الفصل 3 | من 16 فصل

رواية ليتك كنت سندي الفصل الثالث 3 - بقلم أسماء عبد الهادي

المشاهدات
21
كلمة
1,146
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، وكعادة سوسن، لا تخفي شيئًا عن أختها سناء. فأخبرتها عبر الهاتف بشأن ذهابهم اليوم لاختيار فستان زفاف لرهف. وكالمعتاد من ملك، تريد الحضور لترضي فضولها الذي لا ينتهي، وطلبت الذهاب معهم ومشاركتهم التسوق. فلم تمانع سوسن ذلك، على اعتبار أن ملك ستعاون ابنة خالتها حقًا في اقتناء ما يناسبها. ***

كانت ممدة على فراشها، مستغرقة في نومها. فعلى ما يبدو أنها وجدت صعوبة في النوم باكرًا ليلة أمس، فهي مقبلة على مرحلة جديدة فاصلة في حياتها، الأمر الذي يصعب عليها نومها ويؤرق منامها من كثرة التفكير به. فهي دائمًا ما تشعر برهبة من شأن الزواج ومن خاطبها أيضًا، فهي تشعر أنها لم تعتاده بعد، وأن كل أمورها حدثت بسرعة، فلم تتهيأ جيدا له نفسيًا.

حركت جفونها على حركة متكررة تزعج منامها، فمدت يدها تجاه أنفها تحكه وهي مازالت مغمضة العينين. فعاود هو مداعبة أنف أخته بالريشة في يده بمرح حتى يجعلها تفيق. لتزفر هي بضيق من مزاح أخها الثقيل، فهي عرفت أنه من يفعل ذلك من قبل حتى أن تفتح عينيها، فقالت وهي تتقلب للجانب الآخر: "يووه يا ماجد، في إيه على الصبح؟ سيبني أنام شوية." ليجلس هو على طرف الفراش، مديرا أخته تجاهه لتكون بمقابلته:

"تنامي إيه يابنتي، إحنا بقينا الظهر. قومي يلا." لتستدير هي مرة أخرى متلحفة بملاءتها: "وفيها إيه؟ يلا خد الباب في إيدك وإنت خارج." ليغتاظ هو منها ويسحب ملاءتها عنوة، قائلاً بحزم: "ما هو إنت هتقومي يعني هتقومي. يلا يا قطتي بطلي كسل." لتعتدل في جلستها في الفراش، قائلة بتزمر: "حرام عليك يا ماجد. كنت سبتني نايمة شوية، أنا معرفتش أنام إلا بعد صلاة الفجر." ليداعب هو وجنتها بلطف: "الجميل إيه اللي كان مسهره؟

بتفكري في حبيب القلب؟ ااه قولتيلي." لتنهض هي من الفراش، تهز رأسها باستياء من أخيها، وسحبت محرمتها القطنية استعدادًا للتوجه للحمام: "والله إنت شكلك فايق ورايق." ليلحق بها محيطًا إياها بذراعيه مقربها من جسده، فيظهر فارق الطول والبنية بينهما. فماجد يتمتع كأخيه ماهر بالطول الفاره، كما أنه عريض المنكبين بعكس أخته التي بدت كالدمية جواره، قصيرة بعض الشيء ومعتدلة الحجم. جسدها ممشوق القوام، ليست بالثمينة ولا الرفيعة.

"مالك يا رهف؟ مزاجك حاسة مش تمام بقالك كم يوم، رغم إنك بتحاولي تخفي ده." تنهدت رهف بشيء من التوجس داخلها يعكر صفو مزاجها، تتذكر ذاك الحلم الذي لا يفارقها، والتي لم تقصه لأحد مطلقا. فهي تذكر جيدا الحديث فيما معناه: "من رأى ما لا يسره في منامه فلا يحدث به أحد وليتفل عن يساره ثلاث." فقالت بعبوس: "مش عارفة يا ماجد بجد. حاسة إني مخنوقة." ليمسد هو على شعرها بحنان:

"حبيبتي، أعتقد اللي بتمري بيه طبيعي. أكيد إنتي قلقانة علشان هتسيبي بيتك هنا وأهلك وأخواتك، وهتتنقلي لمكان تاني جديد عليكي، وده إحساس عادي في الفترة دي. بس أنا عايزك تعيشي اللحظة يارهف. استمتعي بترتيبات فرحك واستمتعي بكل لحظة بتمر عليكي، لإن في حاجات صعب تتكرر مرتين وبترجعي بعد كده تشتاقي ليها." ابتسمت هي لأخيها قائلة بإمتنان وهي تشدد من احتضانه:

"وإنت من ضمن الحاجات اللي صعب تكرر يا ماجد. ربنا يديمك في حياتي. أخ وسند وظهر. أنا بحبك أوي." ليتنهد هو براحة لشعور أخته بالأمان جواره: "حبيبتي ربنا يخليكي ليا. يا أحلى رورو في العالم." لتدلف أمه الباب وتصيح به كعادتها: "وبعدهالك يا ماجد! قلت هتروح تصحي رهف، نمت معاها جوه؟ إنت ياواد عايز تجلطني!! ليهمس هو لأخته: "أمك بتحبني حب بتموت فيا صح."

لتبتسم أخته كاتمة ضحكاتها حتى لا تغضب أمها، وهي تراها على هذا الحال من الغضب. ليقترب ماجد من أمه: "ما تروق كده يا سوسو ياجميل. مالك حامي عليا أوي الأيام دي." لتدعي هي العبوس والضيق وتردف: "طول ما إنت منشف ريقي ومش راضي تفرحني بيك إنت وبنت خالتك." لينظر ماجد لأخته رافعا حاجبيه بنفور: "مين ملك!!! لاااا أنا أفضل كده من غير جواز أكرم لي. قال ملك قال. يا ماما صلي على النبي." قالها بعد أن داعب ذقن أمه وتركهم وغادر.

لتنظر سوسن إلى ابنتها بغيظ، والتي كانت تكتم ضحكاتها. وهتفت بها: "اضحكي ياختي اضحكي. بقا يابت مش عارفة تميلي رأس أخوكي الناشفة دي، خليني أفرح بيه هو كمان." لتقول رهف: "ياماما ماجد وملك مينفعوش لبعض خالص، مفيش أي توافق بينهم." لكن على ما يبدو أن الكلام لم يرق أمها، فدفشتها برفق تغير مجرى الحديث: "طيب يلا ياختي روحي أغسلي وشك وتعالي علشان أحضرلك الفطار إنتي وأخوكي ماجد. مرضاش يفطر معانا الصبح وقال إنه هيستناكي تصحي."

أشارت هي بيدها بالرفض، فهي لا تشعر بالرغبة في تناول الطعام أبدا: "لا ياماما مليش نفس." هبت بها أمها وكأنما ارتكبت جرما ما، وقالت بنبرة منفعلة عالية، فابنتها منذ أن اقترب موعد زفافها وشهيتها للطعام أصبحت ضعيفة: "يعني إيه ملكيش نفس؟ إنتي مش شايفة نفسك عاملة إزاي ولا عايزة الراجل يقول علينا إيه؟ مكناش بنأكلك مثلا! تنهدت رهف باستياء من هجوم أمها، وفتحت فمها لتتحدث لتدافع عن نفسها: "ياماما.. أنا.."

صاحت بها أمها مرة أخرى وهي ترفع يدها في الهواء كتعبير عن ضجرها: "لا ماما ولا بتاع... مش عايزة أسمع كلمة زيادة." جاء أخيها ماهر على إثر صوت أمه العالي، فهو كان في طريقه إلى المرحاض، فغير وجهته نحو غرفة أخته وتحدث متسائلا، يبدل نظراته بين أمه وأخته، واللتان يبدوان عليهما الضيق: "في إيه يا ماما؟ لتهم أمه بمغادرة الغرفة تزفر بضيق: "تعال شوف أختك.. عايزة ترفعلي الضغط الظاهر كده."

ضمت رهف شفتيها بأسى لحزن أمها، ولا تدري سببه، وقالت محاولة أن تراضيها والاعتذار منها: "يا ماما أنا... قاطعها صوت أخيها الذي يحمل في طياته الحدة والغضب: "إنتي إيه؟ دايما كده تحبي تعاندي وخلاص، مبتسمعيش الكلام ليه." تجمعت الدموع بين مقتلي رهف، وتحدثت بصوت مهزوز يهدد بالبكاء: "والله أنا.." قاطعها للمرة الثانية رامقا إياها بنظرة مستهزئة مستائة: "إنتي إيه بطلي دلع بقا. مش عارف هتتجوزي تنيلي إيه... ربنا يكون في عونه."

ألقى كلماته التي تشبه العلقم الذي يقف في الحلق من شدة مرارته، وتركها وغادر الغرفة ساخطا. لتسمح لعبراتها بالهطول، فتنساب براحة على خديها، حزينة من قسوة أخيها معها بدون مبرر أو سبب، فهو دائمًا يراها فتاة مدللة مستهترة. حزينة من انفعال أمها الدائم عليها، رغم أنها لم ترتكب خطأ سوى أنها تعبر عما تريده أو لا تريده. خرج من غرفته متوجها نحو مائدة الطعام، ظنًا منه أنها سبقته إلى هناك، فلم يجدها، فتوجه تجاه غرفتها مناديا:

"رهف." عليها ليجدها تقف محلها تبكي، فعلى ما يبدو أنه لم يستمع شيئا مما حدث قبل قليل. اندهش من الحالة التي هي عليها، فهو تركها بمزاج جيد، فاقترب منها يزيل دمعاتها تلك بأصابع يده الحانية، قائلا بنبرة قلقة: "رورو حبيبتي. في إيه بتعيطي ليه؟ لم تشأ رهف أن تخبره بأمر حزنها من سوء معاملة أخيها لها، فقالت بصوت متحشرج: "مفيش. لقيت نفسي مخنوقة.. فعيطت." لينفجر هو في الضحك وهو يداعب شعرها بيده: "والله البنات دول مجانين بجد."

نظرت له بضيق من جانب عينيها، ليحيط رأسها بين ذراعه قائلا بجدية: "حبيبتي إحنا اتفقنا على إيه. عيشي اللحظة، متسمحيش للقلق والتوتر يضيعوا عليكي فرحتك." ابتسمت لذلك الذي دائمًا ما يحنو عليها ويحبها، تمامًا كما والدهما، فماجد يحمل الكثير من طباع أبيه، حنون، عطوف، يدللها وكأنها ملكة. غير أنه يختلف عن أبيه في مزاحه الدائم ومشاكسته المستمرة معها، ورغم ذلك لا يتحمل أن يراها حزينة أو تبكي. أمسك يدها ليذهبا لتناول الطعام معا:

"تعالي يلا نفطر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...