بكرهك. بكرهك. بكرهك. ياترى قلتها لمين؟ متستغربوش، قلتها لأمي عشان تفرقتها الواضحة بيني وبين أختي. محاولتش تفهمني، تقربني ليها. محاولتش تخفف عني في حاجة. أنا ماليش ذنب. نادين: ماما، كنت بفكر في حاجة كده ومش عارفة دا صح ولا إيه، بس أنا عايزة أقلع النقاب. أنا بتخنق منه. وأنا معرفش أنتم لبستوهولي ليه. طب ندي تلبسه أنا مالي. ندي: والله محدش غصبك عليه. أنتِ كل حاجة أعملها تحبي تعمليها من غير ما تفكري.
نادين: أنا جربته ومش مرتاحة فيه خالص. أنا عايزة أرجع للحجاب بتاعي يا ماما. الأم: اللي يريحك يا قلبي، المهم تكوني مرتاحة. نادين: شكراً أوي يا ماما. وعرفي بابا لحسن يرفض إني أقلعه. الأم: متخافيش، هفهمه إنك بتتتعبي منه. ندي: والله حرام. حتى في الدين فيه دلع. الأم: وأنتِ مالك؟ ملكيش دعوة. أنتِ طبعاً مش هتقلعيه عشان وشك. ندي: بحرقة وزعل. متقلقيش، حتى لو مافيش في وشي حاجة مكنتش هقلعه.
قمت من قعدتهم ودخلت أوضتي أتحسر كالعادة على طريقة أمي. وفعلاً بابا جه وماما كلمته وفهمته إن نادين بتتعب وبتتخنق. وطبعاً بابا وافق. طبعاً أختي المفروض إنها تؤامي وتحس بيا. عمرها ما تفوت أي حاجة تضايقني. نادين: قاعدة لوحدك ليه؟ أكيد زعلانة عشان نفسك تقلعي النقاب. ندي: لا أبداً، عادي. أنا لبسته على اقتناع. نادين: بضحكة سخرية. آه واضح. فاكرة؟ ولا نسيتي لما كنا مع ماما زمان قبل ما نلبس النقاب وإحنا في الثانوي؟
وكنا خرجين نشتري حاجات وكل ما ندخل محل كانت الناس ترفض تبيع لينا. وكانوا يكشوا منك ويخافوا. وكان ظاهر بس في إيدك وحاجات خفيفة في وشك. أمال لو الناس شافتك دلوقتي. فلاش باك. "اتفضلي ادخلوا انتي وهي. بقولك إيه يا ندي؟ أي حاجة عايزها ابقي قوليها لأختك وأنا هنزل أنا وهي نشتريها من غير ما تنزلي معانا. كده مش هنعرف نتعامل مع حد. والحمد لله إنك انتي وأختك مقاس بعض." "طب وأنا ذنبي إيه يا ماما؟ هما ناس معندهاش رحمة."
"اللي عندي قولته. يا تلبسي النقاب ده، يا الحل التاني. اختاري بقى." باك. "أنا لبسته عن اقتناع بعد ما قريت ونفعني عشان أقدر أتعامل مع الناس. أنتِ بقى حرة يا ستي." نادين بعد ما أقلعت النقاب طول الوقت مكياجات وطرح جديدة. مخبيش عليكم، كنت ساعات نفسي أبقى مكانها. واللي يزعل أوي أنا ماما طول الوقت تجيب لنادين طرح حلوة. لغاية ما في يوم لقيت ماما بتقول لنادين: "جهزي نفسك يا نادين عشان رايحين النادي. صحبتي عزمانا."
"ماشي يا ماما." "بابا هييجي معانا ولا لأ؟ "آه يا حبيبتي، عشان جوز صحبتي وابنه كمان جايين. ويبقى راجل معانا. وإن شاء الله تكون بشاير خير." طبعاً كنت مفكرة إني رايحة معاهم وبتكلم بعفوية. "أنا هلبس الفستان الأزرق على النقاب الأزرق." لاقيت ماما بفزعة وكأني غلطت فيها. "لا، أنتِ مش هتعرفي تاكلي معانا عشان النقاب. وكمان ابن صحبتي مش هتعرفي تاخدي راحتك. فخليكي في البيت أحسن."
طبعاً اتعودت على أسلوب ماما والصدمات منها بقت عادة. وفعلاً راحوا العزومة في النادي وسبوني لوحدي. فضلت أعيط وأصرخ على ظلمهم ليا. وفجأة حضر شيطاني اللي ديماً بيوسوس ليا بأذية اللي حواليا. وبقيت أسمع في وداني: "أمك مش بتحبك.. أمك مش بتحبك." رحت على أوضة ماما وفتحت دولابها. ولقيت فلوس الجمعية اللي كان معاد تسليمها لصاحبتها اللي عليها الدور. وأخدتهم. ورجعت أوضتي. وفضلت أفكر ماما هتعمل إيه.
عدى وقت كتير ورجعوا مبسوطين. ولا حتى فكروا يسألوني عملت إيه في غيابهم. أكلت ولا لأ. مكنتش فارقة معاهم خالص. وجات الست صاحبة الجمعية عشان تستلمهم. وماما بكل ثقة دخلت تجيبهم. وملقتهمش. فضلت تدور وهي محرجة من الست. "ندي، أنتِ خدتي فلوس الجمعية اللي كانت في الدولاب؟ "لا يا ماما. مجتش يمّتهم. ليه في إيه؟ "مش لاقياهم. والست بره. مش عارفة أعمل إيه." "طب الحل يا ماما إيه؟ اسألي نادين." "لا. نادين سألتها. مشفتهمش."
ماما كانت محرجة وضغطها على من الموقف. وطلبت من الست تيجي لها بعد يومين تكون جهزتهم. واتحججت إن الفلوس مع بابا وهو مسافر. الست مشت وكلمت ماما وحش. لأنها حست إن ماما بتكدب. وهنا ماما طاحت في الكل. وبدأت تدور في كل حتة في البيت. "بت ياندي، أنا قبل ما أنزل كانت الفلوس في الدولاب. ولما رجعت ملقتهمش. تفسري دا بإيه؟ "تقصدي يا ماما إني حرامية؟ ليه كده يا ماما؟ "مفيش غيرك. لازم أسلم الفلوس لصحبتها."
"وأنا هعمل بإيه بمبلغ 30 ألف جنيه؟ دا كبير. ادخلي يا ماما فتشي الأوضة." "بت، أنتِ مش قاعدة فيها إلا لما تطلعيهم." وهنا ماما تعبت. وبابا جه وبدأ يزعق ليا ويأكد مفيش غيرك إلا كان موجود. وماما كانت بتعيط وتعبت. وفضلنا كده للصبح. بابا سافر على شغله. ونادين مكنش في دماغها حاجة. وفضلت ماما أسبوع منهارة. واتخانقت مع الست. وكلمت ناس عشان تجيب الفلوس من ماما. ومكنتش طيقاني. لأنها حاسة إني خدتهم.
وفي يوم كانت نادين خارجة مع أصحابها. وبابا زي ما أنتم عرفين في شغله في مدينة تانية. ميجيش إلا أسبوع واحد في الشهر. كنت أنا وماما لوحدنا. وكانت ماما واخدة من جنبي من ساعة موضوع الجمعية. الصراحة كنت مبسوطة أوي وأنا شايفاها مش مرتاحة. كأني باخد حقي منها. لاقيتها دخلت عليا وبتزعق فيا. "ندي، عايزة أعرف الفلوس راحت فين. انطقي." "معرفش. صدقيني. واشمعنى أنا اللي دايماً بتتخانقي معايا؟
كل مصيبة أنا. حرام عليكي. أنا بدأت أكرهك وأكره عيشتي بسببك." "كده يا ندي؟ أنا اللي مستحملة قرفك وعيبك. يا ريتك كنتي بنت طبيعية. معرفش أنتِ طالعة كده ليه." "حرام عليكي. ليه بتحسبيني على حاجة خارجة عن إرادتي؟ دي حكمة ربنا." "أنا عايزة أعرف. مش هسيبك إلا لما تعترفي." "أنا مخدتش حاجة. أنا بكرهك." وفجأة ماما تعبت. محتاجة بخاخة الربو. "ندي، بسرعة هاتي البخاخة. بتخنق."
كنت واقفة شايفاها وأنا مستمتعة بمنظرها. ومكنتش سامعة استغاثتها. وقفت مكاني. بقيت أضحك وهي بتتوسل ليا إني أجيب البخاخة وهي مش قادرة. رجع الهاجس يجيلي ويوسوس في ودني: "أمك مش بتحبك.. أمك مش بتحبك."
فجأة دخلت الأوضة من غير ما أحس. خدت البخاخة وأدويتها. والفلوس بتاعة الجمعية. وهربت. وأنا كنت فاكرة كويس المنظر قبل ما أهرب. أمي وهي مرمية على الأرض ودواها في إيدي. بخلت عليها بدواها زي ما هي بخلت عليا بحنيتها. أنا اللي موت أمي. أو كنت فاكرة إنها ماتت. بدأت أحرك فيها. مش بتنطق. خوفت وهربت. وأنا فيا هاجس: "أمك ماتت بسببك."
هربت وأنا مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشية لغاية ما لقيت جامع. وسمعت أذان المغرب. دخلت اتوضيت وصليت في جناح السيدات. وفضلت قاعدة لغاية ما غلبني النوم. ولاقيت واحدة بتصحيني. أذان العشا وجب. صليت العشا. الست: "أنتِ ليه مرفعتيش النقاب؟ إحنا هنا في جناح السيدات." أنا: "والله خايفة أضيقكم." الست: "إزاي؟ مش فاهمة." قمت رفعت النقاب. وكنت بحسب هتخاف مني. إنما عملت اللي مكنتش أتوقعه.
الست: "بسم الله ما شاء الله. قمر." أنا: "بصدمة. قمر؟ إزاي؟ أنتِ مخفتيش مني؟ الست: "حد يخاف من جمال ربنا." أنا: "شكراً لذوقك." صليت العشا. ومش عارفة أروح فين. فضلت ماشية وأنا معايا فلوس مش بتاعتي. كنت ماشية مرعوبة لغاية ما الدنيا بقت كحل. ولقيت اتنين واقفين على ناصية. شباب. خوفت منهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!