الفصل 8 | من 21 فصل

رواية ليتهم يشعرون الفصل الثامن 8 - بقلم ديدا الشهاوي

المشاهدات
17
كلمة
1,528
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

بكرهكم... بكرهكم.. بكرهكم. نادين حاولت تفتح الصندوق بتاعي الخاص بيا اللي كان مقفول بقفل حديد. "يااه أخيرا فتحته. دا أنا عمري ما تخيلت صندوق مع ندي." "الله! إيه الأجندة دي؟ غريبة أوي. عمري ما شفت ندي بتكتب فيها." أما فتحتها، أشوف فيها إيه؟ طبعًا أم أسامة حاولت تتعامل معايا على قد ما تقدر، بس طبعًا مقدرتش. "ماما! إيه دا ياماما؟ حاطة الأكل في أطباق كده ليه؟ "مالها يا أسامة؟ أطباق صحية. أطباق فويل."

"يا ماما متحرجناش أكتر من كده. هات أدخلها الأكل ولا هتدخليه انتي؟ "لا أنا هدخلها بالأكل." "ماما اتعاملي معاها كويس عشان خاطري لغاية ما تمشي." "آه حاضر يا أسامة." نادين فتحت الأجندة وبدأت تقرا اعترافاتي كلها، وكل حد أذاني، ورد فعلي تجاه أذيته. وفضلت تقرا لغاية ما قرأت اعترافي بأذيتي ليها وإني السبب في فركشة خطوبة أسامة ليها. وانصدمت لما عرفت الحقيقة. "نادين.. ليه يا ندي تسوءي سمعتي وتعملي أكونتات فيك عشان تطفشي أسامة؟

وكملت قراية: "أنا آذيت نادين عشان عمري ما حسيت إنها تؤامي. عمرها ما حست بيا ولا حست بمشاكلي. نادين سارقة مني حياتي وأحلامي، حتى حب ماما وبابا كله كان ليها. نادين كانت متعمدة تأذيني وعشان كده آذيتها. ضميري مرتاح بس قلبي وجعني على أختي.. أنا مش عارفة أنا مريضة ولا إيه؟ إزاي أدمر أختي وأدمر حياتها وقلبي في نفس الوقت موجوع عليها.. وأرجع وأقول هي السبب عشان كل يوم كانت بتبعد عني لغاية ما فضلت وحيدة."

هنا كملت نادين قراية كلام ندي، وأول مرة حست بمعاناة ندي اختها وإنها كانت سبب في هروبها من البيت وحياتهم. "أنا كنت عاوزة أمشي بفارغ الصبر، وعشان أم أسامة مكنتش متقبلة وجودي." بعد ما شافتني وأنا سرحانة في حياتي واللي معرفش ليها نهاية، لاقيت الباب بيخبط. "ادخل." "حياة عاملة إيه دلوقتي؟ وهنا أم أسامة حطت صنية الأكل. "الحمد لله بخير. تعبتي نفسك."

"لا أبداً. كلي وبعد ما تخلصي حطي الأطباق في الكيس ده عشان هتترمي في الزبالة." هنا اتصدمت من كلامها وكمية انعدام المشاعر في الست دي، واللي طلعت أبشع من أمي. "شكراً. كتر خيرك." عدت الأيام، وقبل الأسبوع ما يخلص بيوم، لاقيت الباب خبط. "ادخل.." "أهلاً دكتور أسامة." "عاملة إيه يا حياة؟ وأخبار رجلك إيه؟ "الحمد لله. وشكراً ليكوا على استضافتكم ليا. ربنا يجعلها في ميزان حسناتكم." "طب أهلك فين وهتروحي فين؟

"أهلي ماتوا، وكنت شغالة عند ناس بس طردوني ومش عارفة هروح فين. اهو ربنا مبيسيبش حد." "بس انتي شكلك وطريقتك متعلمة." "أنا.. آه.. لا لا مكملتش تعليمي، بس بحب اقرا كتير." "تعرفي صوتك مميز زي حد أعرفه، وعينك كمان نظراتهم زي نظرات شدتني قبل كده، لكن للأسف تاهت مني." "بجد؟ مين؟ "حد عزيز عليا أوي، بس شكلي اتخدعت فيه. يلا أسيبك، وبكرة متمشيش إلا ما أوصلك عشان أطمن عليكي." "حاضر."

خرج الدكتور أسامة، وكنت حاسة بالألم اللي علمته فيه وفي اختي، بس أنا ماليش ذنب. والدة أسامة لمحت ابنها خارج من أوضتي، وهي ما عجبهاش إننا بنتكلم. وديما فاهمة قربنا من بعض بطريقة غلط. لاقيتها داخلة عليا. "حياة. أظن رجلك اتحسنت. بكرة الصبح بدري ملقيكيش في البيت، وخصوصاً قبل ما أسامة يصحى." "حاضر يا ست هانم."

خرجت من أوضتي وأنا كنت منهارة من العياط بسبب طريقتها وكلامها اللي ديما بيوجع. واللي خلاني مستناش للصبح. وفعلا غيرت هدومي ولبست لبسي وخدت شنطتي، وسبت البيت ده فورًا. بس مقدرتش آخد حقي منها. بس مسيري أنتقم منها. أنا متأكدة من ده. "نادين.. نادين افتحي يابنتي. قافلة على نفسك ليه؟ "أيوه ياماما حاضر.. اتفضلي." "مالك يابنتي قافلة على نفسك؟ وقلبة حاجات ندي ليه؟ وعينك كلها دموع؟ هنا وبكل انهيار، ارتمت نادين في حضن ماما.

"ندي وحشتني أوي ياماما. أنا غلطت في حقها كتير." "ليه بتقولي كده؟ هي اللي كانت براوية ومبتحبش تتكلم مع حد." "إحنا السبب ياماما. إحنا السبب."

سبت بيت الدكتور أسامة ومش عارفة أروح فين ولا أجي منين. المهم ركبت لغاية المحطة، كنت عاوزة أسيب القاهرة بأي طريقة. ومن غير ما أحس، حجزت تذكرة لاسكندرية. قررت أسيب القاهرة. وفعلاً ركبت القطر. معرفش ركبت قطر ليه، بس يمكن عشان بيساعدني أفكر بهدوء. مع كل خطوة من خطوات القطر، كانت معاها خطوات حياتي الجاية.

عدى الوقت لغاية ما حسيت حد جه يقعد جنبي. وأنا كنت راكبة جنب الشباك وسرحانة في ملكوت ربنا ودماغي مشغولة من اللي مستخبيلي. لاقيت حد جه ووقف قصادي. "آنسة.." "آنسة.." "ها؟ نعم." "ادخليني وقعديني جنب الشباك عشان بتخنق." "آسفة معرفش أقعد على الطرف واللي رايح واللي جاي يخبط فيا." "حضرتك هو دا كرسي بتاعك؟ "آه بتاعي. واتفضل اقعد على كرسيك." "آف.. محدش بيساعد حد في الزمن ده." عدى وقت وموبيل الإنسان ده رن.

"أيوه جهز الإعلان. على ما أوصل المكتب واكتب في الإعلان: مطلوب موظفين وموظفات مقيمين لدار الأيتام بأعمار مختلفة. ومتنزلش حاجة لغاية ما أوصل.. سلام." حسيت إن المكالمة دي نجده ليا. "استاذ... يا أستاذ اتفضل لو حابب تقعد جنب الشباك." "اسمي خالد. واشمعنى يعني فجأة كده؟ "والله حبيت أساعد مش أكتر." "لا خلاص شكراً. انتي معاكي حق ماينفعش تقعدي على الطرف." "طب أستاذ خالد، آسفة لتدخلي. هو حضرتك عاوز موظفين زي ما سمعت؟

"آه ضروري. عندي دار للأيتام والمسنين وعاوز ناس تشتغل مقيمة في الدار." "طب أنا مستعدة اشتغل وأقيم. لو تسمح محتاجة الوظيفة دي ضروري." "آه عشان كده عاوزة تسيبي الكرسي بتاعك؟ "والله مش هخبي عليك، كنت عاوزة أكلمك ومكسوفة بعد ردي البايخ معاك." "طب انتي نازلة فين؟ خلاص وصلنا كده آخر محطة في إسكندرية." "أنا... أنا معرفش." "يعني إيه متعرفيش؟ "أنا ماليش مكان وعاوزة مكان اشتغل وفي نفس الوقت أقيم فيه."

"يعني ملكيش مكان ولا أهل في إسكندرية؟ "ولا أعرف أي مكان في إسكندرية." "غريبة أوي الحكاية." "أستاذ خالد هتساعدني ولا لأ." "مش عارف. انتي شكلك وطريقتك وكلامك يحير." كان مستغربني عشان كنت متمسكة بطوق النجاة ده، لكن مرتحش ليا. وفجأة قالي: "هشوف.. هشوف." وقام عشان ينزل. وأنا حسيت إنه خجلان مني وإنه عاوز يرفض ومش عارف. "تمام أستاذ خالد." ونزلت وأنا نزلت وراه والدنيا كانت زحمة.

خالد نزل وتاه وسط الناس، وطوق نجاتي تاه معاه. واليأس مش عاوز يسيبني. وأنا نازلة والناس ورا بعض وزحمة تحسوا إنهم لو استنوا الدنيا هتقف. وأنا نازلة ومش عارفة أروح فين وبحاول أنزل ومش شايفة من النقاب. وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...