الفصل 24 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
18
كلمة
4,430
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

كان آسر يجلس بمنزله وعلى شفتيه ابتسامة جميلة وهو يتذكر أمس وكيف كان اليوم برفقتها. لا ينسى شعوره برفقتها بسعادة لم يشعر بها من قبل. أفاق من شروده على رسالة نصية قصيرة من رقم بدون اسم، لكنه يعرف صاحبه. كانت تحتوي على: "ننتقابل يوم بعد يومين. صاحبك هيحضر كمان." تنهد بعمق. معنى ذلك أن العملية ستتم بعد يومين من الآن، وأن الشريك الخفي لمجدي القاسم سوف يكون موجودًا.

تنهد بعمق. بداخله خوف وقلق يلازمه منذ أيام، وكأنه سيفقد شيئًا مهمًا في حياته، لكنه لا يعرف سبب كل ذلك. تعالى رنين جرس المنزل، فقام ليفتح الباب. سمير ليس بالمنزل، وكم يشفق عليه وعلى رؤيته حزينًا هكذا.

ما إن فتح الباب، وجدها أمامه. تأملها بابتسامة ونظرات محبة. بفستانها الأبيض الطويل الصيفي ذي الحمالات العريضة والمطعم بورود زرقاء صغيرة، بينما خصلات شعرها الحريرية تجمعها على كتف واحد وترتدي حقيبة كروس زهرية. تلك الفتاة، كلما وقعت عيناه عليها، يقع بحبها أكثر وأكثر. قالت بابتسامة جميلة أسرت قلبه للمرة التي لا يعرف عددها: "مساء الخير." رد عليها بابتسامة وحب: "مساء الفل والياسمين." ابتسمت بخجل قائلة: "أنا...

يعني كنت بقول لو طلع نتغدى بره." أمسكها بإصبعين وحنتها بخفة قائلاً: "طب تعالي أدوقك الأكل من إيدي." سألته بانبهار: "بتعرف تطبخ؟ أومأ لها قائلاً وهو يجذبها للداخل: "أومال عايش لوحدي إزاي؟ أومأت له بابتسامة لتجلس على الأريكة، ويذهب هو للمطبخ، والذي كان على الطراز الأمريكي، منفتح على الصالون. سألها من هناك بابتسامة: "تحبي تاكلي إيه يا ست الكل؟ ردت عليه بابتسامة وحماس:

"عايزة مكرونة بشاميل. بحبها أوي وطنط حنان بتعملها حلو، بس عاوزة أدوقها من إيدك." رد عليها بحب: "من عنيا." ردت بخفوت وخجل: "شكرًا." بدأ في الطهو، لتبدأ هي تنظر حولها للمنزل. قد أعجبها الديكور والألوان كثيرًا. وقفت متوجهة نحو الشرفة لتجدها لا تقل جمالًا عن جمال المنزل. كانت بها العديد من الزهور، وخاصة عباد الشمس. كمان يفضلها هو، وبها طاولة ومقعدان.

خرجت منها، وبتردد، كانت تريد أن ترى غرفته، والتي نُقش على بابها اسمه بالإنجليزية لتعرف أنها غرفته على الفور. لذا بفضول، دخلت لغرفته لترى كيف تكون. وما إن دخلت، تفاجأت بذوقه في الألوان. الغرفة بأكملها باللون الأبيض مع اللون البني الفاتح. تعجبت من ألوانها، فهي تعرف أن الرجال يعشقون اللون الأسود، اعتقدت أن غرفته ستكون هكذا، لكنه خالف ظنونها. الغرفة كبيرة تحتوي على مرحاض وغرفة ملابس، ويوجد بالغرفة فراش كبير باللون الأبيض ومكتب بأحد زوايا الغرفة.

دخلت لغرفة الملابس لتجد كل شيء مرتب بعناية. يبدو أنه منظم جدًا. رأت ثيابه التي كان أغلبها كاجوال. تذكرت عندما أخبرها ذات مرة أنه يكره الملابس الرسمية والبدل، وأنه يفضل هذا النوع من الملابس. لمست زجاجة عطره، تقربها من أنفها تشمها بحب. خرجت من الغرفة وتوجهت لذلك المكتب المرتب. وجدت إطارًا صغيرًا يحتوي على صورة له برفقة والديه، وكان الثلاثة يضحكون بسعادة.

كادت أن تغادر، لكن توقفت عندما لمحت بعينيها ذلك الملف الذي كُتب عليه من الخارج اسم "مجدي القاسم". قطبت جبينها. لماذا كتب اسم والدها على ذلك الملف؟ أمسكته بيدها، تفتحه. وما إن فتحته وعرفت محتواه، توسعت عيناها بشدة. ثم رددت بنفي وسيل من الدموع ينزل من عينيها، مصدومة، مجروحة: "ليه؟ بصعوبة شديدة، وقفت على قدميها وخرجت للخارج، وهي تخفي ذلك الملف خلف ظهرها. وتوجهت لذلك الذي يقف بالمطبخ يعد الطعام لها وله. قال بابتسامة

عندما شعر بخطواتها خلفه: "حبيبتي، هاتِ الملح من عندي." ردت بسخرية مريرة ودموعها تغرق وجهها: "أنا حبيبتك بجد؟ قطب جبينه والتفت لها وقال: "ليه بتقولي كده؟ تفاجأ بسيل الدموع الذي ينزل من عينيها. اقترب منها وقال بقلق: "روز، بتعيطي ليه؟ ابتعدت خطوة للخلف وقالت بصوت باكي حزين: "ليه تعمل فيا كده؟ أنا مغلطش معاك في حاجة. لا عمري آذيتك بكلمة أو بفعل. ليه تاخدني كوبري عشان توقع بابا؟ مجدي القاسم؟

ابتلع ريقه ولم يعرف بماذا يجيب. لتكمل هي بعد أن رفعت الملف أمام عينيه وقالت بوجع وهي تبكي بقهر: "ليه يا آسر؟ آسر بجمود تحلى به سريعًا: "أبوكي اللي بدأ الأول، والبادي أظلم." صرخت عليه بكل قهر وحزن: "وأنا ذنبي إيه؟ عشان تثبت إن أبويا تاجر مخدرات، تلعب على بنته لعبة زبالة زي دي وتوقعها في حبك عشان تاخد منها المعلومات اللي أنت عاوزها؟ قال هو بغضب شديد، والغضب سيطر على كل خلية بجسده:

"تبقي غبية لو مفكرة إني بعمل كده عشان أثبت إن أبوك تاجر مخدرات. بس لأ، ده سبب من الأسباب. أبوك هيفضل عدوي لآخر يوم في عمري. بيني وبينه تار ولازم أخده." رونزي بصدمة: "تار إيه؟ وبابا عملك إيه عشان تتكلم عليه كده؟ ليرد بغضب شديد وصوت عالٍ: "أبوك هو اللي قتل أبويا وأمي." صدمة ألجمتها. هل حقًا والدها قاتل؟ هي تعرف والدها قاسي القلب، ولكن ليس لتلك الدرجة. يقتل؟ ويتاجر بالممنوعات؟ لا، لا يمكن أن تصدق.

لترد عليه بكل غضب دفاعًا عن والدها: "انت كداب." آسر بغضب وهو يرمي تلك المزهرية بالأرض لتنكسر وتصدر صوتًا عاليًا: "أنا مش كداب. أبويا يبقى اللوا إبراهيم النويري اللي كان ماسك قضية مخدرات كبيرة من تلت سنين. ولما أبويا اكتشف إن رجل الأعمال الكبير مجدي القاسم ليه يد في الو...

دي كلها وجمع معلومات ومستندات توقعه. أبوك هدده أكتر من مرة. واليوم اللي أبويا كان هيسلم الورق اللي معاه عشان يتم القبض عليه. في نفس اليوم الصبح، أبويا وأمي وهما راكبين العربية انفجرت بيهم ومعاهم الورق. والقضية اتقفلت ضد مجهول. أبوك قاتل ونهايته هتكون على إيدي." رجعت خطوة للخلف لتستند بيدها على المنضدة الصغيرة التي خلفها، وهي تهز رأسها بنفي ودموع تغرق وجهها بأكمله. لتقول بقهر ووجع وهي غير مصدقة ما تسمعه أذنها:

"كل حاجة كانت تمثيل في تمثيل. كل حاجة كانت كدب. ليه عملت فيا كده؟ اقتربت منه سريعًا تضربه بقبضة يدها بصدره وهي تصيح بقهر: "ليه... ليه... تعمل فيا كده؟ أنا ذنبي إيه؟ دفعها بعيدًا عنه بغضب أعمى: "ذنبك إنك بنته. بنته ولازم تدوقي شوية من نار انتقامي اللي هتحرق أبوكي." صرخت عليه بقهر وهي تلقي تلك المزهرية أرضًا لتتهشم لآلاف من القطع: "عشان تنتقم تدخل بنت في انتقامك؟ في راجل يعمل كده؟

رفع يده يصفعها بقوة، لكنه تراجع بآخر لحظة ليمسكها من مرفقها قائلاً بغضب شديد: "أنا راجل غصب عنك وعن عين أبوك." أخذ يهزها بقوة وهو يصيح عليها بغضب: "أنا عشان راجل مرضتش أكمل باقي انتقامي. واتراجعت عن حاجات كانت هتخليكي بدل ما تبكي دموع قدامي دلوقتي تبكي دم يا بنت مجدي القاسم." دفعته بعيدًا عنها وهي تصيح بكل حزن وقهر:

"بكرهه وبكرهك كلكم كدابين. محدش فيكم صادق. مش مسمحاك يا آسر. مش مسمحاك. وهدعي من قلبي كل لحظة إن الوجع اللي سببته ليا تدوقه أضعاف." غادرت المنزل سريعًا وهي تبكي بقوة وتشهق بصوت عالٍ. لم تعرف إلى أين تذهب، هي وحيدة. فتحت حقيبة يدها وحمدت ربها أن أوراقها معها. جوا السفر الخاص بها وأوراقها الشخصية وبطاقتها الائتمانية أيضًا بحوزتها. أوقفت سيارة أجرة وأخبرته أن يذهب بها للمطار لتسافر، لكن بدون عودة.

أما عنه، ما إن غادرت، أخذ يشد على خصلات شعره بغضب من نفسه. غضبه أعماه عن ما يقول. لقد نسي بالفعل انتقامه الأحمق. وعندما قال لها "أحبك" كانت من كل قلبه، بدون زيف أو خداع وتخطيط. ومن لحظتها قد آخر الانتقام من تفكيره. لكن ما إن ذكرت اسم والدها، لم يعرف بماذا يتفوه، ليجد نفسه يرد عليها بكل ذلك الكره والغضب. لقد أخطأ فيما قال، ويبدو أنه سيدفع الثمن غاليًا.

بتردد كان يقف أمام باب المنزل، لا يعرف يدخل مباشرة أم يطرق الباب. يخشى أن يزعجها. لذلك حسم أمره ودق جرس الباب. دقيقة وكانت تفتح له الباب بعد أن رأته بالعين السحرية. ليقول بابتسامة: "عاملة إيه؟ ردت عليه بخفوت وهي تتحاشى النظر له: "كويسة." سألها باهتمام وقلق وهو يرى وجهها الشاحب وهي على وشك الإغماء: "انتي كويسة؟

لم ترد، بل استندت على الباب بعدما داهمها الإغماء. فمنذ الصباح وهي تشعر بتعب بجميع أنحاء جسدها. ليقترب منها سريعًا يحملها بين يديه برفق. ثم دخل وأغلق الباب، يضعها على الفراش برفق، وأسرع يتصل بالطبيبة جارتهم لتأتي وتفحصه. بعد وقت، كانت الطبيبة غادرت بعد أن أخبرته أنها تعاني من ضعف وأنيميا حادة. قامت بتركيب محلول لها ودونت لها بعض الأدوية والفيتامينات، وأوصته بأن يهتم بطعامها. ثم غادرت.

ليدخل سمير ينظر لها وهي نائمة بعمق، نادمًا لما أوصلها إليه. ذهب للمطبخ بحيرة، فهو أبدًا لا يجيد الطهو، وكان دائمًا يلجأ للطعام الجاهز. ولم يشأ أن يتعب حنان معه، لكن ليس أمامه حل آخر. لذا اتصل بها، وما إن علمت منه ما حدث، صعدت على الفور لتعنى بها وتحضر لها أشهى الطعام.

بعد وقت، استعادت هايدي وعيها وكانت تتناول الطعام من يد حنان التي اهتمت بها أكثر من والدتها التي لم تسأل عنها للآن، وكأنها مثلما يقولون "هم". وانتزع من على قلبها. كم تحتاجها الآن، تحتاج بأن أن تترتمي بأحضانها تشكو لها ما عانته قبلًا والآن. غادرت حنان المنزل في منتصف الليل، ليبقى سمير جالسًا بالخارج. ولم يشأ أن يدخل للغرفة حتى لا يزعجها ويجعلها تشعر بحزن أو بغضب.

ببطء وبدون أن يصدر أي صوت، كان يفتح الباب ويقترب من فراشها ليجدها في ثبات عميق. انحنى على ركبتيه يتأمل وجهها الذي يظهر عليه الإعياء الشديد. فتحت عيناها بعدما شعرت بأنفاس أحدًا بالغرفة، لتتفاجأ به أمامها. اعتدلت سريعًا جالسة. ليسألها بقلق: "كويسة دلوقتي؟

أومأت له وهي ترجع خصلات شعرها خلف أذنها. ليبقَ الاثنان في صمت هكذا، كلاهما يتحاشى النظر للآخر. هو ندم وخجل من بعد كل ما فعله أن ينظر لعينيها. أما عنها، حرج من ما عرفه عنها وقصتها. تنهد بعمق، يجلس على طرف الفراش ممسكًا يدها بيديه قائلاً بحزن:

"أنا عارف إني كنت غبي وحمار إني صدقت اللي اتقال واتصرفت معاكي بالأسلوب ده، بس غصب عني. أي تصرف كان بيطلع مني كانت نتيجة غيرتي عليكي. أنا يا هايدي عمري ما حبيت في حياتي غيرك. سامحيني واديني فرصة واحدة." ردت عليه بلوم وعتاب: "أديك فرصة وأعيش معاك وبعد كده تقعد تعايرني؟ يرد عليها فورًا وبلهفة: "يتقطع لساني قبل ما ينطق كلمة تعايرك بحاجة انتي مالكيش ذنب فيها. أقسملك إن أب...

ده لو عايش لكنت وريته الويل والعذاب لحد ما يتمنى الموت." قال الأخيرة بعيون تشتعل غيرة وغضب. أخفضت وجهها لفك. قد سأمت هي الأخرى. لما لا تحيا معه بسلام؟ هو لم يكن يعرف ما حدث لها. إذا، فلتعطيه وتعطي نفسها تلك الفرصة. قلبها تعب من كثرة الحزن والألم. إذا، فل تسامح وتفتح أبواب السعادة له وله. ردت عليه ببعض الخجل: "مسمحاك."

ابتسم بتوسع، يقترب منها مقبلاً جبينها بحب، ثم احتضنها بسعادة وحب، لتبادله العناق. ويظل الاثنان هكذا طوال الليل. هو ينام على الفراش وهي في أحضانه، ليذهب الاثنان في ثبات عميق بعد أن بقى كلاهما يتحدثون بدون ملل أو كلل.

في صباح اليوم التالي، كان آسر يأخذ الغرفة ذهابًا وإيابًا، ولم يزر النوم جفونه منذ أمس. الندم ينهش قلبه على كل كلمة قالها لها من شدة غضبه عندما ذكرت اسم والدها أمامه. وأنها لا تصدق أي كلمة عليه. لقد تغيب عقله ليقول ما لم يكن يقصده أو يشعر به. لا يمتلك القوة ليذهب لها ويقول لها أنه لم يكن يقصد ما قال ويعتذر منها. لقد جرحها، بل والأدهى أنه كاد أن يصفعها. لقد ارتكب خطأ كبير.

قبل أن يتردد، كان يصعد لمنزل عمه ليسأل عنها. لكن ما إن دخل للمنزل وقبل أن يسأل، سمع ما جعله يتجمد من مكانه من الصدمة: "رونزي سافرت امبارح يا ماما. كلمتني من شوية بتقولي إنها وصلت ألمانيا." الجميع يتساءل عن سبب سفرها المفاجئ، قلقين بشدة، خاصة أنها تغلق هاتفها. أما عنه، كان يعرف السبب، وهو أنه خذلها. لقد ألقى عليها كلمات نزلت على قلبها كرصاص.

توجه لمنزله حزينًا، غاضبًا من نفسه، ليبدأ بتكسير كل ما وقعت عيناه عليه. وياليت النيران المشتعلة بداخله تهدأ، بل تزداد أكثر وأكثر.

كان يستعد للذهاب لعمله وقلبه متلهفًا لرؤية حبيبته، فقد اشتاق لها ولا يستطيع التواصل معها. بالتأكيد وراء ذلك خاله، أو لنقول حماه المستقبلي. أكثر ما يجعله سعيدًا أنها من عائلته، وأنه ينتمي لتلك العائلة التي تمنى من حديثها عنهم في السابق أن يكون جزءًا منها، وها هو حقًا جزءًا منها دون أن يعرف. يشعر بالانتماء لهم أكثر من عائلته، وكم يحب الدفء والحنان الموجود بينهم.

كاد أن يغادر الغرفة، لكن ما إن فتح الباب، تفاجأ بوالده أمامه. والده الذي كلما تحدث معه يشعر لأنه يتحدث لرجل غريب عنه، لا يعرف عنه سوى ما يعرفه الناس، وليس ما لا يعرفه الناس. أبيه لا يعرف أي سر من أسراره. لم يكن أبًا وصديقًا له، بل كان فقط شخصًا اسمه مذكور قبل اسمه. محمد بابتسامة: "مش هتسمح لي أدخل؟ "اتفضل." قالها وهو يفسح المجال له بالدخول.

بعد وقت، كان الاثنان يجلسان أمام بعضهما. أخذ فريد دون المستمع، وترك والده يتحدث بحزن ظهر في عينيه قبل صوته: "مشوفتكش من ساعة ما سيبت المستشفى. حتى القصر مردتش تيجي عليه." لم يجيب، واكتفى بالصمت. ليتابع محمد بحزن:

"أنا عارف إني كنت أب أناني ومستهتر ومقدرتش أكون أب كويس ليك ولـ ديما. كانت الدنيا سرقاني، اتلهيت فيها. حتى اللي حبيتها ضيعتها من إيدي. أنا مكنتش لا زوج ولا حبيب ولا أب كويس. أنا كل اللي عملته في حياتي كان سيء وأسوأ." أخفض وجهه قائلاً بحزن وقلب يتأكله الندم. ليقول فريد بثبات: "حضرتك عايز مني إيه دلوقتي؟ محمد بحزن: "عايزك تسامحني يا بني." يضحك فريد بخفوت، يبوح بما بقلبه:

"سبب تعاستي كان حاجة واحدة. انت ودولت هانم. أنا بحس معاكم إني غريب، بس ده مش مجرد إحساس، ده حقيقة. أنا غريب بينكم وعليكم. إحنا بنشوف بعض صدفة. علاقتنا مفيهاش ود أو حب. وده بسببكم انتوا مش أنا. انتوا اللي اخترتوا تكونوا بُعاد كده. أنا حتى لما حبيت كان سبب كبير من فشل علاقتي مع جيانا زمان. انتوا. انتوا ما اكتفيتوش بأنكم تهمشوني من حياتكم بس لأ، ده انتوا كمان عقدتوني من الجواز. انتوا سبب حاجات وحشة كتير في حياتي." تنهد،

ثم قال بسخرية: "انتوا كنتوا بُعاد أوي لدرجة خلتوني أتعود على عدم وجودكم في حياتي. أنا لما ببعد عنكم مش بحس بفرق، لأنكم موجودين كأنكم مش موجودين. أنا اتعودت على البرود اللي بينا ده سنين عمري كلها. اتعودت على جفا وخناق وحاجات كتير بينكم. استحملت كتير وجاي تقولي سامحني؟ أخفض محمد وجهه، قلبه يؤلمه والندم ينهش به على ما وصل إليه وأوصل أبناءه إليه. ليتابع فريد قائلاً بابتسامة ليست بمحلها: "مسامحك، بس متجيش تطلب مني ود...

حب وأنا اتعودت منك على كل جفا. متطلبش مني أديك عكس اللي اتعودت عليه منك، لأن هيكون صعب. أنا مش قادر أشوفك غير شخص غريب عني." يتألم محمد كثيرًا من كلام ابنه، ليلاحظ فريد ذلك قائلاً: "انت اتوجعت من كلام، بس ما بالك أنا اتعودت على فعل وكلام وجفا وحاجات كتير كانت بتوجعني منكم. يمكن لو قولتها ليك هتحسها صغيرة وتافهة، بس كانت بتفرق معايا أنا كتير أوي وكانت بتوجعني."

أومأ محمد برأسه مغادرًا الغرفة دون أن يتفوه بأي كلمة. لم يجد ما يقول. ابنه محق بكل شيء. أما عن فريد، تنهد بحزن وألم منهم. لم يشفَ حتى الآن، رغم أنه ذاق مرارة طلب المسامحة. لكن الأمر يختلف. هو عانى الكثير والكثير بسببهم.

بدولة ألمانيا، كانت تجلس بشرفة منزلها التي كانت تعيش به وحدها، بعيدًا عن قصر والدها الموجود بألمانيا لكرهها الشديد له. تنظر للسماء بشرود، تتألم كثيرًا من صدمتها به. لقد أحبته بصدق ووثقت به كثيرًا. انتظرت منه أن يعوضها عن حنان لم تعيشه يومًا. ليتها لم تحبه لتلك الدرجة. ليتها عملت من البداية أن لا تثق بأحد كثيرًا، ولا تحب أحد كثيرًا، ولا تنتظر من أحد الكثير، لأن الكثير يؤلمك كثيرًا.

تعالى رنين هاتفها المنزلي، ذهبت لتجيب. ليأتيها صوت والدها الغاضب: "انتي سافرتي ألمانيا امتى؟ ومقولتيش ليه؟ تنهدت ثم أجابته بصوت ليس فيه حياة، غير مكترثة بأي شيء: "سافرت امبارح. ومقولتش عشان عارفة إن حضرتك مش هتهتم، فأنا كمان ما اهتمتش أقولك." كاد أن يعنفها. لتجيب عليه قبل أن تغلق الهاتف: "أنا مضطرة أقفل. سيب حضرتك زمانك مشغول ومش فاضي. الخدامة زمانها مستنياك على سرير شيري هانم."

قالتها ثم أغلقت الهاتف. ليتملك الغضب الآخر، يلقي الهاتف أرضًا ليتحطم. كم يكره تلك الفتاة مثلما يكره والدها الذي أخذ منه ما أراده وتمناه دومًا. كلما نظر لها يتذكر والدتها صاحبة الجمال الفاتن. ولولا أنه يحتاجها لكان قضى تلك الليلة التي تمنى أن يقضيها بأحضان والدتها منذ سنوات. لكن صبرًا، فلينتظر وسي حصل على كل ما يريد.

نظر لتلك الورقة الموجودة بيده، ثم أعطاها للقناص الخاص به والذي يتولى تنفيذ مهامه الخاصة، قائلاً ببرود وكأن شيئًا عاديًا: "الورقة دي فيها كام اسم. عاوزك تخلص عليه." أخذ الآخر الورقة منه يقرأ ما بها بصوت مرتفع نوعًا ما. ليقول من بين الأسماء: "أكمل النويري". بعد أن انتهى، قال مجدي ببرود: "بعد ما العملية اللي بعد بكرة تتم، عاوزك تخلص على حامد وتختفي. واتأكد إن أكمل النويري مات."

أومأ له مغادرًا بهدوء. بينما الآخر يبتسم بشر متوعدًا للجميع. ولنضع على رأس تلك القائمة دولت. بينما بأحد أقسام الشرطة، كان فادي يقف مقيد اليدين. فقد تم العثور عليه بأحد المنازل المشبوهة. ما إن علم صلاح، استخدم نفوذه ليخرجه من تلك القضية قبل أن ينتشر الخبر. ما إن عاد للقصر، كان نصيبه صفعة قاسية على صدغه جعلت وجهه يلتف للجهة الأخرى. لتشتعل عيناه غضبًا وحقدًا. ليصرخ عليه صلاح قائلاً بحدة وعصبية:

"تطلع بره القصر وما أشوفش وشك تاني. أنا مقعد تعبان في بيتي تعبان. أول ما جيه يقرص ويأذي، أول حد فكر فيه هو جده وأهل بيته." توسعت أعين الجميع بصدمة، عدا أيهم. ليتابع صلاح بحدة: "إيه، مفكر إني مش عارف إنك انت اللي كنت سبب الحادثة اللي حصلت لي؟ كنت عايز تموت جدك يا حيوان؟ لتنال وجنته صفعة أخرى قاسية، لتشتعل عيناه غضبًا أكثر، بينما صدره يرتفع ويهبط بغضب وانفعال. ليضربه صلاح بعكازه ويدفعه به خارج القصر قائلاً بغضب:

"اطلع بره يا كلب، غور من وشي." كل ذلك تحت نظرات علياء المتحسرة على ابنها. بينما هناك أنثى أخرى خبيثة قررت أن تستغل كل ما يحدث لصالحها.

بمنتصف الليل، كان أيهم وفريد يقفان أسفل منزل أكمل النويري. لتكون تلك الفكرة من تخطيط أيهم. كانت عبارة عن ورقة باللون الأحمر من الكرتون مكتوب عليها بخط مزخرف "بحبك يا جيانا" من فريد. بينما الأخرى من أيهم باختلاف الاسم فقط. وكانت الورقة معلقة بعدة بالونات من الهيليوم باللون الأحمر. كانت جميلة وبسيطة.

فتح كلاهما هاتفه يبعث رسالة لمعشوقته أن تخرج للشرفة، متأملين أن ينفذوا ما أرسلوه. ليبتسم كلاهما بتوسع عندما رأوا كلاهما تخرج لشرفة غرفتها المتجاوران. ليترك كلاهما البالونات من يده باتجاه شرفتها. لتلتقط جيانا خاصتنا، تنظر لما كتب بها بابتسامة وعيون تلمع من السعادة. وكذلك تيا التي كانت خجلة بشدة عندما قرأت ما في خاصتها. نظرت له بالأسفل، ليغمز لها بعينيه باعثًا قبلة لها في الهواء.

نظر أيهم لفريد، يبتسم بتوسع. ليصدم الآخر كفه بالآخر. لكن لحظة، وكان دلو من المياه يُسكب فوق رؤوسهم. لتكون صدمة الاثنان. رفعا رأسهم ببطء لأعلى ليروا ما جعلهم يشعرون بالصدمة والغيظ بنفس الوقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...