أحمد رجع من الجيش رجوع نهائي وخلص مدته، كان راجع فرحان إنه هيتلم وسطنا تاني، بس الصدمة اللي خدها من بابا شلت تفكيره. أحمد كان الأب والأم والسند ليا، كنت مفتقداه وقت غيابه، دلوقتي هو المفتقدني. "أحمد، أنت واخد شنطتك ورايح فين كده؟ أنت لسه راجع! "ماشي يا بابا، مش هعرف أعيش في بيت وأختي مش فيه. مش هقدر آكل وأشرب وأفرح وأنا معرفش عن أختي حاجة، ياترى عايشة ولا... "أحمد، كفاية! "ليه يا ماما؟ فين الحنية والخوف عليها؟
زمان أنتِ كنتي أقسى واحدة عليها. كنت أرجع ألاقيها بتدبل والبقع في وشها بتزيد، وطبعاً من حالتها النفسية اللي معينينها فيها ظلم وقسوة." "أختك سرقتنا ومشت." "أختي متسرقش، أنا مربيها وعارفها يا بابا. عارف أختي وعارف قد إيه بتحب الخير لأي حد. أنت بس معرفتش تحبها. ساكتة ليه يا نادين؟ يا تؤامها، يا اللي بتحسي بيها، قوليلي أختك فين؟ "أحمد، كفاية حرام عليك. أنا جوايا نار عشان أختي، عشان تؤامي زي ما قلت. أنا تعبانة من غيرها."
"ياريتها كانت معانا دلوقتي، كانت عرفت إنكم مهتمين بيها. أنا لازم أمشي، لازم أدور عليها، ويوم ما ترجع هتلاقوني رجعت. عن إذنكم." "أحمد... أحمد حرام عليك يابني، كفاية. أختك... آه... الحقوني هموت! "ماما! ماما! بابا الحقني! ماما وقعت في الدار! "اهدي يا بنتي عشان جسمك اللي بيتنفض دا." "أهدى إزاي يا دادة؟ إزاي أقلع النقاب؟ إزاي أمشي بوشي كده؟ محدش هيتقبلني بوشي، إذا كان أهلي معرفوش يتقبلوني." "أهلك متقبلوكيش إزاي؟
هو في كده يا بنتي؟ "أيوه يا دادة، هما السبب في اللي أنا فيه. بقيت مشردة وتايهة في الشوارع. أنا في الشارع بسببهم." "طب اهدي وبعدين نتكلم. لازم تاخدي الدوا، يلا قومي عشان أدهولك ونامي يا بنتي وبكرة نتكلم ونفكر. في البيت عندنا ماما تعبت بعد ما أحمد أخويا ساب البيت ومشي، ونقلوها المستشفى وكانت حالتها خطيرة." "طمني يا دكتور، حالتها إيه؟ "والله ما أخبيش عليك، حالتها حرجة. الحجة تعرضت لصدمة أثرت على الجزء الشمال في الجسم."
"يعني إيه؟ "والله الحجة جالها شلل مؤقت بالجانب الأيسر بالنطق." وهنا بابا اتصدم وزعل على ماما، ونادين كانت حالتها أسوأ لأن بقى المسؤولية عليها أكبر. وأحمد طبعاً محدش يعرف عنه حاجة. "أحمد قوم يلا عشان تاكل، أنت بقالك يومين مأكلتش." "ماليش نفس، معلش يا أسامة إني هتقل عليك، ظروف كده وهشوف مكان أعيش فيه." "أنا مش فاهم ليه سبت البيت ومش عايز تدخل؟ ومهما كان اللي حصل، بيت أخوك وصاحبك."
"أنا آسف يا أسامة، المفروض مكنتش كلمتك تاني بعد اللي حصل والجواز اللي مكملش." "أحمد، الجواز دا قسمة ونصيب، يلا كل وارتاح ونتكلم بعدين." نهار جديد. "صباح الخير يا بنتي." "صباح الخير يا دادة. الله، أنتِ نمتي هنا ولا إيه؟ "أيوه، فضلت جنبك، قلبي مطاوعنيش أسيبك وأنتِ كنتي في حالة وحشة. يلا جهزتلك الفطار عشان الدوا." "ماليش نفس ومش قادرة أحط حاجة."
"لا عشان الدوا وعشان تقدري تقفي على رجليكي، ومتنسيش جلسة الأكسجين كمان ساعة." "أنا استحالة أقلع النقاب، استحالة." "حياة، أنتِ لبستي النقاب عشان أنتِ حابة النقاب ولا عشان تداري وشك؟ سكتت شوية وجاوبت: "عشان وشي في الأول، وبعدين خدت عليه وحبيته." "يعني مش عشان ربنا؟ "أنتِ عايزة تقولي إيه؟ "عشان لو كنتي لبستيه باقتناع والسبب عشان العفة وكده، كان دا يبقى واضح في كلامك. إنما كلامك عشان وشك." "برضه مش هقلعه."
"براحتك يا حياة، يلا هسيبك شوية أشوف شغلي عشان مس ميادة متتعصبش عليا." "روحي أنتِ يا دادة، وأنا هحصلك." "لا، خالد بيه مديكي إجازة النهاردة." "لا، أنا هشتغل، أنا كده زهقت من القعدة لوحدي في الأوضة." في مكتب مستر خالد. "خالد، بصلي من فضلك وأنا بكلمك." "ها، سمعك، اتكلمي." "أنت مش شايف طريقتك معايا شكلها إيه؟ "طريقة إيه؟ إحنا في شغل ووسط ناس، أكيد مش هحب فيكي طول الوقت." "شوفت طريقتك بجد حاجة مستفزة، عن إذنك."
وهنا باب المكتب خبط. "ادخل." "خالد بيه، مس حياة مصممة تنزل الشغل." "بلغتيها إنها إجازة؟ "بلغتها بس هي رفضت وهتنزل الشغل." "خلاص يا دادة، روحي على شغلك، وخلي عينك عليها لحسن تتعب." "تحت أمرك، عن إذنك." وهنا ميادة بصت لخالد وإيدها في وسطها. "ممكن تفهمني إيه الاهتمام الزايد دا للبنت دي؟ "عشان أمانة عندنا وغلبانة." "بس يا خالد، عشان غلبانة؟ "أيوه، وفي حالها، وعندي إحساس إن وراها مشكلة وهم كبير." "والله، ماشي يا خالد."
طبعاً صممت أنزل وأنا كنت تعبانة ومش قادرة آخد نفسي، وأول مرة أحس بخنقة وأنا لابسة النقاب وحاسة إني مش قادرة أتنفس. وأنا طالعة من أوضتي قابلت مس ميادة. "حمد الله على سلامتك، سمعت إنك كنتي تعبانة." "الله يسلمك، كنت تعبانة شوية بس الحمد لله بقيت أحسن." "طب ما دام بقيتي أحسن، كنت عايزك تراجعي معايا حاجات في مكتبي." "أنا حاضر، تحت أمرك." "خلاص، حصلي على مكتبي."
أول مرة يجمعني شغل بمس ميادة، أنا شغلي أمر على اللي موجود في الدار، ماليش دعوة بالأوراق والحسابات، بس أعمل إيه؟ لازم أروح مكتبها. وفعلاً رحت وخبطت على مكتبها. "ادخلي يا حياة." "تحت أمرك مس ميادة." "تعالي ياستي، فيه برقيات جت لنا من شركات وتبرعات منهم، فعايزاكي تردي عليهم." "أنا مش هعرف، أنا معرفش الشغل دا." "لا، أنا مجهزة الرد، يدوبك هتنقلي بس. على ما أجيب عصير لينا."
سمعت كلامها ومسكت القلم ومش عارفة أكتب إيه ولا أنا فاهمة اللي قالته، لغاية ما رجعت ومعاها كوبايتين عصير. "اتفضلي يا حياة، اشربي." "لا شكراً، مش هقدر أشرب حاجة." "هزعل منك كده، بترفض ضيافتي ليكي." "خلاص هشربه لما أخلص." "طب ارفعي عشان أشوفك، مافيش رجالة هنا. تصدقي أنتِ أول واحدة منقبة متمسكة بالنقاب حتى لو مفيش رجالة. اللي أعرفهم أول ما يكون المكان مفهوش رجالة يرفعوا اللي مغطي وشهم دا." "هي بس مسألة تعود."
"في موضوع كمان عايزة أكلمك فيه، لازم تهتمي بمنظرك شوية. بلاش اللبس المتجرجر على الأرض ولمة التراب والجلافز اللي مش بيتقلع من إيدك مع إننا في الحر. أنتِ وجه الدار، وإحنا مش أي دار، إحنا على مستوى عالي هنا." هنا قمت وحسيت كإن تلج انكب عليا من كلامها السم الجارح ومن إحساسي إني عايزة الأرض تنشق وتبلعني. اتلخبطت وكوباية العصير اتدلقت على المكتب والأوراق والجلافز اللي أنا لابساه في إيدي.
"طب وقعيلي الجلافز، هيغرق الورق." وهي بتشده مني اتقلع وايدي ظهرت ليها اللي كلها بقع. "إيه دا؟ أنتِ عندك بهاق؟ معلش يا حرام. هو عادي، هو في إيدك بس ولا في وشك كمان؟ هنا قمت وكأني مش سامعاها وطلعت بسرعة على أوضتي، غيرت هدومي وندمت إني طلعت من أوضتي وفضلت في سريري ساعات لغاية ما لقيت خبط من دادة حليمة. "حياة! حياة! قومي، مستر خالد عاوزك ضروري." "عايزني أنا؟ خير؟ "مش عارفة، بس شكلها مصيبة."
هنا افتكرت يكون موضوع العصير اللي وقع على الورق. لبست بسرعة ورحت على مكتب مستر خالد. وهنا خبط الباب ودخلت ولاقيت ميادة وخالد. "أهي الأستاذة الحرامية أهي." ساعتها محسيتش بنفسي وكان الدنيا اسودت ونفسي مش قادرة آخده، واغمي عليا ووقعت في الأرض. تبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!