الفصل 7 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل السابع 7 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
19
كلمة
5,228
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

خرجت من منزلها وهي تشعر ببعض من تأنيب الضمير لكذبها على والدتها، لكنها مرغمة. لابد أن تعرف الحقيقة بأي ثمن كان. تريد أن تعرف الحقيقة حتى لا تظلم والدها بأنه لا يحبها. تريد أن تعرف السبب في ذلك، لا تريد أن تكرهه دون أن تسمع مبررًا. لعلها تلتمس له العذر، وبداخلها تعلم أنه لا يوجد عذرًا أبدًا لرجل يترك ابنته هكذا وكأنه لم ينجبها. ولكن قلبها الذي يتلهف لرؤيته، وأن تنعم بحنانه الذي لم تراه يومًا، يختلق له أعذارًا كثيرة. قلبها الذي يخشى من القادم وما يمكن أن تعرفه.

بعد ساعة ونصف تقريبًا، توقفت الحافلة التي كانت تقلهم بمحافظة الإسكندرية. ليبدأ مشرفون الرحلة بتنظيمهم وإملاء التعليمات عليهم. لتميل ديما على صديقتها ريهام، غافلة عن تلك الأعين التي تنظر لكل حركة تقوم بها بهيام شديد. ثم قالت بخفوت: "ريهام، أنا هعمل زي ما اتفقنا ونفضل مع بعض على تليفون. هخلص وأرجع في أسرع وقت. غطي عليا انتي." ريهام بقلق: "ما بلاش يا ديما، أنا خايفة عليكي." ديما بإصرار:

"مش هيحصل، أنا مش هرجع بيتي غير وأنا عارفة الحقيقة كاملة." ريهام بقلق: "طب ابقي طمنيني عليكي وخلي بالك من نفسك." أومأت لها ديما، وبدون أن يلاحظ أحد، خرجت من بينهم وذهبت بعيدًا. غافلة عن ذلك الذي رآها وهي تهرب من بينهم هكذا، ليمشي ورائها بدون أن تشعر. وبعد أن ابتعدت مسافة بسيطة، اقترب منها وقاطع طريقها، ثم قال بتساؤل: "انتي رايحة فين يا ديما؟ وسيبتينا ومشيتي ليه؟ ديما بصدمة: "سيف! انت ماشي ورايا ليه؟ سيف بجدية:

"جاوبي عليا الأول، مشيتي ليه من غير ما تقولي لحد." ديما بتوتر: "ها... مفيش، أنا بس كنت رايحة أشتري حاجة." سيف بغضب: "كدابة يا ديما... قولي انتي كنتي رايحة فين؟ ديما بغضب: "وانت مالك؟ انت بتدخل في اللي ميخصكش ليه؟ سيف بغضب مماثل: "أتدخل عشان خايف عليكي. ويا هتقوليلي رايحة فين، يا أما قسمًا بالله هرجع وأقولهم إنك مشيتي من غير إذن وبتهربي." ديما بتوتر: "سيف عشان خاطري سيبني أمشي، مفيش وقت." يرد هو بإصرار:

"مش هسيبك تمشي غير لما أعرف رايحة فين." ديما بضيق: "رايحة عند بابا." سيف بصدمة: "باباكي!!! هو والدك عايش هنا في إسكندرية؟ أومأت له وقالت: "أيوه، بابا يبقى محمد الزيني." صدمة أخرى تمكنت منه. كاد أن يسألها مرة أخرى، لتقول هي بتعجل: "سيبني أمشي بقى، مفيش وقت." نظر لها لثواني، ثم جذب يدها وأوقف سيارة أجرة ليركب برفقتها، بعد أن أملى العنوان الذي أخذه منها على السائق. ليقول هو بكل جدية:

"ودلوقتي بقى فهميني كل حاجة من الأول، يمكن أقدر أساعدك. ومن غير كدب أحسنلك يا ديما." نظرت له لثواني بحيرة، ثم قصت عليه كل شيء، ليشعر بالشفقة تجاهها عندما وجد الدموع تغرق وجهها والحزن يسيطر عليها. ليقول بتصميم: "امسحي دموعك ومتعيطيش، أنا معاكي وهعملك اللي انتي عايزاه. رجلي على رجلك.... ما تخافيش، هاخدك من ايدك لحد بيت باباكي، وبعدين هرجعك على بيت مامتك."

أومأت له ومسحت دموعها التي ألمت قلبه. فتلك الشقراء الجميلة استحوذت على قلبه بالكامل منذ أن كانت رآها أول مرة منذ سنتين بأحد الدروس. ليزداد عشقها بقلبه يومًا بعد يوم. بعد وقت، توقفت سيارة الأجرة أمام قصر الزيني. ليقول سيف وهو يجدها تحدق للقصر بعيون ممتلئة بالدموع. مسك يدها ودخل للداخل بعدما جعلتهم يروا هويتها الشخصية.

مسك سيف يدها وشدد عليها بقوة ليدعمها. ما إن دخلت لداخل القصر، ذهبت الخادمة لتخبر الجميع بقدومها. وكانت دولت تدخل للداخل لتسمع الحديث الذي دار بينها. وما إن صعدت الخادمة لمكتب صلاح الجالس برفقة ولديه، حتى تخبرهما. اقتربت دولت من ديما وقيمتها بنظرات متعالية، خاصة عندما رأت ما ترتديه، فقد كانت ترتدي بنطال جينز أزرق باهت وتيشرت أصفر حاله كحال البنطال. أما عن ديما، فقد عرفتها على الفور. لتقول دولت:

"يا ترى بنت الخدامة بتعمل إيه في قصر الزيني؟ ديما بتحدي وغضب من تلك التي تقلل من شأنها بنظراتها، بل وتهين والدتها: "إيه يعني خدامة... ده حتى بيقولوا خادم القوم سيدهم. يعني أمي ستك، ده كفاية بس إنه أبويا لما فكر يتجوز اتجوز الخدامة على دولت هانم." نظرت لها دولت بغضب وقالت: "انتي إزاي يا حيوانة تردي على أسيادك؟ ديما بغضب: "الزمي حدودك واتكلمي عدل، وإلا وربي ما هيحصل طيب. لو كنتي انتي مرات محمد الزيني، فأنا بنته."

دولت بغضب: "اطلعي بره من بيتي وبيت ابني يا بنت الخدامة." ليأتي صوت صلاح من خلفها برفقة عليا وجمال ومحمد، يقول بقوة وصرامة: "قصر الزيني هيفضل طول عمره ملك صلاح الزيني لحد ما يموت، ومن بعده أولاده وبعده أحفاده... وانتي اتجرأتي وبتطردي حفيدته الوحيدة من بيتها وبيت أبوها وجدها."

ابتسمت ديما، والتمع عيناها بسعادة عندما رأت جدها الذي لم تراه منذ سنوات طوال، وقد أعجبها دفاعه عنها. ولكن مهما كانت سعادتها برؤيته، ذلك لا يشفع لأحد منهم عنده. دولت بغضب: "قصدك إيه يا عمي؟ مش كفاية الخدامة لفت زمان على جوزي وسرقته مني خطافة الرجالة." ديما بغضب: "متقوليش على أمي كده، دي أحسن منك ومن ألف واحدة من عينتك." صلاح بحنان متجاهلاً دولت: "ديما.... حفيدتي."

ابتعدت للخلف ولم تسمح له بأن يعانقها، ثم قالت بنبرة حاولت جعلها خالية من المشاعر: "أنا سبب مجيتي هنا للقصر ده إني عاوزة أسمع إجابة على أسئلتي، وياريت بسرعة لأني لازم أمشي." صلاح بتساؤل: "أسئلة إيه.... وتمشي بسرعة ليه؟ هي والدتك مش معاكي ولا إيه؟ ديما بجدية: "ماما متعرفش إني جيت، أنا جيت من وراها. ياريت نتكلم لوحدنا يا... يا صلاح باشا." استعجب صلاح ومحمد مما قالت، ليقول محمد بابتسامة صغيرة: "إزيك يا ديما؟ أخبارك إيه؟

ديما بسخرية مريرة: "مش ظن إن أخباري تهمك يا محمد باشا، وع العموم شكرًا ع السؤال اللي غصبت نفسك عشان تسأله." صلاح بعد تنهيدة عميقة: "جمال خد عليا وسيبنا لوحدنا." أومأت له جمال وذهب بعدما اقترب من ديما وقبل جبينها، ثم قال بحنان: "نورتي بيتك وبيت عيلتك يا بنتي." ابتسمت له ابتسامة مجاملة، ليغادر هو برفقة شقيقته عليا، ليجلس ثلاثتهم ويبدأ محمد حديثه يسأل بتوتر وحرج: "انتي وزينب عايشين فين وسيبتوا الشقة ليه؟

ابتسمت بسخرية ثم قالت: "مش موضوعنا. ليه طلقت أمي زمان؟ وطالما انت مش عايزها اتجوزتها ليه وخلفتني؟ توتر محمد، ليقول صلاح بجدية: "وإيه لزمته نفتح في الماضي يا بنتي؟ قالت ديما بغضب تمكن منها، ولكن بصوت منخفض:

"الماضي اللي حضرتك مش عايز تفتح فيه ده، أنا بدفع تمنه من وأنا عيلة صغيرة. الماضي اللي فيه سبب أنا معرفهوش لكره أبويا ليا وإنه اتخلى عني. الماضي ده فيه أجوبة أسئلة أنا بسألـها لنفسي كل يوم ومش بلاقي إجابة. أنا من حقي أعرف." محمد بهدوء: "أنا وزينب اتجوزنا." قالها صلاح بغضب، يمنع ولده عن إكمال حديثه، ليتابع الأخر بجدية: "سيبنا لوحدنا يا بابا لو سمحت."

نظر له صلاح بحدة وغادر الغرفة، بعدما رأى نظرة الإصرار بعين ابنه، يضرب كفًا بآخر وهو يشعر بالقلق. عندما تعرف ديما الحقيقة، يخشى أن تكرهه أكثر عندما تعلم ما فعله في الماضي مع والدته. ليقول محمد بهدوء لديما التي تنظر له، ليكمل حديثه: "صدقيني أمك من كل قلبي حبيتها، بس مكنش ينفع. الحب لوحده مش كفاية عشان أي علاقة تنجح." ديما بتساؤل: "ليه مكنش ينفع؟ وطالما عارف إنه مكنش ينفع اتجوزتها ليه من الأول؟ محمد بضيق وحزن:

"اتعرفت على زينب قبل ما أتـجوز دولت. كانت بتشتغل عندنا خدامة في القصر. كانت لسه جايه جديدة، كانت جميلة جدًا وهادية. ابتديت أشد لها وعجبتني، وحاولت أقرب منها أو أتعرف عليها، بس كانت بترفض دايمًا. لقيت نفسي مع الوقت مش بقدر أعدي يوم من غير ما أشوفها أو أكلمها. كنت بخترع أي سبب عشان أتكلم معاها، بس كانت دايمًا بتصدني. أعترفت بحبي ليها وهي رفضت، ومع الحاحي أعترفت هي كمان بحبها ليا، بس رفضت بسبب الفرق الاجتماعي اللي بيني

وبينها. جدك وجدتك حسوا أمي ميالة ليها، ولما واجهوني أعترفتلهم إني بحبها. جدتك كانت شديدة أوي، كانت بتحب كل حاجة بنظام، وكانت أول المعارضين على حبي لأمك، لأنها كانت شايفة إن ابن الزيني مينفعش يتجوز خدامة، وطردت زينب من الشغل. وجدك خيرني بين حبي لأمك وإنه يتبرى مني ويحرمني من ثروته."

فـفـ... ديما بسخرية: "تخليت عن أمي مش كده؟ محمد بضيق: "مكنش ينفع أختارها، كنت لسه ما اتخرجتش، و مكنتش أقدر أفتح بيت ساعتها، فكان الأصح إني أسيبها." تنهد بعمق، ثم أجاب:

"بعدها جدتك وجدك قرروا إني أتـجوز دولت بنت راجل أعمال صديق العائلة عشان يضمنوا إني مشوفهاش وأبعد عنها. وضغطوا عليا، وراحوا وحددوا ميعاد عشان أخطب دولت، وحطوني في دا الأمر الواقع. ساعتها اضطريت أوافق واتخطبت أنا ودولت، ومع الوقت اتعرفت عليها، كانت ميولنا واحدة، وفيه تشابه في أفكارنا. وجدتك فضلت تقنع فيا إنها بنت من عيلة كبيرة وتليق بيا وباسمي، ومع الوقت ابتديت أعجب بشخصية دولت، وقولت لو اتجوزتها مع الوقت هنسى زينب،

لأني لو كنت بحبها مكنتش هعجب بدولت. الفكرة دي كانت مسيطرة عليا ساعتها، واتجوزت أنا ودولت بعد سنة. وجدتك قالتلها على علاقتي بزينب زمان، وقالتلها تاخد بالها مني عشان مرجعش لزينب تاني. ومن هنا ابتدت الخناقات ليل نهار. لو شردت شوية يبقى بفكر في زينب، وبعد كام شهر دولت كانت حامل وخلفت فريد. ومع الوقت إعجابي بدولت اللي كنت فاكره هيتحول لحب محصلش، بالعكس، حياتنا لا كان فيها حب ولا حتى هدوء، كانت كلها عبارة عن خناق بسبب

أهمالها ليا ولي ابنها، وعلطول خروجات وحفلات. عدت السنين وأنا مستحمل عشان خاطر فريد، لأني مش عاوزاه يفضل بين أب وأم منفصلين. ولما جبت أخرى...

تنحنح ثم قال بحرج: "احم....

بقيت أسهر أخرج أعرف ستات. وفي مرة كنت نزلت القاهرة كام يوم أخلص شغل وأرجع تاني، ونزلت في فندق. قابلت زينب اللي كانت بتشتغل في الفندق. كانت لسه جميلة زي ما هي، بس مطفية. نظرة هي مها حزينة، مش هي البنت اللي عرفتها. أول ما شفتها حسيت مشاعري ناحيتها بتصحى من تاني، وكأني رجعت نفس الشاب اللي حبها وهو عنده ٢٥ سنة، مش واخد قرب ع الأربعين. لما جيت أكلمها اتجاهلتني، وأنا كمان عملت كده. لحد قبل ما أسافر بيوم، كنت شربت كتير

وسكران، وهي شافتني وساعدتني لحد ما دخلت أوضتي. مكنتش في وعيي، وعقلي كان مغيب. لقيت نفسي بقرب منها، وقربت منها غصب. لما صحيت تاني يوم الصبح اكتشفت الكارثة اللي عملتها. مكنش في حل غير إني أتـجوزها، واتجوزنا عند مأذون من غير ما حد يعرف، وفضلت على ذمتي. وطلبت مني أن نطلق بعد كام شهر لأنها مش عايزة تبقى زوجة تانية، وكمان في السر. وافقت على طلبها، بس....

هي حملت فيكي. ساعتها كنت مصدوم، مكنش فيه حل غير إني أقول للكل على جوازنا. ولما الكل عرف اعترضوا، وجدتك اتعصبت وتعبت جامد، ودولت كمان رفضت. لقيت زينب بتقولي إنها موافقة تكون زوجة تانية عشان بس تربي بنتي." ديما بسخرية مريرة وحزن: "بنتها اللي جت غلطة مش كده؟ بنتها اللي الكل مكنش عايزها." اخفض وجهه أرضًا ثم قال:

"ساعتها دولت خيرتني بينها وبين زينب. ولأول مرة فريد يقف قدامي ويقولي إن عمره ما هيسامحني لو فضل متجوز على أمي، وإن الست دي سبب المشاكل بيني وبين أمه من زمان." ديما بتكملة وهي تشعر بالحزن ينهش قلبها: "تخليت عن أمي للمرة التانية." أومأت له ثم قال:

"لو كنت اخترتها كنت هخسر حب ابني. بعت ليها ورقة طلاقها، واشتريت شقة في إسكندرية تعيشوا فيها. جدتك كان عاوزاها تنزل الولد اللي في بطنها، بس والدتك رفضت. بس فجأة زينب اختفت، وما عدتش ظهرت، وسابت الشقة ومالقيتهاش. بعديها بكام شهر لقيتها رجعت وشايلاكي على دراعها، وعايزاني أسجلك باسمي. ولحد دلوقتي معرفش سبب اختفائها إيه. وبعديها بكام شهر اضطريت أسافر ألمانيا أتابع الشغل هناك، ودولت سافرت معايا هي وفريد، وفضلنا هناك كام سنة، وبعدين رجعنا. ولما رجعت....

اا... ديما بسخرية: "ولما رجعت كنت نسيت إن ليك بنت واتعودت على عدم وجودها. أنت أصلًا كنت ناسيها." ابتلع غصة مريرة بحلقه ثم تابع: "كل مرة كنت ببقى عايز أكون مع زينب بلاقي نفسي مخير بين حاجتين، والاتنين أصعب من بعض. كنت ببقى عايز أجيلك وأخدك في حضني، بس كنت بخاف. كنت بقول بعد كل السنين دي هروح لها أقول إيه، وهبرر أقول إيه؟ مكنش عندي اللي أقوله." ديما بسخرية مريرة:

"عندك حق، مش هيبقى عندك اللي تقوله، لأن مفيش كلام يتقال. أنت لو كنت مهتم، كانت مكالمة تليفون بس كافية إنك تطمن عليا. بس أنت ريحت دماغك، أنا مجرد بنت جت نتيجة غلطة." أخذت نفس عميق ثم تابعت بسخرية مريرة: "على فكرة، العيب مش على صلاح باشا ومراتك ولا فريد ولا حتى جدتي. العيب واللوم كله عليك انت." أغمضت عيناها ثم فتحتها وتابعت بقهر:

"أمي كانت قالتلي زمان إن مرات عمي جمال كانت من عيلة بسيطة، وكان بيحبها أوي وعانى كتير عشان يقدر يتجوزها وعمل كتير. أنت لو كنت حبيت أمي بجد، كنت دافعت عنها. لو كنت اخترتها مرة واحدة وبينت للكل تمسكك بيها، مكنش حصل اللي حصل. لكن أنت كل مرة كنت بتخلي عنها لدرجة خليت الكل يعرف إنها مش فارقة معاك وإنك مش هتزعل عليها. وبلاش تقول إنك حبيتها، لأن انت وكلمة حب ميتحطوش في جملة واحدة. أنت مكنتش شجاع كفاية إنك تدافع عن اللي بتحبها يا محمد باشا."

وقفت ثم قالت بضحكة ساخرة:

"ببساطة، كنت بتختار الحلول اللي تمشي مع مصلحتك وبس. اخترت إيه اللي يناسبك وعملته. عملت كتير عشان ابنك ميكرهكش، في المقابل كنت أنا وأمي. أمي اللي تستاهل الأحسن منك ألف مرة. أمي اللي كل مرة كانت بتتحط في اختيار مع حد تاني كنت بتخذلها وعمرك ما اخترتها. اتجنبت اللي يخلي ابنك يكرهك، بس أحب أقولك إن في المقابل كسبت كره بنتك. بنتك اللي من النهارده بتقولك زمان كانت بتحط ليك مبرر، دلوقتي اعتبرتك مت ومش عايزة أشوفك تاني."

كادت أن تخرج من القصر لتجد فريد أخيها يدخل برفقة جدها وشاب وفتاة، وهو يتساءل عن هويته. ليجيبه صلاح بهدوء: "ديما أختك الصغيرة يا فريد." انقلبت ملامح وجهه للوجوم الشديد ورد بغضب: "جاي تعمل إيه هنا في قصر الزيني؟ هي وأمها ملهمش مكان هنا. كفاية اللي عملتها أمها زمان. تغور تطلع بره حالاً." ديما بسخرية مريرة:

"مش هلومك إنك بتطردني من بيت المفروض إنه بيت أبويا زيك زيي. بس هلومك ليه إذا كان أبويا طلعني من حياته كلها مش من البيت. بس يبقى أخويا يعملها، طالما اللي أنا من صلبه اتخلى عني، هيجي أخويا ويعمل العكس." نظرت لهم بكره ثم قالت: "أمي كان عندها حق، البعد عنكم أكبر راحة. أنا دلوقتي مديونة لأمي باعتذار لأني مصدقتش كل الكلام اللي كانت بتقوله ليا، ومديونة لنفسي باعتذار على كل يوم وكل لحظة التمست العذر فيها ليكم."

أخذت نفس عميق ثم تابعت بوجع وعيون ممتلئة بالدموع: "أنا كنت جاية أعرف حاجة وعرفتـها، وعهد مني على نفسي باب القصر ده ما هدخله برجليا طول ما أنا عايشة. عيشتي مع أمي في شقة أوضة وصالة أرحم بكتير من إني أعيش في وسط ناس زيكم." نظرت لفريد ثم قالت بسخرية ونظرة جعلت ضميره يأنبه بشدة:

"مش عارفة انت كارهني ليه، مع إن المفروض العكس. محمد باشا لما جي يختار اختارك انت ووالدتك. اختارك انت واتخلى عني أنا وأمي. انت عشت في حنانه وعزه وأنا لأ. المفروض العكس يا أخويا الكبير." نظرت لسيف الذي دخل ليخبرها بتأخرهم، واستمع لكل ما قالته لخالها وأبيها، ثم قالت بوهن وإرهاق: "روحني ع البيت لو سمحت يا سيف." أومأ لها واقترب منها يحمل عنها حقيبة ظهرها ويمسك يدها برفق، يحسها على المشي، وبداخلها بشعر بالحزن والشفقة عليه.

تحت نظرات الضيق من فريد وصلاح ومحمد، وهم يتساءلون عن علاقته بديما، وبنفس الوقت الحزن يسيطر عليهم. ما أن خرجت من القصر بأكمله برفقته، سألها بقلق: "ديما انتي كويسة؟ هزت رأسها له بالنفي، وجلست على الرصيف ودخلت في نوبة بكاء عنيفة، وجسدها يهتز وهي تشهق بقوة. ليقلق عليها بشدة، جلس بجانبها يحاول تهدئتها: "اهدي متعيطيش، صدقيني دموعك غالية، محدش يستاهل ينزلها عشان خاطره. اهدي عشان خاطري."

لم تهدأ وبكت بقوة وهي كلمات والدها وأخيها تتردد بأذنها، لتدخل في نوبة بكاء مرة أخرى وبقوة. لم يجد جل أمامه سوى أن يجذبها لاحتضانه، يطوقها بذراعيه بقوة وهو يقول بحنان، وهي تتشبث به وتنتحب بقوة: "اهدي يا ديما." ثم تابع بخفوت لم يصل إلى مسامعها: "اهدي يا قلب سيف اللي محبش ولا هيحب غيرك."

كانت تركض بين طرقات ذلك القسم خافئة على أختها التي هاتفتها تستنجد بها، وبصعوبة من وسط شهقاتها استطاعت أن تعرف اسم القسم المتواجدة به، لتذهب سريعًا بدون تفكير، تقود سيارتها متوجهة لها. وخلفها سيارة فريد الذي ذهب خلفها سريعًا بدون تفكير برفقة رونزي وأيهم، الذي ما استمع اسمها حتى شعر بالقلق، ليذهب معهم بدون تفكير.

تركض غير منتبهة لهؤلاء الذين يخرجون من المكتب المجاور، وملامح وجههم يظهر عليها الغضب. لتصطدم جيانا بهم، لتحاوطها يد أحدهم بسرعة، وما أن وقعت عيناها عليه حتى قالت بسرعة: "آسر!!! كل ذلك تحت أعين فريد التي أصبحت حمراء بشدة، وأخذ يضغط على يده بقوة يمنع ذاته من التقدم نحوها، يجذبها من يد ذلك الغبي ويذيقه بعض من لكماته من شدة الغيرة التي تنهض بقلبه. آسر بقلق: "جيانا في إيه؟ جيانا بسرعة:

"تيا كلمتني وقالتلي إنها في القسم وكانت عمالة تعيط جامد أوي." سمير بقلق: "إيه اللي جابها القسم أصلًا؟ آسر بغضب: "مش وقت أسئلة." جيانا وهي تذهب باتجاه رغد ومي الواقفتان في آخر الممر: "دول مي ورغدة أصحاب تيا." ذهب خلفها آسر وسمير ليسألهم آسر بجدية: "تيا فين وإيه اللي حصل؟ رغدة ببكاء:

"كنا رايحين نحضر المحاضرة، فجأة سراج وشلته قاعدين يضايقونا، وبالأخص تيا. حتى سراج حاول يمسكها، راحت ضربته بالقلم. راح مكلم البوليس وقال إنها سرقت محفظته وتليفونه، وكانت بتعرض نفسها عليه، وصحابه شهدوا بكده. والبوليس جابها وجه هنا، والظابط اللي جوه طردنا بره ومخلناش نفضل معاها. ولما قالت إن هي مسرقتش حاجة، الظابط ضربها بالقلم وقعد يشتم، خصوصًا بعد ما عرف إن سراج يبقى ابن راجل أعمال كبير، والزبالة قاعد جوه حاطط رجل على رجل."

جيانا بغضب: "ده ليلة أهله مش فايتة." كادت أن تدخل، منعتها يد آسر الذي قال بحدة: "اقفي مكانك ساكتة، وعلى الله يا جيانا تتكلمي أو تعملي أي حاجة وتتهوري. سامعة؟ جيانا بغضب: "وأقف ساكتة ليه أن شاء الله؟ ده أختي اللي جوه." آسر بغضب وصرامة: "وأختي أنا كمان. تقفي ساكتة ومسمعش صوتك، وإلا والله هيحصل اللي مش هيعجبك أبدًا." زفرت بضيق والغضب تمكن منها، ليقول لسمير بحدة ونبرة غير قابلة للنقاش: "خليك هنا معاها ومتخليهاش تدخل."

أومأت لها سمير، لتنظر جيانا له بحدة. ليدخل آسر للداخل، لتقول رونزي بطمئنة: "اهدي يا جيانا. قريبك قال هيتصرف." أما عن فريد وأيهم، يقف الاثنان بجانب بعضهم، وكل منهم ينظر لآثر آخر بغيظ وغيره، والآخر بحيرة مما يشعر به. بالداخل، دخل آسر للداخل، وما أن دخل وجد ذلك المدعو سراج يجلس ويضع قدم فوق أخرى. وما أن رآه الظابط ويدعى منصور، وقف ورحب به ثم قال: "أهلاً بسيادة المقدم آسر باشا، نورت مكتبي، اتفضل." رفض آسر مصافحته،

ثم قال بصرامة: "تيا أكمل النويري تكون قدامي دلوقتي." قطب منصور جبينه، ثم قال بتساؤل: "تيا مين يا باشا؟ آسر بسخرية: "بقى معقول تدخل واحدة السجن وانت متعرفش اسمها إيه؟ ولا حضرة الظابط مش شايف شغله كويس؟ تنحنح الظابط بحرج، ليتابع آسر بحدة: "تيا النويري اللي البيه اللي قاعد مقدم بلاغ فيها." تنحنح منصور وطلب من العسكري أن يأتي بها من الحجز، ليهب سراج واقفًا وهو يقول بغضب:

"البت دي مش هتطلع من هنا غير لما حقي يجيلي، وتعتذر مني كمان على اللي عملته." نظر له آسر ببرود مثير للأعصاب، ثم قال بغموض: "متخافش من ناحية هتاخد حقك، فأنت هتاخده أوي وبزيادة كمان." اهتز سراج وشعر بالقلق من نبرته تلك، ولم يرتاح لنظرات المصوبة تجاهه. جاء العسكري بتيا التي تبكي بقوة، ويظهر على وجهها آثار أصابع يد أثر ضرب ذلك الضابط لها. ليشتعل الغضب بداخل آسر، لكنه تحكم بذاته، وقال بهدوء مفتعل:

"التعويض اللي يطلبه الأستاذ سراج هيتدفع، ويتنازل عن المحضر." سراج بغضب: "تدفع التعويض وتعتذر." ابتسم آسر بسخرية، ثم اقترب منه وهمس بجانب أذنه بسخرية:

"تمام، هتعتذر وبعدين نروح ونفتح الكاميرات الموجودة في الجامعة، وهيظهر إنك كنت بتحاول تتحرش بيها، ودي قضية تحرش طبعًا، وناخد شهادة الطلاب التانيين اللي كانوا موجودين غير أصحابك اللي أكيد عملوا كده بمساعدتك، ونعمل كشف طبي ليك، واللي أنا متأكد مية في المية إنه هتكون بتتعاطى حاجة، وتبقى قضيتين تحرش وتعاطي. إيه رأيك؟ أنا بقول نمشيها ودي أحسن، وبلاش تخليني أحطك في دماغي أكتر من كده، لأني ساعتها اللي هيحصل مش خير أبدًا."

ابتلع سراج ريقه بصعوبة، ثم قال بتوتر: "أنا هتنازل عن المحضر." تعجب منصور ونفذ ما قال، ليخرج الثلاثة من الداخل. وما أن رأت جيانا ذلك الشاب، كادت أن تهجم عليه تبرحه ضربًا، لكن يد سمير منعتها، وهو يقول برجاء: "أبوس إيدك اهدي. طلعنا واحدة وهندخل واحدة السجن بدلـها، ولا إيه؟ زفرت بضيق، ليقول آسر بهدوء: "روحهم ع البيت يا سمير، وأنا هحصلكم بعدين." ثم تابع بصرامة وهو ينظر لجيانا:

"بلاش تتصرفي بتهور. حق تيا أنا هاخده ومش معنى إنه طلع من هنا سليم يبقى الموضوع عدى. اهدي واتصرفي بعقل يا بنت عمي." أومأت له على مضض، ثم أسندت أختها وخرجوا من القسم برفقة الجميع عدا آسر الذي أجرى مكالمة هامة جدًا، وبعدها خرج من القسم متوجهًا لمكان ما!!! أما عن مي صديقة تيا، لم تكف عن النظر لأيهم طوال الوقت، تنظر له وهي تتنهد بهيام ووله، وهي تردد بداخلها: "يخربيته قمر ابن الإيه." أما عنه، كانت عيناه لا تحيد عنها،

وكلمة رغد تتردد بأذنه: "الظابط ضربها بالقلم وقعد يشتم، خصوصًا بعد ما عرف إن سراج يبقى ابن راجل أعمال كبير." ابتسم بشر وتوعد لهم، وهو حتى الآن لا يعرف سبب تلك النيران التي اشتعلت بداخله، ما أن علم ما فعله ذلك الشاب والضابط به.

ركبوا بسيارة جيانا، كل من جيانا وتيا التي لا تكف عن البكاء، وسمير الذي تولى القيادة. أما عن رونزي، ذهبت بعدما أخبرتها جيانا بأن تذهب وتكمل ترتيبات خطبتها برفقة أيهم وفريد، الذي ينظر لجيانا بحزن وحيرة. ثم ذهبت مي بسيارتها برفقة رغد.

وصلوا لبنايتهم، وذهب كلاً منهم لمنزله، وساعدت جيانا تيا على الاسترخاء وتركتها لترتاح، ثم ذهبت للخارج. وما أن دخلت لغرفتها، تعالى رنين هاتفها برقم مجهول، لترد وما أن أجابت، جاءها صوت تبغضه بشدة قائلًا ما جعل الغضب يشتعل بداخلها: "المرة دي كانت قرصة ودن، المرة الجاية مش ههزر. هنفذ علطول. عندك اللي تخافي عليه يا بنت النويري!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...