الفصل 16 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
22
كلمة
1,776
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

لم يتصور أدهم أنه سيأتي عليه يوم ويقع في الحب مثل باقي البشر. لأنه لا يرى نفسه مثلهم، بل أقل منهم. وهذا بسبب نظرة المجتمع إليه الدونية، وهو لا ذنب له. ولكن للحب سلطان لا يعترف بأي ظروف. بل سلطانه القلب فقط، الذي ليس له سيد يحكمه. تعجبت سارة مما قاله أدهم، أنه لا يصلح للحب. وأصرت أن تعلم السبب، فآثر هو أن يقص لها حكايته. حتى تعلم حقيقته، وبعدها لها أن تقرر بالاستمرار أو إنهاء العلاقة فورًا.

وسيعذرها إن قررت إنهاء العلاقة بينهم. سارة: ممكن تحكيلي حكايتك يا أدهم؟ أدهم بنبرة حزينة: هحكيلك كل حاجة، وفي النهاية القرار ليكي، وأنا هتقبله مهما كان بصدر رحب. لتطمئنه سارة بقولها: أحب أقولك يا أدهم، إن مهما قولت، مش هتخلى عنك أبدًا. أدهم ابتسم على مضض، ثم تسارعت نبضات قلبه وارتجف جسده. وتلعثمت كلماته، فهو لا يحب الخوض في موضوع نشأته كثيرًا. حتى أنه يود أن تنتزع روحه قبل أن تنتزع الكلمات من جوفه.

ياله من وجع لا يطيب أبدًا، ولكن لا مفر فلابد من البوح. فهو كطبيعته إنسان واضح وصريح وقد تعود على الدخول في كل التجارب مهما كلفه الأمر. أدهم بضيق وتردد: أنا يا سارة... لقيط. سارة باندهاش: يعني إيه لقيط يا أدهم؟ أدهم بحزن: يعني مليش أب وأم معروفين. اتولدت في الشارع ولقاني الشيخ حسن إمام المسجد وسلمني دار رعاية واتربيت فيها لحد ما وصلت لثانوي وشفت جميع أنواع الإهانة والذل وتخطيت عقبات كتير جدًا.

وبدأ يسترسل أدهم في الحديث. عن كل حياته منذ الولادة، حتى قابلها. ومع كل موقف، تذرف عينه دمعًا. فتربت سارة على يديه تارة، وتمسح تارة بيدها دموعه. وهو لا يشعر أنها أيضًا تدمع من هول ما تعرض له أدهم في حياته. فهو يتكلم، ولا ينظر إليها خجلًا من ماضيه، إلى أن انتهى، فنظر إليها فوجدها تبكي. أدهم بحزن: ليه الدموع؟ انت دلوقتي عرفت كل حاجة عني. ومن حقك، إنك متكمليش معايا.

وأنا متوقع ده وعامل له حساب. عشان كده، مكنتش قادر أتصل بيكي. واتعلق بيكي أكتر من كده. سارة بدموع ممزوجة بفرح: بجد يا أدهم، اتعلقت بيه؟ أدهم بنظرة حب: أنا مش اتعلقت بيكي بس. ثم ذكر اسمها (سارة) : أنا أنا أنا... بحبك. بس خايف من الحب ده صدقيني. وإنتي من حقك تبعدي. لأني عارف ظروفي صعبة ومش أي حد يقدرها. وحقك تخافي مني وتبعدي. سارة: إنت بتقول إيه؟ أنا عمري ما هبعد عنك، عشان... وخرجت الكلمة، مجزأة خجلًا: بحبكككككككك.

فتلاقت الأعين بحب وشوق وتلامست الأيدي، وسكنت العبرات، وسكنت الجوارح. وكأنهم ليسوا في عالمهم، ولكن ذهبوا بأرواحهم إلى عالم الحب الذي ليس به إلا مشاعر وإحساسيس جميلة. أدهم بحرج: مش عايزك تسرعي يا سارة. أنا هديكي فرصة للتفكير وتردي عليه، بدون خجل. ومتخليش المشاعر بس تسيطر عليكي. لازم تحكمي بعقلك كمان لأن الموضوع مش سهل. سارة بتأكيد وهي تقبض على يديه أكثر: لو قدرت تنزع الروح من جسدي، تبقى قدرت تاخد حبك من قلبي، تقدر؟

فتهلل أدهم فرحًا، وأشبعها كلام في الحب واتفقا على عدم الافتراق أبدًا مهما واجهتهم المصاعب. لتتابع سارة حديثها بعد أن تبدلت ملامح الفرحة باعتراف أدهم بحبه لها إلى ملامح حزينة. فتعجب أدهم من ذلك قائلًا: مالك يا سارة؟ سارة بحزن: يمكن إنت يا أدهم مكنش ليك ذنب في اللي حصلك. ومتعرفش مين هما باباك ومامتك؟ لكن أنا، معروف هما مين وموجودين بس للأسف كل منهما في وادي. ماما وسط صحباتها ديما يا أما في البيت أو النادي.

ومش بتحس بيه أبدًا، يعني عايزة إيه؟ تعبانة ولا كويسة. أكلت ولا مأكلتش. وكل كلامي يكون مع الدادة وبس، اللي طلعت لقيتها أحن عليا من أمي. أدهم بشفقة: لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه كده بس؟ سارة: آه والله. وبابا كمان، أهم حاجة شغله ومشاريعه. يعني ممكن مشوفوش بالأسبوع بالرغم إننا في بيت واحد. ومع ذلك ولا بيسأل عليا ولا افتكر مرة خدني في حضنه. ولا طبطب عليا. وهنا أجهشت بالبكاء سارة، وقالت: يعني إحنا تقريبًا زي بعض يا أدهم.

ملناش حد، فياريت ألاقي فيك حنية الأم اللي افتقدتها وأمان الأب برضه اللي محستوش. وأنا أوعدك إني هكون ليك الحبيبة والأم والأخت وكل شيء. أدهم شعر بالحزن والشفقة على سارة، وقال: إزاي فيه أب وأم بالقسوة دي؟ بس افتكر حاله، فأمه تخلصت منه بسرعة، يعني لم تقسو فقط بل انتزعت الرحمة أصلًا من قلبها. وألقته في الطريق كأنه شيء مهمل وليس طفل. ربت بحنان أدهم بيديه على كتفها ووعدها أنه سيعوضها عن كل ما حرمت منه.

وسيكون لها الأب والأم والحبيب وكل شيء. ثم حاول تلطيف الجو بكلام آخر ينسي همومهما. فحدثها بقوله: بقولك يا حبيبتي، أنا مبعرفش أسوق. ما تعلميني السواقة! عشان ناوي قريب أشتري عربية بإذن الله. سارة بضحك: أعلمك أنا! يبقى جنيت على نفسك، بس إنت اللي اخترت، يلا بينا النهاردة أول حصة يا أستاذ. أدهم بسخرية: ربنا يستر عليه منك. وتعدي على خير، ياما شكلنا هنجوز في المستشفى.

وضحكا الاثنان بسعادة، ثم أخذته إلى مكان فاضي بعيد عن الناس والعربيات لكي يستطيع تعلم القيادة. ثم وقفت للحظات لكى تملي عليه بعض المعلومات النظرية أولًا في القيادة. فوجدته ينظر إليها بشوق، ويلمس يدها ويقرب منها، وينظر إلى شفتيها وتملكه الرغبة أن يقبلها وهي مستسلمة وأغمضت عينيها استعدادًا لقبلة حارة منه. ولكن مرت لحظات، ولم يقبلها، ففتحت عينها فوجدته يبكي. سارة باندهاش: مالك يا أدهم؟

إيه إحنا قولنا ننسى اللي حصلنا ونبدأ صفحة جديدة مع بعض؟ أدهم: مش كده، أنا حسيت إني كنت هتعدى حدودي معاكي. وافتكرت نظر الله إليه فانكسفت من نفسي أوي. خصوصًا إني كتير كنت بعيب على أي حد بيعمل كده. وبتهمه إنه ميعرفش ربنا وحرام. فا أقوم أنا أقع في نفس الإثم. سارة باندهاش: إزاي ده وليه فهمني؟ أنا مش فاهمة حاجة؟ أدهم: بصي يا سارة. حبنا ده عشان يستمر، لازم نحافظ على حدود شوية مع بعضنا في الكلام.

ولازم نسيطر على رغبتنا في القرب من بعض. ولازم تساعديني إنتي. عشان أكيد إحنا نفوسنا ضعيفة. ويحصل حاجة نندم عليها إحنا الاتنين. واديكي شيفاني مثال قدامك، أنا برضه كنت لحظة ضعف بين اتنين كانوا برضه بيحبوا بعض. ولدينا دفعت أنا لوحدي تمن حبهم ده. سارة: أحست بالخجل من أدهم، وفي نفس الوقت بالفرح أنه يخاف عليها. ولا يريد أن يتمادى فيما يغضب الله عز وجل. حتى لا تخسر نفسها واحترامها لأهلها. سارة: حاضر يا أدهم، هحاول.

بس متقوليش منتقبلش أو منتكلمش في الموبايل. أدهم بحب: صراحة، مقدرش إني مسمعش صوتك. أو أشوفك، بس نحاول نمسك نفسنا فترة من الوقت يستقر شغلي. وإنتي تخلصي كليتك وأجي أتقدملك بإذن الله عشان نكون في النور أفضل. تهللت أسارير سارة بالفرح وعد أدهم في الارتباط بها. سارة: بجد يا أدهم! إنت بتحبني لدرجة إنك شايفني هكون زوجة ليك. أدهم: طبعًا يا حبيبتي. وهتكوني أجمل وأرق زوجة في العالم. سارة: وإنت أحن زوج وحبيب.

ويلا نبدأ أول درس في السواقة. فقامت سارة بتعليمه في هذه المرة الأساسيات الأولى. التي يحتاجها قائد السيارة. وبسرعة بديهة أدهم، تعلم وحاول بالفعل معها أن يقوم هو بقيادة السيارة لعدة دقائق. فضحكت سارة قائلة: ماشاء الله. إنت من مرة واحدة عرفت تسوق. أدهم: أحسديني بقى. فضحكت سارة قائلة: لا أنا مش بحسدك، أنا بقر بس. فضحك الاثنان. ثم أوصلته سارة إلى محل إقامته. وودعها أدهم بحرارة.

وذهب كل منهما بعد ذلك في طريقه، هائم سارح في الآخر ويحلمان بحياة وردية أساسها الحب وبنائها الرحمة والمودة. ولكن ما زال الخوف من المستقبل، يسيطر على أدهم. هل سيتقبله أهل سارة أم لا؟ وما سيفعل إن قاموا برفضه. بعد موت الحاج ناجي، انكب أيمن على شهواته، وأغرقته أصحاب السوء في بحر المعاصي والأهوال. طمعًا في أن يسلبوا منه كل ما يملك وهو لا يدري بمخططهم وسبحان الله، كما تدين تدان.

فأغرقوه في لعب القمار، حتى خسر كثيرًا من الأموال، بجانب سهراته النسائية. التي استطاع منها الغاويات في نهب كل ما يملكه دومًا في جيبه بل وأكثر في دفع شيكات بدون تحديد مبلغ فكانوا يكتبون ما يحلو لهن من أموال. فنفذ رصيده في البنك تمامًا من الأموال، بجانب المصنع الذي أهمله. وكما يقولون المال السايب يعلم السرقة، ومفيش مراقب. فنهب من نهب منه، إلا من رحم ربي. وكان منهم شاب تقي اسمه محمد، الذي أسرع بالذهاب إلى أدهم.

يبلغه بحال أيمن وتدهور المصنع الذي أوشك على الغلق. لنقص البضاعة والمعدات التي تسرق بوضح النهار وهو على غفلة من أمره. فحزن أدهم جداً لما آل له الحال. وتذكر ما نصحه الحاج ناجي، أنه لا يترك أيمن. ويذهب إليه لمساندته، وتقديم له يد العون والنصيحة. فذهب إليه في الفيلا. فقابله أيمن بغرور قائلاً: أنت تاني!! ايه اللي جابك؟ هو مش خلاص اللي كان بينا مات؟ ولا فاكر نفسك وصي عليه وجاي تنصحني؟ أدهم: لا حول ولا قوة إلا بالله.

انت ليه ديماً شايفني عدو ليك؟ وزي ما قلت الحاج ناجي مات رحمة الله عليه. يعني أنا مش محتاج حاجة دلوقتي منه. وجيت عشان وصيته ليا، إني أقف جنبك وأساعدك. بدل ما تضيع كل اللي عمله هو. فأرجوك يا أيمن، خليني أساعدك. عشان حتى خاطر والدك وتعبُه عشانك. ليه عايز تضيع كل ده؟ في حاجات فارغة. استغفر الله العظيم، على ستات وعلى أصحاب فاسدين. وأنا متأكد إن أول ما فلوسك تخلص. مش هتلاقي حد فيهم جنبك. لأنهم أصحاب مصلحة وبس.

أيمن بلا مبالاة: وأنت فاكر إني هصدق كلامك ده. على العموم، وفر نصيحتك لنفسك. وأنا مش محتاجك جنبي، وأنا أعمل اللي أنا عايزه. والفلوس كتير وأقدر أشتري بيهم عشرة زيك. لكن أنت لأ. عارف ليه؟ لأني بكرهك. ويلا اتفضل أخرج من بيتي من غير مطرود. وياريت ما أشوفش وشك تاني. وشوف حد تاني تمشي عليه نصايحك دي. والله عال، مبقاش غير تربية الملاجئ اللي ينصحني أنا أيمن ناجي على آخر الزمن. فخرج أدهم حزيناً على حاله قائلاً:

لا حول ولا قوة إلا بالله. خسارة والله تكون أنت ابن الحاج ناجي رحمة الله عليه. بس أعمل إيه؟ أنا جيت وعملت بوصية الحاج وهو رفض. مفيش في إيدي للأسف حاجة أعملها تاني. وربنا يستر في اللي جاي. ثم عاد أدهم حزيناً إلى المحل. فقرأ مجدي تعابير وجهه فقال: إيه برضه، هو هو أيمن متغيرش صح؟ أدهم: لا للأسف. مجدى: منا قولتلك بلاش تروحه. ده شيطان في صورة إنسان وعمره ما هيتغير. أنا مش عارف هو إزاي ابن الحاج ناجي. شتان بين الاتنين خالص.

أدهم بحزن: كان لازم أروح عشان أعمل بوصية الحاج. دي أمانة يا مجدي. مجدى: واديك روحت يا أدهم. انساه بقى وخليك في حالك أنت ومستقبلك. وهو خليه على الله، قادر يهديه. أدهم: يارب. وللأسف، تنادى أيمن في طغيانه أكثر وأكثر. مع رفقاء السوء وبنات الليل، وكل يوم يخسر الآلاف الجنيهات عبثاً. في الوقت الذي كان يزداد أدهم نجاحاً. ويكسب أضعاف ما يخسر أيمن. وكان الله سبحانه وتعالى يعوضه عما عانى منذ صغره.

حيث فتح الله عليه وعمل حساب في البنك واشترى سيارة، كما أخبر سارة. وازدادت سعادته يوم عن يوم، وحمد الله على ما أسبغ عليه من نعم. وسبحانه كل يوم هو في شأن. إلى أن حصل ما كان لم يخطر على بال أدهم يوماً. يا ترى إيه هو اللي حصل؟ ده اللي هنعرفه في الحلقة الجاية إن شاء الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...