الفصل 19 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
16
كلمة
4,110
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

سواء كان فيه أمل أو مفيش أمل إننا نكون مع بعض، اتأكدي إني هفضل عمري كله مستنيكي ومستني إشارة منك، وعمري ما هزهق ولا همل. مسك إيدها يبوسها بحب، ليتفاجأ الاثنان بصوت غاضب يأتي من خلفها، ولم يكن سوى والدها الذي كان يمر بسيارته متوجهًا لعمله، ليتفاجأ إنها جالسة بجانبه، كلاً منهم ينظر للآخر، وبالأخص هو يمسك يدها. نزل من سيارته متوجهًا لهم قائلاً بغضب: "جيانا! سألها بحدة: "بتعملي إيه هنا؟

لم تعرف بماذا تجيب وقد سيطر عليها التوتر الآن بحضور والدها. ليتدخل فريد قائلاً: "أنا كنت ماشي بالعربية ولما شوفتها نزلت اتكلم معاها." نظرت له بصمت، لقد كذب على والدها ولم يقل إنها هي من جاءت إليه وليس العكس، حتى لا يغضب منها وتحمل هي اللوم. عيناه تنظر لداخل عيناه. الاثنان تناسوا وجود أكمل، تارةً يكره و تارةً يجعلها تحبه، احتارت معه ولا تعرف ماذا تريد.

ولا تنكر أن جلوسها معه منذ قليل وحديثهم بذلك الهدوء الذي لم يفعلوه منذ سنين قد أسعدها، وهو قبلها بكثير. ليقول أكمل بغضب، بينما يلاحظ بداية تأثر ابنته مرة ثانية بذلك الشاب: "تليفونك مقفول ليه؟ "ها؟ قالتها بتوتر وقد أفاقت على حالها. أعاد عليها السؤال وهو يجز على أسنانه بغضب، لتخبره ببعض التوتر: "فصل شحن." أومأ لها، بينما لم يتوقف عن إلقاء نظرات الغضب والاحتقار على فريد، ليقول مشددًا على كلامه:

"جواد خطيبك بيرن عليكي بقاله كتير بس تليفونك مقفول، قلق، فاتصل بيا." أومأت له، بينما فريد ما إن استمع لاسمه كَوّر يده بغضب شديد، وغيرة تنهش بقلبه. ما إن ذكر أكمل ملكيتها لغيره، لم يغفل أكمل عن الغضب الذي أصابه، ليبتسم بنصر، لقد حقق مبتغاه. نظر أكمل لابنته قائلاً: "اسبقي اركبي العربية وأنا جاي وراكي." بتردد ذهبت، ليقول أكمل بتهديد وغضب ما إن غادرت: "بص يا بن دولت...

لو كان فيه أمل واحد في المية إني أسامحك على اللي عملتيه في بنتي، فالأمل ده راح بعد ما عرفت إنك ابن دولت." فريد بحزن: "حتى لو بحب بنتك." أكمل بجدية: "انت عارف سبب إني وافقت على جواد خطيب جيانا إيه؟ نظر له فريد بعدم معرفة، ليتابع الآخر بجدية: "لأنه احترمني وقدرني، وقدر إن بنتي ليها أب، ودخل البيت من بابه... مش من الشباك.

جالي وقال: أنا أعجبت ببنتك ويشرفني أطلب إيدها، مراحش من ورايا ولا من الشباك. قدرني واحترمني، فقَدَرته واحترمته. لو كنت جيت وقلت لي: أنا بحب بنتك، معجب بيها، كنت احترمتك حتى لو ليك ماضي زي الزفت، وكنت هقدرك زي ما قدرتني، وما عملتش حاجة من ورايا، وكنت هقول: ده ابن أصول، يمكن محتاج اللي يدله على الصح." تنهد ثم تابع لفريد الذي ينظر بعيدًا عن عينيه بخزي وخجل من نفسه:

"بكرة لما تخلف ويبقى عندك بنت، هتبقى عاوز تديها لأحسن واحد في الدنيا وتحميها من أي حاجة ممكن تسبب ليها الأذى. الأب بيدور لبنته في الراجل اللي هتتجوزه وهيكون شريك حياتها على الأمان." نظر لداخل أعين فريد قائلاً: "أنا كل اللي بعمله دلوقتي إني بحمي بنتي منك ومن أذاك، سواء انت أو ابن عمك. ووصلوا رسالتي، لأني مش غبي عشان مفهمش نظراتكم لتيا، انتوا الاتنين غير مؤتمنين على بناتي، ولا هلاقي ليهم الأمان معاكم...

بكرة لما تبقى أب وتتحط في نفس موقفي، هتحس نفس إحساسي، ويمكن تعمل أكتر مني كمان... أنا مش لاقي بنات في كيس شيبسي أو مستغني عنهم عشان أرميهم الرمية دي، بناتي غالين ومش هياخدوا غير الغاليين اللي يقدرهم." نظر بداخل عيناه قائلاً: "وصلك كلامي؟ بحزن أومأ له فريد، ولا يستطيع الاعتراض أو تكذيب أي كلمة قالها، فهو محق وقد أخجله بكلامه. لم يخرج من شفتيه سوى تلك الكلمتين، ليتركه بعدها أكمل ويغادر: "عندك حق."

ما إن غادر أكمل، ارتمى هو على المقعد خلفه، يضع رأسه بين يديه حزينًا، لا يعرف ماذا يفعل. يحبها، ولكن لا يستطيع محو ذلك الماضي الأليم الذي يقف بينه وبينها. الشيء الوحيد الذي لم يندم على فعله بذلك الماضي أنه وقع بغرامها، ذلك الشيء الوحيد الجيد الذي فعله بحياته. بينما بالنسبة لها، هو متأكد أن إجابتها ستكون أنه أسوأ شيء بحياتها.

يجلس بحديقة القصر يهز قدمه بغضب شديد كلما تذكر كلمات تلك الحقيرة صباحًا وما حدث بعد أن خرجت من مكتبه. Flash Back بعد أن خرجت تلك الحقيرة من مكتبه، توجه مباشرة خلفها ليجدها تقف بمكتب سالي، لم تغادر للآن. مسك هاتفها الموجود بيدها بلحظة، ثم دفعه بالحائط ليصبح حطامًا. بِـبادئ الأمر تعجبت مما فعله، لكن سرعان ما ضحكت بقوة وهي تقول بسخرية: "شكلك واخد فكرة غلط عني، متستهونش باللي قدامك وتفكرها ساذجة وغبية."

اقتربت منه بدلال تمسك ياقة قميصه وتابعت قائلة: "يا حبيبي، أنا قبل ما أدخل مكتبك ده كان معايا حوالي خمسين نسخة، مش على الموبايل ده." طبعت قبلة على وجنته قائلة بابتسامة سخيفة: "أنا مش تيا يا حبيبي، بلاش تستهون بيا." ثم مشت وغادرت، وتركته يقف بمكانه يشتعل غضبًا منها، لولا أنها غادرت لحطم جميع أثاث المكتب فوق رأسها. Back "وحياة أمها لأكون موريها الويل بن...

كان يشعر بالغيظ والخوف بنفس الوقت، غيظًا منها لأنها تجرأت وهددته، وخوفًا ليس عليه بالطبع، بل على من أصبحت الحياة له الآن. لا يعرف كيف يخرج من تلك المصيبة. قطع تفكيره وحديثه مع ذاته صوت بكاء مكتوم، لكن يبدو أن صاحبه يبكي بحرقة وكأنه فقد غاليًا وعزيزًا عليها. اقترب بحذر من مكان الصوت ليتفاجأ بهايدي تجلس تضم قدمها لصدرها تبكي بقوة وهيئتها مزرية. اقترب منها يسألها بدهشة: "هايدي! مالك قاعدة كده ليه؟

لم تجب، فقط تنظر للفراغ تبكي بقوة على حالها وما وصلت إليه بسبب سذاجتها بالماضي، وها هي تحصد جزاء ما ارتكبته من خطأ طوال حياتها. اقترب منها يسألها بقلق: "هايدي، انتي كويسة؟ الدموع تغرق وجهها، والصمت كان جوابها. ليسألها بقلق وهو يضع يده على كتفها برفق: "طب مالك؟ أجابته بسخرية وبكاء مرير: "مظنش بعد اللي حصل امبارح تيجي تسألني السؤال ده." أومأت لها قائلاً: "عندك حق." تنهد ثم تابع سائلاً إياها: "بتحبيها؟

أومأت له وهي تبكي بقوة، ليقول لها بحزن وشفقة عليها، وهو بحياته لم يراها بتلك الحالة من قبل: "لو بيحبك هيسامحك." ردت عليه بسخرية وبكاء: "بتكذب على نفسك ولا بتقولي كلمتين شفقة؟ انت لما اتحطيت مكانه عشان تتجوزني بعد طلب جدو رفضت وعايرتني، عايزة هو يوافق؟ محدش يقبل على نفسه يتجوز واحدة زيي." لم يجد ما يجيب به، فهي محقة فيما قالت. لتكمل هي بدموع وبكاء مرير يمزق القلوب:

"أنا حاولت والله أحكيله، بس كل مرة كنت بخاف. صارحه يبعد عني، خوفت أخسره، كنت عارفة إن الخسارة كده أو كده جايبة، فقولت أفضل معاه أطول وقت ممكن وأشبع منه قبل ما يسيبني ويمشي." لم يكن يتخيل أن الحب يفعل كل هذا. الحب غير من فريد كثيرًا، وهو بعده الحب جعله يخاف من الخسارة، وكذلك ابن عمه. والآن جعل من ابنة عمته التي كان دومًا يراها قوية ذات كبرياء وغرور لم يراهم عند أحد من قبل بهذا الضعف والهوان. الآن خائفة من الخسارة.

هو يعلم أن الحب يقوي الشخص، لكن لا يضعفه. لكن بحالة ثلاثتهم، يبدو أن ما فعلوه قديمًا وحياتهم التي قضوها (بالطول والعرض) كما يقال، يدفعون ثمنها الآن. تنهد بحزن. سرعان ما حلت عليه صدمة عندما قالت هي ببكاء: "فريد مقربش مني خالص." "نعم يا اختي؟ قالها بعدم استيعاب وزهول. لتكمل هي بدموع وسرد لما حدث تلك الليلة: "هو قبل ما يقرب مني كان نام من كتر ما كان سكران، وأنا اللي عملت كل ده وأوهمته إنه لمسني...

استغليت إنه سكران وقربت منه، وقبل ما يكمل أو يعمل أي حاجة كان نام." "بتتكلمي جد؟ قالها بعدم تصديق أيضًا وصدمة. ردت عليه بدموع: "هو ده موضوع للهزار يعني؟ أومأ له بصدمة، ليسألها بحزن: "طب عملتي كده ليه يا هايدي؟ انتي مكونتيش كده خالص يعني، آه كنتي مغرورة ومتكبرة، بس مكونتيش بالأخلاق دي ولا بتتصرفي كده." ردت عليه صارخة بحزن وقهر: "محدش فيكم سألني مالك، أنا فضلت شهور قافلة على نفسي، محدش فكر فيا ولا سألني مالك."

ثم تابعت بحزن ودموع تبوح بما حدث معها وسبب كل السوء الذي هي به الآن: "هو اللي دمرني وعمل فيا كده، أنا حبيته أو كنت بحبه. استغل حبي ليه وثقتي فيه ودمرني." سألها بصدمة: "هو مين؟ تابعت هي بدموع وقهر: "مازن...

كان أخو صحبتي وأكبر مني بسنتين. كنت أنا لسه داخلة الجامعة وقابلته مرة ومن ساعتها فضل يتحجج ويكلمني، وساعات كنت بشوفه لما بخرج مع صحابي. اتقربنا من بعض وكل واحد صارح التاني بمشاعره، كنت أنا بس اللي صادقة فيها، أما هو كان كداب... لحد... سألها بقلق: "لحد إيه؟ بكت بقوة قائلة بحزن وهي تحرك يدها على جسدها بهيستيرية متذكرة تلك الليلة بتفاصيلها وكأنها تحدث الآن وليست منذ أربع سنوات أو يزيد:

"في مرة روحت أزور صحبتي اللي هي أخته في بيتها بعد ما اتصلت بيا وقالت إنها عيانة وقاعدة لوحدها مع الشغالين... بس لما روحت كانت هي بس اللي موجودة وقدمتلي عصير، بس بعد ما شربته محستش بنفسي ولقيت جسمي كله متخدر، مش قادرة أحرك أي حتة في جسمي خالص، بس عينيا كانت مفتوحة." بكت بقوة قائلة بقهر وحزن: "طلع كان متفق مع أخته عليا إنها تكسر مناخيري اللي طالعة بيها السما...

اعتدى عليا. أنا شفت كل حاجة بس مقدرتش أتحرك أو أدافع عن نفسي. هو السبب في اللي أنا فيه، أنا مغلطش، هو وهي السبب، واللي وصلوني لكده هم." "ما اكتفاش بكده، لا ده صورني وكان ناوي يفضحني وينزل صوري، بس... هما الاتنين عملوا حادثة بـ... بعد ما سابوني في الشقة ومشوا وماتوا. بصدمة وعدم استيعاب وتصديق لما تقوله، سألها: "وما قولتيش لحد فينا ليه؟ صرخت عليه قائلة بحزن: "هقول إيه ولمين؟ كان إيه اللي هيحصل مثلاً؟

هفضح نفسي بس ومحدش هيصدقني، أنا طالعة الشقة برجليا ومحدش جبرني، كانوا هيحطوا اللوم عليا أنا بس، محدش كان هيصدقني لو حكيت، فاسكت." سألها محاولاً التحكم بدموعه التي تهدد بالنزول حزنًا عليها: "طب قربتي ليه من فريد وعملتي اللي بتعمليه؟ ردت عليه باكية:

"كنت عايزة أستر على نفسي، كنت عايزة أوهمه إن حصل بينا حاجة عشان يتجوزني ويستر نفسي، بس مع الوقت ومن كتر محاولتي اتعودت إني أجري ورا فريد وإنه ملك ليا، لازم يكون ليا. لقيت نفسي رجلي بتاخدني للغلط مرة ورا مرة، أشرب وأسكر وأسلوبي اتغير، بقيت هايدي تانية أنا معرفهاش، بقيت واحدة غريبة، اتعودت ع الغلط لحد ما بقى جزء من شخصيتها. هما اللي وصلوني لكده ودمروا حياتي، وهو بعد عني... أنا بحبه يا أيه."

قالتها بحب وحزن على بعده وعلى صورتها بنظره الآن أنها فتاة رخيصة. مسح بإصبعه تلك الدمعة التي خانته وسقطت من عينيه، ثم جذبها لأحضانه تنفجر في بكاء مرير يمزق القلوب، قائلاً بشر: "أقسم لك لولا إنهم ماتوا لكانوا شافوا العذاب ألوان على إيدي." ثم تابع وهو يربت على رأسها بحنان: "سمير لو بيحبك هيسامحك، اتكلمي معاه واحكيله اللي حصل، هو هيسامحك." نفضت برأسها قائلة بحزن ودموع: "هو كتير على واحدة زي...

هو يستاهل الأحسن، أنا منفعهوش... بس بحبه ومش عايزاه يبعد عني." قالتها ببكاء وحيرة بين عقلها الذي يردد إنه يستحق الأفضل، وقلبها الذي يرفض فراقه ويتمنى قربه. نزلت دموعه حزنًا عليها. بعد لحظات شعر بانتظام أنفاسها. حملها بحذر لغرفتها لتنام، وبعدها ذهب لغرفته وهو عازم على التحدث مع سمير.

كان يمشي يلتفت حوله كل ثانية، يتأكد من عدم وجود أحد خلفه أو على يمينه أو يساره، يتخفى جيدًا بثيابه والقبعة التي تغطي وجهه بجانب نظارة الشمس الكبيرة. بعد وقت كان يدخل لمدخل تلك البناية المهجورة والمتهالكة والتي توجد بمنطقة بعيدة عن السكان، بعدما تخلص أخيرًا من هؤلاء الرجال المكلفين بمراقبته.

ما إن دخل لمدخل البناية وجده ينتظره مثلما طلب منه، وهو الآن لا يصدق أن من قضى كل تلك الفترة يبحث خلفه ما هو إلا مساعدًا لكشف الحقيقة دون أن يعلما. اقترب منه ليبادر الآخر بقوله: "كويس إنك جيت بسرعة، لأني معنديش وقت خالص. مراقبتهم زادت حواليا الفترة دي." ابتسم الآخر بسخرية قائلاً: "حقيقي يا حامد، مش مصدق لحد دلوقتي إن كل المعلومات اللي كانت بتجيلي من اللوا أساسها انت، وإنك... قاطعه حامد قائلاً بسخرية:

"أبوك يا ما زمان ساعدني وكان ليه فضل عليا، واللي أنا فيه دلوقتي كان بالاتفاق معاه ومع اللوا عشان آخد حق ابني. وبعد موت والدك وقتلهم ليه بقى ليا عندهم طارين مش واحد." آسر بتساؤل: "طب وليه كنت معادي جيانا وال حادثة اللي حصلت لها؟ حامد بعد تنهيدة عميقة وضيق منها:

"بنت عمك بتدور ورايا ومحاولتها إنها تكشفني فتحت عيونهم عليها، وعايزين يخلصوا منها لأني لو انكشفت هما كمان هيتكشفوا. فكان لازم يخلصوا منها. أنا طول الوقت ده كنت بقنعهم إننا نديها قرصة ودن ونخليها لصالحنا، وزي ما طلعتني وحش تقدر تطلعني ملاك، وبكده هما يبقوا في السليم. وأعتقد الحادثة اللي حصلت ليها أحسن بكتير من موتها." تنهد ثم قال:

"بنت عمك بتلعب مع اللي مش قدهم، وده مش في صالحها. حسين دراعي اليمين شغال لصالحهم وبيراقبني، واللي حصل يومها كان تحت عينه. يعني لو شك إن بتعامل معاها بحذر أو بخوف من أذيتها، كنت انكشفت وكل اللي تعبت عشانه كان هيروح ع الفاضي." آسر بتساؤل وغضب: "واللي كنت مانعهم من أذيتها مجدي القاسم؟ أومأ له قائلاً:

"مظبوط، بس مجدي ليه شريك بيساعده ومن زمان، والشريك ده خفي، محدش يعرفه ولا حتى أنا. كل تعاملنا معاه من بعيد لبعيد، محدش يعرف الشخص ده غير مجدي بس." سأله آسر بهدوء بينما بداخله خائف من إجابته على هذا السؤال: "بنته بتشتغل معاه في الشغل المقرف ده؟ نفى حامد برأسه قائلاً: "لا، هو أصلاً مش بيشوفها غير فين وفين...

مجدي تعبان ومافيش حاجة تهمه غير نفسه، حتى بنته ده معندوش قلب. أنا ليا رجالة من بين رجّالته بينقلوا ليا كل أي حاجة يعرفوها. في واحد سمع مرة منهم بيتكلم مع واحدة وبيقولها 'مش ده اتفقنا، المفروض كان بنتك وابنك يتجوزوا، ولا انتي هتخلي بالاتفاق زي ما عملتي انتي وأبوكي زمان'." "مجدي ما يفرقش معاه غير نفسه، حتى بنته هيديها للي يدفع أكتر." علامات استفهام بعقل آسر، ولم يكن يجد لها إجابة. يبدو أنه توصل لأجابة معظمها الآن.

نظر حامد لساعته ثم تابع: "أنا اتأخرت... خد بالك من بنت عمك، لأنها جابت آخرهم، خصوصًا بعد آخر مقال نشرته، واللي كانت بتلك فيه إن فيه ناس تانية ورايا، وهما مش هيسكتوا وجابوا آخرهم. حياتها بقت في خطر، وأنا حاليًا مش هقدر أعملها حاجة، الموضوع خرج من إيديا." اشتعل الغضب بداخل آسر ونيران الانتقام تزداد بداخله أكثر من ذلك الحقير المتسبب في موت أعز ما يملك بحياته.

غادر حامد في الخفاء مثلما جاء، ليلحق به آسر سريعًا متوجهًا حيث ابنة عمه خائفًا عليها وبشدة. بمنزل أكمل النويري

كانت حنان تستقبل ابنة خالتها منال وابنتها سلوى، مرحبة بهم بابتسامة لم تصل لعيناها، لأنه لا تحب الجلوس معهم بسبب إلقائهم بعض الحديث بوسط الكلام على ابنتها الكبيرة التي يحترق قلبها الآن كلما تذكرت ما حدث أمس، تتساءل أين كانت من كل ذلك، كيف انشغلت عن ابنتها لتلك الدرجة ولم تشعر بآلمها، وما جعلها تحزن أكثر أن زوجها ووالدها يعلمون وهي آخرهم.

انضم لتلك الجلسة رونزي ورامي وتيا التي منذ أمس وهي شاردة، عيناها حمراء، لم يزورها النوم. حنان بابتسامة: "تشربوا إيه؟ طلبت منال الشاي، لتقول سلوى ابنتها بغرور وهي تطالع هيئة تيا التي لم تكن تنتبه لها بالأساس: "وأنا coffe يا طنط." رامي بسخرية وصلت لمسامع رونزي التي تجلس بجانبه، فهو لا يطيقها لا هي ولا والدتها: "هئ، قال coffe قال. الله يرحم أبوكي كان فاكر ليبتون رئيس أمريكا."

وضعت رونزي يدها على فمها تكتم ضحكتها بصعوبة، لكنها لم تستطع، لتنفجر ضاحكة، لينظر لها الجميع بتعجب. لتهمهم بإحراج قائلة: "احم، sorry يا جماعة بس افتكرت موقف كدا." أومأ الجميع لها. لتقول منال: "إحنا جايين نعزمكم على فرح سلوى آخر الأسبوع، عقبال عندكم." حنان بابتسامة لسلوى: "مبروك يا سلوى يا حبيبتي، ألف مبروك." سلوى بابتسامة: "ميرسي يا آنطي، الله يبارك فيكي." ثم تابعت بمكر: "عقبال تيا وجيانا." منال بسخرية:

"مش ناوين تعملوا فرح جيانا ولا إيه؟ هيفضلوا كده مخطوبين؟ حنان بضيق حاولت إخفائه: "لسه شوية." منال بسخرية وهي تلوي فمها: "شوية إيه؟ هي لسه هتستنى؟ أنا لو منها أمسك في العريس بإيدي وسناني، دي داخلة ع الـ 27 سنة وقطر الجواز فاتها، اللي قدها معاهم عيل واتنين. هتنستنى لحد إمتى لما يكون عندها 40 سنة؟ بصراحة بقى يا حنان بنتك بتتدلع وعايزة شدة شوية." تحولت نظرات حنان لضيق وغضب لم تستطيع إخفائه.

هنا لم يستطع أن يصمت رامي ليخرج عن صمته قائلاً بسخرية: "صحيح سمعنا من فترة صغيرة لما روان بنت حضرتك كلمتنا وقالت إن العريس اللي متقدم لسلوى الخاطبة هي اللي جابته." تلجلجت ولم أعرف بماذا تجيب، ليتابع رامي بسخرية: "غريبة إن حضرتك تعملي كده وتروحي لخاطبة، رغم إن بنتك ما فاتهاش قطر الجواز عشان تدللي عليها وتروحي لخاطبة." منال بغضب وتوتر: "انت ولد قليل الأدب." رامي بغضب وصرامة نادرًا جدًا ما تظهر عليه:

"أنا مش قليل الأدب، انت بقدر اللي قدامي وبحترم شعوره، بس لما ألاقي غيري كده وكل مرة بيتمادى عن اللي قبلها هعامله بنفس أسلوبه. أختي لحد امبارح العرسان بتخبط على باب بيتنا رغم إن فاتها قطر الجواز زي ما بتقولي، ما روحناش لخاطبة ولا دللنا عليها وهي لسه مكملتش 23 سنة. لو حضرتك ناوية تشرفي بيتنا يبقى تحترمي اللي ساكنينه زي ما بيحترموكي ويشيلوكي فوق راسهم. أختي خط أحمر، أظن كلامي وصل لحضرتك انتي وبنتك. أخواتي البنات لأ."

قالها ثم غادر تحت نظرات الذهول من الآخرين. رغم غضب حنان من أسلوبه إلا إنه سعدت لأنه يدافع عن إخوته بتلك الطريقة ويرفض إهانتهم. وقفت منال برفقة ابنتها يشتعلان غضبًا من الحرج وإهانتهم، لتقول منال بحدة: "بنتي في بيتك ومن ابنك يا حنان، قسمًا عظيمًا ما دخلالك بيتك تاني." ثم غادرت المنزل برفقة ابنتها تحت نظرات الضيق من الجميع. بقصر الزيني كان صلاح يجلس بغرفته شارد حزين بما يحدث بعائلته، ليجد هاتفه يرن، ليجيب ليأتيه صوت

سمير الذي فقد به الحياة: "أنا بتصل عشان آخد ميعاد نحدد فيه ميعاد الفرح وكتب الكتاب، لو موفقين على طلب جوازي من حفيدة حضرتك." البارت خلص.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...