نظر لها، يبدو أنه لا يعرف الكثير عنها. شعور الخوف والقلق تسرب لقلبه، شعور الخوف من الفقدان مرة أخرى. اتصل بأحد رجاله ليأتي ليأخذهم إلى المخزن الخاص به، وهو سيعرف منهم كل شيء. بعد وقت، جاء رجاله وأخذوهم. لتبقى هي تنظر له بشرود، وهي تتذكر دفاعه عنها ومشاعر لم تستطع تخبئتها أكثر من ذلك. لينطق لسانها على الفور بما يشعر به قلبها، وفي تلك اللحظة خصيصًا: "أنا كمان بحبك."
كان يقف بجانبها، يضع هاتفه في جيب بنطاله. كلماتها زلزلته. ببطء، التفتت برأسه، ينظر لها مصدومًا مما استمعت له أذنه. نظر له، مصدومًا، غير مصدق ما قالت. ليسألها مرة أخرى بصدمة، ظنًا منه أن العيب بأذنه: "قولتي إيه؟ ارتبكت وشعرت بالخجل، ولم تجب. ليسألها مرة أخرى برجاء، وهو يبتلع ريقه بصعوبة: "قولتي إيه يا جيانا؟ أخذت تفرك يديها بتوتر وخجل. ليسألها وهو يحاوط وجهها بين يديه، قائلاً برجاء: "قوليها تاني."
ابتعدت عنه قائلة بخجل: "بحبك." كادت أن تغادر لتركب السيارة، ليجذبها من يدها لتصطدم بصدره. وباللحظة الثانية، يحاوط خصرها، يجذبها لأحضانها في عناق طويل قوي. يقسم أن ضربات قلبه العالية تستمع لها. ليهمس في أذنها بحب وعدم تصديق: "أخيرًا.... مش بقولك مرمطاني؟ يعني بعد الأكشن ده كله تقوليها." ضحكت بخفوت. لتلف يدها حول خصره، تحتضنه بقوة. هي الأخرى تشعر بسلام افتقدته منذ سنوات، وها هي قد وجدته بين أحضانه.
بقى الاثنان هكذا لوقت غير معلوم. لا يعرفون كم مر دقائق، ساعات. كل ما يعرفوه أن كلاً منهما أخيرًا وجد ضالته وسلامه. ابتعدت عنه بهدوء، لكنه لم يتركها، أبقاها بين ذراعيه. ينظر لداخل عينيها، وهي تفعل المثل. لم يتحدث أحدهما، واكتفوا بالصمت. فالأعين الآن تتحدث بأجمل ما يقوله أي لسان. أما عنه، فيقسم أنه سيصاب بجلطة من شدة ضربات قلبه، ومن شدة سعادته بتلك اللحظة. سألها: "سامحتيني؟ ردت عليه بخجل وقليل من الحزن:
"لسه جوايا جزء صغير لسه منسيش، ولسه مش مسامح. بس قلبي بيحبك.... هتقدر تخلي الجزء ده يسامحك؟ رد عليها فورًا قائلاً: "ده أنا أقدر ونص أخليه يسامحني، وأخلي أبوه كمان." ضحكت بخفوت. ليقول هو بهيام: "وحشتيني، ووحشتني ضحكتك." كان الطريق خاليًا من الناس. جلست أرضًا تستند على السيارة بجسدها. ليفعل هو المثل. نظرت للأسفل قائلة بحزن: "وأنت كمان.... أنت كمان وحشتني." نزلت دمعة من عينيها، لتتابع بحزن وعتاب:
"ليه عملت كده وسافرت ومسألتش عني؟ ولا بصيت وراك حتى؟ مسألتش نفسك أنا عيشت السنين دي إزاي؟ مسك وجهها بين يديه قائلاً بحزن مماثل، وهو يمسح دمعتها:
"أقسم لك إني كنت بموت كل يوم من غيرك. بعدت عشان كنت شايف إن بعدي عنك هو الأحسن ليكي، وكنت عارف إني مهما عملت عمرك ما هتسامحيني، وإني قربي منك ضرر ليكي، وبس. خطبت رونزي بسبب إصرار من جدي على جوازي. كنت فاكر إني هقدر أنساكي بيها، بس أول ما رجعت وشوفتك عرفت إني مهما أعمل ومهما ألف وأدور قلبي مش هيحب غيرك، ولا هيقدر ينساكي يا جيانا." استند بجبينه على جبينها قائلاً بحب:
"أنا كل حاجة في حياتي كانت غلط، ما عدا انتي. الحاجة الصح الوحيدة اللي مش عاوز أخسرها. متبعديش عني، أنا محتاجك." نزلت دموعها مرة أخرى، ويبدو أن المصارحة بين الاثنين قد حان وقتها ليتعاتبوا ويتصافوا. قائلة: "مش هتعمل كده تاني." أومأ لها سريعًا، قائلاً بصدق ووعد صادق:
"أقسم لك إنها ما هتتعاد ولا هتتكرر. وده وعد من فريد جديد. مش عاوز حاجة من دنيته غيرك، وبس. هتفضل في قلبي وفي عيوني لحد ما أموت، وبعد ما أموت يا جيانا. ولو عملت غير كده، وده لا يمكن يحصل، اقتليني ولا هسألك ولا هزعل حتى."
تبادلوا النظرات بحب. وهنا، بتلك اللحظة، تغيب العقل. نسوا أنفسهم، ونسوا المكان، وماذا يفعلون. بدون أن يشعر، اقترب منها ببطء. وعندما لمست شفتاه شفتيها، تعالى رنين هاتفها. ابتعدت عنه سريعًا خجلة. ليشد هو خصلات شعره. أخرجت هاتفها لترى من يتصل. سألها: "مين اللي بيتصل؟ ردت عليه قبل أن تجيب: "ده باب." تمتم بغيظ: "كان لازم أعرف إنه هو من غير ما تقولي." ينظر لها، يتابع حديثها مع والدها، وهي تجيب عليه:
-مفيش، خلصت شغل واتمشيت شوية بالعربية. -خلاص، راجعة البيت أهوا." أغلقت الهاتف بتوتر وخجل. وقف هو يمد يده لها. وضعتها بيدها، ليسحبها. وبعدها ركب الاثنان السيارة. يقودها هو، ومن حين لآخر ينظر لها بسعادة وحب. مسك يدها مقربًا إياها من فمه، يقبلها بحب. لتبتسم بخجل، غير مصدقة ما حدث حتى الآن. وكذلك الحال معه أيضًا، لكن لا يعرفون كم سيواجهون من متاعب، وبالأخص هو، ليحصل عليها!!! ...............
بدأت الامتحانات، وها هي الآن انتهت من أول امتحان لها. كانت تخرج من الجامعة لتتفاجأ بمي تركض خلفها قائلة ببكاء هستيري: "تيا، الحقيني! أيهم..... ثم بدأ تقص لها كل ما فعله بها. وهي تستمع لها بصدمة، وكذلك رغدة، التي لم تتوقف عن إلقاء نظرات الاشمئزاز نحو مي. **Flash Back**
بعد أن أخذها رجاله من بين الجميع دون أن يلاحظ أحد، ذهبوا بها لأحد المخازن المهجورة التابعة لشركاتهم. كانت ملقية أرضًا، ويداها وقدماها مكبلين بالأحبال. ظلت هكذا حتى فجر نفس اليوم. وبعدها سمعت صوت الباب وهو يفتح، يصدر صوتًا مزعجًا جعلها ترتجف من الرعب والخوف. بعدها وجدته يقف أمامها بملامح غاضبة، تنم عن شر كبير وتوعد. ويبدو أنه حقًا لن يرحمها. انحنى تجاهها، يجذبها من خصلات شعرها بقسوة، قائلاً بصوت ونبرة آتية من الجحيم:
"بقى حتت بت زبالة ورخيصة زيك مفكرة إنها هتتحدى أيهم الزيني وهو هيسكت له؟ برعب، صرخت عليه: "ابعد عني! يضحك بسخرية عليها، قائلاً بتوعد: "أنا ما برفعش إيدي على ستات، ومش هعملها. متخافيش، ولا هخلي حد من رجالتي يوسخ إيده ويعملها، خصوصًا لو اللي هيضربوها زبالة ورخيصة زيك توسخيهم أكتر." نظرت له برعب، ليدفعها أرضًا، مناديًا بصوت عالٍ أرعبها. مناديًا على أحد رجاله ليأتي على الفور، ليأمره بصوت غاضب متوعد:
"دخل الستات اللي بره." نفذ ما قال. ثوانٍ وكان عدة نساء يرتدون جلباب أسود واسع، يظهر على وجوههم الإجرام. أمرهم وهو ينظر لها بقسوة وغضب، متجاهلاً ضميره الذي يؤنبه على ما سيفعله بها، لكن يعود وينبه ذاته بأنها تستحق ذلك. وكلما تذكر دموعها وكلمات الناس عليها وبكائها، يزداد رغبة في الانتقام منها: "نفذوا."
ثم خرج من الغرفة ليترك النساء يتصرفون معها. ابتعدت واحدة تشغل الكاميرا، تصور بما سيحدث، مثلما علمها أحد الرجال بالخارج. أما الباقيات، فاقتربوا منها، وقاموا بحل الحبال عن قدميها ويديها، وبعدها قاموا بنزع ثيابها عنها تحت صراخها وزعرها الشديد. صفعها أحد النساء بقسوة لتقع أرضًا، فاقدة الوعي بعد أن اصطدمت رأسها بالأرض بقوة.
نزعوا ثيابها لتبقى فقط بملابسها الداخلية. التقطت إحدى النساء الصور لها بهيئتها تلك، وهي شبه عارية، وبعدها ألبسوها ثيابها مرة أخرى وخرجوا متوجهين لأيهم، يعطوه الهاتف. أخذه منهم قائلاً وهو ينفث دخان من سيجارته: "نفذتوا اللي قولته عليه؟ "أيوه يا باشا، التلفون أهوه." أخذه منها دون أن يتفحصه، ووضعه بجيب سترته، قائلاً ببرود: "كملوا اللي اتفقنا عليه، وبعدين خدوا حسابكم من الرجالة وامشوا."
أومأوا له بفرحة وجشع، ثم دخلوا مرة أخرى لها بعد أن غادر. مسك أحد الرجال دلوًا من الماء، يقذفوه بوجهها لتفيق وهي تشهق بقوة. لينقض عليها النساء، يبرحوها ضربًا قاسيًا، وبعدها ابتعدوا عنها بعد أن فقدت وعيها. وأخذوا أموالهم وغادروا سريعًا. ليقوم الرجال بإفاقة مي، وبعدها أوصلوها أمام باب منزلها، وهي شبه واعية لما يحدث.
فزع والديها عندما رأوا حالتها، وظلت تتعالج بالمستشفى عدة أيام. وبعد أن أفاقت، تفاجأت برقم أيهم يبعث لها عدة صور لها وهي فاقدة للوعي، شبه عارية. لتفزع، وذهبت له مكتبه فورًا. وما إن رآها، سألها بسخرية: "إيه رأيك في الصور؟ حلوة مش كده؟ يعني اللي هيشوفها، من هيصدق إنها اتاخدت وإنتِ مغمى عليكي؟ زي ما محدش كان هيصدق إن أنا بست تيا غصب عنها. فضيحة قصاد فضيحة، والبادي أظلم." صرخت عليه بفزع وخوف: "انت مش هتعمل كده!
ده اقتلك وأشرب من دمك، سامع؟ والله اقتلك." اتصل بالأمن ليحضروا فورًا، ليشير لهم بأصابعه وبطريقة معينة لها. قال: "ارموا الزبالة دي بره." جذبها موظفي الأمن عنوة، فهي لن تخرج معهم بالذوق. ليضطروا أن يفعلوا ذلك، لتصرخ قائلة بصوت عالٍ وتهديد: "والله لتشوف يا أيهم، أما ندمتك ما تبقاش مي، والله لتندم." لم تعرف كيف ستتصرف. لتجد أن تيا هي الحل، هي من تستطيع أن تسيطر عليه وتجعله يعطيها الصور الخاصة بها دون أن يفضحها. **Back**
رغدة بحدة: "وهي مالها؟ ما تولعي! مش كفاية الفضيحة اللي عملتيها له؟ مي بدموع وتوسل: "أنا آسفة يا تيا، أبوس إيدك روحي له وهو هيسمع كلامك، أنا اتفضحت." تيا بحدة وحزن: "أنا كنت عارفة إنك أنانية ومش بتحبي غير نفسك، لكن توصل بيكي إنك تفضحيني وإنتي عارفة إني معملتش كده. صدمتيني. إنتي يا مي عار على كلمة صحاب. إنتي متنفعيش تكوني صاحبة من الأساس." تنهدت، ثم رمقتها بخيبة أمل:
"أنا هعمل بأصلي وباللي اتربيت عليه، وهفتكر إن كان بينا عيش وملح، لأن زي ما بيقولوا العشرة ما تهونش غير على ولاد الحرام، وأنا مش كده." كادت أن تشكرها، لتغادر تيا سريعًا، وخلفها رغدة التي ألقتها بنظرات احتقار قبل أن تغادر. لتزفر مي براحة، ولكنها لم ولن تنسى أن تنتقم من أيهم، فهي ليست ممن يتركون حقهم. فقط لينتظر، وسوف يرى ما تستطيع أن تفعل!!! . . .
بعد وقت، وصلت للشركة، ومن ثم توجهت لمكتبه. لكنها تفاجأت عندما دخلت للمكتب بوجود سكرتير رجل، وليست امرأة. ألقت عليه السلام بهدوء قائلة: "السلام عليكم." رد عليها السلام، لتقول: "لو سمحت، عاوزة أقابل الأستاذ أيهم." سألها بجدية: "في ميعاد سابق؟ نفت قائلة: "لا، بس تقدر تقوله تيا النويري بره وعاوزة تشوفك."
أومأ لها واتصل بمكتب أيهم، والذي ما إن سمع أنها بالخارج، قفز من مكانه، يخرج لها ينظر لها بابتسامة وصدمة. ثم التفت للسكرتير قائلاً بحدة: "بعد كده لما تيجي الآنسة، تدخل على طول، مفهوم؟ أومأ له السكرتير بسرعة، ليتنحى أيهم جانبًا، سامحًا لها بالدخول. ثم دخل خلفها، وأغلق الباب. لتجلس هي على المقعد أمام مكتبه. ليجلس هو على المقعد الذي أمامها، قائلاً بابتسامة واسعة: "مش مصدق إنك هنا بجد."
زفرت بضيق، ثم أشاحت بوجهها بعيدًا عنه. ليقول بحرج: "احم.... آسف، تشربي إيه؟ ردت عليه بحدة: "أنا مش جاية أضياف.... أنا جاية عشان مي، إيه اللي أنت عملته فيها؟ إزاي جالك قلب تعمل كده؟ رد عليها بحدة: "زي ما هي جالك قلب تعمل فيكي كده. وإنتي عارفة إنك مظلومة. إنتي عارفة صاحبتك اللي بتدافعي عنها دي، كانت بتساومني عليها من قبل الحفلة بفترة، وكان عاوز إيه مقابل الصور اللي معاه؟ نظرت له بتساؤل. ليتابع هو:
"كان عاوزاني أتجوزها مقابل إنها متفضحكيش. عايزة تلوي دراعي، ولما قولتلها هتفضح صحبتك؟ قالتلي مش مهم، المهم مصلحتي. دي مينفعش تصعب عليكي، هي تستاهل اللي هيجرالها وأكتر. ولو هي بعتاكي وقدرت تأثر عليكي، فأنا لا، ومش هتتنازل أبداً. لو كانت غلطت معايا كنت عديتها، لكن غلطت معاكي إنتِ، وكانت سبب في نزول دموعك. ممكن أسامح في أي حاجة غير إني أي حد يأذيكي."
أخجلها بحديثه، وبأنها مهمة لتلك الدرجة. لكن يبدو أنه لن يتراجع. هي لا تريد أن تكون سبب في فضيحة أحد، وخصوصًا لو كانت رفيقتها من قبل. لتقول له بخجل: "ليا خاطر عندك." رد عليها بابتسامة وحب: "ليكي خاطر، وليكي روحي اللي فداكي، وليكي قلبي اللي عمره ما حب ولا هيحب غيرك." خجلت بشدة، لتقول: "رجعلها صورها. أنا هقطع علاقتي بيها، بلاش تكون سبب في فضيحة حد. ومتعاملش حد بمعاملته، إنت كده فرقت عنها إيه؟
إنت فضحت، وهي فضحت. لو ليا خاطر عندك، نفذلي طلبي يا أيهم." وكأنه لم يستمع لكل ما قالت، ليقول بهيام: "قولتي إيه؟ نظرت له بتعجب. ليعيد مرة أخرى: "قولي أيهم تاني كده." نطقت اسمه بحدة وغضب: "أيــــــهــــــم." رد عليها بغمزة من عينيه، قائلاً بهيام: "يا حلاوة أيهم وهي طالعة من بين شفايفك." نظرت له بوجه أحمر من الغضب والخجل، ثم أخذت حقيبتها وهمت أن تغادر. ليمسك يدها، مانعًا إياها، قائلاً بضحك: "بهزر، خلاص هقعد محترم."
دفعت يده وجلست مرة أخرى. ليتابع هو بابتسامة: "عشان غلاوتك وخاطرك إنتي، هيحصل اللي إنتي عاوزاه. بس لو حاولت تأذيكي مرة تانية، مش هرحمها." ابتسمت قائلة: "شكرًا." بقى ينظر لها بهيام. لتقول هي بعد أن وقفت لتغادر: "أنا اتأخرت ولازم أمشي." أوقفها قائلاً: "استني، هوصلك." ردت عليه بهدوء وابتسامة: "مفيش داعي، السواق معايا. شكرًا." أومأ لها. لكن قبل أن تخرج من الباب، أوقفها صوته قائلاً بحزن:
"مفيش أمل خالص يا تيا إنك توافقي علي." تنهدت قائلة دون أن تلتفت له: "معملتش لسه اللي يخليني آمن على نفسي معاك. اثبتلي إنك اتغيرت يا أيهم." ثم غادرت. ليبتسم هو بسعادة وحب، ليبقى يفكر كيف يكسب ثقتها ويجعلها توافق عليه. .................. بعد وقت، كانت تدخل منزلها والابتسامة لا تفارق شفتيها، مما أثار تعجب الجميع، وبالأخص والدها، الذي يلاحظ سعادة تلمع بعينيها. شعر بالقلق من أن يكون ما بباله حدث.
صعدت لغرفتها، ترمي بجسدها على الفراش، تنظر لسقف غرفتها بسعادة وخوف من ما هو قادم. أما عنه، دخل لغرفته بالاوتيل، يبتسم بسعادة وعدم تصديق حتى الآن ما حدث......... عاد بعد عشرة أيام من العمل، وهو يشعر بإرهاق شديد واشتياق لها. ما إن دخل المنزل بعد منتصف الليل، تفاجأ بها تنام على الأريكة الموجودة بصالة المنزل. اقترب منها بهدوء وحرص على عدم إصدار أي صوت حتى لا تستيقظ وترى شوقه لها بعينيه، وخاصة الآن.
انحنى على ركبتيه أمامها، يتأمل ملامح وجهها بهيام وحب. امتدت يده يزيل خصلات شعرها الشديد النعومة التي تمردت ونزلت على وجهها. ثم بهدوء ورقة، اقترب، مقبلاً جبينها بحب. بعدها ابتعد، يتأمل وجهها بحزن. ليتها لم تفعل ذلك به، لو تعلم كم يحبها وكم من نيران تشتعل بصدره من غيرته كلما تذكر أنها كانت لغيره، وأنها بكل ذلك السوء. صدمته بها كانت كبيرة. ابتعد عنها، يخفي حزنه الشديد خلف قناع البرود الذي يكون معها فقط به.
ثم وكزها بذراعه بهدوء. لتفتح عينيها ببطء، وما إن رأته أمامها، وقفت سريعًا قائلة بتوتر: "انت رجعت..... حمد الله على السلامة." لم يهتم لما قالت، وسألها ببرود: "إيه اللي منيمك هنا؟ ردت عليه بتوتر: "راحت عليا نومه." رد عليها ببرود: "جهزي الأكل." فركت يديها بتوتر وخوف من غضبه، ثم قالت: "ما... ماهو أنا مش بعرف أطبخ." راق له منظرها وهي هكذا. سألها: "أومال كنت بتاكلي أيام اللي فاتت دي إزاي؟ فضت وجهها قائلة بحزن:
"مكنتش ببقى ليا نفس، بس ساعات كنت بطلب أكل من بره." تنهد بحزن، وكم يكره نفسه لتعامله معها بتلك الطريقة، ويكره نظرات الخوف منه بعينيها. دخل لغرفته وصفع الباب خلفه بغضب. لتنفض من مكانها بخوف. أشفقت عليه، ولم تعرف ماذا تفعل. فهو بالتأكيد يشعر بالجوع الشديد من بعد عودته من العمل. دخلت المطبخ، تنظر لكل شيء موجود به بحيرة كبيرة، فهي لم تدخله بحياتها.
بتردد، التقطت هاتفها تتصل بتيا، التي لم تتركها الأيام الماضية، وكانت تزورها باستمرار. وبالطبع حنان، التي بدأت تظن أنها فتاة جيدة وليست مثل ما اعتقدت عنها أول مرة. ما إن أجابت تيا، ردت عليها باعتذار: "أنا آسفة لو بكلمك في وقت متأخر كده." رد عليها تيا بهدوء: "ولا يهمك يا حبيبتي، أنا أصلاً كنت صاحية." هايدي بتوتر وخجل: "سمير رجع من شوية، وأنا مش عارفة أعمل أكل إيه، يعني أنا مش بعرف أطبخ." ردت عليها تيا بابتسامة هادئة:
"هتعملي عشا. بصي يا ستي، افتحي التلاجة وطلعي.... أملت عليها ما يجب أن تفعله. ما إن انتهت، قالت هايدي بابتسامة: "شكرًا جدًا، وأسفة لو أزعجتك." تيا بهدوء: "مفيش بينا شكر. إنتي دلوقتي أختنا. لو احتاجتي أي حاجة، اتصلي في أي وقت، ولا يهمك." ابتسمت تيا بسعادة، واستمرت المكالمة لحظات. بعدها نفذت ما قالت، وبدأت بصنع الساندوتشات كما قالت، ومعهم كوب من عصير البرتقال.
وقفت أمام باب غرفته مترددة. ثم طرقت الباب بهدوء، لكن لا يوجد رد. فتحت الباب بهدوء، وجدت الغرفة فارغة. لكن لحظة، وكان يخرج من الحمام، ولا يرتدي سوى تلك المنشفة التي تحاوط خصره، وأخرى بيده يجفف بها خصلات شعره. شهقت، وسرعان ما أغمضت عينيها. سألها بحدة، رغم هيئتها وما فعلته، راق له وأعجبه: "إيه اللي دخلك هنا؟ ردت عليه بتوتر، وهي لازالت تغمض عينيها: "عملت ساندوتشات عشان تتعشى، وخبطت الباب بس مردتش، فدخلت."
اقترب منها، يأخذ الصينية منها، وقد قرر أن يجعلها تبقى معه لأطول وقت، حتى يرى خجلها وتوترها المحبب لقلبه. ذهب باتجاه الفراش، وبيده يحمل الطعام، والأخرى يجذب بها يدها. فتحت عينيها، وخجلت من مظهره، لتخفض وجهها أرضًا. جلس وجعلها تجلس، ليقول دون النظر إليها: "كلي." ردت عليه بتوتر: "مش جعانة." زفر بضيق، ثم قال ببعض الحدة: "اسمعي الكلام بقى."
توترت، ومدت يدها تلتقط أحد الساندوتشات، تتناول بهدوء، ومازالت تخفض وجهها أرضًا. أما عنه، فبقى يتأمل بها وهو يتناول طعامه. مدت يدها لتحمل الصينية بعد أن أنهوا طعامهم، بنفس الوقت كان هو يفعل المثل. ليمسك يدها دون قصد، لتسري كهرباء بجسد كليهما. حملتها سريعًا، وكادت أن تغادر الغرفة، لتجده خلفها تمامًا. أخذ منها الصينية ووضعها على الطاولة الموجودة بجانب باب الغرفة.
أصبح يقف خلفها مباشرة. تغيب عقله بتلك اللحظة. نسي ما فعلته به، نسي كل شيء. وبتلك اللحظة، تذكر فقط حبه وعشقه الكبير لها. امتدت يدها، يضعها على خصرها برقة، ودفن وجهها بعنقها من الخلف، يستنشق رائحة الياسمين التي تتفوح من خصلات شعره.
تعالى صدرها وانخفض بتوتر وخجل. جعلها تلتف له، لينظر الاثنان لبعض مطولاً. بعدها انحنى بوجهه، وعيناه مثبتة على شفتيها، ليلتقفهما بهدوء شديد ورقة. وبعدها لم يشعر بنفسه، سوى وهو يحملها بين ذراعيه برقة، متوجهًا ناحية فراشه، يضعها عليه وهو فوقها، ولازال يقبلها بهدوء. وبدأت يداه تعبث بجسده. ليذهب الاثنان لعالم آخر، لا يعرفه سوا العشاق، متناسين أي شيء وكل شيء، فقط عشقهم المتبادل ما يتذكرونه. ...............
كانت تجلس على أحد المقاعد الخشبية بذلك الوقت المتأخر، تبكي بقوة. كلما تذكرت ما رأته منذ قليل، وكانت بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة لها. لم تكن تعرف ماذا ستفعل، ولا أين ستذهب. لتجد نفسها تتصل به بدون تفكير، تخبره بأنها تحتاجه. ليمر وقت قصير جدًا، وها هو ينزل من سيارته متوجهًا نحوها، قائلاً بقلق: "روز، إيه اللي مقعدك هنا في الوقت ده؟ ومالك بتعيطي ليه؟
رمت بأحضانة، قائلة بقهر وحزن، وصوت شهقاتها العالي يمزق قلبه. أخذ يربت على شعرها بحنان، يهدهدها كطفل صغير. أخذت تقص عليه ما رأت دون أن تبتعد عن أحضانه، قائلة بحزن وخذلان: "شفتُه، شفتُه مع الخدامة." سألها بصدمة: "هو مين؟ ردت عليه بحزن: "بابا.... خرجت أنا وماما ورحنا حفلة، واخدة من صحابتها، وأنا رجعت لوحدي لأني صدعت. لما روحت، روحت عشان أشوفه، لقيتُه في الأوضة وعلى سرير ماما ومع الخدامة." دخلت في نوبة بكاء وهي تردد:
"هو ليه كده؟ وهي ليه كده؟ أنا بحس إني مليش قيمة للدرجة دي. أنا وحشة ومش كويسة، وبيكرهوني عشان يتجاهلوني كده، كأني مش بنتهم. أنا مش بعمل حاجة وحشة، أنا طول الوقت بسمع كلامهم. اللي شفتُه النهارده صدمني و... قاطعها قائلاً بحنان وهو يحاوط وجهها بين يديه: "إنتي أحسن وأجمل بنوتة في الدنيا. مين الغبي اللي يفكر يقول كده؟ إنتي مفيش منك يا روز." سألته بحزن ودموعها نزلت مرة أخرى على يديه: "طب هما ليه بيكرهوني؟
رد عليها كاذبًا، فليس هناك مبرر لمعاملة والديها وإهمالهم، سوى أنهم بلا قلب: "بيحبوكي، بس يمكن بيعبروا عن حبهم بطريقة غلط. هو في حد ما يحبش القمر يعني؟ اخفضت وجهها، ليجذبها لأحضانة مرة أخرى، لتتشبث هي به أكثر. تنعم بدفء وأمان لم تجدهما مع أي شخص سواه. لم يتركها أبدًا منذ أن غادرت منزل النويري، بل كان معها يومًا بيوم، ليجعلها تدمن وجوده بقربه. نطق لسانها بما يشعر به قلبها، ضاربة بكل شيء عرض الحائط. هي تشعر بحبه، فما
الفارق إن قالتها هي أو هو: "بحبك يا آسر." شعرت بتيبس جسده من الصدمة. ابتعدت عنه تنظر لوجهه بحذر، تتساءل بما يشعر الآن. لتتفاجأ به يستند بجبينه على جبينها، قائلاً بابتسامة مشاكسة: "على حسب علمي، المفروض أنا اللي أقوله." ردت عليه بخجل وحزن: "يعني إنت مش بتحبني؟ جعلها تنظر لداخل عينيه، قائلاً بحب صادق: "قولي بموت فيكي، بعشقك اللي جوايا ليكي، مش حب أبدًا ده عشق." ضحكت بسعادة، ليحتضنها هو بحب، وتبادله هي الاحتضان، سعيدة.
مسك يدها قائلاً بابتسامة: "وجودنا في الشارع ده وفي الوقت ده غلط. خلينا نروح." نفت قائلة بحزن: "أنا مش راجعة الفيلا تاني." أومأت لها قائلة بابتسامة: "هتيجي معايا، وهتعدي في بيت عم." سألته بتردد: "بس الوقت متأخر." رد عليها بابتسامة: "متخافيش، تيا بتفضل صاحية لحد دلوقتي. هكلمها تفتح الباب."
أومأت له، وأوصلها للمنزل، وفتحت لهم تيا الباب. ليودعها هو قبل أن تغادر، بقبلة رقيقة على وجنتها. لتبتسم بخجل وسعادة. ولكنها لم ولن تنسى أبدًا ما رأته اليوم، والذي كان بمثابة صدمة كبيرة لن تنساها بحياتها. .................. صباح اليوم التالي. كان الجميع يجلسون بصالة المنزل بانتظار الإفطار. يرحبون برونزي، وكان الجميع سعيد بعودتها للعيش معهم من جديد.
أما بمنزل سمير، استيقظ في الصباح ليجدها تنام على صدره العاري، تحاوط خصره بيدها، مثلما يفعل هو. بالرغم من سعادته بما حدث ليلة أمس، إلا أنه نادم وغاضب من نفسه وبشدة، لأنه أظهر عاطفته واشتياقه لها بلحظة ضعف. أبعد عنها ببعض العنف، لتستيقظ هي على أثرها، تنظر تستر جسدها بشرشف الفراش خجلة. لتسأله بتردد وخجل: "سمير.... هو إنت سامحتني؟ يضحك بسخرية قائلاً: "تؤ. مين اللي ضحك عليكي وقال لك كده؟ سألته بحزن ودموع:
"طب واللي حصل بينا كان إيه؟ عليها بكلمات قاسية ومهينة: "كنت بجرب، زي ما اللي قبلي جرب. ده المفروض تبقي مبسوطة، امبارح كانت أول علاقة تعمليها حلال." ارتفع صدرها وهبط بانفعال، وهي تبكي بقوة. جاهد نفسه حتى لا يذهب إليها ويأخذها بين أحضانه، يخبرها أن ليلة أمس أجمل ليلة بحياتها، وأنها من عشقها قلبه ولن يعشق غيره.
لذا خرج من الغرفة سريعًا، لتبقى هي تبكي بقوة، تضرب قدمها بقهر. وبلحظة، تغيب عقلها، لتكسر كوبًا من الزجاج، ليتناثر الزجاج أرضًا. لتمسك قطعة منه تقربها من يدها. لقد سئمت من تلك الحياة، من تجاهله وقسوته، ومن تجاهل عائلتها لها. لم يكلف أي منهم نفسه ليتصل بها ويطمئن عليها، أو حتى يزورها. أغمضت عينيها وقررت أن تتخلص من تلك الحياة!!! ................... البارت خلص ♥️
البارت الجاي فريد وأيهم هياخدوا على دماغهم يا جماعة. أول مشهد بين أبو البنات مع أيهم وفريد 😂😂 مين مستنيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!