تحميل رواية «ليتهم يشعرون» PDF
بقلم ديدا الشهاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بكرهك. بكرهك في كل حاجة وخدتيها مني. لبسي، أصحابي، حب بابا وماما، حتى العريس اللي اتقدملي خدتيه. أنا ذنبي إيه إني حلوة والكل معجب بجمالي، والكل يحب يصاحبني؟ وأنا ذنبي إيه إن ربنا خلقني كده، وشي وجسمي مبقع ومحدش بيرضي يكلمني ولا يعرفني؟ بكرهك. يا أبا ندى، العريس جاي يتقدم ل ندى واتكلم معاها لما كانوا في النادي هو وأمه. إزاي نخليه يخطب ندى؟ هو يعني شافكوا بناتك منقبين وتوأم، يبقى خلاص يتجوز ندى؟ لأنه لو شاف ندى مش هيرجع. ماشي، اللي تشوفه. ندي، قومي روّقي الشقة عشان عريس أختك جاي. الدكتور أسامة. بس...
رواية ليتهم يشعرون الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ديدا الشهاوي
بكرهها. بكرهها. بكرهها.
نفسي أبطل الإحساس دا، هو إحساس الكرهه.
طبعًا، لما دخلت مكتب خالد بعد ما طلبني، وكنت متوقعة إنه طلبني بسبب الأوراق اللي انكب عليها العصير. ولكن أول ما فتحت الباب ولاقيت ميادة، خطبته.
"أهلاً بالاستاذة الحرامية."
أنا مقدرتش آخد نفسي واغمي عليا.
في مستشفى الدار، وفي غرفة من غرف المستشفى.
كنت نايمة، وأول ما فتحت عيوني لاقيت داده حليمة وميادة ومستر خالد والدكتور وطقم الممرضات.
"حمد لله على سلامتك يا مس حياة."
"مش قادرة أتكلم، وبحاول أتكلم بصعوبة. الله يسلمك يا دكتور."
"إيه دا، أنا شايفاكم كويس ونفسي بقيت أحسن."
حاولت أحسس على وشي، ملقتش النقاب، وهنا انفزعت من الخضة وقمت مفزوعة.
"النقاب فين؟ النقاب؟" وبصوت عالي وأنا بحاول أخبي وشي عنهم.
"ابعدوا عني.. مش عايزة أشوفكم، ابعدوا."
"اهدي يا مس حياة، كان لازم نشيله. الربو اللي عندك مدمر الرئة والتنفس بصعوبة."
"ابعدوا.. اطلعوا بره."
هنا الممرضات خرجت كل اللي في الأوضة، والدكتور اداني حقنة مهدئة وخرج.
"خير يا دكتور، حالتها إيه دلوقتي؟"
"المريضة محتاجة لعلاج نفسي أكتر من علاج التنفس، كده بتدمر نفسها. هي هتنام ساعة وتقدروا تدخلوها بعد كده، عن إذنكم."
وهنا خالد بص لميادة وداده حليمة.
"دادة حليمة، روحي الدار خليهم يكتبوا على إجازة لمس حياة."
"حاضر يا خالد بيه."
"وإنتي يا ست ميادة، اللي حصل مش هعديه لكِ. خطوبتي بره الدار، إنما حركات التطفيش اللي بتستخدميها لكل حد يجي يشتغل مش هسمح بيها مع البنت دي. احمدي ربك إنها عدت على خير، وإلا قسمًا بالله لو كان حصل حاجة كانت هتبقى نهاية علاقتنا."
"خالد، اسمعني.. أنا بغير عليك ومش بستحمل تكلم أي بنت أو تتعامل بطريقتك دي."
"مالها يا هانم طريقتي؟ البنت اللي جوه مش صعبة عليكي؟ ولو كان حصلها حاجة، لو اتهمناها زور، حرام عليكي! حسي شوية بالناس اللي حواليكي، الدنيا مش واقفة عندك وبس. احمدي ربنا إن داده حليمة هي اللي شافتِك وإنتي بتحطي السلسلة بتاعتك في أوضة حياة وجات قالتلي لما شافت البنت واقعة في الأرض. مجرد اتهامك ليها..."
فلاش باك.
"مس حياة.. مس حياة.. يادادة.. يادادة."
"أيوة يا خالد بيه. حياة.. فوقي."
"اندهي الدكتور وحد ينقلها المستشفى فوراً."
تم نقل حياة المستشفى، وميادة راحت على مكتبها عشان تشرف على الدار في غياب خالد، وهي متوترة من اللي حصل ومش عارفة آخره إيه.
في المستشفى، كان خالد وداده حليمة منتظرين الدكتور يخلص كشف على حياة.
"خالد بيه، في حاجة عايزة أقولها لك. مش عارفة دا صح ولا غلط، بس لازم أتكلم. دي روح إنسانة بريئة."
"اتكلمي يا دادة. خير، في إيه؟"
"أنا شفت مس ميادة دخلت أوضة مس حياة بعد مادخلتها مكتبها وغابت في أوضتها ربع ساعة، وبعدين طلعت وجابت عصير من الكافتيريا بتاعة الدار ودخلت مكتبها."
"طب تعالي معايا بسرعة."
"افتحي باب أوضة مس حياة بسرعة ودوري كده في هدومها وفي كل حتة."
داده حليمة بدأت تدور في دولاب حياة والكمود وكل حاجة. وترفع مرتبة سرير حياة، وقعت سلسلة دهب.
"خالد بيه، لقيت دي تحت مرتبة السرير."
"الله، دي سلسلة ميادة اللي جايبها لها في عيد ميلادها."
"أهدي يا خالد بيه، الأمور تتاخد براحة."
"أهدي إزاي؟ البنت كانت هتروح فيها ومش عارفين حالتها إيه دلوقتي. ظبطي الأوضة واقفليها ومتجيبيش سيرة لحد باللي حصل."
بااااك.
"مس حياة فاقت. اللي حابب يدخل يطمن عليها."
"أنا لو أمكن عاوز أطمن."
"اتفضل، هي صاحية."
"خالد، لو سمحت داخل عندها ليه؟"
"ملكيش دعوة، اتفضلي على الدار ومتجييش هنا عشان وجودك ممكن يضايقها."
"عن إذنك."
خالد راح لغرفة حياة وخبط باب غرفتها.
"ممكن أدخل."
"اتفضل يا مستر خالد."
خالد قعد على كرسي جنب سرير حياة وبدأ يتكلم معاها.
"عاملة إيه؟ بقيتي أحسن دلوقتي؟"
"الحمد لله."
"أنا شايفك أحسن بكتير وزي القمر."
وهنا حياة بدأت تعيط وتبكي بحرقة.
"إنت مش مجبر تتعامل معايا عشان شكلي."
"ماله شكلك؟ عادي وطبيعي وقمر، وأحلى من القمر كمان."
هنا بصت حياة لخالد.
"إنت بس بتجاملني عشان صعبة عليك."
"لا طبعًا، إنتي مش لوحدك، ربنا خلقك كده، في كتير غيرك بس متقبلين نفسهم."
"يعني إيه؟"
"يعني المشكلة عندك فيكي، مش في الناس. مشكلتك يا حياة إنك إنتي نفسك مش متقبلة نفسك. واللي عندك... حياة، إنتي معندكيش ثقة في نفسك، ودا مخليكي معندكيش ثقة في اللي حواليكي."
"أنا أهلي مكنوش متقبليني وعمرهم ما حسسوني بقيمتي أو إني واحدة طبيعية، كانوا ديمًا بيخبوني عن الناس ولا كأني عار عليهم."
"حياة، تعالي نتعامل أخ وأخته ونحكيلي اللي مخبياه."
"حياة بتوتر، أنا مش مخبية حاجة."
"لا مخبية، ومتاكد إنك مش اسمك حياة. يا ريت تفتحي قلبك لأخوكي خالد."
"أخويا؟ أنا كان ليا أخ، هو الوحيد اللي كان حنين عليا."
"ربنا بعدك عن أخوكي وعوضك بأخ تاني اسمه خالد. عشان خاطري احكيلي، يمكن أقدر أساعدك."
وهنا حسيت بطمأنينة بكلامي مع خالد وبدأت أحكيله كل حاجة وكل الظروف اللي حصلتلي، واختي التوأم وأخويا أحمد واللي عملته فيهم واللي هما عملوه فيا، وكل حاجة. حتى مراوحي لبيت أسامة وتعامل أمه معايا، وكان مستغرب وحسيته موجوع عشاني. كمان حكيتله عن اشتياقي لأهلي وإنهم وحشوني ونفسي أطمن عليهم.
"يااااه، يا ندي! كل دا شايلة لوحدك؟"
"كل دا بسببهم. عشان كانوا بيتعاملوا معايا إني عار، فعشان كده سبتهم. وكمان خوفت أنتقم منهم أكتر. يا عالم أمي حصلها إيه بسببي؟ ياترى عايشة ولا ميتة؟ هموت من القلق والخوف أكون السبب في أي أذى. مش متخيلة يكون حصلها حاجة بسببي. بموت من الخوف."
"طب أهدي.. أهدي، كل حاجة هتتصلح إن شاء الله."
"تتصلح إزاي بس؟"
"سيبك كل حاجة عليا، بس أهم حاجة متخبيش حاجة عليا، اتفقنا؟"
"اتفقنا..."
"مستر خالد، وهو ممكن الدار والموظفين اللي فيه يتقبلوا شكلي كده من غير نقاب؟"
"أيوه، هيتقبلوا لو إنتي اتقبلتي شكلك. إنتي مكنتيش لابسة نقاب عشان التدين زيادة، لا إنتي لابسة عشان تستخبي وراه. يعني واخدة النقاب وسيلة، وربنا مرضاش بكده. تتلبسيه على اقتناع أو لأ، وسبحان الله ربنا حابب يديكي درس إنك لازم تتقبلي خلقه ربنا القمر ده."
"شكراً ليك يا مستر خالد على كل اللي بتعمله معايا."
"أولاً مفيش شكر بين الأخوات، ثانياً إنتي دلوقتي أمانة في إيدي لغاية ما تتقابلي مع أهلك تاني."
"ممكن تاني نتقابل وأرجع وسطهم تاني؟"
"أكيد، وأنا متأكد من دا."
"مستر خالد، كنت عايزة أسألك، لما جيت لك المكتب ومس ميادة قالت لي أهلاً بالحرا..."
"إششش. إنتي مدتيش فرصة لحد يتكلم وفجأة وقعتي. الست ميادة كانت بتهزر، بعد ما كلمتك وبقيتوا أصحاب. لسه بتقولك إنك سرقتي قلبها، حضرتك فرفرتي ووقعتي. بركات الست ميادة بقى."
"بجد يعني مفيش مشاكل بسببي؟"
"نييييفر. يلا أسيبك ترتاحي. بجد محتار أقولك ندي ولا حياة. هفكر بقى.. يلا سلام."
"سلام يا مستر خالد."
بعد ما مشى خالد، حسيت كلامه فاقني على حقيقة إني لازم أتقبل شكلي وأكون واثقة من نفسي، وأهم حاجة أنا اللي حابب يتعامل كده أهلاً بيه، واللي مش حابب عمره ماهيأثر فيا رفضه.
قعدت يوم في المستشفى وبعدها اتحسنت ورجعت الدار، وبدأت أعيش حياتي من غير نقاب، واللي اندهشت له إن الكل بقى بيتعامل معايا كأني حد عادي زيهم. الفرق إني عندي بقع طيبة بيضا كانت مالية قلبي ومن كترها بانت وظهرت على وشي.
ميادة كانت بتعاملني شوية كويس وشوية بحدة وعصبية، بس ولا فارق معايا. بس بسكت بعدي عشان خاطر أخويا خالد. تصدقوا وحشني أخويا أحمد أوي.
وبعد مرور شهر.
"نادين، خلي بالك من أمك لغاية ما أرجع الإجازة الجاية وأشيل عنكم شوية."
"متقلقش يا بابا، ترجع بالسلامة. كل حاجة مجهزةالك في الشنطة."
"اممم اممم."
"أمك عايزة تقول إيه؟ مش فاهمها."
"بتقولك تروح وترجع بالسلامة."
"أشوف وشكم بخير. اقفلي ورايا كويس."
"حاضر يا بابا."
وبعد مرور ساعات في بيت نادين، جرس الباب بيرن.
"مين؟ مين على الباب؟"
"أنا جارك في البيت، عايز طلب من حضرتك."
"حاضر، ثواني."
وهنا نادين لبست طرحة على شعرها وفتحت الباب.
"أيوه معاك. أي خدمة؟"
"أنا جاركم الجديد، اسمي... خااااالد."
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديدا الشهاوي
مستر خالد كان الوحيد اللي ساعدني بجد في رحلتي دي. حسيته إنه أخ فعلاً زي أخويا أحمد بالظبط. مستر خالد حاول يساعدني إني أطمن على أهلي وأحاول ألم شملنا من تاني.
خالد سافر مأمورية للقاهرة وجمعنا أنا وميادة في مكتبه.
"ادخلي يا حياة."
"حضرتك طلبتني."
"أيوه، اتفضلي اقعدي."
"أهلاً مس ميادة."
"أهلاً مس حياة."
"بصوا بقى، أنا جمعتكم هنا عشان مسافر لمأمورية لمدة أسبوع للقاهرة. وعاوزة أطمن على الدار والمؤسسة في غيابي."
"خالد، من إمتى بتسيب المؤسسة ومعايا حد؟"
"من النهارده يا ميادة، عشان مش عاوز أرجع ألاقي مصايب بينكم وحوارات أنا غني عنها يا ميادة. فهماني؟ ولا أوضح؟"
"أنا قايمة، عن إذنك."
"أنا مخلصتش كلامي يا ميادة."
"بعدين ابقى قولهولي بعد ما تخلص مع مس حياة."
وهنا خرجت ميادة متعصبة، إن إزاي بيعاملني زيها في الإدارة.
"مستر خالد، هتغيب ولا إيه في السفر ده؟"
"هو أسبوع في مؤتمر وندوات عشان التبرعات والإعلانات في المؤسسة."
"تسافر وترجع بالسلامة."
"ندي، عاوزك تعدي لميادة عشان خاطر أخوكي خالد."
"حاضر، متقلقش."
"وأي تصرف منها استحمله، عشان خاطري، لغاية ما أرجع. اتفقنا؟"
"اتفقنا. عن إذنك."
سافر خالد، والإدارة كانت بيني وبين ميادة. طبعاً مكنتش طيقاني، كانت بتحاول تقلل مني قدام الموظفين والعمال. وأنا مكنش فارق معايا، ده كان اللي فارق إني مزعلش مستر خالد. وداده حليمة كانت الحكم اللي بتلحق أي شرار بينا.
في القاهرة.
"ماما، بابا سافر خلاص. تحبي أدخلك أوضتك ترتاحي؟"
"اممممممممم."
أم نادين شاورت براسها إنها رافضة تدخل. فجأة الباب خبط.
"مين.. مين اللي بيخبط؟"
"أنا حضرتك، جارك الجديد في العمارة."
"أيوه حضرتك، خير."
"ممكن تفتحي الباب عشان أقدر أكلمك."
"ثواني من فضلك."
وهنا نادين لبست الإسكال وفتحت الباب. وهنا أول ما نادين فتحت الباب وعين خالد جت في عين نادين، سرح فيهم وكأنها خطفته لعالم بعيد ونسي الدنيا. حتى مكنش سامع نادين.
"أيوه مع حضرتك.. أستاذ.. أستاذ."
"آه، متأخذنيش. أنا جارك الجديد في العمارة وفي الشقة المفروشة اللي جنبكم."
"أهلاً بحضرتك."
"والله أنا مكسوف إني بخبط عليكي، اعذريني. أنا جاي لسه حالا ودورت في المطبخ على ملح ملقتش. لو إمكن شوية ملح."
"لا أبداً، ثواني."
ودخلت نادين المطبخ وغابت دقايق وطلعت بكيس ملح.
"يا خبر، كده كتير."
"لا أبداً، خليه عندك."
"شكراً أوي."
وتاه في عينها تاني. واللي قطع سرحانه صوت أمي. وهنا خالد بص على أمي اللي كانت قاعدة على كرسي متحرك واتصدم. وهنا نادين خدت بالها.
"ماما."
"أهلاً وسهلاً."
وخالد وهو ماشي من قدام الباب ولسه هيدخل شقته، رجع تاني.
"هو حضرتك اسمك إيه؟"
"نادين.. اسمي نادين. ودي والدتي."
"اتشرفت بمعرفتكم. آسف على الإزعاج."
"أسامة، أنا عاوز أشتغل بأي طريقة، عاوز يكون معايا فلوس عشان أقدر أأجر شقة وأصرف على نفسي."
"يا حمد، إنت مبهدل نفسك. مفيش مبرر إنك تسيب بيتك وأهلك عشانه."
"أسامة، هتساعدني ولا أمشي وأشوف اللي يساعدني؟ أنا طولت عندك كفاية لكده."
"خلاص، بكرة آخدك عند كذا حد أعرفه ونشوف، يمكن ربنا يسهلها."
"يارب."
وهنا أسامة ساب أحمد ينام. وهنا أحمد بيفكر إزاي يدور على أخته.
"ياترى فينك يا ندي؟ بتعملي إيه يا حبيبتي؟ يارب احفظها. يارب دي غلبانة ومسكينة واتظلمت كتير. يارب ساعدني ألاقي أختي."
وهنا أحمد غلبه النوم.
خالد كان أول مرة ينام في الشقة الجديدة. خالد مكنش مستوعب اللي حصل وإزاي قلبه يتخطف من نظرة. عمره ما حس الإحساس ده.
"نادين أخت ندي التوأم.. باين أوي شكل بعض جداً. بس الفرق الوحيد البقع في وش ندي."
خالد كان بيفكر إزاي يبلغني بحالة أمي. وفجأة باب الشقة بيخبط خبطات بسرعة من الجرس. قام خالد مفزوع وفتح الباب، لاقى نادين كل عيونها دموع.
"الحقني يا أستاذ، ماما وقعت في الحمام مش قادرة أشيلها. ممكن تساعدني."
"خالد، آه طبعاً."
وجري خالد مع نادين وفعلاً ساعد نادين إنه ينقل ماما لأوضتها واطمن عليهم.
"لو عاوزة حاجة، أنا موجود."
"آسفة إني صحيتك وازعجتك."
"لا أبداً، أنا موجود في أي وقت."
"وهو ممكن سؤال؟"
"اتفضل."
"إنتوا عايشين لوحدكم هنا؟"
"لا أبداً، بابا وأخويا وأختي مسافرين، وأنا اللي قاعدة مع والدتي."
"آه، يرجعوا بالسلامة."
وهنا خالد حس في دعوة نادين بوجع على فراق الغايب.
في إسكندرية.
"الو، أسامة. إزيك؟ وإزاي خالتو؟ عاملين إيه؟ خالتو وحشتني أوي."
"يا بكاشة، إنتي اللي مش بتسألي. من ساعة ما اتخطبتي ومحدش عارف يكلمك."
"على أساس إنك حضرت خطوبتي. أنا زعلانة منك."
"خلاص، لما أجيلكم هصلحك، وتعرفيني بالمرة باللي أمه دعت عليه ده."
"كده يا أسامة؟ يارب تقع في شر أعمالك وتتجوز وأفرح فيك بقى."
"استحالة يا بنتي، أنا عايش ملك زماني."
"ماشي يا ملك، لما أقابلك."
وهنا مكتب مس ميادة خبط.
"ادخل.. أيوه داده."
"في مشكلة في دار المسنين."
"مشكلة إيه؟"
"نزيلة جديدة رافضة الأكل، وبقالها يومين مأكلتش وهي سنها كبير وده خطر."
"وأنا أعملها إيه؟ عنها ما أكلت. هو إحنا هناكلهم كمان."
وهنا خرجت داده حليمة مش عارفة تعمل إيه. وخبطت وهي بتفكر في مس حياة.
"داده، خلي بالك، إنتي ماشية بتكلمي نفسك."
"مش عارفة أعمل إيه في المصيبة اللي هتجي للدار."
"مصيبة إيه؟ اتكلمي."
وهنا حكت داده حليمة على المشكلة.
"داده، تعالي ورايا للدار فوراً."
"هتعملي إيه؟"
"هحاول أحُل المشكلة. كده فيه مسؤولية على الدار."
وفعلاً رحت لدار وقابلت النزيلة اللي كانت حالتها النفسية وحشة بسبب أولادها اللي رموها في الدار غصب عنها.
في الدار.
في غرفة من غرف الدار كانت ست مسنة في آخر الخمسينات، كانت قاعدة على كرسي في بلكونة الغرفة. كانت سرحانة في منظر الأشجار اللي بتطل على غرفتها، بس كانت حزينة. طبعاً الست دي كانت اللي عاملة مشكلة وعاملة إضراب على الأكل.
وصلت لغرفتها وخبطت. ملقتش رد واضطريت أدخل الغرفة، ولقيتها قاعدة في البلكونة بتاع أوضتها.
"صباح الخير. أهلاً وسهلاً بحضرتك."
هنا الست بنظرة معرفش إن كانت مستغربة شكلي ومش حابة تتكلم، ولا رافضة الكلام.
"لو مش حابة شكلي ورافضة تتكلمي معايا، أنا ممكن أمشي."
"ماله شكلك؟ ماهو حلو أهو وكويس."
"امال رافضة تردي السلام ليه؟"
"عشان مفيش فايدة من الكلام. خلاص لازم أتعود أكون لوحدي ومتكلمش مع حد. حتى الأكل خلاص ملوش لازمة. أنا هنا ولادي موتوني."
"هو عشان جيتي هنا يبقى حياتك انتهت؟"
"امال بعدوني عنهم بقيت حمل عليهم، مع إني مطلبتش من حد حاجة، حتى السؤال عليا مطلبتوش."
"أنا معرفش عملوا كده ليه وإيه دوافعهم إنهم يتخلوا عن أمهم. أنا هتكلم عليكي إنتي. هما رموكي زي ما بتقولي، يبقى لازم ترميهم ورا ظهرك وتعيشي حياتك واللي كنتي محرومة منه زمان اعمليه دلوقتي."
هنا الست انتبهت لكلامي.
"إزاي أعمل كده؟"
"لا إزاي دي، لما نتصاحب الأول. أنا حياة."
"وأنا أمينة."
"أهلاً يا ست أمينة. تعرفي إنك شبه أمي أوي. ممكن أحضنك؟"
هنا باستغراب.
"آه طبعاً، اتفضلي."
وفتحت إيدها، واترميت في حضنها، كأن كل واحد فينا محتاج لحضن. وهنا دمعت.
"تعرفي بحسبك هترفضي عشان تكوني خايفة مني ومن شكلي."
"عارفة يا آنسة حياة، إنتي لازم تشوفي نفسك عادي وطبيعي عشان الكل يشوفك عادي وطبيعي."
"إنتي صح. بقولك يا حاجة أمينة، تيجي نعالج بعض؟"
وهنا بضحكة كلها تفاؤل.
"أنا."
"أنا لا حول ولا قوة."
"لا شكلي هحبك."
"وانا حبيتك أصلاً. تعالي يابنتي في حضني."
"موافقة، بس بشرط تاكلي بعدها وتخلصي أكلك كله."
"اتفقنا."
"يلا، أسيبك وهرجعلك تاني بعد ما تخلصي أكل."
وهنا خرجت من أوضتها. في مجيء ميادة وهي متعصبة ومعاها داده حليمة.
"عملتي معاها إيه؟"
"خلاص المشكلة اتحلت وبدأت تاكل."
وهنا ميادة اتعصبت. وفجأة.
"بقولك إيه، متتدخليش تاني في اختصاصتي. إنتي شغلك إشراف على العمال والموظفين. بلاش أمورك الخبيثة دي. لو كنتي ضحكتي على خالد بجو الصعبهنيات دي مش هتتدخلي عليا."
"لو سمحتي، الزمي حدودك معايا. وليا كلام مع مستر خالد لما يرجع. عن إذنك."
وهنا ميادة شدت فستاني من كتفي.
"إنتي راحة فين؟ أنا مخلصتش كلامي معاكي."
"اوعي إيدك، ماليش كلام معاكي. إنتي واحدة حقودة."
"أنا أحقد عليكي بإمارة إيه؟ إنتي مش شايفة نفسك؟ الكل بيعاملك بشفقة. فهمتي يا مبقعة."
ورفعت إيدها وضربتني بالقلم على وشي.
"إنتي إنسانة مريضة، مريضة."
وجريت على أوضتي.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ديدا الشهاوي
الحياة ديما معاندة معايا، ساعات تبتسم لي وساعات بتعاند معايا.
بعد ما ميادة ضربتني بالقلم واتخنقت معايا، وسمعتني كلام جارح محدش يقدر يستحمله، يمكن استحملته عشان سمعت زيه من أهلي واللي حواليا.
ميادة خلصت معايا وسبتها وجريت على أوضتي. كانت داده حليمة واقفة وشايفة اللي حصل، بس مش قادرة تعمل حاجة ولا قادرة تتكلم. وهنا ميادة استوعبت إن حليمة واقفة.
"داده حليمة، مش عاوزة اللي حصل ده يوصل لمستر خالد، فاهمة؟"
"آه حاضر، عن إذنك."
داده حليمة كانت عاوزة تمشي عشان تلحقني وتطمن عليا.
وهنا ميادة جالها ضيف غير متوقع.
"مياااده.."
وهنا ميادة التفتت ناحية الصوت.
"الله! إيه ده؟ أسامة؟ حمد الله على السلامة."
"مياده، اللي حصل ده..."
"حصل إيه؟ ومالك متعصب كده ليه؟"
"متعصب من تصرفك مع البنت اللي كانت واقفة معاكي. إزاي تمدي إيديك عليها كده؟"
"سيبك، دي عاملة هنا ومش بتسمع الكلام. وحذرتها كتير متتدخلش في حاجة متخصهاش، مافيش فايدة."
"لا ياميادة، أنا شايف تصرفك من ساعتها. إنتي اللي قاعدة تزعقي والبنت ساكتة."
"أسامة، تعالي معايا المكتب نتكلم."
وهنا أسامة راح مع بنت خالته ميادة لمكتبها.
واللي كانت سامعة كل الحوار من ساعة خناق ميادة معايا، لغاية كلام ميادة وابن خالتها أسامة. الست أمينة اللي كانت واقفة ورا الباب وسامعة كل حاجة.
كنت في أوضتي بعيط من القهر. لاقيت الباب خبط، وكنت متأكدة إنها داده حليمة، ماهي الحاجة الحلوة في رحلتي القاسية دي.
"ادخلي ياداده."
"حبيبة قلبي، حقك عليا. أنا إن شاء الله تقطع إيديها اللي مدتها عليكي."
"لا ياداده، متدعيش على حد. ربنا يسامحها. أنا مقهورة، ليه بتعمل معايا كده؟ أنا لا بنافسها في شغل ولا في حب خالد. المفروض تعرف مين يبص لحد زيي."
"ليه مايبصش؟ ياحياة، إنتي قمر ومؤدبة وبنت ناس، الدنيا بس اللي ظلمتك."
"ياداده، إنتي بس بتقولي كده عشان صعبانة عليكي."
"حياة، إحنا اتفقنا إنك لازم تثقي في نفسك. إنتي المفروض تفهمي إنك أحلى بنت. هو أنا الجاهلة اللي أقولك؟"
وهنا داده حليمة حست إني محتاجة حضن أستخبى فيه. وهنا جات جنبي وضمتني بحضنها وفضلت أعيط لغاية ما هديت.
في القاهرة، في بيتنا في القاهرة. وكالعادة نادين أول ما تصحى تشوف ماما تهتم بفطرها وتغير هدومها. وفجأة الباب خبط، ونادين فتحت الباب وكان حسام.
"صباح الخير، آنسة..."
"صباح الخير. اسمي نادين."
"معلش، أنا جيت أطمن على الست الوالدة، أخبارها إيه؟"
"الحمد لله بخير."
وهنا بنظرة كسرة في الأرض.
"كنت عاوزة أشكر حضرتك على اللي عملته معايا. لولاك ماكنتش لحقت ماما وأنا لوحدي."
"متقوليش كده، إحنا جيران والنبي وصي على سابع جار."
"عليه أفضل الصلاة والسلام."
"أي حاجة عاوزاها، خبطي عليا هتلاقيني أدامك على طول. أنا ليا اخت زيك."
"شكراً أستاذ..."
"حسام... عاوزة حاجة من بره؟"
"لا شكراً، أنا هنزل كمان شوية أجيب حاجات للبيت ولماما."
"طيب، عن إذنك."
وهنا نظرات حسام لنادين مكنتش عاوزة تسيب نظرات نادين، واللي سرحت لثواني وانتبهت وبصت في الأرض من كسوفها.
في الإسكندرية، وفي مكتب ميادة.
"لا ياميادة، أسلوبك وحش واتفاجئت بيه كده محدش هيحبك."
"أنا مش عاوزة حد يحبني. لو واحدة زيها من الشارع، مش عارفة خالد جايبها منين. كل يوم يجيب لي بنت شكل ويقول عليها غلبانة. لازم أتصرف كده."
"لو حصل منها حاجة وحشة، أعذرك."
"أنا مش هستنى يحصل حاجة. سيبك من الشغل والبنت وخالد، طمني عليك وعلى خالتو، أخباركم."
"دي ماما هتفرح بيك أوي، وحشها يا عم الدكتور."
"والله وهي كمان، قلت أطمن عليكوا وقلت أعملك مفاجأة وأجيلك الشغل. ويا ريتني ما جيت."
"بقولك سيبك، انهارده عندنا ورق عنب، نصيبك يابن الأيه. فاكر واحنا صغيرين كنت بتكله إزاي؟"
"آه، كنت أحدفه وأشقطه ببؤي. كنت عيل وعبيط."
وفجأة موبايل ميادة رن، وكان خالد.
"ميادة، أخبارك إيه؟ طمنيني عليكي وعلى المركز والدار."
"أهلاً يا خالد، كله تمام والشغل ماشي كويس."
"واخبارك إيه مع حياة؟ مافيش أي خناق بينكم؟"
"ها؟ لا مافيش. ماليش دعوة بيها. هو حد قالك حاجة؟"
"لا محدش قالي حاجة، بس إنتي مالك صوتك اتغير كده ليه؟"
"لا مافيش. على فكرة دكتور أسامة هنا جاي من القاهرة وبيسلم عليكي."
"بجد؟ سلميلي عليه، ويا ريت يكون مطول عشان أقدر أشوفه لما أرجع."
"مش عارفة، إن شاء الله ترجع بالسلامة."
هنا خالد قفل المكالمة مع ميادة وقلق من طريقتها وتهربها في الكلام. خالد كان عاوز يطمن، فاتصل بداده حليمة.
"داده، أخبارك، عاملة إيه؟"
"خالد بيه، إزيك؟ الحمد لله، كله تمام."
"داده، هو في حاجة حصلت بين ميادة وحياة؟"
"حاجة إيه؟ ها؟ آه... لا محصلش."
"داده، أنا بقول إنك عيني اللي مش بتكذب عليا."
"والله يا خالد بيه، الست ميادة منبهة عليا مقولكش، بس عشان خاطر البنت المقهورة دي لازم أقولك."
"قولي ياداده، في إيه؟"
وهنا داده حليمة حكت لخالد كل حاجة حصلت. واقفل معاها واتصل بيا فوراً.
"ندي، أخبارك، عاملة إيه؟ وأخبار الشغل؟"
"مستر خالد، الحمد لله كله تمام والشغل كله تمام. ناقصك والله."
"أمال صوتك ماله؟ إنتي كنتي معيطة ولا إيه؟"
"لا أبداً، كنت برتاح في أوضتي وشكلي نعست."
"ندي، إنتي بتكدبي عليا."
"مستر خالد، اطمن، الشغل تمام."
"مش بسالك على الشغل، أنا بسأل عن اختي ندي."
"اطمن، متقلقش."
"ندي، مهما حصل، أوعي تسيبي المركز في غيابي، فاهمة؟"
"محصلش حاجة."
"تمام ياندي، أنا هرجع على بكرة إن شاء الله، وعندي ليكي أخبار كويسة.. سلام."
"سلام."
في مكتب ميادة.
"طريقتك مع خطيبك واللي شغالين هنا غلط ياميادة، لازم تثقي في خطيبك شوية."
"هحاول يا أسامة."
"ميادة، كنت عاوز خدمة ليا من خالد، أو بالظبط لواحد صاحبي وبعزه جداً."
"أمر يا أسامة."
"كنت عاوز أشوف شغل لواحد صاحبي لسه مخلص جيش وهو خريج تجارة. كنت عاوز خالد يشوف له شغلانة في الدار أو في المركز."
"دا من إسكندرية ولا القاهرة؟"
"لا القاهرة. وممكن يجي يشتغل هنا. هو ظروفه صعبة وعنده هم."
"خلاص يا أسامة، أنا هشغله في شركة هنا تبعنا للدعاية والإعلان. مدام خريج تجارة، أكيد بيفهم في الماركتنج."
"بصي، يوم ما تنوي هبعتهولك، واساليه زي ما إنتي عاوزة."
"خلاص اتفقنا. يلا نروح نلتهم ورق العنب."
"يلا بينا."
في القاهرة. نادين لبست، وبعد ما اطمنت على ماما إنها نامت، وكلمت بابا على الموبايل تطمنه عليهم، نزلت عشان تجيب طلبات البيت. ولما خرجت من البيت.
"ولااااا! ياهشام! حبيبة القلب نزلت أهي."
"فينك؟ آه صحيح، قلبي بقي."
"تعالي، رايحة فين؟ إنت اتجننت؟ إحنا في الشارع."
"مش قادر، هموت عليها. أوعي كده."
نادين وهي ماشية، كان هشام بيراقبها وفضل وراها لغاية ما طلع فجأة قدامها.
"افندم، عاوز إيه حضرتك؟ وسع خليني أمشي."
"مش قادر أسيبك تمشي. أنا عاوزك."
"احترم نفسك، من فضلك. عيب، إحنا في الشارع."
"طب تعالي فوق عندكم. مدام عيب."
"إنت اتجننت؟ أوعي كده."
وهنا نادين دفعته بإيدها وكملت طريقها. وهنا رجع قدامها تاني.
"إنتي لوحدك وعاوزة حد يحميكي، وأنا محسوبك. هشام خدامك، بس الجميل يلين."
"بقولك إيه، لو ملمتش نفسك، أنا هقول لبابا يشوف صرفه معاك، وأخويا أحمد."
"لما يرجعوا أكون اتونست بيكي."
وهنا بيشد إيدها. وفجأة ظهر في وشه خالد.
"آآآآي! عيب يا كابتن تمد إيدك على حاجة مش بتاعتك."
وهنا نزل إيد هشام.
"أمال بتاعتك؟ إنت مين إنت بقى عشان تتكلم؟"
"ملكش فيه. اتفضلي يا آنسة، روحي إنتي مشوارك، وأنا هتفاهم مع الكابتن."
وهنا نادين خافت وسابتهم وفضلت واقفة بعيد. وخالد واقف قصاد هشام ده.
"عيب يا كابتن، بنت حتتك تعمل معاها كده."
"وإنت مالك؟ بتتكلم ليه؟ باي حق أصلاً تتدخل؟"
"بحق الجيرة. أنا جارها الجديد. ترضى أختك يحصلها كده؟"
"وإنت مالك؟"
وفجأة هشام طلع مطوة وبدأ يهوش بيها.
خالد كمل.
"دي شطارة مثلاً؟"
"إيه؟ ولو شوفتك تاني قصادي هشرحك."
"لا هتشوفني، ولو اتعرضت ليها تاني أنا اللي هقفلك."
"بقي كده؟"
وهنا هوش هشام خالد وجرح إيده، جرح عشان يخوفه، وجري بسرعة. وهنا خالد اتجرح جامد ونزل على الأرض. وجرت نادين عليه.
"إنت كويس؟ الحقوني... حد يلحقني..."
وهنا اتجمع الناس، وخدوه في تاكسي. وهنا نادين اترددت تركب ولا تسيبه، بس فضلت تركب معاه. ووصلوا المستشفى، وخالد الإسعاف لحقوه وخيطوا له الجرح اللي كان كبير.
"حمد الله على السلامة، ساعتين وتقدر تروح."
"شكراً يا دكتور."
"هدخلك قربتك ثواني."
خالد باستغراب. "قربتي؟"
وهنا دخلت نادين، واللي اتفاجيء بيها خالد.
"نادين! إنتي هنا من امتى؟"
"أنا جيت معاك، بس إنت كنت اغمي عليك."
"إزاي بس كده؟ اتأخرتي على مامتك."
"هنا، بحرج. مقدرتش أسيبك. كفاية اللي عملته عشاني."
"عملت إيه بس؟ أي حد في مكاني هيعمل كده وأكتر. المهم، خلي بالك من نفسك. ولو الولد ده اتعرضلك تاني عرفيني."
"حاضر. أنا لازم أمشي."
"استني، أنا هروح معاكي. مش هقدر أسيبك تروحي لوحدك، ليكون الولد مستنيكي."
وهنا نادين وخالد روحوا مع بعض. وهشام كان مستني نادين على القهوة. وأول ما شافهم. الدم فار في عروقه.
"وبعدين بقى الواد اللي ظهر فجأة ده؟"
"اهدي ياهشام، أنا اتأكدت وعرفت إنه جارهم في الشقة الجديدة."
"الشقة المفروشة اللي جنبهم؟ لازق؟"
"أيوه هي."
"حلو؟ طب بقولك، عاوز أطفشه من البيت والحتة كلها. معايا؟"
"معاك؟"
وهنا نادين وخالد قربوا من البيت ولسه هيدخلوا. فجأة هشام وقف وسط الشارع.
"حلو أوي الهانم والبيه راجعين مع بعض."
"إنت اتجننت؟ إنت إزاي تتكلم كده؟"
"أمال أتكلم إزاي يا أبلة نادين؟ أسيبك على راحتك وأبوكي وأخويا مش هنا؟ عاوزة عيارك يفلت زي أختك؟"
"وهنا نادين بصوت عالي. آخرس بقولك."
"آنسة نادين، اتفضلي اطلعي."
"إنت مش سامع بيقول عليا إيه أنا وإنت؟"
"هنا هشام، اسمعي كلام حبيب القلب واطلعي."
وهنا نادين طلعت البيت. والكل اتلم. وقرب خالد من هشام ومسك في ياقة قميصه.
"كلمة زيادة هجيبلك البوليس وأبلغ على اللي حصل النهارده، وأكيد في كاميرات. وبدل ما تعيب في بنت حتتك، المفروض تحميها."
وهنا خالد ساب هشام وطلع البيت. واللي لاقى نادين واقفة بتعيط ومتوترة.
"إنتي واقفة ليه كده؟ مدخلتيش الشقة ليه؟"
"نادين بكل دموع واللي زودت جمال عيونها جمال. أختي ما طفشتش يا خالد. أنا أختي كويسة. هي سافرت."
"أنا عارف."
"نادين بصدمة. عارف إيه؟"
"خالد بارتباك. أقصد مش هسمع كلام واحد مبرشم، يعني إهدي وادخلي عشان والدتك."
خالد هنا اطمن على نادين لما دخلت الشقة، وهو كمان دخل شقته.
عند هشام.
"وبعدين بقى الواد كده علم عليا؟ أنا مش هسيبه."
"إنت اللي استعجلت. قولت لك اهدي واصبر، عاوزين نفكر نطفشه إزاي."
"أنا لسه هستنى؟ دمي بيغلي منه. بقولك، عاوز حتة حشيش تعرف تجبهالي؟"
"أجيبلك؟"
أسامة وصل بيت خالته واتغدى مع خالته وبنت خالته. وهنا عمل مكالمة لأحمد صاحبه اللي هو أخويا.
"أحمد، طمني عليك. ارتحت كده لما سبت البيت؟"
"كده أحسن واشتغلت كمان سواق في مدرسة. أحسن مافيش."
"بقي خريج تجارة إنجليزي يشتغل كده؟"
"هعمل إيه؟ لازم أعتمد على نفسي."
"طب بقولك، تعرف تجيلي إسكندرية بكرة؟ هبعتلك العنوان على الواتس. عندي ليك شغلانة أحسن من دي."
"ماشي، هاجيلك بكرة."
عدى اليوم. نادين كانت سرحانة في خالد واللي عمله معاها، وكمان كانت خايفة من هشام ده، لأنه مش أول مرة يتعرض ليها، بس المرة دي زودها. وكانت بتخاف تقول لبابا عشان هشام ولد شوارعي بيتفاهم بالمطوة.
نادين اطمنت على ماما ودخلت أوضتها، وفتحت مذكرتي اللي كنت بكتب فيها كل حاجة بتحصلي.
"يااااه، ندي وحشتيني أوي. المذكرات دي لو مكنتش موجودة، مكناش عرفنا إيه اللي هيحصلي."
يوم جديد ونهار جديد. وأحمد خد أول أوتوبيس لإسكندرية. وراح للعنوان اللي بعته أسامة، وهو عنوان الدار. متخيلين أخويا معايا في نفس المكان.
هنا أحمد وصل الدار. وأول ما وصل سأل على الأمن على مس ميادة، واللي حارس كان عنده علم بوصول أحمد، ووداه ووصله لمكتب ميادة.
في خروجي من أوضتي، وماخدتش بالي إن حرس الأمن معاه ضيف. وبنادي عليه.
"عم إبراهيم... عم إبراهيم..."
وهنا نادين نزلت الصبح ولسه هتنزل البوابة، لاقت هشام مستخبي في باب العمارة.
"تاني؟ ماتحل عني بقى!"
"لا مش هسيبك. إنتي بتاعتي، فاهمة؟ ونصيحة، خلي الدكر اللي ظهر فجأة يبعد عنك، وإلا أموتك، فاهمة؟ يا تكوني ليا، يا أموتك."
... هنكمل بكره .....
رواية ليتهم يشعرون الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ديدا الشهاوي
الدنيا دي غريبة. أنا وأخويا في نفس المكان واحنا مش نعرف. أخويا اللي نفسه يلاقيني، وأنا نفسي أشوفه.
عم إبراهيم... عم إبراهيم!
وهنا، في نفس اللحظة، كان عم إبراهيم بيخبط على مكتب ميادة. واللي استقبلت أحمد أخويا ومعاها أسامة. وملحقتش أشوفه ولا أعرف إنه هنا أصلاً.
"أيوة، مس حياة مع حضرتك."
"لما تخلصي شغلك مع مس حياة، عاوزاك ترجعيلي على المداخل بتاع الدار."
"حاضر، أنا نازل أهو. أنا كنت بجيب ضيف لمس ميادة."
"في القاهرة..."
"سمعتي يا قلبي؟ انتي بتاعتي، مش هتتجوزي غيري. ولو حد قرب منك، هموتك. فاهمة؟"
"ابعد عني، انت مجنون!"
"مجنون بيكي من ساعة ما أقلعتي النقاب. وأنا هتجنن عليكي، وانتي مش معبرة أمي."
"عيب عليك، أنا بنت حتتك."
"عشان كده انتي بتاعتي وفي قلبي. يا تكوني ليا، أو الموت."
وهنا نادين طلعت الشقة، وهي مرعوبة من تهديد هشام ليها، ومش عارفة تتصرف إزاي. وهنا حسّت نادين قد إيه محتاجة لبابا أو أحمد أخويا. وعملت نادين مكالمة لبابا.
"بابا، انت هترجع إمتى؟ أنا مش مستحملة أعيش كده. انت وحشتني، تعالي يا بابا."
"مالك يا نادين؟ فيكي إيه يا بنتي؟ حصل حاجة لأمك؟"
"عاوزاك جنبي يا بابا، كفاية أحمد وندي بعدوا، بلاش انت كمان. حاول ترجع يا بابا، أنا وماما محتاجينك."
"حاضر، هحاول أنقل شغلي القاهرة. انتي عارفة سفري ده عقاب عشان اللي حصل في شغلي."
وهنا نادين افتكرت كلامي عن اللي عملته في عهد بابا والشغل، والأوراق اللي ضاعت في المذاكرات بتاعتي.
"ماشي يا بابا."
"خلي بالك من نفسك يا حبيبتي."
"وانت كمان يا بابا."
وهنا نادين قفلت مع بابا.
"ربنا يسامحك يا ندي، ويسامحنا كلنا."
***
في إسكندرية، وفي مكتب ميادة.
"إزيك يا أحمد؟ أظن العنوان ميتوهش."
"آه يا أسامة. أول ما نزلت المحطة وركبت تاكسي، لسه بقول دار السلام، لاقيته بيقولي: آه، المركز للأيتام والمسنين. مشهور أوي المركز ده."
"طب يا أحمد، أحب أعرفك بالاستاذة ميادة، بنت خالتي واختي في الرضاعة، ومسؤولة الدار هنا."
أحمد بيمد إيده يسلم على ميادة، وكان شرارة لمست إيده.
"وفي قلبه... أهلاً بحضرتك."
"أهلاً بيك أستاذ أحمد. دكتور أسامة كلمني عنك كتير، وبيتشكر فيك وفي أخلاقك."
"ده من ذوق حضرتك. ودكتور أسامة بيحبني شوية وبيبالغ."
"انت اللي متواضع يا أحمد. بص بقى، استاذة ميادة هتعرفك بالشغل، وأنا بقى أقوم. عن إذنك يا ميادة."
"ليه يا أسامة؟ خليك عشان نروح مع بعض."
"لأ، شوفي شغلك. أنا ورايا مشاوير، هخلصهم وهطلع على خالتي أحكي معاها على ما ترجعي. عن إذنكم."
***
في القاهرة.
ونادين منهارة ومتوترة بعد مكالمتها مع بابا، وندمها إنها خلته يقلق عليها. فجأة، جرس الباب رن، واتفزعت نادين. واستوعبت إنه جرس الباب وقامت تفتح الباب موارب.
"أستاذ خالد؟ في حاجة؟"
"مالك؟ في إيه؟ وفتحة الباب ليه كده؟"
"امشي، واوعي تكلمني، عشان خاطري."
"مالك يا نادين؟ خايفة من إيه؟"
"مش خايفة، بس مش عاوزة حد يتكلم."
"دي مش طريقتك. قبل كده، أكيد في حاجة."
وهنا نادين كانت نظراتها بخوف على السلم، ليكون هشام واقف.
"عشان خاطري يا خالد، ملكش دعوة بيا، عشان مصلحتك."
"مش ماشي إلا ما أفهم في إيه، ومرعوبة من إيه."
وهنا نادين فتحت الباب.
"ادخل بسرعة."
"بدهشة. ادخل عادي؟"
"نادين بعصبية. على فكرة، ماما معايا مش لوحدي، حضرتك."
"أقول لنفسي كلامك من شوية غير كده."
وهنا خالد دخل، سلم على ماما اللي كانت قاعدة على كرسي متحرك.
"نادين، عن إذنك، هدخل ماما ترتاح في أوضتها."
"ماشي."
نادين دخلت ماما، وطلعت تفهم خالد على اللي حصل بينها وبين هشام.
"بعصبية تاني. اتعرضلك تاني؟ هو ما فيش فايدة ولا إيه؟"
"هددني لو قربت مني، ولا وقفتلي ضده، ممكن يموتني. ومش بعيدة انت كمان. وانت معملتش فيا حاجة وحشة. ابعد عني عشان متتأذيش."
"بصي، أنا مش هبعد غير لما أطمن إن والدك معاكي. ولازم الشخص ده نعمله محضر عدم تعرض."
"طب إزاي؟ أنا مقدرش أتصرف غير ما بابا يرجع وأحكيله على اللي حصل."
"طب أنا عاوز أسافر إسكندرية يومين أطمن على الشغل. وهخاف أسيبك لوحدك كده."
وهنا نادين من كلام خالد حسّت بحاجة لمست قلبها، وبقت حاسة قلبها بيرقص من جوه. وكان فرحة جاتلها بعد غياب أخواتها وحزنها عليهم.
***
في إسكندرية، في مكتب ميادة.
أحمد كان معجب بميادة من أول ما شافها. ومن كتر ماهو أعجب بيها وحس بشرارة في قلبه لما سلم عليها، مخدش باله من الدبلة اللي في إيدها.
"انت خريج تجارة إنجليزي، صح؟"
"الحمد لله، بتقدير جيد جداً كمان."
"كويس، انت هتكون مكسب لينا في الماركتينج والدعاية والإعلان."
"شكراً لحضرتك. هو الشغل هيكون هنا؟"
"لأ، هيكون في الشركة. هي قريبة من هنا."
"يا خسارة، المكان هنا مريح جداً."
ونظرات أحمد كانت كل ما دي تزيد إعجاب لميادة.
"وهناك كمان هيعجبك المكان. تتفضل معايا عشان تشوفه على الطبيعة."
"تمام، أنا مع حضرتك."
وهنا ميادة وأحمد خرجوا من المكتب عشان تعرفه الشركة وشغله فيها.
"اتفضل أستاذ أحمد، اركب."
"حاضر."
وركب أحمد جنب ميادة. وكانت ميادة وهي بتتحرك بعربيتها... كنت في خروجي للجنينة، وسبحان الله. مخدتش بالي من أحمد. مخدتش بالي غير من ميادة.
"عصبية حتى في سواقتها. الله يكون في عونك يا خالد."
***
في القاهرة.
"مش عارف أعمل إيه. مش هقدر أسيبك كده. ممكن سؤال؟"
"اتفضل."
"ليه والدتك سيبك كده؟ فين أخوكي؟ انتي جميلة، ومينفعش تكوني لوحدك."
نادين كانت أول مرة تحس بإحساس حلو ناحية خالد.
"ظروف. بابا في شغله ومش هيقدر ينقل شغله هنا. أخويا سافر في شغل، وليا أخت مسافرة فترة، وإن شاء الله هترجع."
"إن شاء الله."
وهنا خالد بنظرات إعجاب وحب.
"هتخلي بالك من نفسك لغاية ما أرجع؟ هما يومين بس."
"نادين هزت راسها. أيوة، متقلقش."
"طب عندك كل حاجة في البيت عشان متنزليش الشارع نهائي."
"آه عندي، ودوا ماما كله تمام. يلا أقوم عشان محدش يشوفك من الجيران."
"نادين، إحنا مش بنعمل حاجة غلط. وأي حد مكاني هيعمل كده وأكتر. هقوم وهسافر بكرة الصبح، وهحاول أرجع في نفس اليوم."
"تسافر وترجع بالسلامة."
***
في إسكندرية.
أحمد كان مع ميادة بيتعرف منها على الشركة والشغل، وكان مبسوط إنه جنبها. ولغاية ما جاتلها مكالمة من خالد.
"أيوة خالد؟ وحشتيني. هترجع إمتى؟"
"بكرة. عاوزك بدري في المكتب."
"بحيرة وقلق. ماشي يا خالد."
وهنا ميادة قفلت وهي مستغربة طريقته وكلامه. حتى مردتش عليها لما قالتله وحشتيني.
هنا أحمد كسر دهشتها.
"أستاذة ميادة... أستاذة ميادة."
"ها، معاك أستاذ أحمد."
"مالك؟ وشك اتغير كده ليه؟ يارب يكون خير."
"آه، خير. دا خالد صاحب المركز وخطيبى. بكرة هتتعرف عليه."
وهنا أحمد اتصدم من المفاجأة اللي متوقعهاش. وهنا خد باله من الدبلة.
"اتفضل، دا مفتاح الشقة تبع الشركة للمغتربين. أسامة فهمني على كل حاجة."
"أحمد بحزن. شكراً لحضرتك."
"يلا، الشقة في المبنى ده، الدور التالت. أسيبك بقى وأشوفك بكرة."
"تمام."
وهنا ميادة ركبت عربيتها، وأحمد بيقفل باب العربية بتاعها.
"خلي بالك من نفسك."
وهنا ميادة بدأت تاخد بالها وتقارن أسلوب أحمد وأسلوب خالد معاها.
عدى النهار وجه الليل، وكل واحد بيفكر في اللي قلبه مال.
خالد كان قلقان على نادين، وبيفكر فيها. إزاي حركت مشاعره من غير ما تعمل مجهود. عكس ميادة.
فلاش باك.
"أستاذ خالد، أنا من ساعة ما جيت المركز وأنا مبهورة بيك وبأسلوبك. بجد انت شخصية راقية جداً."
"شكراً أستاذة ميادة."
فلاش باك.
"أستاذ خالد، انت مأكلتش لغاية دلوقتي. أنا جبت أكل معايا وحابة تشركني فيه."
"شكراً ليكي."
فلاش باك.
"أستاذ خالد، أنا معجبة بيك."
باااك.
خالد اكتشف إن الحب الحقيقي هو اللي مش بإيدينا. هو السحر اللي بيشقلب حياتنا من غير مجهود، من غير عرض وطلب. أما أحمد، كان بيفكر في ميادة، وكان بيعنف نفسه إنه مينفعش يفكر فيها وهي مخطوبة. بس زي ما قولنا، الحب والقلب ملوش سلطان عليه.
نادين كانت بتفكر في خالد، من حنيته واهتمامه. وحست بحاجة لمست قلبها. بتفرح لما تشوفه. حتى ريحة برفان بتاعه لسه شماها.
"ياترى ده إيه؟ اللي أنا فيه؟"
نهار جديد ويوم جديد.
خالد قبل ما يسافر، مقدرش ما يعديش على نادين. خبط على الباب، وكان بيتمنى إنها تكون صاحية عشان يملي عينه منها قبل ما يسافر.
نادين بقت منمتش، كانت كل شوية تتمشى وتحاول تسمع باب شقته عشان تبص عليه من البلكونة. لما الباب خبط، نادين اتوقعت إنه خالد عشان سمعت الباب.
"الله! انتي منمتيش ولا إيه؟"
"لأ، مجاليش نوم."
"أوعي تكوني خايفة عشان كده منمتيش، وأنا جنبك."
"لأ، أبداً. بس قلقانة."
"عليا ولا إيه؟"
"بكسوف. طبعاً. انت عملت معايا كتير، وكفاية اتعورت عشاني."
"نادين، هرجعلك بليل، أنا مش هستنى يومين."
"هنا بلهفة. بجد يا خالد؟ أقصد أستاذ خالد."
"أه بجد. وخالد منك أحلى. يلا اقفلي ونامي. بس اديني رقمك عشان أكلمك أطمن عليكي."
"حاضر."
سافر خالد، وطول الطريق كان بيفتكر نادين وكسوفها ولهفتها.
"أنا شكلي وقعت ولا إيه؟"
وصل خالد على المركز، ودخل مكتبه. وأول حاجة عملها، طلب ميادة. باب مكتبه خبط، وكانت ميادة.
"حبيبي، حمد لله على السلامة. مكلمتنيش ليه في الفون؟"
وهنا خالد كلمني.
"حياة، ممكن تجيلي المكتب."
وفعلاً، أول ما كلمني رحتله. وأول ما دخلت المكتب، ولاقيت ميادة. خوفت تكون اشتكت مني وهو زعلان مني.
"ادخلي."
"ميادة، اقفي قصاد حياة."
"في إيه يا خالد؟ انت هتذنبنا ولا إيه؟"
"ميادة، اسمعي الكلام، واقفي قصادها."
وفعلاً ميادة وقفت قدامي، وكان بينا نظرات تحدي وتهديد.
خالد بصوت عالي.
"حياة، ردي القلم اللي ادتهولك ميادة."
وهنا أنا وميادة اتصدمنا.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ديدا الشهاوي
الدنيا دي يوم في حال واللي حصل يومها غير حياتي ٣٦٠ درجه زي مابيقولوا.
جري ايه يا خالد؟ انت جايبني تهزقني مع البنت دي؟ ولا أي؟ مش كفاية جايبها من الشارع وكمان عاوزها تضربني؟
ميادة، أنا نبهتك قبل ما أسافر، قولتلك بلاش العند. أي حاجة عرفيني، إنما نمد إيدينا؟ لا، أنا مش جايبها من الشارع زي ما قولتي. ولو الكلمة دي اتقالت تاني انسيني خالص، فاهمة؟
أنا هنا خوفت من حوارهم اللي بقى عالي وهبقى السبب في خراب علاقتهم ببعض، فحاولت أدخل.
مستر خالد، أنا مسامحة خلاص.
وأنا يا حياة مش مسامح ولازم تاخدي حقك.
أرجوك مستر خالد، أنا مش عاوزة أكون السبب في أي زعل بينكم.
أنتي لسه؟ أنتي خلاص بوظتي علاقتي بيه. أنتي واحدة متساويش.
مياااادة! قولت إيه؟ حياة، اقفي قصادها. أنا بخيرك يا ميادة: حياة تاخد حقها وتعمل زي ما حضرتك عملت فيها، أو انسي خالص إنك تعرفيني واللي بيني وبينك شغل.
بصراحة، مكنتش متوقعة اللي ميادة عملته، بس اكتشفت إنها عشان مصلحتها تعمل أي حاجة.
خلاص اتفضلي خلصيني.
كنت بقرب بخوف وتوتر وبصدمة من اختيار ميادة وضربتها قلم وطلعت من المكتب أجري على أوضتي، وكنت زعلانة وفرحانة في نفس الوقت. فرحانة إني خدت حقي وحزينة إن واحد زي خالد يقع في واحدة زي ميادة.
كده يا خالد تعمل فيا أنا كده؟ تخلي واحدة زي دي تطلع عليا أنا؟
ميادة، اللي أنتي بتستحقريها دي بنت ناس ومؤدبة، وأنا أعرف عيلتها. فريحي بقى. وأنا بحذرك لو اتعرضتي ليها بكلمة أو مديتي إيدك عليها هتكوني خسرتيني للأبد. عن إذنك.
هنا خالد طلع من المكتب وهو مصدوم من ميادة وطلع للجنينة. الدار وهنا عمل مكالمة لنادين عشان يطمن عليها.
الو؟ صحيتك من النوم ولا أي؟
يعني بس كنت هصحى عشان دوا ماما.
نمتي كويس؟
الحمد لله. وأنت وصلت بالسلامة؟
آه وصلت لشغلي، هخلص حاجات وهرجع بليل.
خليها الصبح عشان السفر بليل وحش. كنت بسمع ماما تقول لأخويا كده وبابا.
خالد بفرحة: مش هقدر استنى للصبح، أنا قلقان عليكي، أوعي تنزلي من البيت، فاهمة؟
حاضر.
خلي بالك من نفسك. سلام.
سلام.
في القاهرة، نادين أقفلت الفون وكانت فرحانة بالحالة دي.
يا ريتك يا ندي كنتي معايا عشان أحكيلك باللي جوايا. ياترى بتعملي إيه دلوقتي؟
فجأة الباب خبط.
نادين: مين؟
أنا يا نادين، حبيبك.
لوسمحت ابعد عني، أنا هطلبلك البوليس، فاهم؟
افتحي نتفاهم، والله أنا بحبك وعاوز الحلال.
من فضلك ابعد عني.
نادين هدت بعد ما هشام مشي، خافت الجيران تسمعه.
فجأة مسكت فونها ورنت على خالد وهي بخوف وحاولت متظهرش ده.
خالد: من فضلك متتأخرش.
نادين: في إيه مالك؟
لا بس كنت عاوزة أطمن بس.
هو الولد ده كلمك؟
هااا؟ لا ابداً. يلا أسيبك، سلام.
سلام.
خالد قفل السكة وهو قلقان على نادين وكمان في حيرة يقول لندي على أمها وتعبها، بس فضل يفكر، لكن قرر وراح لأوضتي وخبط.
اتفضل مستر خالد.
عاملة إيه دلوقتي؟
مستر خالد، أنا بجد بشكرك على اللي عملته، بس مكنش بالطريقة دي. كده ممكن تخسر ميادة.
فكك منها، المهم أخوكي جابلك حقك.
والله أنا مدخلتش في شغلها، أنا حليت مشكلة.
أنا عرفت، داده حليمة قالتلي كل حاجة، وإنتي صح. بس أنا جاي لحاجة تانية خالص، مش عارف الحقيقة دي هتفرحك ولا تزعلك.
خير يا مستر قلقتني.
بصي، لما نكون سوا اسمي خالد، فاهمة؟ مفيش أخت تقول لأخوها مستر.
حاضر.
ندي، أنا روحت بيتكم واتكلمت مع أختك وشوفت والدتك.
أنا هنا اتصدمت من الكلام وكان رد فعلي غريب، ضحك وعياط.
بجد ولا بتضحك عليا؟ قولي انت شوفت أختي؟ شوفت ماما؟ طب بابا وأخويا؟ قولي يا خالد عرفت إزاي توصلهم وليه مقلتش ليا أطمن عليهم؟ نادين أختي كويسة؟ اتكلم ساكت ليه؟
عشان مش عارف أتكلم. وإنتي كده، أنا لما سمعت حكايتك حفظت العنوان اللي كنتي قايلة عليه، ونزلت القاهرة وبمعارفي قدرت أوصل العنوان، وكمان أسكن في البيت اللي أنتم فيه.
طب احكيلي، انت متعرفش هما وحشني قد إيه. قول طمني عليهم.
وهنا خالد حكالي كل اللي حصل لغاية ما سألته على ماما.
وماما أخبارها؟ وكلمتها إزاي؟
هنا خالد بتوتر: ماهو أنا مكلمتهاش.
مش فاهمة يعني إيه؟
أنا لقيتها على كرسي متحرك ومش بتتكلم، ووالدك مسافر وأخوكي كمان.
يعني ماما ونادين لوحدهم؟ عشان كده الولد بيضايق في أختي؟
خالد، أنا عاوزة أشوفهم بس إزاي؟ أنا مش قادرة أوريهم وشي.
خلاص ارجعي ليهم واطلبي السماح، واللي حسيته إن غيابك أثر فيهم.
لا مش هقدر أواجههم دلوقتي، أنا السبب اللي أمي فيه، إزاي أقدر أواجههم؟ وبابا هيتقبلني إزاي؟ لا صعب، بس في نفس الوقت هموت وعاوزة أشوفهم.
وهنا نزلت انهيار وبكاء على حالهم وحالي. غلطتي الوحيدة إني سبتهم.
ندي اهدي، انتي مش بتثقي فيا؟
أيوه.
خلاص جهزي نفسك، هتشوفيهم النهارده.
إزاي؟
هقولك.
في شركة الدعاية والإعلان.
أستاذة ميادة، مالك؟ في حاجة مزعلاكي؟
لا مضايقة شوية. المهم انت أخبار الشغل والسكن إيه؟
كله تمام الحمد لله.
طب كويس. المهم ترفع راسي ورأس أسامة مع خالد خطيبي.
هنا أحمد لما سمع كلمة خطيبي كانها طعنة في قلبه. بجد أحمد كان بيحب ميادة فوق ما تتخيلوا.
يلا هقوم أبلغ خالد بيك، وأشوفك بعدين.
تمام، بالف سلامة. منتظرة.
إنت بتقول هسافر إزاي معاك وازاي أدخل عليهم كده؟
اسمعي الكلام، جهزي نفسك زي ما قولتلك.
خالد خلص كل الأوراق اللي متعطلة وفعلاً أخدني معاه على القاهرة وهشوف أمي وأختي. وصلنا البيت وطلعت الدور، كان لسه سايب العماره امبارح. وهنا خالد بيخبط على نادين وأول ما سمعت صوتها قلبي دق ورفرف من السعادة.
مين اللي بره؟
أنا خالد يا نادين.
هنا فتحت البابو.
رواية ليتهم يشعرون الفصل السادس عشر 16 - بقلم ديدا الشهاوي
خدني خالد وسفرني معاه القاهرة ورحت بيتنا على أساس إني أخته.
استوووووب. أكيد مستغربين. تعالوا نشوف حصل إيه.
"يا خالد، هروح إزاي بيتنا؟ أنا مش هقدر أواجه حد ولا أقدر أتحمل رد فعل بابا. لا لا صعب صعب."
"يا بنتي، اديني فرصة أفهمك. بس هتسيبيني لنفسك واللي أقولك عليه تعمليه."
"ماشي، أما أشوف."
فعلاً سافرت مع خالد القاهرة ورحت بيتنا. وأول ما دخلت العمارة حسيت بحنين غريب وإحساس ما يتوصفش. وكأن إمبارح يوم ما سبتهم وطلعت مرعوبة وقلبي بيدق. بس حقيقي كانوا وحشوني، كنت عايزة أشوفهم. وبعدين دا عرفني قد إيه إني بحبهم.
"جاهزة يا ندي زي ما اتفقنا؟ ماتتكلميش ولا تبيني إنك سامعة حاجة."
"فاهمة."
"أرن الجرس ولا إيه؟"
"رن."
"هاقع من طولي."
طبعاً كنت هموت من اللحظة دي. وفعلاً خالد رن الجرس والباب اتفتح.
"أستاذ خالد، حمد لله على السلامة. متأخرش يعني؟"
"مقدرتش يا أنسة نادين أسيبكم في الحالة دي."
نادين كانت بتكلم خالد وعينيها عليا، عايزة تفهم مين اللي مع خالد.
"نادين، أعرفك بأختي حياة. من ذوي الاحتياجات الخاصة، صماء. وجبتها معايا عشان معاد الدكتور بتاعها."
"نادين بجد، أهلاً وسهلاً."
"نادين مش بتسمع ولا بتتكلم."
"معلش يا خالد، أنا مرتبكة شوية."
"اتفضلوا."
وهنا نادين بتحاول تشاور ليا إنها مرحبة بيا. وهنا خالد بدأ يعمل لغة الإشارة اللي ما كنتش فاهمة حاجة فيها. "حاجة يعني؟ أدخل؟"
ودخلت مع خالد. يااه، دخلت بيتي. غريبة. كان كل حتة فيه وحشاني. دا الليفنج لما كنت بتخانق مع ماما فيه وساعات أطلع أنام فيه لما نادين تطردني من أوضتنا. وهنا السفرة لما كانوا بياكلوا وأحمد أخويا لما كان بياكل معايا. عيني كانت شارده في كل حتة في البيت.
"نادين، طمنيني عليكي. محدش ضايقك؟"
"لا أبداً."
"امال صوتك كان في المكالمة ما يتطمنش؟"
"لأ بدا. بس بقيت أخاف من ساعة اللي اسمه هشام دا وبقيت أترعب."
كنت سامعة وقلبي موجوع على أختي. بس كانت نظرتها غريبة ليا.
"عارف يا خالد، أختك حياة دي ولبسها للنقاب. حتى عيونها فيهم من أختي."
"أختك؟ هي منقبة؟"
"آه، منقبة. بس هي مسافرة. لما تيجي هعرفك عليها."
وهنا فجأة سمعت صوت أمي بتززوم. وهنا نادين جرت عليها.
"عن إذنكم، ثواني. ماما صحيت."
وهنا كان صوت ماما بيعلى وفجأة.
في إسكندرية.
"صباح الخير أستاذة ميادة."
"صباح الخير يا أحمد. أخبار الشغل إيه؟"
"كله تمام. والإعلانات بتزيد علينا والتبرعات للمركز كمان بتعلي."
"كويس."
"مالك بتقوليها من غير نفس؟"
"لا، مضايقة شوية."
"لو حابة تحكي، أنا مستعد أسمعك."
"والله يا أحمد أنا برتاح معاك في الكلام. وقت ما أقدر أحكيلك، صدقني هتلاقيني جيتلك."
"وأنا منتظرك."
فجأة لاقيت ماما قاعدة على كرسي متحرك ونادين بتزوقها. وعيون ماما مع صوتها كأنها بتدور عليا في عيون اللي قاعدة مع خالد.
"معلش يا جماعة، ماما حبت تطلع تقعد معاكوا. ودي أول مرة تصمم تطلع."
"أهلاً بحضرتك."
ماما كانت بتزوم ومتوترة في انفعالاتها. وأنا ماسكة نفسي ومش قادرة أتحكم في أعصابي. وفجأة كوباية العصير وقعت غصب عني.
"ولا يهمك. ثواني وأمسحها."
خالد حس بتوتري عشان شفت ماما.
"يلا يا حياة عشان معاد الدكتور."
وطبعاً كان بيعمل حركة الإشارة. نادين كان ردها وعينيها عليا.
"لسه بدري."
وهنا ماما كانت بتشاور عليا وبتزوم أوي.
"ماما، اهدي. مش هي ندي. معلش يا جماعة. هي من ساعة سفر ندي أختي وكل ما تشوف حد منقب تعمل كده. بس بالذات انتي مش عارفة. يمكن تكوني فيكي منها كتير."
"طب نستأذن. يلا يا حياة."
مشيت أنا وخالد. ونزلت درجتين وهو وقف مع نادين بره على الباب.
"آسفة يا خالد عشان ماما. تلاقيها أزعجتكم."
"لا، متقوليش كده."
"أختك دي أنا حبيتها أوي. خلي بالك منها يا خالد. وأوعي تضايقها أو تجرح شعورها. اسألني أنا."
"ليه بتقولي كده؟"
"أختي سافرت وهي زعلانة مني عشان مقدرتش النعمة اللي أنا فيها."
"طب يلا، اقفلي عشان أطمن عليكي. هودي أختي الدكتور وبعدين هرجع أكلمك."
"طب أنا نازلة أجيب شوية حاجات."
"طب يلا انزلي معانا. وأختي معايا، محدش هيتكلم كلمة."
"طب ثواني ألبس."
وفعلاً نادين نزلت معانا. ولسه طالعين من باب العمارة فجأة لقينا هشام واقف قصادنا.
"أنتم مش عايزين تجيبوها بره؟"
وهنا طلع سك*ينه وبدأ يهوش فينا. شوية على خالد وشوية على نادين. والناس بتتفرج خايفة منه.
"أنت مجنون؟ ابعد السك*ينة دي."
"ابعد أنت يا أستاذ. قولت ابعد عنها وانت مسمعتش الكلام. اشرب بقى. لأ أنا وانت."
وهنا هشام بدأ يهوش نادين اللي مسكت فيا وبدأت تصرخ. وأنا من كتر الموقف صوتي فعلاً مش قادر يطلع.
وهنا فجأة، وهشام بيهوش بالسك*ينة لنادين وبدأ أول طعنة.
"في إسكندرية."
"يوووه، كل ما أرن عليك يا خالد متردش. أنت فيك إيه؟ أنا مش هخليك تفلت مني. أنا مصدقت لقيت واحد زيك هيعيش أحسن عيشة. وكمان شاب وحلو. أنا لازم أعرف في إيه في إسكندرية."
"قلتلك مش هرحمك. أنت ليا فاهمة؟"
"ابعد عني يا مجرم."
وهنا خالد بيمسك هشام وبيهوشه بالسك*ينة. ولسه هيطعن نادين. أختي. من غير ما أحس وقفت قصاد نادين وخدت الطعنة بدالها.
الكل بقى يصرخ ويصوت. وهشام جري وهرب. وخالد ونادين مصدومين.
"ندي... ندي... إسعاف... إسعاف..."
نادين بصت لخالد وليا اللي كنت مرمية في الأرض. ونزلت على الأرض ورفعت النقاب. وهنا بصدمة.
"نددددددددي."
رواية ليتهم يشعرون الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديدا الشهاوي
بعد ما أخدت الطعنة بدل أختي، والكل كان بيصرخ. نادين كانت في حالة انهيار، وخالد نطق اسمي الحقيقي.
نادين اتصدمت ونزلت على الأرض. رفعت اليشمك بتاع النقاب، وهنا اتصدمت لما لاقتني أختها التوأم.
نادين: لاااااااااا ندي. ندي.
خالد: إسعاف بسرعة… بسرعة.
في إسكندرية، وفي مكتب أحمد كان مستغرب. كان حاسس بخنقة، حاسس بوجع. مكنش مظبوط.
_: ياربي استرها من عندك، ياترى في إيه.
نادين خدتني في حضنها وهي بتصرخ ومنهارة. خالد في حالة هياج وهو بيحاول يطلب الإسعاف، والناس في حالة هرج ومرج.
وأنا بكلم أختي:
_: نادين اسمحيني، خلي ماما تسامحني وبابا ميزعلش مني. وسلميلي على أحمد.
وهنا رحت في غيبوبة.
نادين: لاااا ندي. أوعي تسيبيني. لو حصلك حاجة أنا مقدرش أعيش. أبوس إيدك لااااا.
وهنا الإسعاف جت ونقلوني فيها. وكان خالد ونادين معايا. نادين كانت في صدمة، بس طول الطريق ماسكة في إيدي. خالد حاول يهديها، بس نادين مكنتش سامعاه ولا شيفاه.
خالد: اهدي يانادين، إن شاء الله هتكون بخير.
وفعلاً وصلت ودخلت على العمليات. قعدت فيها 4 ساعات، ونادين كانت قاعدة بره في صدمتها وكأنها مغيبة عن العالم.
خالد كان قلقان على نادين، قام وجه جنبها.
خالد: سامحيني، أنا كنت هقولك.
نادين: ببببببس كفاية. اختي تطلع بالسلامة، دا المهم عندي.
مرت الأربع ساعات كأنهم سنين، ونادين مش مستحملة.
عند ماما كانت في قزع، وقلبها حاسس. وجارتنا نزلت ليها وكانت معاها المفتاح. نادين كانت بتسيبه ليها عشان لو حصل ظرف، وهي اتاخرت. الست جارتنا أول ما عرفت نزلت لماما اللي لاقتها تعبانة وبتزوم وكأنها عايزة تتكلم، مش قادرة.
الجارة: مالك يا أم أحمد؟ اهدي نادين زمانها جايه.
ماما: ممممممم ممممممم.
الجارة: مش فاهمة عايزة تقولي إيه؟ يارب سترك ورحمتك واشفيها.
ماما: ممممممممممممممم.
من الزعر كانت مسيطرة. العمليات، الطعنة كانت قريبة من القلب، والدكاترة كانوا بيحاولوا معايا. لكن أنا كنت في غيبوبة كاملة، ومش عايز أقولكم إنهم حطوني على التنفس الصناعي.
وأول ما أوضة العمليات اتفتحت والدكاترة طلعوا:
نادين: اختي يا دكتور، اختي مش بخير. أنا حاسة اختي حصلها إيه.
الدكتور: ادعيلها يا آنسة. إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا. ادعولها وإن شاء الله تفوق من الغيبوبة.
وهنا نادين اتصدمت وبدأت تصرخ. وخالد كان منهار وموجوع بسبب نادين وبسببي.
خالد: اهدي يانادين، إن شاء الله هتبقي بخير. ادعيلها يانادين، ادعيلها.
وفجأة موبايل خالد رن، وكانت ميادة.
ميادة: الو؟ خالد عايزة أفهم أنت فين والبنت حياة دي معاك ليه؟
خالد: مش فاضيلك يا ميادة.
وهنا خالد قفل السكة ومستناش رد ميادة.
في إسكندرية. بعد ما خالد قفل السكة في وش ميادة اللي حسّت بإهانة كبيرة، وبدأت تعيط على حظها مع خطيبها. وهنا أحمد دخل عليها.
أحمد: أستاذة ميادة.
وهنا اتفاجأت ميادة وحاولت تداري وشها وتمسح دموعها.
أحمد: أسف إني دخلت كده.
ميادة: لا أبداً.
أحمد: أنتي كنتي بتعيطي، مالك يا ميادة؟ واسمحيلي أقولك كده عشان بحسك قريبة مني، ولو مش حابة تحكي أمشي.
ميادة: لا أنا حابة أحكي لأني مخنوقة، عايزة أتكلم.
أحمد: وأنا هسمعك.
وهنا بدأت ميادة تحكي لأحمد كل تفاصيلها مع خالد وطريقته الناشفة معاها.
ميادة: وأول ما البنت دي ظهرت وحال اتغير للأسوأ.
أحمد: بنت مين يعني بيعرف حد عليكي؟
ميادة: معرفش. البنت دي استحالة ترتبط بحد، أنا متأكدة إنه صعبانه عليه.
أحمد: ليه صعبانه عليه؟
ميادة: عشان جبها من الشارع زي ما قلتي، وملهاش أهل.
أحمد: لا، البنت دي عندها مرض البهاق وكانت منتقبة وكانت مخبية ده لغاية ما تعبت وانكشفت ومرضها جبرها تخلع النقاب.
أحمد: هنا أحمد انتبه. نقاب؟ هي كانت منقبة؟
ميادة: أه، كانت منقبة وجالها مرض الربو.
(وهنا أحمد بدأ يربط الأحداث والمعلومات اللي عرفها عشان والدته مصابة بالربو كمان).
أحمد: البنت دي اسمها إيه؟
ميادة: اسمها حياة.
أحمد: لااا. افتكرت امبارح كان بيندهه عليها وغلط وقالها ندي، وبعدين رجع قالها حياة.
ميادة: متأكدة إنه قالها ندي؟
ميادة: أيوه. أنا هتجنن يا أحمد. الأمن قالولي إنها سافرت معاه القاهرة، وأنا من ساعتها هتجنن.
أحمد: هنا أحمد سرح وفجأة قام. عن إذنك.
وهنا ميادة استغربت من رد فعل أحمد لما سمع عن البنت دي.
في المستشفى. نادين كانت في حالة انهيار مستنية أي أمل إني أفوق لدرجة. موبايلها رن فجأة، وكان بابا زي عادته بيطمن عليها وعلى ماما.
بابا: نادين فينك؟ برن عليكي مش بتردي. فيكوا إيه؟
نادين: بابا الحقنا. ندي بتموت. بتموت يابابا.
بابا: ندي أختك ندي مالها؟ أنا هنزلك القاهرة فوراً.
نادين مبطلتش عياط وبدأت تفتكر كل القسوة اللي كانت بتعاملني بيها.
نادين: مش هقدر أعيش من غيرك ياندي.
وهنا انتبهت نادين لخالد.
نادين: خالد احكيلي، عرفت ندي إزاي؟ قولي ندي كانت عايشة إزاي؟
خالد: اهدي… يانادين مش قادر أشوفك كده.
وبدأ يحكي خالد عن حياتي من ساعة ما قابلني في القطر ولغاية ما أقنعني إني أروح أشوفهم.
نادين: ياريتكم ما جيتوا. أنا السبب يا خالد… أنا السبب.
خالد: ندي فدتني، ضحت عشاني بعد كل اللي عملته فيها.
نادين: نادين عشان خاطري لازم تبقي قوية. ندي قوية وهتتخطي كل ده. ندي ربنا معاها. ادعيلها، ادعيلها.
وهنا موبايل نادين رن من الست جارتنا.
الجارة: طمنيني على ماما.
نادين: متقلقيش، خدت الدوا ونامت بعد تعب، كأنها حاسة بحاجة.
وهنا نادين افتكرت لما ماما أول مادخلت البيت وشافتني، وهي كانت حاسة بحاجة.
نادين: يارب اشفيلي اختي وأمي ورجعلي أخويا.
جه الليل وأنا لسه في غيبوبة. ونادين كانت في أمل كل لحظة إني أفوق. أما أحمد فضل طول الليل مخنوق، مش عارف من إيه. وبدأ يفتكر كلام ميادة.
أحمد: يارب تكون هي… يارب نور بصيرتي.
طلع النهار، وفي المستشفى كانت نادين على نفس الحالة. خالد حاول معاها إنه ياكلها. وفجأة وصل بابا.
بابا: نادين.
ولاقى نادين قاعدة وبتعيط.
نادين: بابا ندي بتموت يابابا. ندي هتمشي زي ماكنتم عاوزين. ندي هتسبنا. أنا مش هقدر أعيش من غيرها.
وهنا بابا كان بيعيط ومنهار. أنا مكنتش أعرف إنهم بيحبوني كده، ولا هما كمان.
وفجأة الممرضة طلعت.
الممرضة: المريضة فاقت، عايزة والدها. هو هنا يا جماعة.
هنا بابا قام، وأول مادخل أوضة العناية المركزة.
أحمد أول ما طلع النهار واللي منمش من التفكير، راح على المركز عشان يقابل دادة حليمة.
فلاش باك.
أحمد: والبنت دي سرها كله مع الدادة.
دادة حليمة: هنا.
باك.
أحمد طلب من الأمن يقابل دادة حليمة، وفعلاً طلع عندها. وكانت بتتكلم في الموبيل، وأول ما خلصت.
أحمد: حضرتك دادة حليمة؟
دادة حليمة: أيوه أنا.
أحمد: أنا موظف جديد هنا وكنت عايز أقابل الأستاذة حياة.
دادة حليمة: لا دي واخدة إجازة. حضرتك تعرفها؟
أحمد: حاجة زي كده.
دادة حليمة: والله مستر خالد قافل معايا بيقولي في حالة خطيرة، اتضربت بالسكينة.
أحمد: إييييييييه.
رواية ليتهم يشعرون الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ديدا الشهاوي
بابا دخل العناية المركزة.
وكنت نايمة غيبة الحياة، والأجهزة هي اللي بتخليني متواصلة بعالمهم.
بابا كان بيدخل بعيون مليانة دموع.
وأول ما قرب مني السرير اللي نايمة عليه، باس رجلي، وبعدها باس إيدي اللي كانت كلها خراطيم متوصلة بالأجهزة.
ودقات قلبي اللي كانت مالية الأوضة، كانت بتخليه يبكي بحرقة وندم.
بابا قعد على الكرسي وهو ماسك إيدي.
أنا كنت حاسة بيه.
«حببتي بنتي، حببتي وحشتيني، وحشتيني أوي. أظاهر إني كنت بحبك من زمان وأنا مش عارف، ولا الظاهر مكنتش بعرف أبين ده. أنا عرفت إني بحبك أوي من ساعة ما سبتينا ومشيتي. أنا معنتش طايق البيت، سبت البيت عشان انتي مش فيه. كان أقدر أرجع، بس من ساعة ما مشيتي وبقيت بحس بخنقة فيه. سامحيني، أنا عارف إني كنت أب وحش معاكي، ظلمتك كتير، سامحيني يابنتي.»
في إسكندرية.
«حضرتك بتقولي إيه؟»
«أستاذة حياة خدت إجازة عشان في حالة حرجة وهي في العمليات دلوقتي.»
«إزاي! مش معقول. ممكن أسألك سؤال من فضلك؟»
«خير يا أستاذ أحمد، انت تعرف أستاذة حياة؟»
«أستاذة حياة، اسمها الحقيقي ندي.»
«حضرتك مين؟»
«بالله عليكي، أنا أختي بدور عليها، وكل اللي عرفته عنها يقولي إنها أختي.»
«حضرتك أستاذ أحمد اللي كان في الجيش؟»
«أيوه، بالله عليكي هي أختي ندي.»
«أيوه هي ندي.»
وهنا أحمد مستناش وجرى طلع من المركز وعمل مكالمة لواحد صاحبه وجارنا.
وعرف اللي حصل ونزل على القاهرة.
وعرف عنوان المستشفى.
بابا كان بيتكلم وهو منهار، وكل كلامه وهو بيبوس إيدي.
وأنا كل شوية أفوّق خمس دقايق وأغيب عن الوعي.
«بابا، أنا بحبك أوي... سامحني يابابا.»
وغبت عن الوعي.
«مسامحك ياضي عيني، ياقلبي اللي خدتيه معاكي. عارفة، أنا عرفت إني أب فاشل واستحق اللي حصلي عشان قصرت في حبي ليكي، محاولتش أحتويكي وأطمنك وأدعمك. لا، كنت بتنمر عليكي. حسيت بوجع لما صاحبي في الشغل حكالي حكايته.»
فلاش باك.
«مالك يا أبو أحمد؟ ديما ساكت من ساعة ما جيت الشغل هنا ومش مندمج معانا.»
«لا والله مش قصدي حاجة، أو إني أضايقكم، بس فعلاً أنا بقيت كده من ساعة بنتي سابتنا ومشت.»
«انت مزعل بنتك ليه؟ أوعى تزعلها. محدش يعرف قيمة الضنى إلا اللي اتحرم منها.»
«انت معندكش أولاد؟»
«كان عندي ابن جميل وحيدي، بس الله يرحمه راح عند اللي خلقه.»
«الله يرحمه، كان تعبان ولا إيه؟»
«لا، مات بسببي.»
«إزاي! انت السبب؟»
«ابني كان مليان شوية وكان بيحاول يخس ومكنش قادر. فشل كتير في الدايت، راح الجيم كتير ومافيش فايدة.»
«تقصد إنه مات من لعب الجيم؟»
«لا، مات من كلامي. ليه أنا اللي موته بكلامي وتنمري عليه.»
«إزاي كده؟ فهمني.»
«كنت طول الوقت أجرحه بكلامي: خس شوية، انت بقيت عامل كده ليه؟ بقيت أضغط عليه بكلامي وهو بيحاول، بس معرفش، لغاية ما جاه اكتئاب بسبب أصحابه كمان. كنت أنا وأصحابه بنتنمر عليه. وفي يوم دخلت عليه وكانت أمه حطاله العشا وهو رافض ياكل، وأنا نزلت تجريح فيه كعادتي. الواد نام مقموص من الزعل والقهر. أنا اللي موته بكلامي وأفعالي اللي كانت بتبان ليه إني بتكسف منه. مات وماتت حياتي معاه.»
«الله يرحمه.»
باك.
«هنا افتكرت معاملتي معاكي، سامحيني يابنتي، سامحيني.»
«كلكم أكيد بتقولوا إني لخبطت حياتهم وقلبتها، بس اللي حصل عكس كده.»
«بابا، دا أستاذ خالد اللي ندي أختي كانت بتشتغل عنده.»
«أهلاً يابني. نادين حكتلي على اللي حصل.»
«والله يا عمي أنا حاولت أجمع الشمل تاني. آنسة ندي تستاهل كل خير بجد، إنسانة محترمة ومؤدبة، ودا اللي خلاني أدور عليكوا عشان بعدها عنكم كانت تعبها.»
وهنا خالد بدأ يحكي.
في القاهرة، وعند ماما كانت في حالة تشنج.
كانت بتحاول تقوم وبتحاول تتكلم، وكانت بتشاور على الباب.
وجارتنا مش قادرة تسيطر عليها.
واتصلت بالدكتور، واللي جه وشافها وطلب تتنقل المستشفى فوراً.
«الو، نادين، الحقيني يابنتي، أمك تعبانة أوي وجبتهالها الدكتور وطلب تتنقل المستشفى فوراً.»
«حاضر، هتصرف حالا.»
نادين قفلت المكالمة.
في طلعة بابا من عندي وهو منهار من العياط.
«بابا، الحقني، ماما تعبانة ولازم ننقلها المستشفى فوراً.»
وفعلاً تم نقلها في نفس المستشفى اللي كنت فيها.
وكانت في العناية المركزة زيي.
ياترى قلب الأم بيحس بأولادها؟ تحسوا إنها كانت عايزة تيجي عندي؟ أكيد دي حكمة ربنا.
الدكاترة كل شوية يطمنوهم على ماما، وإنها خدت مهدئ لأنها طول الوقت لو صاحية تزوم وتشاور كأنها عايزة حاجة.
وفجأة وصل أحمد المستشفى.
واللي اتصدم بوجود بابا ونادين.
واللي نادين جرت عليه وحضنته.
«أحمد، أخويا، ندي، ندي أختنا هتموت يا أحمد. ندي عوزاك يا أحمد.»
«حببتي ندي هتكون بخير، ادعيلها يا نادين.»
وهنا أحمد قرب من بابا وحضنه جامد.
وهنا بابا انهار في حضن أحمد.
«أختك يا أحمد، أختك، هتروحي مني. آآآه.»
«أهدي يابابا، ندي لو شافت كل الحب واللهفة هتكون كويسة.»
وهنا أحمد طلب يدخل العناية عشان يشوفني.
في إسكندرية.
«دادة حليمة، هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ تعملي إجازة لحياة من غير ما أعرف، ولا كأني موجودة.»
«والله يا مس ميادة، أستاذ خالد كلمني وطلب كده.»
«مكلمنيش ليه؟»
«والله اسأليه، هو عنده الإجابة.»
«إيه اللي مخبياه يا دادة؟»
«وإنتي عارفة لما أحط حاجة في دماغي.»
«والله يابنتي مافيش حاجة.»
«طب غوري من وشي.»
المستشفى.
أحمد دخل العناية وقعد جنبي ومسك إيدي.
«آآآه، أخيراً لقيتك. ويوم ما ألاقيكي تكوني كده. ندي، قومي ياندي، وأنا هجبلك كل يوم العسلية بالمكسرات اللي بتحبيها. وهنخرج ونتفسح زي ما كنتي بتحبي. ندي، أوعي تسيبني وتمشي. انتي الحاجة الحلوة في البيت اللي ملقتهاش، فسبته عشان أدور عليكي.»
وهنا فوقت ثواني.
«أحمد، وحشتني أوي.»
وهنا بدأت صفارة جهاز القلب تصفر.
وهنا اتفزع أحمد.
«ندي... ندي... ندي...»
رواية ليتهم يشعرون الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ديدا الشهاوي
ندي.... ندي.... فوءي يااندي.
وهنا الممرضات دخلوا العناية وطلعوا أحمد منها. الدكاترة كانت مالية العناية ومحاولات إنعاش للقلب بصدمات كهربائية. أحمد طلع وعيونه كلها دموع.
"إيه يا أحمد؟ ندي مالها؟ قولي ندي كويسة، أوعي تقولي ندي هتمشي."
"نادين ادعيلها... ادعيلها ترجع وسطنا تاني."
وهنا أحمد ونادين حضنوا بعض، كأنهم بيطمنوا بعض. بابا كان بيبكي وخالد كان متأثر بيهم. وهنا خالد لاحظ توتر وحالة الدكاترة. قام العناية واللي اتصدم من محاولات الصدمات الكهربائية. خالد واقف من ورا إزاز العناية وماسك وشه بإيده.
"يارب الطف بيها يارب ساعدها."
في أوضة ماما والممرضة اللي بتتابع ماما جرت على الدكتور المعالج.
"دكتور دكتور الحق المريضة، جالها ضيق تنفس واختناق."
وهنا الدكتور جري على ماما وأمر ترجع العناية المركزة ويركبولها جهاز الأكسجين.
الدكاترة حواليّ وجسمي بينتفض بالصدمات مرة واتنين وتلاتة، والكل يأس. وهنا دخلت نادين تترجى الدكاترة.
"كمان مرة حاولوا كمان مرة، أبوس إيدكم رجعولي أختي. أنا بدمر أنا بموت معاها."
وهنا الدكاترة أمرت الممرضات إنهم يطلعوا نادين. وهنا أحمد خدها وبيراقبوا من ورا إزاز العناية. الدكاترة هتجرب تاني ولا خلاص يأسوا.
وفعلاً حاولوا كمان مرة واتنين وأنا بتنفض. وفي المرة التالتة رجع القلب ورجعت دقاته ومؤشراته على الجهاز إني رجعت للحياة تاني.
وأحمد حضن بابا ونادين.
وهنا دكتور ماما اتوجه لخالد.
"أستاذ خالد حالة الحجة حرجة وتم نقلها للعناية."
وهنا بابا وأحمد ونادين انتبهوا.
"ياربي ماما واختي في العناية، يارب أقومهم بالسلامة يارب نجيهم."
في إسكندرية، وفي مكتب ميادة، كانت مخنوقة. الكل اختفى من حوليها. خالد كان مختفي واتعودت على أفعاله، بس اللي خنقها هو غياب أحمد واللي مبطلتش التفكير فيه، واللي فضلت تقارن أسلوبه وأسلوب خالد.
ميادة حاولت تتصل بأحمد، بس للأسف مكنش بيرد. سالت عليه في الشركة وعرفت إنه سافر. هنا بدأت تسأل نفسها.
"أنا ليه مهتمة بيه أوي كده؟"
في القاهرة، تتخيلوا أنا وماما في العناية، السراير جنب بعض. اللي يفصل بيني وبينها ساتر خشب. بعد الإنتعاشة اللي حصلتلي وقلبي رجع يدق، بس كنت لسه غايبة عن الوعي. أما ماما كانت محطوطة على جهاز التنفس وكانت غايبة عن الوعي. أنا وماما كنا في عالم تاني غير عالمكم دا.
"نددددددي... بنتي الحلوة قوية، هتقوم وهترجع للحياة من تاني."
"ماما أنا بنتك الحلوة، الكلام ده ليا أنا."
"أيوه ياروح قلبي، ليكي أنا بحبك. عشان مافيش أم بتكره ولادها. سامحيني يا قلبي ضيقتك كتير، كنت باجي عليكي كتير، بس والله كنت بحبك."
"ماما أوعي تزعلي مني عشان خليتك تتعبي بسببي. أنا بحبك ياماما أوي وكنت بزعل إنك طول الوقت بحس إنك بتكرهيني."
"حببتي عمري ما زعلت منك وربنا جابلك حقك. أنا مكنتش أعرف إن غيابك عني هيعمل فيا كده. أنا قلبي قالي إنك بنتي من ساعة ما شفتك مع جارنا."
"ماما أنا بحبك. ادعيلي ياماما واترحمي عليا."
"لو مشيتي وسبتينا همشي معاكي."
"عشان ترتاحي مني ومتتكسفيش مني."
"ارجعي للحياة وهكون فخورة بيكي إني عندي بنت قمر وقلبها أبيض وطيب ومن كتر طيبتها بقي جزء من ملامحها."
"بجد ياماما هتفرحي بيا زي نادين؟"
"أيوه ياعيون ياماما."
"ندي..... ندي.... ندي."
"بحبك ياماما... بحبك أوي."
الكل كان منتظر رحمة ربنا ليا أنا وماما. وهنا وبعد مرور ساعات بدأت أفوء وأحاول أحرك إيدي وأحاول أتكلم وبدأت أرفع جهاز الأكسجين عشان حد يسمعني.
"حمد لله على السلامة."
وأنا كل اللي بقوله:
"ماما عاوزه ماما."
وهنا جرت الممرضة على الدكتور. وأحمد وخالد ورا الممرضة.
"دكتور المريضة فاقت."
وفي نفس اللحظة ممرضة تانية:
"المريضة فاقت."
وهنا الدكتور جري على العناية المركزة واتفاجئ إني أنا وماما فؤنا ورجعنا للحياة من جديد. وبدأ يشوف الحالتين.
"بجد معجزة. حكمة ربنا فوق كل شيء. أقدر أقولكم حمد لله على سلامتهم."
وهنا بص للممرضة يتنقلوا أوضهم فوراً. هنا أحمد حضن بابا ونادين كانت بتحمد ربنا إنه مخذلهاش ورجع عيلتها ليها.
وفعلاً اتنقلنا غرف جنب بعض. والكل دخل يشوف ماما واللي كانت بتحاول تتكلم. وبعد معاناة.
"أحمد اهدي ياماما، اللي عاوزاه هنعمله، المهم إنك وسطنا."
وهنا ماما نطقت باسمي.
"ندي... عاوزة ندي، عاوزة بنتي أشوفها."
هنا الكل كان فرحان إن ماما بعد سنة كاملة رجعت تتكلم. وأول كلمة كان اسمي.
أما عندي في أوضتي، كنت بفوء فترات بس بقيت أحسن. وهنا الكل دخل لي وجري أحمد عليا.
"ندي المغلباني حمدالله على سلامتك يا قمر." وباس إيدي.
"ونادين مسكت إيدي وبستها، كده روحي رجعت ليا من تاني."
بابا كان واقف بعيد عني وكأنه خجلان مني.
"بابا محتاجة حضنك أوي."
وهنا بابا جري عليا وحضني وأنا نايمة وباسني من جبهتي.
"حمد لله على سلامتك حببتي."
وأنا بصوت ضعيف.
"ماما عاوزة ماما."
والكل بص لبعضه. وفجأة لقيت أمي داخلة على كرسي متحرك. وبصوت وحروف متقطعة.
"ندي حببتي."
والممرضة حركت كرسيها لغاية عندي.
"ماما أنا بحبك أوي."
"وأنا رجعت الحياة عشانك. حياتي ليكي ولأخواتك."
وهنا موبايل خالد رن وطلع يرد بره.
"أيوه ياميادة، في إيه؟ كل شوية اتصال."
"فينك ياخالد؟ ولا كاني خطيبتك ولا ليا حق عليك."
"ياستي عارف إنك خطيبتي."
وهنا كان بيلف، لاقي نادين واقفة. وهنا خالد اتصدم وقفل الموبايل.
نادين أول ما سمعت كلمة خطبتي جرت وخرجت بره المستشفى. وطبعاً خالد جري وراها.
"نادين... نادين انتي فاهمة غلط."
رواية ليتهم يشعرون الفصل العشرون 20 - بقلم ديدا الشهاوي
الحياة ياه، تعلمنا المهم نكون واثقين من نفسنا، وديمًا عندنا إيمان إن كل اللي ربنا بيجيبه خير، والمحن والابتلاءات بعدها فرح ويسر، وإن كل ما هتضيق فرجها هيكون قريب.
"نادين... نادين."
"خير أستاذ خالد، في حاجة؟"
"لا أبدًا، بس لاقيتك مشيتي من غير ولا كلمة."
"عادي، طلعت أشم هوا وأسيبك تتكلم براحتك مع خطيبتك."
"آه خطيبتي؟ بس."
"بس إيه يا خالد، خطيبتك ولا لأ؟"
"أنا مش عارف إن كانت خطيبتي ولا لأ."
"إزاي يعني، فزورة مثلاً؟"
"تصدقي ممكن تكون فزورة. طب هقولك الفزورة، وإنتي حليها، يمكن الحل يكون عندك."
وهنا بدأ خالد يفتح قلبه لنادين.
"أنا وحيد أمي وأبويا، خريج تجارة، مات أبويا وسابلي الدار دي، وأنا كبرتها وخليتها دار واتنين وتلاتة، لغاية ما بقت مركز للمسنين وكبار السن ودار للأيتام. أمي ماتت وفضلت أنا لوحدي سنين، وبقيت بحلم بالأسرة والبيت والشريكة اللي تساندني في حياتي وفي شغلي."
"كل ده حلو يا خالد، فين الفزورة بقى؟"
"من كتر الشغل نسيت قلبي، لغاية ما بقى متبلد، مش بيحس بأي عاطفة ناحية حد، رغم كل المغريات ليه، لغاية ما اشتغلت ميادة."
"مين ميادة؟"
"المفروض خطيبتي. جات المركز واتعينت، كانت بتعمل كل حاجة عشان آخد بالي منها وتشغلني بيها، وبدأت آخد بالي، بس قلبي فضل نايم، مصحاش ليها. لما قربنا من بعض عرفت شخصيتها اللي مختلفة عني."
"إزاي مختلفين وأنتم بتحبوا بعض؟"
"أنا محبتهاش، وهي كمان هي لاقت فيا الراجل اللي يقدر يعيشها كويس وعنده جاه ونفوذ ويقدر يعملها اللي تعوزه."
"وإنت لاقيت فيها إيه بقى؟"
"لاقيت الأسرة والبيت والعيلة، بس اتصدمت من أفعالها وتصرفاتها مع الناس، غير خالص. هي بتتكلم الناس من برج عالي، وأنا بتكلم مع الناس وأنا منهم. تعرفي إنها عدوة أختك اللدودة؟"
"ندي؟ ليه؟ عملتلها إيه؟"
"عشان مفكرة إني معجب بيها."
"وإنت كده فعلاً؟ الست ديما إحساسها بيبقى صح."
"ندي من ساعة ما اتقابلنا وأنا بتعامل معاها كأخت. ندي كانت محتاجة لسند، أختك اتبهدلت كتير لما سابتكم، وعشان كده دورت عليكوا."
"طب برضه مش فاهمة، فين الفزورة؟"
"الفزورة ياستي إن قلبي صحي واتحرك، وبدأ يحس ويحب، بس في حتة تانية خالص، ومكان تاني، ومحافظة تانية."
"آه... عن إذنك، لازم أدخل، حسن حد يقلق."
"نادين، مالك ارتبكتي كده ليه وقايمة ليه؟"
"عشان لازم أدخل... عن إذنك."
وهنا نادين خدت بعضها من غير ما تبص لخالد عشان تدخل بسرعة. وهنا خالد نادى عليها، واللي وقفت من غير ما تلتفت له.
"نادين، قلبي بيحبك."
وهنا نادين مشت بسرعة وطلعت المستشفى، وهي قلبها مبسوط وفرحان، وإنه أول مرة يحس بالفرحة دي.
خالد طلع وراها، وهنا قابل أحمد، واللي وقفه.
"حضرتك أستاذ خالد صاحب المركز اللي ندي شغالة فيه؟"
"أيوه، بس أفضل تقول شغالة معايا فيه. ندي دي أختي، من ساعة ما كلمتني عنك وعن والدها وأختها وأمها، وإد إيه بعدها عنكم فارق معاها، وأنا اتعاملت معاها كأني أخ ليها."
"بجد مش عارف أشكرك إزاي على اللي عملته معاها، من غيرك يا عالم كانت هتكون فين وإزاي."
"الحمد لله، دي حكمة ربنا. أختك طيبة وبنت حلال."
"أنا بقى الموظف الجديد اللي جيت اشتغلت عندكم في شركة الإعلانات والدعاية، واللي اتولت تعيني مس ميادة."
"بجد؟ دي مفاجأة."
فلاش باك.
"الو، خالد، فينك؟"
"مسافر. في إيه يا ميادة؟"
"عاوزة أتكلم معاك، وحشني. في حاجات في الشركة وموظف جديد من القاهرة اسمه أحمد، كويس، عاوزاك تشوفه."
"اعملي اللي تشوفيه."
"صحبااااك."
"صدفة غريبة بس حلوة. أستاذ خالد."
"كنت في الأوضة وبدأت أتحسن، وبابا على طول جنبي، كأنه بيعوضني على اللي فات."
"بابا... بابا."
"أيوه حبيبتي، عاوزة حاجة؟"
"أقوم ياحبيبي، خد إخواتي وروحوا، أنتم تعبتوا أوي."
"لا، أنا مش همشي إلا وإنتي معانا وقبلنا."
"بابا، ممكن كوباية مايه؟"
"عيوني... اتفضلي حبيبتي."
وهنا شربت وسبت شوية في الكوباية، لاقيت بابا بيشرب مكاني، استغربت.
"بابا، مش خايف تتعدي مني؟"
"لا ياحبيبتي، أنا فهمت وخدت الدرس."
وهنا نادين خبطت ودخلت.
"ندي حبيبتي، عاملة إيه؟"
"الحمد لله، أحسن."
"بس مستغربة، إزاي قاعدة كده من غير نقاب، وإزاي واجهتي العالم كده؟"
"والله دي حكاية طويلة، هبقى أحكيهالك، ولا أستاذ خالد يحكيهالك؟"
وهنا بصت نادين لندي. وهنا بابا قام.
"عن إذنكم يابنات، هروح أطمن على أمكم، لحسن تزعل. الحمد لله إننا اتجمعنا من تاني."
وأول ما بابا راح لماما.
"ندي، بتبصيلي كده ليه؟"
"عشان وحشاني أوي ومش مصدقة إني شفتك من تاني."
"عارفة ياندي، خروجك من البيت هو اللي كشفنا قدام نفسنا، وعرى كل واحد بأفعاله. إحنا غلطنا في حق كتير. ندي، أنا لاقيت مذكراتك، وعشان وحشاني، لاقيتني بفتحها وبقرأها، وشوفت معاناتك معانا، وإد إيه كنا قاسيين أوي."
"أنا كمان غلط. غلط إني مكنتش شايفه نفسي، أستاهل إني أثق بنفسي، إني أحب نفسي. الكل غلط يا نادين."
وهنا بدأ صدري يتعب وبدأت أكح.
"طب، ارتاحي ومتتعبيش في الكلام."
"قوليلي يانادين، رأيك إيه في خالد؟"
"خالد... دا السبب إنك رجعتي لينا."
"بس... مش قصدي كده."
"مش عارفة أوصفلك، ببقى فرحانة لما بيكون موجود، ولما يغيب بحس بخنقة ومش بطيق غيابه."
"يعني حبيتي، صح؟"
"مش عارفة إن كان صح ولا غلط إني أحب واحد خاطب."
"خالد عملي، وخطيبته متسلطة، ومقدرتش تستحوذ عليه. خالد عايش للناس، واللي تحبه لازم تحب اللي يحبه. فهماني يا نادين؟"
"فهماماكي يا ندي."
"في أوضة ماما في المستشفى."
"حمد لله على سلامتك يا أم أحمد."
"ن...دي... ي... ندي، عاملة إيه؟"
وهنا بابا قرب من ماما ومسك إيدها وباسها.
"بخير، اطمني. ندي بقت واحدة تانية، تحسي إنها اتغيرت للأحسن وبقت قوية."
"الحمد لله، ألف حمد وشكر."
"المهم إنك تقومي بالسلامة عشان البيت يرجع زي الأول."
وهنا أحمد خبط وكان معاه خالد.
"ماما القمر، حمد الله على سلامتك يا ست الكل."
"حبيبي، وحشتني أوي."
وهنا أحمد حضن ماما وباس إيدها.
"بابا، تخيل إن صاحب الشغل والمكان اللي بشتغل فيه بتاع خالد، والأغرب إن أنا وندي كنا في مكان واحد."
"دي حكمة ربنا يا ابني، ربنا تدابيره حلوة."
وهنا ماما بتحاول تشاور لخالد عشان يقرب منها.
"أنا، حضرتك عاوزاني أنا؟"
"أيوه يابني."
وهنا خالد قرب من سرير ماما، واللي مدت إيدها ليه، واللي مسكها بخجل. وهنا ماما حاولت تبوس إيد خالد.
"اليعوذ بالله، ليه كده؟"
"عشان إنت على راسي، إنت أكرمت بنتي وحفظت عليها واعتبرتها أختك، وحاولت تساعدها. حتى نادين أختها حميتها في غياب أبوها وأخوها. إنت جميلك على راسي طول العمر طول ما أنا عايشة."
"ربنا يديلك طوله الصحة والسلامة. وبعدين يا جماعة، ليه متقولش ربنا عرفني بيكم، لأني محتاج أسرة وعيلة. أنا أبويا وأمي ماتوا من زمان، وربنا هداني بيكم عوض ليهم."
"من النهارده اعتبرني أمك التانية، وأبو أحمد أبوك، وأولادي إخواتك."
خالد دخل أوضتي، وكان معاه أحمد، ونادين كانت معايا.
"مش عاوزة حاجة من إسكندرية قبل ما أسافر؟"
"شكراً مستر خالد."
"مستر إيه، عم أحمد، خليها تعاملني زيك."
"ندي، نادين، خلاص خالد بقى مننا، وأمكم اتبنته."
"وهنا بعت له سلامي."
"سلميلي على دادة حليمة، وكل حد هناك."
"حاضر ياستي، المهم تقومي بالسلامة."
وهنا جات مكالمة لأحمد، اللي طلع يرد بره. وهنا خالد قرب من نادين.
"مش عاوزة حاجة من إسكندرية؟"
"لا... أي... ترجع بالسلامة."
"بجد عاوزني أرجع؟"
نادين بكسوف وخجل.
"ترجع بالسلامة."
وهنا كحيت عشان خالد يبطل نحنحة.
"خالد، ابقي سلميلي على ميادة."
هنا خالد بصلي بغضب.
"ميادة إيه دلوقتي؟ تصدقي أنت محتاجة ميادة عشان تظبطك."
"كده، ماشي، ربنا يسامحك."
وهنا أحمد دخل.
"أستاذ خالد، هسافر معاك عشان الشغل، وهرجع معاك."
"لو حابب، خليك قاعد معاهم، وأنا هتصرف في غيابك."
"لا، بابا هنا، وبعدين إنت مش قلت مش هتتأخر، خلاص عشان أسليك في الطريق."
"ماشي، حلو الكلام. يلا بينا."
خالد وأحمد سافروا إسكندرية، وهما في الطريق، وخالد سايق.
"تعرف، أستاذ خالد."
"تاني؟"
"خالد."
"اللي إحنا فيه، والا الأفلام، حقيقي، بس حلو إن شملنا اتجمع بسببك، حقيقي شكراً ليك."
"على إيه يا أحمد، أنا بتعلق بأي حاجة تحسسني بعيلة. وأختك تستاهل."
"إنت خاطب يا خالد؟"
"والله مش عارف."
"يعني إيه؟"
"خاطب ومش خاطب. أنا غلطت وسمعت عقلي وسيبت قلبي نايم."
"طب إزاي كده، أنت بتكسر بمشاعر حد حبك؟"
"والله يا أحمد، المشكلة معقدة، بس لازم أحله. أنا قلبي لما عرف وحس الحب الحقيقي، صحي وشاور عليه."
"مش فاهم حاجة، بس أكيد هتحكيلي."
"أكيد."
وصل خالد وأحمد إسكندرية، أحمد راح السكن، وخالد راح بيته، اللي أول ما دخله حس بغربة وبرد.
"اللمة حلوة وبتدفي، يارب سهل أموري."
ودخل خالد ينام عشان وراه أمور لازم يحسمها.
وفي نهار جديد، وفي مكتب خالد وميادة، أول حاجة عملتها أول ما وصلت، راحت لخالد.
"حمد الله على السلامة يا خالد."
"الله يسلمك."
"غريبة إنك مقولتش إنك جاي، وغريبة إنك مكلمتنيش، والأغرب إنك طلبتني دلوقتي."
"واحدة واحدة، أنا مش قدك يا ميادة."
"خير يا خالد، عاوز تقول إيه؟"
"عاوز أقولك اللي إنتي بتفكري فيه."
وهنا ميادة قامت ومشيت جنب الشباك اللي بيطل على جنينة المركز.
"اللي بفكر فيه، علاقتنا. حسها مش صح، تحسها إنها مش راكبة."
وهنا خالد قام ووقف جنب ميادة، وإيده في جيوبه.
"أنا حاسك غريبة المرة دي، إيه اللي حصل يا ميادة؟"
"مستغرب ليه؟ كنت فاكرني هعمل زي قبل كده، أستحمل طريقتك معايا."
"خالد، إنت عمرك ما حبتني، ولا شوفتني كحبيبة."
"وإنتي يا ميادة، مسبتيش ليا مساحة إني أختارك بقلبي."
"طب دلوقتي، قلبك اختار؟"
"ااااا."
"مين؟"
"حياة."
"لا، مش حياة."
"عشان كده بتسافر القاهرة؟"
"اااا، حاجة زي كده."
وهنا ميادة قلعت دبلتها، ومسكت إيد خالد ورفعتها عشان تحط الدبلة في إيده.
"ربنا يسعدك يا خالد."
"وأنا أتمنالك إنك تقابلي الشخص الصح اللي يحرك قلبك قبل عقلك."
وهنا عيون ميادة لمعت وحست بدقات قلبها، وافتكرت أحمد.
"ميادة... ميادة، روحت فين؟"
"موجودة."
"سرحتي يا ميادة؟"
"يلا أسيبك."
هنا خالد استغرب، ميادة مش دي ميادة اللي يعرفها، بس الأهم عنده إنه اعترف ليها بحقيقة مشاعره ناحيتها، وإنه مش قادر يخدعها قبل كده.
ميادة طلعت من مكتب خالد، وحاسة إنها طايرة، وهنا طارت لشركة الدعاية وسألت على أحمد، وانبسطت لما عرفت إنه جه. وصلت المكتب وخبطت.
"ادخل."
"جري يا أحمد، قلقتني عليك، من ساعة كلمنا على حياة، وحاولت أتصل بيك، معرفتش."
"معلش، ظروف حصلت، أسف والله، مكنتش أعرف إني هزعجك."
"المهم إنك بخير ورجعت بالسلامة."
"أستاذة ميادة، حسك غريب."
"أولاً، ميادة، مش إحنا أصحاب؟"
"أتمنى طبعاً، وفرحانة عشان صاحبي رجع وهنتكلم."
وهنا أحمد حس بنبضات قلبه بدق.
"المهم، ميادة، إنتي عاملة إيه؟ وأخبارك؟"
"مبسوطة يا أحمد بشكل غير طبيعي."
"ليه؟ إيه السبب؟"
"عشان فسخت خطوبتي."
"إيه؟ مبسوطة عشان كده؟"
"آه، والغريبة إني مش زعلانة، لا فرحانة، كأنه هم وخلصت منه، واكتشفت إن الحب أهم من الشكليات، المركز، لازم أحب اللي هيكون شريك حياتي، وهو كمان يحبني، يبقى حابب كل تفاصيلي."
"أنا مبسوط أوي عشانك."
"إنت السبب يا أحمد، خلتني أفهم لما اتكلمت معاك."
وهنا دخل خالد.
"آسف، معرفش إن عندك حد."
"لا، دي مس ميادة."
"آه، ما أنا عارف. أهلاً ميادة."
"أهلاً إيه، مش كنت عندك مش شوية؟"
"بجد؟ لا يا شيخة."
"أحب أعرفك أحمد، الموظف الجديد اللي مسك الشركة."
"عرفت واتعرفت عليه كمان."
"والله؟ لا يا شيخ، إزاي بقى؟"
"ماهووووو، أحمد يبقى أخووووو حياة."
"في المستشفى، وفي أوضتي، كنت عاوزة أشوف ماما وأطمن عليها."
"نادين، عاوزة أروح لماما."
"ماما كويسة، متتعبيش نفسك إنتي."
"لا، وحشاني أوي... هو بابا فين؟"
"بابا عندها."
"طب خديني عندهم، حاضر."
وهنا نادين كلمت الممرضة.
"لو سمحت، عاوزة كرسي عشان أنقل أختي لوالدتي."
وفعلاً روحت أوضة ماما.
"وسع وسع، الأبلة ندي جايه تشوف ست الكل بتاعتنا."
"حببتي ندي، تعالي ياقلب ماما، عاملة إيه النهارده؟"
وهنا قربت من أمي ومسكت إيدها وبوستها.
"بخير ياماما، طول مانتي وسطنا."
وهنا فجأة الباب خبط، وكانت الممرضة.
"في زيارة لحضراتكم."
"طبعاً، خليهم يتفضلوا."
وهنا اتصدمت لما لاقيتهم داخلين.
"مييين؟"
طلع أسامة ووالدته جايين يزوروا ماما، كان أسامة محتار، طب هو شاف نادين من غير نقاب؟ مستغربني؟ أول مرة يشوفني؟ وفجأة مامته.
"مش إنتي حياااااه؟"