انتي بتهزري مش كده؟ قالتها رونزي بعد استيعاب لما قالته الأخرى. شيري ببرود وعدم اكتراث: اكيد مش ههزر في موضوع زي ده. دي الحقيقة، انتي مش بنتي ولا بنت مجدي. تنحنح المحامي وقد استأذن منهم وخرج، وقد رأى أن الأمر عائلي لا يجب حضوره. لتتابع شيري بعد، وقد وضعت قدم فوق الأخرى: أبوكي يبقى نادر الفيومي، مجدي خطفك بعد ولادتك على طول، وبدلك ببنت تانية ميتة.
لحظات مرت أم دقائق، لا تعرف. كل ما تعرفه أن تلك التي تجلس أمامها، وقد ظنتها بيوم من الأيام والدتها، لا تكذب كلمة واحدة خرجت من بين شفتيها. قبل أن تبدأ الأخرى بسرد كل ما حدث بالماضي عليها: ليه؟ شيري ببرود وهي تشعل سيكارتها، تضعها بين شفتيها: عشان ينتقم من والدتك اللي رفضته زمان وراحت لصاحبه، فحب يعمل كده عشان ينتقم من الاثنين. تابعت بغرور:
مش عشان بيحبها بس. مجدي كانت عينه زايغة، شاف روحية والدتك عجبته، أتقدم لها لأنه عارف إن ملهاش في السكة الشمال. رفضته، وده لأنها كانت بتحب نادر اللي هو أبوكي، وكان ساكن في الشقة اللي قصاد شقتها. وبما إن مجدي صاحب نادر، فشافها صدفة وهو بيزور نادر. بس مجدي كان مفكرني غبية، مش عارفة كل ده. كان فاكر إني عشان كنت الفترة دي عند بابا في ألمانيا مش هعرف اللي بيعمله في مصر.
لا، أنا عرفت إنه كان عاوز يتجوز لواحدة تانية غيري. بس اللي سكتني وخلاني ما اتكلمش معاه في الموضوع ده إنها رفضته، وكمان هتتجوز. واتجوزت من نادر، وأنا ومجدي سافرنا على ألمانيا عشان شغله، وفضلنا عايشين هناك خمس سنين. بعدها رجعنا مصر زيارة، وقابلنا نادر وروحية. صدفة كانت حامل ومعاها ولد صغير اسمه سمير. ضحكت بسخرية قائلة:
مجدي كان مفكرني غبية ومش واخدة بالي من اللي كان بيحاول يعمله مع والدتك. حاول يغريها كتير بأنها تسيب نادر وتبقى ليه، بس رفضت واعترفت لنادر بمحاولاته معاها. ونادر جه الفيلا عندنا واتخانق خناقة كبيرة مع مجدي وضربُه. ساعتها مجدي حلف إنه هيندمه. بعدها بأسبوع روحية ولدتك. ساعتها مجدي قرر إن يخطفك ويبدلك ببنت لسه مولودة ميتة عشان يقهر قلب نادر وروحية. وخطفك، وكان ناوي يرميكي في ملجأ أو يقتلك.
كل ده وهو مفكر إني غبية ومش عارفة اللي بيدور حواليا. بس أنا كنت عارفة كل حاجة وعاملة نفسي غبية. بس اللي حصل واتفاجأت بيه إنه دخل عليا بيكي وقالي إنه اتبناكِ. جاريته في الموضوع وسكت. حتى شغله مع دولت كنت عارفة بيه وسكت، لأنه كده أو كده مش هيضرني في حاجة. فلوس وبصرف زي ما أنا عاوزة من غير حساب. كل طلباتي مجابة، وقبلت بيكي. وطبعًا اتكتبتي باسمي أنا وهو.
لكن من كام سنة نادر أبوكي مسك قضية كبيرة. طبعًا مجدي كان جزء منها وكان هيضرر جامد، فحب ينهي الموضوع كله ودبر حادثة ليه هو ومراته، وقال يخلص منهم وينتقم ع اللي عملوه زمان كمان. بس طبعًا القضية ماخلصتش على كده. مسكها بعدها واحد تاني اسمه إبراهيم النويري، وبردو كان نصيبه زي نصيب إبراهيم، واتقتل. وبس كده. أظن عرفتي انتي تبقي مين وبنت مين.
تنظر لها بصدمة، تحاول استيعاب ما تقوله تلك المرأة. تحكي لها ما حدث بكل برود، وكأن ما تقوله شيئ بسيط. أخرجت ذلك النفس الذي كتمته بداخلها قائلة بعيون دامعة غير مصدقة: بتتكلمي عادي كأن اللي عملتوه سهل. إزاي بتقدروا تعملوا كل ده وتتكلموا عنه بسهولة كأنه شيئ عادي؟ إزاي قادرين تعيشوا بالقسوة؟ فين ضميركم؟ مخفتوش من ربنا؟ شيري ببرم ونفاذ صبر:
ملوش لزوم درس الأخلاق ده. أظن عرفتي دلوقتي انتي مين وأصلك إيه، وإنك متستحقيش مليم واحد من الثروة دي. رونزي باشمئزاز: تفتكري لو كنت استحق كنت هاخد مليم واحد منها؟ كنت هقبل على نفسي أصرف من فلوس عارفة مصدرها إيه، وإنها فلوس حرام. نظرت لها شيري بسخرية وهي تطفئ سيكارتها لتتابع رونزي:
متتخيليش فرحي دلوقتي وأنتي بتنكري نسبك ونسب الراجل دي. بعيد عني دي بحد ذاته شرف إنكم مطلعتوش أهلي. أهلي طلعوا أنضف منكم بكتير. ودلوقتي فهمتيني سبب سؤال كان في بالي سنين ودايمًا كنت بحمد ربنا عليه. أنا إزاي وسط شياطين زيكم طلعت كده. وده يرجع لأصلي ونسبي اللي أفتخر بيه. كادت أن توبخها شيري، لكن رونزي صاحت بصوت عالي تنادي على المحامي. لتقول شيري مسرعة: كل فلوس مجدي وكل أملاكه هتبقى ليا بصفتي وريثته الوحيدة.
ليرد المحامي عليها: بس الانس... رونزي بسخرية وهي تنظر لشيري: أنا مش بنته يا أستاذ مؤنس. تقدر تنقل ملكية كل حاجة لشيري هانم. ولو في أي ورق محتاج امضتي، انت عارف عنواني. إن شاء الله في أقرب وقت اسمي هيتحط بعديه اسم أبويا الحقيقي اللي يشرف بجد.
نظرت لها شيري باستهزاء لتغادر الأخرى المكتب. مصدومة. هذا هو حالها. لقد حرمها الاثنان من حنان والديها، ولم يعوضها أي منهما عنه. لكن قبل كل شيء، لديها من تبقى من عائلتها، شقيقها الذي لم تتخيل بيوم من الأيام أن تربطها به أي صلة قرابة. قادتها قدماها نحوه، تريد أن تتأكد وتتمنى أن تكون ما سمعته من شيري حقيقة. كم ستكون سعيدة إن كان حقًا هو شقيقها. ربما يعوضها عن حنان افتقدته طوال حياتها.
بعد وقت، كانت تقف أمام باب منزله بتوتر. لا تعرف كيف ستقص له ما عرفته. هل سيصدقها؟ دقت الجرس. لتمر دقيقة وكانت تفتح لها هايدي الباب قائلة ما إن رأتها: رونزي، عاملة إيه. اتفضلي. ابتسمت لها رونزي بتوتر قائلة: هو سمير موجود؟ تعجبت هايدي من سؤالها قائلة: آه، جوه. تعالي ادخلي. ما إن دخلت، خرج سمير من غرفته قائلاً وهو يفرك وجهه بنعاس: مين يا هايدي؟ إن رأى رونزي قال بابتسامة: رونزي!!! إزيك؟ أخبارك إيه؟ أومأت له قائلة بتوتر:
كويسة الحمد لله. صمتت للحظات ثم قالت بتوتر لاحظه هايدي وسمير بوضوح: عايزة أتكلم معاك ضروري. آه طبعًا اتفضلي. ابتلعت ريقها قائلة: أنا النهاردة كنت عند المحامي أنا وشيري هانم مرات مجدي. بس... بس... سمير بتساؤل: بس إيه؟ رونزي بعد صمت دام لدقائق: قالتلي إني... إني مش من ورثة مجدي. سمير بتعجب: إزاي؟ أنتي مش بنته. أكيد ليكي في الورث. صمتت مرة أخرى تفرك يدها بتوتر قائلة: شيري قالتلي إني...
إني مش بنته ولا بنتها. لأن مجدي مش بيخلف ولا هي عمرها خلفت. كلمة خرجت من شفتي سمير وهايدي بصدمة: نعم!! أومأت له رونزي برأسها قائلة بتوتر: قالتلي إن والدتي اسمها روحية، وأبويا الحقيقي اسمه... نادر... نادر الفيومي. سكن عم المكان بعد ما قالته رونزي. بينما هايدي نظرت لسمير بصدمة، فهي تعرف اسم سمير بالكامل. سمير بضحكة غير مستوعبة ما قالته رونزي: أكيد ده تشابه أسماء مش اسم والدين. نفضت رونزي برأسها قائلة بتوتر:
لا مش تشابه أسماء. أنا أبقى... أختك. لو كان تشابه أسماء، مظنش هيكون تشابه أسماء في اسم الأم كمان، ولا إيه؟ سمير بصدمة وعدم استيعاب: طب إزاي؟ قصت عليه كل ما قالته شيري لها، لتكون الصدمة حليفته هو الآخر. ما يحدث تشبه بحلم أو فيلم. هايدي بتوتر: كلامها مش ثقة. ممكن نكون بنعمل كده عشان تاخد هي الورث كله. نظر سمير لرونزي، ولأول مرة يدقق بملامح وجهها. تشبه والدته لحد كبير. لتقول هايدي بجدية: المفروض تعملوا تحليل DNA.
لحظات صمت يليها وقوف سمير قائلاً وهو يدخل لغرفته: أنا هغير هدومي بسرعة وجاية. لحقت به هايدي وأبدلت ثيابها التي أصبحت أكثر احتشامًا عن ذي قبل، خاصة بحجابها الذي يزين وجهها ليزيدها جمالاً عن جمالها.
بالفعل ذهب الاثنان لأحد أكبر المستشفيات الكبرى، ثم أجروا التحاليل. وقد دفع سمير مبلغ كبير حتى تظهر النتيجة بنفس اليوم. وبالفعل قد ظهرت النتيجة بتطابق جيناتهم. ما إن عرف سمير هذا، جذب شقيقته في عناق طويل لتبادله هي إياه ببكاء شديد. سعادة تملكت من الاثنين. هو أنه أصبح لديه أحد من عائلته ولن يكون وحيدًا، وهي كذلك. لكن الفرق أنها وجدت أخًا يحنو عليها، يعوضها عن ما افتقدته من حنان برفقة الاثنان التي انعدمت الإنسانية والرحمة من قلوبهم.
بالأيام الماضية، كان رافضًا تمامًا لرؤية أحد. فقد انعزل عن الجميع ليستعيد نفسه بعد كل ما حدث. صدمته بوالدته كانت ليست هينة أبدًا. حطمته من الداخل. الجميع يشعر بالقلق الشديد عليه بعد أن اختفى مرة واحدة دون أن يعطي خبر. ترك الفندق الذي يقيم فيه واشترى منزلًا يقيم فيه الآن. لا يعرف عنه أحد أي شيء.
حتى هاتفه أغلقه. اختلى بنفسه مع حزنه وألمه. يريد أن يخرج من ذلك الباب متجاوزًا تلك المحنة. الشيء الوحيد الذي اشتاق له بهذه الأيام هي جيانا، حبيبة قلبه وأول ما أحب وعشق. أما الآن، فهو مستعد للخروج من تلك العزلة التي استمرت عشرة أيام. حاول تجميع فيها شتات نفسه، فما حدث مهما مر من وقت لن يتجاوزه أو ينساه. ليجد قدمه تقوده نحوها، ليراها بعدما علم من أحد رجاله أنها الآن بعملها.
ما إن طرق الباب، سمع صوتها تسمح له بالدخول. ما إن دخل، وجدها تتفحص بعض الأوراق الموجودة بيدها دون النظر للطارق. لترفع وجهها لترى من. ما إن طال صمت الذي دخل، لتتفاجأ بوجوده. تجاهلته وأعادت النظر للأوراق بيدها. نعم، مشتاقة له وبشدة، وكان القلق ينهش قلبها، لكنه لم يقدر ذلك وغادر دون حديث. لم يخبره أو يطمئنها لو دقيقة واحدة، يخبرها أنه بخير. غادر دون أن يخبرها سببًا يمنع تلك الشكوك التي داعبت قلبها وعقلها الأيام الماضية.
أغلق الباب واقترب منها. سألها بعد تنهيدة عميقة، وقد استشعر حزنها وغضبها منها: عاملة إيه؟ عليها بعد صمت دام للحظات: كويسة. فقط هذا كل ما خرج من شفتيها. لم تسأله أين كان، لماذا اختفى، كيف حاله. لم يحزن لأنه يعرف أنه مخطئ. ليقول ببعض المرح: مش هتسأليني أنا كويس ولا لأ؟ رد بارد مرة أخرى دون النظر إليه، لكنه استشف سخريتها بالحديث:
هسألك سؤال. أنت مهتمتش ترد بيه على حد بقالك أيام. لو كنت عاوز تجاوب وتقول، كنت هتقول من نفسك. جيانا. قالها بعد تنهيدة عميقة. نظرت له ليتابع هو بحزن: أنا كنت محتاج أبقى لوحدي، ومكنتش قادر أتكلم مع حد خالص ولا أشوف حد. اللي حصل مكنش سهل عليا أبدًا. هنا ردت عليه بسخرية: أنا حد. تنهد بعمق ثم أجاب بصدق وحزن ظهر بوضوح بصوته:
أنتي مش أي حد في حياتي يا جيانا. أنتي كل حياتي. بس الموضوع ده بالذات الكلام فيه هيكون حساس بالنسبة ليا ولكي. دي أمي وأذتك وأذت كتير في عيلتك، واللي عملته فيكي عارف إنه مش هتقدري تسامحي عليه بسهولة، ولا هتقدري تواسيني كمان. محق فيما قال. هي لن تقدر على مسامحة تلك المرأة على ما فعلته بها وبعائلتها. لتجيب: كنت على الأقل هكون جنبك. كنت هحس إني مش غريبة. أنت يا فريد، لما عرفتني زمان، كنت عارف كل حاجة عني.
تنهدت بحزن ثم أجابت: أما أنا، لحد وقتنا هذا بعرف حاجات كان المفروض أعرفها من زمان. أنت كنت ومازلت شايفني غريبة، مش حبيبة ولا كأني هبقى زوجة ليك حتى. ابتسم بحزن قائلاً: من وأنا صغير اتعودت على كده. يعني موضوع عيلتي وأي حاجة بتضايقني، عمري ما اتكلمت فيها. حتى مع إيهم، واللي المفروض أقرب صاحب لي. نظر بداخل عينيها قائلاً بأسف على أنها قد أوصل لها ذلك الإحساس دون قصد:
مش قصدي أوصلك الإحساس ده، بس هي تعود. أنا آسف. ومن النهاردة أوعدك مش هخبي عنك أي حاجة، وكل اللي عاوزه تعرفيه هجاوبك عليه وبصراحة. لو ده هيثبتلك إنك مش أي حد في حياتي. قال الأخيرة بحب. لتسأله هي: كنت فين الأيام دي؟ كنت قاعد في شقة اشتريتها من فترة عشان أقعد فيها بدل الفندق، ومكنتش قولت لحد بسبب اللخبطة اللي حصلت. عاتبته بنظراتها قائلة: ماتعملش كده تاني. ابتسم لها قائلاً بحب:
حاضر. جيانا، كوني على ثقة دايمًا إنك رقم واحد في حياتي، وإن مهما حصل مش هيبقى فيه أهم منك، ولا هيكون فيه حد أقرب لي منك. أنتِ حبيبتي وحياتي والوحيدة اللي مخليني استحمل الحياة دي بكل المر اللي شوفته فيها. خجلت من حديثه لتتورّد وجنتيها بحمرة قانية محببة لقلبه. ليقول مشاكسًا لها: يلهوي على الخدود القمر دي لما تحمر. زجرته قائلة بحدة مزيفة تداري بها خجلها: اتلم. زفر قائلاً بضيق طفولي جعلها تضحك عليه:
أنا اللي بعمله حاليًا إني بحاول أتلم لحد ما أبوكي يتكرم ويجوزنا. ضحكت. لينظر لها قائلاً بغيظ مزيف وقد أسرت قلبه للمرة التي لا يعرف عددها بضحكتها الجميلة التي تنزل على أذنيه تطربها من شدة جمالها: بتضحكي؟ أومأت له قائلة: تستاهل اللي بيعمله فيك. ضحك بخفوت ثم قال: ليه بقى إن شاء الله؟ مش كفاية اللي بنته عملته فيا وعذبتني لحد ما رضيت عني؟ نظرت له بغرور محبب لقلبه قائلة: بنته لسه مارضيتش عنك. متبقاش واثق أوي يعني.
نظر لداخل عينيها قائلاً بحب: وماله، أفضل وراها لحد ما ترضى عني. هو أنا هعوز حاجة من الدنيا دي غير رضاها. خجلت مما قال لتبدأ تتابع عملها مرة أخرى على حاسوبها الإلكتروني لتخفي توترها وخجلها مما قال: على فكرة أنا ورايا شغل وأنت أكيد وراك شغلك. يلا أمشي. ضحك بخفوت عندما فهم أنها تخجل منه: عايزاني أمشي؟ أومأت له وهي تتظاهر بالعمل. ليقول هو وعيناه تلمع بمكر وقد قرر أن يرى تورّد وجنتها بحمرة الخجل المحببة لقلبه قبل أن يذهب:
بس أنا بقى مش عاوز أمشي. انحنى بوجهه تجاه وجنتها قائلاً بخفوت: غير لما... التفتت تنظر له قائلة بتوتر عندما شاهدته يقترب: لما إيه؟ قبل وجنتها برقة شديدة وحب بعد أن قال بخفوت: لما أعمل كده. ارتعش جسدها وتوّترت لتهب واقفة من مقعدها قائلة وهي تعطيه ظهرها لتداري خجلها وتورد وجنتيها: إنت قليل الأدب. ضحك بخفوت ثم ذهب ليقف أمامها قائلاً وهو يدير وجهها له:
عارفة إني ساعات كتير بقول وأعمل اللي يخليكي تتكسفي عشان أشوف خدودك وهما لونهم أحمر. بتبقى جميلة أوي ومش ببقى عايز أبعد عيني عنك أبدا. ابتسمت بخجل. هو الوحيد القادر على أن يجعلها تشعر به، وقادر على جعلها تعشقه وتحبه أكثر وأكثر. تبادل الاثنان نظرات محبة عاشقة. بعدها قبل جبينها وغادر بعدما أعطاها ابتسامة جميلة.
علم الجميع ما حدث، وإن رونزي شقيقة سمير. كانت الصدمة من نصيبهم أيضًا. أصر سمير أن تقيم شقيقته معه، لكنها رفضت. فهي لا تريد أن تبقى بمكان يوجد به آسر. أقنعته أن منزلها قريب من هنا جدًا. كان يريد أن يتحدث معها بموضوع آسر، لكنه قام بتأجيل الموضوع فيما بعد. مر يوم آخر بعده، كانت أكمل يأتيه مكالمة من أيهم مساءًا يخبره: أنا وفريد كنا عايزين ناخد ميعاد ونيجي نطلب إيد تيا وجيانا من حضرتك ونجيب أهلنا كمان. أكمل بجدية:
كلامي هيكون معاكم انتوا الأول، وبعدها تبقى القاعدة رسمي مع عيلتكم. لأن لسه ليا شروط، لو ما اتنفذتش مفيش جواز. أيهم بتعجب: شروط إيه؟ أكمل بجدية قبل أن يغلق الهاتف: هستناكم في مكتبي بكرة بعد الضهر. بعد أن أنهى المكالمة، سألته حنان بشك: أكمل، أنت بجد وافقت كده بسهولة؟ وإيه الشروط اللي هتطلبها؟ نظر لها بعيون تلتمع بها المكر. لتقول هي بتحذير وقد فهمت أنه لا ينوي على خير: أكمل! أكمل بضحك:
هو أنا لحد دلوقتي مشبعتش من بهدلتهم ولا ربيتهم كويس. حنان بضيق: انت مش ناوي تجيبها لبر بقى؟ زفرت بضيق متابعة: حرام يا أكمل اللي بتعمله في العيال ده. ريحهم وريح بناتك وخليهم يتجوزوا بقى. أكمل بابتسامة ولا يزال عقله يفكر فيما سيفعله بهم غدًا: أنا بعمل كده عشان أريح بناتي وأريح التانيين فيما بعد. لازمهم تربية عشان يعرفوا يحافظوا ع اللي في إيديهم. نظرت له بضيق، ليتابع هو بعد أن قبل وجنتها بحب:
أنا عارف أنا بعمل إيه كويس يا حنان، اطمنّي. حنان بضيق: مش هطمن طول ما أنا عارفة اللي جواك. أنت غيران على بناتك يا أكمل وغيرتك دي هي اللي مخلياك مؤجل جواز العيال لحد دلوقتي. ضحك أكمل بعدها قال: هو أنا ما أنكرش غيرتي، بس هي سبب من أسباب تأجيل الجواز. طب أنت ناوي على إيه طيب؟ أكمل بمكر وقد خطرت بباله فكرة ستجعل الاثنان يشتعلان غيظًا غدًا: كل خير. لن يقول، لكنها فهمت أن ما يفكر به لن يكون هينًا أو خيرًا أبدًا.
حركت رأسها بيأس قائلة: مفيش فايدة فيك. ضحك قائلاً بغمزة من عينيه: لا يا روحي، مفيش فايدة. تعالي هنا قوليلي، أنتِ هتفضلي تحلوي كده لحد امتى؟ نظر له ثم ضحكت قائلة: أنت في إيه ولا في إيه؟ هو ده وقته؟ غمزها بعينه بمشاكسة قبل أن يغلق أنوار الغرفة: ده هو ده وقته. عمو أكمل ده مش هيجيبها لبر. مش عايزة أحرق لكم بس أيهم وفريد هيتمرمطوا البارت الجاي. حتى آسر هيتحرق دمه وهيطق من اللي رونزي هتعمله فيه. دعواتكم ليهم يا جماعة.
الرواية خلاص يا جماعة على وشك إنها تخلص. شكراً لكل اللي سأل عليا ودخل كلمني خالص لما كنت تعبانة الأيام اللي فاتت. أنا الحمد لله بقيت كويسة وبخير. أشكركم يا بناااات. دمتم سالمين يا قمرااااااااتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!