بهدوء شديد كان يفتح باب المنزل ويشير لها بالدخول وهو خلفها، بعدها أغلق الباب لينظر لها ليجد الدموع تنزل على وجنتها بغزارة، تبكي بصمت. "بتعيطي ليه؟ ردت عليه بحزن وصدق: "زعلانه على تيا وعشان الفرح باظ." اختفى هدوئه بتلك اللحظة ليقول بسخرية صدمتها: "وفري دموعك هتحتاجيها في حاجة أهم." سألته بعدم فهم وقد طمأن أن أذنها استمعت لما قال خطأ: "نعم؟ ردد ما قال بسخرية مرة أخرى: "بقولك وفري دموعك هتحتاجيها في حاجة أهم."
نظرت له بقلق بدأ يتسرب لقلبها وتدعو بداخلها أن ما تظنه الآن بتلك اللحظة يخيب: "سمير، انت تقصد إيه؟ جذبها من يدها يضغط عليها بقوة، ألمتها بشدة وعيناه تنظر لها بشر وغضب كفيل بأن يحرقها. بالأيام الماضية هو كما يطاقون عليه، كان هدوءه هو ذلك الذي يسبق العاصفة. ردت عليه بعيون دامعة وحزن تحاول أبعاد يدها عنه: "آه... بتوجع." يرد عليها بغضب وقسوة
وهو يشدد من ضغطه على يدها: "ما هو ده اللي أنا عاوزه. أوجعك زي ما وجعتيني. بقى أنا حتت بت زبالة زيك كانت هتستغفلني وتدبسني فيه؟ ردت عليه بخوف وبكاء: "إن... انت مش قلت إنك سامحتني و... شملها بنظراته الساحرة قائلاً: "كدبت.... هه. قال أسامحك قال. زعلتي إني كدبت عليكي في دي وجرحتك مش كده؟ طب ما انتي كمان كدبتي." ردت عليه بكلمة واحدة فقط وهي تبكي بقوة وجسدها ينتفض: "طلقني." دفعها بعيدًا عنه قائلاً
بغضب وسخرية: "دخول الحمام مش زي خروجه. ورحمة أمي وأبويا هتشوفي اللي عمرك ما شوفتيه، والبيت ده هيبقى سجنك من هنا ورايح. رجلك مش هتخطي براه." لم تجب وبقت تبكي بقوة وتصبح صوت شهقاتها عالٍ، ليقول بغضب وحدة ولم يعد يحتمل بكاءها كم يكره نفسه عندما يحزن لحزنها برغم ما كانت تنوي أن تفعله به: "بطلي زفت عياط." زفر
بضيق ثم قال بحدة وسخرية: "غوري من وشي، عندك كذا أوضة اتخمدي في واحدة فيهم، وحسك عينك المحك داخلة أوضتي. أصلي بتقرف أنام جنب الزبالة أو أقرب منها. غير كده مش بحب أستعمل حاجة غيري إستعمله." ردت عليه بقهر وبكاء ومازال جسدها ينتفض من البكاء: "انت مش فاهم حاجة." رد عليها باشمئزاز وسخرية: "مش عايز أفهم أكتر من اللي فهمته، وهو إنك رخيصة وبس."
قالها ثم تركها وغادر لغرفته دون أن يهتم لها، بينما هي جلست على الأرض تضم قدمها بصدرها وتبكي بحزن شديد وألم وهي تردد بداخلها: "ياااارب." صرخة مذعورة خائفة خرجت من بين شفتيها عندما رأت فريد يضغط بقوة على يدها وملامح وجهه متألمة. بكت بخوف عندما رأت جواد والدماء تغرق وجهه ويتنفس بصعوبة، يصوب السلاح تجاه جسد فريد الذي اخترقته تلك الرصاصة. أنحنى على ركبتيه بألم وهو يشعر بألم بشع. أنحنت إليه تنطق بخوف وبكاء: "فريييد."
ابتسم لها بشحوب قائلاً بخفوت وألم: "امشي من هنا بسرعة... وخذي الكاميرا من جوه، الحيوان كان بيصور." نفضت برأسها ببكاء شديد وهي تمسك وجهه بين يديها قائلة بخوف: "انت هتخرج معايا... مش كده؟ مش هتسيبني أمشي لوحدي يا فريد؟ نظر لها بألم وهو يمسك يدها بقوة قائلاً وهو على وشك فقدان الوعي: "أنا بحبك." بدون وعي لما تقول وكانت عاطفتها وخوفها الشديد من خسارته هو المسيطر عليها الآن: "مش هتسبني." نطق
بلسان ثقيل ونظرات زائغة: "مـ..مسمح... يا." أومأت له سريعًا وقالت ببكاء شديد وخوف: "مش هسامحك لو سبتني لوحدي... خليك جنبي." ابتسم لها بحب قبل أن يستسلم لتلك الغيمة السوداء التي تسحبه إليها. بكت بقوة وهي تحاول إفاقته. بحثت عن هاتفها لم تجده. مدت يدها لجيب سترته تخرج هاتفه تتصل برقم والدها التي تحفظه جيدًا. وما إن أتاها صوت والدها ردت عليه بدموع وخوف شديد: "بابا الحقني!!!! بعد وقت.
كان الجميع وهم العائلتان الزيني والنويري عدا سمير وهايدي الذي قرر الجميع عدم إخبارهم بشيء، يركضون خلف الترولي. أحدهم يحمل فريد الذي ينزف بغزارة والمسعفين يفعلون اللازم، والآخر يحمل جيانا الفاقد للوعي، والآخر لجواد الذي ينزف بغزارة من جرح رأسه والكدمات التي تملأ وجهه.
فما إن اتصلت بوالدها وأخبرته باختصار ما حدث كان يذهب لها سريعًا برفقة عز وآسر وقاموا بكسر الباب. ليصدم ما إن رأى ابنته الفاقد للوعي بجانب جسد فريد الغارق في الدماء وجواد فاقد للوعي هو الآخر. بدون تفكير كان آسر يشمل بعيناه الوضع، وبعيناه والشقة بأكملها ليرى الكاميرا أمام الفراش. بدون تفكير أخذها معه وطلب الشرطة والإسعاف. أمام غرفة العمليات كان الجميع يقف. دولت التي صرخت
على أكمل قائلة بغل وغضب: "لو ابني جراله حاجة مش هرحمك يا أكمل، لا انت ولا عيالك. ورحمة أبويا لهحسرك على عيالك واحد واحد لو ابني جراله حاجة." أكمل بغضب: "اتكلمي على قدك يا دولت. أكمل بتاع زمان انسيه، لأن اللي قدامك هيحرقك ويدفنك حيا لو شعرة اتأذت من شعر بناته. سمعاني؟ ورحمة أمي وأبويا لهتشوفي الويل." صلاح بغضب: "أظن لا ده وقت ولا مكان مناسب للخناق. يفوقوا ونبقى نفهم منهم اللي حصل."
صمت الجميع وخيم الصمت على المكان، بينما إيهم كان يأخذ الممر ذهابًا وإيابًا والخوف ينهش قلبه على ابن عمه وشقيقه، وبنفس الوقت حزين على بكاء تيا خوفًا على شقيقتها الذي يمزقه من الداخل. بعد وقت خرجت الطبيبة من غرفة جيانا قائلة بهدوء وعملية: "الآنسة اللي جوه كويسة، بس محتاجة تبعد عن أي ضغط نفسي الفترة الجاية." حنان بقلق: "طب هي فاقت؟ نفضت الطبيبة برأسها قائلة: "لا."
وبعد عدت أسئلة للاطمئنان على صحتها غادرت الطبيبة، ولازال فريد بالداخل. أما عن جواد فخرج الطبيب وأخبرهم أنه بخير و قام بخياطة جرحه، لكنه لديه بعض الارتجاج بالمخ.
كان الممرضات يحاولون أن يجعلوها تهدأ فقد أفاقت من دقائق. وما إن تذكرت ما حدث تحاول أن تخرج من الغرفة، لكن الجميع يقنعها بضرورة راحتها. لكنها لم تهتم أبدًا سوا أن تذهب وترى وتطمئن عيناها وقلبها عليهما. إن خرجت من الغرفة وخلفها الجميع كان الطبيب قد خرج بنفس الوقت. ولم يكن سوى طارق ابن خالتها: "إحنا عملنا اللي علينا يا جماعة، ادعوله، لأن لحد دلوقتي متعداش مرحلة الخطر."
نزلت دموع جيانا بغزارة تحتضن والدها قائلة بحزن وخوف من فقدانه تحمل نفسها ذنب ما حدث: "أنا السبب يا بابا، أنا السبب." دولت بغضب من أجل ابنها وهي تحاول الوصول لجيانا لكي تضربها، لكن دون فائدة، فكان يحول بينهم محمد الذي كل مرة يحدث شيء يجعله يشعر بالاشمئزاز أكثر وأكثر تجاهها. صرخ عليها قائلاً بحدة: "اسكتي بقى! لا ده وقته ولا مكانه. انتي في إيه ولا في إيه؟ اسكتي بقى يا شيخة وارحميني."
توقفت عن الحركة تنظر لأكمل بكره وغِل كبير، لكنه لم يكن يهتم أو ليهتم، فكل اهتمامه الآن مع ما قالت ابنته. ما حدث كان بسببها. أما عن آسر فكان يعلم كل شيء خاصة بعد أن رأى ما بالكاميرا. جاء مدير المستشفى على صوتهم العالي وشجارهم قائلاً بحدة وصرامة: "ده مستشفى مش شارع، لو مش واخدين بالكم المرضى لازمهم راحة." اعتذر منه آسر بلباقة ليتقبل المدير
اعتذاره ثم قال بجدية: "وجودكم كلكم ملهوش أي لازمة، اتنين بس اللي يفضلوا مع المريض والباقي يتفضلوا وتقدروا تيجوا الصبح." نظرت جيانا لوالدها الذي كان يعرف طلبها مسبقًا قائلة برجاء وهي ترى نظرات الرفض بعيناه: "عشان خاطري يا بابا خليني جنبه النهاردة." نفى برأسه لتظل تتوسله ليرد بصرامة: "قولت لا يعني لا يا جيانا." نظرت لجدها برجاء أن يقنع والدها قائلة: "يا جدو." رد عليها بهدوء: "مقدرش أقنعه بحاجة أنا نفسي مش مقتنع بيها."
تدخل إيهم في الحديث قائلاً: "طب حضرتك ممكن تخليها وأنا موجود." عليه أكمل بغضب منه وسخرية: "انت كده طمنتني. يعني ده انت؟ زفرت تيا بخفوت على رد والدها ليسألها إيهم وهو ينظر لها بهيام وحب: "عجبتك؟ أشاحت وجهها بعيدًا بخجل ليقول أكمل بحدة وهو يجذب رأسها بيده لينظر تجاهه هو: "بتبص فين يا حيوان؟ إيهم بضيق مصطنع: "الله! إيه؟ يا حمايا ليه الغلط ده؟ ده أنا حتى جوز بنتك المستقبلي من غير مقاطعة بإذن الله."
أكمل بغضب شديد وغيره: "جوز جزم على دماغك يا حيوان." رد عليه إيهم باستفزاز: "مش هرد عليك. عارف ليه؟ نظر له أكمل بحاجب مرفوع ليجيب الآخر على نفسه قائلاً بهيام وهو ينظر لتيا: "عشان خاطر القمر اللي واقف جنبك." أكمل بغضب وغيره لو كان بمكان غير هذا لكن أبرحه ضربًا بدون رحمة: "عينك لأخزقها يا زفت. أوعى تكون فاكر إن اللي حصل النهارده هيعدي بالساهل. أفوّقلك بس." حنان بضيق وتعب: "مش وقته يا أكمل."
نظرت جيانا لوالدها برجاء ولم يقدر قلبه على رفض ما تطلبه ولا رؤية حزنها. لم يحتمل ليقول لعز بضيق: "سليمان فين يا عمي؟ أومأ له ثم أخرج هاتفه يتصل به يخبره بعض الأشياء وبعدها نظر بعيدًا عنها قائلاً بضيق: "سليمان هيفضل معاكي وكم راجل من الرجالة. وبكرة الصبح تيجي ع البيت." رد طارق الذي لا يستوعب حتى الآن ما عرفه من آسر، فهو كان خارج البلاد ولم يعد إلا أمس فقط: "أنا هنا كمان يا جوز خالتي متخافش."
أومأ له أكمل ليغادر الجميع. لكن قبل أن يخطو أكمل خطوة واحدة، أمسكت جيانا يده تحتضنها قائلة بحب ونظرات شكر: "أنا بحبك أوي... شكراً." أومأ لها بابتسامة و بداخله خوف من أن تقع ابنته بنفس خطأ الماضي، خوف من أن تتعذب ابنته وتتراجع عن رأيها الصواب وتوافق على العودة له. لكن إن حدث ذلك سيكون أول المعارضين بقوة. لن يعرض ابنته للألم مرة أخرى. "يلا خلينا نمشي." إيهم لمحمد بجدية: "عمي روحوا كلكم وأنا هنا معاها."
رد عليه بجدية: "ملوش لزوم قعدتكم. روحوا انتوا وأنا هفضل جنبها." بحقد وغِل كانت دولت تغادر وهي تنوي على كل شر وسوء. اقترب إيهم من جيانا التي تقف تشاهد فريد من خلف الزجاج الشفاف قائلاً بهدوء وهو ينظر لفريد الموصل بعدة أجهزة: "حاولي تسامحيه، لأنه بجد يستاهل يتحب. فريد كويس من جواه بس محتاج اللي ياخد بأيده، محتاجك جنبه عشان يكمل في طريقه اللي مشي فيه. هو كل اللي محتاجه انتي وبس يا جيانا، لأن انتي كل حاجة ليها."
استمعت له ولم تتحدث واكتفت بالصمت. مضى الوقت إلى أن جاء الصباح، كم ودت أن تدخل له وتظل بجانبه، لكن رفض طارق والممرضات رفضًا شديدًا. أخبرها سليمان: "يا هانم، أكمل باشا طلب مني آخدك ع البيت دلوقتي." زفرت بضيق ولازال القلق ينهش بقلبها، خائفة من خسارته. تود أن تبقى فقط من أجل أن يطمئن قلبها عليه. لتقترب من طارق الذي كان قد جاء ليفحص حالته ويطمئن عليه قائلة: "أنا عايزة أدخله." رد عليها بجدية: "مش هينفع يا جيانا."
نظرت له قائلة برجاء: "عشان خاطري." بالنهاية استسلم بعد إلحاحها الشديد ليقول: "روحي مع الممرضة خليها تجهزك." ابتسمت بسعادة ثم شكرته وذهبت مع الممرضة و تجهزت، وها هي الآن تجلس على المقعد بجانب فراشه تنظر له بحزن ودموع تغرق وجهها. مسكت يده قائلة بحزن: "عاوز تسيبني تاني؟ زمان سبتني سنين، ودلوقتي ناوي تسيبني علطول؟ أخذت
نفس عميق ثم تابعت بدموع: "أنا عارفة إني بقولك على طول امشي ومش عاوزة أشوفك ومش بحبك وكذا وكذا، بس عقلي عاوز كده وقلبي بيرد ويقول لأ. انت يا فريد الحاجة الوحيدة اللي مقدرتش ولا هقدر أنساها. كأنك سكنت قلبي وحلفت إن محدش غيرك يسكنه. لو سبتني ومشيت تاني عمري ما هسامحك أبداً." قالتها وبعدها أخفضت وجهها تستند بجبينها على يده بدموع، لتسمع فجأة ما جعل عيناها تتوسع بصدمة وفرح، ولم يكن
سوى صوته الخافت المتألم: "لو أعرف إن لو هضرب بالرصاص قلبك هيحن عليا، والله لكنت عملتها من زمان." سألته بفرح ودموع: "ا... أنت فوقت؟ ابتسم بتعب قائلاً: "إيه؟ مكنتيش عايزاني أفوق عشان ماتسامحينيش؟ ابتسمت بتوسع وهي تجعل شعرها خلف أذنها ليسألها بحب: "انتي كويسة؟ ردت عليه بابتسامة ودموع: "دلوقتي بس." رد عليها بسعادة ظاهرة رغم شحوب وجهه والإرهاق الظاهر عليه: "محدش كويس ومبسوط قدي اللحظة دي بالذات يا جيانا."
خجلت من حديثه وكادت أن تغادر ليمسك يدها بوهن قائلاً بتعب ورجاء: "خليكي شوية بس، خلي قلبي يطمن إنك بخير وعيوني يشبعوا منك." بكت مرة أخرى عندما تذكرت ما حدث. ليسألها بقلق: "بتعيطي ليه؟ ردت عليه بدموع وهي تخفض وجهها أرضًا: "بسببي." لم تستطع أن تكمل ليقول هو بابتسامة متعبة: "بقيت كويس، وحتى لو مت عمري كله فداكي يا جيانا." نظرت داخل عيناه وهو فعل ذلك أيضًا لتتلاقى الأعين وتتحدث بما لا يبوح به اللسان. سألها بتعب
وابتسامة ونظرات راجية: "سامحتيني؟ أفاقت من حالتها تلك وابتعدت عنه بتوتر، ليسألها بقلق: "لا." خرجت من الغرفة تنادي للطبيب وتتهرب منه، ليزفر هو بضيق وحزن. فحصه الطبيب وتم أخذ أقواله ليعرف أكمل ما حدث لابنته ليتوعد للآخر بكل شر. تم إصدار أمر بالقبض على جواد، لكنه اختفى فجأة ولم يعرف أحد أين ذهب.
مضى عشرة أيام. تحسنت حالة فريد كثيرًا عن ذي قبل. أما عن جيانا فقد منعها والدها من زيارته، وكانت تطمئن عليه من طارق ابن خالتها وعلمت أنه تحسن، ولكن غادر المستشفى منذ خمسة أيام. لم تعرف عنه شيئًا. أما عنه بداخله أكل كبير أن تسامحه خاصة بعد ما حدث بالمستشفى. أما عن إيهم كان يذهب كل يوم لأكمل يطلب يد ابنته، والذي كان كل مرة يرفضه، إما يطرده من مكتبه. أما عن هايدي كانت تقضي أغلب أوقاتها بغرفتها بالمنزل بعدما سافر سمير لمهمة خارج البلاد وبقت هي بالمنزل. لم تحاول الخروج ولم تكن تريد، فقط نفذت ما قال ولم تهتم بالأساس. أما عن أكمل لم يتوقف عن البحث على جواد الذي لا يزال مختفٍ.
بعد توسلات كثيرة من والدها وافق على ذهابها لعملها، وبناءً على طلب من آسر جعلها تذهب دون حراس، فقط لينفذ شيئًا ما لا يعلمه سواه. كانت تخرج من بنايتها غافلة عن جوز من الأعين يراقبها من بعيد بابتسامة مشاكسة وتصميم. ما إن فتحت باب السيارة شعرت بيد تسحب يدها وتكبلها بالأصفاد (كلبش) . نظرت بصدمة له وهي تراه أمام عينيها يناظرها بعبث لتقول مصدومة وهي ترفع يدها المكبلة مع يده: "إيه ده؟
رد عليها بهدوء وبساطة: "زي ما انتي شايفة. كلبش." ردت عليه بضيق: "فك البتاع ده يا فريد." بشرط. نظرت له ليتابع هو بابتسامة: "تقولي إنك مسامحاني... ولسه بتحبيني؟ نظرت له بصدمة ليتابع هو: "لو مكنتش حاسس إن قلبك لسه بيحبني، لو مكنتش حاسس إن فيه أمل، عمري ما كنت طلبت منك كده يا جيانا." أشاحت وجهها بعيدًا عنه قائلة بتهرب: "أنا عندي شغل ومش فاضية للعب العيال ده." نظر لها قائلاً: "فين لعب العيال ده؟
اللي بعمله إني عاوز نخرج أنا وانتِ من المتاهة والحزن ده. مش كفاية سنين بعد يا جيانا، العمر فاضل فيه كام؟ سبع سنين عشان نقضيهم برضه فراق وحزن؟ ردت عليه بعيون لامعة من الدموع: "مش انت السبب."
أومأت لها قائلاً: "أنا السبب أيوه، بس تبت واتعذبت سنين من فراقك اللي كنت أنا سبب فيه. ربنا وحده اللي يعرف إني بعدت عن القرف ده ومش ناوي أرجعله تاني. اتغيرت عشان أنا كاره كده أولاً وزهقت من القرف ده وقرفت من نفسي واتغيرت عشان خسارتك كانت أكبر حاجة فقتني." تنهد ثم قال بابتسامة
وحنين لتلك الأيام: "فاكرة لما قولتيلي زمان "لو هتتغير يبقى عشان نفسك، لو اتغيرت عشاني معنى كده إنك هتتغير لفترة مؤقتة وهي لحد ما توصل. الواحد بيتغير عشان هو بيبقى عاوز كده مش عشان حد"؟ نظرت له بعيون
دامعة ليتابع هو بابتسامة: "انتي صح. ده اللي أنا بعمله دلوقتي. بتغير عشان نفسي يا جيانا، عشان مش حابب أبقى كده. أنا لأول مرة في حياتي أحس إني مرتاح وعملت الصح. وعمر راحتي ما هتهتم طول ما انتي بعيدة عني، ولا راحتك هتكون وأنا بعيد عنك. اعترفي بده." أشاحت بوجهها بعيدًا عنه ولم تتحدث رغم تأثيرها بكل كلمة قالها، ليمد يده ويجعلها تنظر لعينيه قائلاً
بكل صدق وعشق وبعض المرح: "بحبك يا اللي معرفتش يعني إيه حب ومرمطة بجد غير على إيديك." ضحكت بخفوت على ما قال ليبتسم هو بحب وسعادة لضحكتها. نظرت بعيدًا عن وجهها قائلة: "على فكرة أنا اتأخرت ع الشغل وإحنا واقفين في الشارع. أنا عايزة أمشي." تمتم بغيظ لكنها سمعت ما قال: "أقسم بالله بت فصيلة." نظرت له قائلة بحدة مصطنعة: "بتقول حاجة؟ نظر لها قائلاً بابتسامة واسعة: "بقول يلا هوصلك." رفعت يدها له قائلة: "طب فك البتاع ده."
نظر لها قائلاً باستفزاز: "تؤ." نظرت له بتحذير وغضب ليلاعب حاجبيها بمشاكسة، لتحاول أن تداري ابتسامتها لكنها لقطها بالطبع. فتح باب السيارة ودخل هو أولاً يسحبها خلفه، لتزفر بضيق. ليتولى هو قيادة سيارتها ذات السقف المكشوف. طوال الطريق يصفر بسعادة مما يجعلها تغتاظ بسبب عدم فك قيد يده. بعد وقت كانت تدخل للجريدة وهو بجانبها غير مباليًا بأي شيء ولا بنظرات الجميع نحوهما. أما عنها كانت تشعر بالحرج الشديد.
تقابلت في طريقها مع هند التي كعادتها ألقتها بنظراتها المغلولة لتمتم جيانا بخفوت وضيق: "كانت ناقصاكي انتي كمان." هند بنظرات فضول وسخرية: "إيه يا جيانا؟ كل ده قعاد في البيت؟ ولا يعني عشان جوز خالتك يبقى صاحب الجريدة من حقك تغيبي عن الشغل براحتك." جيانا بجدية تحت نظرات فريد غير المرتاحة لتلك الفتاة وقد لاحظ نظرات
الغل المصوبة تجاه جيانا: "زي ما قولتي كده يا هند. واسطة. وطلعينا من دماغك عشان لو حطيتك أنا في دماغي والله ما هتلاقي جريدة تقبل تشغلك، وانتِ عارفة. لما يعمل حاجة بقولها." ثم غادرت وفي طريقها دفعتها بكتفها لتكز الأخرى على أسنانها بغيظ. ليقول فريد: "باين عليها مش بتحبك." ردت عليه بسخرية وغيظ: "تصدق جبت التايهة. كل اللي هنا عارفين إني وهي مش بنطيق بعض، وخصوصًا هي. من أيام الجامعة." ضحك بخفوت قائلاً
بغزل جعلها تخجل: "ليها حق تغير العين. طول عمرها ما تحبش الأحلى والأحسن منه." دخلت لمكتبها وهو خلفها لتقول بضيق: "فك البتاع ده بقى. عندي شغل مهم وكفاية هزار لحد كده." رد عليها باستفزاز: "تؤ." ثم سحب مقعدًا من أمام مكتبها ووضعه بجانب مقعدها الموجود خلف مكتبها قائلاً: "اقعدي. مش هطلع صوت خالص." زفرت بضيق ثم ذهبت لتجلس بعد أن ضربت الأرض بقدمها مثل الأطفال من الغيظ، ليضحك هو بخفوت عليها.
كانت تكتب على حاسوبها الآلي بتركيز شديد، أما عنه لم يتوقف عن تأمل كل حركة تقوم بها بهيام وحب. تابع جديتها بالعمل وكيف تتحدث بجدية مع أي شخص يدخل مكتبها، يتحدث بشؤون العمل ويرى مهارتها وكيف تتحدث، وما وصلت له بفخر وسعادة لتحقيق حلمها الذي كانت دومًا تحدثه عنه. دخلت نادين للمكتب وكعادتها لم تطرق الباب قائلة: "جيجي ال... " لكنها صدمت عندما رأت الوضع لتقول بصدمة وهي تنظر لفريد: "انت بتعمل إيه هنا؟
رفع يده المكبلة بالأصفاد مع يد جيانا قائلاً: "زي ما انتي شايفة يا نادين." نظرت لجيانا بصدمة قائلة بغضب وضيق: "أوعي تكوني سامحتيه بعد اللي عمله؟ فريد بغيظ وضيق: "ما تخليكي محضر خير." ردت عليه بغيظ: "ما كنت زمان محضر خير يا خويا، وكنت مفكراك موسى طلعت فرعون." نظر لها بغيظ واستمرت المناوبات بينه وبين نادين التي جعلته يغتاظ بشدة. لتصرخ جيانا عليهم وجعلت نادين تخرج من الغرفة، لتنظر له بغيظ.
ليجلس على مقعده مرة أخرى ببرود. جلست هي الأخرى تتابع عملها. وبعد وقت ليس بقصير أخذت أغراضها لتغادر، ليقول لها بتساؤل: "خلصتي شغلك كده؟ أومأت له قائلة: "أيوه." مسك يدها الموجودة بجانب يدها يسحبها خلفه رغم محاولتها لإفلاتها. تشعر بالحرج والوضع الذي هي به. خرجوا للخارج كانت يقود هو السيارة وكان الوضع كما هو، الصمت يعم المكان ولم يجد أيًا منهم ما يقوله. مد يده يشغل الإذاعة لتشتغل على أغنية: تعالي هنا بقولك إيه
قلبي إزاي كده ريحتي عارفة بحس معاكي بيه؟ بحياة طمنتيني على عمري هديتي على طول صبري كفاية اسمي صوتك حلاه وفيكي سيبيني شوية أحب أنا فيكي عمر واحد مش هيكفيكي أحبك فيه بحبك وليالي عارفة أما بشوفك كده جيالي أول حاجة بتيجي فبالي بقولك إيه بحبك "يجب أن يترك يدها الآن ليغير السرعة." قبل أن يفعل ذلك قرب يدها من فمه يقبلها بحب وهدوء، ليقشعر جسدها من حركته تلك وشعرت بالخجل لكنها لم تظهر ذلك.
لكن فجأة وبدون مقدمات مشت سيارة بجانبها، لكن يبدو من هيئتها أن تحاول اعتراض طريقهم. نظر لها بقلق بتقول هي: "إيه ده؟ شعر بالقلق عليها خاصة عندما بدأت السيارة تحاول الاصطدام بسياراتهم، وكانوا يحملون سلاحًا. كانوا رجلين ذوي جسد ضخم. سألها بقلق: "العربية فيها سقف ممكن يتقفل مش كده؟ أومأت له وضغطت على الزر وأغلقت سقف السيارة، ليعطيها مفتاح قائلاً: "فكي الكلبش بسرعة وانزلي لتحت."
كادت أن تعترض ليصرخ عليها قائلاً: "اسمعي اللي بقول عليه." نفذت ما قال ونزلت للأسفل مثلما قال، ليحاول هو تفادي الأذى خوفًا عليها وليس على نفسه بالطبع. لو كان وحده لكان لقنهم درسًا لا ينسى. اعترضت السيارة طريقهم، لا يتوقف هو ثم نزل من السيارة وجعلها تغلق الباب عليها من الداخل بعدما هدر عليها بحدة حتى لا تعترض.
بخوف كانت تراقب ما يحدث بالخارج لأجد أنه دخل باشتباك معهم واستطاع أن يأخذ السلاح من أحدهم مطلقًا الرصاص على قدمه وعلى قدم الآخر وأخذ منه السلاح. نزلت من السيارة سريعًا لتجده يصوب السلاح على رأس أحدهم يسألهم بغضب وتهديد، فمن حركاتهم يبدو أنهم أتوا عن عمد: "مين اللي باعكم؟ لم يرد أحدهم ليطلق النيران على قدم الآخر مرة أخرى ليصرخ من الألم قائلاً: "منعرفش. الأوامر جيالنا من بعيد لبعيد إننا نخلص عليه." نظر لها بقلق
لتقطب هي جبينها تسألهم: "حامد اللي باعكم؟ رد عليها الآخر بألم بشع في ساقه: "منعرفش والله ما نعرف." نظر لها يبدو أنه لا يعرف الكثير عنها، وشعور الخوف والقلق تسرب لقلبه، شعور الخوف من الفقدان مرة أخرى. اتصل بأحد رجاله ليأتي ليأخذهم إلى المخزن الخاص به وهو سيعرف منهم كل شيء.
بعد وقت جاء رجاله وأخذوهم لتبقى هي تنظر له بشرود وهي تتذكر دفاعه عنها ومشاعر لم تستطع تخبئتها أكثر من ذلك، لينطق لسانها على الفور بما يشعر به قلبها وبتلك اللحظة خصيصًا: "أنا كمان بحبك." كان يقف بجانبها يضع هاتفه بجيب بنطاله. كلماتها زلزلته. ببطء التفت رأسه ينظر لها مصدومًا مما استمعت له أذنه!!! 🙈........... قفلت على حته أنا 😂😉 توقعتوا إيه يا عسليات ♥️ مستنية رأيكم. الواحد فاقد الشغف أصلاً فكلمة وتفاعل يشجع كده....
مستنية رأيكم 😊♥️♥️ آسفة ع التأخير غصب عني والله 🥺 متنسوش التفااااعل ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!