تحميل رواية «ليتهم يشعرون» PDF
بقلم ديدا الشهاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بكرهك. بكرهك في كل حاجة وخدتيها مني. لبسي، أصحابي، حب بابا وماما، حتى العريس اللي اتقدملي خدتيه. أنا ذنبي إيه إني حلوة والكل معجب بجمالي، والكل يحب يصاحبني؟ وأنا ذنبي إيه إن ربنا خلقني كده، وشي وجسمي مبقع ومحدش بيرضي يكلمني ولا يعرفني؟ بكرهك. يا أبا ندى، العريس جاي يتقدم ل ندى واتكلم معاها لما كانوا في النادي هو وأمه. إزاي نخليه يخطب ندى؟ هو يعني شافكوا بناتك منقبين وتوأم، يبقى خلاص يتجوز ندى؟ لأنه لو شاف ندى مش هيرجع. ماشي، اللي تشوفه. ندي، قومي روّقي الشقة عشان عريس أختك جاي. الدكتور أسامة. بس...
رواية ليتهم يشعرون الفصل الأول 1 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهك. بكرهك في كل حاجة وخدتيها مني. لبسي، أصحابي، حب بابا وماما، حتى العريس اللي اتقدملي خدتيه. أنا ذنبي إيه إني حلوة والكل معجب بجمالي، والكل يحب يصاحبني؟ وأنا ذنبي إيه إن ربنا خلقني كده، وشي وجسمي مبقع ومحدش بيرضي يكلمني ولا يعرفني؟ بكرهك.
يا أبا ندى، العريس جاي يتقدم لـ ندى واتكلم معاها لما كانوا في النادي هو وأمه. إزاي نخليه يخطب ندى؟ هو يعني شافكوا بناتك منقبين وتوأم، يبقى خلاص يتجوز ندى؟ لأنه لو شاف ندى مش هيرجع.
ماشي، اللي تشوفه.
ندي، قومي روّقي الشقة عشان عريس أختك جاي. الدكتور أسامة.
بس يا ماما، هو المفروض جاي ليا أنا، أنا اللي اتكلمت معاه ولا يعرف أختي أصلاً، وجاي على المقابلة دي.
بطلي كلام وقومي جهزي البيت، وادخلي المطبخ شطبيه واعملي كيكة وعصير.
هو أنا اللي هعمل كل ده لوحدي؟ فين الست ندى؟ أنا تعبت من ظلمكم.
ماما، أنا معنديش فستان حلو أقابل بيه الدكتور أسامة. آخد فستان ندى اللي جايباه امبارح.
أيوة، هيبقى تحفة عليكي يا قلبي.
ماما، ندى بتقول هتلبس فستاني ده، بتاعي، ولو خدته مش هتاخده تاني، وده جديد.
ندي، خدي من عند أختك لبسها اللي كانت بتلبسه.
وأنا ألبس قديم ليه؟ بعدها.
عشان متتعديش منك، فهمتي؟
ميت مرة أقولكم، اللي فيا مش معدي. مش معدي.
الله، فين الفستان؟ كان هنا. ندى، يا ندى، فين الفستان؟
المفروض اللي هو بتاعي وتسأليني عنه؟ يا بجاحتك. معرفش فين.
كان هنا. الله، دا مرمي هناك. مين اللي حرقه كده؟
يا ماما، مش أنا. معقول هحرق فستاني؟ إزاي يا جماعة؟
حرقتيه عشان خدتيه منك.
كدب، محصلش.
خلاص يا بنات، ندى، البسي أحلى حاجة عندك، وإنتي حسابي معاكي بعدين.
ندى، لما الضيوف يجوا متطلعيش خالص، خليكي في المطبخ.
ليه يا بابا؟ أنا بنتكم مش الخدامة، على فكرة.
ماما، الحقّي، الميك اب كله باظ واتكسر. أكيد مش لوحده يعني.
وبعدين معاكي يا ستي ندى، كل ده عشان بتحقدي عليا عشان أنا أجمل وأحسن منك، والعرسان كلها بتيجيلي أنا، وكل الناس بتحبني أنا.
ندى، إنتي لازم تتربي على اللي بتعمليه ده، ولا شغل العيال الصغيرة. هتجيبلها ميك اب غيره.
ياربي، أنا عملت إيه في دنيتي؟ أنا بكرهم كلهم، محدش بيحبني ولا مهتم بيا. كل حاجة ندى، وأنا طظ فيا.
ندى، حبيبة بابا، جبت الحلويات والفاكهة. اندهي لـ ندى نشيلهم في المطبخ.
ندى، البسي جونتي وإنتي في شغل المطبخ.
حاضر يا بابا.
عاوزة أرجع أوضتي، تعبت من نومة الكنبة.
وأنا مالي؟ أخاف يا أختي أتعدي منك. طب نامي إنتي بره وأنا هنام في سريري.
لا، معرفش، وبابا حكم بدا، إنتي تنامي على الكنبة وأنا في أوضتي.
ماما، الحقّي، شعري اتقص. أظن عفريت مجاش قصه.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثاني 2 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهك...بكرهك ...بكرهك.
طول الوقت بقولها لاختي من تصرفاتها معايا وتصرفات بابا وماما وتفضيلهم لاختي عني.
واللي شفتوه امبارح دي حاجة بسيطة من حياتي معاهم.
أنا #ندي، عندي 19 سنة، واختي نادين تؤامي.
الكل اللي يسمع ويشوف يتعاطف معايا من طريقتهم.
بس حياتي اللي أنا عايشاها خلت مني واحدة غير سوية.
شيطان على هيئة ملاك.
من كتر الظلم اللي بشوفه خلوني واحدة شريرة.
إحنا اتنين أخوات تؤام شبه بعض في كل حاجة، إلا أنا.
ربنا خلق وشي فيه بقع بيضا منتشرة في كل جسمي.
وبقيت منبوذة من الكل.
وأهلي محاولوش يتعلموا يتعاملوا معايا إزاي وليه دا شكلي، وكمان يراعوا مشاعري.
#نادين طول الوقت هي الأجمل والأحسن والكل بيحبها.
عكسي، الكل بيهرب مني.
كل اللي يعرفني يخاف يقربلي، لغاية ما بقيت وحيدة وأنا وسط أهلي.
حتى تؤامي نفسها كانت بتعاملني زيهم.
عمري ما حسيت إحساس التؤام اللي بيحبوا بعض وبيخافوا على بعض.
مع إننا تؤام متطابق، بس عمرنا ما كنا سوا ولا مرتبطين.
مافيش إلا واحد بس اللي كان متعاطف معايا وصعبان عليه.
بس يا خسارة، مش قاعد معايا طول الوقت.
أحمد أخويا الكبير، هو في الجيش.
كان هو الوحيد اللي بياكل معايا ويلعب معايا.
عمره ما خاف من شكلي أو خاف مني.
هو ديما كان يقولي: "إنتي اللي مميزة فينا، ربنا اداكي ميزة وشكل مختلف، واللي في وشك وجسمك دا لون قلبك".
"أحمد تعالي يلا، جهزتلك الغدا."
"الله الله، تعالي كلي معايا، وفين بابا وماما ونادين؟"
"هما اتغدوا، وأنا هاكل بعدين."
"لا تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسي."
أحمد أخويا دا هو الحاجة الوحيدة في حياتي الحلوة.
"ندي.. جهزتي كل حاجة عشان عريس اختك؟"
"أيوه ياماما."
"أروح ألبس بقي ولا هقابل الناس كده؟"
"ليه انتي هتقعدي معاهم ولا إيه؟"
"أمال إيه."
"بلاش الزيارة دي، وبعدين انتي منقبة."
"خلاص ياماما، اللي تشوفيه."
"اتفضلوا، أهلاً بيكم، منورين. أهلاً دكتور أسامة، أهلاً يا حاجة."
"منور بأصحابه، أمال فين العروسة؟"
"نادين ادخلي سلمي على طنط."
"أهلاً يا طنط."
"اتفضل معايا دكتور أسامة، ونسيب الحريم مع بعض."
"ارفعي النقاب يا نادين عشان طنط تشوفك."
"بسم الله ما شاء الله، تبارك الرحمن، قمر وهي قمر، ابني عرف يختار."
"كنت بستأذنك يا ست أم أحمد، دكتور أسامة ابني يقعد مع نادين يتكلم معاها قبل ما نقرا الفاتحة. ولو ينفع ترفعي النقاب بعد إذنكوا ربع ساعة عشان يعرف العروسة قمر قد إيه."
"هقوم أستأذن من أبوها وأعرفه برضه وأجيلك."
"اتفضل يا دكتور أسامة، حالا العروسة جايه حالا.. ادخلي يا نادين. هسيبكوا نص ساعة وأجيلكم، أنا قاعد بره لو عزتي حاجة."
"شكراً يا عمي."
"إزيك يا نادين، عاملة إيه؟ أقولك ندي ولا نادين؟ انتي مرة تقولي ندي والمرة دي يقولوا نادين."
"آآآه أنا قلتلك اسمي، مش فاكرة.. بس هما ساعات بيدلعوني ويختصروا الاسم ويقولوا ندي، وساعات يندهوا اسم اختي، تؤام بقى."
"المهم، شوفتي وفيت بوعدي إزاي؟ لما كلمتك وأقولتلك إنك هتكوني من نصيبي بإذن الله."
"آه.. مش فاكرة.. مش عارفة."
"إنت مالك غريبة كده ليه؟ يمكن عشان مكسوفة."
"آه مكسوفة الصراحة."
"طب أنا استأذنت من عمي إنك ترفعي النقاب 5 دقايق أشوف قلبي طلع بيفهم لما حسيتك من غير ما أشوفك."
"حاضر.. أهو.."
"بسم الله ما شاء. انتي حلوة أوي يا نادين من بره زي ما حسيتك حلوة من جوه. خلاص نزلي النقاب."
"فاكرة لما قلتلك في النادي.."
"عن إذنك بس، حاسة ماما بتنده."
"ماشي اتفضلي."
"ماما! الحقيني! بيتكلم في حاجات كانت في النادي وأنا معرفوش. ندي اللي كانت معاه، وأنا مش عارفة وخايفة يشك."
"مش عارفة يابنتي، خايفة يحس بحاجة. طب استني.. ندي ندي! بت يا ندي!"
"أيوه ياماما."
"تعالي غيري هدومك، البسي لبس حلو والنقاب، وادخلي للدكتور أسامة. هيكلمك على النادي والمقابلة اللي حصلت بينكم."
"أدخل أكلمه إزاي؟ مش فاهمة، هو جاي لمين؟ فهموني بالظبط."
"هتدخلي مكان اختك، كأنك نادين، لغاية ما يخلص موضوع النادي ده."
"ماما دا غش وأنا استحالة أعمل كده، كده حرام."
"بقولك إيه، هتسمعي الكلام غصب عنك، خليني أخلص منكم. هتقعدي جنبي، كفاية انتي قاعدة في أربيزي بمنظرك ده."
"الله! كل دا تأخير! طنط عاوزة إيه؟"
"كانت مجهزة عصير عشان أخده."
"لبسك حلو كمان، انتي شيك أوي، دا غير اللي كنتي لبساه صح؟"
"آه عشان العصير وقع عليه."
"فاكرة يا نادين مقابلة النادي إيه اللي شدني ليكي؟"
"آه أقولتلي عيوني وحركة إيدي وأنا بقرا كتاب."
"خطفت قلبي لما طلعتي بنت صاحبة والدتي. أقولتلك إيه يا نادين، فاكرة؟"
"طبعاً، أقولتي وقتها هتبقي من نصيبي وهتكوني مراتي."
"وفيت بوعدي ولا لأ؟"
"أكيد يا دكتور أسامة."
"أسامة بس، خلاص كتب كتابنا قرب، وبعد ما شفتك هعجل بالجواز."
"عن إذنك."
"اتكسفتي ولا إيه؟ ماشي."
"ها يا دكتور إيه الأخبار؟"
"خلاص يا عمي، كتب الكتاب بعد شهر والجواز بعد ما نجهز كل حاجة على طول. خلاص اتفقنا على بركة الله."
"ندي، اوعي أبوكي يعرف حاجة عن اللي حصل وإنك دخلتي بدل اختك."
"والله حرام ياماما اللي بيحصل دا."
"أسامة دا جايلي أنا."
"عارفة، ولما يشوفك ويلاقي وشك دا هيمشي ومش هيرجع. يبقى اختك أولى بيه."
"هو كل حاجة اختك الأول، وأنا حقي فين بقي من ده كله؟ حتى الإنسان اللي عجب بشخصي استكتروه عليا."
"يارب، هفضل لغاية إمتي كده."
"من غير ما أحس (عملت أكونت فيك)، ودخلت لدكتور أسامة، وبدأت أبعتله صور اختي، واتكلمت على إنها بنت مش كويسة، وبتضحك على الشباب بالنقاب، وإنها ملتزمة. وده بداية لشخصيتي التانية الشريرة، واللي بأذي بيها اختي وأي حد يجي عليا."
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثالث 3 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهكوا. بكرهكوا. بكرهكوا. بقيت شطانة بسببكم. كل واحد كان بيتنمر كان بينضم لقايمة الضحايا بتاعتي.
من ساعة ما عملت أكونت فيك ودخلت لأسامة عشان أكرهه في أختي وأعرفه إنها بنت مش مظبوطة وإنها لابسة نقاب عشان محدش يشك فيها. وبعتله صور لأختي وهي بلبس البيت وكأنها بعتها لكذا حد. وعملت أكونت فيك تاني باسم ولد وبعتله نفس الصور إنها بعتها ليا. طبعًا أسامة من عيلة محافظة ومقبلش الكلام ده. وطبعًا الجوازة باظت وميعرفوش ليه.
"أهلًا يا أم أحمد، أخبارك؟"
"أهلًا يا حبيبتي، نورتينا."
"والله أنا خجلانة منك ومش عارفة أبدا منين. والله كان على عيني بس ابني جاله بعثة من كليته في السعودية ولسه مايعرفش دنيته شكلها إيه، فآجل الجواز لغاية ما يشوف دنيته."
"وماله يا حبيبتي، نأجل الجوازة شوية على ما نادين تخلص كليتها كمان."
"لا يا حاجة يا كسوفي، هو صرف نظر عن الجواز وكل شيء قسمة ونصيب، وربنا يعوض عليكوا بالأحسن منه."
طبعًا الدنيا كانت قايمة عندنا. إزاي يحصل الرفض بالشكل ده لنادين الجميلة زي ما بابا بيقولها ديمًا "انتي ملكة جمال البيت"، وعمره ما عمل حساب لمشاعري. وكنت بزعل من جوايا لدرجة إني فكرت كتير أنتحر.
"بابا وماما هيتجنوا، ليه كده والسبب إيه عشان الجوازة تبوظ؟"
"آه أنا يحصل معايا كده ليه؟ لما أنا أترفض يبقى إنتي يحصلك إيه؟"
"بطلي غرور بقى وربنا عمل كده عشان ده ماكنش نصيبك وإنتي طمعتي فيه. شوفتي بقى ربنا عمل فيكي إيه؟"
"إنتي شمتانة فيا يا ندى بدل ما تواسيني؟"
"أنا بقول الحق. عن إذنك."
"ماما، شوفتي ندى فرحانة فيا عشان العريس سابني؟"
"متزعليش يا قلب أمك، هي برضه لازم تقولك كده عشان على طول بتترفض. وإنتي أجمل منها. يروح واحد عشرة يجوا تحت رجليكي ولا تزعلي."
طبعًا سمعت الكلام من ماما واتقهرت وكلامها كان ديمًا رصاص في قلبي بيموتني، بس كنت فرحانة إني خدت حقي بإيدي.
عدت شهور والموضوع اتنسي والظلم اللي أنا بعيشه هو هو. وفي يوم كان بابا راجع من الشغل ومعاه شنطة كبيرة.
"إيه ده يا أبو أحمد؟ إيه الشنطة الكبيرة دي؟"
"دي عهدة الشغل وبكرة إجازة وخوفت الأوراق تضيع والفلوس على ما أوديها للبنك. جبتها معايا."
"وماله يا أخويا، أحسن برضه."
وتاني يوم كنا قاعدين وكنت بطلب من بابا الهدية اللي وعدنا بيها أنا وأختي لو نجحنا بتقدير، وأنا كنت أعلى من أختي جايبة تقدير جيد جدًا وأختي جيد.
"بابا، فين الهدية اللي وعدتنا بيها تجيبها؟ صح يا نادين؟ مش بابا وعدنا لو نجحنا وجبنا تقدير هيجبلنا سلسلة دهب لكل واحدة فينا؟"
"أيوه صح يا بابا."
"فاكر والله ومش ناسي، بس هجيب لنادين الأول وإنتي بعدين يا ندى."
"ليه يا بابا؟ إنت مش قلت هتجيب لينا إحنا الاتنين؟"
"أيوه، بس أختك الأول عشان لو حد جالها أو حبت تخرج مع صحابها تبقى عندها حاجة قيمة كدة أو حد شافها."
"طب وأنا؟ هو أنا مش زيها؟ ده أنا أحسن منها وجايبة أعلى منها. أنا أحق بالهدية أصلًا."
"شوفت يا بابا بتحقد عليا إزاي عشان محدش بيصدقني؟"
"انتهينا. قلت أختك الأول. الكلام انتهى."
"والله ده ظلم."
طلعت أجري على أوضتي وأنا منهارة وبعيط. ليه بيعملوا معايا كده؟ أنا مش بنتهم زيهم؟ كل ده عشان شكلي؟ هو الأب والأم بيحبوا أولادهم عشان دي فطرة ربنا خلقها ولا عشان شكلهم الحلو؟ كل ما أحس بالظلم أتقهر وأبقى عاوزة أنهي حياتي. أهلي بيدمروني وهما مش حاسين.
"مالك يا ندى؟ زعلانة ليه؟ ماهو بابا قالك هيجبلك بعدي. الدنيا ما طارتش."
"خلاص، قولي لنفسك بقى."
وطلعت أجري من المكان اللي نادين فيه عشان بقيت ديمًا بحس بالخنقة معاها. وفعلاً بابا خد نادين وجاب لها سلسلة حلوة أوي. في يومها وأنا فعلًا بتمنى الموت حرفيًا. ومن غير ما أحس وأشعر دخلت أوضة بابا ولاقيت الشنطة اللي كان جايبها معاه من الشغل وكانت مفتوحة. وده حظي الحلو عشان أنا أفتحها وآخد أوراق وفلوس بس ما تبانش لبابا. ومشيت من غير ما أحس ورجعت أوضتي أستنى انتقامي هيحصل إمتى.
بابا رجع هو وأختي وجاب لها سلسلة حلوة أوي. وعدى اليوم وأختي فرحانة وع طول كانت بتغيظني بيها.
وتاني يوم بابا راح الشغل عشان يسلم العهدة. لاقيناه راجع بدري وشه عليه ملامح الأسى والحزن.
"مالك يا أبو أحمد؟ راجع بدري كده ليه؟"
"الحقيني يا أم أحمد، حد خد فلوس من شنطة الشغل ولا ورق؟"
"لا طبعًا، هنعمل كده ليه؟ محدش يستجري يمد إيده ولا يدخل أوضتك. في إيه يا أبو أحمد؟"
"خدت جزاء وتحولت لتحقيق عشان عندي عجز وتلف في أوراق الشغل. أنا هتجنن. ووقفوني لغاية ما التحقيق ينتهي."
طبعًا بابا تعب في البيت وفضل نايم تعبان شهر. لغاية ما أخويا وأمي سددوا العجز لشركة واتحول لفرع الشركة بس بعيد في محافظة تانية. كنت زعلانة على بابا واللي حصله، بس الأكتر إني كنت فرحانة إن خدت حقي.
عدت الشهور والظروف اتحسنت في البيت وبابا كل شهر يجي أسبوع إجازة ويكمل باقي الشهر في شغله.
وفي يوم أختي حبت تخرج وموعدها أصحابها في النادي إنهم يتقابلوا، وكنت ديمًا بخرج معاها مش عشان أختها لا ولا هما أصحابي، عشان أكون حرس وونس ليها لو احتاجت حاجة.
"قاعدين كلنا في النادي نضحكوا ويهزروا واتعرفوا على بنات جديدة في النادي وبدأت أندمج معاهم. وحابين نروح الحمام عشان اللي عاوز يظبط حجابها أو النقاب. وكانوا بنضحك ونهزر. ولاقيت فجأة واحدة من الصحاب الجداد بتشكر في لبسي وإني بعرف أختار الألوان. أختي اتضايقت عشان محدش اهتم بيها ولا مدح فيها. وفجأة خدتني على خوانة."
"ندى دي على شعر ناعم أوي."
وفجأة رفعت النقاب من على وشي وأصحابنا الجداد اتفزعوا من منظر وشي واتحججوا إنهم اتأخروا ومشوا.
"ليه كدا يا نادين؟ ليه تعملي كده؟ تحرجيني مع أصحابك والناس اللي اتعرفوا عليهم جديد."
"خلاص يا ندى، مكنش قصدي. متكبريش الموضوع. وبعدين هو أنا جبت حاجة من عندي؟ مش ده وشك؟"
وسبتني نادين ورجعت لمكان أصحابها وأنا كنت عاوزة الأرض تتشقق وتبلعني. رجعت للترابيزة اللي هما قاعدين عليها أصحابها. هما بيهزروا وبيضحكوا وأنا سرحت في الموقف اللي حصلي في الحمام. وهما مندمجين وكل واحدة من صحبات أختي كانت حاطة موبيلها على الترابيزة قدامها. أنا من غير ما أحس ولا حد ياخد باله شديت موبيل وحطيته بسرعة في شنطة نادين.
وعدى الوقت وجه ميعاد الروحة. كل واحدة بتجهز شنطتها وصاحبة الفون كانت بتدور عليه كتير أوي. وحد اقترح منهم إنه هيفتش الشنط يمكن يكون جه بالغلط. اللي اقترحت بالتفتيش فتشت كله وأنا كمان. وجه دور أختي. فتحت شنطتها واتصدمت وكلنا اتصدمنا لما طلعت الموبيل من شنطة أختي.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الرابع 4 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهك. بكرهك بكرهك. المرة دي كنت بقولها لنفسي في المراية بعد ما انتقمت لنفسي من اللي بيظلموني. وخصوصاً لما انتقمت من اختي وشوهت صورتها وسط أصحابها. بس اللي عملته دا مش من فراغ. أنا عملت كده لما جرحتني قدامهم وكشفت وشي ليهم.
وطبعاً هما خافوا مني وانسحبوا.
_بكرة كل واحد فينا هيتفتش عشان الموبيل._
_طب ليه كده؟ أكيد وقع منها._
_التفتيش دا لو حد غريب بينا._
_وإنتي مالك يانادين؟ زعلانة ليه إنك هتتفتشي؟_
_مش زعلانة بس الموضوع مش حلو في حقنا. وعلى العموم شوفي مين اللي هيفتشنا._
وفعلاً البنت المسؤولة عن التفتيش فتشت كلنا. وجات عند اختي نادين. وكانت نادين واثقة من نفسها. وبدأت البنت تفتش وفتحت شنطتها. واتصدمت لما لاقت موبيل وطلعته. وكلنا اتصدمنا وهي حصلها صدمة.
_لا أنا مخدتش حاجة. حد حطهالي. استحالة أخد حاجة مش بتاعتي. أنا مش حرامية._
_أمال دا إيه ياست نادين؟ إنتي واحدة كدابة وحرامية._
وهنا أصحاب اختي سابوها. وهي اغمي عليها وجالها انهيار. وطبعاً أنا كنت عاملة الأخت الحنينة واتصلت ساعتها ببابا. اللي جه خدنا. واستدعى الدكتور. اللي أكد لينا إن اختي جالها انهيار عصبي وفقدت النطق مؤقتاً من صدمة اتعرضت لها.
مكدبش عليكوا. أنا حسيت بوجع عشان اختي. وحسيت إني أنا اللي تعبانة عشان إحنا تؤام. بس من ناحية تانية كنت مرتاحة. زي ما بعدت الناس عني بسبب ظروف غصب عني، خليت أصحابها يسيبوها عشان اللي عرفوه عنها أنها طلعت حرامية.
طبعاً بابا وماما كانوا زعلانين على حال اختي. وفضلوا جنبها يراعوها. يمكن نسوا إن ليهم بنت تانية. وأخويا كان في الجيش. يعني كنت عايشة لوحدي وسطيهم. لا والأصعب كانوا ديما بيتعاملوا معايا إني خدامتهم.
عدى شهرين على اللي حصل لأختي. وبدأت تنسى. وبدأت تتكلم زي الأول. ورجعت زي الأول مستبدة وشايفة حالها. وطبعاً ماما كانت فرحانة لبنتها عشان خفت ورجعت ملكة الجمال بتاعة البيت زي ما بابا كان بيقولها.
وفي يوم جات الست جارتنا تطمن على نادين. وكنا قاعدين كلنا.
الجارة: ازيك ياندي؟ عاملة إيه؟
ندى: أهلاً يا طنط. منورانا. تعبينك معانا ديما.
الجارة: لا ياندي. إنتي وأختك زي ولادي. أنا كان نفسي يبقى ليا بنات وربنا عوضني عنكم.
ماما: ندي قومي اعملي حاجة لطنط تشربها بدل ما انتي قاعدة كده.
ندى: أقوم نادين. أنا لسه مخلصة طبيخ.
ماما: بنت اسمعي الكلام.
ندى: حاضر.
نادين: عن إذنكم هدخل أوضتي. منورانا يا طنط.
الجارة: إنتي ليه يا أم أحمد بتعاملي ندي كده؟ هي مش بنتك ولا إيه؟ ماينفعش الطريقة دي. أنا ملاحظة من زمان معاملتك ليها. البنت كده هتتعب.
ماما: مش عارفة يام وليد. بيجيلي إحساس كده إني مش بحبها وبكش منها ديما بمنظرها دا. ساعات بحسها إنها مش بنتي. عمر ما حد في عيلتنا كان عنده اللي عندها دا. ولا عيلة أبوها.
الجارة: وهي ذنبها إيه يا أم أحمد؟ لا طريقتك وحشة. وكمان كل ما تعامليها كده نفسيتها تسوء وتزيد عندها البقع اللي في وشها.
ماما: وأبوها برضه بيحس إحساسي معاها. وبيعاملها كده غصب عننا.
الجارة: المفروض تعاملوا البنتين زي بعض. مش تفضلي حد على حد.
ماما: نادين دي روح قلبي أنا وأبوها. دا قمر البيت. عارفة لما كانت تعبانة كان أبوها هيتجنن عليها. نادين دي حاجة تانية في حياتنا. بس حظها وحش وديما محسودة. عشان الكل بيكرهها عشان جمالها وأدبها.
الجارة: إنتوا عندكم نعمة مش عارفين قيمتها. ندي عند ربنا مميزة. إنتوا محاولتوش تقربوا منها. بنتكم محرومة من حنانكم. والله لو حصلها حاجة بسببكم.
طبعاً كانت سامعة كل الكلام. وأنا مفطورة من العياط بسبب كلام أمي. وإن أمي مش بتعاملني إني بنتها. لا بتعاملني حمل عليها وعايزة تخلص مني. دخلت في دور اكتئاب. وكنت ديما لوحدي. فمحدش حاسس بيا.
لغاية ما في يوم وأنا نايمة. جالي هاجس. لازم أخلص من حياتي عشان أريحهم. وأرتاح من القهر اللي بشوفه من القريب قبل الغريب. وقومت متسحبة على المطبخ. وخدت سكينة ودخلت الحمام. وقطعت شرايين إيدي. وأول نزول دم على أرضية الحمام قلت: أخيراً هخلص من القرف اللي عايشاه. ووقعت على الأرض واغمي عليا. ودمي كان بيتصفى. ومحدش حاسس. لغاية ما نادين قامت الحمام. واتفزعت لما لاقتني. وطبعاً زي ما تحكي ليا. فضلت تصرخ.
_بابا! الحقوني. الحقوني._
_إيه؟ في إيه؟ يا نهار أسود. ندي ندي. عملتي إيه في نفسك؟_
وطبعاً أمي جات صوتت. وصحت الجيران والشارع. ونقلوني على المستشفى. كنت في حالة حرجة. ودخلت العناية المركزة. وكان وليد ابن جارتنا كان دكتور هناك. وكان بيتابع حالتي.
_الحمد لله. عدت مرحلة الخطر. بس لازم تتعرضي على دكتور نفسي._
_والله يادكتور وليد البنت دي جننتنا من أفعالها. ومش عارفين نتصرف معاها._
_لازم تتكلموا معاها يا عمي. مدام عملت كده يبقى هتحاول مرة واتنين. لازم تعرفوا فيها إيه._
_إن شاء الله. شكراً يا دكتور وليد._
ماما وبابا عندي في الأوضة. عاملين يزعقولي إني واحدة مش قد المسؤلية. وإني ديما فضحاهم. وإني جايبة ليهم المشاكل. محدش فيهم رحمني. إني تعبانة. محدش سأل ليه عملت كده. إيه اللي وصلني كده. كل اللي همهم كلام الناس. وإزاي يواجهوا بنتهم انتحرت ليه.
_بقي كده ياندي؟ عمري ماشوفت منك حاجة تفرحني. على طول وجعة قلبي من تصرفاتك. اللي زيك تعيش مع نفسها._
_خلاص يا أم أحمد. صحتك. عجبك كده؟ ست ندي أمك لما تقع مننا هتنبسطي._
عدى أسبوعين ورجعت البيت. وطبعاً مكنش في دلع زي ما كانوا بيعملوا مع نادين. وقمت بسرعة أشوف شغل البيت وطلباتهم. ورجعت ريما لعادتها القديمة. ظلم وقهر. بس أنا عمري مانسيت كلام أمي لجارتنا عني. إنها مش بتحبني. ومن هنا بدأ انتقامي لأمي. متستغربوش. أيوه انتقامي لأمي. عمري ماحسيت إنها أمي. إلا وهي حست إني بنتها. شيطاني عمل اللي كنت عمري ما أتوقعه في أمي.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الخامس 5 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهك. بكرهك. بكرهك.
ياترى قلتها لمين؟
متستغربوش، قلتها لأمي عشان تفرقتها الواضحة بيني وبين أختي. محاولتش تفهمني، تقربني ليها. محاولتش تخفف عني في حاجة. أنا ماليش ذنب.
نادين: ماما، كنت بفكر في حاجة كده ومش عارفة دا صح ولا إيه، بس أنا عايزة أقلع النقاب. أنا بتخنق منه. وأنا معرفش أنتم لبستوهولي ليه. طب ندي تلبسه أنا مالي.
ندي: والله محدش غصبك عليه. أنتِ كل حاجة أعملها تحبي تعمليها من غير ما تفكري.
نادين: أنا جربته ومش مرتاحة فيه خالص. أنا عايزة أرجع للحجاب بتاعي يا ماما.
الأم: اللي يريحك يا قلبي، المهم تكوني مرتاحة.
نادين: شكراً أوي يا ماما. وعرفي بابا لحسن يرفض إني أقلعه.
الأم: متخافيش، هفهمه إنك بتتتعبي منه.
ندي: والله حرام. حتى في الدين فيه دلع.
الأم: وأنتِ مالك؟ ملكيش دعوة. أنتِ طبعاً مش هتقلعيه عشان وشك.
ندي: بحرقة وزعل. متقلقيش، حتى لو مافيش في وشي حاجة مكنتش هقلعه.
قمت من قعدتهم ودخلت أوضتي أتحسر كالعادة على طريقة أمي. وفعلاً بابا جه وماما كلمته وفهمته إن نادين بتتعب وبتتخنق. وطبعاً بابا وافق.
طبعاً أختي المفروض إنها تؤامي وتحس بيا. عمرها ما تفوت أي حاجة تضايقني.
نادين: قاعدة لوحدك ليه؟ أكيد زعلانة عشان نفسك تقلعي النقاب.
ندي: لا أبداً، عادي. أنا لبسته على اقتناع.
نادين: بضحكة سخرية. آه واضح. فاكرة؟ ولا نسيتي لما كنا مع ماما زمان قبل ما نلبس النقاب وإحنا في الثانوي؟ وكنا خرجين نشتري حاجات وكل ما ندخل محل كانت الناس ترفض تبيع لينا. وكانوا يكشوا منك ويخافوا. وكان ظاهر بس في إيدك وحاجات خفيفة في وشك. أمال لو الناس شافتك دلوقتي.
فلاش باك.
"اتفضلي ادخلوا انتي وهي. بقولك إيه يا ندي؟ أي حاجة عايزها ابقي قوليها لأختك وأنا هنزل أنا وهي نشتريها من غير ما تنزلي معانا. كده مش هنعرف نتعامل مع حد. والحمد لله إنك انتي وأختك مقاس بعض."
"طب وأنا ذنبي إيه يا ماما؟ هما ناس معندهاش رحمة."
"اللي عندي قولته. يا تلبسي النقاب ده، يا الحل التاني. اختاري بقى."
باك.
"أنا لبسته عن اقتناع بعد ما قريت ونفعني عشان أقدر أتعامل مع الناس. أنتِ بقى حرة يا ستي."
نادين بعد ما أقلعت النقاب طول الوقت مكياجات وطرح جديدة. مخبيش عليكم، كنت ساعات نفسي أبقى مكانها. واللي يزعل أوي أنا ماما طول الوقت تجيب لنادين طرح حلوة.
لغاية ما في يوم لقيت ماما بتقول لنادين:
"جهزي نفسك يا نادين عشان رايحين النادي. صحبتي عزمانا."
"ماشي يا ماما."
"بابا هييجي معانا ولا لأ؟"
"آه يا حبيبتي، عشان جوز صحبتي وابنه كمان جايين. ويبقى راجل معانا. وإن شاء الله تكون بشاير خير."
طبعاً كنت مفكرة إني رايحة معاهم وبتكلم بعفوية.
"أنا هلبس الفستان الأزرق على النقاب الأزرق."
لاقيت ماما بفزعة وكأني غلطت فيها.
"لا، أنتِ مش هتعرفي تاكلي معانا عشان النقاب. وكمان ابن صحبتي مش هتعرفي تاخدي راحتك. فخليكي في البيت أحسن."
طبعاً اتعودت على أسلوب ماما والصدمات منها بقت عادة. وفعلاً راحوا العزومة في النادي وسبوني لوحدي. فضلت أعيط وأصرخ على ظلمهم ليا.
وفجأة حضر شيطاني اللي ديماً بيوسوس ليا بأذية اللي حواليا. وبقيت أسمع في وداني: "أمك مش بتحبك.. أمك مش بتحبك."
رحت على أوضة ماما وفتحت دولابها. ولقيت فلوس الجمعية اللي كان معاد تسليمها لصاحبتها اللي عليها الدور. وأخدتهم.
ورجعت أوضتي. وفضلت أفكر ماما هتعمل إيه.
عدى وقت كتير ورجعوا مبسوطين. ولا حتى فكروا يسألوني عملت إيه في غيابهم. أكلت ولا لأ. مكنتش فارقة معاهم خالص.
وجات الست صاحبة الجمعية عشان تستلمهم. وماما بكل ثقة دخلت تجيبهم. وملقتهمش. فضلت تدور وهي محرجة من الست.
"ندي، أنتِ خدتي فلوس الجمعية اللي كانت في الدولاب؟"
"لا يا ماما. مجتش يمّتهم. ليه في إيه؟"
"مش لاقياهم. والست بره. مش عارفة أعمل إيه."
"طب الحل يا ماما إيه؟ اسألي نادين."
"لا. نادين سألتها. مشفتهمش."
ماما كانت محرجة وضغطها على من الموقف. وطلبت من الست تيجي لها بعد يومين تكون جهزتهم. واتحججت إن الفلوس مع بابا وهو مسافر.
الست مشت وكلمت ماما وحش. لأنها حست إن ماما بتكدب.
وهنا ماما طاحت في الكل. وبدأت تدور في كل حتة في البيت.
"بت ياندي، أنا قبل ما أنزل كانت الفلوس في الدولاب. ولما رجعت ملقتهمش. تفسري دا بإيه؟"
"تقصدي يا ماما إني حرامية؟ ليه كده يا ماما؟"
"مفيش غيرك. لازم أسلم الفلوس لصحبتها."
"وأنا هعمل بإيه بمبلغ 30 ألف جنيه؟ دا كبير. ادخلي يا ماما فتشي الأوضة."
"بت، أنتِ مش قاعدة فيها إلا لما تطلعيهم."
وهنا ماما تعبت. وبابا جه وبدأ يزعق ليا ويأكد مفيش غيرك إلا كان موجود. وماما كانت بتعيط وتعبت. وفضلنا كده للصبح.
بابا سافر على شغله. ونادين مكنش في دماغها حاجة. وفضلت ماما أسبوع منهارة. واتخانقت مع الست. وكلمت ناس عشان تجيب الفلوس من ماما. ومكنتش طيقاني. لأنها حاسة إني خدتهم.
وفي يوم كانت نادين خارجة مع أصحابها. وبابا زي ما أنتم عرفين في شغله في مدينة تانية. ميجيش إلا أسبوع واحد في الشهر.
كنت أنا وماما لوحدنا. وكانت ماما واخدة من جنبي من ساعة موضوع الجمعية. الصراحة كنت مبسوطة أوي وأنا شايفاها مش مرتاحة. كأني باخد حقي منها.
لاقيتها دخلت عليا وبتزعق فيا.
"ندي، عايزة أعرف الفلوس راحت فين. انطقي."
"معرفش. صدقيني. واشمعنى أنا اللي دايماً بتتخانقي معايا؟ كل مصيبة أنا. حرام عليكي. أنا بدأت أكرهك وأكره عيشتي بسببك."
"كده يا ندي؟ أنا اللي مستحملة قرفك وعيبك. يا ريتك كنتي بنت طبيعية. معرفش أنتِ طالعة كده ليه."
"حرام عليكي. ليه بتحسبيني على حاجة خارجة عن إرادتي؟ دي حكمة ربنا."
"أنا عايزة أعرف. مش هسيبك إلا لما تعترفي."
"أنا مخدتش حاجة. أنا بكرهك."
وفجأة ماما تعبت. محتاجة بخاخة الربو.
"ندي، بسرعة هاتي البخاخة. بتخنق."
كنت واقفة شايفاها وأنا مستمتعة بمنظرها. ومكنتش سامعة استغاثتها. وقفت مكاني. بقيت أضحك وهي بتتوسل ليا إني أجيب البخاخة وهي مش قادرة.
رجع الهاجس يجيلي ويوسوس في ودني: "أمك مش بتحبك.. أمك مش بتحبك."
فجأة دخلت الأوضة من غير ما أحس. خدت البخاخة وأدويتها. والفلوس بتاعة الجمعية. وهربت. وأنا كنت فاكرة كويس المنظر قبل ما أهرب. أمي وهي مرمية على الأرض ودواها في إيدي. بخلت عليها بدواها زي ما هي بخلت عليا بحنيتها. أنا اللي موت أمي. أو كنت فاكرة إنها ماتت.
بدأت أحرك فيها. مش بتنطق. خوفت وهربت. وأنا فيا هاجس: "أمك ماتت بسببك."
هربت وأنا مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه. فضلت ماشية لغاية ما لقيت جامع. وسمعت أذان المغرب. دخلت اتوضيت وصليت في جناح السيدات. وفضلت قاعدة لغاية ما غلبني النوم. ولاقيت واحدة بتصحيني. أذان العشا وجب. صليت العشا.
الست: "أنتِ ليه مرفعتيش النقاب؟ إحنا هنا في جناح السيدات."
أنا: "والله خايفة أضيقكم."
الست: "إزاي؟ مش فاهمة."
قمت رفعت النقاب. وكنت بحسب هتخاف مني. إنما عملت اللي مكنتش أتوقعه.
الست: "بسم الله ما شاء الله. قمر."
أنا: "بصدمة. قمر؟ إزاي؟ أنتِ مخفتيش مني؟"
الست: "حد يخاف من جمال ربنا."
أنا: "شكراً لذوقك."
صليت العشا. ومش عارفة أروح فين. فضلت ماشية وأنا معايا فلوس مش بتاعتي. كنت ماشية مرعوبة لغاية ما الدنيا بقت كحل. ولقيت اتنين واقفين على ناصية. شباب. خوفت منهم.
رواية ليتهم يشعرون الفصل السادس 6 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهك.. بكرهك.. بكرهك.
طبعا الكل متخيل إني عمري ماهقولها لأمي.
بس للأسف قلتها بسبب معاملتها القاسية ليا، واللي خلتني أهرب من البيت بعد ما حصرتها وتعبتها.
ويا عالم حصلها إيه.
بقيت بسببها بواجه عالم غريب من ورا حجاب.
ياترى الناس هتقبلني؟
ياترى هقدر على اللي هيحصلي؟
وأنا ماشية سرحانة، لقيت شباب واقفين على ناصية شارع، كانوا بيعاكسوا اللي رايح واللي جاي.
وبما إني كنت ماشية، وقفوني.
وكانوا شكلهم شاربين.
وفجأة اتجمعوا حواليا، وشدوا مني شنطتي، واللي كان فيها فلوس جمعية ماما.
وبدأوا يشقوها لبعض، وأنا في وسطهم بحاول أترجاهم يسبوني ويسيبوا الشنطة.
"القمر مستخبي ليه ومخبي الحلاوة؟"
"هاتوا الشنطة.. هاتوا الشنطة."
"لأ اخلعي النقاب ده، عاوزين نشوف وشك."
"عشان خاطري، الشنطة. أنا غلبانة ووحشة، مش هتستفادوا مني في حاجة."
"لأ، نعاين الأول ونشوف."
"ياعم سيبك، شايف جسمها. هي بس تقلّع العباية الواسعة ونشوف الحلاوة من تحت."
"هاتوا الشنطة، والله أنا مشوهة، وشي وحش."
"لأ، عاوزينك برضه، كفاية علينا القالب ده."
"الجاحد."
"ولاااا، هي مالها خايفة على الشنطة كده؟ تعالوا نفتحها."
"لأ، ونبي.. بلاش الشنطة."
"الشنطة يا إنتي، اختاري."
"خلاص ياماما، أهدي عشان خاطري."
"أهدي إزاي وأختك مش عارفة فين؟ ليه كده يا ندى تسرقي الفلوس وتمشي؟ هي حصل قصرنا معاكي في إيه؟ أقول إيه للناس بنتي طفشت ليه؟ سرقتني ليه؟ طب أعمل إيه في فلوس الجمعية؟ تلاتين ألف أجيبهم منين؟ ربنا يسامحك يا ندى."
"بابا عشان خاطري دور على ندا، أنا حاسة إنها في مصيبة، وعشان كده خدت الفلوس ومشيت. وهدي ماما كويس، لحقناها بالعافية."
"ندى وطّت راسنا في الطين لما سابت البيت وطفشت وسرقتنا. أنا من النهارده معنديش بنات غيرك. أختك ماتت، فاهمة؟ ماتت. يلا اتفضلي على أوضتك، وأمك شوية وهتنسي. اتفضل."
نادين دخلت أوضتنا وبدأت تفتش في هدومي.
ياترى كانت مفتقداني ولا كانت بتشوف أسباب بعدي عنهم ليه؟
"ليه يا ندى تسيبنا وتمشي؟ ليه؟ ياترى خدتي الفلوس ليه؟"
نادين كانت بتعيط، وفجأة حست بغصة في قلبها.
متنسوش إننا توأم، وبنحس ببعض.
"آه، هموت. ياترى يا ندى فينك وفيكي إيه؟"
وهنا مكنش قدامي غير حل واحد، إني أشيل النقاب من على وشي، يمكن يخافوا أو يتقرفوا يبصوا لي.
وبدأت أرفع، وهما اتفاجئوا.
واستغربت من رد فعلهم.
"الله، دي جميلة! بس اللي في وشها ده اسمه إيه؟"
"سيبك من وشها، ولا جسمها أجمل. يلا اقلعي العباية."
نزلت النقاب تاني على وشي، وأنا بترعب وبتحسر على أهلي.
الغريب شايفني حلوة.
"انتوا اتجننتوا في الشارع؟ انتوا مش في وعيكم؟"
"بت، متستعبطيش، إحنا في حتة مقطوعة، محدش هيحس بينا."
وهنا اتأكدت إن خلاص نهايتي جت، وهموت مغتصبة.
ولقيت واحد شدني من إيدي.
"سيبني، سيبني، إيدي، حرام عليكوا."
"أنا الأول أخلص معاها، وبعدين أندهلكم."
"لأ، أنا، اشمعنى إنت؟"
"هو كده. يلا بت تعالي معايا."
ولسه هيشلني وأنا بصرخ وبعيط، فجأة ظهرت عربية من بعيد.
قلت دا طوق نجاة ليا، وبدأت أصرخ.
"سيبني.. حرام عليكوا، حد يلحقني... الحقوني..."
وهنا واحد فيهم بقى يحاول يكتم صوتي.
"بت اخرسي، هتفضحينا."
"ولاااا، ألحق، في عربية جاية علينا. سيبها يلا عشان نهرب من هنا."
ورموا الشنطة ورموني، ووقعت في الأرض.
كانت وقعة جامدة، وقعت كل حياتي معاها.
فجأة وأنا على الأرض، العربية وقفت قدامي، ونزلت منها ست كبيرة.
كانت راكبة جنب اللي كان بيسوق.
"إنت كويسة؟"
"آه، الحمد لله."
"الحمد لله إننا عدينا من هنا في الوقت المناسب. قومي معايا."
الست سندتني، ومش عارفة أتكلم من صدمتي، وإن ربنا أنقذني على آخر لحظة.
"تحبي نوصلك فين؟"
"لأ، شكراً."
"شكراً إيه يابنتي، الحتة مقطوعة ومش هقدر أسيبك تاني بعد اللي حصل. تعالي نوصلك."
وهنا مش عارفة أقولها إيه ولا أتكلم.
وهي حست إني في حاجة.
وفجأة لقيتها بتنده على اللي سايق.
"أسامة، أسامة، سندني، البنت مش عارفة تمشي من الوقعة."
وهنا اتصدمت لما لقيت اللي نزل من العربية هو الدكتور أسامة.
أيوه، أسامة العريس اللي كان عاوز يخطبني.
"أيوه يا ماما، طب اركبي إنتي. عن إذنك، اتفضلي يا آنسة اركبي."
ركبت ومش عارفة هنزل فين ولا أقولهم إيه.
وفجأة.
"الشنطة، نسيت آخدها، عن إذنكم."
ولسه هنزل من العربية.
"استني، أنا هنزل أجيبها عشان رجلك."
"خلي بالك من نفسك يا أسامة."
نزل أسامة من العربية وجاب الشنطة اللي كانت على الأرض مرمية.
"نوصلك فين؟"
"اا أنا... أنا ماليش مكان."
"إزاي يابنتي، أمال كنت جاية منين؟"
"أنا كنت شغالة في بيت وطردوني."
"يا حبيبتي يابنتي، ناس معندهاش ضمير إزاي يسيبوكي في نص الليالي كده."
"خلاص يلا يا أسامة على البيت."
"بيتنا يا ماما؟"
"أيوه ياحبيبي، ينوبنا ثواب في البنت، حتى لغاية ما نعالجها."
"اللي تشوفيه يا ماما."
طول الطريق كان أسامة بيحاول يبص عليا في مراية العربية، تحس كان قلقان مني.
"اسمك إيه؟"
"أنا، آآ حياه."
"حلو حياه. أخبار رجلك إيه؟"
"بتوجعني."
"إن شاء الله أول ما نوصل هعملك اللازم."
وصلنا البيت عند الدكتور أسامة ومامته.
دخلتني أوضة حلوة مش بطالة.
"يلا يا بنتي، خدي غيار البسيه، وشيلي النقاب اللي خنقك ده."
"أنا، أشيله؟"
"أيوه، عاوزاكي تشيليه، أشوفك."
"أنا..."
"مش عاوزة تشيلي النقاب ليه؟"
وهنا رفعت النقاب.
يتبع...
رواية ليتهم يشعرون الفصل السابع 7 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهم.. بكرهم... بكرهم.
كلمة بقت في قاموسي، معرفش غيرها. الكره الحاجة الوحيدة اللي بتعامل بيها مع الناس.
حياة، خدي الغيار دا وغيري هدومك اللي كلها تراب. وشيلي النقاب دا يابنتي، مافيش غيري اللي معاكي في الأوضة.
نقااااب؟
اخلعه.
آه ومالك خايفة تقلعيه ليه؟ أمال هتفضلي بالنقاب معانا كده؟ وبعدين من حقي أشوف وشك.
من حقك والله وعارفة دا بس...
بس إيه؟ في إيه؟ مش عاوزة أندم إني جبتك على بيتي هنا.
والله أنا بنت ناس والدنيا جات عليا.
خلاص، وريني وشك.
نادين نادين انتي فين يابنتي؟
مافيش يا ماما، بدور في حاجات ندي يمكن ألاقي حاجة.
أنا قلبي واكلني عليها أوي. أنا ماكنتش عارفة إنها لما تغيب كده هتوحشني. ياترى فينك ياندي وبتعملي إيه؟
الله! انتي هنا يانادين وأنا بدور عليكي.
أيوه يا بابا. كنت بتكلم مع ماما شوي.
عاملة إيه يا أم أحمد؟
بخير والله. بس كنت عايزة أقولك على حاجة.
قولي يا أم أحمد.
هو إحنا هنسيب البت كده منعرفش عنها حاجة، ولا هندور عليها؟
أنا قلت إيه؟ سيرة البنت دي اقطعت من البيت. فهمتوا؟ بنتك ماتت. ماتت.
يابابا، براحة على ماما، هي أم وقلقانة على بنتها.
وأنا أبو ووطت راسي في الوحل وسرقتنا.
طب يا بابا أحمد، أخويا، خلاص كلها شهرين وفترة جيشه تخلص، هنقوله إيه وهو متعلق بندي؟
هقوله ماتت.
ماتتبعت كلام الست أم أسامة ليا وقلقها الواضح بعد توتري لما قالتلي شيلي النقاب، عايزة أشوفك. مكنش عندي حل تاني غير أنفذ ليها طلبها.
من فضلك يا حياة عشان أطمن لوجودك، لازم أشوف وشك.
حاضر، والله ما قصدي أقلقلك.
شيلي النقاب.
وهنا رفعت النقاب عن وشي، وكنت خايفة من رد فعلها أول ما تشوفني.
إيه دا؟ إيه اللي في وشك دا؟ دا حد رماكي بميه نار ولا إيه؟
لا حضرتك، دي بهاق. أنا واحدة عندي بهاق في وشي وجسمي.
آه عرفته. شوفت في التلفزيون، اتكلموا عنه وشوف مسلسلات عليه.
وهو حضرتك مخفتيش مني ولا إيه؟
هخاف منك ليه؟ عادي زي أي مرض. بس دا معدي ولا إيه؟
لا متخافيش، مش معدي.
طب خلاص، غيري هدومك ولبسي النقاب عشان أسامة يدخل يعالجك. ربنا يشفيكي.
شكراً لحضرتك.
طبعاً من طريقة كلامها اللي كان عكس رد فعلها أكدلي إنها مش متقبلاني ولا متقبلة شكلي.
ماما... ماما مالك سرحانة في إيه؟
آهاا، لا بدا مفيش حاجة يا أسامة.
شكلك في حاجة. انتي مكنتيش كده أول ما أوصلنا.
لا أبداً، بس اتخضيت ومش عارفة أعمل إيه.
اتخضيتي من إيه؟ واقوليلي أخبار البنت اللي جبناها معانا.
بقولك يا أسامة، اديها علاج عشان تمشي، يابني احنا منعرفش وراها إيه.
انت مالك؟ مكنش كلامك دا، هو حصل إيه خلاكي تخرجي من عندها كده؟
مفيش، أقوم يلا عشان تكشفي عليها وتروحي لحالها.
أنا كنت قاعدة في الأوضة بعد ما خرجت أم أسامة وغيرت هدومي ولبست نقابي، ومكنتش مصدومة من طريقتها ولا كلامها لأني متعودة على دا. وفجأة الباب خبط.
حياة. حياة. الدكتور أسامة عاوز يدخل عشان يكشف على رجلك.
اتفضلوا ادخلوا.
وهنا أسامة دخل ومعاه والدته، وكان عينه في الأرض.
عاملة إيه دلوقتي؟
الحمد لله بخير، بس رجلي مش عارفة أدوس عليها.
طب ممكن ترفعي العباية عشان أشوفها.
رفعت العبايا، وكنت مطمنة لأني لابسة شراب إسلامي تقيل.
حضرتك لازم أشوف رجلك عشان أكشف.
آهو رجلي أهي.
حضرتك لازم تقلعي الشراب.
شراب؟ لا طبعاً استحالة أقلعه.
حضرتك أنا مش بلعب، لازم أكشف.
لا مش هينفع، اديني أي حاجة مسكنة وخلاص.
إزاي يعني؟ هو أنا حلاق صحة؟ من فضلك يا آنسة الشراب، لأنها شكلها ورمة جداً.
أمه طبعاً فهمت ليه مش عاوزة أقلع الشراب.
خلاص يا أسامة اكتبلها مسكن عشان تقدر تمشي عليها وتروح.
ياماما ماينفعش، وإزاي هتمشي وهي شكلها ورمة؟
بعصبية التفت أسامة ليا. من فضلك الشراب.
طبعاً اضطريت أوافق على قلع الشراب، وأول ما قلعته كان أسامة بيشوف شغله، وبدأ يكشف على رجلي واتصدمت من طريقته، وانه متفاجئش ولا شفت رد فعل لما شاف رجلي وفيها البقع البيضا دي.
رجلك فيها شرخ، كويس إني عندي جبيرة، هلبسها لك لمدة أسبوع لحد ما الورم يخف والشرخ يروح. ولو استمر الوجع هنضطر نعمل أشعة.
أسبوع يا أسامة؟ يعني متعرفش حتى تروح؟
أبداً يا ماما، بعد أسبوع تقدر تدوس عليها، إلا حاجات بسيطة. تدخل حمام، تتنقل من مكان لمكان في شقة. غير كده لا. عن إذنكم.
وهنا أسامة طلع من الأوضة، وشوفت الحيرة والخوف مرسومة على وش أمه، مش عارفة تعمل إيه، تتقبلني ولا عارفة ترفض. وخرجت ورا ابنها.
نادين كانت حاسة بحاجة ناقصاها، كانت مفتقدة خناقي معاها واستفزازها.
نادين دخلت أوضتها وبقت تفضل فيها أكبر وقت، بس بتقعد وسط حاجتي، تقلب وتدور، بس اللي لاقته مكنتش تتوقعه في حياتها.
نادين... إيه دا؟ إيه اللي تحت هدوم ندي؟ إيه دا بوكس خشب؟ أنا لازم أفتحه وأشوف فيه إيه. لازم أعرف ليه مشيت وعملت في ماما كده.
يا أسامة، اسمعني يابني، اديها أي حاجة تقومها وخليها تمشي من هنا.
مالك يا ماما؟ مكنش كلامك دا، انتي عاوزاها تمشي ليه؟ لازم أعرف فيه إيه.
بصراحة، من ساعة ما شفت وشها ورجلها واللي مليان بقع وأنا جسمي اقشعر ومش هعرف أتعامل معاها. انت مخدتش بالك ولا إيه؟
خدت بالي طبعاً ومهتمتش، لأنه أمر طبيعي، مفيش فرق بينها وبينا يا ماما. اللي في وشها دا مش ذنبها ولا بإيديها.
يابني أنا خايفة اتعدي، وبعدين شكلها استغفر الله العظيم يقر*ف كده.
ماما دي خلقة ربنا، وماينفعش نقول على خلقة ربنا كده. ومش معدي. وبعدين هي بقع، البنت دي شكلها في حاجة مزعلها أو نفسيتها تعبانة، لأني لاحظت إنه بيزيد.
وانت عرفت دا كله من رجليها؟
ماما أنا دكتور وأعرف إنه بيزيد ولا لأ، ومش هينفع أمشيها غير ما تخف. ويا ستي متتعامليش معاها، أنا هبقى أدخلها الأكل في الأسبوع اللي قعداه معانا. دا آخر كلام عندي، أنا دكتور ولازم أساعد أي حد محتاجني.
يابني بس...
ماما أنا خلاص قلت، البنت هتكمل علاجها وبعدين ماشية.
نادين جابت الصندوق وحاولت تفتحه، لكن كان مقفول بقفل. نادين صممت تكسره وفعلاً نجحت وفتحت الصندوق واستغربت من اللي لاقته.
إيه دا؟ إيه الأجندة دي؟ أول مرة أشوفها، متخيلتش بيها في إيد ندي.
وفتحت الأجندة واتصدمت من اللي شافته وقرأته.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثامن 8 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهكم... بكرهكم.. بكرهكم.
نادين حاولت تفتح الصندوق بتاعي الخاص بيا اللي كان مقفول بقفل حديد.
"يااه أخيرا فتحته. دا أنا عمري ما تخيلت صندوق مع ندي."
"الله! إيه الأجندة دي؟ غريبة أوي. عمري ما شفت ندي بتكتب فيها."
أما فتحتها، أشوف فيها إيه؟ طبعًا أم أسامة حاولت تتعامل معايا على قد ما تقدر، بس طبعًا مقدرتش.
"ماما! إيه دا ياماما؟ حاطة الأكل في أطباق كده ليه؟"
"مالها يا أسامة؟ أطباق صحية. أطباق فويل."
"يا ماما متحرجناش أكتر من كده. هات أدخلها الأكل ولا هتدخليه انتي؟"
"لا أنا هدخلها بالأكل."
"ماما اتعاملي معاها كويس عشان خاطري لغاية ما تمشي."
"آه حاضر يا أسامة."
نادين فتحت الأجندة وبدأت تقرا اعترافاتي كلها، وكل حد أذاني، ورد فعلي تجاه أذيته. وفضلت تقرا لغاية ما قرأت اعترافي بأذيتي ليها وإني السبب في فركشة خطوبة أسامة ليها. وانصدمت لما عرفت الحقيقة.
"نادين.. ليه يا ندي تسوءي سمعتي وتعملي أكونتات فيك عشان تطفشي أسامة؟"
وكملت قراية: "أنا آذيت نادين عشان عمري ما حسيت إنها تؤامي. عمرها ما حست بيا ولا حست بمشاكلي. نادين سارقة مني حياتي وأحلامي، حتى حب ماما وبابا كله كان ليها. نادين كانت متعمدة تأذيني وعشان كده آذيتها. ضميري مرتاح بس قلبي وجعني على أختي.. أنا مش عارفة أنا مريضة ولا إيه؟ إزاي أدمر أختي وأدمر حياتها وقلبي في نفس الوقت موجوع عليها.. وأرجع وأقول هي السبب عشان كل يوم كانت بتبعد عني لغاية ما فضلت وحيدة."
هنا كملت نادين قراية كلام ندي، وأول مرة حست بمعاناة ندي اختها وإنها كانت سبب في هروبها من البيت وحياتهم.
"أنا كنت عاوزة أمشي بفارغ الصبر، وعشان أم أسامة مكنتش متقبلة وجودي."
بعد ما شافتني وأنا سرحانة في حياتي واللي معرفش ليها نهاية، لاقيت الباب بيخبط.
"ادخل."
"حياة عاملة إيه دلوقتي؟"
وهنا أم أسامة حطت صنية الأكل.
"الحمد لله بخير. تعبتي نفسك."
"لا أبداً. كلي وبعد ما تخلصي حطي الأطباق في الكيس ده عشان هتترمي في الزبالة."
هنا اتصدمت من كلامها وكمية انعدام المشاعر في الست دي، واللي طلعت أبشع من أمي.
"شكراً. كتر خيرك."
عدت الأيام، وقبل الأسبوع ما يخلص بيوم، لاقيت الباب خبط.
"ادخل.."
"أهلاً دكتور أسامة."
"عاملة إيه يا حياة؟ وأخبار رجلك إيه؟"
"الحمد لله. وشكراً ليكوا على استضافتكم ليا. ربنا يجعلها في ميزان حسناتكم."
"طب أهلك فين وهتروحي فين؟"
"أهلي ماتوا، وكنت شغالة عند ناس بس طردوني ومش عارفة هروح فين. اهو ربنا مبيسيبش حد."
"بس انتي شكلك وطريقتك متعلمة."
"أنا.. آه.. لا لا مكملتش تعليمي، بس بحب اقرا كتير."
"تعرفي صوتك مميز زي حد أعرفه، وعينك كمان نظراتهم زي نظرات شدتني قبل كده، لكن للأسف تاهت مني."
"بجد؟ مين؟"
"حد عزيز عليا أوي، بس شكلي اتخدعت فيه. يلا أسيبك، وبكرة متمشيش إلا ما أوصلك عشان أطمن عليكي."
"حاضر."
خرج الدكتور أسامة، وكنت حاسة بالألم اللي علمته فيه وفي اختي، بس أنا ماليش ذنب.
والدة أسامة لمحت ابنها خارج من أوضتي، وهي ما عجبهاش إننا بنتكلم. وديما فاهمة قربنا من بعض بطريقة غلط. لاقيتها داخلة عليا.
"حياة. أظن رجلك اتحسنت. بكرة الصبح بدري ملقيكيش في البيت، وخصوصاً قبل ما أسامة يصحى."
"حاضر يا ست هانم."
خرجت من أوضتي وأنا كنت منهارة من العياط بسبب طريقتها وكلامها اللي ديما بيوجع. واللي خلاني مستناش للصبح. وفعلا غيرت هدومي ولبست لبسي وخدت شنطتي، وسبت البيت ده فورًا. بس مقدرتش آخد حقي منها. بس مسيري أنتقم منها. أنا متأكدة من ده.
"نادين.. نادين افتحي يابنتي. قافلة على نفسك ليه؟"
"أيوه ياماما حاضر.. اتفضلي."
"مالك يابنتي قافلة على نفسك؟ وقلبة حاجات ندي ليه؟ وعينك كلها دموع؟"
هنا وبكل انهيار، ارتمت نادين في حضن ماما.
"ندي وحشتني أوي ياماما. أنا غلطت في حقها كتير."
"ليه بتقولي كده؟ هي اللي كانت براوية ومبتحبش تتكلم مع حد."
"إحنا السبب ياماما. إحنا السبب."
سبت بيت الدكتور أسامة ومش عارفة أروح فين ولا أجي منين. المهم ركبت لغاية المحطة، كنت عاوزة أسيب القاهرة بأي طريقة. ومن غير ما أحس، حجزت تذكرة لاسكندرية. قررت أسيب القاهرة. وفعلاً ركبت القطر. معرفش ركبت قطر ليه، بس يمكن عشان بيساعدني أفكر بهدوء. مع كل خطوة من خطوات القطر، كانت معاها خطوات حياتي الجاية.
عدى الوقت لغاية ما حسيت حد جه يقعد جنبي. وأنا كنت راكبة جنب الشباك وسرحانة في ملكوت ربنا ودماغي مشغولة من اللي مستخبيلي. لاقيت حد جه ووقف قصادي.
"آنسة.."
"آنسة.."
"ها؟ نعم."
"ادخليني وقعديني جنب الشباك عشان بتخنق."
"آسفة معرفش أقعد على الطرف واللي رايح واللي جاي يخبط فيا."
"حضرتك هو دا كرسي بتاعك؟"
"آه بتاعي. واتفضل اقعد على كرسيك."
"آف.. محدش بيساعد حد في الزمن ده."
عدى وقت وموبيل الإنسان ده رن.
"أيوه جهز الإعلان. على ما أوصل المكتب واكتب في الإعلان: مطلوب موظفين وموظفات مقيمين لدار الأيتام بأعمار مختلفة. ومتنزلش حاجة لغاية ما أوصل.. سلام."
حسيت إن المكالمة دي نجده ليا.
"استاذ... يا أستاذ اتفضل لو حابب تقعد جنب الشباك."
"اسمي خالد. واشمعنى يعني فجأة كده؟"
"والله حبيت أساعد مش أكتر."
"لا خلاص شكراً. انتي معاكي حق ماينفعش تقعدي على الطرف."
"طب أستاذ خالد، آسفة لتدخلي. هو حضرتك عاوز موظفين زي ما سمعت؟"
"آه ضروري. عندي دار للأيتام والمسنين وعاوز ناس تشتغل مقيمة في الدار."
"طب أنا مستعدة اشتغل وأقيم. لو تسمح محتاجة الوظيفة دي ضروري."
"آه عشان كده عاوزة تسيبي الكرسي بتاعك؟"
"والله مش هخبي عليك، كنت عاوزة أكلمك ومكسوفة بعد ردي البايخ معاك."
"طب انتي نازلة فين؟ خلاص وصلنا كده آخر محطة في إسكندرية."
"أنا... أنا معرفش."
"يعني إيه متعرفيش؟"
"أنا ماليش مكان وعاوزة مكان اشتغل وفي نفس الوقت أقيم فيه."
"يعني ملكيش مكان ولا أهل في إسكندرية؟"
"ولا أعرف أي مكان في إسكندرية."
"غريبة أوي الحكاية."
"أستاذ خالد هتساعدني ولا لأ."
"مش عارف. انتي شكلك وطريقتك وكلامك يحير."
كان مستغربني عشان كنت متمسكة بطوق النجاة ده، لكن مرتحش ليا. وفجأة قالي:
"هشوف.. هشوف."
وقام عشان ينزل. وأنا حسيت إنه خجلان مني وإنه عاوز يرفض ومش عارف.
"تمام أستاذ خالد."
ونزلت وأنا نزلت وراه والدنيا كانت زحمة.
خالد نزل وتاه وسط الناس، وطوق نجاتي تاه معاه. واليأس مش عاوز يسيبني. وأنا نازلة والناس ورا بعض وزحمة تحسوا إنهم لو استنوا الدنيا هتقف. وأنا نازلة ومش عارفة أروح فين وبحاول أنزل ومش شايفة من النقاب. وفجأة...
رواية ليتهم يشعرون الفصل التاسع 9 - بقلم ديدا الشهاوي
وانا نازلة من القطر والدنيا زحمة وبحاول أمسك في اليشمك اللي مغطي وشي. ولسه بنزل رجلي اتزحلقت واتنت من قوة الدفع اللي حصلتلي من الزحمة ووقعت. واليشمك اتكشف واللي ظهر فيه وشي. واللي من كتر حالتي النفسية اللي كانت بتسوق من وقت للتاني البقع عمالة تزيد.
لما وقعت الناس بدأت تدوس عليا. ولكن من منظر وشي الناس اتفزعت وبدأوا يتفرقوا ويبعدوا. وأنا مش قادرة أتحكم في رجلي عشان أقوم ولا أظبط النقاب عشان أخبي وشي وأتحمى من نظراتهم البشعة.
لاقيت واحدة جت عليا جري وبكل حب وحنية. وبدأت تظبط النقاب بتاعي وتعدل اليشمك وتواري وشي اللي حسيت إني عايزة أخبيه بأي طريقة.
"معلش حبيبتي حصل خير. قومي معايا."
"مش قادرة."
"طب اسندي وامسكي فيا."
"آه نادين الحقيني يا بنتي بالبخاخة نفسي مكتوم."
"اتفضلي يا ماما مالك بس ما انتي كويسة."
"كويسة فين من بعد ما اختك سابتنا قلبي مبقبض أوي. يارب سلم. يا ترى اختك فين وحصلها إيه؟ أيام وليالي وأنا معرفش عنها حاجة. أنا إزاي مكنتش حاسة بقيمتها كده."
"ياريتك يا ماما كنتي حسستيها بخوفك وحبك ليها. ياريتنا كلنا عملناها بحب ومعاملة أحسن من كده. الغلط غلطنا احنا وأنا أولكم عشان أنا توأمها."
وفعلاً قمت وبدأت أتسند عليها ومشيتني لحد كرسي من كراسي المحطة. وبدأت الست تنفض هدومي كلها. ولاقيتها اختفت لحظات ورجعت في إيدها عصير وبسكوت.
"تعبتي نفسك ليه؟ أنا بقيت كويسة."
"اشربي أي حاجة فيها سكريات عشان خضة الوقعة. يلا بنتي افتحي وكلي."
وسمعت كلامها وبدأت أفتح العصير والبسكوت. الصراحة كنت جعانة جداً. وهي واقفة قدامي بتداري عليا عشان محدش يجرحني بالنظرة.
وفجأة وأنا مشغولة في الأكل لاقيت حد من وراها بيكلمها واتخضيت ونزلت اليشمك بسرعة.
"دادة حليمة انتي فين؟ ساعة بدور عليكي بعد ما وصلت."
"معلش يا خالد بيه غصب عني. كنت بساعد حد."
هنا التفت خالد ليا.
"انتي تاني؟ دا مش صدفة بقي. سبحان الله دا نصيب."
"انت تعرفها خالد بيه؟"
"وهنا خالد بص عليا. آه أعرفها. قبلتها في القطر."
"خالد بيه البنت كانت واقعة وأنا حاولت أنقذها من الزحمة."
وهنا بدأت أتكلم.
"آسفة للإزعاج إني شغلتكم. معلش."
"وهنا التفت للست الطيبة. شكراً لمساعدتك. ياريت في زيك كتير."
"على إيه يا بنتي؟ انتي زي بناتي."
"يارب يحميهم وتفرحي بيهم."
وهنا خالد كان باصص عليا وبدأت أقوم وأمشي. كنت بمشي بعرج. ماهو أنا لسه الشرخ كان وجعني والوقعة كملت عليا.
لاقيت صوت من ورايا.
"أنا موافق تشتغل معانا يا آنسة."
"وهنا وقفت والتفت ليه."
"تقصدني أنا؟"
"هو في غيرك؟ وأنا ودادة حليمة."
"بجد؟"
"وافقت."
"أكيد. أنا مش بهزر في الحاجات دي."
وهنا تحس بفرج ربنا وإن ربنا عمره ما بينسي عباده.
"هو انتي اسمك إيه؟"
"أنا حياة."
"عاشت الأسماء ست حياة."
وهنا خالد التفت لدادة حليمة.
"سنديها يلا وهاتيها. أشرف السواق مستني بالعربية بره."
"طبعاً الست حليمة مش فاهمة حاجة. بس كنت حساها مبسوطة إني هشتغل معاها."
وفعلاً ركبت معاهم وأنا مش عارفة راحة فين ولا مصيري شكله إيه.
"أنا حبيبتي اسمي دادة حليمة. مربية في المركز بتاع خالد بيه."
"أهلاً بيكي."
"قوليلي يا دادة زي الكل ما بيقولي."
وهنا لاقيت خالد وهو باصص لمراية العربية جنب السواق عليا.
"طبعاً أستاذة حياة زي ما فهمتيني هتقعدي في الدار على طول."
"آه لو مفيش مانع. لأني معنديش مكان أروحه."
"يا حبيبتي يا بنتي. الدار هتنور بيكي. يا ألف أهلاً وسهلاً."
"شكراً يا دادة على ذوقك وطيبتك."
"الله. دادة طالعة من بوقك قمر."
وهنا خالد تدخل في الكلام.
"إيه يا دادة مالك؟ ما صدقتي ولا إيه؟ قاعدة ترحبي بيها."
"والله يا خالد بيه الواحد مصدق وجه جديد هيدخل الدار وكمان شبابي بدل العواجيز اللي خللوا في الدار."
"دادة اهدي شوية. وبعدين إيه جابك مع أشرف السواق؟"
"قلت أغير جو وأجيب مستلزمات للدار."
"أهو يا حياة المركز أهو. شفتي كبير قد إيه."
وفعلاً وصلنا قدام مباني حلوة أوي كلها تبع الدار. وفعلاً تحس براحة غير طبيعية. حتى الجو مختلف. الأشجار كانت حوالين المكان كان منظر تحفة بمعنى الكلمة.
"دادة خدي أستاذة حياة غرف المشرفين وخليها تنقي الأوضة اللي تعجبها."
"حاضر خالد بيه."
وفعلاً دادة حليمة خدتني وفرجتني على أوض كتير ولحد ما استقريت على أوضة.
"اتفضلي... اتفضلي حبيبتي. دا سريرك ودولابك والأنتريه بتاعك وحمامك جوا خاص بيكي."
"حلو أوي. طب شغلي هبدأ فيه إمتى؟"
"والله دا بقي مع خالد بيه. وأكيد هيقولك عليه."
"دادة انتي ليه مسألتنيش على اللي في وشي ولا طلبتي أرفع النقاب وأنا معاكي؟"
"والله يا بنتي اللي في وشك ده طبيعي والنقاب مستنية توريني القمر بنفسك لو حابة دا."
"طبعاً حابة."
وهنا شلت النقاب وظهر وشي اللي كله بقع اللي عامل زي الخريطة زي ما كانت نادين بتقولي.
"بسم الله ما شاء الله تبارك الرحمن. قمر."
"قمر إيه يا دادة؟ قمر بالستر. أنا عارفة إن الناس بتخاف مني. وبعدين لو مش حابة منظري ممكن أكلمك وأنا لابسة النقاب عادي."
"نقاب إيه اللي تلبسيه؟ انتي حلوة ومتنسيش دي خلقة ربنا وكل صنع الله حلو."
وهنا باب الأوضة خبط. واللي كان أستاذ خالد. وهنا لبست النقاب.
"ممكن أدخل؟"
"اتفضل أستاذ خالد."
"نورتي الدار. وأول حاجة هنا اسمي مستر خالد."
"آه بنورك مستر خالد."
"شغلك بقى يا ستي. هيكون إشراف على النزلاء والأطفال والعمال. العمال لو في تقصير والنزلاء والأطفال لو محتاجين حاجة وتبلغيني بيها فوراً. واعتبري الدار بيتك الجديد."
"إن شاء الله هكون عند حسن ظنك."
وهنا باب الأوضة خبط. واللي اتفاجأت ببنت زي القمر محجبة.
"خالد انت فين وأنا بدور عليك."
"أنا هنا يا ميادة. كنت بعرف المشرفة الجديدة الشغل."
"من امتى وانت بتروح للمشرفات أوضهم."
"أهو أديني عملت. عن إذنكم."
"اتفضلي يا ميادة معايا."
والاتنين خرجوا بس مستر خالد خرج متعصب جداً.
"مين دي يا دادة؟"
"مسؤولة الدار مع خالد بيه وخطيبته. بس بتغير عليه موت وديما بتطفش بنات تشتغل عشانه هنا."
"والله ربنا يستر عليا بقى."
وعدت الأيام والحياة بقت أحسن وراحة غريبة أول مرة أحسها. عمري ما حسيتها مع أهلي. التعامل مع الأطفال حاجة تانية. واللي كنت قلقانة عدم تقبلهم لشيكلي لكن اللي طلع غير كده. كنت بحس إنهم بيتعلقوا بيا أكتر.
وفي يوم كنت بمر وبشرف على المكاتب وعمال النظافة. وجيت على مكتب مستر خالد. واللي كنت بحسب محدش فيه. ولسه هدخل سمعت ميادة وخالد وهما بيتخانقوا.
"خالد انت من ساعة البنت دي جت وانت معنتش فاضيلي."
"أفضيلك إيه؟ إحنا بنتكلم في شغل مش بنحكي. وانتي لو بتقبليها كنتي اندمجتي معانا في الشغل. إنما مش عارف انتي حاطة نقرك من نقرها ليه؟ لا هي تشبهك ولا انتي أذيها."
"طبعاً عمري ما هكون زيها. البنت المهملة في نفسها والعباية اللي متجررة في الأرض. بجد يا خالد شكلها مقزز. وكمان شكلها. الأطفال والأهالي بيقولوا إن وشها مبقع."
"خالد. ميادة. كلمة تانية هسيبلك الدار خالص."
وهنا بعدت روحت على أوضتي وفضلت فيها وبلغت دادة حليمة إني تعبانة وهاخد نص يوم إجازة. وفعلاً نمت في السرير.
"دادة. أمال مس حياة فين؟"
"بلغت إجازة نص يوم عشان شكلها تعبانة."
"سيبي اللي في إيديكي وروحي اطمني عليها."
"بس يا خالد بيه. مس ميادة."
"دادة روحي اعملي اللي طلبته منك."
كنت نايمة منهارة. نفسي أتعامل زي بقيت الناس. نفسي الكل يتقبلني. وبدأت أرتعش وجسمي يسخن. ونفسي مش قادرة أخده. ومش قادرة أتكلم.
ولقيت باب أوضتي بيخبط.
"مس حياة.. مس حياة."
"آآ.. ادخل يا دادة."
"مالك يا بنتي بتتنفضي كده ليه؟ وجسمك مولع؟ ثواني أجيبلك دكتور الدار."
"دادة بتجري كده ليه؟"
"مس حياة تعبانة أوي. هندهلها دكتور حاتم."
"طب بسرعة."
وفعلاً دكتور حاتم دكتور الدار كشف عليا.
"مس حياة انتي ماشية ببخاخة؟"
"لا."
"طب ضيق التنفس ده جالك قبل كده؟"
"كتير. بس مكنتش بهتم."
"حد في عيلتك ماشي ببخاخة صدر؟"
"آه.. لا."
هنا حسام أدخل.
"طمنا يا حاتم. إيه الأسئلة الكتيرة دي؟"
"أصل غريبة إنها مش ماشية ببخاخة. عندها التهاب رئوي (ربو). وممكن يكون حاد ومزمن. وأهم حاجة في العلاج لازم أقلع النقاب عشان حساسية الصدر وضيق التنفس والربو اللي عندك. وهنمشي على جلسات تنفس هتبدأي من بكرة."
أنا بصدمة.
"نقااااب؟ أقلعه؟ دا استحالة."
"اهدي يابنتي.. ارتاحي."
"انتي مش سامعة؟ هشيل النقاب إزاي وهتعامل إزاي من غير نقاب؟ دا استحالة. هو فين الدكتور؟"
"مشي مع خالد بيه."
"دادة. أقولك أعمل إيه؟ النقاب صعب أشيله."
"أهلاً.. دكتور حاتم إيه اللي جابك عندنا في القسم ده؟"
"أهلاً مس ميادة.. كنت بكشف على مس حياة تعبانة."
"مالها حياة دي؟"
"عندها ربو وجالها حالة ضيق تنفس."
"أما حسام فين؟"
"في مكتبه."
"طب عن إذنك."
"حمداً لله على السلامة يا أحمد يا ابني."
"الله يسلمك يا بابا. أما فين ماما وإخواتي؟"
"أمك تعبانة شوية من الصبح ماسكة صدرها والربو مش سيبها. خدت جلسة ونامت."
"طب نادين وندي فين؟"
"نادين خرجت تجيب طلبات البيت."
"وندي فين؟ دي كانت أول واحدة ألاقيها مستنياني عشان العسلية بالمكسرات اللي بجيبها من المحطة. ندي... ندي."
"أحمد. انت ملكش أخوات بنات اسمهم ندي."
"نعم.. يعني إيه؟"
رواية ليتهم يشعرون الفصل العاشر 10 - بقلم ديدا الشهاوي
أحمد رجع من الجيش رجوع نهائي وخلص مدته، كان راجع فرحان إنه هيتلم وسطنا تاني، بس الصدمة اللي خدها من بابا شلت تفكيره.
أحمد كان الأب والأم والسند ليا، كنت مفتقداه وقت غيابه، دلوقتي هو المفتقدني.
"أحمد، أنت واخد شنطتك ورايح فين كده؟ أنت لسه راجع!"
"ماشي يا بابا، مش هعرف أعيش في بيت وأختي مش فيه. مش هقدر آكل وأشرب وأفرح وأنا معرفش عن أختي حاجة، ياترى عايشة ولا..."
"أحمد، كفاية!"
"ليه يا ماما؟ فين الحنية والخوف عليها؟ زمان أنتِ كنتي أقسى واحدة عليها. كنت أرجع ألاقيها بتدبل والبقع في وشها بتزيد، وطبعاً من حالتها النفسية اللي معينينها فيها ظلم وقسوة."
"أختك سرقتنا ومشت."
"أختي متسرقش، أنا مربيها وعارفها يا بابا. عارف أختي وعارف قد إيه بتحب الخير لأي حد. أنت بس معرفتش تحبها. ساكتة ليه يا نادين؟ يا تؤامها، يا اللي بتحسي بيها، قوليلي أختك فين؟"
"أحمد، كفاية حرام عليك. أنا جوايا نار عشان أختي، عشان تؤامي زي ما قلت. أنا تعبانة من غيرها."
"ياريتها كانت معانا دلوقتي، كانت عرفت إنكم مهتمين بيها. أنا لازم أمشي، لازم أدور عليها، ويوم ما ترجع هتلاقوني رجعت. عن إذنكم."
"أحمد... أحمد حرام عليك يابني، كفاية. أختك... آه... الحقوني هموت!"
"ماما! ماما! بابا الحقني! ماما وقعت في الدار!"
"اهدي يا بنتي عشان جسمك اللي بيتنفض دا."
"أهدى إزاي يا دادة؟ إزاي أقلع النقاب؟ إزاي أمشي بوشي كده؟ محدش هيتقبلني بوشي، إذا كان أهلي معرفوش يتقبلوني."
"أهلك متقبلوكيش إزاي؟ هو في كده يا بنتي؟"
"أيوه يا دادة، هما السبب في اللي أنا فيه. بقيت مشردة وتايهة في الشوارع. أنا في الشارع بسببهم."
"طب اهدي وبعدين نتكلم. لازم تاخدي الدوا، يلا قومي عشان أدهولك ونامي يا بنتي وبكرة نتكلم ونفكر. في البيت عندنا ماما تعبت بعد ما أحمد أخويا ساب البيت ومشي، ونقلوها المستشفى وكانت حالتها خطيرة."
"طمني يا دكتور، حالتها إيه؟"
"والله ما أخبيش عليك، حالتها حرجة. الحجة تعرضت لصدمة أثرت على الجزء الشمال في الجسم."
"يعني إيه؟"
"والله الحجة جالها شلل مؤقت بالجانب الأيسر بالنطق."
وهنا بابا اتصدم وزعل على ماما، ونادين كانت حالتها أسوأ لأن بقى المسؤولية عليها أكبر. وأحمد طبعاً محدش يعرف عنه حاجة.
"أحمد قوم يلا عشان تاكل، أنت بقالك يومين مأكلتش."
"ماليش نفس، معلش يا أسامة إني هتقل عليك، ظروف كده وهشوف مكان أعيش فيه."
"أنا مش فاهم ليه سبت البيت ومش عايز تدخل؟ ومهما كان اللي حصل، بيت أخوك وصاحبك."
"أنا آسف يا أسامة، المفروض مكنتش كلمتك تاني بعد اللي حصل والجواز اللي مكملش."
"أحمد، الجواز دا قسمة ونصيب، يلا كل وارتاح ونتكلم بعدين."
نهار جديد.
"صباح الخير يا بنتي."
"صباح الخير يا دادة. الله، أنتِ نمتي هنا ولا إيه؟"
"أيوه، فضلت جنبك، قلبي مطاوعنيش أسيبك وأنتِ كنتي في حالة وحشة. يلا جهزتلك الفطار عشان الدوا."
"ماليش نفس ومش قادرة أحط حاجة."
"لا عشان الدوا وعشان تقدري تقفي على رجليكي، ومتنسيش جلسة الأكسجين كمان ساعة."
"أنا استحالة أقلع النقاب، استحالة."
"حياة، أنتِ لبستي النقاب عشان أنتِ حابة النقاب ولا عشان تداري وشك؟"
سكتت شوية وجاوبت: "عشان وشي في الأول، وبعدين خدت عليه وحبيته."
"يعني مش عشان ربنا؟"
"أنتِ عايزة تقولي إيه؟"
"عشان لو كنتي لبستيه باقتناع والسبب عشان العفة وكده، كان دا يبقى واضح في كلامك. إنما كلامك عشان وشك."
"برضه مش هقلعه."
"براحتك يا حياة، يلا هسيبك شوية أشوف شغلي عشان مس ميادة متتعصبش عليا."
"روحي أنتِ يا دادة، وأنا هحصلك."
"لا، خالد بيه مديكي إجازة النهاردة."
"لا، أنا هشتغل، أنا كده زهقت من القعدة لوحدي في الأوضة."
في مكتب مستر خالد.
"خالد، بصلي من فضلك وأنا بكلمك."
"ها، سمعك، اتكلمي."
"أنت مش شايف طريقتك معايا شكلها إيه؟"
"طريقة إيه؟ إحنا في شغل ووسط ناس، أكيد مش هحب فيكي طول الوقت."
"شوفت طريقتك بجد حاجة مستفزة، عن إذنك."
وهنا باب المكتب خبط.
"ادخل."
"خالد بيه، مس حياة مصممة تنزل الشغل."
"بلغتيها إنها إجازة؟"
"بلغتها بس هي رفضت وهتنزل الشغل."
"خلاص يا دادة، روحي على شغلك، وخلي عينك عليها لحسن تتعب."
"تحت أمرك، عن إذنك."
وهنا ميادة بصت لخالد وإيدها في وسطها.
"ممكن تفهمني إيه الاهتمام الزايد دا للبنت دي؟"
"عشان أمانة عندنا وغلبانة."
"بس يا خالد، عشان غلبانة؟"
"أيوه، وفي حالها، وعندي إحساس إن وراها مشكلة وهم كبير."
"والله، ماشي يا خالد."
طبعاً صممت أنزل وأنا كنت تعبانة ومش قادرة آخد نفسي، وأول مرة أحس بخنقة وأنا لابسة النقاب وحاسة إني مش قادرة أتنفس.
وأنا طالعة من أوضتي قابلت مس ميادة.
"حمد الله على سلامتك، سمعت إنك كنتي تعبانة."
"الله يسلمك، كنت تعبانة شوية بس الحمد لله بقيت أحسن."
"طب ما دام بقيتي أحسن، كنت عايزك تراجعي معايا حاجات في مكتبي."
"أنا حاضر، تحت أمرك."
"خلاص، حصلي على مكتبي."
أول مرة يجمعني شغل بمس ميادة، أنا شغلي أمر على اللي موجود في الدار، ماليش دعوة بالأوراق والحسابات، بس أعمل إيه؟ لازم أروح مكتبها. وفعلاً رحت وخبطت على مكتبها.
"ادخلي يا حياة."
"تحت أمرك مس ميادة."
"تعالي ياستي، فيه برقيات جت لنا من شركات وتبرعات منهم، فعايزاكي تردي عليهم."
"أنا مش هعرف، أنا معرفش الشغل دا."
"لا، أنا مجهزة الرد، يدوبك هتنقلي بس. على ما أجيب عصير لينا."
سمعت كلامها ومسكت القلم ومش عارفة أكتب إيه ولا أنا فاهمة اللي قالته، لغاية ما رجعت ومعاها كوبايتين عصير.
"اتفضلي يا حياة، اشربي."
"لا شكراً، مش هقدر أشرب حاجة."
"هزعل منك كده، بترفض ضيافتي ليكي."
"خلاص هشربه لما أخلص."
"طب ارفعي عشان أشوفك، مافيش رجالة هنا. تصدقي أنتِ أول واحدة منقبة متمسكة بالنقاب حتى لو مفيش رجالة. اللي أعرفهم أول ما يكون المكان مفهوش رجالة يرفعوا اللي مغطي وشهم دا."
"هي بس مسألة تعود."
"في موضوع كمان عايزة أكلمك فيه، لازم تهتمي بمنظرك شوية. بلاش اللبس المتجرجر على الأرض ولمة التراب والجلافز اللي مش بيتقلع من إيدك مع إننا في الحر. أنتِ وجه الدار، وإحنا مش أي دار، إحنا على مستوى عالي هنا."
هنا قمت وحسيت كإن تلج انكب عليا من كلامها السم الجارح ومن إحساسي إني عايزة الأرض تنشق وتبلعني. اتلخبطت وكوباية العصير اتدلقت على المكتب والأوراق والجلافز اللي أنا لابساه في إيدي.
"طب وقعيلي الجلافز، هيغرق الورق." وهي بتشده مني اتقلع وايدي ظهرت ليها اللي كلها بقع.
"إيه دا؟ أنتِ عندك بهاق؟ معلش يا حرام. هو عادي، هو في إيدك بس ولا في وشك كمان؟"
هنا قمت وكأني مش سامعاها وطلعت بسرعة على أوضتي، غيرت هدومي وندمت إني طلعت من أوضتي وفضلت في سريري ساعات لغاية ما لقيت خبط من دادة حليمة.
"حياة! حياة! قومي، مستر خالد عاوزك ضروري."
"عايزني أنا؟ خير؟"
"مش عارفة، بس شكلها مصيبة."
هنا افتكرت يكون موضوع العصير اللي وقع على الورق. لبست بسرعة ورحت على مكتب مستر خالد. وهنا خبط الباب ودخلت ولاقيت ميادة وخالد.
"أهي الأستاذة الحرامية أهي."
ساعتها محسيتش بنفسي وكان الدنيا اسودت ونفسي مش قادرة آخده، واغمي عليا ووقعت في الأرض.
تبع...