الفصل 1 | من 16 فصل

رواية ليتك كنت سندي الفصل الأول 1 - بقلم أسماء عبد الهادي

المشاهدات
25
كلمة
1,923
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في حي من أحياء مدينة القاهرة، وبالتحديد في بيت متوسط الحال. إقترب منها مداعباً بينما كانت ترتب ملابسها في الحقائب، إستعداداً لترتيبات زفافها الذي بعد يومين من الآن.

مال إلي أذنها وهمس بخفوت بهدف إثارة غضبها، كيف لا وهو أخيها الأكبر، الدائم التشاجر معها بمزاح خفيف قد ينقلب أحياناً ويكون مزاحاً ثقيلاً ينتهي بمعركة حامية متطاحنة بالأيدي، تُحسم لصالح الأخ الأكبر بالتأكيد فتبات هي ليلتها تتوجع، تشتكي لأبيها ثِقَل يد أخيها ومزاحه الثقيل السخيف الذي لا يمل منه. "أخيراً هتتجوزي.. لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة." مدت يدها لتبعده عنها وهي تنظر له بإزدراء، مضيقة أعينها في ضجر.

"يا سلام.. ليه كنت بايرة يا أستاذ إنت ولا إيه؟ .. ما كان على يدك كمية العرسان اللي بيتقدموا كل يوم والتاني." ليرد هو بتزمر بعد أن جلس على طرف الفراش الخاص بها. "ما إنتي كنتي بترفضي وبتطلعي في كل واحد فيهم القطط الفطسانة.. ياشيخة عقدتيني في الجواز." لوت هي ثغرها بإدعاء الضيق. "الله.. يعني أوافق غصب عني مثلاً." ليرمقها بإستياء. "لا ياأختي طلعي عين اللي خلفونا بس." أكملت ما تفعله وهي تقول له بخيلاء. "براحتي طبعاً."

ليقول من مكانه ويضربها ضربة خفيفة مازحة على رأسها. "أه إتدلعي ياختي هنا، بكرة تأخدي على دماغك هناك." وضعت يدها أثر ضربته قائلة بإستياء. "على أساس إني مش بأخد على دماغي هنا منك.. بقولك إيه.. هويني يلا خليني أخلص اللي بعمله." ليقول هو بجدية. "افهم من كده إنك مرتاحة للعريس ده ولا وافقتي علشان فلوسه وشهرته." لتترك هي ما تفعله وتجلس جواره على الفراش وتقول بجدية.

"لا طبعاً مش علشان أي حاجة من دول، أنا وافقت أولاً علشان إصراركم عليا بالزواج وإني مأرفضش كده من غير ما أقعد معاه، ولما قعدت حسيته حد عادي يعني.. كويس.... بس اللي قالقني هو أن كل حاجة تمت بسرعة وإنه مستعجل أوي.. كنت حابة أعرفه أكتر يا ماجد." ليقول ماجد بهدوء. "يابنتي، الراجل كبر مبقاش صغير ٣١ سنة وكمان جاهز من مجاميعه ومش عايزك غير بشنطة هدومك يبقي ينتظر ليه."

أُصيبت هي بالارتباك والتوتر إثر كلماته وتخضبت وجنتاها بالحُمرة، فضحك على هيئتها الخَجِلة ومد كلتا يديه نحو خداها يقرص عليهما. "رورو كبرت ياناس وبقت بتتحرج، ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتي." دخلت والدتهم الغرفة لتخبرها بأمر قدوم خالتها وابنتها. "رهف حبيبتي خالتك سناء جت برا، وملَك جايا لك دلوقتي تساعدك." لكنها قبل أن تسمع رد إبنتها، رمقت ابنها البكر بضيق. "ماجد بتعمل إيه هنا؟ همس ماجد لأخته.

"جالك الموت ياتارك الصلاة، أنا خارج قبل ما أمك تطلع زُعابيبها عليَّ... وربنا يكون في عونك مع ملك... دي بنت خنيقة بشكل." فأبتسمت رهف لأخيها فهو على حق، فإبنة خالتها معروفة بسماجتها وثقل دمها. لتصيح به أمه. "إنت ياواد، قدامي على برا يلا." تقدم ماجد للأمام واقفاً أمام أمه. "ماشي ياجميل، طالع معاكي أهو، مش فاهم بس ليه العصبية دي يا سوسو." لتضربه أمه على صدره بخفة.

"ياخويا اللي يشوفك لازق لأختك اليومين دول، ميشوفكش وإنت منيمها كل يوم بعلقة." ليقول ماجد بإدعاء البراءة. "جرا إيه يا سوسو ما تخليكي محضَر خير، ده أنا كده بعبر عن حبي لرورو." ثم نظر لأخته يسألها بنظرة تحذيرية. "كده ولا إيه يا رورو." لتهز رأسها في بلاهة. "أومال.. ده إنت بتحبني حب.. وإيدك خفيفة بشكل." ليرفع يده ببراءة. "أهو شوفتي بنتك اللي قالت.. جبتش حاجة من عندي." لتهز أمه رأسها بإستياء.

"يووه إحنا مش هنخلص، اتفضل.. روح شوف أبوك فين وساعده يلا." طبع ماجد قبلة على جبين أمه. "حاضر يا سوسو ياقمر." في أثناء خروجه من الغرفة إصطدم بغير قصد بملك، والتي تعمدت هي الاصطدام به فهي معجبة به بشدة وتريد لفت انتباهه دون مراعاة لآداب أو دين. لكنه على النقيض تماماً، لا يطيقها أبداً ولا حتى يحبذ الجلوس معها بمكان واحد. إدعت هي الحرج وقالت بصوت جعلته يبدو مرتبكاً. "أوبس.. أسفه يا ماجد.. مأخدتش بالي."

ضحك هو بسخرية، فهو يعلم تمام العلم أنها تعمدت ذلك وقال بتهكم. "اه واضح.. ولا يهمك يابنت خالتي.. ابقي خدي بالك أكتر المرة الجاية." رمقته بنظرة ثابتة إلى عينيه مباشرة وقالت بسهوكة. "حاضر يا ماجد.. إللي تقوله هنفذه علطول." مط شفتيه في إستياء من طريقتها المستفزة تلك. "ماشي، أنا رايح أشوف الحاج عايزني في إيه.. سلام." سوسن. "ادخلي ياحبيبتي، رهف جوا بتجهز شنطها.. عقبالك إنتي كمان يا روحي."

كانت ملك تتآكل من الغيرة والغيظ من رهف، وذلك لأنها تمت خطبتها قبلها، ليس هذا فقط وأيضاً لأن خاطبها من الرجال المشهورين في الوسط الرياضي، فهو إحدي لاعبين المنتخب الوطني الزائعين الصيت. لكنها ابتسمت إلى خالتها قائلة بخبث. "آمين يا خالتي،، ادعيلي علطول.. أنا داخلة لرهف حبيبتي أساعدها، أكيد محتاسة لوحدها." رتبت سوسن على كتف ملك. "طول عمرك طيبة وبنت حلال يا ملك يابنتي."

رمقتها ملك ببسمة خافتة ثم دخلت إلى رهف تريد أن ترى الملابس التي تُعِدها بالحقائب، فعي سمعت أن حسن خاطبها، أرسل لها العديد من الملابس اليوم الأمر الذي ملأها فضول وغيرة، لذا عزمت أن تأتي وترى بنفسها ما أحضره، فأدعت أنها أتت لتعاون رهف على حزم حقائبها وقالت بمكر. "رهف حبيبتي عاملة إيه يا عروسة، متتعرفيش قد إيه أنا زعلانه أوي إنك خلاص هتتجوزي وتسبيني لوحدي." ردت رهف ببراءة.

"ياحبيبتي، أكيد هاجي أزوركم دايماً، وأكيد إنتى كمان هتتجوزي ومش هتكوني لوحدك." أرادت ملك أن تغير الموضوع ونظرت إلى الحقائب أمامها بلهفة لترى ما بداخلها. "إيه ده إنتي لسه مقفلتيش الشنط، خلاص مابقاش وقت." لتقول رهف بإرهاق. "كنت خلاص بقفلهم، بس لقيت حسن بعت هدوم كتير أوي مش عارفه هحطهم فين." لتقول ملك بإدعاء الاهتمام وهي تمد يدها تفتح أحد الأكياس. "طيب خليني أساعدك."

فتحت واحداً لتجد به فستاناً يخطف الأنظار، فقالت لنفسها بحقد. "اه يابنت المحظوظة.. الفستان يهبل.. والله خسارة فيكي.. الفستان ميستحقش إلا ملكات الجمال زي أنا.. بس نقول إيه." لكنها كزت على أسنانها بإبتسامة سخيفة. "روووعة يا روحي أكيد هيتاكل منك حتة." ابتسمت لها رهف. "فعلاً جميل أوي." أخذت ملك تقلب الحقائب واحداً تلو الآخر، وكل حقيبة تحوي ملابس أحلى من سابقتها، فتتآكل من الغيرة ويزداد الحقد بداخلها لدى رهف.

أفرغت محتويات الحقائب على الفراش مما جعل المكان في فوضى عارمة، وبعدما انقضت رغبتها في معرفة فحوى الأكياس وأشبعت فضولها، إدعت أنها أُصيبت بالدوار وأستأذنت لترتاح بالخارج قليلاً ومن ثم تعود. هزت رهف كتفها بإستغراب وشرعت هي وحدها في ترتيب حاجياتها رغم ما يعتلي صدرها من تخوّف من تلك الزيجة التي تمت بسرعة. استغربت سوسن من قدوم ملك بهذه السرعة. "إيه يا ملك.. مش قولتي هتساعدي رهف؟ إرتمت ملك جوار امها على الأريكة تدعي التعب.

"ايوه يا خالتي.. كنت ناوية أعمل كده بس.. مرة واحدة لقيت نفسي دايخة." قالت ذلك وهي تضع يدها في منتصف رأسها. "آه يا دماغي." إنطلت الحيلة على خالتها سوسن، فهبت واقفة تنوي التوجه للمطبخ. "لا ألف سلامة عليكي، هقوم أعملك حاجة تريحك." ملك بصوت جعلته متعب. "تسلميلي يا خالتي." لكزتها أمها في كتفها بشك. " إيه يابت مالك ما إنتي كنتي زي القرد من شوية... شوفتي إيه جوا كدرك كده."

لتظهر ملك على حقيقتها أمام أمها، فكلتاهما نسخة عن بعضهما في الدهاء والخبث. فتقول ملك بحقد دفين. "أسكتي يا ماما.. ده جايب لها هدوم إيه... تهبل... هدوم ولا بتاعة نجمات السينما... خسارة فيها بنت الإيه... جتنا نيلة على حظنا الهباب." تغتاظ سناء وتقول بحقد. "صحيح... يعطي الحلق للي بلا ودان... مش عارفه حبها على إيه.. ما إنتي أهو أجمل منها مليون مرة.. ولا هو انطس في نظره البعيد."

ردت عليها ملك بنظرة حالمة، فعلقها شرد في ماجد ابن خالتها. "صحيح ياماما كان نفسي في حد غني ومعروف زي حسن خطيب رهف كده... بس أعمل إيه قلبي مش رايد غير ابن الفقرى اللي مش معبري ولا واخد باله مني ده." لتسرح سناء هي الأخرى وكأنها تخطط لشيء ما. "هيعبرك يا حبيبتي وهياخد باله منك كمان.. وإن ما عملش كده نخليه يعمل غصب عنه.. اصبري إنتى بس." تتنهد ملك بضجر. "أديني صابرة أهو يا ماما.. لما نشوف آخرتها." عادت سوسن بكوبين من الشاي.

فوضعت ملك سريعاً يدها على رأسها لتقول سوسن. "عملتلك كوباية شاي معتبرة يا ملوكة.. هتلاقي دماغك اتظبطت علطول." أخذت ملك الكوب من خالتها قائلة بمسكنة. "متحرمش منك أبداً يا خالتي." سناء بمكر، فهي تخطط لشيء ما. "شوفتي يابت يا ملك خالتك بتحبك إزاي ومهانش عليها تشوفك تعبانة." ملك وقد فهمت ما ترمي لها أمها.

"وانا كمان بموت فيها سوسو دي حبيبتي، ده أنا أشيلها من على الأرض شيل.. ولو كنت قاعدة معاها هنا.. مش هخليها تعمل حاجة خالص.. انا إللي هقوم بكل حاجة.. وهي تكون مرتاحة." لتربت سوسن على ظهر ملك. "ياحبيبتي... يخليكي ليا.. ويهدي اللي بالي وافرح بيكم يارب." ترتدع ملك الحرج. "بس يا خالتي لاحسن بتكسف." لتضحك سوسن وسناء عليها، وتعلق سناء على ابنتها. "شوفتي البنت بتتكسف إزاي يا سوسن مش زي بنات اليومين دول.. كاشفين برقع الحيا."

سوسن. "صحيح.. ربنا يحميها لشبابها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...