كان الجميع يجلس بصالون المنزل. جاءت حنان بعد أن أعدت الشاي والقهوة لهم. مالت جيانا على فريد تسأله بقلق: "انت كويس؟ ابتسم قائلاً بمرح وغزل محاولاً عدم إظهار حزنه أمامها حتى لا تظل على خوفها هذا: "يعني هو معقول أشوفك أول حد الصبح وما أبقاش كويس؟ ده أنا أبقى ما بفهمش ولا بحس." تنهدت، وحركت رأسها بيأس. تذكرت غزله المفاجئ لها بالسابق أيضًا، قائلة: "لسه زي ما أنت." نفى برأسه قائلاً بصدق وحب:
"فريد بتاع زمان كله اتغير، ما عدا حاجة واحدة ما اتغيرتش فيه ولا هتعمرها، وهي حبه ليكي اللي عمره ما نسيه ولا هينساه." جاء صوت أكمل الساخر من الخلف، وكان يجري مكالمة هامة تخص عمله: "آه، وإيه كمان؟ تنهد فريد متمتمًا بصوت خفيض حانق: "يالله... أنا بقول برضه يومي كان ناقصه إيه." أكمل برفعة حاجب: "بتقول حاجة؟ ابتسم ابتسامة صفراء قائلاً: "بقول مساء الفل يا خالي." أكمل بسخرية: "بحسب."
زفر فريد بضيق عندما جذب أكمل جيانا من يدها لكي تجلس بجانبه على الأريكة، بعد أن كانت تجلس على مقعد مجاور لمقعد فريد. على الناحية الأخرى، كان الوضع مشابه. يجلس أيهم على مقعد مجاور لتيا يسألها: "انتي كويسة؟ ردت عليه بخفوت: "الحمد لله." ثم تابعت وهي تسأله بقلق، بعد ما عرفه أمس بما يخص والدته: "انت كويس؟ زفر بضيق قائلاً بما يجيش في صدره:
"نار قايدة جوايا. كل ما أفتكر هي قتلت أمي إزاي ببقى عاوز أدنها حية. ولولا فريد أنا كنت قتلتها فعلاً من غير تردد. كفاية اللي عملته فيكي كمان هي وابن الـ... خجل من لفظه ليقول معتذرًا: "احم... آسف." تنهد قبل أن يقول برجاء: "تيا... أنا عارف إن مش وقته، بس حابب أسمعها منك. انتي موافقة على طلب جوازي من والدك؟ ردت عليه بخجل وهي تنظر لأسفل: "لو هو وافق، أنا موافقة." زفر بضيق قائلاً برجاء:
"السؤال ليكي والرد منك يا تيا. انتي عاوزاني ولا لأ؟ ريحي قلبي بإجابتك لو ليا خاطر عندك." -"قوليها آه موافقة." بعد صمت، ردت عليه بخجل شديد وهي تنخفض وجهها أرضًا: "موافقة يا أيهم." رد عليها بسعادة وهيام: "يا حلاوة أيهم وهي طالعة من بين شفايفك." نظرت له بحدة قائلة وهي تنهض: "تصدق بأيه؟ أنا غلطانة إني بتكلم معاك." أوقفها قائلاً بضحك: "استني بس، متبقيش قفوشة." جلست مرة أخرى ليقول هو بمرح:
"بصي يا ستي، شكل الموضوع بتاع أبوكي مطول على ما يوافق علينا. فإحنا نستغل الوقت الضايع ده ونحدد كل حاجة للفرح عشان هو يقول موافق من هنا، نقوم إحنا نتجوز في ساعتها من هنا." ضحكت بخفوت ليسألها وعيناه تلمع بإعجاب، متأملاً ضحكتها الجميلة التي خطفت قلبه مثل صاحبتها تمامًا: "بتضحكي على إيه؟ ردت عليه بابتسامة: "إحنا في إيه ولا في إيه؟ رد عليها بابتسامة بعد أن ضحك مثلها:
"ما قولتليش بقى، حابة نعيش في بيت لوحدينا ولا نقعد في قصر العيلة؟ شاركته الحديث بخجل: "بص، هو يعني أنا مش بحب القصر ده. يعني أنا دخلته مرات قليلة آه، بس جواه مكنتش بحس براحة." سألها باهتمام: "يعني تحبي يكون لينا بيت منفصل؟ قاطع حديثهم كالعادة أكمل، الذي ما إن لاحظ اندماجهم في الحديث، وقف متوجهًا له. استمع لآخر حديثه ليقول بسخرية: "يا ترى قررتوا هتسموا العيال إيه ولا لسه؟ أيهم بسخرية:
"حمايا حبيب قلبي يا راجل. وأنا أقول القاعدة كان ناقصها إيه يعني؟ معقول أقعد معاها دقيقتي على بعض؟ أنا برضه استغربت." نظر لتيا قائلاً: "روحي اقعدي جنب أختك." زفر أيهم قائلاً بضيق وحنق: "بقولك إيه يا حمايا، ما توفق راسين في الحلال وتجوزنا بقى. حرام عليك، ده أنا بتجوز على نفسي." زجره أكمل قائلاً بغضب: "اتلم يا سافل." أيهم بغيظ جعل الجميع يضحك على ما قال:
"أقسم بالله شكلك كنت مقضيها أنت في شبابك، واللي بتعمله معانا ده شكل حماك كان بيعمله فيك. ما تقولي لنا أنت يا حنون، كان شقي ولا إيه النظام؟ أكمل بتحذير ونظرات غاضبة: "أقسم بالله كلمة كمان وهتطلع بره." مد أيهم يده يمسك وجنة أكمل بإصبعين اثنين قائلاً بمرح: "قفوش أنت أوي يا حمايا."
ضحك الجميع بقوة عندما هرع أيهم يجلس بجانب أيهم بعدما وجد أكمل يناظرها بعيناه الغاضبة بشدة. بعد وقت، كان الاثنان يناظران أكمل بحقد، وهي يجلس وابنته حوله، ممنوع عليهم الاقتراب منهن. وكلما حاول أحدهم التحدث معهم، كان نصيبه نظرات نارية محذرة من أكمل. ***
بمنتصف ذلك اليوم الذي قضاه الجميع برفقة بعضهم بمنزل أكمل النويري، كان حامد يزورهم بمنتصف اليوم. فهو يعرف أن هناك بعض النقاط مجهولة للبعض، ليوضح الأمر لهم. كان يجلس على المقعد بالصالون، بينما جيانا تجلس على الأريكة مقابل لها برفقة الجميع. ولم تتوقف عن إلقاء النظرات الحانقة له، فهي لم تنسى أبدًا ما فعله. ليبتسم هو قائلاً: "بلاش نظرات الغضب دي، أنا عارف إنك مش طيقاني." زفرت قائلة:
"هو آه، بس مش بنفس درجة الكره بتاعة أول امبارح." ضحك قائلاً بتوضيح وشرح لسبب فعلته: "كان لازم أعمل كده، لأن لو حسين كان حس إني بعاملك بحساب أو خايف إني آذيكي، كان هيبلغ مجدي. وساعتها هيشكوا فيا، فكانوا هما هيتصرفوا ويقتلوك." سألته بفضول يمتلكه معظم الصحفيين إن لم يكن جميعهم: "أنا عايز أعرف كل حاجة بالتفصيل." أومأ لها، ثم بدأ يسرد لها كل ما حدث بالماضي بنبرة حزينة على فراق طفله:
"الحكاية بدأت يا ستي من خمس سنين. ساعتها كنت بشتغل في شركة رجل أعمال كبير. أيامها بس الشركة أعلنت إفلاسها، وما لقيتش شغل. فاضطريت أشتغل عامل في بنزينة مؤقتًا لحد ما ألاقي شغل. وكنت متجوز وعندي ولد اسمه حسن، كان عنده 10 سنين. بعد ما استلمت الشغل بأسبوع... في مرة وأنا راجع من الشغل بليل... **Flash Back**
كان يمشي بتلك الشوارع المظلمة بذلك الوقت المتأخر من الليل. لكن فجأة وبدون مقدمات، لمح ذلك الرجل الذي يركض بقوة ولكن بخطوات مترنحة تجاهه، وخلفه حوالي أربع رجال ذوو جسد ضخم. اختبأ الرجل بأحد مداخل البنايات، بينما الرجال أخذوا يلتفون حوله للبحث عنه. ليتفرقوا جميعًا، كل منهم يبحث بمكان. ولم يروا حامد الذي اختبأ خلف إحدى الأشجار. وما إن وجد أنهم ذهبوا لمكان آخر غير تلك البناية، ذهب لمكان اختباء الرجل بحذر وهو يلتفت حوله. وما إن دخل لمدخل البناية، وجد الرجل ملقى بأحد زواياه يلهث بعنف، وقميصه الأبيض غارق بالدماء. هرع إليه يتفحصه قائلاً بقلق بعدما وجد
أنه أصيب بطلق ناري بصدره: "انت كويس؟ فيك حاجة؟ خليني أوديك المستشفى." رد عليه الرجل بسرعة ولا يزال يحاول التقاط أنفاسه وهو يعطيه تلك الحقيبة: "الشنطة دي أمانة عندك... شكلك كويس وابن حلال. سلمها... سلمها لراجل هديك رقمه اسمه إبراهيم النويري. ده ظابط." أخرج هاتفه يعطيه لحامد يملي عليه الرقم السري للهاتف. وألم بشع يشعر به في صدره حامد بقلق:
"هعمل اللي انت عاوزه حاضر، بس قوم معايا نروح مستشفى أو حتى نطلب البوليس والإسعاف." نفى الرجل برأسه قائلاً بتعب وهو يشعر أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة: "م... مفيش وقت... امشي من هنا... بسرعة."
قالها ثم استشهد قبل أن يسقط متوفيًا على الفور. وضع جامد يده على رقبته يرى إن كان لازال به النبض ليجد أنه توفى. بحذر كان يأخذ الحقيبة والهاتف مغادرًا مدخل البناية، غافلاً عن تلك الكاميرات التي رصدت دخوله البناية وخروجه منها يحمل تلك الحقيبة!!! ما إن دخل لمنزله، أسرعت إليه زوجته نعمة قائلة بعتاب: "اتأخرت أوي يا حامد، بخاف عليك لما تمشي في الليل كده." لم يجيب عليها، بل جلس على الأريكة بصمت ينظر للفراغ بشرود.
سألته متعجبة من حالته: "مالك يا حامد؟ فيك إيه؟ لم يجيب عليها مرة أخرى وفتح الحقيبة ليجد بها عدة أوراق، منها باللغة الإنجليزية والعربية. وما استطاع أن يفهمه من الأوراق ذات اللغة العربية أنها عبارة عن تعاقدات لصفقات سلاح كبيرة وغيرها من الممنوعات. يبدو أنها ستشكل خطر عليه ويجب تسليمها لذلك الشخص الذي أخبره الرجل عنه في الصباح الباكر. كل ذلك تحت نظرات متعجبة من نعمة التي لا تفهم ما يحدث. سألته بقلق: "في إيه يا حامد؟
أنت فيك إيه؟ تنهد ثم بدأ يسرد عليها كل شيء حدث لتقول بخوف: "أنت لازم تسلم الشنطة للراجل ده في أسرع وقت. إحنا مش قد الناس دي يا حامد، ممكن يأذونا." أومأ لها قائلاً: "مظبوط، نسلمها للظابط بكرة وربنا يستر." أومأت له ثم مضت تلك الليلة ولم يزور النوم جفونهم من كثرة التفكير. في الصباح، كان جامد يتصل برقم إبراهيم النويري، لكن لا يوجد رد. ظل هكذا طوال اليوم يحاول الوصول له، لكنه لا يجيب.
في اليوم التالي، صعد حامد لسطح البناية وأخذ معه تلك الحقيبة التي خشي من أن يتركها بمنزله. يخرج الأوراق من الحقيبة ثم وضعها بحقيبة بلاستيكية سوداء، ثم انحنى أرضًا يرفع أحد مربعات "البلاط" الصغيرة أرضًا التي تبدو كأنها جزء من الأرض وغير قابلة للرفع. حفر بيده في الرمال يدس الأوراق فيها، بعدها أعاد كل شيء لمكانه، ممسكًا بهاتف الرجل يتصل بذلك المدعو إبراهيم، لكن دون جدوى، مغلق.
بنفس اليوم مساءً، كان جاءه اتصال على هاتف الرجل باسم إبراهيم النويري ليجيب على الفور ليأتيه صوت إبراهيم المرهق قائلاً: "السلام عليكم... إزيك يا حسام؟ معلش أنا لسه فاتح التليفون دلوقتي." ليأتيه صوت غريب يقول: "أنا مش حسام." سأله بتعجب: "مين معايا؟ "صاحب التليفون اتوفى امبارح وسا... أخذ يسرد له كل شيء حدث ليقول إبراهيم بسرعة، بينما قلبه يتألم على صديقه الذي قتل:
"أنا حاليًا في المستشفى، كنت بعمل عملية ومش هقدر أخرج. ممكن تجيب الورق وتيجي ع العنوان ده وأنا هخلي حد يستناك ع باب المستشفى ويجيبك عندي." وافق حامد، المهم أن يتخلص من ذلك الورق الذي يسرق النوم من جفونه من الخوف، ليس على ذاته بالطبع، فهو يخشى أن تتأذى عائلته من ذلك الأمر. **Back** تنهد متابعًا بحزن وباختصار شديد، لا يريد الدخول بتلك التفاصيل التي تمزق قلبه من الألم:
"بعدها بيوم رجعت من الشغل لقيتهم خطفوا ابني وادوني مهلة يومين أرجع الورق، يا أما يقتلوا ابني. حاولت أتصل بعمك مكنش بيرد، ولما روحت المديرية قالولي إنه واخد إجازة ومسافر وهيرجع بعد كام يوم. عدى اليومين وأنت بتحاول أوصل لعمك أو ليهم عشان أزود المهلة." اخفض وجهه متابعًا بحزن وألم: "رفضوا، خصوصًا بعد ما شافوني وأنا رايح المديرية عشان أسأله على عمك، أصلهم كانوا بيراقبوني. بعد يومين رجعولي ابني بس كان جثة."
تجاوز الحديث عن تلك النقطة قائلاً:
"أقسمت إني لازم أدفعهم واحد واحد التمن. عمك عرف اللي حصل بعدها بيوم وفضل يلوم نفسه وساعدني كتير. اتفقنا إنه يسلم الورق للنيابة، وقبلها كنت اتعرفت على خالك يا سمير. لكن حصل اللي غير كل حاجة، وهو موت إبراهيم ومراته في حادثة، والورق اللي معاه وكان المفروض يسلمه اختفى ومكنش موجود. اتفقت أنا وخال سمير إنه يزرعني في وسطهم. بعد تدريب كتير خدنا الخطوة دي. بدأت من أصغر واحد في رجالتهم اتصاحبت معاه لحد ما اقترح عليهم إني أشتغل
معاهم، وفضلوا يحطوني تحت تدريب أكتر من مرة عشان يتأكدوا إني مش خاين. عملت ليهم كتير عشان أثبت لهم إني عايز فلوس وبس وإني كرهت الفقر. والباقي بقى معروف. وصلت للي وصلت ليه، وكل خطوة كنت متابع مع خالك. أنا متقابلتش مع مجدي غير من حوالي سنة أو أقل، بعد ما اطمن ليا وإني مش هغدر."
كان الجميع ينظر له بشفقة وحزن، بينما فريد كان صامت يستمع لما حدث وبداخله يتمزق من الداخل. بعد وقت قصير، غادر حامد بعد أن اعتذر من جيانا على تلك الحادثة القديمة، وقبلت اعتذاره وغادر. وبعدها غادر الجميع الواحد تلو الآخر، كل منهم غارق في أفكاره وتساؤلاته. ***
في صباح اليوم التالي، كانت تخرج من المطار بخطوات سريعة، تستقل سيارة أجرة متوجهة للمستشفى مباشرة، حيث والدها، بعد أن أجرت عدة اتصالات لتعرف بأي مستشفى هو. أما عن والدتها، هاتفها مغلق ولا تعرف أين هي.
ما إن وصلت للمستشفى، توجهت مباشرة حيث غرفة والدها، لكن أثناء سيرها توقفت للحظة عندما وجدته أمامها. نظرت له بسخرية ثم تابعت سيرها متجاهلة إياه، حتى عندما مد يده ليمسكها. قبل أن تغادر، دفعتها بعيدًا عنها باشمئزاز دون أن تلتفت له. ليذهب خلفها قائلاً: "روز، استني... اسمعيني بس."
لم تتوقف، بل تابعت سيرها لتقف أمام الزجاج الشفاف تتابع جسد والدها الموصل بعدة أجهزة على الفراش بنظرات جافة. لا تشعر بالحزن عليه، هو من أوصلها لذلك. ربما شفقة على حالته، لكن حزن لا يغتفر، وهو يقف بجانبها قائلاً بحزن: "لو كنت استنيتي يومها، كنت قلتلك... ردت عليه بسخرية دون أن تنظر له: "كنت قلتلي إيه؟ مطت شفتيها للأمام متابعة بسخرية أكبر: "كنت هتقول إيه؟ كنت هتقول قد إيه أنت بتكرهني؟
كنت هتقول إزاي كنت بتخطط تنتقم من أبويا بالتفصيل؟ طالعته بعيناها من أعلى لأسفل قائلة بسخرية: "أنت مسيبتش حاجة مقولتهاش. الكلام خلص بينا يوميها، مفيش حاجة ما اتقالتش يا حضرة الظابط." نطق اسمها برجاء من أن تتوقف عن إلقاء تلك الكلمات التي تعذبه وتحطم قلبه كلما تذكر أنها خرجت من بين شفتيه هو: "رونزي." ردت عليه بتحذير وهي ترفع إصبعها بوجهه: "دكتورة رونزي... ماتشيلش الألقاب بينا." أخذ يبرر لها قائلاً بحزن:
"مكنتش قصدي اللي قولته يومها، كنت متعصب ومش واعي أنا بقول إيه." تصنعت أنها تفهم عليه قائلة: "آه آه، ما أنا عارفة. مصدقاك. كمل وإيه كمان؟ زفر بضيق من طريقتها قائلاً: "بلاش طريقتك دي." طالعته بغرور قائلة: "ده اللي عندي، وإذا كان مش عاجبك، امشي. أنا مش ماسكة فيك، وبقولك اتكلم." نظرت له بسخرية وإهانة: "ده سبحان مين مصبرني ع وقفتي معاك. أصل بعيد عنك بقرف." حاول قدر الإمكان التحكم بأعصابه قائلاً:
"أنا مقدر اللي بتقوليه وعارف وفاهم إن اللي قولته صعب ويوجع." قاطعته قائلة بقوة: "الكلام يوجع لو كان من حد يستاهل أو بنحبه. يبقى هتوجع ليه من كلامك؟ تبقى مين أنت عشان أتوجع منك؟ رد عليها وهو يخفض وجهها أرضًا يشعر بالحزن لما وصلت إليه الأمور بينهم: "أنا بحبك وأنتي بتحبيني." ردت عليه بغضب وقوة: "كنت، وحط تحتها خط." قال محاولًا تهدئتها: "طب ممكن تهدي وأنا هقعد معاكي وهفهمك كل حاجة." ردت عليه بغرور: "مش فاضية." آسر برجاء:
"طب منين لما تفضي نتكلم؟ ردت عليه ساخرة وهي تتخطاه ذاهبة لغرفة الطبيب المعالج لوالدها: "لما بقى." تنهد هو بصبر، فليتحمل. فهي مهما فعلت، يعطيها كل الحق. سيصبر حتى ينال على غفرانها وحبها مرة أخرى. ***
بعد أن انتهت من زيارة والدها ومحاولتها للاتصال بوالدتها لتجد هاتفها مغلق كالعادة، وحاولت جاهدة أن توصل لها لكن دون فائدة. ذهبت لذلك المنزل الذي استأجرته لتبقى فيه لحين عودتها لبلدتها مرة أخرى. قبل أن تذهب، مرت بطريقها على منزل أكمل النويري لتأخذ حقائبها وتقدم اعتذار لما فعله والدها بهم، وكم تشعر بالخجل من لقائهم. ما إن دقت جرس المنزل وفتحت الباب جيانا، تفاجأت بها قائلة بصدمة: "رونزي! تنهدت قبل أن تقول بتوتر
وبابتسامة لم تصل لعيناها: "ممكن أدخل ولا وجودي غير مرحب بيه؟ جاء صوت حنان المعاتب لها من خلفها وقد جاءت لترى من: "إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي، ده بيتك. ادخلي. أنا رجعت من ألمانيا الصبح وكنت عاوزة أسلم عليكم." ابتلعت ريقها قائلة وهي تخفض وجهها أرضًا: "أنا عارفة إن اللي عمله بابا يخليكم تكرهوني." أكمل بجدية: "مين قالك إن حد فينا بيكرهك؟
ده أنتِ عيشتي معانا وكنتي زي تيا وجيانا بالظبط. اللوم بيكون ع الغلطان بس، والذنب ذنب والدك مش ذنبك." ابتسمت قائلة بامتنان وعيناها مصوبة على آسر، كأنها توجه الكلام له، وقد تفاجأت من وجوده عندما دخلت: "اللي عندهم أصل وأخلاق هما اللي بيفكروا كده بس، وانتوا كنتم ونعم الأخلاق. شكراً لكرم أخلاقكم." حنان بابتسامتها الدافئة والحنونة:
"بيتنا هيفضل مفتوح ليكي في أي وقت يا بنتي، ومرحباً بيكي في أي وقت. بلاش كلامك ده عشان ما نزعلش منك بجد." أومأت لها قائلة بامتنان: "حاضر." جيانا بابتسامة وسعادة لعودتها: "اطلعي أوضتك يلا ارتاحي. هدومك وحاجتك زي ما هما من آخر مرة سبتيه." رونزي بابتسامة صغيرة وأسف: "معلش اعذروني، أنا جاية آخد حاجتي. أنا أجرت بيت قريب من هنا وهقعد فيه فترة لحد ما أسافر تاني." جيانا بحزن: "هتسافري تاني؟ ردت عليها بابتسامة حزينة:
"مبقاش ليا حاجة عنا. حياتي كلها في ألمانيا من صغري، شغلي كمان هناك. أكيد هاجي زيارات أشوفكم." كل ذلك تحت نظرات آسر الذي يردد بداخله: "أحلامك فقط يمكن أن تسافري مرة أخرى." أكمل بعتاب: "مش عيب تأجري بيت تعيشي فيه وإحنا موجودين؟ تنهدت قبل أن تجيب عليه بابتسامة صغيرة: "حقك عليا يا أونكل، بس صدقني أنا هكون مرتاحة كده. خليني ع راحتي، وبعدين البيت مش بعيد عن هنا، دي مسافة بسيطة." خفف حنان وهي تربت على ذراعها وكم تشفق عليها:
"زي ما تحبي يا بنتي." أومأت لها بامتنان قائلة: "شكراً يا طنط. أنا هطلع ألم حاجتي وأمشي." حنان باعتراض: "جيانا وتيا هيساعدوكي لحد ما أنا أجهز الغدا ونتغدى سوا قبل ما تمشي." كادت أن تعترض لتقاطعها حنان قائلة بصرامة: "بلاش اعتراض عشان مالهوش لازمة. أنا قررت خلاص." أومأت لها قبل أن تصعد لغرفتها السابقة برفقة جيانا، أما تيا فبقيت تساعد والدتها في إعداد الطعام. *** بعد وقت، كانت تغلق سحاب حقيبتها لتقول جيانا بتساؤل:
"فيه إيه يا رونزي؟ أنتِ مخبية حاجة؟ يعني سفرك المفاجئ وتليفونك المقفول على طول من ساعة ما سافرتي مش طبيعي أبداً." لم تجيب رونزي، وكلمات آسر لها بذلك اليوم تتودد بأذنها. لتسألها جيانا مرة أخرى: "إيه اللي حصل؟ نفت قائلة وهي تتهرب من عينيها تتصنع الانشغال بالحقيبة: "مفيش." كادت أن تسألها جيانا سؤال آخر لتقاطعها رونزي قائلة برجاء من أن تتوقف عن أسئلتها تلك:
"قبل ما تسألي، أنا عايزة أحتفظ بالسبب لنفسي. متزعليش مني، بس أنا بجد مش حابة أتكلم في الموضوع." تنهدت جيانا قائلة بحنان: "زي ما تحبي، بس أنا موجودة في أي وقت." أومأت لها رونزي بامتنان وتناولت الغداء معهم. بعدها غادرت لمنزلها تفكر بأولى خطواتها للانتقام من آسر!!! *** في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع على خبر مفزع وهو هروب دولت من المستشفى!!! لكن لا أحد يعرف كيف هذا.
كان أول من ذهب للمستشفى آسر وسمير، اللذين شاهدا سجل الكاميرات وصدموا عندما وجدوا... *** في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع على خبر مفزع وهو هروب دولت من المستشفى!!! لكن لا أحد يعرف كيف هذا.
كان أول من ذهب للمستشفى آسر وسمير، اللذين شاهدا سجل الكاميرات وصدموا عندما وجدوا شخصًا يدخل غرفة دولت بعد منتصف الليل، بعد غرز حقنة مخدرة بجسد العسكري الذي يحرس باب غرفتها. بعدها بدقائق، كان يخرج من الغرفة يجر ذلك الكرسي المتحرك التي تستقله دولت. لكن يبدو أنهم لم يلاحظوا تلك الكاميرات. لتخرج ممرضة من الغرفة بعد أن غادروا تحمل بيدها نقودًا كثيرة، أخذتها من ذلك الملثم التي لم تستطيع أن تتعرف على وجهه، لكن لا يهم.
بنفس اللحظة، دخل أكمل وفريد وأيهم الغرفة ليقص سمير عليهم بشكل سريع ما حدث. ليطلب آسر من رجل الأمن أن يأتي بسجل الكاميرا الموجودة أمام باب المستشفى. بنفس هذا الوقت، كان الجميع يروا الرجل وهو يضع دولت بسيارته، وأدخل الكرسي المتحرك بالسيارة من الخلف. لكن يبدو أنه ليس ذكيًا أبدًا من خطط لكل ذلك. دقق فريد وأيهم بالسيارة ليبدأ الشك يتملك من قلبهم، ليقول أيهم بجدية: "قرب نمرة العربية." نفذ ما قال ليقول فريد وأيهم معًا:
"دي عربية فادي!!! تبادلوا النظرات ليبدأ آسر وسمير بإرسال إشارات لجميع اللجان المرورية بأن من يرى بالمواصفات وتلك النمرة يتحفظ عليها فورًا.
كان المستشفى مقلوبة رأسًا على عقب، حتى أن ذلك الشيطان استغل تلك الفوضى ليهرب. بعدما عرف من ذلك الممرض أن دولت هربت، طلب منه أن يزيد دخول الحمام ليساعده الآخر بدوره. وما إن دخل الاثنان للمرحاض سويًا، تحامل مجدي على الألم وجذب الممرض من رأسه يصدمها بالحائط بقوة عدة مرات، ليقع الآخر أرضًا فاقدًا للوعي. بعدها ارتدى ثيابه وتسلل بين الجميع يخرج من المستشفى مستغلاً انشغال العسكري بالحديث مع الممرضة، حتى خرج من المستشفى. بعدها توجه مباشرة حيث ذلك المكان الذي عرف به مؤخرًا، وهو متوقع أن تذهب دولت لهناك بعد هروبها، ولكن هو للآن لا يعرف أنها مصابة بالعجز.
*** بينما على الناحية الأخرى، كان فادي يتوقف بسيارته أمام تلك الغرفة الصغيرة الموجودة بتلك المنطقة الخالية من الناس. نزل من سيارته مساعدًا دولت على الجلوس على المقعد المتحرك، ودخل للداخل معها بعد أن أرشدته على مكان مفتاح تلك الغرفة المدفون بالرمل بجانب الباب.
كانت الغرفة صغيرة جدًا، لا يوجد بها أي شيء. ليجد دولت تتجه بكرسيها نحو ذلك العمود الوحيد بالغرفة والمصنوع من الخشب، ثم قامت بإزالة قطعة من الخشب بوسط العمود، تخرج من داخلها صندوق. لمعت عيناه بطمع وجشع ما إن رأى تلك الأكوام من المال وسبائك الذهب. ليسيل لعابه وهو يتخيل كيف ستكون حياته إذا امتلك ذلك القدر الكبير من المال. بالطبع سيكون ذا سلطة، ذلك المال سيجعله يحيا بنعيم طوال حياته، وإذا بقى يصرف منهم حتى مماته لن ينفذ.
اتجهت عيناه ناحية دولت التي تقوم بتعبئة المال بحقيبة كبيرة تضعها على قدمها وهي جالسة على المقعد المتحرك. بعد أن انتهت من جمعهم بالحقيبة، أخذت بعض من سبائك الذهب وأموال كثيرة. مدت يدها لفادي بهم قائلة بضيق: فلولا حاجتها له، خاصة بعد أن أصيبت بالعجز، لما كانت طلبت منه المساعدة ولا أعطته ذلك المال الذي ظلت تجني فيه سنوات مع والدها، ولا يعرف أحد بالمكان سوا هي ووالدها، والآن ذلك الفادي، أو ربما هي تظن ذلك!!! فادي بمكر
و بداخله ينوي على الشر: "هو في حد يعرف المكان ده غيري أنا وأنتِ؟ ردت عليه بنفاذ صبر: "لا... خد الفلوس اللي اتفقنا عليهم أهم، وشوفلي بيت كدا يقدر يوصله، أقعد فيه لحد ما أشوف طريقة أخرج بيها من البلد." ضحك بشر قائلاً: "بصراحة يا مرات عمي، الاتفاق أنا هعدل فيه بند." دولت بصدمة وتوجس: "أنت بتقول إيه؟ ضحك فادي بسخرية وهو ينظر لقدمها: "يعني أنا عارف إن الواحد لما يعيش وهو مشلول بيتمنى الموت ألف مرة. فأنا بقى ناوي أريحك."
صرخت دولت عليه بغضب وقد بدأت تشعر بالخوف من لهجته: "أنت بتخرف؟ بتقول إيه؟ إحنا ما اتفقناش على كده. هزود لك الفلوس." فادي وهو يخرج السلاح من خلف ملابسه، شادًا الأجزاء وهو يوجهه باتجاهها: "التخريف فعلًا يا مرات عمي. لو سبتك عايشة وماخدتش الفلوس واستمتعت بيها كلها، أو ممكن أسيبك هنا في المكان المقطوع ده وآخد الفلوس وأمشي. في الحالتين، سبتك عايشة أو قتلتك، مش هيفرق حاجة عشان مش هتعرفي تحوشي."
لكن جاء صوت من خلفهم يقول بتهكم وهو يصوب سلاحه تجاههم: "آخر حاجة كان ممكن أتوقعها يا دولت إني أشوفك كده عاجزة ومش عارفة حتى تدافعي عن نفسِك." انتفض فادي يلتف للخلف رافعًا سلاحه باتجاه مجدي قائلاً بحدة: "ارمي السلاح من إيدك." مجدي بتهكم، وبرغم الألم الذي يشعر به من آثار تلك الطعنة التي لم يشفى منها حتى الآن، لكن أظهر قوته فقط قائلاً: "نزل السلاح يا شاطر وامشي من هنا. الفلوس دي أنا هاخدها. فاقصر الشر وامشي من سكات."
ابتسم فادي بسخرية مماثلة قائلاً بتحدي: "ده مش هيحصل أبدًا. الفلوس دي خلاص بقت بتاعتي." أما عن دولت، كم شعرت بالحسرة والقهر بتلك اللحظة بسبب عجزها. أصبح الاثنان كلاهما ينصب أموالها إليه، وهي قعيدة ذلك الكرسي لا حول لها ولا قوة، ليس معها حتى أي شيء تتدافع به عن نفسها.
اقترب فادي من الحقيبة محاولاً جذب حقيبة الأموال من يد دولت التي كانت تتمسك بها بكل قوتها. لكن بنفس اللحظة التي التف فادي بها ليأخذ الحقيبة، ولم تكن سوى لحظة، كانت رصاصة تخرج من سلاح مجدي مصيبة كتف الآخر من الخلف لينحني على ركبتيه بألم. بعدها صوب مجدي سلاحه تجاه رأس دولت التي صرخت قبل أن تصيب رأسها رصاصة من سلاح مجدي لتفقد حياتها على الفور.
بنفس اللحظة، خرجت رصاصتين من سلاح فادي الذي تحمل ألم كتفه الذي لا يحتمل، لتصيب جسد مجدي ليسقط أرضًا قتيلاً على الفور. أما عن فادي، أخذ حقيبة الأموال يخرج من المكان بأكمله، يقود سيارته بسرعة شديدة متحملاً ألم ذراعه الذي ينزف دمًا كثيرًا. لكن بلحظة، ظهرت أمامه شاحنة كبيرة، بيحاول تفاديها بكل قوته، لكن نفذ الأمر واصطدمت سيارته بالشاحنة التي حطمتها بمعنى الكلمة، ليفقد حياته على الفور وتصعد روحه إلى خالقها. ***
بعد وقت، كانت سيارات الإسعاف والشرطة تملأ المكان بعد أن أبلغ سائق الشاحنة الذي لم يصب سوى ببعض الكدمات والخدوش. وما إن علمت الشرطة هوية من بالسيارة، أسرعوا بالاتصال بآسر، الذي أتى على الفور مع الجميع، أكمل وسمير، فريد وأيهم، لتكون صدمة لهم عندما رأوا السيارة وهي مطبقة على جسد فادي.
بقت الشرطة لساعات تبحث بالمناطق القريبة من الحادث، لعلهم يعثروا على دولت. ليجدوا بالفعل تلك الغرفة الصغيرة. كسر سمير الباب بقدمه وهو يمسك بسلاحه، لكن كانت صدمة للجميع عندما رأوا دولت برفقة مجدي غارقين في دمائهم، دولت فاقدة للحياة، بينما تفحص آسر نبض مجدي ليجد أن الآخر قد فارق الحياة.
بقت عين فريد، وكذلك أكمل، على جسد دولت. لم يبكِ الاثنان رغم الحزن الذي يشعرون به تلك اللحظة. ربت أيهم على كتف صديقه بدعم، ولا يعرف أيحزن لحزنه أم يفرح أن من قتلت والدته قد قتلت أيضًا وماتت، والآن قد صدق حقًا تلك المقولة: "من قَتل يُقتل". *** عاد الجميع إلى منازلهم والحزن يخيم عليهم. منهم الذي لا يعرف إن كان يشعر بالحزن أم بالفرح.
صرخة خرجت من عليا بعدما علمت بموت فلذة كبدها. نعم، ذو صفات سيئة وفعل الكثير، لكنه يبقى طفلها أخيرًا. صرخات تمزق القلب، صرخات أم حزينة على ابنها الذي مات بعد أن فعل كل تلك الذنوب بحياته. ظلت تصرخ وتبكي حتى فقدت وعيها. أشفق الجميع عليها. بينما هايدي، ما إن علمت بالخبر، ظلت تبكي هي الأخرى على أخيها، تبكي مشفقة عليه، حزينة على موته بتلك الطريقة.
أما عن فريد، بقى فقط حبيس غرفته بالفندق الذي يقيم فيه، محدقًا بسقف الغرفة طوال الليل، حزينًا، قلبه يتألم بشدة على رحيل والدته وبتلك الطريقة. *** في اليوم التالي، حضر مراسم دفن والدته وابن عمته بثبات ووجه جامد يعكس ما يدور بداخله. حتى أن تفاجأ أكمل يحضر العزاء، محتضنًا إياه بقوة وكأنه يدعمه بذلك العناق بمعنى: ابقَ قويًا.
بينما رونزي حضرت مراسم دفن والدها، وبداخلها لم تشعر بأي شعور بالحزن، معللة ذلك بأنها لم تشعر به يومًا بحياتها، ولا حتى هو لم يعطيها أي شيء بحياته سوا اسمه فقط. لقد كان أباها بالاسم، لم يعطيها ما يعطي الآباء لأبنائهم، لم يعطيها حنانًا، حبًا، لم يعطيها أي شيء. حضرت والدتها العزاء أيضًا، لكن ملامح وجهها لم تظهر تأثرًا أو حزنًا أبدًا. ***
بعد أن عاد أكمل من العزاء ومراسم الدفن، صعد لغرفته مباشرة يجلس على فراشه يضع رأسه بين يديه حزينًا. لا ينكر أبدًا حزنه على شقيقته. دخلت حنان خلفه الغرفة قائلة بحزن وهي تشعر به حتى لو لم يتحدث، لكنها تفهم عليه: "أكمل... تحدث مخرجًا كل ما في قلبه وبما يشعر: "ما كنتش أتمنى يحصلها كده. عارف إنها عملت كتير وقتلت وأذت أقرب الناس ليا، بس دي أختي في الأول والآخر. ما كنتش أتمنى تكون علاقتنا كده وأنها تموت بالطريقة دي." ربتت
على يده قائلة بمواساة: "استهدى بالله يا أكمل وادعيلها بالرحمة." أومأ لها بحزن لتتابع هي بحزن: "أكمل، خليك جنب فريد. الولد بجد محتاجلك. اللي حصله مش سهل. هو هيكون محتاج لحد جنبه اليومين دول. الولد كويس، هو بس محتاج اللي شده للصح. بلاش حركاتك دي معاها." أومأ لها قائلاً:
"أكيد مش هسيبه. أنا عارف إنه كويس وإنه يجي منه. ولو أنا بعمل كده معاه عشان أعلمه إن اللي بيجي بالساهل بيروح بالساهل، اللي بعمله فيه ده عشان أسلم بنتي للي يستاهلها وعشان أعلمه درس بردوا." أومأت له قائلة بحنان: "غير هدومك يلا وانزل عقبال ما أنا أحضر الغدا ونتغدى سوا." غادرت الغرفة، بينما هو نفذ ما قالت. بينما جاء بباله ذلك السؤال وهو يضع
شقيقته بقبرها برفقة فريد: هل الأموال وكل تلك الأمور السيئة تستحق حتى يفقد الإنسان آخرته؟ لا والله ما تستحق، فكل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. كل شيء زائل ولا يدوم، لا شيء يستحق أن يفقد الإنسان آخرته لأجله. ***
بعد يومين، كانت تجلس بمنزلها تضم قدميها لصدرها تنظر للفراغ بشرود، حتى أنها لم تنتبه لرنين جرس المنزل، ولم تنتبه لذلك الذي دخل بعد أن فتحت له الخادمة الباب. يتابعها بابتسامة وهيام. اقترب منها قائلاً: "رونزي." انتفضت واقفة تنظر لمصدر الصوت الذي علمت صاحبه على الفور قائلة بحدة: "إيه اللي دخلك هنا؟ رد عليها بهدوء: "جيت أطمن عليكي." ردت عليه ساخرة: "لا فيك الخير." آسر بهدوء: "ممكن نتكلم شوية من غير خناق."
ردت عليه بحدة وغضب: "لأ." "انطق اسمها برجاء: رونزي." صرخت عليه بحدة: "متنطقش اسمي على لسانك." رد عليها بهدوء: "سوء التفاهم بينا لازم يتحل. اقعدي نتكلم بهدوء." ردت عليه بحدة وغضب: "مفيش سوء تفاهم بينا. اطلع بره، أنا مش طايقة أشوفك. إيه معندكش دم؟ آسر بحدة وغضب من إهانته: "رونزي، بلاش طولة لسان." ردت عليه بتحدي: "ده اللي عندي، طولة لسان وبس، ومش هتعرف تسكتني." نظر لها بمكر قائلاً: "لا، هعرف."
نظرت له ساخرة، ليضع يده على خصرها بدون مقدمات يجذبها له قائلاً بمكر ومشاكسة: "تحبي تجربي وتعرفي هسكتك إزاي؟ حاولت دفعه قائلة بحدة: "ابعد عني يا حيوان." لكن بلحظة، كان يقبلها بقوة وهو يقرب جسدها له، وغابت عقله ما إن شعر بملمس شفتيها. ليبقى يقبلها بشغف وعشق، وهي تحاول دفعه إلى أن استطاعت أن تبعده عنها. ثم هوت على صدغه بصفعة قاسية قائلة بحدة وغضب وهي تمسح بيدها شفتيها قائلة باشمئزاز: "اطلع بره."
كانت صدمته لا مثيل لها عندما صفعته، بل والأدهى أنها تمحو أثر شفتيه من على شفتيها باشمئزاز. أومأ لها قائلاً بهدوء لا يشبه ما يشعر به بداخلة الآن من نيران الغضب: "طالع، بس راجع يا رونزي، ومش هحاسبك ع القلم ده ولا طولة لسانك دلوقتي."
غادر، لتبقى هي تتنفس بغضب ونيران غضب وانتقام اشتعلت بداخلها. نظرت لأعلى حيث تلك الكاميرا، كان تخطط لتستخدمها فيما بعد. حمدت ربها أنها قامت بتركيبها ما إن استأجرت المنزل، وها هو حقق مبتغاها سريعًا. اتصلت بذلك الرجل الذي قام بتركيب الكاميرا لها، ثم طلبت منه أن يقص ذلك المقطع من الفيديو ويوضعه على فلاشة صغيرة. بعدها توجهت مباشرة للقسم وهي تنوي على الانتقام فقط. ***
بنفس اليوم، كان آسر يدخل لمكتب اللواء الذي استدعاه لأمر طارئ. وما إن سأله عن السبب، قال: "أنت موقوف عن العمل يا حضرة الظابط." قالها رئيسه بالعمل بجدية ولم تخلو نبرته من الغضب الشديد. ليسأله آسر بغضب وصدمة: "و اتوقف عن العمل ليه إن شاء الله؟ إيه السبب؟ يرد عليه الآخر بحدة: "متقدم فيك بلاغ تحرش وتعدي على بنت." -"أفندم؟ قالها آسر بصدمة وعدم استيعاب. يرد عليه الآخر بحدة وغضب:
"والواقعة متسجلة فيديو كمان، وفيه شهود، واللي رافعة عليك القضية جنسيتها ألمانية." سأله آسر بشك وغضب: "اسمها إيه؟ يرد عليه الآخر بحدة وغضب: "رونزي... رونزي مجدي القاسمي." توسعت عيناه بصدمة ثم قال: "فين الفيديو ده؟ ألقى له الآخر الهاتف على المكتب بحدة، ليلتقطه آسر ينظر للفيديو بغضب. تلك الماكرة استغلت ما حدث لصالحها، أو لنقول أنها خططت لذلك من البداية. كور يده بغضب والشر يتطاير من عيناه، ثم ألقى الهاتف من يده قائلاً:
"بنت الـ... بغضب كان يغادر المكتب سريعًا متوجهًا حيث منزلها. ما إن وصل وفتحت الخادمة له، دخل للمنزل بغضب يبحث عنها إلى أن وجدها تجلس على الأريكة بالصالون تتابع التلفاز، تضع قدمًا فوق الأخرى. وقبل أن ينطق بكلمة، قالت بسخرية: "كنت مستنياك تيجي." اقترب منها يجذبها من يدها قائلاً بغضب وشدة: "عملتي كده ليه؟ دفعت يده قائلة بسخرية وتحدي:
"أوعى تكون فاكر إن اللي قدامك هتقعد تبكي من اللي عملته فيها، أو هتكون ساذجة هتضحك عليها بكلمتين مرة تانية ومفكر إنها سامحتك. تؤ، أنا كل اللي كنت بعمله اليومين اللي فاته عشان أوصل للي عايزاه ووصلت، زي ما أنت عملت بالظبط. العين بالعين، والبادي أظلم. اللي حصل ده جزء من اللي لسه هيحصل، دي بس البداية يا ابن النويري." نظر لداخل عينيها بصدمة من تحولها الملحوظ. أين رونزي التي يعرفها وأحبها؟
تلك التي أمامه مختلفة، فتاة لا يعرفها، وكان هو السبب. ضحكت بسخرية وقد فهمت ما يدور برأسه قائلة: "البركة فيك بقى عشان أبقى كده. شغلك غالي عندك قوي، وبسببه ضحكت عليا وعملت الفيلم ده كله. عشان كده حلفت إني هخليك تخسره وتتقهر زي ما قهرتني ووجعتني."
نظر لها مطولاً بعينين مشتعلتين من شدة الغضب، ليبقى الاثنان يتبادلون النظرات بتحدي وغضب. لا يغادر هو المكان سريعًا بعد أن ركل بقدمه تلك الطاولة الزجاجية، فإذا بقى سيحدث ما قد يجعل الأمر للأسوأ، خاصة وأنه يعلم نفسه وقت الغضب. ***
بعد مرور أسبوع من ذلك اليوم، وقد حدث به الكثير. أغلقت القضية، وقد تم ترقية آسر وسمير. بينما اليوم هو موعد تقسيم التركة بين رونزي ووالدتها بعد وفاة مجدي. لكن لوالدتها رأي آخر. فقبل أن يقول المحامي أي شيء، نطقت شيري ببرود: "أظن الورثة بس اللي ليهم حق في الفلوس دي." المحامي بجدية: "مظبوط يا هانم." شيري ببرود: "يبقى رونزي بتعمل إيه هنا؟ صدمت رونزي من حديثها، ليرد المحامي قائلاً:
"رونزي هانم هما بصفتها بنت حضرتك والأستاذ مجدي." شيري ببرود وكأن ما تقوله شيء عادي: "أولاً، أنا عمري ما خلفت ولا كان ليا أولاد. ثانيًا، مجدي عنده مشكلة في الخلفة ومش بيخلف." -"إيه؟!!! خرجت من شفتي رونزي بصدمة كبيرة. شيري ببرود: "اللي سمعتيه يا بنت نادر، وروحيه." *** البارت ده آخر بارت في النكد 😂♥️ الفرفشة والضحك هتبدأ من البارت الجاي إن شاء الله ♥️♥️ متنسوش التفااااعل ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!