الفصل 26 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
20
كلمة
4,819
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

كانت تجلس على الأريكة تمسك بيدها كأسًا من النبيذ تحتسيه، وعيناها تنظر للفراغ بشرود، تفكر فيما ستفعله بعد أن يمر هذا اليوم بسلام. التخلص من جواد، وكيف ستنتقم من محمد على إهانته، وبعدها عليها التخلص من مجدي الذي يفخر في نفس الشيء مثلها تمامًا. سألته بجدية: "اللي اتفقنا عليه يتنفذ قبل ما نطلع من هنا يكونوا موجودين." سألها بمكر: "ناوية على إيه؟ ردت بشر: "على كل شر طبعًا....

ناوي أقلبها جحيم على أكمل من كل ناحية. بكرة الرجالة يخلصوا على جواد، وأكمل يلبسها، وفي نفس اليوم بناته هيرجعوا له، بس ساعتها هخليه يكون متحسر عليهم وعينه مكسورة مش قادر يرفعها في حد. وهو يا عيني مش هيبقى قادر يعملهم حاجة، أصله هيكون مشغول، هيكون في القسم بتهمة قال جواد ده غير لسه ابنه ومراته." ضحكت بسخرية، قائلًا: "دماغك سم." ابتسمت بغرور، ليتابع هو: "هتحضري ساعة التسليم معايا انهاردة." سألته برفعة حاجب وتساؤل: "ليه؟

إيه اللي جد؟ ما أنت علطول بتحضر بدالي." رد عليها بسخرية: "زمان كان مينفعش، وكنت بتتحججي بمحمد وبأنه ممكن يشك فيكي. أدي محمد طلقك أه، إيه حجتك؟ ارتشف من كأسه ثم تابع: "تعالي، أهو بالمرة تتابعي شغلك وتاخدي نصيبك من الفلوس." بعد تصميمه وإصراره الشديد، وافقت على مضض. اتفق الاثنان على كل شيء، لكن لا أحد يعرف ما سيحدث بالمساء. ***

جاء المساء، وقد صعدت هايدي لتبقى بمنزل أكمل النويري كما طلب منها سمير حتى يعود. أما عن أكمل، فعلى مضض وافق على التنازل عن المحضر بعد إلحاح كبير من عز وحنان. بمنزل أكمل النويري: كانت الفتيات يجلسون سويًا، هايدي، تيا، جيانا. قد بدأت علاقة جيانا وهايدي تتحسن ولو قليلًا. قالت هايدي بمكر وهي تنظر للاثنتين: "كان شكل فريد وأيهم يضحك أوي، وأونكل أكمل بيكب عليهم الماية." ضحكت تيا وجيانا بقوة عندما تذكروا هيئتهم، لتقول

هايدي متابعة بمكر وهمزة: "اممم، بس كانت حركة so romantic من فريد وأيهم." خجلت تيا، بينما ابتسمت جيانا بحنين لتلك الأيام التي قضتها معه قديمًا، وليتها لم تنتهِ، ويا ليت ما حدث لم يحدث. قالت هايدي بمكر: "هما لسه في الحبس بردوا؟ قالت تيا بخجل: "لا، بابا في القسم راح يخرجهم بعد ما جدو فضل يتحايل عليه كتير. ده كان ناوي يسيبهم أسبوع ولا حاجة في السجن." أومأت لها هايدي قائلة بضحك وإعجاب:

"أونكل أكمل ده عسل خالص والله، يا بخت مامتك بيه. أنا لو مش مرتبطة وبحب سمير كنت اتجوزته وخطفته منها." قالت جيانا بضحك: "وطي صوتك لماما تسمعك، وحياتك ما هتدخل البيت تاني." ضحك الثلاثة، ليتعالى رنين جرس باب المنزل، لتقول تيا بلهفة وهي تلتقط أسألها لترتديه: "هروح أشوف مين، زمان بابا رجع من القسم."

لكن ما إن فتحت باب المنزل، وجدت رجالًا ضخام الجسد. قبل أن تسأل أو تتكلم، كان أحدهم يرفع البخاخ بوجهها، ينثر رزاز المخدر، لتسقط فاقدة للوعي في الحال. حملها أحدهم ونزل لأسفل على السلم.

تعجبت جيانا من تأخر تيا، ذهبت لترى من، لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة، كان الرجال يدخلون عليهم. وبسرعة، وقبل أن يصرخوا، كمم الرجال فم جيانا وهايدي، وكان نصيبهم مثل تيا، فقدوا الوعي من أثر المخدر. وأخذوا جيانا لأسفل، وتركوا هايدي ملقية أرضًا فاقدة للوعي. *** بنفس الوقت: كان أكمل يخرج من قسم الشرطة، وخلفه فريد وأيهم، الذي يحز على أسنانه من الغل والغيظ، وكذلك فريد. ليقول أكمل بغضب دون النظر لهما:

"اللي حصل مش هيخلص لحد هنا." قال أيهم بنفاذ صبر: "طب ما توافق على الجوازة بقى ونخلص، بدل دور القط والفار اللي احنا عايشين فيه ده." قال أكمل بحدة وصرامة: "لو كان فيه أمل واحد في المية أوافق ع الجوازة دي، فبعد اللي عملتوه امبارح انسوا إني أوافق." قال فريد بتسويف: "إحنا غلطانين وإسفين جدًا ع اللي حصل، بس... أكمل أكمل مقاطعًا إياه بحدة وغضب:

"مفيش بس. أنتوا الاتنين متربتوش، وأنا هعيد تربيتكم من أول وجديد. لأنكم متعرفوش يعني إيه شرف وسمعة بنت. بتعملوا اللي عاوزينه وخلاص من غير تفكير في غيركم." تنهد بغضب، مكملًا حديثه قائلًا بحدة وتوبيخ: "لو حد من الجيران شافكم، كان هيقول إيه عليهم... قاطعه رنين هاتفه، ولم يكن المتصل سوى حنان، التي قالت ببكاء وخوف: "الحقني يا أكمل، تيا وجيانا اتخطفوا!

يركض أكمل بسرعة، وخلفه أيهم وفريد، وكلاهما القلق والخوف ينهش قلبه. ليتفاجأ الثلاثة بوجود الشرطة، فقد كان حارس البناية ملقى أرضًا ورأسه ينزف دماءً غزيرة بعد أن ضربه أحد الرجال بغصن غليظ. بينما الرجال المكلفون بالحراسة كانوا ملقين أرضًا بعد أن تلقوا العديد من الرصاصات، والتي لم يسمعها أحد لأن السلاح حينها كان كاتم للصوت.

بخطوات سريعة خائفة، كان يصعد أكمل للمنزل، ومعه أيهم وفريد. ما إن دخل، وجد هايدي تجلس على الأريكة، يبدو عليها الإرهاق. لنبدأ تقص بتعب عليهم كل شيء. ما إن سألها ما حدث: "الجرس رن، وتيا راحت تفتح، فكرت إن حضرتك اللي جيت، بس لقيناها اتأخرت. لسه هنقوم نشوف فيه إيه، لقينا تلت رجالة مغطين وشهم، دخلوا علينا، وقبل ما نتكلم كانوا خدرونا، وبعدها معرفش إيه اللي حصل." قال فريد بقلق: "مين ممكن يكون عمل كده؟ نفى أكمل برأسه قائلًا

بقلق وخوف على بناته: "مستحيل يكون حامد، مستحيل." قالت حنان بدموع وهي تبكي بقوة بأحضان والدها، وهيئتها تمزق القلب: "أنا عايزة بناتي يا أكمل، رجعلي بناتي. أنا عايز بناتي يا بابا، رجعولي بناتي." قال عز بقلق: "آسر وسمير تليفونهم مقفول، نعمل إيه؟ قال أكمل وهو يغادر المنزل: "هروح ليهم، وحضرتك يا عمي خليك هنا معاهم، يمكن يحصل حاجة."

أومأ له عز، وغادر أكمل، وخلفه أيهم وفريد، متوجهين للقسم حيث آسر وسمير. وأكمل يدعو الله أن يلحق بهم. بعد وقت: كانت دولت تنظر بشر لجيانا وتيا الملقيتان أرضًا فاقدتين للوعي، قائلة لمجدي، الذي لم يحيد بعيناه عن تيا وجيانا، مصوبًا نظراته الشهوانية تجاههم: "نفسي أشوف شكل أكمل لما يعرف إن بناته مخطوفين، ونفسي أشوف وشه أكتر لما يرجعوله بعد اللي هعمله فيهم."

ابتسم مجدي بسخرية، فهي كل مرة تثبت له مدى شرها وخبثها، وهو لا يقل شيئًا عنها، لكن مكرها هذا يجعله يخشاها وبشدة، لذا يجب عليه التخلص منها قبل أن تفعل هي ذلك، لكن صبرًا. دقائق، وكانوا يخرجون من القصر متوجهين لحيث مكان التسليم، ترى ما سيحدث. *** بقسم الشرطة:

كان الجميع يستعد، وبداخل كل منهم خوف، لكن خوفهم يختلف عن خوف آسر، الذي يخشى أن يفشل في أخذ ثأر والديه. لو سيموت، بعدها يموت، لكن ليأخذ ثأر والديه، حتى عندما يقابلهم بالحياة الأخرى، يكون أوفى بالوعد. قال سمير بطمئنة: "هتنجح إن شاء الله، وهتاخد حقهم. ربنا معانا يا صاحبي." قال آسر بغضب: "لو قبضنا على مجدي لوحده، إيه فايدته؟ لو مكنتش دولت معاه؟ قال سمير بتفكير وعملية:

"نحسبها بالعقل كده. مجدي مش غبي عشان يشيل الليلة لوحده ويسيب دولت كده. أكيد معاه اللي يضمن حقه، ويضمن إنه مش هيشيل الليلة لوحده. مجدي مش سهل، وأكيد مأمن نفسه." قال آسر بحدة: "الاتنين دول في وراهم بلاوي غير السلاح والمخدرات. تجارة الأعضاء وراهم بلاوي تانية محدش يعرفها، سواء دلوقتي أو زمان، ومحدش يعرف عنها حاجة." أومأ له سمير قائلًا: "لولا حامد، كان هيبقى من الصعب نعرف إن الشريك التاني يبقى دولت."

أومأ له آسر، وبقى الجميع ينتظر إشارة من حامد للتحرك. وها هي قد حانت اللحظة الحاسمة. جاءت رسالة من حامد، تزامنًا مع بداية تحرك جهاز التتبع الذي كان موجود بساعة اليد الخاصة بحامد. بعد وقت: كانت سيارات خاصة بمجدي تقف، منتظرين وصول الطرف الآخر. وكانت دولت تجلس بجانبه في السيارة، تغطي وجهها بوشاح أسود. بينما حامد يقف خارج السيارة مع الرجال، ينتظر وصول الآخرين.

بهدوء وحذر، كانت عناصر الشرطة تحيط بالمكان، بدون إصدار صوت، حتى لا تتيح لأحدهم الفرصة للهرب. بعد دقائق، وصل الآخرون. لينزل مجدي من السيارة برفقة دولت، التي تمسك الوشاح على رأسها بإحكام، وقد حرصت على عدم إظهار وجهها لأي أحد. اقترب الطرف الآخر منهم، وكان رجل في منتصف الثلاثين يدعى ياسر. ما إن رأى دولت وهي تقف بجانب مجدي، قال بسخرية: "لا، متقولش. أخيرًا الشريك الخفي قرر يحضر مرة." ضحك مجدي بسخرية، قائلًا:

"خلينا في شغلنا، مفيش وقت." اقترب ياسر منهم، ثم على غفلة، كان يجذب الوشاح بعيدًا عن وجه دولت، قائلًا بمكر: "مش قبل ما أتعرف على شريكي يا مج... قاطعه صدمته مما رأى، قائلًا بتفاجؤ: "أوووه... حرام محمد الزيني بنفسه! طول السنين دي بنتقابل ونشوف بعض، وأنا معرفش إن دولت هانم تبقى الشريك الخفي. اممم، مفاجأة مش متوقعة الصراحة." قالت دولت بحدة وهي تخطف الوشاح من يده: "إيه اللي عملته ده يا بني آدم؟

ضحك ياسر بسخرية، ولم يجيب. أما عن حامد، فلم تكن صدمته قوية، فهو بنسبة تسعين بالمئة كان متأكد أنها دولت، خاصة بعدما أشارت كل الأدلة بأنها الشريك الخفي. قال مجدي بنفاذ صبر، فهو لا يهتم إذا تعرف عليها أحد أو لا، فهذا لا يعنيه، كل ما يهمه هو مصلحته فقط: "مش وقت كلام فاضي، مفيش وقت. قولتلك خلينا ننجز ونمشي."

أومأ له ياسر، بينما عيناه لازالت مثبتة على دولت بسخرية أغاظتها بشدة. قام رجال ياسر بنقل البضائع من عند مجدي إليهم. وعند تسليم ياسر الأموال لهم، تعالى صوت سمير بالميكروفون، قائلًا بحدة: "محدش يتحرك من مكانه. المكان كله محاصر." أخرج الجميع أسلحتهم برعب، بينما آسر عندما لاحظ ركوض مجدي ودولت ناحية السيارة، صوب السلاح على إطار السيارة، مطلقًا الرصاص. ليقول سمير مرة أخرى في الميكروفون:

"مفيش داعي للمقاومة، المكان كله محاصر. الكل يسلم نفسه." قالت دولت برعب لمجدي: "هنعمل إيه؟ بدأ رجال ياسر بإطلاق الرصاص على رجال الشرطة، ليتبادل الجميع الطلق الناري. أما عن مجدي ودولت، فانحنوا بجسدهم للأسفل، يزحفون للسيارة الأخرى. ليلاحظهم آسر وحامد، الذي انشغل بما حدث وتبادل الرصاص. لكن قبل أن يصل إليهم آسر أو مجدي، انطلقت سيارة مجدي مسرعة، وخلفها سيارات الشرطة. أما عن ياسر، فقد تم القبض عليه عندما حاول الهرب.

كان مجدي يقود بسرعة عالية، وخلفه سيارة شرطة يقودها آسر، وبجانبه سمير. عندما وصل مجدي لتلك المنطقة الشعبية التي بها عدة شوارع جانبية، أخذ يمر من بينهم محاولًا تشتيت سيارة الشرطة، خاصة أن الشوارع بتلك المنطقة متشابهة وتجعلك تتخبط. قالت دولت بزعر وخوف عندما حاول سمير إطلاق النار على إطار السيارة لكن هدفه لم يصيب: "خلي بالك، زود السرعة." قال مجدي بغضب وحدّة حتى يستطيع التركيز: "اخرسي، سيبني أركز."

دخل مجدي لأحد الشوارع الجانبية مستغلًا انشغال آسر عندما اصطدمت سيارته بأحد عربات بائعين الذرة، مطفئًا مصابيح السيارة، ثم نزل منها جاذبًا دولت خلفه، متوجهًا لتلك البناية المتهالكة. بينما آسر ضرب المقود بغضب جحيمي، عندما أخذ يدور بالشوارع يبحث عنهم. لكنه للأسف لم يجد أثرًا لهم. ليقول سمير بصوت خفيض، بما جعل الأمل يزحف لقلبه: "عربيتهم راكنة هناك."

نزل آسر من سيارته بحذر، وخلفه سمير، كلاهما يمسك بسلاحه. لكن تبدد الأمل بداخله عندما وجد السيارة فارغة، لا يوجد بها أحد. قال سمير وهو ينظر للبناية التي تصطف أمامها السيارة: "خلينا ندخل."

أومأ له آسر، وبالفعل صعدوا لكل طابق من البناية يبحثون عنهم، بعد أن أبلغ الباقي من عناصر الشرطة بتتبع الأماكن المحيطة بهم. بعد بحث كامل بالبناية، لم يجدوا أثرًا لهم، ليعاود الاثنان قيادة السيارة ليبحثوا عنهم بالمناطق المجاورة، لكن لا أثر لهم. ليبقى آسر يسب ويلعن ذاته. لكن فجأة، جاءت رسالة لهاتفه جعلته يتجمد مكانه، وكذلك سمير، ولم يكن نصها سوى أن ابنتي عمه تم اختطافهما.

لكن بعد أن ذهب آسر وسمير، بوقت بتلك الغرفة الموجودة أسفل سلم تلك البناية، المغطاة بقماش باهت، خرجت دولت ومجدي بحذر وبسرعة. كانوا يركبان السيارة هاربين من المكان. وصل الاثنان للقصر بعد معاناة، وقد كان مجدي يراقب الطريق، وكان حذرًا من أن يراهم أحد. قالت دولت بحدة وغل وهي تجلس على الأريكة ببهو القصر، وكذلك مجدي بأنفاس لاهثة: "كان لازم يموت مع أبوه وأمه زمان. بسببه كل حاجة باظت انهاردة."

قال مجدي بشرود وهو لا يزال يأخذ أنفاسه، يتذكر سمير الذي عرفه على الفور، وكيف لا؟ وهو عندما رآه كأنه رأى والده الراحل تمامًا، كان شبيه أبيه بحق: "ابن نادر كمان، كان لازم يموت. اللي نادر كان بيحاول يعمله زمان، ابنه عمله انهاردة. حتى آسر." قالت دولت بغل: "ورحمة أبويا ما هرحمهم." قال مجدي بغضب: "في خاين بينا، هو اللي بلغ عن ميعاد التسليم. أعرفه بس، وشرف أمي هخليه يشوف العذاب ألوان." قالت دولت بغل:

"غير اللي هيشوفه على إيدي." سمر وقت ليس بطويل، استعاد فيه الاثنان أنفاسهما. لتقف دولت بغل متوجهة حيث الغرفة الموجودة أسفل القصر، الموجود بها تيا وجيانا، وخلفها مجدي يحتسي كأس النبيذ، وعقله يدور بعدة مدارات، يفكر من ذلك الخائن الموجود بينهم. ***

أسفل القصر، ذلك المكان الذي لا يعرفه سوا هذان الخبيثان. كانت تيا فاقدة للوعي بجانب جيانا، التي بدأت تستعيد وعيها. كانت يداهما مقيدتين من الخلف. المكان مظلم، إلا من نور خفيف يأتي من ذلك المصباح الموجود أمام باب الغرفة. انتفضت جيانا خائفة، توكز تيا في كتفها برفق لتفيق. لتبدأ تيا باستعادة وعيها، لتنفض بهلع وفزع ما إن تذكرت ما حدث لهم قبل أن تفقد وعيها. كادت أن تصرخ، لتمنعها جيانا قائلة بتحذير: "هش...

وطّي صوتك، مش عايزين حد يعرف إننا فُقنا. خلينا ندور على حاجة نفك بيها الحبال دي." بالفعل، بدأ الاثنان بالبحث عن قطعة زجاج أو أي شيء حاد، لكنهم لم يجدوا سوا قطعة زجاج صغيرة جدًا، يمكن أن لا تفي بالغرض. أمسكتها جيانا بيدها، تحاول قطع الحبال. ولحسن حظهم، أن الذي قيدهم لم يقيد قدمهم. قالت تيا بخوف وصوت منخفض هامس: "خلي بالك يا جيانا."

أومأت لها جيانا، وسريعًا كانت تحرك الزجاجة على الحبال بسرعة، غير عابئة بجرح يدها، وقد انجرحت بالفعل وبدأت تنزف الدماء منها، لكنها لم تهتم وتحملت حتى يخرجوا من ذلك المكان. كانت قد شارفت أخيرًا على قطعة. ليجد الاثنان الباب يُفتح بقوة، وبعدها دخل مجدي برفقة دولت، التي كانت عيناها مليئة بالحقد والغل، وهي تناظر تيا وجيانا، التي زحفت حتى تجلس بجانب شقيقتها خائفة عليهما. قالت دولت بسخرية وحقد: "أهلاً... يا بنات أخويا."

قالت جيانا بحدة وهي مصدومة مما رأت، فهي تعرف والد رونزي من الصور فقط، لكنها لم تشعر بالصدمة من رؤية دولت، فهي تتوقع منها أي شيء، خاصة بعد ما علمت من والدها ماضيها المشرف: "عايزة إيه مننا؟ قالت دولت ببرود وسخرية: "حاجة بسيطة خالص، روحكم. اقتلكم وأقهر قلب أكمل عليكم، مش طالبة كتير يعني." قالت جيانا بقرف: "انتي طلعتي زبالة أوي." غضبت دولت، ورفعت يدها لتصفعها، لكن قبل أن تمس وجنتها، صاحت عليها جيانا بغضب وقوة:

"قسمًا بالله لو إيدك اتمدت، لقطعهالك." توقفت يد دولت، وبقت تحدق بعيون جيانا، قائلة بحقد وغل: "طالعة لأبوكي، نفس عيونه، عيونه اللي عمري ما شوفت فيها خوف." قالت جيانا بسخرية وغضب: "حد قالك إني يوم ما هخاف، ممكن أخاف منك انتي؟ ده يبقى عبيط أوي اللي ضحك عليكي وفهمك كدا." اشتعلت غاضبة منها ومن عجرفتها وغرورها، لتقول بخبث وشر: "أما كسرة غرورك اللي طالعة بيه لفوق ده، انتي وأبوكي، ما أبقاش دولت." قالت جيانا بسخرية وتحدي:

"أعلى ما في خيلك اركبيه. أنا وأختي هنخرج من هنا سليم." ابتسمت دولت بسخرية، لتنتبه جيانا أن ذلك الحقير يقف خلفها، ويناظر أختها بنظرات شهوانية قذرة. زحفت، وجعلت أختها تختبأ خلفها، قائلة بحدة: "عينك يا حيوان، لا أخزقها لك." اللمعت تلك الفكرة بعقل دولت الخبيث، قائلة بمكر لمجدي: "عاجبك؟ رد عليها وهو يلعق شفتيه بطريقة قذرة وبرغبة: "أوي. جامدة بنت الـ...

ارتعش جسد تيا بخوف، ونزلت دموعها بخوف، وكذلك جيانا، التي شعرت بخوف لم تشأ أن تظهره لهم، وخاصة عندما قالت دولت بمكر وهي تنظر بداخل عيون جيانا: "بقت ليك؟ عايزك تقضي معاها ليلة تحلف بيها العمر كله، ومتنساهاش." قالت جيانا بغضب وحدّة: "أقسم بالله اللي هيقرب من أختي، هقتله." ابتسمت دولت بمكر، وقد عرفت أنها فعلت الصواب، لتكسر أعينها. أشارت لمجدي، قائلة بمكر:

"أنا رايحة أستريح شوية، خد راحتك ع الآخر، بس عايزة الصوت يوصلي، وياريت لو يحصل قدام عين القمورة." قالتها وهي تربت على وجنة جيانا ببعض الحدة، لتشيح الأخرى وجهها بعد أن بصقت بوجه دولت باشمئزاز، قائلة: "مشوفتش أوطى منك، انتي واحدة مريضة." كان رد دولت على فعلته صفعة قوية على وجنتها، لتشتعل الأخرى قائلة قبل أن تغادر الغرفة: "خد راحتك يا مجدي."

ابتسم مجدي بمكر وشهوة، وهو يطالع جسد تيا بعينيه، كأنه يجردها من ثيابها. لتبكي الأخرى بخوف من نظراته وما ينوي فعله بها، لتنظر لأختها، التي طمأنتها بعينيها. ألقى مجدي ذلك الكأس الذي كان موجود بيده بعدما ارتشف الكحول الموجودة به دفعة واحدة، يقترب من تيا، يفك وثاق يدها بتلك المادية (المطواة)

التي كان يحتفظ بها بجيب سترته، ولم يكن لديه صبر حتى يبقى يحرر ذلك الحبل السميك، ليحصل على تلك الفتاة التي أعجبته وبشدة، قائلًا بعدما غمزها بعينيه التي تناظرها بوقاحة ورغبة: "بشرفي لأعيشك ليلة تحلفي بيها عمرك كله." قالت جيانا بحدة وغضب، ولم تخلو نظراتها من الاشمئزاز: "شرفك هو واحد وسخ زيك عنده شرف؟ ده انت العيل الصغير عنده رجولة عنك." ضحك بسخرية رغم غضبه، قائلًا بوقاحة:

"نشوف أختك القمر دي بس، وهي تبقى تقولك راجل ولا لأ، ويمكن أجرب معاكي عملي عشان تصدقي، هعجبك متقلقيش، ده أنا جامد أوي." نظرت له بأشمئزاز، بينما هي تحاول قطع الجزء المتبقي من الحبل، لكنه كان سميك جدًا، وكلما زاد صراخ تيا، التي ما إن فك وثاقها، تمسكت بجيانا أكثر، ليسحبها الآخر عنوة، وقد راقته شراستها وهي تبعد يده عنها بقوة، ليصبح الوضع له تحديًا.

جذبها من يدها على بقوة وعنف، يلقيها على ذلك الفراش الوحيد المتهالك بتلك الغرفة الموجودة أسفل القصر، وجثى فوقها يقيد يديها، محاولًا تقبيلها عنوة، ولكن الأخرى لم تستسلم وتدافع عن حرمة جسدها بشراسة.

أما عن جيانا، بكل قوة تمتلكها، كانت تحاول قطع الحبل، ونجحت بعد أن جرحت يداها، وأصبحت الدماء تنزف منها بغزارة، وبدون تردد، كانت تمسك بتلك المادية الملقاة بجانب الفراش بعدما سقطت منه، تغرسها بظهره بكل قوة وبدون تردد، ليصرخ الآخر متألمًا، وجهه متشنج، يتنفس بصعوبة، وبعدها سقط أرضًا على ركبته يئن بألم، وعيناه متوسعة بشدة، وبعدها سقط أرضًا فاقدًا للوعي أو ميتًا.

لترتجف تيا بخوف، تقف بجانب أختها تمسك بيدها خائفة. أما عن جيانا، لم تهتز. نظرت له باشمئزاز، ثم بصقت عليه قائلة بقرف: "في داهية تاخده، يارب يكون راح للي خلقه ويريح الدنيا من قذرته." قالت تيا بخوف: "هنعمل إيه يا جيانا؟ أنا خايفة أوي." قالت جيانا بثبات، رغم خوفها هي الأخرى، ولكن يجب أن تظل قوية ثابتة من أجل شقيقتها، ومن أجل أن يخرجوا من ذلك المكان بسلام: "أكيد الزبالة ده معاه تليفون، خلينا نتصل ببابا."

بعد دقيقتين من التفتيش بجيوبه، لم يجدوا أي شيء، لتبكي تيا بخوف. أما عن جيانا، لم تعرف ماذا تفعل. مسكت يد أختها، متجهة ناحية الباب، تحاول أن ترى ما بالخارج من ذلك الشق الصغير بالباب، لتجد أن الممر خالي، لا يوجد به أي أحد. فتحت الباب بحذر وببطء، وتيا خلفها، وأخذت تمشي بذلك الممر الطويل، تتمسك بيد أختها، وباليد الأخرى تمسك بتلك المادية، الوسيلة الوحيدة التي تمتلكها للدفاع عن نفسها وعن شقيقتها.

استمعت لصوت خطوات تقترب منهم، لتفتح الباب سريعًا، تدخل لتلك الغرفة الجانبية بدون تفكير، وخلفها تيا، مغلقة الباب خلفها. لكن ما إن دخلا، ووجدا ما بالغرفة، وضعت كلتاهما يدها على فمها من الذهول. نظرات قهر وحسرة كانت ينظرون بها لتلك الأعضاء المحاطة بواجهة زجاجية بداخل ذلك السائل لحفظها. كانت الغرفة مليئة بالكثير من تلك. بكت تيا بحزن، أما عن جيانا، لم تكن تعلم أن دولت حقيرة بكل ذلك القدر والشر، وشعرت بالشفقة على رونزي، التي تمتلك أب مثل هذا، وكذلك شعورها بالحزن والشفقة مماثل ناحية فريد.

قالت جيانا بخفوت وصوت خفيض: "خلينا نطلع، الصوت بعيد." أومأت لها تيا، وخرج الاثنان من الغرفة بحذر، دون إصدار أي صوت. كلاهما تلتف يمينًا ويسارًا. خرجوا من ذلك الممر، الذي يصل بهم إلى سلم جانبي. راقبت جيانا الوضع، لتجد رجلان يقفان بالأسفل. لتسألها تيا بصوت خفيض جدًا: "هنعمل إيه؟

قبل أن تجيب الأخرى، سمع الاثنان صوت أحد الرجال العالي يطلب الاستغاثة، بعد أن رأى مجدي مطعونًا وملقى أرضًا. لتجذب جيانا تيا من يدها، تدفعها لداخل لتلك الخزانة الموجودة بأحد الأركان، والتي بصعوبة ستأخذ جسد الاثنان للاختباء. أغلقت جيانا الباب، وهي تقف بجانب تيا من الداخل، كلامهما تضع يدها على وجهها، تكتفي أنفاسها. بينما الرجال الذي بالطابق الأسفل صعدوا جميعًا على أثر صراخ الرجل، حتى دولت هرعت إلى تلك الغرفة راكضة.

ما إن اختفى صوت الأقدام، حتى جذبت جيانا تيا من يدها. ما إن خرجوا، وجدوا ما جعل تيا تشهق بقوة وخوف!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...