نور حطت ايديها على وشها بصدمة وغضب. وبتبصلهم بتراقب. نرمين بغضب ممزوج بخوف: ـ هطير هي هاا هطير. كان ممكن تبلغيني تاخدي إذننا مش تمشي من دماغك وتسيبنا ميتين من الخوف عليكي. وانتي إيه البرود اللي فيكي دا؟ نور بهدوء منفي تمامًا لغضبها: ـ وبعدين.. أنا أمي كانت بين الحياة والموت. عايزاني أعمل إيه؟ أنزل آخد إذنك عشان أروح أشوفها لآخر مرة؟ هاا؟ مش هتتكرر تاني خلاص. كملت بوجع وحزن: ـ لأنها ماتت. ماتت يا أمي.
نرمين بصتلها بصدمة وفرح. مش فرح لموت منى، لكن بفرح إنها سمعت بنتها بتقولها يا أمي. نور قالت "أمي" بسخرية واضحة جدًا في صوتها: ـ خلاص راحت ومش راجعة تاني. دلوقتي بتمدي إيدك عليا؟ ااااه. انتي بتدربي على دور الأم؟ دورك اللي نهيتيه من زمان؟ انتي بتعتبيني على إيه بالظبط عشان روحت شفتها؟ هاا؟ ردي عليا. انتي بتعتبيني وبتلوميني على إيه؟
انتي رميتيني. رميتيني وأنا تلات شهور. رميتيني واشتريت حوريتك. اشتريتيها على حسابي. كنتي فين هااا؟ كنتي فين لما كنت بموت؟ كنتي فين لما الدنيا داسِت عليا وذلتني؟ كنتي فين وأنا بموت هااا؟ طب لحظة واحدة. أنا زمان أوي كنت بين الحياة والموت. كنت محتاجة دم. منى اتبرعتلي بدمها. ويشهد الله إنها عمرها ما حسستني إنها مش بنتها أو قالتها ليا. أنا مش هلومك لأنه حقك. بس بلاش تلوميني وتعملي عليا دور الأم لأنه مش لايق عليكي.
انتي كنتي تقدري. كنتي تقدري توصلي ليا. كنتي تقدري تكشفي كدبة أبويا. اااامجد بيه. الراجل المحترم. نرمين بتبصلها بدموع متحجرة وصدمة من رد فعلها. وللأسف نور بتقول الحقيقة. نور: ـ زعلانة أنااا؟ حصلي كدا بسببكم وعمري ما هسامح. هو بسبب أفعالك. وانتي بسبب اختيارك. والله محدش قالك حبيه ولا قالك خلفي. انتي عايزة تعرفيني إنك مكنتيش تعرفي بعمايله؟ مااا تردي. كنتي فاكرة لما أعرف أعمل إيه؟ آخدك بالحضن؟
وانتي بعتيني بأرخص تمن. اااانتي بعتيني يا نرمين هانم. أيوة بعتيني. وانتي مش وافقتي على جوزي من ريان لله والوطن. انتي وافقتي إنه يتجوزني ويزي ما يقولوا يتستر عليا. بسس عشان بنتك يا شيخة. دا أنا كنت بشوف الشك في عينيكي. ريان كان في موقف محرج جدًا. مش عارف يسكت نور اللي انفجرت ولا يواسي نرمين لأن نور معاها حق للأسف. ريان: ـ نوررر خلاصص. نور بصتله:
ـ انت محبتنيش يا ريان. انت اتجوزتني بسس عشان أبقى بنت عمتك. فتعمل إيه بنت عمتك؟ جابت مصيبة لعيلة الشاذلي. فأتجوزها. وألم الموضوع. عشان سمعة شاذلي بيه. مش تبقى في الأرض؟ صح؟ انتوا كلكم كدابين. كملت بدموع: ـ كنت عارف؟ رررد عليا. كنت عارف. معني كدا إنك متجوزني شفقة. ريان مسك إيديها:
ـ نور حبيبتي افهمني. أنا اتجوزتك عشان حبيتك. أه. عرفت من يومين ومحبتش أقولك عشان حالتك مكنتش تسمح إني أقولك حاجة زي دي. أنا لا حبيتك عشان بنت عمتي ولا اتجوزتك عشان كدا. أنا حبيتك. مش ذنبي إني من عيلة الشاذلي. مش ذنبي إني حبيتك. أنا اتجوزتك عشان بحبك. والله العظيم بحبك يا نور. صدقيني. أنا مش متجوزك شفقة ولا تعاطف. نور فوقي. بلاش الغضب يعميكي. انتي واثقة إني بحبك ومقدرش أعيش من غيرك. نور نفضت إيديها من
إيده وقالت بصرخ وانهيار: ـ أنا مبثقش في حد. انتوا كلكم كدابين. كلكم كدابين. حياتي عبارة عن كدابة ودفعت تمنها سنين. انتي لا كنتي جنبي لا زمان ولا دلوقتي. أنااا هنا. بعمل إيه؟ بعمل إيه في دنيا كلها غدر وخيانة؟ أنا اتخانت كتير من أقرب الناس ليا. أنا بكرهكم. بكرهكممم. ابعدووو عني. نور طالعة جري برا القصر.
نور كانت مش قادرة تسيطر على مشاعرها أكتر من كده. قلبها كان بيتفجر من جوه، وكل خطوة كانت بتسحبها أكتر إلى الهاوية. في لحظة، انفجرت مشاعرها، وكل الألم اللي كانت بتحاول تخفيه كل الفترة دي طلع دفعة واحدة. وقعت على الأرض عيونها مليانة دموع وصوتها كان كله انهزام وانكسار. نور بصوت مش قادر يتحمل: نور: كفااااية! كفااااية خلاص! خلاص... مش قادرة استحمل... مش قادرة أشوف نفسي بتعذب أكتر من كده.
وكانت كل كلمة كانت بتطلع من قلبها مثل الطلقة. بعد فترة من الصمت، نظرت للسماء، وحسّت إن الدنيا كلها تخلّت عنها. ومع الصمت اللي كان مليء بالضياع، صرخت بأعلى صوتها، ودموعها بتغسل وجهها: نور: ياااااااا الله. نور كانت دقات قلبها سريعة جدًا ودموعها بتنزل على وجهها بقهرة من اللي حاساه. لدرجة دي هي رخيصة عند أهلها؟ لدرجة دي هي نقطة سودة وبيحاولو يتخطوها؟ لدرجة دي أمها باعاها؟ حست بإيد على كتفها. ريان بدموع في عيونه:
ـ نور انتي أقوى من كدا. عارف إنك اتأذيتي وتعبتي كتير. مش محتاج أسمعها منك لأنني حاسس بيكي وفاهمك. بس صدقيني انهيارك ده مش حل. هزامك ده مش حل. انتي لازم تقومي وتواجهي. والله العظيم أنا بحبك يا نور. وأوي. أنا مش بمثل ولا بكذب. أنا عرفت بس بعد جوزنا. خوفت عليكي لأن عارف هتبقي في الحالة دي. انتي عمرك ما كنتي عندي حالة أعطف عليها ولا اتجوزتك عشان عمتي. أنا بحبك وراضي عشان أتعذب أضعاف. راضي آخد كل وجعك أحطه جوايا. انتي مش مجرد زوجة ولا حبيبتي. انتي بالنسبة ليا العالم كله. بتحاولي تلاقي الأمان. وإلى متعرفوش إنني بخد الأمان منك. أه والله. بمجرد ما ببص ليكي بحس بالأمان والأمل.
نور من غير أي تعبير: ـ أنا عايزة أروح لماما.. منى أمي منى. ريان بهدوء مسك إيديها وقاموا ركبوا العربية. وبعد وقت وصلوا. نور دخلت لامها. شالت الغطاء من على وشها. قبلت جبينها بدموع:
ـ أنا مش مصدقة إنكم سبتوني يا ماما.. صحيح كبيرة بس أنا من غيركم ولا حاجة. كان نفسي أقضي وقت أكتر معاكم. كان نفسي أجري عليكي وأقولك إني مخنوقة أوي. أنا مش زعلانة منك. انتي كنتي مصدومة وكلام الناس مش بيرحم.. بس كان نفسي تسمعيني وتثقي فيا. كان نفسي تفهمي إن تربيتك مش كده. أنا مسامحاكي. فلاش. منى قاعدة وحاطة نور على رجليها بتسرحها وبتغني. نور: ـ أنا نفسي لما أكبر أكون زيك يا ماما. انتي أمورة أوي. منى حضنتها وقبلت خدها:
ـ انتي هتكوني أحسن مني يا روح ماما. يا خلاااصي. أنا أبقى أم القمر ده يا ناس. باك. نور قعدت تتذكر طفولتها مع منى وأمجد وحبهم وحنانهم. منى عمرها ما حسست نور إنها مش أمها. وفي الفترة دي فعلاً أمجد كان اتغير للأحسن. نور قبلت إيديها وجبينها وغطت وشها. تاني يوم نور قعدت في بيتها. ضمت نفسها وهي بتبص حواليها بوجع وعدم تصديق إنها مش هتشوفهم تاني. كانت بتبص لمكانهم بحزن. قامت ودخلت المطبخ. نور بدون وعي:
ـ ماما أنا زهقت. انتي بتعملي إيه كل ده في المطبخ. منى: ـ ما أنا عندي بت مش بتعمل أي حاجة غير الفرجة على التلفزيون. تعالي ساعديني يا نور وبطلي حركات دي. نور: ـ مش انتي قولتي هطلع الرحلة لما أتجوز خلاص؟ أنا بقا مش هدخل المطبخ غير بعد ما أتجاوز. منى بصتلها بغيظ: ـ اااامشي من قدامي يا بت الجزمة. نور: ـ انتي شتمتي نفسك على فكرة. و. نور مسحت دموعها وخرجت. بصت لمكتب. نور: ـ بابا عايزك في موضوع. أمجد:
ـ أنا مش موافق وامك مش موافقة ومفيش جواز. أنا مش مطمن لحمزة ده. نور: ـ يييه يا بابا حبيبي. مش سألت عليه؟ وكل قال إنه كويس ومحترم؟ وبعدين أنا مرتاحاله. انتوا مش عايزينيني أبقى مبسوطة يا بابا؟ وافق بقا بليز. أمجد: ـ سيبني أدرس الموضوع وهشوف. ومفيش جواز إلا بعد تلات سنين أو أربعة. باك. نور: ـ كنت منعتني يا بابا. كنت مسمعتش كلامي. كنت وقفت الموضوع.. شوفت دلعك ليا وصلني لأي؟ أنا اتدمرت يا بابا. اتدمرت.
نور طلبت إن تكون لوحدها. يعني فرح ونغم مش عارفين يشوفوها ولا يقعدوا معاها. نور اتجهت ناحية الباب بملل: ـ انتوا مش بتفهموا؟ بقولكم عايزة أكون لوحدي. إيه الصعب في كلامي. نور فتحت الباب بغضب: ـ وبعدين يا ريان. سبني في حالي يا أخي. انت مش. نور وشها اتغير واتجمدت مكانها بصدمة و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!