الفصل 20 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل العشرون 20 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
17
كلمة
5,686
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

عرض سمير مرة أخرى بمثابة صدمة وحلت على الجميع، وبالأخص آيهم وهايدي. ففي نفس الوقت الذي قرر فيه الذهاب ليخبرها بما عانت منه هايدي، تفاجأ على الإفطار بإخبار جدهم على طلبه للزواج مرة أخرى. كذلك هايدي، التي كان ردها الرفض بسبب شعورها بالنقص بجانبه، فهو لا يستحق فتاة مثلها أبدًا. عندما رفضت وكادت أن تذهب لغرفتها، جاءها صوت والدتها الغاضب تصيح بغضب:

"والهانم بترفض ليه بدل ما تحمد ربنا إن فيه واحد رضي بيها وهو عارف عيوبها وشاريها." كم شعرت بقبضة تعتصر قلبها من شدة الحزن والخذلان. والدتها لم تسألها ما بها، لم تتحدث معها وتسألها ما سبب ما هي به الآن. حتى شقيقها لم يهتم بأمرها يومًا، لم يهتم إلا بنفسه فقط. نظرت لوالدتها بحزن ثم صعدت لغرفتها، لتتفاجأ بعد وقت قصير به يهاتفها قائلاً: "انزلي، أنا مستنيكي قدام باب القصر."

لم يعطها فرصة الاعتراض لتفكر للحظات قبل أن ترتدي ملابسها سريعًا وتنزل له. ما إن ركبت السيارة بجانبه انطلق دون أن يتفوه بأي كلمة. لتسأله بتوتر وحرج: "رايحين فينا؟ أجابها بهدوء لم تكن تتوقعه منه: "مكان نقعد نتكلم فيه." بعدها ساد الصمت مرة أخرى. بعد وقت توقف بسيارته بمكان يشبه الصحراء، لتشعر هي بالخوف. لتنظر إليه قائلة بتوتر: "خلينا نروح مكان تاني، المكان فاضي وعامل زي الصحرا." نظر لها لحظات ثم قال بهدوء: "متخافيش...

مش هاكلك يعني." سألته هي بدون مقدمات: "انت عاوز تتجوزني ليه؟ نظر لها لوقت في صمت، وبعدها تنهد وهو يستند بجسده على السيارة، ينظر لها قائلاً بصدق: "عشان بحبك." بدموع تغرق وجهها، سألته بحزن وخزى: "حتى بعد اللي عرفته؟ رد عليها بهدوء: "ميهمنيش... بحبك وبس." "سمير." رد عليها بابتسامة: "قلبه." سألته بتوتر: "انتي عاوزة مني إيه؟ أنا منفعتش. انت متستاهلش واحدة زيي، انت تستاهل الأحسن." أجابها بحنان وهو يحتضن وجهها بيديه:

"قولتلك بحبك، دي مش كفاية عشان نبدأ مع بعض صفحة جديدة وننسى اللي فات." سألته بلهفة وقلب يريد قربه وحبه: "بجد؟ ابتسم قائلاً لها بهدوء: "تتجوزيني يا هايدي؟ أومأت برأسها عدة مرات وهي غير مصدقة أن الأمر مضى وأنه سامحها. سعادة غامرة تشعر بها يتخللها الشعور بالخوف ولا تعرف لماذا. بعدها أخبرت جدها بموافقتها، ليتفق معهم على ميعاد الزفاف وكتب الكتاب بعد أسبوعين من اليوم، على حسب رغبة الاثنان. فلم يعترض أحد. *** "صباح الخير."

بخجل وحرج ردت عليها: "صباح النور." جلست رونزي على الفراش قائلة: "المرة دي مش هتعرفي تهربي زي كل مرة." "منين؟ "محق، فهي منذ أن علمت أنها على معرفة بعلاقتها السابقة بفريد، وهي تشعر بالخجل والإحراج من التحدث معها أو رؤيتها." "عرفتي إزاي؟ تنهدت رونزي قائلة بابتسامة: "فريد حكالي على كل حاجة، وحتى لو ما كانش حكالي أنا كنت حاسة يا جيانا إنكم بتحبوا بعض. أنا معرفش إيه اللي حصل بينكم غير يوم قراية فاتحة سمير."

"مقولتليش ليه إنك عرفتي؟ أجابتها رونزي بابتسامة: "فريد طلب مني كده وقالي مسألش عن الأسباب، بس أنا عارفة السبب... فريد مكنش عاوز يحسسك بحرج في معاملتك معايا زي ما حصل من ساعة ما عرفتي إني عارفة وأنتِ بتتجنبي أي كلام معايا يا جيانا." تنهدت متابعة:

"أنا في نفس اليوم اللي كنت عاوزة أسيب فريد، هو كمان كان عاوز كده. أنتِ مش السبب، أنا محبتش فريد ولا كنت حاسة ناحيته بأي مشاعر. كل الحكاية إن لما فريد اتقدم لي، بابا ضغط عليا وكمان ماما عشان أوافق. مكنش قدامي حل تاني عشان كده رضيت بالأمر الواقع وقلت مش مهم أحبه، المهم هو بيحبني وطلبني للجواز. كنت غلطانة ساعتها لما فكرت كده." أومأت لها جيانا ثم قالت بأسف:

"أنا آسفة إني خبيت عليكي، بس مكنتش قادرة أحكيلك اللي حصل ومكنتش عاوزة أجرحك." أومأت لها رونزي قائلة: "عارفة يا جيانا من غير ما تقولي إن ده السبب." احتضنتها جيانا بحب، لتبادلها الأخرى قائلة: "أنتِ بجد ناوية تكملي مع جواد وأنتِ لسه بتحبي فريد يا جيانا؟ نفت جيانا برأسها قائلة بحزن: "جواد ملوش ذنب، أخد واحدة قلبها مشغول مع غيره... كنت فاكرة إني هقدر أنسى فريد بس معرفتش، غصب عني." "رونزي

بتساؤل: يعني ناوية تسامحي فريد وترجعي له؟ نفت جيانا برأسها قائلة بحزن وألم: "معرفش حاجة... ولا عارفة إذا ممكن بعدين أسمحه وألا، بس كل اللي اعرفه إن مس قادرة أنسى يا رونزي، مش قادرة أنسى اليوم ده ولا قادرة أنسى إني هونت." منعت نفسها بصعوبة من البكاء. وقفت قائلة وهي تمسح بإصبعها طرف عينيها قائلة بتهرب: "أنا اتأخرت ولازم أمشي... سلام."

بعد أن غادرت جيانا، تنهدت رونزي بحزن من أجلها. سمعت رنين هاتفها، لم يكن سوى والدها الذي ما إن أجابت، جاءها صوته قائلاً بغضب: "أنا في مصر دلوقتي مع والدتك. السواق هيعدي عليكي كمان ساعتين تكوني جهزتي نفسك تيجي معاه ع الفيلا، أنا مستنيكي." ثم أغلق الهاتف ولم يترك لها مجال للرد. تنهدت بضيق وذهبت لتنفذ ما قال مرغمة، وهي تعلم أنها ما إن تراهم ستأخذ صراخ وغضب كبير منهم بسبب خطوبتها من فريد التي قامت بإنهاءها.

أما عن مجدي، فجاء لمصر ولا ينوي خيرًا أبدًا، خاصة بعد أن عرف ما جعل الصدمة نصيبه. فما هو يا ترى؟ *** بعد وقت تجهزت رونزي للمغادرة، ودعت الجميع بحزن فهي أحبتهم بشدة وشعرت بدفء بهذا المنزل لم تشعر به من قبل. نزلت للأسفل بعد أن صعد السائق وأخذ حقائبها. تقابلت مع آسر الذي كان يدخل البناية. "رايحة فين؟ ردت عليه بابتسامة حزينة: "هقعد مع بابا." سألها بصدمة وقلب يخفق بخوف من مغادرتها: "هتسافري؟ نفت برأسها قائلة:

"بابا وماما جم مصر النهاردة وأنا هروح أعيش معاهم في الفيلا." أومأ لها بابتسامة غامضة، ثم تابع قائلاً بحب وذات مغزى: "هتوحشينا." بخجل أعادت خصلات شعرها التي تمردت وسقطت على وجهها، قائلة بخجل وقد فهمت مغزى كلماته: "وأنتم كمان... ااا... أنا مش مسافرة يعني، هبقى أجي كل يوم أشوف عمو وطنت وجيانا وتيا ورامي." عليها بمشاكسة ورفعة حاجب: "هتيجي عشانهم بس؟ توردت لتقول بخجل: "أنا اتأخرت... لازم أمشي." "السواق بره."

مسك يدها يقبلها برقة قائلاً: "هستناكي تيجي عشان أشوفك." سحبت يدها بخجل قائلة: "س... لام." أومأ لها لتغادر هي سريعًا بخجل، ليتنهد هو بحب وحيرة. يتمنى أن تنتهي. يحبها ولكن ذلك الشعور الذي يراوده بعض الأوقات كلما تذكر أنها ابنة قاتل أبيه. *** مر أسبوعان على الجميع، حدث بهم الكثير. تحدد موعد زفاف سمير وهايدي، واليوم الزفاف. تيا، التي لم تخرج من المنزل متجاهلة كل محاولات آيهم للتواصل معها.

جيانا، التي بأوامر من والدها بعد أن علم من آسر بوجود خطر على حياتها، أصبحت لا تخرج بدون حرس وللضرورة فقط، وكل يوم تتباعد المسافات بينها وبين خطيبها. فريد، الذي سافر يومان للقاهرة ثم عاد مرة أخرى بعد أن اطمأن على شقيقته ووالدتها، واتفق معهم بعد انتهاء امتحانات ديما سينتقلون ليسكنوا معه بالإسكندرية.

آسر، تقرب كثيرًا من رونزي بالأيام الماضية لدرجة لا ينامون إلا بعد أن يهاتفوا بعضهم. بالنسبة لها، علمت مشاعرها تجاهه. أما عنه، فالحيرة تسيطر عليه. تارة يشعر بالغضب منها لأنها ابنة قاتل والديه، وتارة يشعر بالشفقة عليها كونها ابنة رجل كهذا، وأنه يحبها. شعور الحيرة يداهمه دائمًا، لكن الشعور المسيطر عليه عندما يكون بقربها السعادة.

أما عن مي، فكانت طوال تلك الأيام تهدد آيهم، لكنه كان دائمًا ما يهينها ويطردها. فهو يعلم أنها تهدد فقط، لأنها إن أرادت أن تفعل لما انتظرت كل تلك الأيام. لكنه لا يعلم أن الحقد والغل تمكن منها لتقرر أن تفعل ما لا يخطر على بال أحدًا، ولا حتى هو بنفسه. *** مساءًا...

كانوا يتجهزون من أجل العرس الذي سيقام بأكبر الفنادق بالإسكندرية، بناءً على أحد شروط فادي الذي أراد أن يشعر سمير بالعجز على تنفيذ طلباته، لكنه تفاجأ به ينفذها بأكملها. وكانت صدمة أخرى تملكت منه عندما علم أن لا يعمل ضابط فقط، وإنما ورث عن والده أموالًا طائلة. فهو ظن أنه من إحدى الطبقات المتوسطة بعد أن علم أنه يعمل ضابط شرطة.

كانت تقف تنظر لهيئتها بالمرآة بسعادة يتخللها الشعور بالخوف الذي كان رفيقها طوال الأيام المقبلة. تشعر بقبضة بقلبها، لكنها تطمئن نفسها أنها فقط مجرد أوهام. أفاقت من شرودها على صوت جيانا، التي لم توجه لها أي حديث منذ أن جاءت قبل قليل، عكس البقية. تيا وحنان ورونزي، فقد كانوا معها منذ الصباح: "مبروك." ردت عليها بابتسامة متوترة: "ش... شكرًا." كادت أن تغادر، أتمسك هايدي يدها قائلة: "لحظة... كنت عاوزة أقولك حاجة."

نظرت لها جيانا بضيق لم تستطع إخفائه، فهي أبدًا لم تكن راضية على تلك الزيجة بالمرة، وكذلك الجميع. وحاولوا أن يثنوا سمير عن رأيه، لكنه كان مصممًا وبشدة. تنهدت هايدي قبل أن تقول بخجل وخزى من نفسها: "فريد مقربش مني، أنا أوهمته بكده بس والله هو كان مش في وعيه وأنا استغليت حالته و...

لم تستطع أن تكمل. بينما جيانا طالعتها بصدمة وزهول وعدم تصديق. ابتعدت عنها بصمت ولم تتحدث بأي كلمة، مصدومة تتساءل إلى متى ستظل تكتشف كل مرة شيئًا جديدًا يصدمها به. *** بعد وقت، كان الجميع يقفون يشاهدون سمير الذي يضع يده بيد صلاح، يرددون خلف المأذون. وبعد أن انتهوا، أعلن المأذون جملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." بعدها تعالى التصفيق والزغاريد بالمكان. ليقبل سمير جبين هايدي بابتسامة وحب.

أما عن دولت، فلم تتوقف عن إلقاء النظرات الغاضبة تجاه أكمل، الذي يبادلها النظرات بتحدٍ. تبتسم بسخرية وتوعد، فهي تنوي على كل شر الليلة. فما ستفعله يا ترى؟ ***

كانت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا تبحث بعينيها على طاولة عائلتها وهي تتقدم للأمام، لتتفاجأ بشخص يقف أمامها. ما إن رفعت وجهها لترى وجهه، لتتفاجأ به أمامها ينظر لها بهيام وتأمل لجمالها الذي لم يرى مثله من قبل. كانت ترتدي فستان أسود طويل وبأكمام واسعة وترتدي حجاب ذهبي اللون. كانت جميلة وفاتنة. لو تعرف تلك الفتاة كيف يراها بعينيه، يراها ملكة متوجة على عرش الفتيات بثيابها المحتشمة وتاجها الذي يزين رأسها.

ما إن رأته أمامها اشتعل وجهها خجلاً وغضبًا بنفس الوقت. كادت أن تغادر ليمسك يدها سريعًا مانعًا إياها من الذهاب، قائلاً بأسف وندم وهو يرى عينيها تلقي عليه نظرات اشمئزاز: "أنا آسف وندمان، واعملي اللي أنتِ عاوزاه فيا ومش هتكلم لأني غلطان وأستاهل أي حاجة، بس بلاش تبصيلي البصة دي يا تيا. أنا بحبك وأوعدك مش هكرر اللي عملته تاني، أنا هطلب إيدك من والدك قبل ما الحفلة تخلص." نظرت له قائلة بغضب:

"انت ممكن تروح لبابا وتتقدمله زي ما قولت، بس ده في حالة واحدة." نظر لها بتساؤل لترد عليه بغضب: "في حالة إن كنت عاوز تحرج نفسك وتسمع كلمة لا، طلبك مرفوض." تنهد بحزن قائلاً: "ليه مش عاوزة تديني فرصة؟ مش يمكن أقدر أكسب ثقتك فيا؟ فتحت عينيها وأغلقتها عدة مرات تمنع نفسها من البكاء، قائلة بحزن: "لأني مش زي جيانا... جيانا اديت لفريد فرصة زمان وحبيته وجازفت وقدرت أتحمل أعيش السنين دي من غيره وأتحملت. أنا غيرها...

مش هستحمل أعيش اللي هي عاشته. أنا بحمي نفسي منك ومن أي وجع وضرر ممكن تسببه ليا يا آيهم." نظر لها بألم وحزن. كلماتها تحطم قلبه، للتلك الدرجة تخشاه وتظن أنه سيؤلمها. لو تعلم أنه يفديها بروحه من أجل أن لا تتأذى أو تتألم. نظر لداخل عينيها مطولاً، ثم قال بألم: "أنا لا يمكن أسبب لكِ أي أذى يا تيا. لو تعرفي أنا شايفك إزاي بعيني وإزاي أنا بحبك، عمرك ما كنتي تفكري كده."

أشاحت بوجهها بعيدًا عنه، ترفض الانصياع لقلبها الذي يخبره أنه صادق. ثم قالت وهي تغادر: "مقدرش أصدقك. اثبتلي إنك اتغيرت بجد. أنا عاوزة واحد يتقي ربنا فيا ويكون زوج صالح وأبقى حاسة معاه بالأمان يا آيهم." تنهدت بحزن ينظر لها وهي تغادر من أمامه، ليتفاجأ بصوت يأتي من خلفه، ولم يكن سوى صوت مي، التي قالت بحقد: "لآخر مرة بسألك يا آيهم، هتنفذ شرطي ولا لأ؟ أظن ما انتش حابب تشوف حبيبة القلب سيرتها على كل لسان."

نظر لها بتوعد وغضب قائلاً: "طب ابقي اعملي اللي في دماغك وصدقيني اللي هيحصلك هيبقى سواد وهيحصل فيكي نفس اللي هيحصل فيها. بس او... سخ تبقى غبية لو فكرتي تعاديني يا حلوة." ردت عليه بغل وغضب: "يعني مش هتنفذ شرطي؟ نظر لها باشمئزاز وغضب، ثم غادر يدفعها من أمامه قائلاً بسخرية وغضب: "غبية." ارتفع صدرها وخبط بانفعال شديد من كثرة الغضب الذي تشعر به. أخرجت هاتفها تهاتف أحدهم قائلة بغل: "نفذ."

ثم أغلقت الهاتف تنظر له ولها بتوعد. لقد حذرته لكنه لم يستمع لها، إذًا فليتحمل ما سيحدث. *** على الناحية الأخرى، كان فريد يقف ينظر لجيانا التي تتحدث مع جواد بابتسامة. كم يود أن يخنق ذلك الغبي الذي لم يرتاح له منذ أن رآه. كم يحقد عليه لأنه أخذ الشئ الوحيد الذي تمناه بحياته. يتمنى أن يكون مكانه برفقاتها. يريد أن يذهب له ويبرحه ضربًا، يخبره أنها ملكًا له وحده، لكنه لا يستطيع.

لكن فجأة انطفأت الأنوار بالمكان، وبعدها اشتغلت الشاشة الكبيرة التي كانت تعرض صور الموجودين بالقاعة بشيء جعل الجميع يضعون يدهم على أفواههم بصدمة وزهول. ما تم عرضه كان بمثابة صدمة للجميع! *** تسارعت دقات قلبها وهي ترى صورتها وهي معه يقبلها عنوة، لكنها تظهر بشكل خاطئ، يظهر للناس أنهم يقبلون بعضهم بالتراضي وليس أنه أجبرها على ذلك. خرجت الدموع من عينيها بغزارة وخوف.

أما عن آيهم، كان ينظر بغضب وشر لمي، التي تقف تنظر له بتحدٍ وعدم مبالاة. أومأ برأسه عدة مرات بتوعد، ثم أخرج هاتفه سريعًا وأرسل رسالة لأحد رجاله. وبعدها اقترب من أكمل، الذي يوجه الأسئلة لابنته قائلاً: "الصورة دي مش حقيقة، مش كده بنتي؟ عمرها ما تغلط كده يا تيا، ردي عليا." أومأت له بدموع قائلة بشهقات: "غص... ب... عن... ي."

اقترب آيهم منهم، يسب ويشتم مي بداخله، وهو يسمع همسات الجميع المحتقرة لها، ومن بينهم زملاؤها بالشركة. "و عملالنا الخضرة الشريفة." "الحمد لله إني موقعتش الوقعة دي وأنا اللي كنت بفكر أتجوزها." "لابسة الحجاب زينة وهي مقضياها." "قلة أدب دي متربتش أساسًا."

كان الجميع بحالة صدمة وزهول مما يروا، بالأخص عائلتهم. أما البقية، كان أغلبهم يسيطر عليهم النفور والاشمئزاز من تيا، التي لم تسلم من نظراتهم. الجميع وجه اللوم لها لأنها الفتاة، ونسوا أن الخطأ خطأ لا يفرق بين شاب وفتاة. ألقوا التوبيخ واللوم عليها وحدها لأنها فقط فتاة! وقف آيهم بين تيا وأكمل قائلاً بقوة وصوت عالٍ للجميع، ومن بينهم الصحافة، فكانت الفضيحة على الملأ:

"بنتك مغلطتش ولا الصورة زي ما انت فاهم. أنا اللي عملت كده غصب عنها والزبالة مي صحبتها هي اللي صورت الصورة بالشكل ده وفضحتها." كانت صدمة أخرى من نصيبهم، بالأخص تيا، التي لا تصدق أن صديقتها تفعل بها هذا. بكت أكثر وارتفعت شهقاتها العالية، لتقترب منها جيانا تضمها وهي تنظر وتستمع للحديث الدائر بين آيهم ووالدها الغاضب. الذي ما إن أنهى آيهم حديثه، كانت يد أكمل تهوي على صدغه بصفعة قاسية.

اقترب فريد منهم سريعًا، يقف حائلاً بين آيهم وأكمل قائلاً بتهدئة: "ارجوك اهدى، ده لا وقت حساب ولا وقت كلام. خلونا نشوف هنتصرف إزاي في اللي بيحصل ده. الصحافة موجودة في المكان، متنسوش." "آيهم بغضب: مفيش نملة هتطلع من هنا غير لما براءتها تظهر، وللكل باب القاعة اتقفل ومش هيتفتح غير لما كل واحد هنا يشوف الحقيقة كاملة." وجه حديثه لأكمل قائلاً: "دليل براءة بنتك كلها دقايق ويتعرض قدام الناس كلها." "فريد

بخفوت وغضب له: انت هببت إيه؟ هي كانت ناقصاك." زفر آيهم بضيق، بينما عيناه مثبتة بحزن وندم على تيا، التي تبكي بقوة بين أحضان شقيقتها وجسدها يهتز بعنف. اقترب صلاح وعائلة الزيني من أكمل ليقول صلاح بجدية وخوف من تدهور سمعة عائلتهم وعائلة أكمل: "مفيش حل غير إننا نقول إنهم متجوزين عشان ننقذ الموقف، ونبقى نكتب كتابهم بعدين." "أكمل بغضب وحدة،

ولم يكن صوته عالي: بنتي مش هتتجوز بالطريقة دي ولا من حفيدك. بنتي مغلطتش عشان أرميها الرمية دي، وإن كان ع الناس طظ فيهم يولعوا." جاءه رد آيهم الغاضب أيضًا: "أنا يوم ما هتجوزها مش هتجوزها بالطريقة دي ولا عشان موقف زي ده. يوم ما هتجوزها هتجوزها وهي راضية بيا وبحبي ليها. براءتها هتظهر للكل كمان دقايق والكل هيعرف إنه حصل غصب عنه."

لم يتوقف صلاح عن إلقاء النظرات الغاضبة لأيهم، فهو أراد أن ينقذ سمعة حفيده وعائلته أيضًا، وليس سمعتها هي فقط. اقتربت دولت من أكمل قائلة بشماتة وسعادة، فيبدو أن الحظ في صفها، ها هي فضيحة أخرى كانت من نصيبه غير التي كانت ترتب لها: "في مثل بيقول ياما تحت السواهي دواهي. الظاهر إن بناتك المثل ده لايق عليهم أوي، ومين عارف بنتك عملت كده مع مين تاني والتانية... قاطع حديثها أكمل وهو يمسك يدها يضغط عليها بقوة قائلاً بتوعد:

"ورحمة أمي اللي عمرها ما غلطت غلطة غير إنها جابتك ع الدنيا، لو نطقتي أو جبتي سيرة بناتي على لسانك لهتشوفي الويل مني يا دولت." اقترب فريد منهم يبعد يد خاله عن والدته قائلاً بغضب لوالدته فقد استمع لما قالت: "مش ناقصة. فلو سمحتي احتفظي بأي كلمة عاوزة تقوليها لأن لا ده وقته ولا ده مكانه." زفرت دولت بضيق وتوعد لأكمل، الذي لا يعرف نواياها الخبيثة تجاهه وما تنوي فعله به هو وعائلته.

بعد لحظات، كانت الشاشة تعمل مرة أخرى بعد أن أغلقها رجال آيهم. لكن تلك المرة كانت تعرض فيديو مصور من أحد الكاميرات الموجودة بمكتب آيهم، والذي يحمد ربه على وجودها ليقدر على إثبات براءتها. صعد على الـ "ستيدج" قائلاً في الميكروفون: "الصور اللي اتعرضت دي مش صحيحة، الفيديو الأصلي أهو قدامكم."

بعدها كان الجميع يشاهد الفيديو بصدمة، بداية من إدخال آيهم لها عنوة لمكتبه وصراخهم على بعضهم. كان الفيديو بدون صوت، وبعدها جاء مشهد القبلة وكيف كان يفعل ذلك عنوة وهي تحاول دفعه، وما حدث بعد ذلك وصلعها له ومغادرتها المكتب وهي تبكي بقوة. أُغلقت الشاشة. ليقول آيهم بالميكروفون:

"البنت مغلطتش وده حصل غصب عنها وأنا السبب. ويشهد ربنا على كل كلمة بقولها إن مفيش أشرف ولا أطهر منها، وإنها شريفة ومحترمة وعمرها ما اتجاوزت حدودها معايا ولا مع أي حد، وإنها محترمة لبسها اللي لبساه. الغلط كله مني أنا، واللوم لو هيبقى لحد يبقى ليا أنا بس. أظن الفيديو وضح مين الغلطان، عشان لو سمعت أي كلمة عنها بسوء مش هرحم اللي هينطق بكلمة عليها." قالها بتهديد بعدما استمع لأحدهن تكذب ما ترى وتنعتها بصفات سيئة.

تعالت الهمهمات من الجميع، منهم المصدوم، ومنهم من يرمي إليه نظرات مشمئزة ومستنكرة لتهديده لهم، ومنهم من لا يزال يلقي عليها اللوم. كل ذلك وكاميرات الصحافة تسجل كل شيء يحدث بسرعة.

أما عن مي، فلم تكن موجودة بالأساس، فقد كان محتوى الرسالة التي تلقاها رجال آيهم أن يأخذوها من بين الجميع دون أن يشعر أحد، وأن يغلقوا باب القاعة، وأهم من كل ذلك الذهاب لمكتبه، وأن يأتوا بتسجيلات الكاميرا باليوم الذي أخبرهم به، وأي مقطع يأتوا به تحديدًا. أما عن أكمل، نظر لأيهم بغضب وهو يرى بالفيديو كيف دنس شرفه وشرف ابنته ولمسها. ما إن اقترب آيهم منه، لكمه أكمل بعنف يسبه قائلاً بغضب وغيرة أب على ابنته: "آه...

يا بن ال... يا زبالة." أبعد فريد أكمل بصعوبة، بينما آسر حاول الاقتراب من آيهم ليبرحه ضربًا، لكن حال بينهم فريد وسمير، الذي تدخل قبل أن يتأزم الوضع. أما عن فادي، كان يتابع ما يحدث بشماتة وسعادة شديدة، وبداخله يردد بتوعد: "ولسه اللي هعمله فيكم يا ولاد الزيني، وللسه! اقتربت تيا تحتضن أباها بخوف قائلة بشهقات وخجل من الموقف التي وضعت به: "خلينا نمشي يا بابا، أنا عاوزة أروح من هنا."

احتضنها بحنان وحزن، بينما عيناه تنظر لأيهم بتوعد بالكثير. لم يكن آيهم يرى نظراته ولم يهتم سوى لتلك الماكتة بأحضان والدها خائفة وتبكي بقوة. تألم قلبه وكل ما حدث بسببه، ليته لم يفقد سيطرته على نفسه بتلك اللحظة. غادر جميع عائلة أكمل من القاعة برفقة سمير، الذي جذب يد هايدي ليرحلوا، وهي حزينة بشدة على زفافها الذي تحطم وعلى تلك الفتاة المسكينة. ليقترب جواد من جيانا قائلاً بهدوء:

"عارف إنه مش وقته، بس لازم أتكلم معاكي ضروري وفي حاجة مهمة أوي." نظرت لوالدها الذي تأفف بضيق، ولم يكن بحال يسمح له بالتفكير بابنته الأخرى. بأحضان تبكي بقوة وحنان، ورونزي يحاولون التخفيف عنها وتهدئتها، ليقول: "ساعة وتكوني في البيت." أومأ جواد له برأسه لتركب جيانا برفقته السيارة، لينطلق بها لمكان ما. ***

ما إن خرج الجميع من القاعة، تبقى فقط عائلة الزيني. ليقترب جمال، الذي كان صامتًا طيبة الوقت، يشاهد بحسرة ما فعله ولده وما فعله قديمًا وذلك الرهان وغيره. اقترب من آيهم، الذي تفاجأ بوالده يصفعه ويرفع يده عليه لأول مرة بحياته. توسعت أعين الجميع بصدمة، عدا دولت التي لم تكن تنتبه لهم من الأساس، بل كانت مشغولة بشيء آخر أهم. جمال بغضب وحسرة لأيهم: "لأول مرة أكون مكسوف إنك ابني...

نور لو كانت عايشة كانت هتموت بحسرتها لما تشوف ابنها اللي تعبت وسهرت عليه وربته وكبرته بالأخلاق دي. يا خسارة تربيتي وتربيتها ليك يا خسارة يا آيهم." تنهد آيهم بحزن وغضب وغادر القاعة سريعًا، وخلفه فريد يحاول اللحاق، لكنه لم يستطع. ركب سيارته يذهب خلفه. *** كانت تركب بجانبه السيارة تتساءل فيما يريد أن يتحدث معها. أما عنه، منذ أن ركبت السيارة وانطلق بها صامتًا لا يتحدث. سألته بهدوء: "كنت عاوز تتكلم معايا في إيه يا جواد؟

رد عليها بغموض وهدوئه المعتاد: "هتعرفي بس اصبري شوية." قطبت جبينها بتعجب. أما عنه، بهدوء وبدون أن تراه، أخرج بخاخ ليرش به على وجهها. سرعان ما كانت تسقط فاقدة للوعي. ابتسم بسخرية ومكر، وتابع القيادة وهو يفكر بكم المكاسب التي سيجنيها من وراءها. كم هي حمقاء هي ومن كل من يظن أنه شخصًا جيد، بل هو مثل الحرباء تمامًا، يتلون بأكثر من لون. ***

بعد وقت ليس بالطويل، بمكان آخر بشقة بأحد البنايات الراقية، كان يحملها بين يديه بنظرات كلها شر ومكر ونواياه خبيثة مثله تمامًا. وضعها على الفراش وباشر بخلع ثيابه، ولم يتوقف عن النظر لجسدها بوقاحة وشهوة تملكت منه منذ أن رآها. خلع سترته وحل جميع أزراره، ثم ضبط الكاميرا أمام الفراش مباشرة. وبعدما تأكد من عملها، توجه ناحية الفراش ينحني إليها وهي فاقدة للوعي، لا حول لها ولا قوة. يقبل وجهها وامتدت يده لازالة

فستانها وهو يردد بهمس: "أنتِ حلوة أوي... كنت أتمنى تكوني صاحية وتحسي بيا، بس مش هينفع للأسف... بسببك هكسب كتير، مكنش ينفع أضيع الفرصة دي من إيدي."

قال الأخيرة وهو يكمل ما نوى تنفيذه. لكن فجأة سمع صوت طرق على الباب عالٍ. ذهب سريعًا وهو مازال يرتدي قميصه المفتوح أزراره بالكامل، ليتفاجأ بفريد أمامه بعدما رآه وهو يصعد بها البناية يحملها بين يديه وهي فاقدة للوعي. ما إن رآه فريد أمامه هكذا، لكمه بقوة ليسقط الأخير أرضًا. ذهب فريد للداخل بسرعة وخوف يبحث عنها، وجدها على الفراش فاقدة للوعي، أزرار فستانها من الجزء العلوي مفتوحة بعشوائية، وهناك كاميرا مصوبة على الفراش.

تحولت عيناه للون الأحمر من شدة الغضب والغيرة. عندما التفت ليذهب له ويبرحه ضربًا حتى الموت، تفاجأ بجواد خلفه يسدد له لكمة قوية. أخذ الاثنان يتبادلون اللكمات والضربات بعنف وغضب. كانت القوات متكافئة، لكن بلحظة جذب فريد مزهرية من على الطاولة يكسرها على رأس الآخر بغضب، ليسقط فاقدًا للوعي.

توجه للدخل حيث تنام هي، يحاول إفاقتها لكن دون جدوى. وجد كوب ماء على الطاولة بجانب الفراش. أخذ يسكب منها على وجهها لتبدأ تأن بألم وتفتح عيناه ببطء. ما إن فتحت عينيها تفاجأت بفريد ينزف دماء من أنفه. اعتدلت جالسة بصدمة تنظر حولها وإلى نفسها لتتفاجأ بهيئتها. ليصدمها هو أكثر قائلاً: "خلينا نمشي من هنا، اب... كان عاوز...

لم يقدر على نطقها، ولكنها فهمت ما قال وبدأت تتذكر كيف خدرها ذلك الحقير. من حسن حظها أن المخدر الذي خدرها به مفعوله ليس بقوي. أومأت له بخوف واعتدلت واقفة. ليقول لها وهو يبعد عيناه عن جسدها: "عدلي هدومك بسرعة." بخجل وحرج نفذت ما قال وأمسكت يده بخوف، ليذهب الاثنان للخارج سريعًا، لتتفاجأ بمنظر الشقة والكاميرا الموجودة أمام الفراش، لتبدأ تستوعب ما كان ينوي فعله ذلك الحقير بها.

كاد الاثنان أن يخرجوا من المنزل، لكن فجأة وبدون سابق إنذار، دوى بالمكان صوت طلقة نارية أصابت أحدهم!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...