في المساء عاد ماجد من الورشة الخاصة بوالده والذي يساعده بها في الأيام الذي يقضيها معهم بالمنزل. ذهب إلى غرفة أخته بعد أن نظف يده ووجهه. طرق الباب ومن ثم دخل إليها، لترمقه هي بابتسامتها المحبة المرحة. "أهلا يا كبير، جيت إمته؟ أشار لها إلى ملابسه والتي مازال عليها أثر العمل. "زي ما إنت شايفة لسه حالا يادوب غسلت إيدي. ها قوليلي عملتي إيه مع السمجة هانم؟ ضحكت رهف فهي تعرف أنه يقصد ملك ابنة خالته.
"ولا حاجة زي ما جت زي ما روحت، مساعدتنيش في حاجة." ليقول هو بسخرية: "أقطع دراعي إن مكانتش جاية علشان تشوف الحاجات اللي حسن بعتهالك." تتف أخته بإعجاب: "ياحلاوتك إنت يا فاهمهم، هو ده بالظبط اللي حصل." ليقترب منها أخيها مداعباً شعرها: "سيبك منها وقوليلي إنتي ناقصك حاجة؟ لترمقه بإمتنان: "حبيبي متحرمش منك، مش ناقصني حاجة كله تمام الحمد لله." "ربنا يسعدك ياروحى." لتضيق هي عينيها وترمقه بعلامات استغراب. فيرفع هو حاجبيه:
"مالك بتبصيلي كده ليه يابنت إنتى؟ لتضحك هي بدلال على أخيها: "أصلك فى الفترة الاخيرة دي، كويس معايا ومفيش ضرب كده ولا كده." رفع رأسه إليها ومد ذراعيه يشمر عن أكمامه ويقول بغية إثارة خوفها: "اه قولتيلي وحشك هزاري مش كده، طب افتكري إنك اللي طلبتي." لتبتعد هي خوفا من مزاجه الثقيل: "لا وربنا مش وحشني ولا حاجة أنا بس مستغربة مش أكتر." ليقترب منها مادداً يده على رقبتها من الخلف، لتصيح هي: "عااا، بابا، ماما." كمم
هو فمها وينظر تجاه الباب: "اشش، وطّي صوتك يازفتة، أمك هتيجي تطلعهم علينا دلوقتى." لتبتعد هي يده عنها: "طب أحلف إنك مش هتضربني؟ ليضحك هو بقوة: "يا عبيطة، ده مش ضرب ده تقدري تسميه هزار." لترمقه بإستياء: "ياسلام، ده هزار أمال لو ضرب هيبقي عامل إزاي؟ ليقول بجدية: "لا، الضرب حاجة تانية، وأتمنى متشوفيهوش مني في يوم من الأيام." لتزدري ريقها بخوف: "ربنا يستر." ليعود هو إلى مزاحه ثانية: "مالك يا هبلة خفتي كده ليه؟
متقلقيش أمك موصياني مجيش جمبك علشان عروسة بقا وكده." فتضحك بارتياح: "طيب الحمد لله، هترحم من إيدك دي أخيراً." فأردف مازحاً: "لا ياروحي متفرحيش أوي، يومين كده لبعد الفرح وترجع ريما لعادتها القديمة." لترمقه بضجر: "على فكرة إسمها حليمة، مش ريما." أجابها بلا مبالاة: "ياشيخة مش هتفرق." ليسمعا في هذه اللحظة صوت والدتهما تنادي عليهما لتناول العشاء، فأنطلقا سريعا ملبيان النداء حتى لا تمطر أمها عليهما بوابل من التوبيخ.
جلسا حول المائدة، بعدما قبلت رهف وجنتي والدها فرحة بعودته من العمل فهي لم تره منذ الصباح. "حمدا لله على سلامتك يا بابا." ليقابلها بوجه بشوش فهي مدللته: "الله يسلمك يا عيون بابا، ها أخبارك إيه يا عروسة؟ ليتخضب وجهها بحمرة الخجل: "الحمد لله يا بابا، ربنا يخليك ليا إنت وماما." مسد هو على شعرها: "ربنا يسعدك، يابنتي." لتزفر الأم بضيق: "مش هنتعشى بقا ولا إيه؟ لتجلس رهف مكانها جوار أخيها: "حاضر يا ماما." لتقول سوسن بضجر:
"وإنت كل ما أنادي عليك ألاقيك في أوضة أختك." نظر ماجد لأخته وكاد يرد، ولكن والده سبقه قائلاً: "وفيها إيه يا سوسن مش أخته، وعايز يقضي معاها وقت شوية قبل خلاص ما تتجوز." تف ماجد ببراءة: "قولها يابابا، مش عارف سوسو الأيام دي روحها في مناخيرها ليه؟ لتقول رهف بإهتمام فهي أيضا تلاحظ تعكر مزاج أمها: "مالك يا ماما، في حاجة مضايقة حضرتك؟ ليتكلم الأب بهدوء وهو ينظر أمامه إلى الطعام:
"ماما كويسة يا حبيبتي، بس إنتي عارفة الأمهات، لما بنتهم تقرب تتجوز بتكون زعلانة علشان خلاص هتسيبها." لتهتف رهف بجدية: "ماما حبيبتي أنا مستعدة، متجوزش وأقعد معاكي." لتصيح بها أمها: "نعم ياختي متتجوزيش؟ قال تقعد معايا قال بطلي عبط يا رهف." استغربت رهف ردة فعل أمها ونظرت لماجد الذي رد بدفاع عن أخته: "ياماما مش قصدها، هيه بس مش عايزة تشوف حضرتك زعلانة مش أكتر." لتردف هي:
"مين قال إني زعلانة ده أنا هطير من الفرحة، أخيرا بنتي الحيلة هتتجوز وهشوف عدله." لتتنهد رهف براحة فهي ظنت أن أمها حزينة منها وقالت: "حبيبتي ياما." ساد الصمت لدقائق معدودة ومن ثم تكلمت سوسن: "بقول إيه يا أبو ماجد، أنا بقول يا خويا، ننزل بكرة نجيب حاجات الصباحية." ليهتف فهمي بعدم رضا: "صباحية إيه اللي نجيبها من دلوقتي، لسه يومين على الفرح." سوسن بتوضيح وجهة نظرها: "انا بقول يعني علشان، يومها هنكون ملبوخين ومش هنلحق."
دخل ماجد في الموضوع مؤيداً رأي والده: "يا أمي، هنقدر نجهز كل حاجة يومها متقلقيش، وبعدين الجو حر لو جبنا الحاجة دلوقتي ممكن تبوظ." لتزفر الأم بضيق: "يووه، محدش فيكم بيوافقني الرأي، فينك يا ماهر يا حبيبي، إنت اللي بتريح أمي." ليهتف ماجد بتبرم: "ياسلام يا ست سوسو، بقى أنا والنسمة الرهيفة اللي جنبي دي، بنتعبك؟ عند هذه اللحظة رن جرس الباب. فيقول فهمي رافعاً أحد حاجبيه: "وده مين اللي جاييلنا في الوقت ده." نهض ماجد
من مكانه متوجها نحو الباب: "هروح أشوف مين." فتح الباب ومن ثم ابتسم وقال بترحاب محتضنا أخيه التوأم: "كابتن ماهر، دي إيه المفاجأة الحلوة دي، نورت يا كبير." ليبادله أخيه العناق: "ده نورك ياباشا." وكاد يردف كلامه ويقول شيئاً حتي وجد أمه تستقبله بلهفة: "ماهر، حبيبي، وحشتني يا ضي عيني." ومن ثم أمطرته بوابل من القبل: "حبيبتي، ياماما وإنتي أكتر، عاملة إيه يا غالية." لتقول وهي تنظر لأعينه بفرحة:
"أحسن كتير لما شوفتك يا نن عين أمك." ليميل ماجد إلى أخته: "شايفة المحن بتاعة أمك، دي عمرها ما عملتها لما برجع من الشغل." لتنظر له أخته بنصف عين: "شايفة ناس غيرانة، ده توأمك على فكرة المفروض تصفى قلبك من ناحيته." لتصرخ رهف لأن أخيها قد أمسكها من أذنها وقرص عليها بشدة: "بقا أنا قلبي مش صافي من ناحية أخويا، طب اتحملي بقا اللي هيجرالك." رهف بألم: "بهزر.. بهزر والله.. سيبني بقا."
كان ماهر يلقي التحية على والده حتى سمع صوت أخته تصرخ فلوى فمه بامتعاض: "بدأنا مش هنخلص." نادي على أخيه بملل: "إنت يا زفت بطل بقا هزارك الماسخ ده." ثم رمق أخته بنظرة تحذيرية أخافتها: "وأنتي بطلي تعانديه علشان مترجعيش تعيطي." رمق ماجد أخيه بضيق فهو يعرف كم أن توامه شديد ليس بلين من اخته الصغرى: "هو ده ترحيبك بأختك اللي فرحها كمان يومين؟
هتف بلا مبالاة وكأن الأمر غير مهم فعلاقته بأخته تشوبها الجمود والحدة وليست كمثل علاقة ماجد بها فماجد يمازحها ويلاطفها رغم يده الثقيلة معها دائما: "عاملة إيه يا رهف." أجابت رهف بخفوت فهي تتحدث أيضا معه بتحفظ فهي على الرغم من محاولاتها معه حتى تكون تفك جمود علاقتهما إلا أنها بائت بالفشل فشخصية ماهر على عكس توأمه تماما، يميل للجدية والحزم ويعتبر المزاح أشياء ثانوية لا يراها سوى الأصحاب فحسب:
"الحمد لله كويسة، حمدا لله على سلامتك." أردف ماهر متسائلا: "كله تمام ولا لسه محتاجة حاجة؟ كان يقصد بحديثه عن ترتيباات العرس فأجابت: "لا الحمد لله كله تمام." تحدثت سوسن باستياء وهم يهمون للعودة للطعام ثانية: "مش كنت قلت إنك جاي ياماهر كنت عملتك أكله حلوة يابني؟ تحدث وهو يلتهم ما أمامه من خبز فعلى ما يبدو أنه جائع جدا: "ما خير ربنا موجود يا ماما الحمد لله." رفع ماجد حاجبيه باستغراب عودته في هذا الوقت:
"بس غريبة يعني كنت بتقول هتيجي يوم الفرح؟ تنهد ماهر براحة لما حدث ممتنا لخاطب رهف الذي كان سببا بعودته باكرا: "كابتن حسن خطيب رهف، أستأذن الكوتش بتاعي علشان أنزل اليومين اللي قبل الفرح وما صدقنا الحمد لله، أن الكوتش وافق." نظرت سوسن إلى ابنتها التي تُخفضت رأسها خجلا عندما يتعلق الأمر بخاطبها: "والله ابن حلال وفيه الخير." بادل ماهر أخيه بالسؤال عن سبب وجوده بالمنزل والذي من المفترض في هذه الايام أن يكون في موقع عمله:
"وأنت بتعمل إيه هنا؟ المفروض تكون سافرت من امبارح؟ أحاط ماجد أخته الصامتة بذراعيه قائلا بحب أخوي صادق: "أخدت أجازة من الشغل، علشان أقضيها مع القطة دي قبل ما تتجوز." لوى ماهر شفتيه بامتعاض فعلى ما يبدو أن سبب ماجد واهن ولا يروق له فهو فرح بأجازته ليس ليجلس جوار أخته وإنما ليستريح من عناء التدريبات الشاقة التي يتلقونها بالنادي الرياضي، لكنه لم يعلق. صمت الجميع برهة، حتى تذكر ماهر شيئا فرفع بصره تجاه أخته ثانية:
"أه صحيح، حسن بيبلغك إنه هيعدي عليكي بكرة علشان تختاروا فستان الفرح." ثم التفت لأبيه الذي يستمع لهم بهدوء فهي عادته دائما الهدوء والرزانة ولا يتدخل في الأمر إلا إذا استحق تدخله: "ده بعد إذنك يا بابا." تحدث فهمي ناظرا لابنته: "مفيش مشكلة، بس تروحي معاهم يا سوسن." لتهتف سوسن بحماس جلي على عينيها: "أكيد طبعاً هروح، بنتي هبلة ومش هتعرف تختار فستان عدل."
رمقت رهف أمها باستياء مستنكرة ما قالته بشأنها لكنها لم تُعلق، لكن ماجد استغل تلك الفرصة كعادته لمشاكسة أخته، فانخفض قليلا تجاهها هامسا بمزاح: "ي هبلة." لتضيق هي عينيها بغيظ منه ومن ثم تضغط على قدمه بشدة من أسفل المنضدة فهم يجلسان متجاورين، ليتألم هو بصوت عال فلم يتوقع ما فعلته أخته. فقال ماهر باستغراب: "في حاجة يابني!! مالك؟ إدعى ماجد الابتسامة وقال رامقا أخته بتوعد: "لا لا مفيش حاجة دي باينها نملة قرصتني في رجلي."
أرتشفت رهف من كوب الشاي خاصتها بهدوء وكأنها لم تفعل شيئا وفي داخلها ابتسامة متشفية من أخيها لاحظها هو فهو يعرف كل تفصيلة تصدر عن أخته فقال بغيظ يكتمه: "بتمثلي الحمل الوديع ها؟ ماشي يارهف." مالت ناحيته هامسة: "علشان تبقى تقول عليا هبلة تاني." إدعى هو الغضب: "بقا كده! هزت رأسها بمرح: "أينعم." فابتسم لأخته سعيدا برؤيتها سعيدة وهانئة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!