الفصل 3 | من 30 فصل

رواية ليست خطيئتي الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
29
كلمة
2,830
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

دائما نحلم بحياة وردية، لكن للأسف الواقع يصدمنا بما لا نريده. وحينها تبدأ سياسة التعايش مع الواقع لتمر الحياة بما فيها، مجرد عبور عابر يجعلنا لا نستمتع بها كما كنا نتمنى. وهذا ما مر به أدهم، فهو كان يريد أن ينشأ حياة عادية كريمة بين أبوين في الحلال الطيب. ولكن القدر جاء على عكس ما تمنى ووجد نفسه يترعرع في دار أيتام. ذاق بها العذاب التي تخللها بعض الحنو من مربيته ليلى.

كبر أدهم ووصل للمرحلة الإعدادية، بس كان الحزن ديما مالي قلبه بسبب نظرة الأولاد له في المدرسة وسخريتهم منه لأنه تربية ملاجئ ومالوش أهل، فكان ديما منطوي على نفسه وبيحاول يتجنب المشاكل بقدر الإمكان، زي موعد الشيخ حسن. الشيخ حسن... تقدم به العمر جداً ومرضت زوجته مرض شديد. اضطر لملازمتها في البيت لكي يرعاها ويقوم على خدمتها.

الحاجة: تعبتك معايا يا شيخ حسن، بس غصب عني، ما انت عارف ماليش غيرك في الدنيا دي. ربي يخليك وميحرمنيش منك أبداً يا خويا. أمسك الشيخ حسن يدها برفق وقال: متقوليش كده يا حاجة، تعبك راحة. ويلا شدي حيلك، عشان تعمليلي الكشري اللي بحبه من إيديك الحلوة. فابتسمت زوجته على وهن قائلة: ياريت أقدر يا حاج. بس خلاص أنا حاسة بعمري. وصيتي ليك، إنك تتصدق بكل دهبي لله، عشان يقعدلي في آخرتي.

الشيخ حسن: لا ربنا يطول في عمرك يا حاجة، انتي هتخفي وهتبقي زي الفل. ولكنه وجدها تطالعه بنظرة وداع، اتبعها شهقة عالية، ثم رفعت سبابتها وتشهدت، ثم فاضت روحها إلى الله. فصرخ الشيخ حزناً عليها، ولكنه استرجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ربنا يرحمك يا حاجة ويجمعنا بيكي في الجنة. حزن الشيخ حسن على زوجته حزناً شديداً، فهي رفيقة عمره وليس له غيرها في الحياة، ولم يطيق الدنيا بعدها وأحس بدنو أجله هو أيضاً.

فجمع كل ما يملك من مال كان له، وباع أيضاً المشغولات الذهبية التي كانت لدى زوجته رحمها الله. فتصدق بجزء على روحها الكريمة وعمل لها صدقة جارية وهي كولدير ماء أمام أحد المساجد. فنعم الزوج أنت الوفي يا شيخ حسن، فهو لا يريد أن ينقطع عملها بعد الموت ويريد أن يظل إلى يوم الدين. وجمع باقي المال وكان مبلغ خمسين ألف جنيه، وكتبهم باسم أدهم، وضعه له وديعة في البنك وجعل الوصي عليه هو مربيته ليلى، لأنه يعلم قدر محبتها له.

وقرر أن يذهب لمقابلتها، ليوصيها على أدهم بعد رحيله من الدنيا. وبالفعل ذهب الشيخ حسن لدار الأيتام وطلب مقابلة ليلى للضرورة. ليلى بابتسامة صافية: أهلاً بالشيخ حسن. الشيخ حسن: أهلاً يا بنتي. أنا كنت عايزك في موضوع مهم جداً. ليلى بإنتباه وقلق: خير يا حاج. الشيخ حسن: خير إن شاء الله يا بنتي. أنا عارف إنك بنت حلال، وطيبة وأمينة وبتحبي أدهم زي ابنك. ليلى: طبعاً يا حاج، أدهم ابني أنا اللي ربيته. الأم هي اللي بتربي.

الشيخ حسن: أنا يا بنتي خلاص حسن الختام. ليلى: متقولش كده يا حاج، ربنا يديك طول العمر والصحة. الشيخ حسن: ربنا يخليكي يا بنتي، بس أنا خلاص حاسس إن أجلي قرب وقلقان على أدهم. ومفيش غيرك أأتمنه عليه. ليلى: طبعاً يا حاج من غير كلام، ده في عينيه الاتنين.

الشيخ حسن: عارف يا بنتي والله. وعشان كده أنا عملت لأدهم حساب في البنك. وده وصل الحساب، وخلّيتك انتي الوصية عليه. هتصرفي عليه منهم لحد ما يكمل دراسته للجامعة إن شاء الله. أو لحد ما يوصل للسن القانوني وهو يتحكم فيهم براحته. ليلى: شكراً يا حاج على ثقتك فيا. ربنا يبارك فيك يا حاج ويجعله في ميزان حسناتك. وسؤال يعني سامحني فيه، انت بتعمل كل ده لواحد غريب عنك ليه؟

الشيخ حسن: متقوليش كده يا بنتي. أدهم ده ابني اللي مخلفتهوش، ويا ريت كنت أقدر أعمل معاه أكتر من كده. ويا ريت لو كان بالفلوس أقدر أغير نظرة الناس له. بس للأسف شكله هيفضل يتألم كده طول عمره. وهو صعبان عليّ، بس ما باليد حيلة وربنا يتولاه برحمته. ولج أدهم عند ليلى وفرح لرؤية الشيخ حسن. وخده الشيخ بالحضن.

الشيخ حسن: كبرت يا أدهم وبقيت راجل، ويعتمد عليك. تعال يا أدهم، اقعد جنبي. أنت عارف يا ابني انت عندي أكتر من ابني اللي مشفتهوش. وأنا بحبك أوي. وعايزك يا ابني ميأثرش فيك كلام الناس وتبني نفسك وتعملك مكانة، وده هيكون لما تاخد الشهادة الكبيرة إن شاء الله. فخلي بالك من نفسك على قد ما تقدر ومن مذاكرتك وعايزك راجل أفتخر بيه وتدعيلى لما أقابل وجه كريم. وأنا سبتلك مبلغ أسأل الله أن يبارك فيه ويكفيك لحد ما تتخرج.

أدهم بخوف: بابا، انت ليه بتكلم زي ما يكون مش هتيجي تاني وأشوفك. أنا مش عايز فلوس، بس عايزك انت متبعدش عني أرجوك. بكى الشيخ حسن وقال: يا ابني الأعمار بيد الله. وأنا تعبان وحاسس بنفسي، وكان نفسي أعيش لحد ما أفرح بيك. بس الحمد لله إني اطمنت عليك وزي ما قلتلك عايزك راجل، انت فاهم. بكى أدهم ببكاء الشيخ وقال: ..ربنا يخليك يا بابا ويطول في عمرك. وحضنه الشيخ حسن وطبطب عليه.

وقال: يلا بقى يا أدهم أنا هسيبك دلوقتي عشان ورايا مشاوير مهمة لازم أعملها. أدهم بترجي: خليك معايا شوية. الشيخ حسن: معلش عشان مشاويري وكمان حاسس إني تعبان. وقام وقف الشيخ حسن بيسلم على أدهم. وفجأة.. لفت بيه الدنيا. ووقع. صرخ أدهم وجت ليلى ومديرة الدار وطلبوا الإسعاف، ولكن عقبال ما جت كان قضاء الله نفذ ومات الشيخ. وماتت معه أحلام أدهم، فهو بالنسبة له كان كل شيء، وهو السند والحضن الوحيد والمتكأ.

أدهم بعد وفاة الشيخ حسن تعب جداً وجاله دور سخونية وكان يلهث ويقوم مفزوع من نومه لفراق أبيه الشيخ حسن. ووقفت جنبه مربيته ليلى، وكانت شديدة الحزن عليه. عواطف بسخرية: انتي لسه قلبك حنين برده على الولد ده؟ متسبيه وإن شاء الله يحصل اللي مات ونستريح من الأشكال دي. ليلى بانفعال: انتي بتقولي إيه؟ حرام عليكي، ليه بتكرهيه كده؟ مش كفاية اللي هو فيه.

عواطف: ده ابن نجاسة يا ليلى، وعمره ما هيكون حاجة كويسة وهيطلع لأهله اللي شبههم. فسيبيكي منه وشوفي حالك. ثم تابعت بقولها: أنا سامعة إن جالك عريس، وانتي برده بترضي؟ وأنا فاهمة ليه؟ عشان مش عايزة حاجة تبعدك عن الدار. وخصوصاً.. المنيل ده صح؟

فـحرام عليكي، انتي كده بتبني قصور في الأوهام. اتجوزي يا بنتي وخلفي من صلبك أحسن. متنسيش إنك بتكبري. وفرصك بتقل يوم عن يوم. فالحقي نفسك. لو قعدتي أكتر من كده، مش هتلاقي حد يبص في وشك. هتعنسي يعني. وساعتها هتندمي ندم عمرك. وياريت أنا يجيلى حد وأطير من هنا بلا أرف. تغيرت ملامح ليلى بعد أن لعبت عواطف على وترها الحساس. وشعرت عواطف أنها بالفعل وصلت إلى مبتغاها، فتركتها وغادرت بعد أن شعرت أنها سوف تستجيب لما قالت.

ليلى: فكرت فعلاً في كلام عواطف وبصت لنفسها في المراية. وحست إنها بتكبر فعلاً والعمر بيجري. وبصت لأدهم. وقالت: بكرة يكبر وينساني وتبقى له حياته الخاصة. صحيح إنها بتحبه، بس أكيد مش هيبقى بدرجة اللي هتجيبه من بطنها. ساعتها، اتصلت بـماما. وقالت: ماما، حددي ميعاد للعريس، وأنا موافقة. ففرحت الأم وقالت: ... أخيراً يا بنتي هتطمنيني عليكي. أحمدك يارب. ليلى: قفلت مع مامتها. وبصت لأدهم بحزن.

وقالت: ياريت يسمحلي العريس إني أجي وأبص وأطمن عليك يا أدهومي. أدهم بصلها بحزن وقال: انتي كمان هتسبيني؟ مش كفاية بابا حسن. أنا عملتلكم إيه عشان تعملوا فيا كل ده؟ ودخل في نوبة بكاء شديدة. حاولت ليلى تهديه وتقرب منه، ولكن رفض وشاورها إنها تمشي. أدهم: روحي شوفي نفسك. يعني مش هتبقي أحسن من أمي نفسها اللي رمتني للكلاب وأنا صغير. لسه بتكلم ليلى وهتوعده إنها هتيجي وهتطمن عليه وإنها بتحبه.

لكن صدها أدهم: متوعديش بدل ما تضمنه تنفذي وعدك. فقالت له: أنا الوصية على المبلغ اللي سبهولك الحاج حسن. ولازم أجي أكيد عشان أشوف اللي تحتاجه. بكى أدهم: ياريتكم كنتوا فضلتوا جنبي. أنا مش محتاج فلوس على قد ما كنت محتاجكم جنبي. سبته ليلى والدموع في عينيها عشان مش قادرة تسمع كلامه وصعبان عليها في نفس الوقت. وجاله مجدي. وقعد معاه شوية يسّليه عشان ينسى. دفن أدهم رأسه في حضن مجدي وبكى.

مجدى: إتجلد يا صاحبي، ده قدر ومكتوب علينا. ولينا رب كريم. أحن منهم. قول بس يارب. أدهم: يارب. مر وقت... انشغلت فيه ليلى عن الدار وعن أدهم بعد الخطوبة. وبقت تيجي كل فترة تتابع أدهم وتدفع له مصاريف الدراسة وتجيب له اللي يحتاجه. بس للأسف بمرور الوقت.. اتجوزت ليلى. وجوزها منعها إنها أصلاً تروح الدار. وادهم حالته النفسية كانت بتسوء يوم عن يوم، خصوصاً إن عواطف استغلت الموقف وإن مبقاش حد يسأل عليه ولا يهتم بيه.

بقت بتضايقه في الريحة والجاية وتشتمه بأفظع الكلام. وتخليه ينضف الغرف. و قالت له: مش عاجبك أمشي. انت أصلاً مكانك الشارع مش هنا. ومكنش في إيد أدهم غير الدموع وبس. وكان مجدي بيجي ويصبره ويقول له: معلش نستحمل بس لحد ما ندخل الكلية. وبعدين نشتغل ونأخذ مكان أنا وانت إن شاء الله أوضة تلمنا ونخرج بقى من الذل والقرف اللي عشنا فيه طول عمرنا ده. أدهم: ياريت يا مجدي ياريت. مجدى: إن شاء الله هيحصل وهفكرك وتقول مجدي قال.

ليلى.. بتتحايل على جوزها تروح الدار عشان تدفع له مصاريف الدراسة. وتشوف طلباته. وإن ده حقه وفلوسه. فضحك عليها بكلمتين حلوين. وقال: ده كبر ومبقاش عيل صغير وأنا بغير عليكي يا حبيبتي. فـانتِ اعملي توكيل. وأنا هبقى الوصي عليه وهتابعه وهجيب له اللي هو عايزه. وللأسف هي صدقته. بس للأسف.. راح وسحب الفلوس وحطها لنفسه في بنك تاني باسمه. وكل ما هي تسأله بتروح لأدهم وتجيب له اللي هو عايزه.

الزوج: آه طبعاً يا حبيبتي، هي دي حاجة تتنسي طبعاً. وهو للأسف في الحقيقة بيخرج ويتفسح ويمشي مع ستات ويصرف عليهم من فلوس أدهم. وللأسف ليلى متعرفش واتخدعت فيه ومكنتش بتسأل لأنها كانت واثقة فيه. وكمان حملت منه وكانت فرحانة بحملها وتناسيت مع الوقت أدهم.

وكده أدهم. خسر في الأول الحنية والقلب الطيب. وطبعاً خسر إنه يدخل ثانوي عام زي ما كان بيحلم عشان يدخل كلية كويسة ويبقى له مكانة في المجتمع. لأن آخرهم في الدار دبلوم ويمشوهم بعدها عشان ميصرفوش عليهم كتير. وهنا قد تغير مسار أدهم مرة أخرى لحياة لا تشبه. أما عواطف تلك الحية المتحركة. اتعرفت على راجل اسمه فتحي وأوهمها بالحب والجواز. هي كانت مطلقة عشان الخلفة وكبرت في السن ومصدقتش حد يبصلها. فوقعت في فتحي بسهولة.

اللي هيستدرجها معاه في مافيا بيع البشر. لاستغلالهم في تجارة الأعضاء البشرية. فتحي: مسا مسا على قمر الزمان، عواطف. عواطف بدلال: يوه يا واد يا فتحي، مش قولتلك، بلاش الكلام ده. إحنا كبرنا عليه يا خويا. فتحي: كبرتي إيه يا طفطف، انتي شكلك مش بتبصي في المراية ولا إيه؟ انتي قمر ولي يشوفك ميديكيش أكتر من تلاتين سنة ويمكن أصغر كمان. عواطف: ده بس عشان عيونك حلوة يا فتحي.

فتحي: الله الله على كلامك انتي الحلو يا ست الستات. بس قوليلى عاملة إيه في الشغلانة بتاعتك دي. عواطف: أهي شغلانة مرار وقرف وعيال تستاهل الحرق. بس أهو الواحد. بيستحمل عشان لقمة العيش. أصلوا يعني هعمل إيه لو سبتها، هاكل منين وأشرب منين؟ فتحي: ده أنا أكلك شهد وعسل يا ست الستات. بس انتي شوري وأمريني أمر. عواطف: قصدك إيه يا راجل.

فتحي: قصدي هتفهميه بعدين يا ست الستات. بس ناوليني من الحب جانب. ونفسي أدوق الحب معاكي، مش قادر على بعدك يا طفطف. ونفسي نتقابل وأقولك أنا بحبك قد إيه. عواطف: قد كده بتحبني يا فتحي. فتحي: ده أنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه يا ست الستات. عواطف: طيب إمتى هنتجوز. فتحي: نتجوز على طول كده؟ لازم ناخد وندي مع بعض شوية ونعيش زي الوزوايز. فضحكت عواطف: وماله نعيش يا ولا. فتحي: بس هو عندك عيال كتير في الدار؟

عواطف: آه يا خويا، كتير وهم كبار. اتسعت عين فتحي قائلاً: حلو أوي. كده الرزق هيوسع أوي بالصلاة على النبي. عواطف: بتقولي إيه؟ مش فاهمة حاجة. فتحي: بكرة هتفهمي كل حاجة يا جميل. عواطف: إن شاء الله يخليك ليا. فحدث نفسه فتحي: وليه عقربة بصحيح فاكرة نفسها نوغة. بس آهو الشيء لزوم الشيء. وأهو سد خانة وهستحملها زي بعضه عشان الرزق اللي هيكون من وراها. يا ترى هيحصل إيه تاني مع أدهم وعواطف؟

عشان شكلها كده هتدخله في دايرة يعلم هيطلع منها ولا هيتأخد فيها؟ ده اللي هنعرفه في الحلقة الجاية إن شاء الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...