته. أن تكون له عائلة تعوضه عن ما مر به من يتم وقهر. فاقترب من أدهم، وربت على كتفه بحنو قائلاً: اجمد كده يا صاحبي. وأكيد ربنا هيحلها من عنده زي كل مرة. وسبها على الله. ومتخافش من اللي جاي. أكيد ربنا مش هيحرمك من نعمته عشان إنت شكرته كتير.

فنظر له أدهم بحزن قائلاً: دي سارة يا مجدي. فاهم يعني إيه؟ يعني عمري وحياتي كلها. فحدثت سهام نفسها بغيظ: قد كده بيحبها، أه يا ناري. بس ولي خلق الخلق يكتب بس عليه. وأبقى حلاله، هدلع وأوريه اللي عمره ما شافه مع مراته دي. لغاية ما تخليه ينسى اسمها خالص. بس ينطق بقى عشان تعبت من الوقفة. وعايزة أقعد وأمخخ كده، هيحصل إيه لو قرر يتجوزني. وازاي أجره ليه بالناعم. أدهم بإنكسار: على الله فعلاً. وربنا يسترها معانا يا صاحبي.

ثم نظر إلى سهام قائلاً: خلاص يا سهام. أنا هتجوزك على سنة الله ورسوله. سهام بفرحه: الله يجبر بخاطرك يا بيه. ويستر عرضك زي ما سترت عرضي يا قادر يا كريم. ده أنا هعيش خدمتك لآخر يوم في عمري. مجدى: متأكد من قرارك ده يا أدهم. أدهم: أيوه يا مجدي. ثم نظر أدهم إلى سهام ساخرًا بقوله: خدامتي إيه بس. هو لغاية وقت معين. وكل واحد يروح لحاله. ومش هترجعي المصنع تاني وهعملك أنا مصروف شهري تقدر تعيشي بيه على طول.

سهام محدثة نفسها: إيه الجوازة اللي ملهاش طعم ولا لون دي. على العموم بس هي أول خطوة تعدي وبعدين الباقي سهل. أدهم إلى مجدي: دلوقتي تقدر تقول في المصنع إن الهانم مراتي وكان جوازنا في السر، عشان مراته متحسش بحاجة. وده خلال عادي، ومحدش يقدر يكلم بعد كده. وأنه شغلها معاه عشان تكون جنبه، لكن بعد ما حصل الكلام يستحسن إنها تبعد عشان الإحراج. وياريت محدش ينقل الكلام عشان ما يوصلش لمراته. والدنيا تخرب. مجدى: ربنا يستر.

ماشي كلامك يا أدهم، وعداك العيب. وإن شاء الله أزمة وتعدي. أدهم: يارب. مجدى بتفكير: مهو ممكن نقول كده من غير عقد جواز. واهو كلام وخلاص. فكادت سهام أن تخلع حذائها وتضربه به من الغضب. لولا تدخل أدهم بقوله: "لأ لازم جواز عشان أنا عارف أنه ممكن يقولوا أنه ده تمثيلية عشان نسكت عن اللي حصل وأنهم لا مجوزين ولا حاجة. فساعتها تطلع لهم شهادة الجواز". أدهم: "تصور صح". طيب على كده، ربنا يكون في عونك صراحة.

وهنا ابتسمت سهام ابتسامة النصر. وأشار إليها أدهم قائلاً: "اتفضلي بينا على أقرب مأذون يا هانم. وانت يا مجدي، أجل الكلام لبكرة أكون استعجلت المأذون في شهادة سريعة". مجدى: "تمام زي ما تحب". ........ وبالفعل خرج أدهم ومعه سهام على مرأى من العمال. ليتحدث أحدهم: "لأ الأمر كده زاد عن حده. والبنت جبارة عرفت تلعب عليه. بس إزاي يخرج بيها كده عينى عينك!! دي مكنتش أخلاق أدهم بيه خالص. للدرجاتي وقع في حبها".

أما كريم فقال: "مش شايفة البت عاملة زي المانجة تتاكل أكل. من حقه ميقدرش يقاوم الجمال ده". فسمع مجدي ذلك الكلام فقال: "ربنا يستر عليك يا أدهم من اللي جاي". .................... وبالفعل ذهب بها إلى أقرب مأذون وكتب عليها بشهادة الشهود من قبل المأذون. وكتب لها أدهم شيك بخمسين ألف جنيه كمهر ومثلهم مؤخر. كما مبلغ شهري خمسة آلاف جنيه تعيش به بديلاً عن العمل في المصنع. فلمعت عين سهام

من الفرحة وحدثت نفسها: "إيه ده أنا حاسة إني بحلم يا ناس. بس برده ده عنده شيء وشويات. وأنا لو صرفت من الفلوس دي هتخلص بسرعة. على رأي المثل خد من التل يختل. وعشان كده أنا لازم أكون مراته حقيقي ويحبني بجد. وأكون الكل في الكل عشان يغرقني من النعيم اللي عايش فيه". استقلت سهام مع أدهم سيارته، وجلست بجانبه. فقال بنفور: "دلوقتي هوصلك للمكان اللي عايشة فيه".

فبكت سهام باصطناع: "برده دي تيجي يا باشا. توصلني بنفسك لحارة سد. ويا ريت كمان شقة، دي أوضة في السطوح. بتحرقني نار الشمس فيها في الصيف. وبتغرقني مية الشتا في الشتا". أدهم بحزن: "ليه كده؟ وليه مرجعتيش تعيشي مع أهلك بعد ما اطلقتي من جوزك؟ سهام: "أعيش مع مين!

ده أبويا مصدق يجوزني عشان يخلاله الجو مع مراته. وإخواتي مراتتهم محدش بيطقني منهم، ولا عايزني أعيش معاهم. فعشان كده ملقتش غير الأوضة دي أنستر فيها وخلاص. وجيت أشتغل عندك عشان أعرف أجيب لقمة نضيفة. وحصل اللي حصل". أدهم: "لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب بصي، أنا هوصلك، بس تلمي هدومك. وتنزلي تاني، هشوفلك أي شقة إيجار جديد. وأنا هدفعلك الإيجار بانتظام متقلقيش". فأمسكت سهام يده لتقلبها. فأبعدها أدهم عنه.

فنظرت له سهام برغبة: "إيه يا باشا. هو أنا وحشة ولا وحشة. وأنا خلاص بقيت مراتك على سنة الله ورسوله. فعادي المس إيدك وأبوسها كمان". أدهم بنفور: "لأ ملهوش داعي". ثم قال محذراً: "وزي ما قولتلك ده جواز على الورق بس. وفي أي لحظة هطلقك، بس هصرف عليكي زي ما قولت. غير كده انسى أي حاجة تانية". فنظرت لها سهام بإنكسار مصطنع قائلة: "اللي تشوفه يا باشا".

ثم انطلق بها إلى مسكنها لتحزم ملابسها وتترك تلك الغرفة اللعينة التي شهدت فقرها. إلى عالم آخر صنعته بمكرها، على حساب إنسان كريم بأخلاقه، وعلى حساب زوجة تحب زوجها ولكن ستظن أنها انخدعت به. وستقلب حياتهم رأساً على عقب. ........ وبالفعل أخذها أدهم إلى أحد الشقق المفروشة لتعيش بها وسيدفع هو كما قال أجرها كل شهر. وقف أدهم عند باب الشقة مودعاً لها: "عايزة أي حاجة قبل ما أمشي".

سهام بنظرة حب: "عايزة سلامتك يا باشا. وأكتر ألف خيرك. وربنا يسترِك دنيا وآخرة". أدهم: "طيب أنا ماشي، السلام عليكم". فقامت بالنداء عليه قائلة: "أدهم بيه". فالتفت أدهم لها قائلاً: "نعم، فيه أي حاجة". فتقدمت إليه. وعيونها تلمع بالرغبة قائلة بشوق: "أدهم أنت قولت جوازنا على الورق وأنا قبلت ده بس أنا برده ست وشايفة جوزها قدامها وأنا محتاجة حتى تضمّني ليك بس مش أكتر من كده". فاتسعت عين

أدهم وارتجف وقال بنفور: "لأ لأ أرجوكي. كفاية اللي حصل ومكنتش عايزة يحصل. ويا خوفى من اللي جاي". سهام: "أرجوك ده أنا حلالك ومراتك. عشان أحس ولو للحظة واحدة بالأمان والاستقرار. مجرد لحظة واحدة أرجوك". .......... فاحتار أدهم ما يفعل. نعم هي أصبحت زوجته وحلاله ولكن حبه لسارة يمنعه من فعل ذلك. فماذا يا ترى سيفعل أدهم مع تلك اللئيمة؟ وكيف ستعلم زوجته عن تلك الزيجة؟ وما ستفعل؟ وكيف سيكون تأثير ذلك على أدهم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...