الفصل 27 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
17
كلمة
5,747
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ما إن اختفى صوت الأقدام حتى جذبت جيانا تيا من يدها. ما إن خرجوا وجدوا ما جعل تيا تشهق بقوة وخوف عندما رأت أحد الرجال يقف أمامهم بيده سلاح. قال لها سريعًا وهو يلتفت يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يراه أو يسمعه أحد: ادخلوا الدولاب وفضلوا جواه. نص ساعة والبوليس هييجي. الدور ده مفيش فيه كاميرات، متخافوش. أنا هنا بساعدكم.

بدون كلمة كانت جيانا تدفع تيا لتدخل الدولاب وهي خلفها. لكن قبل أن يغلق الرجل الباب عليهم أعطاهم سلاحًا قائلاً بسرعة وصوت خفيض: خلي السلاح معاكم. أومأت له سريعًا ليغلق هو الباب بعد أن دخلت ثم ذهب سريعًا. ما إن سأله أحد الرجال عنهم قال: أنا دورت كويس في الدور ده، ملقتش حد. ممكن يكونوا في اللي تحت.

بينما على الناحية الأخرى كانت سيارات الشرطة تتحرك ومعهم آسر وسمير وأكمل وبالطبع فريد وأيهم وحامد. الذي لولا أن أحد رجال مجدي المسئولين عن حراسة ذلك القصر من رجاله، لم يكن ليعرفوا مكانهم. بعد وقت وعلى بعد ليس ببعيد كانت عناصر الشرطة تتوزع بالمكان محاوطين القصر. ليقول حامد لآسر بعدما علم من ذلك الرجل الذي يعمل لصالحه: فيه باب خلفي عليه اتنين حراس. أخرج أيهم وفريد سلاحهم الخاص مستعدين حتى يتوجهوا للباب الخلفي.

ليوقفهم آسر قائلاً: انتوا رايحين فين؟ انتوا هتفضلوا هنا ومش هتتحركوا. فريد بحدة وصرامة: أنا داخل معاكم ودي مفيهاش اعتراض. أيده أيهم قائلاً بحدة: إحنا داخلين واللي يحصل يحصل. تدخل سمير قائلاً: مينفعش، حياتكم ممكن تبقى في خطر. قاطعه فريد قائلاً بحدة وصرامة: أنا حياتي كلها جوه المكان ده، مش هفضل قاعد هنا مستني وحاطط إيدي على خدي. أكمل بصرامة وخوف على ابنتيه: مش وقت كلام، خلونا ندخل.

كاد أن يعترض آسر، لكن بنظرة من أكمل صمت على مضض. ليبدأ الجميع بالتسلل للداخل بعد أن قام بعض رجال الشرطة بالقبض على الحارسين بهدوء. كان الباب الخلفي يوصلهم للدور الأرضي من القصر الذي لم يكن به سوى عشر حراس. أما الباقين فهم على الباب الأمامي للقصر. صوب آسر سلاحه وكذلك سمير. وكان كات للصوت باتجاه الرجال. وما إن سقط الرجل انتفض الباقين مخرجين سلاحهم فقد كان مجتمعين يبحثون عن تيا وجيان.

ليبدأ تبادل إطلاق النار. بعد دقائق كانوا الرجال ملقين أرضًا بعد إصابتهم بالطلق الناري. ليصعد فريد سريعًا وخلفه أيهم والباقين الطابق العلوي حيث تختبئ جيانا وتيا كما أخبرهم الرجل. ليفتح فريد باب الدولاب سريعًا بخوف ولهفة. ليجد جيانا ترفع السلاح بوجهه وقد ظنت أنه تم كشف مكانهم.

ما إن رأته ورأت والدها خلفه، ارتمت بأحضان والدها هي وتيا التي انفجرت باكية بأحضان والدها تقص عليه كل ما كان سيفعله بها ذلك الحقير. بينما جيانا اكتفت بالكون داخل أحضان والدها تستمد منه الأمان التي افتقدته باللحظات السابقة. كل ذلك تحت نظرات فريد الحزينة وأعين أيهم التي أصبح حمراء كالجمر. ما إن استمع لكل ما قالته. بينما فريد كل كلمة كانت تنزل على قلبه كخناجر تمزق قلبه لألف قطعة. والدته السبب وفعلت كل ذلك.

أيهم بنبرة آتية من الجحيم: متلقح في انهي أوضة؟ أشارت جيانا بيدها بغرفة بأخر الممر ليركض صوبها غير عابئ بأي شيء. وخلفه الجميع. بينما باقي عناصر الشرطة تولت أمر الرجال الذين يحرسوا الباب الإمامي للقصر. ما إن دخلوا للغرفة وجدوا مجدي ملقي أرضًا وحوله بركة من الدماء. قام سمير بقياس نبضه ليقول: فيه نبض. لسه عايش. آسر وهو يبحث بالمكان: دولت فين؟ جاء ذلك الرجل الذي ساعدهم على الوصول للمكان:

على سطح القصر. في طيارة هتيجي تأخذها من فوق. بسرعة كان الجميع يصعد للأعلى. لكن ما إن صعد وجدوا دولت صعدت للسطح قبلهم بدقيقة فقط. كانت تلهث بقوة. كان خلفها رجلين ذو جسد ضخم. أطلق عليهم آسر وسمير الرصاص عندما صوبوا السلاح تجاههم. لترفع دولت سلاحها قائلة بحدة وتهديد وهي تتراجع للخلف: محدش يقرب. فريد بحزن: ماما. صرخت عليه قائلة بغضب: متقولش ماما. انت واقف في صفهم. جاي عايز تسلم أمك للبوليس؟

بس ده مش هيحصل أبداً. على جثتي. الموت عندي أهون. آسر بحدة: سلمي نفسك بهدوء أحسن. مش هتستفادي حاجة من اللي بتعمليه. الرجالة بتوعك كلهم ماتوا. واللي اتقبض عليه حتى مجدي. نفت دولت برأسها قائلة بحدة وغضب: مش هيحصل. الموت أهون من إن آخرتي وآخرة كل اللي بنيته فيه سنين يبقى السجن. هز أكمل رأسه بخيبة أمل قائلاً بحزن ظهر بصوته بوضوح وهو ينظر لها:

قضت عمرها كله مقهورة على بعدك. كانت معانا بس عقلها وقلبها كانوا دايماً بيفكروا فيكي. الحمد لله إنها ماتت قبل ما تشوف اللي قضت عمرها كله مقهورة عليها وهي ماتستاهلش. صاحت دولت بغل: انتوا السبب. انت وإبراهيم وأبوكم السبب. أبوكم هو اللي ضحك عليها وخلاها يوم ما تختار تختاره هو وبنتها. لأ، هي باعتني عشانكم. كنتوا أحسن مني في إيه ها؟ كنتوا أحسن مني في إيه عشان تختاركوا وأنا لأ؟ أنا بكرهك وبكره إبراهيم وبكره أبوك لأنه السبب.

أكمل بحدة وغضب: أبويا وأنا وإبراهيم مكنش لينا ذنب ولا عملنا حاجة. أبوكي هو السبب والغلطان. هو اللي طلقها وخدك منها. أبوكي هو اللي ملا دماغك بكل الغل والحقد ده. مفيش أم تتحط في اختيار بين ولادها وتختار واحد بينهم. كان غصب عنها. دي كانت بتحبك أكتر واحدة فينا. وكانت كل لحظة تتكلم عنك. متلوميش حد غير نفسك يا أما. أبوكي اللي ملا قلبك وعقلك بالغل ده. تنهد ثم تابع وهو ينظر لها بسخرية:

لو كنت عرفتي إحنا فضلنا سنين قد إيه نستنى عشان نشوفك، عمرك ما كنتي فكرتي في أذيتنا. إحنا حبناكي من غير ما نشوفك للحظة واحدة من كلامها عنك. بس انتي صدمتينا وقدرتي تحولي حبنا ليكي كره وبس. خلقتي بينا عداوة. لا أنا ولا إبراهيم فكرنا في يوم إنها ممكن تكون بيننا. دولت بغضب وقد أعماها الحقد والغل من أن ترى تلك الحقيقة: انت كداب واللي بتقوله عمره ما هيقلل من كرهي ليك وليهم. انتوا السبب. أكمل بسخرية وحدّة:

أنا مش بقول كده عشان أُقلل كرهك. أنا بقولك عشان أوريك قد إيه انتي غبية. كرهك أو حبك ما يفرقوش معايا. لأني شعوري ناحيتك عمري ما هيبقى غير كره. بس لأني لا عمري هنسى إنك سبب موت أبويا وأخويا يا دولت. صاحت بغضب شديد: أنا مش غبية. أنا أذكى واحدة فيكم. سامعني؟ أنا أذكى واحدة فيكم. آسر بمكر حتى يدفعها لتقول كل ما تعرف والذي سيكون صدمة للجميع بلا استثناء: بأمارة إيه بقى إنك ذكية؟ ردت عليه بفخر بما فعلت وكأنه عمل صالح:

بأمارة إن قدر ادمر جزء من حياة كل واحد فيكم. أمم نبدأ بمين؟ تابعت وهي تنظر لآسر بشماتة: إبراهيم. أدخل في اللي ملوش فيه، وكان هيدمر كل اللي بنيته في سنين. بعد ما وقع في إيده ورق يودي مجدي في داهية. وطبعاً مجدي لو وقع كنت أنا هتكشف وأقع وراه. فكان الحل إيه بقى؟ نخلص منه. بس حظه إنه مراته كانت معاه فماتوا الاتنين. بعد ما حد من رجالة مجدي لعبوا في الفرامل بتاعة العربية وماتوا. اصطنعت التفكير قائلة وهي تنظر لأيهم بالأخير:

أمـم نبدأ بمين تاني؟ نبدأ بإيه؟ نظر أيهم لها بصدمة وعدم فهم. لترد عليه هي قائلة بفخر وحقد ظهر بوضوح بصوتها: بتبصلي كده ليه؟ أنا آذيتك؟ أيوه. ومش بس انت، ده أبوك كمان اللي عملي فيها روميو. مش موضوعنا. طبعاً الكل مفكر نور ماتت قضاء وقدر. أكيد لا. ودي حاجة تفوتني؟ أسيبها تموت قضاء وقدر من غير ما يكون ليا يد؟ ضحكت بسخرية وقالت بضحك ونظرات شامتة:

ده أنا حتى بحبها. ومن كتر حبي فيها مرضتش أموتها زي الباقين. ده هي حباية كل يوم في العصير. موصية عليها من بره. خليت موتها يبان طبيعي. كلماتها صدمته. لقد قتلت والدته الحبيبة بكل برود. كاد أن ينقض عليها لولا يد سمير الذي منعته من التهور: آه يا بـ... تراجعت خطوتان للخلف قائلة بشماتة وغل:

كانت تستاهل تموت. تفرق إيه هي عني عشان يبقى عندها زوج يحبها وأنا لأ. تفرق إيه عني عشان جدتك وجدك يحبوها ويفضلوا يمدحوا فيها وأنا لأ. تفرق إيه عني عشان الكل يحترمها وأنا لأ. من يوم ما دخلت قصر الزيني وسرقت مني مكانيتي فيه، كانت مفكرة نفسها أحسن مني. لكن أنا مفيش أحسن مني. أنا دولت هانم اللي لسه متخلقش اللي يفكر يتحداها أو يحط راسه براسها. ده أنا أنسفه من على وش الأرض.

"هقتلك." صاح بها أيهم وهو يحارب يد سمير وآسر الذي منعاه من الذهاب لها والفتك بها. تلك الحقيرة قتلت والدتها أغلى ما يملك. ردت عليه بسخرية وتقليل منه: اتكلم على قدك يا حبيبي. كان غيرك أشطر. تنهدت قائلة بضيق مصطنع: أوف بضيع وقت. انت خلينا نروح للباقي. تصنعت التفكير مرة أخرى قائلة وهي تنظر لأكمل الذي يحتضن بناته ولازالت توجه السلاح تجاه الجميع: أمـم نروح لمين؟

أه نرجع تاني ليك يا أكمل ولبناتك. أمـم جواد كان شخص حقير أوي. يبيع أبوه عشان الفلوس. مع ذلك سمعته كانت كويسة أوي في وسط رجال الأعمال. عملت إيه أنا بقى؟ اتفقت معاه إنه يخطب بنتك. واتفقت معاه برضه إنه يخطفها ويخدرها ويصورها معاه. بس بنتك الحظ كان من نصيبها عشان ابني أنا يروح ينقذها. وكان هيموت بسببها.

تعرف جواد قبل إنه يعمل كل التمثيلية دي مقابل عقد تعاقد مع شركة عالمية. لولا أن الحظ محالفك كان البوليس بكرة بيخبط على باب بيتك بتهمة قتل جواد. تابعت لغل وهي تنظر لتيا وجيان وأكمل: أما خطف بناتك النهاردة تم بأمر مني. كان لازم أكسر عينك وعينهم. كنت ناوية أرميهم لرجالتي يتسلوا بيهم بعد ما مجدي يخلص منهم ويبعتهم ليكم. منع نفسه بصعوبة من أن يذهب ويخرج بروحها تلك الحقيرة. يقسم أن الشيطان يتعلم منها.

تابعت دولت وهي تنظر لحامد الذي يناظرها بغضب شديد: حامد. حامد الخاين. رد عليها بشراسة: أنا عمري ما كنت خاين. الخيانة دي من طبعك انتي مش أنا. ضحكت بسخرية قائلة: بسبب غبائك وعنادك زمان ابنك مات. فيها إيه لو كنت سمعت الكلام من الأول كان زمانه عايش. بس هنقول إيه بقى؟ ناس مش بتيجي غير بالسكة. نظرت له بسخرية متابعة بعد أن التقطت أنفاسها:

لو كنت سمعت الكلام وخدت الفلوس وقفلت بوقك مكنش حصل اللي حصل لابنك. واضطريت أقتله أنا ومجدي. قرصة ودن ليك. وأديك خسرت ابنك والفلوس والورق اللي كنت ناوي تقدمه للبوليس جالي من تاني. شوفت أد إيه انت غبي وأنا ذكية. انت خسرت التلاتة وأنا كسبت. نظرت له متابعة بفخر وغرور: بس اعترف إن لولا اللي عملناه فيك وفي ابنك مكنتش وصلت للي وصلته دلوقتي. رد عليها بشراسة مقتربًا منها لتتراجع هي للخلف خطوتان: نهايتك هتبقى على إيدي.

ما إن أمسكه سمير مانعًا إياه من التحرك. تابعت هي بسخرية: اتكلم على قدك انت. أضعف من إنك تعمل كده. تظاهرت بضيق مصطنع قائلة بفخر: سيبني أكمل بقى. خليهم يتعلموا ويشوفوا الذكاء. أمـم نروح لمين؟ أه خلينا في زينب الخدامة وبنتها. ابتسمت بغل قائلة:

كان لازم قرصة ودن ليها عشان تبقى تفكر قبل ما تحط راسها براسي. الخدامة دي. صحيح محمد اختارني. بس ده مكنش كفاية ليها. بالتوكيل اللي محمد كان عمله ليا لمدة كام يوم بس. بعت البيت اللي كان مقعدهم فيه ورميتهم في الشارع. بس الظاهر ده مكنش كفاية. كان لازم أخلص منها ومن بنتها وأرتاح منهم. نظرت لسمير متابعة بسخرية وخبث: أمـم نيجي لسمير. هو الصراحة مش أنا اللي عملت ده. نظر لها مجدي بصدمة وعدم فهم. لتتابع هي بسخرية:

إيه بتبصلي كده ليه؟ هو انت مفكر إن انت الوحيد اللي مفيش حاجة طالتك؟ تبقى غلطان. ده انت أكبر مغفل فيهم. تخيل تبقى... آه! خرجت من شفتيها يليه صراخها الذي شق سكون الليل بعد أن تراجعت خطوة للخلف دون أن تنتبه أنها تقف على حافة سور القصر القصير. ساقطة أرضاً يحاوطها بركة من الدماء.

تحركت عناصر الشرطة للأسفل حتى يلحقوا بها بعد أن حضر عدد كبير من سيارات الإسعاف. بينما الجميع مازالوا يقفون بالأعلى مصدومين من كل ما قالت ومن كم الشر والحقد الموجود بتلك السيدة. نظرت جيانا لفريد بشفقة وحزن عندما وجدته يقف مكانه بجسد متخشب وعيناه تناظر أثر والدته بصدمة وحسرة كبيرة وألم. رأتهم بعينيه بوضوح. ابتعدت عن حضن والدها ولم تهتم بأي شيء. فهيئته تلك تؤلم قلبها وبشدة. مسكت يده بدعم كأنها تخبره أنا بجانبك.

نظر لها بأعين تلتمع بالدموع التي تأبى النزول. لتبادل نفس النظرات. بينما برغم نيران الغضب المشتعلة بقلب الجميع والرغبة في الانتقام من دولت وقتلها، إلا أن شعور الشفقة لازمهم أيضاً عندما ينظروا لفريد الذي لم ينطق بأي كلمة. فقط جسده متخشب مصدوم لا يتحدث أبداً.

بعد وقت وصل الجميع للمستشفى حتى يطمئنوا على صحة جيانا وتيا. ويعرفوا ما هي حالة دولت ومجدي. بينما فريد لا يزال على صدمته يمسك يدها بيديه حتى الآن. رغم غضب أكمل مما يحدث إلا أنه يشفق عليه وبشدة. فما حدث لا يقدر أي أحد على تحمله. بعد وقت اطمئن الجميع على حالة جيانا وتيا. وبعدها خرج الطبيب يخبره بحالة مجدي ودولت قائلاً: الأستاذ مجدي قدرنا نلحقه. أسبوع أو اتنين بالكتير وحالته تتحسن. هو دلوقتي موجود في العناية المركزة.

تنهد متابعاً بأسف: أما بخصوص مدام دولت. أنا آسف بس حالتها كانت خطيرة جداً. الواقعة قصرت على العمود الفقري وسببت ليها... شلل! عاد الجميع لمنازلهم بعد يوم حافل بالأحداث. من الحزين ومنهم الذي سعد بتحقيق مبتغاه بعد سنين من الصبر. أما عن سمير لم يتوقف عن التفكير بما كانت ستقوله تلك الحقيرة قبل أن تسقط من على سطح البناية. عقله يعمل بعدة اتجاهات يحاول تفسير كلماتها.

بينما كان أول من غادر حامد متوجهاً سريعاً وبدون صبر لمنزل زوجته السابقة وحبيبة قلبه الوحيدة ومن عشقها بكل جوارحه. على صوت طرق على الباب استيقظت نعمة وارتدت أسدالها متوجهة لتفتح الباب وهي متعجبة من الذي يزورها بذلك الوقت. ما إن فتحت الباب رددت بصدمة: حامد! أجابها بابتسامة وحب: أيوة حامد يا نعمة. سألته بدموع تلمعت بعينيها: جاي عايز إيه؟ دفع الباب برفق ليدخل للداخل قائلاً بحب صادق:

جاي أقولك حق عليا. جاي أقولك إني عارف إني ببُعدي عنك وجعتك بس غصب عني. مكنتش هقدر أعيش وأكمل حياتي من غير ما آخد حق ابني. سألته بسخرية مريرة: وخدته؟ قص عليها كل شيء حدث منذ أن تركها للآن. وما انتهى قال بحزن: لو كنت كملت في انتقامي وأنتي معايا كان ممكن يجرالك حاجة. مقدرتش أجازف بيكي وبعدت عنك عشان كنت خايف أخسرك زي ما خسرت حسن ابني زمان. سألته بدموع أغرقت وجهها بالكامل: ودلوقتي جاي ليه؟ أجابها بابتسامة وعيناه تناظر كل

إنش بوجهها باشتياق وحنين: جاي عشانك. حتى عشان نرجع لبعض. ابتسمت بسخرية مريرة قائلة: انت قدرت تعيش من غيري السنين دي كلها؟ هتقدر تعيش من غيري سنين تانية؟ انت مبقتش محتاجني زي زمان. مسك كتفها وجعلها تقف أمامه وقال بصدق وهو ينظر لداخل عينيها: مين قال إن مبقتش محتاجك؟ أنا محتاجك أكتر من الأول بكتير. أنا عمري ما في لحظة عدت عليا إلا وكنت بفكر فيكي. أنا عمري ما أقدر أعيش من غيرك يا نعمة. نفت برأسها قائلة بدموع تغرق وجهها:

كداب. والدليل سنين البعد دي كلها من غير ما تسأل عني أو تفكر تشوفني. انت نسيتني وأنا كمان نسيتك ومش عاوزاك. وما بقتش أحبك. رد عليها بحزن وألم: كدابة. أنا أكتر واحد يعرفك. قلبك لسه بيحبني زي ما قلبي لسه بيحبك. والدليل عينيكي اللي بتهرب مني. كفاية بقى يا نعمة. أنا مش حمل وجع فراقك تاني. مش عايز أخسرك زي ما خسرت حسن زمان. خليكي جنبي ومعايا. أنا مقدرش أعيش من غيرك. أنا بحبك. ساحته بدموع وحزن: ومراتك.

تنهد قبل أن يجيبها قائلاً: اتجوزتها بس عشان أثبت ليهم إني ناوي أجمع فلوس بأي طريقة وإني نسيت الفقر ومش ناوي أرجعه. هي وأنا هنطلق. هي أصلاً طالبة الطلاق من حوالي أسبوعين. لم تجيب واكتفت بدموعها التي تنزل بصمت على خديها. رفع يده يحاوط وجهها يمسحهم بحنان وعيناه مصوبة على شفتيها باشتياق. كان ينوي تقبيلها لكنها دفعته بعيداً عنها قائلة بحدة وتوبيخ: انت بتعمل إيه؟ أنا مش مراتك. رد عليها بابتسامة وحماس:

بسيطة. اتجوزك تاني. ودلوقتي حالاً. رفعت حاجبها قائلة: والله؟ رد عليها ببراءة: أيوة والله. ادخلي البسي بس. شملها بنظرات قائلاً على ما ترتدي: ولا أقولك ملوش لازمة. خليكي كده زي القمر برضه. ثم جذبها من يدها سريعاً حتى يخرج من المنزل لتوقفه قائلة: يا مجنون رايح فين؟ الناس نايمة دلوقتي. رد عليها بلهفة وتصميم:

هجيب مأذون من تحت. تقاطق الأرض. أنا هبقى مجنون بجد لو ضيعت لحظة واحدة بعيد عنك بعد كده. أنا وانت تعبنا كتير في حياتنا يا نعمة. خلينا نعيش بقى وننسى اللي فات. نظرت له مطولاً بعدها أومأت برأسها قائلة بخجل: بحبك. أطلق تنهيدة حارة قائلاً: صبرني يا رب.

ثم غادر معها سريعاً حيث ذلك المأذون الذي وجد صعوبة ليعثر عليه بذلك الوقت ليجده أخيراً بأحد المساجد يؤدي صلاة الفجر. وجاء باثنين من الشهود من نفس المسجد شاهدين على عقد القران. بعدها أخذها متوجهاً لمنزلها ومنزله سابقاً بذلك الحي الذي قضى طفولته وكل حياته قبل أن يحدث ما يحدث. واكتفى بأن تنام بأحضانه فقط لينام الاثنان بسلام وهدوء افتقده الاثنان منذ سنوات طوال.

في الصباح استيقظ الجميع على ذلك الخبر. وعلموا ما حدث لمجدي ودولت. كان ما حدث صدمة للجميع ولقصر الزيني بالأخص بعدما علموا ما فعلته من أيهم. لينهار جمال من الصدمة لما حدث لحبيبة قلبه. لم يشفق عليها أحد أبداً بل وتمنوا موتها. أما عن فريد منذ ليلة أمس وهو مختفي. لو يستطيع أحد الوصول له. بمنزل أكمل النويري. استيقظ الجميع وأولهم جيانا التي ارتدت ملابسها سريعاً لتخرج من المنزل. لكن قبل أن تخرج أوقفها والدها قائلاً:

رايحة فين يا جيانا ع الصبح كده؟ ردت عليه قائلة بتوتر: مفيش بس كنت هروح. قاطعها قائلاً بجدية: كنت هتروحي لفريد؟ اخفضت وجهها بحرج وخجل قائلة بحزن: اللي حصل مش سهل ابداً. كنت عايزة أطمن عليه. هو دلوقتي أكيد محتاج حد جنبه. نظراته الحادة تجاهها أربكتها لتقول بتوتر: مش هتأخر والله. هطمن عليه بس. زفر بضيق. قهو أيضاً يشفق عليه قائلاً بضيق: خدي معاكي سليمان. ومتتأخريش. ثم تابع بنبرة جادة لم تخلو من القلق: ابقى طمنيني عليه.

وأت له سريعاً قبل أن تغادر. لم تعرف أين تجده بعد أن وجدت هاتفه مغلق. لذا اتصلت بأيهم الذي ما إن سألته عنه قال بقلق: مش موجود في الشركة ومرجعش الأوتيل. أنا بحاول أتصل بيه بس تليفونه مقفول. بدور عليه في كل حتة مش موجود خالص. أنا قلقان عليه. أغلقت معه الهاتف تفكر إلى أين يمكن أن يذهب. لم يأت ببالها سوى ذلك المكان. لذا توجهت له على الفور. تدعو الله أن يكون هنا بالفعل.

بعد وقت كانت تدخل لوحدها من تلك البوابة الإلكترونية. بينما انتظرها سليمان بالخارج. أخذت تبحث بعينيها عنه بكل مكان قبل أن تدخل للكوخ لتزفر براحة عندما وجدته يجلس على الرمال بأهمال عاري الصدر وقميصه ملقي بجانبه أرضاً. اقتربت منه وبدون حديث جلست بجانبه على الرمال. ليلتفت ينظر لها لحظة بوجه حزين. بعدها أدار وجهه مرة أخرى ينظر الشاطئ أمامه. ليبقيا الاثنان لوقت غير معلوم في صمت. قاطعته هي عندما مدت

يدها تمسك بيده قائلة بحزن: أنا مش عارفة في مواقف زي دي بيقولوا إيه ولا المفروض أواسيك إزاي. بس أنا جنبك ومعاك. صمت مرة أخرى قاطعه هو كأنه يحدث نفسه: ليه كل ده؟ مكنتش أتمنى إن أمي تكون كده ولا تكون بالشر ده كله. أمي آذت كل اللي حواليا. اللي عملته كسرني. تنهد قبل أن يتابع قائلاً بوجع وحزن:

كنت عارف إنها ممكن تؤذي أيوه، بس مش لدرجة توصل بيها الأذية لكده. آذيتها طالت الكل وابنها أولهم. كفاية عيشتي معاها سنين وعمر ما في لحظة فيهم كانت معايا إلا وكانت بتملى قلبي حقد وغِل. ديما وأمها ولا أبويا حتى. انتي كانت هتضيعك من إيدي وتأذيكي. نزلت دموعه قائلاً بحزن: رغم كل اللي عملته بس بحبها وزعلان ع اللي حصل ليها ده. في الأول والآخر أمي. نزلت دموعها تغرق وجهها ليتابع هو بدموع هو الآخر لم يخجل أن يظهرها أمامها:

أنا مش وحش ومستاهلش يكون ليا أب وأم كده. ساعات كتير بقعد أسأل نفسي ليه أعيش كده من غير أب وأم يحبوني؟ هو أنا وحش؟ لما كنت صغير كنت بفرح لما ألاقيهم يقعدوا معايا. بس كانوا بيكسروا فرحتي لما ألاقيهم يبدأوا خناق زي عادتهم. أنا كنت ساعات بغير من أيهم لما كنت بشوف الحب اللي بين عمي ومرات عمي. وكنت بشوف قد إيه أيهم بيكون مبسوط معاهم. كنت بتمنى أكون مكانه. أنا مش وحش.

قاطعته قائلة بدموع وهي تضع يدها على شفتيه تمنعه من الإكمال قائلة وهي تنظر لداخل عينيه: انت مش وحش. رفع يده ينزع يدها من على شفتيه وظل متمسكاً بها قائلاً بحزن ووجع شق قلبيها لنصفين: اللي عملته كسرني. أنا تعبان يا جيانا.

دموعها المت قلبها لم تشعر بنفسها سوى وهي تحتضنه كطفل صغير. ليقوم هو بدوره بالتشديد من عناقها باكيًا بقوة. لتبقى هي تربت على شعره بحنان ودموعها لم تتوقف للحظة واحدة. مضى وقت ولا يزال الاثنان يحتضنان بعضهم في صمت. ليبتعد هو قليلاً قائلاً ووجهه مقابل وجهها بحزن ورجاء: انتي مش هتسبيني صح؟ مش هتبطلي تحبيني ولا هتبعدي عني؟ مش هتعملي زيهم؟ مش كدة؟ أومأت له قائلة بحزن لحزنه: أنا معاك. مش هسيبك.

بخجل رفعت يدها الاثنان تحاوط وجنتيه تمسح دموعه قائلة بحنان: انت لسه بهدوم امبارح. تعالى يلا روح غير هدومك وارتاح شوية. أومأ لها بتعب وحزن. لتلتقط هي قميصه من على الأرض تنفض عنه الرمال. ثم ساعدته على ارتدائه. بعدها نهض الاثنان ليغادروا المكان. لكن قبل أن يركب سيارته كما أراد أوقفه سليمان قائلاً بجدية: آنسة جيانا. أكمل باشا بلغني إن أجيبكم انتوا الاتنين ع البيت عنده.

قطبت جبينها بينما زفر فريد بضيق وقد ظن بأنه أراد رؤيته ليتشاجر معه لأن جيانا برفقته الآن. لكنه لم يكن لديه طاقة للجدال أو الاعتراض ليركب السيارة برفقتها متوجهين لمنزلها. بعد وقت كان فريد يقف على باب المنزل برفقة جيانا. تستقبله والدتها بابتسامة حنونة وجميلة قائلة: اتفضل يابني ادخل. أومأ لها بابتسامة صغيرة. ما إن دخل وجد أكمل يخرج من غرفة مكتبه. وقف أمامه وبقى لحظات في صمت. بعدها قال بنبرة هادئة عكس ما توقع فريد:

تعالى معايا ع المكتب لحد ما يجهزوا الغداء. تعجب من طلبه لكنه وافق ودخل المكتب برفقته. بينما صعدت هايدي مع سمير بناءً على طلب حنان ليتناولوا الغداء سوياً. حتى آسر صعد بعد إلحاح منها. بداخل المكتب. كان أكمل على المقعد الموجود أمام المكتب والكرسي المقابل له يجلس فريد. ليقول أكمل بهدوء: طبعاً انت فاكر إني جايبك عشان أسمعك أسطوانة ومحاضرات وأهزق فيك مش كده؟ ابتسم فريد بسخرية قائلاً:

ده المتوقع دايماً. ما افتكرش إن فيه موقف عابر بينا اتكلمنا فيه من غير تهزيق عشان أفكر في عكس كده. أكمل بابتسامة: بكرة لما تبقى أب هتقدر موقفي ساعتها يمكن تعمل زيي وأكتر. لكن أنا قاعد قصادك دلوقتي بصفتي خالك. مش بأي صفة تانية. نظر له فريد مطولاً. وقد دار بعقله أن فعل ذلك فقط لأنه يشعر بالشفقة تجاهه. ليفهم أكمل ما يفكر به ليقول بعد تنهيدة عميقة:

أنا مش بقول كده شفقة أو لأنك صعبان عليا. لأ. أنا بقول كده لأن دي الحقيقة اللي أنت وأمك متقدرش ننكرها. أنا أبقى خالك. أشاح فريد بوجهه بعيداً. هو أبداً لم ينكر صلة القرابة تلك. بل كان فخوراً بها وسعيداً. لكنه كان يحزن لأن العلاقة بينهم متوترة هكذا. ليقول أكمل بجدية: بصلي هنا. نظر له فريد ليتابع أكمل قائلاً: اللي حصل مش نهاية الدنيا. خليك قوي ومتسمحش لحاجة تكسرك. الدنيا كده عمرها ما بتدي الحلو. تنهد فريد قائلاً بصدق:

الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على حياتي والدنيا دي وكل اللي بيحصل هي بنتك. هي الحاجة الوحيدة الحلوة اللي حصلتلي في حياتي. اخفض وجهه بعدها أطلق تنهيدة عميقة قائلاً برجاء بعدها وهو ينظر بداخل أعين أكمل الذي شعر بالغضب مما قال: بلاش تحرمني منها وخليها جنبي على طول. أنا والله بحبها ومش ناوي أوجعها. اللي حصل زمان أنا دفعت تمنه سنين بُعد عنها واتعلمت من اللي حصل. أكمل بغضب حاول التحكم به واستطاع ليقول بهدوء:

لما أشوف إنك تستاهلها ساعتها هسلمها ليك بإيدي. تنهد فريد بضيق قبل أن يدخل رامي يخبرهم بأن الغداء جاهز. وقد انضم إليهم أيهم بعد أن هاتف جيانا ليعرف إن كانت عثرت على فريد أم لا. لتخبره أنه معهم بالمنزل ليأتيه على الفور ليطمئن عليه وعلى حبيبته. كان الجميع يتناولون الطعام بصمت إلا من بضع كلمات. فالجميع عقله مشغول بشيء ما يريد إجابة له. بينما جيانا كانت عيناه مصوبة على فريد الذي يبدو عليها الإرهاق والحزن بوضوح.

استيقظت رونزي أيضاً على هذا الخبر الذي انتشر بكل مكان وهو القبض على والدها وإصابته وهو الآن بالمستشفى تحت حراسة مشددة من الشرطة. لذا سريعاً كانت قد جمعت أغراضها متوجهة للمطار لتصعد أول طائرة لمصر. لكن تلك المرة بأخرى مختلفة لا تنوي على خير أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...