الفصل 29 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
4,109
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

لا يكتمل الحب إلا بالثقة. وإن تزعزعت عند أحدهم، فلا بقاء للحب. وقع أدهم بطيبة قلبه تحت براثن سهام، تلك اللعوب التي تريده من أجل المال. ولم تكتفِ بذلك، بل أرادته لنفسها أيضاً، لتنعم به بعد أن أعجبها مظهره الوسيم. فبعد أن حصل لها على شقة لتعيش بها بدلاً عن تلك الغرفة النائية التي لا تصلح للعيش الآدمي، ووعدها بتكفل الإيجار، وأيضاً عمل لها مرتب شهري، غير ما قدمه لها من مقدم ومؤخر.

ولم تكتفِ بذلك، بل أرادت أن يحتضنها رغماً عنه، متوسلة إليه بقولها: "سهام... أرجوك، ده أنا حلالك ومراتك، عشان أحس ولو للحظة واحدة بالأمان والاستقرار. مجرد لحظة واحدة، أرجوك." أدهم: "قولتلِك مينفعش، واعتبرِ إن دي أول وآخر زيارة ليكي، وبعد كده هبعتلك حد بمصروفك الشهري. وهو أول ما تطلع شهادة الجواز، هكون في يوميها رامي اليمين." فبكت سهام مرددة: "كده للدرجاتي مش طايقني." ثم جثت على ركبتيها أمامه وأمسكت بيده تقبلها قائلة:

"أرجوك، طيب مطلقنيش. أنا أنا حبيتك. أيوه أنا بحبك يا أدهم، معرفش إزاي وإمتى، بس حبيتك من قلبي. ولو مش مصدقني، خد شيك الفلوس أهو، أنا مش عايزة حاجة، ومستعدة أرجع أوضتي تاني، ولو حتى أموت من الجوع، بس أكون على عصمتك ومطلقنيش. وأشوفك كل فترة، إن شاء الله كل شهر بس، وأشبع عيني بيك، حتى لو ملمستنيش. لكن متحرمنيش منك، أرجوك."

أوجعت كلماتها أدهم، لأنه يعلم معنى الحب، ولكن ليس بيده شيء يقدمه لها. فهو يعلم مقدار الكارثة إن علمت سارة بزواجه هذا، لذا يجب أن يطلقها في أسرع وقت. أدهم: "أنا مقدر مشاعرك، بس صدقيني مش هينفع. أنا بجد بحب مراتى جداً، ويستحيل أقدر أكسر قلبها بالشكل ده، كفاية اللي حصل. والطلاق لازم يكون في أقرب وقت." سهام بتصنع بكت وقالت بصوت مبحوح من البكاء: "طيب خايف على قلبها، طيب وقلبي أنا؟ أدهم:

"أرجوكي متصعبيش عليا الموضوع أكتر من كده. أنا ماشي، وإن شاء الله ربنا يرزقك بإنسان تاني تحبيه ويحبك. وبرضه المرتب الشهري مش هقطعه عنك." فنظرت له سهام وشعرت لوهلة بالندم، لما رأته منه من طيب خلق ورحمة وسخاء. ثم قالت: "طيب بدل حضرتك برضه مصمم على الطلاق، حقق لي آخر أمنية أرجوك. وهتكون أول وآخر مرة." أدهم: "إيه هي الأمنية دي؟ سهام: "تضمني، أرجوك." فتنهد أدهم بعدم ارتياح، ولكن

غلبته طيبة قلبه وحدث نفسه: "ماشي، معلش خلينا نخلص من الموال ده." فابتسم باصطناع ثم اقترب منها، ولكنه لم يحرك ذراعيه، بل وقف جامداً. لتحتضنه هي، حتى سمع دقات قلبها. سهام (في نفسها) "يا لهوي عليا، أسيبه إزاي ده بعد كده. بس أعمل ودماغه الناشفة دي. ياريت كنت أقدر أخليه يحبني زي مراته، بس إظاهر هي القلب كله، وأنا مليش أي طريق للأسف." ثم وجدته يبتعد عنها ويسرع للمغادرة، وكأنه ندم أن سمح لها بذلك. وأخذ

يلوم نفسه طوال الطريق: "أنا إزاي سمحت ليها تعمل كده!! " حتى أنه لم يستطع أن يتحمل ملابسه التي لامست جسدها وكانت كالشوك تنخر في جسده. فوقف أمام محل لملابس رجال، واشترى ملابس جديدة، ثم خرج وألقى بما كان يرتديه في صندوق القمامة. أدهم (محدثاً نفسه)

"أنا فعلاً مخنوق وحاسس إني خدعت سارة وخونتها. بس أعمل إيه، الأمر كان كله غصب عني بجد. بس مش عارف إزاي هروح دلوقتي وهحط عيني في عينيها. أنا خايف تحس من عيني أصلاً قبل ما تسمع بالكلام. لا حول ولا قوة إلا بالله. يارب عديها على خير." وقفت سهام بعد فرار أدهم منها، واجمة شاردة، تتخيل أنها مازالت على صدره، تستنشق رائحة عطره، تستمع لضربات قلبه. فتأوهت:

"آه يا قلبي من أدهم واللي عمله فيه. أنا جيت أصطاده لقيته هو اللي اصطادني. آه يا قلبي." لتخرج من شرودها على صوت تعلمه جيداً. جاء إليها ضاحكاً بقوله: "صراحة براااافو يا سهومتي. مثلتي الدور ولا كأنك أمينة رزق. ولولا إني عارف اللي فيها يا بت، كنت صدقت إنك حبتيه صح." ليجد بالفعل دمعة عين فرت من عينيها. ليقول بإنفعال: "إيه مالك يا سهام، فيه إيه؟ هو إنتي مثلتي الدور لغاية ما اقتنعتي إنه حقيقي ولا إيه؟

لا فوقي كده، واعرفي إننا دفنينه سوا." سهام بتنهيدة حارة: "عارفة يا واد يا خالد، بس أعمل إيه، عليه عينين تجنن." فأمسك خالد ذراعها بقوة قائلاً: "وبتقوليها كده في وشي! ما تتحشمي يا بت أسهااام أمال." فضحكت سهام ضحكة ماكرة: "سيب إيدي يا خالد. ومكنتش أعرف إنك بتغير أوي كده عليا يا راجل." خالد بحب: "طبعاً يا بت، بغير عليكي من زمان أوي. وكنت هجن لما وافقتي تجوزي الزفت طليقك ده." سهام: "متجبش سيرته. قطع وقطعت سيرته."

ثم تابعت بقولها: "ومدام كنت هتجن عليا كده، مجتش من الأول ليه وخطبتني." خالد:

"مش عارف، كنت بحبك من سكات، من واحنا صغيرين. من ساعة ما سكنّا جنبكم. بس أنا كنت فاشل من يومي، وسبت المدرسة، وروحت اشتغلت مع أبويا الله يرحمه في مصنع الحاج ناجي. وإنتي ما شاء الله اتعلمتي ودخلتي كلية. فقولت لا يمكن ترضي بيك دي يا واد يا خالد. عشان كده سكت ومكلمتش. بس لما لقيتك اتخطبتي، كنت هموت فيها، ومكنتش عارف أعمل إيه ولا أسوي إيه. بس برضه مقدرتش أكلم." سهام:

"واهو الفأس وقعت في الرأس. واتجوزت المنيل، اللي اكتشفت بعد الجواز إنه كل يوم مع وحدة شكل، وأنا مفروض أسكت ومكلمش. عشان أفضل في بيته. ولو اتكلمت يرعقني علقة تمام، وفي الآخر برضه طلقني. عشان يعيش حياته من غير زن مني. ورماني في الشارع. وطبعاً مرات أبويا مردتش ترجعني البيت.

وقالت: ده إحنا مصدقنا مشيتي. وروحي حبي على جزمة جوزك عشان يسامحك ويرجعك. فروحت قعدت على الرصيف أعيط، مش عارفة أعمل إيه ولا أروح فين. مهو لا يمكن أروحله عشان يرجعني تاني. ولو فيها موتي. فقوم إيه، تلاقيني قاعدة كده في الشارع، فتيجي وتبعد جنبي وتعرف قصتي. وتفرح أوي لما عرفت إني طلقت. وساعتها اعترفتلي بحبك. وروحت أجرت ليا الأوضة اللي فوق السطوح دي." خالد: "وفاكرة ساعتها قولتلك إيه؟ سهام: "أيوه." خالد:

"قولتلك أنا راجل على قد الحال، وبحبك. من زمان أوي ونفسي تكوني مراتى على سنة الله ورسوله. بس الإيد بصيرة. وأنا ميراضينيش اتجوزك وأبهدلك معايا. بس قدامي فكرة حلوة، ممكن ننفذها. ولو اتنفذت صح، ممكن تطلعنا لفوق أوي في ظرف كام يوم." سهام: "أيوه." خالد:

"وروحت قولتلي أروح لمجدي، وتفهمه إني طرف الحاج ناجي من بعيد. وهما لما بيسمعوا اسم الحاج ناجي بيسلموا ويقبلوا أي حاجة. وقُلتله أنا معايا شهادة وبعرف أتكلم لغات. وكان ساعتها أدهم لسه في شهر العسل. فلم لاقي حاجة مجدي قدامه يشغلني فيها سوى السكرتيرة عشان تعليمي. مينفعش أشتغل عاملة. وكمان رأف بحالي لما قُلتله مطلقة. فسكت. وكنت بشوف نظراته ليا، عشان مش محجبة وهو محترم. وكان مضايق أوي، بس مش قادر يكلم. عشان مكانة الحاج الله يرحمه.

وبعدين إنت فهمتني الخطة، إني ألعب على أدهم. لأنه طيب عن مجدي، ومن السهل يوقع بسرعة عنه. وفهمتني أعمل إيه. وساعة ما تشوفني داخلة مكتبه، تقصد مجدي في أي كلام، المهم تيجي إنت وهو مكتبه. فيقفشوني معاه، لما عملت نفسي تعبانة. وهو من لخمته شلني. وبقيت الحكاية إنت عرفها. وروحت قُلت الموضوع لأكتر واحد في المصنع بينقل الكلام، عشان تقع الفأس في الراس. والكل يكلم، وأروح أتمسكن على أدهم، وأعمل إني شريفة عشان يرضى في الآخر يجوزني. عشان ألم من وراه اللي طوله. وبالفلوس دي نقدر نجوز إحنا وننبسط."

خالد: "عليكي نور يا حلوة. والخطة ماشية زي الفل. وجايب لك الشقة أهو، وسمعه بيقوله مقدم ومأخر ومرتب. وحاجة تمام صراحة. ومش ناقص غير نكمل الخطة، ونوري العمال شهادة الجواز عشان ميجبوش سيرتك تاني. وبعدين يطلقك، وأنا بعد الطلاق أتجوزك أنا. عشان أكون الشهم اللي لمّ عرضك يا جميل. متجبيني بوسة تصبيرة كده لغاية ما نتجوز." فضحكت سهام وابتعدت عنه قائلة: "لا ده بعينك يا خفيف. لما نبقى نتجوز الأول." خالد: "كده...

ماشي. يا صبر أيوب يا حلوة. مسيرك تقعي تحت إيدي، وساعتها مش هرحمك." ضحكت سهام باصطناع، ثم نظرت له بإستياء مرددة في نفسها: "يعني بعد ما اتجوزت البيه أدهم، الشياكة والنظافة والوجه الحسن. أروح أتجوز الزفت ده، اللي شكله مش بيستحمى وريحته طالعة. لاااااا مقدرش. بس تصرفه عني إزاي ده؟

ده لازقة بغيرة، ولو قولتلُه مش عايزاك، مش بعيد يخلص عليا. عشان مَصدق يعيش في مضافة وفلوس جايله على الطبطاب من غير تعب. لكن صراحة مش نازل لي من زور. طيب أعمل إيه معاه، وأبعده عني إزاي؟ وكمان أدهم، مش قادرة صراحة، ونفسي أكمل معاه. بس العقبة مراته."

فوقف الشيطان على رأس سهام، ليوسوس لها. أن تبعث تلك الصورة التي نبه على خالد أن يصورهما معاً، حتى تكون دليلاً قاطعاً على علاقته معها، إذا رفض أن يدفع لها المرتب بعد الطلاق. فتستطيع تهديده بتلك الصورة أن يبعثها لزوجته، فيضطر أن يدفع لها باستمرار.

ففكرت أن تبعث بتلك الصورة إلى زوجته، كي تفسد علاقتهم مع بعضهم البعض. وقد تطلب الطلاق، فتتخلص منها، وهكذا يكون الأمر سهلاً في محاولة استمالته مرة أخرى ليكون لها وحدها، عندما لا يجد صدر حنون غيرها. ولكنها تخشى من أن خالد يفشي سر الخطة الذي اتفقا عليها له. فقررت أن تتخلص منه قبل أن يفشي سرها. ولكن ليس الآن، فلتنتظر حتى يتم لها ما أرادت الأول من غضب سارة زوجة أدهم، وطلبها الطلاق عندما ترى الصورة.

فتغنّجت على خالد، لكي تأخذ منه صورتها وهي في أحضان أدهم. وبالفعل حصلت عليها. لتنتظر حتى يعم الخبر المصنع، أنها زوجته. فتبعث لها الصورة، وتقول لها أن الجميع يعرف ذلك. ثم تنظر ردة فعلها وطلبها للطلاق، ثم تحاول هي مع أدهم مرة أخرى. عاد أدهم إلى المنزل، فوجد سارة في انتظاره. فقفزت كالطفل من على الأريكة. فابتسم أدهم وقال: "لا براحة شوية يا سارة عشان البيبي الله يكرمك." سارة بعبوس:

"يعني أنت خايف على البيبي أكتر مني يا أدهم." أدهم: "لا أبداً يا حبيبتي، إنتي أهم من كل حاجة. أما البيبي، فده جزء منك ومني، عشان كده نفسي أشوف الخلطة العجيبة دي هتكون شكلها إيه." فضحكت سارة مرددة: "خلبيطة بالصلصة. إن شاء الله يا روحي يجي وتفرحي بيه." أدهم: "يارب يا حبيبتي." ثم نظرت سارة إلى ملابسه بإندهاش قائلة: "أدهم إيه ده؟ أدهم: "إيه! مش فاهم حاجة." سارة:

"قصدي على هدومك، مش دي اللي نزلت بيها الصبح، إنت غيرت فين وإزاي وليه؟ وهنا تلعثم أدهم قائلاً: "آه الهدوم. آه فعلاً غيرت، واضطر يكذب بقوله: واحد من العمال، كان عايز يسلم عليا. فخدني بالحضن وكانت هدومه مشحمة. فهدومي جه عليها الشحم ده. فطلعت المكتب، لبست الطقم ده."

سارة وقد دخل في قلبها الشك، لأنه عين أدهم كانت زائغة وهو يتحدث وكأنه قاصداً حتى لا ترى في عينيه الكذب. ثم لاح في الأفق لها قول والدتها أن تهتم به، كي لا تأخذه منها سيدة أخرى. فحدثت نفسها: "لا معقول يكون بيعرف أدهم واحدة غيري." ثم نفت بقولها: "لا يستحيل، أنا متأكدة من أخلاق أدهم كويس. ومتأكد من حبه ليا." لتبتسم قائلة: "ماشي يا حبيبي. ادخل يلا خد شاور، عقبال ما أسخن الأكل الدليفرى عشان برد." فابتسم أدهم قائلاً:

"وبعدين الولد هيعيش زي أبوه على الدليفرى. نفسي أمه تتعلم حاجات مفيدة عشان صحة الولد." فعبست سارة ثم قالت: "حاضر يا أدهم. هتعلم بس مش عشان الولد، عشانك إنت." أدهم: "إنتي زعلتي ولا إيه؟ فاقترب منها وضمها بحب قائلاً: "أنا مش قصدي حاجة يا سارة، بس فعلاً الأكل الجاهز مش كويس على المعدة، وخايف عليكي إنتي الأول قبل ابننا." سارة: "عندك حق، أنا هبتدي أتعلم بإذن الله."

فقبلها أدهم، ثم ولج المرحاض ولكن بقلب يرتجف، يلوم نفسه على تلك الكذبة ويدعو الله عز وجل أن يمر الأمر على خير. لينتهي ذلك اليوم على خير. وياتى اليوم التالي، ليذهب أدهم إلى المصنع، ولكنه مر على المأذون، كي يستعجله في استخراج ورقة الزواج. حتى أنه ذهب معه إلى المحكمة لتوثيق عقد الزواج. ثم عاد إلى المصنع. فاستقبله مجدي قائلاً: "ها الأمور تمام." أدهم: "آه، خلاص." مجدى: "طيب هات الورقة."

لياخذها مجدى، فوضع أدهم يده على قلبه، خوفاً من تبعات ذلك الموقف. وفعلاً ينتشر الخبر في المصنع أن أدهم قد تزوج من سهام. فيتهامس العمال، منهم من يقول: "آه راجل مقتدر ومن حقه يجوز اتنين وتلاتة وأربعة كمان." ومنهم من قال: "حرام عليه يجوز على حتة العسل مراته بعد الحب ده كله." ولكن في النهاية أقروا أن هذا أفضل من الوقوع في الحرام.

ليدعهم خالد ويتصل بسهام، ليبشرها أنه حدث ما أرادت. فتبتسم ثم فعلت ما نوت عليه. وأرسلت الصورة إلى سارة بعد أن حصلت عليها من إحدى العاملات في المصنع، مع رسالة: "جوزك متجوز عليكي يا هانم وإنتي نايمة في العسل. ولو مش مصدقة اسألي في المصنع كله عارف الموضوع. إمضاء فاعل خير." وصلت الرسالة إلى سارة، فشهقت بألم: "لاااااا. مش معقول ده يحصل. ده أكيد كذب كذب." ثم انهارت في البكاء، مرددة: "ليه يا أدهم تعمل كده؟ ليه؟

أنا قصرت معاك في إيه؟ معقول يكون كل الحب اللي بينا ده كدب وأنا عشت في وهم. طيب ليه اتجوزتني، طول ما إنت عارف واحدة تانية وبتحبها واتجوزتها كمان. ده حرام والله، حرام. ده إحنا لحقنا، وكمان لسه ابنك مطلعش للدنيا." ثم تذكرت ملابسه التي ادعى أنه استبدلها في المصنع. لتصرخ: "آه أكيد كنت بتغير هدومك عندها ومش حاسس." ثم قالت:

"بس برضه لازم أروح عشان أتأكد من الموضوع ده بنفسي. يمكن لغاية آخر وقت أكون ظلمته، والرسالة فعلاً تطلع كدب." ثم أسرعت في الحال لارتداء ملابسها. وانتقلت سيارتها وهي تبكي، وذهبت مسرعة إلى المصنع. فنظر لها العمال. فتهامس أحدهما مع الآخر: "يا ستير يارب. الهانم جاية ليه؟ ربنا يستر لتكون عرفت بجواز أدهم بيه. دي شكلها هتبقى حريقة." ومنهم من همس:

"يا لهوي دي رايحة على مكتبه والشر في عينيها. بس يستاهل أبو فين زيغة ده. حد يجوز على القمر دي." ومع كل حركة من سارة إلى مكتبه، ترى في عيون المحيطين بها شيئاً يؤكد ظنونها. غير تلك الهمسات التي تسمعها. حتى وصلت إلى مكتب أدهم، فدفعت الباب غاضبة. ليرها أدهم أمامه، فكاد قلبه أن يتوقف قائلاً: "سارة. خير، حصل حاجة؟ سارة بسخرية:

"كل خير يا أدهم بيه. وإيه مش عايزني أجي المصنع عشان خايف عليا من العمال. ولا عشان تاخد راحتك مع المدام." أدهم وقد شعر أن الدنيا تلف من حوله هامساً: "مدام." سارة بصوت جهوري عالٍ: "أيوه المدام الجديدة مراتك. ومتحاولش تنكر." ثم أخرجت له صورتهما وهي تحضنه. فأغمض أدهم عينيه بألم، وصمت ولم يدرِ ما يقول لها. وكيف سيفهمها الأمر؟ وكيف ستقتنع بما حدث؟ سارة بغضب:

"ما تنطق يا أدهم بيه. ولا مش عارف تداري جبروتك يا أخي. ممكن تقولي أنت اتجوزتني ليه؟ ورسمت عليا الحب والأخلاق." أدهم: "سارة أرجوكي إنتي مش فاهمة حاجة." سارة: "كلمة واحدة يا أدهم، إنت فعلاً مجوز الست دي؟ أدهم بغصة مريرة: "أيوه، بس ياريت تهدّي الأول وتفهمي الموضوع جه إزاي." فانهارت سارة من البكاء، وأخذت تضرب أدهم في صدره بكل قوتها قائلة: "طلقني يا خاين يا غشاش. حرام والله تعمل فيا كده. حرام. طلقني بقولك."

ليدخل مجدي عليهما ويسمع سارة وهي تقول لأدهم: "طلقني." ليتأكد أن الموضوع قد وصل لها بالفعل. مجدى: "أحلفلك بإيه يا سارة، إن الموضوع مش زي ما إنتي شيفاه. وإن الجواز ده كان اضطرار." سارة بسخرية: "ليه حد ضربه على إيده. إنتوا بتضحكوا عليا." وهنا كان خالد قد اقترب من المكتب ليسمع ما حدث. وسمع سارة تقول:

"والله واضح إنه غصب عنه. عشان كده رامي نفسه في حضنها ومبسوط أوي. إنت يعني هتعمل إيه غير إنك تداري على صاحبك. يا خسارة، إني وقعت في ناس شبهكم." ثم وجهت كلمتها القاسية إلى أدهم: "يمكن كان بابا كان عنده حق لما قال... ولكنها صمتت ولم تكمل، لأنها بالفعل كلمة قاسية جداً ولا تحبها. ولكن أدهم أكملها لها والدموع قد انهمرت من عينيه: "كملي يا سارة سكتي ليه؟ إني ابن ملاجئ ومليش أهل وجيت بالحرام. مش ده قصدك." فافترشت سارة

بنظرها الأرض بخجل قائلة: "أنا مش قصدي. بس إنت اللي اضطرتني لكده. أرجوك طلقني بهدوء." وهنا علم خالد أن الصورة قد وصلت إلى زوجة أدهم عن طريق سهام. فتعجب وقال: "إيه الحكاية، إحنا اتفقناش على خراب البيوت. غير لما يرجع في كلامه. كده الأمر في إيه... ولازم أروح أشوف فيه إيه." فأسرع إليها. وكانت تظن أن الطارق هو أدهم، لأنها كانت تعتقد أنه لن يجد صدر حنون غيرها بعد أن يطلق سارة. ففتحت الباب مرددة: "أدهم."

ولكنها عندما وجدت خالد، قلقت. وتراجعت للوراء، عندما رأت في عينيه الغضب فقالت: "إيه يا خالد اللي جابك السعدي." خالد بسخرية: "إيه يا عيون خالد. مكنتيش عايزة أجى ولا إيه؟ ولا كنتي مستنية حد تاني؟ سهام بقلق: "حد تاني زي مين؟ خالد: "حبيب القلب اللي لسه اسمه كان على لسانك من شوية." سهام: "قصدك إيه؟ خالد: "قصدي إنك شكلك ناوية تغدري بيه يا سهام. بس مش أنا؟

مبقاش أنا اللي مخطط كل حاجة وبعدين إنتي عايزة تلهفي كل حاجة لوحدك. وكمان عايزاه كمان هو." سهام بخوف: "لاااااا طبعاً إنت بتقول إيه؟ ده أنا بحبك يا خالد." خالد بسخرية: "بتحبيني. أمال بعتي الصورة ليه لمراته؟ وعايزة تخربي بيته؟ عشان يخلي لك الجو وتاخديه إنتي صح؟ وتنسي خالد." سهام بخوف: "لا إنت غلطان." خالد وقد أخرج سلاحاً أبيض من جيبه: "لا صح يا حلوة، بس أنا مش ههنيكي على كده. عشان مش خالد اللي تخدعيه." فصرخت سهام:

"لا يا خالد مضيعش نفسك. وهو هيطلقني وأتجوزك، زي ما اتفقنا." خالد: "لا منا جاي آخد نصيبي دلوقتي، محدش ضامن الظروف." ثم هجم عليها يريد أن يغتصبها تحت تهديد السلاح، ثم يسرق المال ويهرب. لتستغيث هي بين يديه وتصرخ. فماذا إذا سيحدث بعد ذلك؟ وما نتيجة الطمع؟ والظلم والغش؟ هذا ما يتعلمه في خاتمة قصتنا ليست خطيئتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...