نظر أيهم لفريد يبتسم بتوسّع ليصدم الآخر كفه بالآخر. لكن لحظة، وكان دلو من المياه يُسكب فوق رؤوسهم لتكون صدمة الاثنين. رفعوا رأسهم ببطء لأعلى ليروا ما جعلهم يشعرون بالصدمة والغيظ بنفس الوقت!!!!! ما كان الفاعل سوى أكمل الذي رآهم منذ البداية عندما خرج للشرفة بالصدفة. لذهب مباشرة لغرفة تيا وكانت الأقرب له، وبيده دلو مياه كبير. ولحسن حظه كان الاثنان يقفان بجانب بعضهم ليسكبه فوق رأسهم بدون تردّد.
ثم خطف الكارت الموجود بيد ابنته يمزّقه ثم يلقيه عليهم. وكذلك فعل مع جيانا بعدما مدّ يده إلى شرفَتها يأخذ الكارت منها. نظر الاثنان لأعلى لتشتعل عيناهما غيظًا وغضبًا من ذلك الرجل. بينما تيا وجيانا لم يتمكّنوا من كتمان ضحكاتهم على هيئتهم. لينظر أكمل بهم بتشفّي مردّدًا بصوت عالٍ نسبيًا: -عشان تبقى تعملي فيها رميو إنتِ وهو. ثم أشار لابنتيه الغارقتين بنوبة ضحك بالدخول، وكذلك فعل هو. ليقول أيهم بغيظ:
-الراجل ده وجوده في حياتي تكفير ذنوب، أقسم بالله. بينما فريد كان يشعر بغضب مماثل له ليسمع الاثنان صوت صفير يأتي من أسفل شرفَتِهم بطابقين. ولم يكن سوى من سمير الذي يقف بالشرفة برفقة هايدي التي لم تستطع النوم. ليقرّر الاثنان الجلوس بالشرفة والتمتّع بالنظر للقمر. فريد بغضب وهو يرى هايدي تضحك بقوّة وسمير يضع يده حول كتفها يضحك مثلها بل وأكثر: -امشي يا أخويا، اتفضحنا.
أيهم بغضب وهو يذهب باتجاه السيارة والاثنان حالتهم مزرية، المياه تغرقهم وتغرق ملابسهم: -آه ياما نفسي أطبق في زمارة رقبته الراجل ده بقى إيه، هم الزيني يتعمل فيه كده. غادر الاثنان بينما نامت كلًّا من تيا وجيانا بابتسامة جميلة مرتسمة على شفتيهما.............. في صباح يوم جديد بذلك المنزل البعيد عن الأعين بأحد الأحياء الهادئة لذوي الطبقات المتوسّطة.
كان يجلس على الأريكة يحرّك قدمه بعصبيّة ونفاذ صبر وهو يتحدّث بالهاتف قائلًا بغضب: -أنا هفضل في المخروبة دي لحد إمتى؟ أنا زهقتلي. آتيه ردّ من الطرف الآخر: -البوليس بيدر عليك في كل مكان، وأكمل مش ساكت خالص وناوي على كل شر بعد اللي عملته في بنته. ردّ عليها بحدّة وغضب: -مش ده كان بسببك، وده اللي كنتِ عوزاه يا دولت، مش إنتِ اللي طلبتِ مني أتقدّم لبنته وأعمل كل التمثيليّة دي عشان تفضحيها وتفضحيه. دولت بغضب:
-ده على أساس إنك عمانلي كل ده ببلاش؟ فلوس وخدت فلوس وشركة وتعاقد مع شركة مكنتش تحلم تتعاقد معاها يا...... يا جواد بيه. جواد بغضب وحدّة: -مكنش في اتّفقنا إن أتحبَس الكبسة دي، وبسبب ابنك اللي طبّ عليّا زي القضاء المستعجل، مليش فيه اتصرْفي، أنا عاوز أخرج من هنا. ردت عليه بغضب ونفاذ صبر: -عايز تخرج اخرج، مش أنا اللي هتسجّنْ. جواد بتهديد وشرّ:
-ميغركيش سكوتي لحد دلوقتي يا دولت، هانم أنا لو خرجت واتقبَض عليّا هبلّغ عنك، ده احنا دفنينَه سوا. ردّت عليه بسخرية وتحدّي: -أعلى ما في خيلك اركبَه، اثْبِت إن أنا اللي حرّضتك. ضحك بقوّة قائلًا بسخرية: -عيب عليكِ والله تستخفّي بقدراتي.....
أنا عارف من الأول إنك ملكيش أمان وتبيعي أبوكِ عشان مصلحتك، فخدت احتياطي أنا كمان، اتّفاقنا سوا متسجّل صوت وصورة، ومش بس كده، ده كل مكالماتك معايا خلال الفترة اللي كنت خاطب فيها جيانا متسجّلة لحد وقتنا هذا. ضغطت بشفتيها على أسنانها بغلّ وغضب قائلة: -بتلعب مع الشخص الغلط يا جواد، صدّقني. جواد بتهديد: -غلط صح، مش فارقة، قدامك حلّين يا تخلّصيني من المصيبة دي يا هدخلك معايا فيها.
أغلقت الهاتف بوجهه تَزْفِر بضيق وهي تتوعّده، فلم يخلَق للآن من يتجرّأ ويقف أمامها، ومن يفعل تجعله يتمنّى الموت. إذًا فليتحمَل ما سيحدث له ليبدأ عقلها الخبيث مثلها ومثل قلبها بالتفكير كيف تتخلّص منه. لتلمَع تلك الفكرة الخبيثة بعقلها بتقرّر التنفيذ وبأسرع وقت ممكن. ضحكت بانتصار وهي تتخيّل ما سيحدث حينها، الشيطان يقسم إنّه يتعلم الخبث والمكر منها!!!!! .................
كانت تيا انتهت من امتحانها الأخير بالجامعة، وبالطبع لم يفارقها رجال الحرس لحظة غافلة عن أعين تراقبها بخبث. ولم تكن سوى مي وبجانبها فتاة لا يستر جسدها المكشوف للجميع سوى عدّة قماشات تكشف أكثر ما تستر. قالت مي وهي لا زالت تنظر لتيا: -نفّذي واعملي زي ما اتّفقنا. مضغَت الفتاة العلْكَة التي بفمها بطريقة تجعل الناظر يشمَئَزّ منها. مُتَوَجِّهَة بخطوات متمايلة لتُبْرِز مفاتن جسدها لتيا قبل أن تركب سيارتها.
تقف أمامها لتقول الأخرى بحدّة وفظاظة: -إنتِ اللي ما تتسمّي، اللي اسمك تيا. قَطَبَتْ تيا جبينَها بتعجُّب من لهجتها وطريقتها في الكلام تسألها بهدوء: -حضرتك تعرفيني؟ ردّت عليها الأخرى بسخرية: -محسوبَتْك زيزي. قَطَبَتْ تيا جبينَها تحاول أن تتذكّرَها، لكن لم تَسْبِقْ أن تراها أو تعاملت معاها لتسألها بهدوء: -حضرتك عاوزة مني حاجة يعني؟ ردّت عليها الأخرى بفظاظة ووقاحة:
-أنا يا حلوة أبقى من آخر الستات اللي يعرفهم أيهم لحد امبارح، بس عشان كده يا حلوة ابعدي عنه وسيبيه في حاله أحسنلك. أصله بيحب اللي من نوعي كده مش القطط المغمْضَة اللي زيك، والدّليل إنّه كان في حضني امبارح. ردّت عليها تيا بأنفاس انْحَبَسَتْ بداخلها وعدم تصديق: -إنتِ كدّابة. لَوَتْ الأخرى شفتَيْها قائلة وهي تخرج هاتفَها من حقيبتِها قائلة بوقاحة: -آدي يا حلوة صور ليلة امبارح اللي قضيناها سوا، كانت ليلة إنْما إيه.
لَمَعَتْ أعين تيا بالدموع وهي تستمع لتلك المرأة تحدّثها عن ما حدث أمس. أخذت تقلب في الصور لتجد صورًا مخْلَةً له برفقتِها، لم ترِدْ أن تكمُلْ بعد أن شاهدتْ أول صورتين. لتلقي لها الهاتف وتركب السيارة سريعًا تنفجر في بكاء مرير. لَتَبْتَسِمْ المرأة بخبث تَغْمِزْ لمي بعينَيْها لتقترب منها تأخذ ظرفًا مليئًا بالأموال وتغادر. لْتَرُدِّدْ مي بسعادة:
-إنتِ لسّه شوفتِ حاجة يا بنت الزيني، الأيّام جايّة كتير هتشوفي مني أكتر............ ما إنْ عادت تيا من الخارج صعدتْ لمنزلِها مباشرة بأعين حمراء من البكاء. ليتفاجأ الجميع بهيئتِها تلك. لْتَسْأَلْها حنان بقلق: -مالك يا تيا؟ إيه اللي حصل؟ حلّيتِ وش بعيد الشّر يعني، مالك يا بنتي؟ أخْفَضَتْ وجهَها للحظة ثم رفعَتْهُ قائلةً لوالدها: -بابا، حضرتك ردّيتْ على طلب أيهم عشان يتجوزني؟ نَفَى برأسِه لتقول هي بصرامة لم تخْفِ نبرتَها
الحزينة: -قولَه إنّه طلَبَه مرفوضْ. قالتْها وتركتْ الجميع بصدمة وصعدتْ لغرفتِها تغلق الباب عليها من الداخل. لتبدأ بوصْلَة بكاء أخرى، أمّا أكمل فخَمَنَ أنّ أيهم فعل شيئًا ما بأبنَتِه. لذلك أخذ مفاتيح سيارتِه مُتَوَجِّهًا لشركة الزيني بعدما هاتَفَه وعَلِمْ منه إنّه هناك. غافِلًا عن ما سيحدث له!!!!! ................. بعد وقت كان أكمل يقتَحِمْ مكتب أيهم بدون استئذان.
ليتفاجأ أيهم بِهُ، وكذلك فريد الذي كان يتناقش معَهُ بأمر من أمور العمل. مَسَكْ أكمل أيهم من مُقَدِّمَة ملابِسِه قائلًا بغضب: -عملتْلَها إيه؟ -هي مين؟ قالَها أيهم وفريد بنفس الوقت غير مستوعبين ما يحدث وما يفعلَهُ. أكمل بحدّة: -تيا. قَطَبَ أيهم جبينَه بتعجُّب قائلًا بقلق: -مالَها تيا؟ إيه اللي حصل؟ أكمل بغضب: -إنتَ هتستعبِطْ؟ يلا عايز تفهّمني إنّها خرجتْ ورجعتْ تقول مش موافقة تتجوزَك إلا إذا كنتْ عملتْلَها حاجة.
أيهم بصدمة وعدم تصديق: -والله معملتش حاجة، أنا مطلعتش من الشركة من الصبح ومعرفش بتتكلّم عن إيه. دَفَعَهُ أكمل للخلف ليقول فريد: -هو فعلًا مطلعش من الشركة ومن امبارح معايا، أكيد في حاجة تانيّة حصلتْ. أيهم بحدّة ورَدَّها بالرَّفْض أغضَبَهُ وبشدّة: -أنا عايز أتكلّم معاها. فريد بلهفة هو الأخْر: -أنا كمان عاوز أشوف جيانا.... عشان أعرف رَدَّها. رَدَّ عليهم أكمل بغضب:
-الظّاهر إن جَرْدَلْ المايّة بتاع امبارح مكنش كفاية، كان لازم أبدِّلَهُ بمايّة نار. زَفَرَ الاثنان بضيق وغيظ ليغادر أكمل قائلًا بحدّة: -لو شوفتْ كلب فيكم مهوب من العمارة أو من البيت هقطَعْ رجلَهُ. ما إنْ غادرَ قال أيهم بتصميم: -أنا لازم أتكلّم معاها وأشوفْها حتّى لو........ لَمَعَتْ بعينَيْهِ تلك الفِكْرَةُ الخبيثة والتي رغم خطورتِها لكنه سيفعلَها لأجْلِها.
قَصَّ عليه أيهم ما يريد فعلَهُ ليَتَرَدَّدْ الأخير ولكنه وافق بالنّهاية متمسِّكًا بأيّ أمَلْ يجعله يراها، فقد اشْتَاقْ لها وبشدّة.................. في منتصف اللَّيْل كان فريد وأيهم يصْعَدَانِ درجات البنايَة على أقدامهم بعدما استغلُّوا ذهاب حارس البنايَة للذَّهاب لدورَة المياه. صَعِدُوا حتّى وصَلُوا لسَطْحِ البنايَة ليقول فريد وهو يُدَقِّقُ النَّظر: -المَسَافَة مش كبيرة.
أَوْمَأَ له أيهم ليبدأ الاثنان بربط ذلك الحبل السميك بأحد الأعمدة. وبحذر شديد كان الاثنان يتمسَّكان بذلك الحبل وينزلان بحذر حتّى وصَلُوا أمام شرفَة الفتيات. ولحسن حظِّهم إنَّ غرفَة تيا وجيانا بها شرفَة وليست مجرّد شباك فقط. ليقفِزْ كلًّا منهُمْ بشرفَة حبيبتِه................ بغرفَة جيانا كانت تجلس على فراشِها تمسك لوحَها الإلِكْتروني تشاهد تلك الصُّوَرَ التي احتفظتْ بها منذ سنوات له ولهَا.
صورَة كانت السَّعادَةُ ظاهرَة بوضوح عليهِمْ لتشعر فجأة بصوت يأتي من ناحية الشَّرْفَة. لذا وقفتْ سريعًا تقترب من الشَّرْفَة بحذر وبيدها صَاعِقٌ كَهَرَبَائِيٌّ تستخدمَهُ في الحالات الطَّارِئَة. واختَبَأَتْ خَلْفَ باب الشَّرْفَة عندما سمَعَتْ صوت شخص يحاول فَتْحَ الباب. وما إنْ دَخَلْ أخَذْ ينْظُرْ للغُرْفَة يلتفتْ حَوْلَهُ يَبْحَثْ عنها.
وما إنْ التَفَتْ للخَلْفِ وقبل أن يقْتَرِبَ الصَّاعِقُ من جَسْدِهِ كان يَمْسِكْ يَدَهَا قائلًا بسرعَة: -يا بنت المجنونة، عايزة تكْهَرْبِيني؟ كانت تنظر له بصدمة واشتِيَاقْ وكذلك هو. جَذَبَهَا لأَحْضَانِهِ قائلًا بخَفْوَتْ واشتِيَاقْ: -وَحَشْتِينِي. أَبْعَدَتْهُ عنها سريعًا قائلَةْ بصدمَة: -إنتَ بتعمل إيه هنا وطلَعْتْ هنا إزّاي؟
أَجَابَهَا بابتِسَامَةْ ولازَالَتْ عينَاهُ تَنَاظَرْهَا باشْتِيَاقْ وحُبٍّ لم يَشْعُرْ بِهِ سِوَاهَا: -نَطَيْتْ في البلْكُونَةْ من عَ السُّطُوحْ، وإيه اللي بعمْلَهْ هنا؟ اللي بحبُّها وبمُوتْ فيها، وَحَشْتْنِي. خَجِلَتْ من حَدِيثِهِ لِتَقُولْ بحدّة اسْتَخْدَمَتْهَا لِتُدَارِيْ بِهَا خَجْلَهَا: -امْشِيْ مِنْ هُنَا، بَابَا لَوْ شَافَكْ.......
اقْتَرَبَ مِنْهَا لِتَرْجِعْ هِيَ لِلْخَلْفِ وظَلَّ يَفْعَلْ هَكَذَا يَخْطُوْ خَطْوَةْ وَتَرْجِعْ هِيَ مِثْلَهَا قَائِلًا بِمَكْرْ: -أَنَا عَايِزْهْ يَشُوفْنِيْ، وَيَا سَلَامْ بَقَى لَوْ يَقْفَشْنَا بِفِعْلْ فَاضِحْ يَقُومْ يَقُولْ التَّارْ وَالْعَارْ وَيُجَوْزْنَا وَيَسْتُرْ عَلَيْنَا. ضَحِكَتْ عَلَيْهِ قَائِلَةْ: -عَلَى فِكْرَةْ إِنْتَ قَلِيلْ الْأَدَبْ.
اقْتَرَبَ مِنْهَا خَطْوَةْ قَائِلًا بِغْمْزَةْ وَإِعْجَابْ وَاشْتِيَاقْ لِضَحْكَتْهَا: -قَلِيلْ أَدَبْ إِيه..... دَهْ أَنَا سَافِلْ. ابْتَعَدَتْ لِلْخَلْفِ وَلَمْ تَنْتَبِهْ إِنَّ الْفِرَاشْ خَلْفْهَا لِتَسْقُطْ عَلَيْهِ. وَعِنْدَمَا حَاوَلْ هُوَ أَنْ يَجْذِبْهَا حَتَّى لَا تَقَعْ سَقَطْ فَوْقْهَا لِتَتَقَابَلْ الْأَعِينْ كُلًّا مِنْهُمْ يَنْظُرْ لِأَعِينْ الْآخَرْ بِحُبٍّ وَعِشْقْ.
تَغِيبُ الْعَقْلْ وَنَسُوا كُلَّ شَيْءْ لِيَقْتَرِبْ مِنْ شَفَتَيْهَا بِبُطْءْ وَكَادْ أَنْ يُقَبِّلْهَا. لِيَسْمَعْ صَوْتْ طَرْقْ عَلَى الْبَابْ لِتَنْتَفِضْ هِيَ مِنْ مَكَانْهَا تَدْفَعْهُ بَعِيدًا عَنْهَا. وَقَبْلَ أَنْ تَسْأَلْ مَنْ الطَّارِقْ كَانَ الْبَابْ يَفْتَحْ وَيَدْخُلْ مِنْهُ..................
عَلَى النَّاحِيَةْ الْآخْرَى بِغُرْفَةْ تِيَا كَانَتْ تَجْلِسْ عَلَى فِرَاشْهَا تَضُمْ رُكْبَتْهَا إِلَى صَدْرْهَا وَتَدْفِنْ وَجْهْهَا بِهِمْ تَبْكِيْ بِقُوَّةْ وَبِحُزْنْ. حَتَّى إِنَّهَا لَمْ تَسْمَعْ صَوْتْ قَفْزَتْهُ لِلشَّرْفَةْ. دَخَلْ مِنْ الشَّرْفَةْ وَالَّتِي كَانَتْ قَدْ تَرَكَتْ بَابْهَا مَفْتُوحْ يَرَاهَا بِقَلْبْ حَزِينْ لِبُكَائْهَا لِيَسْأَلْهَا بِحُزْنْ: -بِتْعِيطِيْ لِيهْ؟
انْتَفَضَتْ مِنْ مَكَانْهَا تَنْظُرْ لَهْ بِصَدْمَةْ غَيْرْ مُصَدِّقَةْ إِنَّهُ هُوَ. بِالْبِدَايَةْ ظَنَّتْ إِنَّهَا تَتَخَيَّلْ لِيَسْأَلْهَا هُوَ بِحُزْنْ: -مِشْ مُوَافِقَةْ لِيهْ يَا تِيَا وَلِيهْ بِتْعِيطِيْ؟ وَضَعَتْ يَدْهَا عَلَى شَعْرْهَا لِتَدْفَعْهُ لِتَرْكُضْ تَلْتَقِطْ أَسْدَالْهَا تَرْتَدِيهِ سَرِيعًا. لِيَبْعِدْ هُوَ عَيْنَيْهِ عَنْهَا حَتَّى لَا يُسَبِّبْ لَهَا الْخَجْلْ أَوِ الْإِحْرَاجْ.
مَا إِنْ انْتَهَتْ ذَهَبَتْ لَهْ قَائِلَةْ بِغَضَبْ: -اطْلَعْ بَرْهْ بَدَلْ مَا أُنَادِيْ عَلَى بَابَا وَهُوَ يَتْصَرَّفْ مَعَاكْ. اشْتَطَّ غَضَبًا لِيَجْذِبْهَا مِنْ يَدْهَا قَائِلًا بِحَدَّةْ وَتَصْمِيمْ: -صُوتِيْ وَنَادِيْ زِيْ مَا إِنْتِ عَاوِزَةْ، أَنَا مِشْ بِتْهَدَّدْ أَنَا مِشْ مَاشِيْ وَلَا طَالِعْ مِنْ هُنَا غَيْرْ لَمَّا أَعْرِفْ سَبَبْ رَفْضِكْ إِيهْ وَإِيهْ الْلِيْ حَصَلْ بِالظَّبْطْ.
اشْتَعَلَتْ عَيْنَاهَا غَضَبًا وَحُزْنْ لِتَقُولْ وَهِيَ تَضْرِبْهُ بِصَدْرِهِ بِقَبْضَةْ يَدْهَا الصَّغِيرَةْ قَائِلَةْ: -فِيهْ إِنْكْ خَايِنْ وَمَلْكِشْ أَمَانْ وَإِنَا غَلْطَانَةْ إِنِّيْ صَدَّقْتْ وَاخَدْ زِيكْ، وَكُنْتْ هُوَافِقْ أَنَا غَلْطَانَةْ إِنِّيْ حَبَّيْتْكْ. رَدَّدْ بِصَدْمَةْ: -خَايِنْ !!! ردت عليه بشراسة وحدة: –بقول الحقيقة. رد عليها بغضب وصرامة: –احكيلي اللي حصل.
كادت أن تعترض لكنها خشيت منه وبدأت تسرد له كل شيء. وما أن انتهت رد عليها بكل صدق: –أنا معرفش اللي بتتكلمي عليها دي، وأمبارح أنا كنت بايت في الأوتيل مع فريد، ومكنش معانا حد، وتقدري تتأكدي من الفندق والكاميرات. ثم اقترب من الطاولة الموجودة بجانب الفراش ليأخذ المصحف من عليها قائلاً بصدق: –أقسم بالله، من يوم ما حبيتك ما بصيت لوحدة، ولا عيني جت عليها، ولا حتى قربت من أي ست خالص، وأني توبت وبعدت عن الطريق ده...
الست دي بتكدب. رأت الصدق بعيناه، ولكن الشكوك لا زالت بداخلها. ليقول لها بحزن: –ثقي فيا يا تيا، أنا عمري ما أقدر أفكر حتى أضرك، لأن محدش بيأذي روحه... شيلي الخوف من قلبك، خليكي متأكدة أني بحبك ولا يمكن أبص لغيرك. نظرت له وقالت والحزن يخيم على ملامح وجهها: –مش عايزني أخاف ليه... ما أنت كل ما هتشوف واحدة حلوة ممكن تسيبني عشانها. ابتسم بحنان ووقف أمامها وقال بعشق خالص خلق بقلبه من أجل تلك الفتاة فقط:
–أنتي بالنسبة لي الأجمل بين كل البنات، أنتي اللي اختارتها من بينهم كلهما. اقترب منها ليستند بجبينه على جبينها وهو يردد بحب ويداه تحاوط خصرها بحب: –أنتي اللي سيبتهم كلهم عشانها... قلبي أنا اتخلق عشان يحبك وبس، وعمره ما دق ولا هيدق غير ليكي. كم خجلت من كلماته التي أرضت كبريائها كأنثى، لكنها لم تظهر ذلك بل دفعته بعيداً عنها قائلة بحدة: –طب هي هتكدب ليه؟ رد عليها بنفاذ صبر: –معرفش. سألها بجدية:
–لو أثبتلك إني بريء توافقي تتجوزيني؟ لم تجب واكتفت بالصمت. ليسألها مرة أخرى: –توافقي يا تيا؟ ثم تابع بمكر: –خايفة تجاوبي عشان واثقة إني هطلع بريء، مش كده؟ نفت برأسها قائلة: –موافقة لو طلعت بريء، هوافق أتجوزك. أومأ برأسه قائلاً بتحدي: –اتفقنا. أن قال هذا ردت عليه بحدة: –اتفضل اطلع بره بقى، ومرة تانية متدخلش من الشباك زي الحرامية. ردد بهمس لم تسمعه:
–منه لله بقى، أبوكي هو السبب، على آخر الزمن أيهم يدخل للبيوت زي الحرامية ومن الشباك. سألته بتعجب: –بتقول حاجة؟ رد عليها بابتسامة صفراء: –ما بقولش. أومأت قائلة: –طب اتفضل يلا بالسلامة. رد عليها وهو يجلس على الفراش بأريحية شديدة: –لما فريد يتصل بيا الأول بعد ما يخلص مع أختك. سألته بصدمة: –هو فريد عند جيانا؟ رد عليها بغيظ: –أه يا ختي، ابن المحظوظة، زمانه عمال يحب فيها وتحب فيه، وأنا قاعد عنها بعاني من قسوتك يا قاسية.
زفرت بضيق قائلة: –امشي بره. سألها بمكر: –عوزاني أمشي؟ –ياريت. رد عليها بمكر: –خلاص، تديني بوسة بريئة على خدودي الحلوين دول، يا أما أفضل مستني فريد. ردت عليه بحدة: –باستك عقربة. رد عليها بحزن زائف: –وأهون عليكي ده، أنا حتى طيب ومؤدب ودمي زي العسل، وعليا عيون تدوخ أي بنت. ردت عليه بغيظ: –أنت مستفز. بعث لها قبلة بالهواء قائلاً بابتسامة: –ميرسي يا بيبي. ركلت الأرض بقدمها قائلة بغيظ: –مش هتمشي يعني؟
فرَد جسده على الفراش قائلاً: –قولتلك شرطي. بغضب كانت تغادر الغرفة متوجهة لغرفة جيانا وطرقت طرقة واحدة، بعدها دخلت لتقول لفريد مباشرة بغضب: –روح خد ابن عمك من هنا، مش عاوزة أشوف وشه، أنا مش طيقاه، ده بني آدم مستفز ووقح وقليل الأدب وما اترباش. جاء صوت أيهم من خلفها بعدما تأكد من عدم وجود أحد بالخارج ليذهب سريعاً للغرفة التي ذهبت لها مغلقاً الباب خلفه:
–ميرسي يا بيبي، بس كنتي خليه بينا، مش لازم تمدحي فيا قدام الناس يعني. ردت عليه بغيظ وغضب: –اطلع بره. فريد بحدة وغيظ من مجيئهم بذلك الوقت: –يا أوقاتك أنتي وهو يا أختي. وكزته جيانا بذراعه ليزفر بضيق قائلاً بحدة: –أيهم اتلم. زفر أيهم بضيق قائلاً: –أيهم ندم إنه جيه هنا، خلينا نتزفت نمشي. حزنت تيا مما قال ولشعوره بالندم، وقبل أن يتكلم أحد كان يوجد طرق على الباب يليه صوت أكمل قائلاً: –إيه الصوت اللي عندك ده يا جيانا؟!
انتفض الجميع عندما استمعوا لصوت أكمل، وخاصة فريد وأيهم الذين ركضوا مباشرة للشرفة يغلقون الباب خلفهم بإحكام. لتكتم جيانا وكذلك تيا ضحكاتها عليهم لتقول جيانا بتوتر بعد أن فتحت باب الغرفة: –نعم يا بابا. سألها بشك: –صوت إيه اللي طالع من عندك ده؟ توترت لكنها حاولت الثبات قائلة: –مفيش، أنا وتيا كنا سهرانين سوا ونشوف فيلم. دخل للغرفة ينظر بانحائها قائلاً بعدم تصديق: –فيلم؟ أومأت له تيا قائلة بتوتر: –أه يا بابا.
كاد أن يمر الأمر ويذهب، لكن وقعت عيناه على هاتف ملقي على الفراش لا يخص ابنته، وخطوات حذاء رجالي تركت بصماتها على الأرض. جز على أسنانه سائلاً جيانا وتيا وهو يتوعد بالويل لهم إذا صدق ظنه: –هما؟ ابتلعت تيا ريقها بخوف، وكذلك جيانا التي تهربت من النظر لوالدها الذي من صمت ابنتيه وتوترهم علم أنهم هنا حقاً... التمعت عيناه بالشر قائلاً: –روحي مع تيا يا جيانا أوضتها واقفلوا الباب عليكم.
توجست كلاً منهما مما سيفعله والدهما الذي نظر لهم بصرامة لينفذوا ما قال على الفور. ليبتسم أكمل بشر ممسكاً بهاتفه بعد أن خرج من الغرفة للحظات يتحدث بالهاتف قائلاً بجدية: –عايز أعمل بلاغ، فيه اتنين حرامية اتهجموا على بيتي؟!
بعد وقت كان فريد وأيهم ينتظرون مجيء جيانا وتيا حتى يستطيعون الخروج من المنزل عن طريق الباب، لكن لم يأتِ أحد ليذهب الاثنان ناحية الشرفة محاولين التمسك بالحبل للصعود، لكن دون جدوى، سيكون الأمر في غاية الخطورة، لذا قرر الاثنان الانتظار. مضى خمس دقائق واستمع الاثنان لعدة أقدام بالغرفة، وبعدها بلحظة كان باب الشرفة يفتح ويظهر من خلفه ضابط يرتدي زيه الرسمي ومعه عدة رجال من الشرطة. ليقول أكمل وهو ينظر للاثنين بشر قائلاً:
–أنا فضلت متحفظ عليهم لحد ما تيجوا، هما استخدموا حبال ونطوا ع البلكونة، وكمان تقدروا تتأكدوا من كاميرات العمارة اللي قصادنا. انفتحت أعين الاثنين بصدمة من الموقف، ينظرون لأكمل بغيظ وغضب. ليقول الضابط بحدة: –اتفضلوا معايا من غير شوشرة. أيهم بتبرير: –لحظة بس، فيه سوء تفاهم. الضابط بجدية وصرامة: –نبقى نعرف كل حاجة في القسم، اتفضلوا معانا.
قبل أن يعترض أي من الاثنين كان العسكري يضع الأصفاد بيديهم تحت نظرات الشماتة من أكمل هامساً لهم قبل أن يغادروا: –هبقى أعدي عليكم بكرة في الحبس بعيش وحلاوة يا رميو أنت وهو. جز الاثنان على أسنانهم بغضب وغيظ ويغادران المنزل مع عناصر الشرطة تحت نظرات الصدمة من جيانا وتيا من فعلة والدهم، وكذلك حنان ورامي. حنان بحدة لأكمل بعد أن غادر عناصر الشرطة: –أنت إيه اللي عملته ده يا أكمل؟ أكمل ببرود:
–اللي كان لازم يتعمل، اتنين دخلوا بيتي حرامية، معروفة الحرامي مكانه إيه. تيا بحزن: –بس يا بابا حرام كده. جيانا بحزن مماثل: –يعني مكنش فيه داعي ندخل البوليس بينا. رامي بجدية وتأييد لما فعل والده: –بس هما غلطوا لما دخلوا البيت بالطريقة دي، وكمان دخلوا أوضكم من ورا وفي عز الليل، أياً كان اللي بابا عمله فهما يستاهلوا. أكمل بحدة وصرامة:
–مش عاوز أسمع كلمة، متخافوش عليهم أوي، يتأدبوا بس وهطلعهم، والتربية اللي متربوهاش أنا هربيها ليهم من أول وجديد، ولو أنتوا مفكرين إني هديهم بناتي من غير ما يشوفوا الويل تبقوا غلطانين، اللي بياخد الحاجة سهلة بيتخلى عنها بالساهل، الواحد لما بيتعب في حاجة بيحافظ عليها بأيده وسنانه. نظر لبناته متابعاً بصرامة:
–أنتوا مش سهلين، أنتوا بنات أكمل النويري، اللي ياخدكم يعرف قيمتكم كويس عشان يقدركم سواء فريد أو أيهم أو حد غيرهم، كنت هعمل نفس الشيء... اقفلوا الموضوع ده ومتفتحوهوش تاني، أنا لما أشوف إنهم يستحقوكم هسلمكم ليهم بأيدي، إنما أنا لحد دلوقتي معنديش ثقة فيهم، واللي عملوه انهاردة مش هيعدي بالساهل أبداً. قالها ثم صعد لغرفته غاضباً يشعر بالغيرة على ابنتيه، هو بالأساس يكره فكرة ابتعادهم عنه، يكرهها للغاية...
يغار من ابنتيه، سعادتهم مرتبطة برجل آخر غيره، وهو الذي ظل سنوات معهم خطوة بخطوة يفعل كل ما بوسعه ليسعدهم، وجزء كبير من ما يفعله بأيهم وفريد سببه غيرته منهما. حنان عن تيا نظرت لجيانا بحزن وكذلك هي الأخرى لتغادر كلاً منهما لغرفتها حزينة، بينما رامي صعد لغرفته لينام، لتبقى حنان التي تهاتف والدها الذي يقيم بضعة أيام مع شقيقتها ليأتي حتى يجعل أكمل يتراجع عن قراره...
بقسم الشرطة لم يجد ما يقوله فريد وأيهم، فإذا تحدث الاثنان معنى ذلك أن أسماء تيا وجيانا يمكن أن تدهور إذا علم أحد أنهم كانوا في غرفة الفتيات وبذلك الوقت، وحينها ستسوء سمعتهم، لذا فضل الاثنان الصمت بينما شعور الغيظ مسيطر عليهم، وخاصة أيهم الذي نظرات الشر والشماتة بأعين أكمل اجعلته يغتاظ أكثر وأكثر.
كان الاثنان يمشون برفقة العسكري يأخذهم للحجز، ما أن دخلوا وجدوا عدة رجال يظهر الإجرام بوضوح على وجوههم، نظراتهم مصوبة تجاههم بخبث ومكر، لكن أيهم وفريد لم يبالوا وجلسوا بأحد الأركان الفارغة. أيهم لفريد بغيظ: –بقى أيهم اللي مدوخ البنات ويستنوا إشارة منه، يوم ما يقع يقع الوقعة دي، حما إنما إيه لو طايل يدبحنا هيعملها، والشعور متبادل، والله أنا بس لولا عاوز أتجوز البت وبحبها. فريد بغيظ مماثل وغضب:
–متسخنيش أكتر، أنا على آخرى أقسم بالله بقى آخرتها نترمي في السجن بسبب شورتك المهبّبة. أيهم بغضب ورفعة حاجب: –شورتي دي أول ما سمعتها وافقت، محدش ضربك على أيدك يا بن عمي. اقترب رجل الإجرام يظهر على وجهه المليء بالندوب ملوحاً بماديته (مطوة) بوجههم قائلاً ببلطجة: –طلع اللي في جيبك أنتي وهو يا ض. فريد بغضب: –اخفي من وشي يلا، أنا مش فايقلك. الرجل بسخرية: –مش فايقلي ليه يا حيلتها ده، أنت لو مش فايق تفوق، ده أنا المعلم ع...
قبل أن يكمل كلامه كانت قبضة فريد تعرف طريقها لوجهه بغضب ليقع الرجل أرضاً، ليقف أيهم وفريد ينين عليه بالضرب واللكمات والرجل يصرخ باستغاثة، لكن لم ينجده أحد، خاصة بعد أن تدخل أحدهم وأخذته الشجاعة ليكون مصيره بجانب الرجل يذوق ما طالهما. عن أيهم وفريد قد وجدوا ما يفرغون فيه غيظهم وغضبهم. ليقف أيهم قائلاً بحدة: –حيلتها دي تبقى أمك يلا سااامع. فريد بحدة وغضب هو الأخر:
–مسمعش أي جزمة منكم والا هيبقى مصيره زي حيلتها ده، ميغركوش المنظر ده، أنا صايع أوي يا حيلتها منك ليه. جذب أيهم الرجل من ملابسه بينما يدفع الآخر بقدمه، بينما بيده الأخرى التقط مادية الرجل بيده قائلاً وهو يدفعه لأحد زوايا الحجز: –اتلقح في أي حتة يا حيلتها، مسمعش حسك. بينما تابع للرجل الذي يدفعه بقدمه: –أنت كمان يا روح أمك، الكلام ليك. فريد بحدة وهو يجلس بجانب أيهم: –اسمع صوت بقى.
ما الجميع بعدما رأوا وجه الاثنين المليء بالدماء والكدمات لم يجرؤ أحد منهم على التدخل... بألمانيا حيث تقيم تلك التي خيم الحزن على حياتها من جديد ولا يزور النوم جفونها. كانت تقف أسفل مضخة المياه تفكر كم عانت من افتقاد حنان والديها، والآن تعاني من ألم الحبيب الذي كان يلقي عليها كلمات الحب كذباً ليحصل على ما يريد.
الجميع يأخذها وسيلة ليحصل على ما يريد، والدها أرادها وسيلة ليناسب عائلة عريقة ذو طبقة راقية مرموقة مثل عائلة الزيني وليضمن شراكتهم سوياً للأبد، أما عن الآخر استغلها ليصل لوالدها القاتل الذي علمت الآن أنه ليس بغريب على رجل مثله خائن... يتاجر بالممنوعات... يقتل، أن يعامل ابنته بكل تلك القسوة فمن يفعل تلك الأشياء المخالفة للإنسانية لا يمتلك قلب بالأصل ليحب به ويشعر بحنان.
انهارت أرضاً أسفل المياه تنفجر بنوبة بكاء مريرة، نعم تبكي وما بوسعها أن تفعل غير ذلك، تتمنى لو كانت تمتلك أب مثل أكمل يدافع عنها ويحافظ على كرامتها، وليس كوالدها الذي لا يهتم لسوى ما يريد وما يحب، غاضب منها لأنها ابتعدت عن فريد الذي لا يحبها ويحب أخرى. بينما أكمل لا يريد لابنته أن تكون لشخص أهان كرامتها وفعل بها كل ذلك، تمنت أخاً وأماً كحنان، تمنت عائلة وحبيباً، ولم تتمنى بحياتها سوى ذلك.
بعد وقت كانت تقف أمام المرآة تمسح بيدها البخار من عليها وهي تحاوط جسدها بمنشفة كبيرة. تحدثت نفسها بصوت عالي: –أنتي اللي وصلتيهم لكده... ضعفك قدامهم خلاهم يعملوا فيكي كده، وكل واحد يستغلك شوية، وهما كل واحد مكمل حياته وأنتي قاعدة هنا هربانة وبتبكي ع اللي ميستاهلش. مسحت دموعها قائلة بقوة وتصميم: –مفيش دموع من انهاردة، وزي ما اتوجعت هوجع هما، اللي ابتدوا والبادي أظلم.
قالتها وهي لا تنوي على خير أبداً، فليتحمل من سبب لها الأذى ما سيحدث... لن يكون هين أبداً... بذلك القصر الذي يجتمع به الاثنان كانت تجلس بجانبه على الأريكة والاثنان يحتسيان الخمر. ليقول هو بحدة: –أنا مش فاهم، شوية عاوزة تقتلي أكمل، ودلوقتي عاوزاني أخلي القناص يلغي اللي كنت عوزاه، فهميني ناوية على إيه بالظبط؟ دولت بشر: –موت أكمل مش هيشفي غليلي منه، وممكن يكون فيه سين وجيم، فاحنا نعمل إيه بقى؟ نظر لها بتساؤل لتكمل هي:
–جواد مش هيسكت وهيفضحنا، فالحل إيه؟ نقتل جواد وأكمل يشيل الليلة ويبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد. مجدي بسخرية: –نلبسها في أكمل إزاي يعني، وأكمل ميعرفش هو فين ولازم يكون فيه أدلة. دولت بسخرية: –إيه يا مجدي، ما تفتح مخك شوية، الموضوع بسيط يعني، ولا دماغك السم راحت عليها خلاص؟ مجدي بسخرية: –دماغي سم أه، بس ما تجيش حاجة جنبك، ده أنتي شيطان يا دولت، الشيطان يتعلم الوساخة منك. ضحكت بسخرية ثم قالت بنبرة ذات مغذى:
–طب كويس إنك عارف دولت تقدر تعمل إيه، عشان أنا مش بسامح في الغدر يا مجدي. توتر داخلياً لكنه أخفى ذلك ببراعة، هو يفكر في التخلص منها والحصول على أموالها التي لا يعرف أحد عنها شيء أو أين تخبئها سواها، بينما عرف هو بالصدمة مكانها السري، أما عنها تفكر بنفس الشيء، لكن كلاهما ينتظر مرور تلك العملية التي ستتم غداً على خير وبعدها يحدث ما يخططون له.
تابعت حديثها عن أكمل قائلة حتى تغير مجرى الحديث تخبره ما سيفعلونه بعد أن تتم تلك العملية وينتهوا منها سينفذون تلك الخطة وبأسرع وقت، وما أن انتهت من سرد ما ستفعله قالت بشر: –موت أكمل مش هيفيدني بحاجة، بس لما أشوفه مرمي في السجن سنين ولا يعدموه ويموت وسيرته على كل لسان وسمعته تتوسخ، ساعتها هتبسط أكتر، وبعدها أفضي لولاده ومراته وأي حد يخص عيلة النويري يموت، واسم العيلة دي هيتمحي وبأيدي.
لا ينكر أنه يخشاها كثيراً ويخشى غدرها، ويعلم أنها لا يمكن الوثوق بها، لذلك قد حرص على أن يحتفظ بكل الأوراق التي تثبت مشاركتها لكل جرائمه، فهي دائماً تكون في الخفاء وهو بالعلن، وعندما يقع سيتحمل هو العقوبة وحده وهي ستغدر به. الاثنان يخططان ويظنان أنهم يمتلكون قدر كبير من الذكاء والمكر، ولكن دائماً الذكي يوجد الأذكى منه، ولا أحد يعرف ما سيحدث بالغد، ربما ينقلب السحر على الساحر...
بعد وقت كانت تدخل من باب القصر وقد كان الساعة الثانية بعد منتصف الليل، كانت تترنح بمشيتها ورائحة الخمور تفوح من فمها. ما أن دخلت غرفتها وأشعلت الأنوار تفاجأت بمحمد الذي ظنت أنه لن يعود من سفره غداً وليس بنفس اليوم. سألته بخوف وتوتر أخفته: –أنت مش قولت هتيجي بكرة؟ وقف أمامها، ولم يكن رده على كلامها سوى صفعة هوت على صدغها بقسوة، وبعدها جذبها من خصلات شعرها قائلاً بغضب وقرف منها:
–إيه، مكنتيش عاوزاني أجي عشان أشوف منظرك وأنتي سكرانة وجاية بعد نص الليل، مكنتيش عاوزاني أعرف إنك مستغفلاني وبتدوري على حل شعرك. دفعها بعيداً عنه باشمئزاز قائلاً بغضب: –أنا غلطت زمان لما فضلتك عليها يا بنت الحسب والنسب، فضلتك ع الخدامة، ودي أسوأ غلطة عملتها، هي ضفرها برقبتك متربية وبنت أصول مش زيك، وقفت جنب ابني وعلمته الصح مش زيك، كنت دايماً معاه في كل حاجة غلط وأنا كنت شريكك بسكوتي، أنتي غلطة في حياتي ولازم أصلحها.
نظرت له بحقد وغل لأنه يهينها بل وتجرأ وصفعها ليتابع هو بقوة: –أنتي طالق... طالق بالتلاتة يا بنت الناجي. قالها وغادر لتتوسع عيناها بصدمة، لقد طلقها وألقاها خارج حياته بعد كل تلك السنوات، لقد أفسد ما كانت تخطط له، جلست على الفراش تتوعد له بكل شر، لبست هي من يحدث معها ذلك فليتحمل ما سيحدث له ولعائلته...
جاء اليوم المنشود والذي سيتم كشف به حقائق كثيرة صادمة للجميع، كان منذ الصباح يستعد لتلك المهمة التي انتظرها منذ سنوات، ثأر والديه سيأخذه اليوم، لكن عقله وقلبه كان مع تلك التي اشتاق لسماع صوتها ورؤيتها، لقد عاقبته أسوأ عقاب، ليتها تعلم أنه لم يكن يقصد أن يقول تلك الكلمات وأنه خرجت من شفتيه بسبب غضبه الأعمى، لو تعلم كم يحبها ويعشقها لو تعلم.
بعد وقت كان يغادر المنزل برفقة سمير الذي ودّع هايدي التي تشعر وكأنها ستفقده ولا تعرف لما يلازمه ذلك الشعور منذ أمس، أخذت تردد الآيات وتدعو له بأن يعود لها سالمًا... أما عن فادي كان يفكر بكلام زوجة خاله السام منذ أن غادر القصر وهي تهاتفه كل يوم تبث سمومها بداخله، وهو لم يكن ينقصه فهو بداخله حقد كبير، لو تعلم أن ما تبثه بداخله سيطول ابنها أيضاً.
نظر لذلك السلاح الموجود بيده بينما صدره يعلو ويهبط بانفعال وحقد، كلمات تذكر صفعة جده له أمام الجميع وإهانته له، ليس هو من يعامل بتلك الطريقة، ليس هو أبداً، لكن يبقى سؤال يجعله متحيراً: كيف علم جده بأنه من قام بالتحريض على قتله؟ يقسم إنه سيعذبه حتى الموت. الجميع يخطط، الجميع يظن إنه سيحصل على مبتغاه أخيرًا و لا أحد يعرف ما سيحدث. ربما ما يخطط له سينقلب ضده. فاليوم سيكون غير باقي الأيام.
اليوم سيكون بداية نهاية الشر.....................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!