في بداية يوم جديد، بعد أن مر بعتاب من الجميع لسمير الذي تقدم لخطبة فتاة دون أن يعلمهم بالأمر، واتصال من أيهم لفريد يخبره بضرورة عودته بناءً على طلب من جده لأمر هام. *** في منزل أكمل النويري، كانت ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب للشركة، لكن هذه المرة ستقدم استقالتها من التدريب، فبكل الأحوال ستبدأ الامتحانات عن قريب. لكن قبل أن تخرج من الغرفة، سمعت طرقًا على الباب، وبعدها دخلت شقيقتها جيانا تقول بابتسامة:
"صباح الفل يا توتا." ابتسمت لها تيا ثم قالت: "صباح الخير يا جيجي." جلست جيانا على الفراش، ثم وضعت يدها على المكان الفارغ بجانبها تشير لتيا لتقترب وتجلس بجانبها، لتسألها بحنان: "مالك بقى يا ستي؟ إيه اللي مضايقك؟ لما سألت ماما قالتلي مش عارفة وقلقانة عليكي، وبابا قالي إنك مش عاوزة تحكي دلوقتي. أنا اختك يا تيا، يعني مش هتلاقي حد آمن مني تفضفضي ليه ويحافظ على سرك. قوليلي مالك؟
ما انتهت جيانا من كلماتها، نزلت دموع تيا بغزارة تغرق وجهها، لتسألها جيانا بقلق ممزوج بحنان: "مالك يا تيا؟ في إيه يا حبيبتي؟ ردت عليها تيا بصوت متحشرج حزين: "قالي إنه بيحبني، وسيبته ومشيت. بس أنا بحبه يا جيانا، ومكنش ينفع أحبه. مش ده اللي المفروض أحبه وأحس ناحيته بالمشاعر دي. حبيت الشخص الغلط. مش عارفة حصل إزاي، بس من غير ما أحس لقيت نفسي بحبه وبنجذب ليه." تنهدت جيانا بحزن ثم سألتها بحنان: "طب هو مين؟
وليه بتقولي إنه الشخص الغلط؟ بتردد نطقت تيا اسمه قائلة بحذر: "أيهم." نظرت له جيانا بصدمة وعدم تصديق، لتسألها: "أيهم الزين؟ أومأت لها تيا بدموع تغرق وجهها، لتسألها جيانا مرة أخرى بصدمة: "قالك إنه بيحبك؟ أومأت لها تيا مرة أخرى، لتقول جيانا بهدوء مصطنع: "احكيلي كل حاجة." قصت عليها تيا كل شيء حدث بينها وبين أيهم، بينما جيانا تستمع لها ونيران الغضب تشتعل بداخلها أكثر وأكثر. بعد أن أنهت تيا حديثها، سألتها جيانا:
"انتي رايحة فين دلوقتي؟ تيا بحزن: "كنت هقدم استقالتي من التدريب وأخد بقيت حاجتي اللي في الشركة، وبعدين هطلع ع الجامعة بقالي كام يوم مروحتش." أومأت لها جيانا ثم قالت: "روحي ع الجامعة على طول، متعديش ع الشركة." كادت أن تسألها على السبب، لتتفاجأ بها تغادر الغرفة سريعًا. تنهدت تيا بحزن وهي تنظر لهاتفها الذي منذ ذلك اليوم وأيهم لا يتوقف عن إرسال الرسائل والاتصال بها، ولكنها لا تجيب.
أخذت حقيبة الظهر الخاصة بها ثم غادرت المنزل متوجهة لجامعتها، غافلة عن السيارة التي تسير خلفها ما إن خرجت من المنزل. *** بخطوات واثقة كان يمشي بين الطرقات متوجهًا لمكتب ابن عمه، يتلقى ترحيب العاملين بالشركة بابتسامة صغيرة. دخل لمكتبه فورًا دون أن يستأذن من سالي التي كادت على وشك أن تباشر حركات اغرائها الرخيصة عليه. ما إن دخل للمكتب، تفاجأ بأيهم يجلس على الأريكة يضع رأسه بين يديه. سأله بتعجب: "مالك قاعد كده ليه؟
رفع أيهم رأسه ينظر له بغيظ، ليتفاجأ فريد من نظراته له، ليسأله بتعجب: "مالك ياض؟ يتبصلي كده ليه؟ اقترب أيهم منه يمسكه من مقدمة ملابسه، يصرخ عليه بغضب شديد وغيظ: "بسبب عمايلك هي دلوقتي معندهاش ثقة فيا. أنا بحبها بس هفضل أعاني لحد ما أكسب ثقتها بسبب اللي انت عملته زمان." فهم فريد حديثه خطأ وظن أنه يتحدث عن جيانا، لكمه بقوة وهو يمسك مقدمة ملابسه: "بتبص للي ابن عمك بيحبها يا حيوان!
كاد أن يرد أيهم، ليتفاجأ الاثنان بحيانا تدخل المكتب بعد أن دفعت الباب الذي لم يغلق كليًا بقدمها. ارتخت يد فريد التي تتشبث بملابس أيهم ببطء، بينما عيناه تنظر لجيانا باشتياق كبير، لتتفاجأ هي الأخرى بوجوده. تلاقت الأعين، وكلاً منهم سرد في عيون الآخر. هو رأى بعينيها اشتياق، وهي أيضاً، لكن لم يبح أحدهم بها. يفيق من شروده ويبعد عيناها فورًا، تهرب من عيناه التي لازالت تنظر لوجهه باشتياق كبير.
ابتعد أيهم عن فريد، لتقترب جيانا منه على الفور، ترفع إصبعها بوجهه قائلة بتحذير وغضب لأيهم جعل فريد يتعجب من تصرفها: "اسمع، هما كلمتين مفيش غيرهم، وأحسنلك تنفذهم عشان لو حصل عكس كده مش هيحصل خير أبدًا... اختي تبعد عنها وإياك تقرب منها، سامعني؟ أنا مش هسمح للي حصل زمان يتكرر تاني، ولا هسمح إن اختي تبقى رهان جديد تسليكم." أيهم بغضب: "رهان إيه وزفت إيه؟ أنا لا يمكن أعمل في تيا كده. أنا بحبها ومستحيل أسبب لها أي أذى."
ردت عليه بسخرية لاذعة وكلمات نزلت على قلب ذلك الذي يستمع لهم كميرات تحرق قلبه وتحرقه كليًا من الداخل: "ما غيرك وعد وقال أكتر من كده، وفي الآخر أديك شوفت النتيجة. أنت وهو ملكمش أمان، وأنا مش هآمن على اختي مع واحد زيك، سامعني؟ تبعد عنها بالذوق بدل ما يبقى بالعافية." أيهم بغضب: "أنا مش بتهدد، أنا بحبها ومش هفرط فيها أبدًا. عجبك، معجبكش، ده شيء ما يخصنيش. ده يخصني أنا وهي بس، وهي بس اللي تقرر." ردت عليه بسخرية:
"لأ، متخافش. هي قررت، وكانت جاية تقدم استقالتها لأنها مش عاوزة تشوفك. بس أنا قولتلها متجيش." نظر لها أيهم بصدمة، وابتلع ريقه بصعوبة قائلاً: "لما أسمع الرد ده منها ساعتها هعملها كل اللي هي عاوزاه يا جيانا. أنا بحبها ومش بكذب." زفرت بضيق ثم خرجت من المكتب تحت أنظار فريد المصدوم بكل ما استمع له. نظر لأيهم ليجد الحزن مرسومًا على وجهه، سأله: "انت بجد بتحب تيا؟ رد عليه بحزن وحب صادق: "لقيت سبب تاني أعيش ليه من بعد أبويا."
جلس فريد على الأريكة يضع رأسه بين يديه، ليفعل أيهم المثل، والصمت يخيم على المكان. لم يقطعه سوى كلمات فريد الساخرة المليئة بالألم والحزن: "عندها حق. أنا ياما قولت ووعدتها ومنفذتش وعودي ليها. أنا اللي جريت وراها من سبع سنين وخليتها تحبني عشان خاطر رهان تافه، ولقيتني أنا اللي بقيت في حبها مش العكس. خونتها وكنت هغ... تصبها وعملت كل ده، هستنى منها تسامحني ليه؟
والجواب باين. أنا نفسي مش قادر أسامح نفسي ع اللي عملته فيها. هي هتقدر؟
عارف الغلط كان عندي أنا من الأول. اتغيرت عشانها، مع إن المفروض العكس. اتغير عشان نفسي، عشان حابب أكون أفضل. أنا بحبها أوي يا أيهم، بحبها وموجوع على وجعها وعلى كل اللي عملته فيها. من كل قلبي بتمنى إنها تديني فرصة تانية، بس بعد كل اللي حصل وكل كلمة قالتها ليا، مش هقدر بعد كده أحط عيني في عينها وأقولها سامحيني ع حاجة أنا مش عارف لو مكانك كنت هقدر أسامح فيها ولا لأ." ابتسم أيهم بسخرية قائلاً بحزن:
"كلنا في الهوا سوا يا ابن عمي. أنا كمان بحبها. والظاهر إن اللي حصل من سبع سنين هنفضل ندفع تمنه. اللي يضحك بجد إن دونًا عن بنات الدنيا كلها محبش غير اخت جيانا، يعني حبيت اخت واحدة. عارفة الماضي القديم كله. والصراحة، اللي توافق علينا بسهولة حاجة من اتنين، يا إما هبلة، يا إما بايعة نفسها ومستغنيها." أومأ فريد بتأكيد على ما يقول ابن عمه، ليتنهد بعمق مغيرًا الحديث، يسأله: "متعرفش جدك عايزني ليه؟ نفى برأسه ثم قال:
"معرفش. عرفت الجديد صح؟ نظر له فريد بتساؤل، ليكمل أيهم قائلاً: "هايدي جالها عريس ظابط شرطة. سألنا عليه، يبقى صاحب آسر ابن عم جيانا وساكن معاهم في نفس العمارة من وهو صغير." ابتسم فريد بسخرية قائلاً: "والست هايدي قالت إيه؟ أيهم بعد تنهيدة طويلة: "الصراحة البت هايدي اتغيرت خالص وبقت حاجة تانية. هادية وعقلت كده. دي حت...
٨مسكت دار الأيتام وبقت بتديرها، حتى لبسها وأسلوبها اتغير ا خالص. بقا واحدة تانية، هتستغرب لما تشوفها." نظر له فريد بصدمة، ليتابع أيهم قائلاً: "بس الظاهر إنها هتوافق ع العريس. لما كدك فاتحها حسيت إنها ميالة ليه، بس كان عينها فيها خوف. أظن إنك عارف إيه سبب الخوف ده، وهو إنها... قاطعه فريد قائلاً: "يلا خلينا نروح القصر نشوف جدك عايز إيه، وبعدها هروح ع الأوتيل." -أوتيل ليه؟! فريد بابتسامة حزينة:
"أنا بعت الشقة بتاعتي، وكمان مش حابب أفضل في القصر ده. كل ذكرياتي فيه مش حلوة، ولا ليه اللي يخليني أقعد فيه. عشان كده هنزل في أوتيل يومين وهرجع القاهرة. ديما وماما زينب قاعدين لوحدهم." أيهم بابتسامة: "شايف إنك ابتديت تحب مرات أبوك واختك وتتقبلهم." فريد بابتسامة:
"ده كان غباء مني زمان لما حسيت بكره ناحيتهم. والله محمد باشا خسر بجد ست طيبة زي دي. ساعدتني ووقفت جنبي ونبهتني عن حاجات أنا كنت غافل عنها. حتى ديما أن تكون أخ، شعور حلو أوي. وكنت غبي لما حرمت نفسي منه زمان. سعادة لما تكون ليك أخ واخت أصغر منك تناكشوا في بعض وتهزروا سوا ويكون فيه بينكم أسرار. سعادة وشعور حلو بيتملك منك. أنا لأول مرة أحس إني عايش. ودي الحياة اللي كنت بتمناها. ومش هتكمل غير بوجود جيانا، ساعتها هبقى ملكت الدنيا كلها في إيدي وحققت كل اللي بتمناه."
ابتسم أيهم يربت على كتف صديقه بسعادة من أجله، والاثنان غافلين عن من استمع لكل شيء وسجله أيضاً. خرج الاثنان من الشركة، وقبل أن يركب أيهم السيارة، جاءه مكالمة هاتفية من أحد رجاله يخبره بأمر هام. ما إن أغلق الخط، نظر لفرثد قائلاً على عجلة: "فريد، روح أنت بعربية من عربيات الشركة. أنا عندي مشوار مهم ولازم أمشي ضروري." قبل أن يسأله فريد عن السبب، كان يصعد سيارته ويغادر المكان سريعًا. ***
بالجامعة، كانت تيا تخرج من محاضرتها برفقة رغدة ومي التي لا تتوقف عن توجيه نظرات غاضبة حاقدة تجاه تيا التي تعجب منها. كانت فتاة تركض وخلفها فتاة أخرى اصطدموا بتيا بدون قصد، ليقع الكتاب الذي تمسكه بيدها. انحنت لتلتقطه لتتفاجأ بيد تضع على الكتاب أيضًا وينحني أمامها. رفعت وجهها لترى من، لتتفاجأ بأيهم أمامها يناظرها بعشق واشتياق كبير، والذي ما إن أخبره أحد رجاله الذي كلفه بمراقبتها وما إن تخرج من المنزل يخبره فورًا.
شدت الكتاب واعتدلت بجسدها واقفة بتوتر، ليعتدل هو الآخر، كل ذلك تحت نظرات رغدة المتعجبة بما يحدث، ونظرات مي الحاقدة وهي تضغط على الكتاب الذي بيدها بغضب وهي ترى أيهم يناظر تيا بكل ذلك الحب الذي استمعت له يعترف به لها بغرفة مكتبه منذ عدة أيام، لكنها لا تنوي على خير أبدًا. أيهم لتيا بهدوء: "عايز أتكلم معاكي شوية."
توترت لتجيبه وهي تمشي تتجه للمبنى المخصص للمحاضرات والذي يحتوي على عدة قاعات من الداخل. لم تعرف إلى أين تذهب ولا لما ذهبت له، كل ما كان يهمها أن تهرب من أمامه الآن: "مش هينفع. أنا اتأخرت وعندي محاضرة مهمة." مشى خلفها سريعًا يحاول اللحاق بها وبخطواتها السريعة، لكن قبل أن تدخل للمبنى مباشرة، تفاجأت بأحد زملائها بالجامعة ويدعى أحمد والمعروف بأخلاقه الحميدة يقف أمامها يقول بابتسامة هادئة لتيا:
"لو سمحتي يا آنسة تيا، كنت عاوز آخد من وقتك دقيقتين لو ينفع." ردت عليه سريعًا: "ضروري دلوقتي؟ ابتسم قائلاً: "مش هاخد من وقتك كتير. كل اللي عاوزه بس رقم والدك، يعني كنت حابب أتقدم لحضرتك ل... قاطعه حديثه صوت أيهم الغاضب بعدما استمع لما قال وطلبه للزواج من حبيبته: "نعم يا روح أمك! أحمد بحدة: "إيه يا أستاذ؟ قلة الأدب دي! اتكلم بأسلوب أحسن من كده، وبعدين بتدخل في نص الكلام ليه؟ أنت مين أصلًا؟
أيهم بابتسامة لا تمس للخير بصلة وهو يطوي أكمامه لساعده: "يا سلام! من عنيا هقولك أنا مين حاضر." باللحظة التالية، كان أحمد يقع أرضًا وأنفه ينزف من لكمة أيهم الغاضية من شدة ما يشعر به من غيرة الآن. صرخت تيا وهي تضع يدها على وجهها قائلة بصدمة: "أنت عملت إيه يا مجنون؟ ثم ذهبت باتجاه أحمد تسأله بخوف: "أنت كويس يا أحمد؟ جذبها، رتقق بجانبه قائلاً بغيرة شديدة من نطقها لاسمه:
"اقفي هنا وما تنطقيش اسمه على لسانك، وإلا قسمًا بالله أكمل عليه دلوقتي وأخليه يروح بيته على نقالة." نظرت له بغضب وهي تنزع ذراعها من قبضة يديه قائلة: "بني آدم همجي." ثم نزعت يده ودخلت للمبنى بخوف تهرب من عيناه التي تناظره بغضب كبير، بينما هو التفت لأحمد قائلاً بغضب ونبرة لا تقبل للنقاش: "اخفى من وشي دلوقتي، وإلا وربي لأكمل عليك."
فر أحمد سريعًا بخوف، فهو ذو بنية نحيفة وقصيرة نوعًا ما على عكس أيهم تمامًا. أما عن أيهم، دخل خلفها يبحث عنها ليجدها تمشي بنصف الممر، لحق بها سريعًا يقف أمامها قائلاً: "استنى، إحنا لسه مخلصناش كلامنا." تيا بخوف وحدة: "سيب إيدي." نفى برأسه قائلاً وهو يجذبها لأحد القاعات المفتوحة ولكن لا يوجد أحد بالداخل، ثم أغلق الباب ليتحدث معها بعيدًا عن الأعين وحتى لا يخرج أحد على صوتهم العالي:
"اسمعيني الأول، أنا بحبك بجد يا تيا. قوليلي أعمل إيه عشان تصدقي؟ جيانا قالت إنك كنت ناوية تسيبي الشغل وإنك رافضة حبي ليكي. قوليلي ليه، وأنا عارف إنك بتبادليني نفس الشعور والحب باين في عنيكي يا تيا. بصي في عنيا ومش هتلاقي إلا كل حب ليكي. أنا أول مرة أحب بنت ومش عارف اللي بيحب بيعمل إيه عشان يكسب ثقة حبيبته، بس كل اللي أعرفه إن مش عاوز أخسرك، لأني مقدرش أعيش من غيرك. أنا مصدقا ألاقي سبب تاني أعيش ليه من بعد أبويا."
التفتت لتغادر محاولة عدم التأثر بكلماته التي لامست قلبها واستشعرت مدى صدقه، لكن خوفها تغلب عليها وبررت أنه يفعل ذلك ويلجأ لذلك الأسلوب ليوقعها بفخه مثل ما فعل ابن عمه بأختها. أغلق الباب بيديه ليصبح الوضع كالآتي: هي تنظر للباب وهو خلفها وجسدها بين يديه المستندة على الباب، ليقول بهمس: "قولتلك مش هتمشي قبل ما نتكلم وتطلعي كل اللي جواكي يا تيا. قولي اللي حاسة بيه وإيه مشاعرك وخوفك."
نفت برأسها ثم دفعت يدها لكي تستطيع التحرك، ثم صرخت عليه بحدة: "مش عاوزة أتكلم. هو عافية يعني! اقترب يقف أمامها قائلاً: "ليه مش عاوزة تتكلمي وبتهربي ليه يا تيا؟ صرخت عليه بحدة ودموع: "عشان مينفعش أحس تجاهك بحاجة. أنت كنت واحد من اللي اتراهنوا على اختي. غير كده، أنا حافظت على نفسي سنين وفي الآخر لما أكون لواحد أكون لشخص ما سابش واحدة ومعملش معاها علاقة، وغير كده هفضل عايشة. معاك في خوف. مكنش ينفع أحبك."
قالت الأخيرة بوهن ودموع تغرق وجهها. أما عنه، تناسى حديثها السابق وكل ما علق عليه كلمة "أحبك". ردد بصدمة وابتسامة عريضة: "بتحبيني؟!
تنهدت بضيق، ليتبادل الاثنان النظرات بشرود، بعدها خرجت هي من القاعة ومن ثم خارج الجامعة، والاثنان غافلين عن من استمع لكل شيء ونيران الحقد بداخلها تشتعل أكثر وأكثر. أما عنه، بعد أن غادرت، ابتسم بسعادة وكأنه نسي رفضها واعتراضها على المشاعر التي يبادلها الاثنان لبعضهم، فقط كلمة "أحبك" جعلته يبتسم هكذا وينسى كل ما يحزنه. تنهد بحب ثم قال: "شكلك لسه هتتعبيني معاك يا تيا." *** في المساء،
كان الجميع في قصر الزيني عدا دولت التي لم تهتم بحضور تلك المناسبة وذهبت للتنزه برفقة أصدقائها من الطبقة المخملية. يجلسون بانتظار وصول عائلة سمير وعائلته ليتم قراءة الفاتحة. وقد أصر أن يحضر خاله وأكمل وزوجته وأبنائه وآسر وعز، فهم مثل عائلته الثانية التي عوضه الله بهم بعد وفاة والديه منذ سنوات طويلة. حتى رونزي قد أتت معهم بعد إلحاح من الجميع حتى لا تبقى وحدها بالمنزل.
بعد وقت، كان يجلس الجميع في بهو القصر يقرأون الفاتحة، بينما سمير لم يكف عن إرسال القبلات في الخفاء لهايدي التي تبتسم بخجل. ولاحظ فريد ما يحدث ليبتسم بجانبية، يبدو أن ابن عمته وجدت من تحبه ويحبها أخيرًا. لحظة تمنى أن يكون هو بدلًا من سمير وجيانا بدلًا من هايدي، كان سيمون أسعد أيام حياته أن حدث هذا. تلاقت عيناه بعيني جيانا ليرى بها عتابًا ولومًا، ليبادلها بحزن وألم.
اتفق الجميع على كل شيء وموعد الخطبة والزفاف. أما عن تيا، كانت تنظر تتحاشى النظر لأيهم الذي لم يكف عن النظر لها بتأمل وهيام، ليلاحظ أكمل ما يحدث ويقرر أن يفهم من ابنته ما يحدث.
أما عن فريد وفادي، كان الاثنان يتبادلون النظرات بينهم بتحدٍ وغضب، كلاً منهما يعرف شيئًا ويخفيه لحين يأتي الوقت المناسب، لكن يبدو أنه قد أتى بالنسبة لفادي الذي على أتم استعداد أن يفعل أي شيء ويكشف نفسه مقابل أن يرى نظرات الكره موجهة لفريد وأيهم اليوم، وأيضًا يلغي تلك الزيجة التي ستتم وهو أول الرافضين لها. نظر لجيانا قائلاً بمكر وخبث ما جعل الجميع يلتفت له بعدما استمعوا لما قال:
"حقيقي مش مصدق إن انتي وفريد كنتوا بتحبوا بعض زمان، أو نقول لحد دلوقتي... إزاي قدرتي تخوني صاحبتك وتبقي في حضن خطيبها في حفلة خطوبتهم؟ اسمحيلي يا رونزي أقولك إنك مش بتعرفي تنقي صحابك! نظر الجميع لبعضهم بصدمة. ليتابع هو بمكر: "هو يعني أنا عارف إنك برضه كنت ضحية، بس ده ميمنعش إنك خونتي صاحبتك وكنتي مع خطيبها وفي حفلة خطوبتهم كمان. اممم، كان يستاهل المشهد ده يتصور، بس للأسف ملحقتش أصوره. كان حضن جامد مش كده؟
اتبع كلامه بغمزة وقحة جعلت فريد ينقض عليه ليسقط على الأريكة يوجه له اللكمات بوجهه. اقترب أيهم يحاول إبعاده لكن دون فائدة. فريد بغضب ولا يزال يضربه: "أقسم بالله لو جبت سيرتها على لسانك لأخليك تتمنى الموت." دفعه فادي بعيدًا عنه، ليصرخ صلاح قائلاً بغضب وصرامة: "حالاً أفهم كل حاجة، وإلا مش هيحصل خير أبدًا." فادي بسخرية: "أحكيلك أنا يا جدي؟
ببساطة كده، أحفادك الاتنين أيهم وفريد باشا من كام سنة اتراهنوا على بنت، والرهان إن فريد يوقعها في حبه ويقضي معاها ليلة. فضل بقى يرسم دور العاشق الولهان لحد ما قدر يخليها تحبه، بس قبل بقى ما ياخد اللي هو عاوزه، هي كشفت خيانته مع واحدة تانية وشافتهما بعينها. لأ، ده كمان حاول يعتدي عليها وبلاوي تانية. مش عارف بس أحكيلك حضرتك إيه ولا إيه؟
ده حتى خبى عن خطيبته إنه كان على علاقة بصحبتها قبل كده. حفيدك عامل بلاوي يا جدي، ومش هو لوحده. تؤ، ده كان معاه شريكين، أيهم وأركان." الجميع يستمع لما يحدث بصدمة والنظرات مصوبة بصدمة على جيانا وفريد. ليسأله صلاح بحدة: "اللي فادي بيقوله ده صح؟ لم يرد، ليصرخ عليه بغضب: "ما تنطق! فادي بسخرية ونظرات احتقار: "هيقول إيه أكتر من اللي قولته ده؟
غير أختي اللي مسلمتش منه. من سبع سنين لما سافر في شغل وهايدي كانت هي كمان هناك، ضحك عليها وخلاها تسلمه نفسها." اخفضت هايدي عيناها أرضًا، دموعها تنهمر بحزن. لا تصدق أن أخاها يتحدث عنها هكذا ببساطة وأمام الجميع. ألقت نظرة على سمير بحزن وخجل وخوف من فقدان ما أحبته بصدق. أما عن سمير، ينظر لها بصدمة يحاول الاستيعاب عن أي أخت تتحدث. بالتأكيد ليست حبيبته. ضحك فادي بسخرية قائلاً له:
"متتصدمش بس كده يا حضرة الظابط. أيوه اختي هايدي اللي بتكلم عنها. أظن دلوقتي وصلتك الرسالة. اختي متنفعكش يعني بجميع الأحوال هي متناسبكش خالص، سواء ماديًا أو... أما عن جيانا، وجهت نظراته لفريد بصدمة وعدم تصديق، ليتهرب هو بعيناه منها بخجل وحزن.
توجه فادي بحديثه لرونزي المصدومة مما قال عن أخته ولوقاحته، وأيضًا عن ما فعله فريد بجاينا. هي ظنت أنهم افترقوا لاختلاف أو سوء فهم، لكن أن يحدث كل هذا لم تتوقع، قائلاً بمواساة وحزن زائف وسعادة داخلية وهو يرى نظرات الاختبار موجهة لفريد وأيهم، لكنه لا يعلم أنه له النصيب الأكبر بها: "عندك حق تتصدمي. مش سهل تعرفي كل ده عن خطيبك السابق وصاحبتك." رونزي بجدية واحتقار له:
"أنا كنت أعرف باللي بين فريد وجيانا قبل كده. الصدمة اللي انت شايفها دي مش من اللي قولته عليهم. أنا حقيقي مصدومة من واحد ببجاحتك ووقاحتك. يعني دي اختك؟ إزاي فكرت تتكلم عنها كده وتكشف سرها؟ حقيقي أنت واحد مريض." غضب فادي وكاد أن يرد عليها، ليسمع محمد يقول بصدمة وغضب لفريد: "الكلام ده صح يا فريد؟ ما تنطق." فريد بصراخ وغضب: "أيوه صح. أنا عملت فيها كل ده، راهنت عليها...
بس حبيتها بجد ومن قلبي. ضعفت وخونتها، مش مرة لأ، ده اتنين. في لحظة اتغيب عقلي وكنت هخليها تخسر شرفها. عملت فيها كده وأكتر ووجعتها. أنت ومراتك كنتوا سبب إني أبعد عنها زمان." نظر له محمد بصدمة، ليتابع الآخر قائلاً بسخرية: "مستغرب ليه من اللي سمعته ده؟ أنا حتى نسخة منك يا محمد باشا." اقترب آسر من فريد بغضب يريد أن يضربه، ليحول بينهما أيهم الذي تدخل على الفور. عز بصرامة: "آسر بس... خلينا نمشي."
جذب أكمل بغضب يد ابنته المصدومة بكل ما حدث، ليخرج من الفيلا وهو عاقد العزم على عدم الدخول لذلك القصر وإبعاد ابنته عن ذلك الحقير للأبد. لكن ما إن التفت، قال بصدمة ما إن وقعت عيناه على آخر شخص يخطر على باله رؤيته، والآن خصيصًا: "دولت!!! نعم، دولت التي انتهت من سهرتها وقررت العودة للقصر لتتفاجأ به أمامها. لم تقل صدمة عنه، لكنها بالطبع ممزوجة بالخوف الشديد: "أكمل!!!
لحظات مرت والجميع ينظر لما يحدث بعدم فهم، عدا حنان فقط التي كانت تعلم من دولت وما فعلته بالضبط. ليقاطع الصمت صوت فريد المتساءل: "حضرتك تعرف والدتي قبل كده؟ ضحك أكمل بصوت عالٍ، ضحكات مليئة بالسخرية، سرعان ما تحولت لنظرات كلها اشمئزاز موجهة لدولت مصحوبة بكراهية لم يشعر بها بهذا المقدار تجاه أحدًا من قبل: "أعرفها...
ده أنا أعرفها عز المعرفة، يمكن أكتر واحد فيكم يعرفها. كل اللي أقدر أقوله عنها إنها واحدة عديمة الرحمة والإنسانية." فريد بغضب: "أنا مسمحلكش تتكلم مع والدتي بالطريقة دي." ضحك أكمل بسخرية، بينما حنان تنظر له بحزن وهي تعرف مقدار كرهه لدولت: "قال، وأنا اللي كنت مستغرب إزاي فيه واحد بحقارتك. لو كنت عرفت من الأول إنك ابن دولت كنت صدقت فورًا. كفاية بس إن ابنها...
بس متخافش، الست الوالدة معدية حقارتك بمراحل ومن زمان أوي كمان." دولت بغضب من إهانته وعدم فهم لما يرمي إليه وتشبيهه بأخلاق ابنها: "احترم نفسك." فريد بغضب من أكمل لتحدثه بتلك الطريقة عن والدته، ليفقد أعصابه ويمسكه من مقدمة ملابسه بغضب قائلاً: "قولتك مسمحلكش تتكلم مع أمي بالطريقة دي."
كادت أن تقترب جيانا لتبعد يده عن والدها، لتتفاجأ بوالدها يبعد يد فريد عنه، وباللحظة التالية كانت قبضة يده تعرف طريقها لوجه فريد. شهق الجميع مزهولين مما يحدث وما يقال. اقتربت حنان من أكمل تمسك يديه قائلة برجاء وهي على وشك البكاء وتعلم حالة زوجها الآن وأنه ينهار من الداخل عكس ما يظهره: "أكمل، وغلاوتي عندك خلينا نمشي وكفاية لحد كده النهارده."
ضحك أكمل بسخرية، بينما بداخله حرفيًا ينهار بتلك اللحظة. يكفي أن يرى دولت أمامه ليعاد كل ذكريات الماضي أمام عينيه، قائلاً: "امشي... تؤ، مش همشي قبل ما أعرف ابنها ماضي الست الوالدة ده. حتى من حقه يعرف هو طالع ندل لمين." ثم تابع وهو ينظر لدولت قائلاً بكره: "ولا إيه يا... يا أختي يا كبيرة؟!! صدمة حلت على الجميع، كان أول من نطق جيانا قائلة بصدمة: "بابا، حضرتك بتقول إيه؟! أكمل بسخرية ونظرات كره مصوبة تجاه دولت:
"أقدم لك يا جيانا عمتك." توسعت أعين الجميع، خاصة جيانا وفريد بصدمة، ليتابع أكمل بغضب وغل: "أو نقول اللي كانت السبب في موت جدك الله يرحمه وسبب بلاوي كتير حصلت زمان." آسر بصدمة وعدم استيعاب: "انت بتقول إيه يا عميد؟ دولت بحقد وغل لم يقل حتى بمرور السنين وعدم وعي لما تقول: "ولو رجع بيا الزمن تاني كنت عملت كده. ده حقي، وأبوك أنت وإبراهيم يستاهل أكتر من كده." أكمل بسخرية واحتقار:
"مهما عدى من الزمن ومهما مرت سنين هتفضلي زي ما أنتِ يا دولت. أنانية وما يهمكيش حاجة غير نفسك والفلوس. طمعك وجشعك وصلك إنك تاكلي حق أخواتك وتزوري وتنصبي. وسبحان الله ابنك ورث قلة الأصل والندالة مني. أنا تربية أحمد النويري، وأنتِ تربية منصور الناجي اللي مات وساب شيطانه من نسله عايشة ع الأرض. أنتِ غلطة أمنا الوحيدة." نظرت له دولت بغضب ورفعت يده وكادت أن تصفعه، لتتوقف يدها بالهواء بين قبضة أكمل الذي نظر لها بغضب وقال:
"فوقي لنفسك يا بنت الناجي، وأوعي تفكري إني هسمحلك ترفعي إيدك ده أنا أقطعها ليكي قبل ما تفكري. ورحمة أمي وأبويا لو شفت خيالك أو خيال ابنك قريب مني أو من بنتي وحد من عيلتي، لهتشوف اللي عمرك ما شوفتيه. أنا من سنين طويلة اعتبرت أختي ماتت ومش هبقى باقي عليكي إنتي وابنك لو فكرتوا تأذوني أو تأذوا حد من عيالي." نظر لعائلته وقال بصرامة: "يلااا امشوا."
نفذوا ما قال وذهبوا خلفه، والصدمة مازالت تسيطر عليهم جميعًا بلا استثناء. عداها، تنظر لأثر أكمل بغل وتوعد وتقسم أنها ستفعل به الكثير، فمثل ما فعلتها منذ سنوات قليلة تخلصت من اثنان، ويبدو أنه حان الدور على الآخر.
غادر الجميع، بينما سمير كان يقف مكانه ثابت لا يتحرك، ولم يتحرك له جفن. عيناه فقط مثبتة على هايدي يحاول أن يفهم كيف لفتاة بتلك الأخلاق والوجه الجميل أن تكون هكذا وتخدعه. لقد بنى عليها أحلامًا للمستقبل، تخيلها زوجته ملكه تخصه وحده، لكن هذا خطأ تمامًا، لم تكن له وحده. خرج من القصر سريعًا، بينما هي تركض خلفه تترجاه ببكاء وهي تقول بنفي: "اسمعني الأول... استنى عشان خاطري."
لكنه دفعها بيده باشمئزاز وغضب دون أن يلتفت لها، لتقع أرضًا وتنهار تبكي بهستيرية وهي تضرب بيدها الأرض. لقد حدث ما كانت تخشاه. تركها ودفعها بعيدًا عنه باشمئزاز. أشفق عليها تيا، بينما جيانا من الصدمة لم تكن قادرة على التركيز بأي شيء، غير مصدقة أن ما عشقته يومًا هو ابن عمتها!
أما عن عليا، لم تقترب من ابنتها بل ظلت مكانها ترمقها بنظرات احتقار وغضب، وكذلك ابنها. لا تصدق أن من عاشت عمرها تربيهم بهذا السوء والحقد. ليتها ماتت قبل أن ترى هذا. كم تحسد زوجها الآن لأنه لم يعيش ليرى يومًا كهذا. إنها الآن تحديدًا وبتلك اللحظة تشعر بالعار.
أما عن هايدي، لم يقترب أحد ليساعدها، فكلًا منهم بصدمته. لكن أيهم أشفق عليها وعلى حالتها المزرية، اقترب منها يقيد حركاتها الهيستيرية ثم حملها عنوة لغرفتها، يضعها على الفراش، لتمسك يده قائلة برجاء وبكاء وحالتها تجعل الأعين تدمع من الشفقة عليها: "أيهم، روح قوله يسمعني... أنا بحبه، أنا مش وحشة. روح قوله كده. أنا تبت والله، هو السبب، هو اللي عمل فيا كده، أنا ماليش ذنب. قول لسمير ميسيبنيش."
ألقت نفسها بأحضانة، ليعانقها هو بحزن وشفقة ويهدئها كطفل صغير إلى أن غفت، ليضعها على فراشه متوجهًا بعدها للأسفل حيث يقف الجميع. ليجد محمد يصرخ على دولت قائلاً: "أكمل بيتكلم عن إيه؟ إنتي عملتي إيه يا دولت بالظبط وإزاي السنين دي كلها معرفش إن ليكي إخوات؟
لم تعرف بماذا تجيب، اكتفت بالصمت وهي تفرك يدها بتوتر وخوف. تركتهم ثم صعدت لغرفتها تغلق الباب عليها من الداخل، وغل وحقد يكبر بداخلها كلما تذكرت ما حدث بالماضي. لو عاد الزمن ألف مرة لها، لاختارت موت ذلك الرجل الذي سرق والدتها وجعلها تتخلى عنها. بكت بقوة وكلمات والدها الراحل منذ سنوات تتردد بأذنها: "بتسألي عن أمك ليه؟ بتسألي عن واحدة ضحك عليها راجل بكلمتين وخلاها تتخلى عنك وعني وتفضل ولاده عليك."
بغل، التقطت المزهرية من على الطاولة تلقيها أرضًا بقوة لتتهشم على الفور مصدرة صوتًا مزعجًا. أخذت تردد بداخلها ذلك الكلام بحقد يملأ قلبها. ذلك الرجل يستحق ما حدث له، أخذ منها والدتها، فأخذت منه الحياة. *** بعد أن وصل الجميع للمنزل عدا سمير الذي لم يذهب معهم وبقى وحده والصدمة لا تزال تسيطر عليه. لأول مرة بحياته يريد البكاء، لكنه لن يفعلها، ليست تلك العاهرة من ستجعله يبكي لأجلها. كان الجميع يقفون أمام أكمل، كلاً
منهم يقول: -عمي، أظن إننا من حقنا نفهم في إيه." -بابا، الكلام ده صح؟ يعني الست دي تبقى عمتنا؟ -بابا... إزاي تخبي عنا حاجة زي دي؟ -بابا، إنت كويس؟ أكمل بهدوء مصطنع: "أيوه، الست دي تبقى عمتكم، أخت أبوكم وأبوك الكبيرة، بس مش من نفس الأب." جيانا بتساؤل وصدمة لم تخرج منها حتى الآن: "طب هي بجد قتلت جدو الله يرحمه؟ حنان بحدة: "مش وقته أسئلة. سيبوا أبوكم يرتاح وبعدين ابقوا اسألوه ع اللي عاوزين تعرفوه." ضغط أكمل على يدها وهو
يجلس على الأريكة بأن تصمت: "اقعدوا." جلس الجميع ليتابع هو بحزن وألم:
"جدتكم حورية الله يرحمها كانت من عيلة غنية وكانت وحيدة، ملهاش أخوات. حتى والدها ووالدتها اتوفوا. اتجوزت منصور الناجي اللي قدر يخليها تصدق طيبته وأخلاقه، بس للأسف كان راجل كتلة شر ماشية ع الأرض. كان على طول ضرب وإهانة فيها. وصلت بيه إنه كان بيخونها وقدام عينيها وعلى سريرها، وكانت مستحمّلة عشان خاطر بنتها دولت. وللأسف مكنتش تقدر تلجأ لحد لأنها وحيدة. كان حابسها في البيت ومانعها تخرج حتى تلجأ لحد. في يوم جابت آخرها منه
واتخانقوا خناقة كبيرة، راح ضاربها ومطلقها وخد دولت منها. جدتكم رفعت عليه قضية عشان تاخد حضانة بنتها بمساعدة جدكم الله يرحمه، لأنه هو اللي كان ماسك القضية. بس منصور وصلت بيه الحقارة إنه يطعنها في شرفها بحاجات مينفعش تتقال، وقدر يكسب حضانة البنت وخدها وسافر ومحدش قدر يوصله بعد كده. بعديها بفترة ماما اتجوزت هي وبابا بعد ما حبوا بعض. هو كان من عيلة متوسطة مش زيها، بس كانوا عايشين مبسوطين. أنا وإبراهيم كنا كبرنا وعرفنا من
كلامهم اللي حصل وإن لينا أخت أكبر مننا وكنا بندور سوا على حلول نقدر نوصلهم، بس برضه مفيش فايدة. لحد ما في يوم عرفنا إن منصور رجع مصر ومعاه دولت اللي كان مخليها تدرس في مدارس داخلية عشان منقدرش نوصلها. كمان في نفس اليوم جدتكم بعتت لها طلبت تشوفها، بس دولت رفضت. جدتكم ساعتها كانت مريضة بالمرض الخبيث وفي المرحلة الأخيرة. اتوفت تاني يوم وجدكم حالته اتدهورت بعد موتها وكان محتاج عملية في أسرع وقت، بس كان تكلفتها كبيرة أوي
ومكناش نقدر نصرف أي مبلغ من فلوس جدتكم، لأن فيه وصية ولازم نحضرها في وجود دولت. وفعلاً قعدنا كلنا وحضرنا الوصية اللي أنا وإبراهيم اتفاجأنا باللي فيها. أنا والدتي كتبت كل أملاكها وفلوسها لدولت. طب إزاي وهي كانت دائمًا تقول إن فلوسها هتتقسم بينا إحنا التلاتة بالتساوي؟
مكنش ينفع نقاضي أختنا ونقف قصادها في المحاكم. إحنا كنا واثقين إن الوصية مزورة. إحنا نقدر نشتغل ونعمل فلوس، لكن كل اللي كان هاممنا هو عملية جدكم. روحنا وطلبنا منها فلوس العملية من نصيبنا في ورث أمنا مقابل إننا مش هنرفع قضية، والكلام ده كنا بنقول تهويش، لأن فعلاً المبلغ كان كبير والعملية لازم تتعمل في أسرع وقت. فكنا بنهددها بس.
ردت بكل برود علينا: "ما يموت". معرفناش نتصرف إزاي. مكنش عندنا غير أرض ملك لجدكم لو بعناها يبقى نص المبلغ. اتفقنا مع صاحب المستشفى إننا ندفع نص المبلغ والنص التاني بوصولات أمانة. كانت محاولة والرجل وافق وجدك كان المفروض يدخل العمليات بكرة الصبح. اتفاجأنا قبل العملية على طول بيقولنا إنه رجع في كلامه وإنه مش هيستقبل جدكم في المستشفى، نشوف مستشفى غير بتاعته. بس للأسف بعديها بكام ساعة جدكم كان اتوفى، وعرفنا من الراجل إن
دولت اللي طلبت منه كده ودفعت وهو نفذ. اشترته بالفلوس يعني. بعديها دولت ابتدت تظهر في حياتنا كتير، بس كل ظهورها كان بيبقى وراه شر. بعد فترة من موت جدكم، محامي ماما الله يرحمها تعب وكان بيموت واعترف لينا قبل ما يموت إنه زور الوصية والتنازل بعد ما دولت ومنصور طلبوا منه كده أول ما رجعوا مصر وعرف إن والدتها اتوفت وفيه وصية. وصلت بيها إنها في يوم كتب كتابي أنا ووالدتكم، تلفق لأخوها قضية مخدرات كبيرة، ولولا ستر ربنا عمكم
وقف جنبي وعرف يثبت براءتي. حتى إبراهيم مسلمش من أذاها هي وأبوها. قبل ما إبراهيم يتجوز من والدتك يا آسر، كانت اتعرف على بنت وحبوا بعض واتقدم ليها، بس دولت طبعًا ماتسكتش. بعتت بلطجية اتهجموا عليها...
واعتدوا ع البنت." أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يجيب بحزن وألم: "البنت مستحملتش وانتحرت. إبراهيم لما عرف كده اتجنن وراح لدولت وكان هيموتها، وبصعوبة قدرنا نبعده عنها.
وهي بكل جبروت تقولنا: 'زي ما كنت سبب في موت أبوكم زمان هكون سبب في خراب حياتكم، واللي حصل ده نقطة، لسه الجايات كتير. الفلوس اللي خدتها دي تعويض بسيط عن حرماني من أمي اللي عاشت حياتها كلها معاكم وعشان أبوكم اللي عمري ما فرحت في حياتي غير يوم ما سمعت خبر موته. سرق مني أمي وسرق منه حياته وقتلته.' فضلت ع الحال ده تأذي فينا مرة ورا مرة، حتى بتأذينا في شغلنا، لحد ما جدكم عز وقف جنبنا وساعدنا."
مسك يده يقبلها قائلاً بامتنان وحب حقيقي لذلك الرجل الذي لم يشعر يومًا أنه زوج ابنته بل ابن له: "أنا لو فضلت أشكر من هنا لحد ما يخلص عمري مش هوفيك حقك. إنت كنت ليا أنا وإبراهيم أب ووقفت جنبنا عكس أختنا اللي من لحمنا ودمنا. ربنا يخليك لينا ويديمك فوق راسنا."
ربت عز على كتفه بحنان، بينما الجميع يستمع لما حدث بزهول وصدمة. لذا بصمت، كان كلاً منهما يتوجه لغرفته يحاول أن يستوعب ما حدث منذ قليل، عدا آسر الذي ذهب لمنزل سمير ولم يجده وأخذ يبحث عنه بكل الأماكن المحتمل ذهابه لها. ***
بمكان نذهب إليه أول مرة، وهي مدينة أثينا عاصمة اليونان، كان يجلس ذلك الرجل ذو القامة الطويلة ويمتلك بعضًا من الوسامة والجمال لازال يحتفظ بها، لكنه جمال خارجي فقط، فروحه تشبه سواد الليل بعتمته وأكثر من ذلك سوادًا. ولم يكن الرجل سوى "مجد القاسم". كان يتحدث بالهاتف مع شخص مجهول. مجدي بغضب: "مش هيحصل." جاءه الرد من الطرف الآخر بحدة:
"لأ هيحصل وفي أقرب وقت. زي ما ساعدتك تخلص من إبراهيم زمان هتساعدني في دي كمان يا مجدي، وإلا واللي خلقني وخلقك ما هيحصل خير أبدًا. عايزة في أقرب وقت أسمع خبره زي ما سمعت خبر الثاني وفي أقرب وقت! *** البارت خلص. مستنية رأيكم في البارت بصراحة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!