الفصل 2 | من 51 فصل

رواية ليتني لم احبك الفصل الثاني 2 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
30
كلمة
3,334
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

أتى المساء سريعًا لتستعد جيانا للذهاب للمطار لتستقبل رفيقتها وخطيبها من السفر. أخذت أغراضها وغادرت سريعًا لتوجه للمطار، وبعد وقت توقفت بسيارتها في الخارج ودخلت. جلست لتنظر، لتأتِ. أخذت تبحث بعينيها يمينًا ويسارًا لعلها تجدها، لكنها لم تراها. شعرت بيد توضع على عينيها وصوت تعرفه جيدًا يقول بسعادة: "أنا مين؟ "جيانا! بمرح وضحك: "انت اللي بحبه أنا." "رونزي! " بسعادة وهي ترمي بين أحضنها: "قلباااااي! خش في حضن أخوك يا فواز!

ضحكت جيانا واحتضنتها باشتياق وقالت: "وحشتيني يا بت! ضحكت رونزي وابتعدت عنها ودارت حول نفسها وهي تقول بغرور مصطنع: "إيه رأيك فيا؟ بقيت مزة صح؟ "جيانا! بضحك: "طول عمرك." "رونزي! بضحك: "أنتي بقى ما اتغيرتيش يا بنتي، نفسي مرة أشوفك بفستان، حققي ليا أمنيتي." ضحكت جيانا وقالت: "سيبك مني وقوليلي فين خطيبك ده؟ "رونزي! وهي تجلس على المقعد خلفها: "بيخلص الورق وجاي ورايا."

أومأت بها جيانا، وأخذ الاثنان يتحدثون سويًا ليمر قليل من الوقت. لتتأفف رونزي بتعب وهي تقول: "مش عارفه اتأخر ليه ده، هكلمها وأسأله." تحدثت معه ليخبرها أنه سيحتاج بعض الوقت، يمكنها الذهاب برفقة صديقتها وهو سينهي كل شيء ويرحل ويراها في الصباح. "رونزي! بتعب: "خلينا احنا نمشي بقى، هو لسه مطوّل." أومأت لها جيانا وأخذوا الحقائب، وبعد أن وضعوها بحقيبة السيارة غادروا متوجهين لمنزل جيانا.

بعد وقت، دخلت جيانا برفقة رونزي التي دخلت المنزل ببعض الخجل. وصافحت حنان التي رحبت بها بابتسامتها البشوشة، وبعدها أكملت. "وتيا ورامي." "رونزي! بحرج: "احم... اسفه لو هسبب لكم إزعاج بوجودي." أكمل بابتسامة: "متقوليش كده يا بنتي، ده بيتك، لا إزعاج ولا حاجة، ده أنتي زي بنتنا وجيانا وتيا ورامي زي أخواتك، ولا إيه؟ ابتسمت رونزي بسعادة وقالت بصدق: "أكيد طبعًا أخواتي يا أونكل." "حنان!

بابتسامة حنونة: "تعالي أوديكي أوضتك عشان ترتاحي من السفر لحد ما الأكل يجهز." أومأت لها رونزي وذهبت برفقتها، وأخذتها حنان لغرفة الضيوف وشكرتها رونزي. وبعد وقت تناولوا الطعام سويًا ليخلد الجميع للنوم بعد يوم شاق. في قصر الزيني. يقف الجميع مرحبًا به باشتياق كبير، عدا صلاح الزيني. يقف

ينظر لحفيده ثم قال بسخرية: "فرع الشركة اللي في ألمانيا حد ثقة هيسافر يديره، وانسى إنك تسافر تاني. وإن كنت فاكر إنك لو سافرت أنا مش هعرف بالنسخة اللي كنت بتعملها هناك تبقى غلطان." ثم نظر لأيهم أيضًا وقال: "الظاهر إن انتوا متربتوش كويس وأنا هعرف أربيكم، انتوا وفادي وهايدي، ولو وصلت إن آخد منكم الفلوس اللي عاملين تصرفوها على المسخرة وقلة الأدب هعملها يا ولاد الزيني."

ثم نظر لمحمد وقال بصرامة: "من بكرة هبعت لبنتك تيجي تعيش في بيت العيلة، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل." قالها وهو ينظر لدولت بقوة. أما عنها اشتعل الغضب بداخلها. ليقول فريد بغضب: "البت دي لا هي ولا أمها هيدخلوا القصر ده على جثتي، ولو حصل ودخلوا ه هيحصل اللي مش هيعجب حد فيكم أبدًا." ابتسمت دولت بداخلها بما قاله ابنها ونظرت لصلاح بتحدي.

ومحمد يقف صامت مثل كل مرة يكون الحديث فيها عن ذلك الموضوع، وكأن من يتحدثوا عنها ليست ابنته. ليقول صلاح بقوة: "اطلع على أوضتك دلوقتي، وكلامك ده هنتحاسب عليه بعدين يا بن محمد." تنهد بضيق. لتقول دولت بتساؤل: "قولي يا فريد فين البنت اللي هتتجوزها؟ كان اسمها رونزي صح؟ أومأت لها ثم قال بهدوء: "هتقعد عند واحدة صاحبتها لحد ميعاد الفرح، بكرة الصبح هتيجي عشان أعرفكم عليها."

نظر لها صلاح بسخرية ثم صعد لغرفته وهو غاضب من كل من في هذا القصر. صعد الجميع لغرفهم ليخلدوا للنوم. أما عنه ما إن دخل لغرفته ارتمي على الفراش ينظر لكل زاوية بالغرفة باشتياق. وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة صغيرة وهو يتذكر كم كان يعاني بتلك الغرفة سنوات طوال، كان السبب الرئيسي بها والده ووالدته ومشاجرتهم اليومية بسبب امرأة يكرهها من كل قلبه. تلك الغرفة التي رأى بها حزن وفرح. جلس على الفراش ينظر للفراغ بشرود.

هنا اعترف لنفسه أنا وقعت في هواها، أحبته بصدق وثقت به، ولكن لم يكن أهلاً بتلك الثقة، بل خذلها. يومين كانا الفاصل، يومان غيروا حياته رأسًا على عقب. يومان مضيا وبعدها عانى من ألم فراقها. يتذكر آخر مرة التقى بها، ماذا حدث؟ يقف أمامها وهي أمامه والنيران تتوسطهم. هو يناظرها بحزن، وهي تناظره بكل ثبات وقوة.

ما أدهشه حقًا أنها لم تبكي، لم تثور، فقط اكتفت بضحكة فقط، لم تتكلم، لكن عيناها كانت كفيلة لكي تقول ما لم يبوح به لسانها. عيناها كانت كفيلة لتظهر له ما تشعر به من خذلان. لقد خذلها ويعرف تمام المعرفة أن أكثر ما يؤلمها شيئان وقد فعلهم هو بكل برود. يتذكر جملتها جيدًا التي تتردد بأذنه دائمًا: "الخيانة والخذلان، مفيش أسوأ من وجعهم وعلاجهم صعب قوي. الخيانة بتفقد الثقة، والثقة لو خسرناها صعب نرجعها، والخذلان كده بردوا."

أغمض عينيه يحاول طردها من تفكيره، مذكرًا نفسه بأنه عن قريب سيصبح رجل متزوج من أخرى. لكن لم يستطع. تنهد بعمق وأغلق عينيه ليذهب في ثبات عميق، متمنيًا لو يراها بأحلامه ولو لمرة واحدة، فهي كأنها عاقبته بأنها حرمته من رؤيتها حتى بأحلامه. في صباح اليوم التالي بمنزل أكمل النويري. يجلس الجميع حول طاولة الطعام. لتقول حنان بابتسامة: "قوليلي يا حبيبتي خطوبتك هتبقى إمتى؟ "رونزي! بابتسامة: "بعد عشر أيام."

ابتسمت لها بحنان وقالت: "ربنا يسعدك يا بنتي ويتمملك على خير." ابتسمت لها رونزي بحب. لتقول حنان: "قوليلي محتاجة إيه وأنا أساعدك فيه، أنا زي أمي يا حبيبتي، لو احتاجتي حاجة أنا موجودة." لترد عليها رونزي بحزن وتمني: "صدقيني ياريتك كنتي أمي، متقارنيش نفسك بيها، أنتي أحسن منها." نظر الجميع لها. لتقول حنان: "هي والدتك عايشة؟ "رونزي!

بحزن: "هي ووالدي عايشين بس منفصلين من وأنا عندي سبع سنين، وكل واحد ملهي في شغله وتقريبًا ناسيه إن عندهم بنت." نظرت لها حنان بشفقة وكذلك الجميع. لتقول هي لتغير مجرى الحديث: "عارفه يا طنط بصراحة مستغربة إزاي اللي تجيب تيا الرقيقة دي تجيب جيانا." ضحكت حنان بخفوت بينما نظرت لها جيانا بغيظ. لتقول حنان بيأس: "نفس السؤال بسأله لنفسي يا بنتي والله." ضحكت رونزي ورامي الذي نظر لها بهيام وقال: "هيييح! هو في قمر كده؟ "حنان!

بحدة: "ولد اتأدب! "رامي! بهيام: "اتأدب إيه بس يا حنون، ده أنا عايش مع عفاريت في البيت، يعني معذور لما أشوف العسل ده كله ع الصبح كده." ضحكت رونزي، أما عن جيانا، وكزته بكتفه. ثم قالت بغيظ: "اتلم يا حيوان! قطع حديثهم رنين هاتف جيانا وقد كان اتصال من العمل يخبروها بضرورة قدومها. لتغادر سريعًا. لتقول لرونزي: "سلمي على خطيبك ده لحد ما أشوفه، عندي شغل ولازم أمشي بسرعة." أومأت لها رونزي.

بعد أن غادرت، استأذنت تيا بالمغادرة بعد أن أخبرت والدها برغبتها في التدريب بأحد الشركات ووافق. وذهب رامي لمدرسته وأكمل لأعماله. لتنزل رونزي الأسفل هي الأخرى لتصعد تلك السيارة التي كانت بانتظارها في الأسفل وقد أرسلها لها خطيبها. بعد وقت، كانت تدخل لقصر الزيني بخطوات متوترة قليلاً. ليستقبلها فريد الذي ما إن رآته قالت: "فريد أنا متوترة أوي."

ويرد عليها بهدوء: "مفيش داعي للتوتر، اهدي، الكل مستني جوا عايزين يتعرفوا عليكِ." أومأت له ودخلت معه للصالون حيث يجلس كلاً من جده ووالديه وعمه وابنه وعمته وأبنائها. اقتربت دولت من رونزي بخطوات ثابتة. ليقول فريد معرفًا إياهم ببعض: "دولت هانم تبقى والدتي، ودي رونزي يا أمي."

قيمتها دولت من أعلاها لأسفلها، ولا تنكر أنها أعجبتها حقًا، رأت أنها مناسبة لابنها من جميع النواحي، من عائلة ثرية وذات هيئة جميلة ومتعلمة والعديد من الأشياء. سألت ابنها عنها. أفاقت من شرودها على صوتها وهي تمد يدها لها قائلة باحترام وأدب: "أهلاً بحضرتك يا طنط." أومأت لها دولت بابتسامة وصافحتها. ليعرفها على الجميع. وما إن جاء الدور على هايدي، نظرت لها بغضب وغير وحقد.

لتتعجب رونزي من نظراتها لها، فمدت يدها لها لتصافحها، لترفض هايدي أن تصافحها واكتفت بقول: "أهلًا." لتشعر الأخرى بالحرج وتخفض يدها. وجاء الدور على فادي لتتعرف عليه، ولكن نظراته لها لم تعجبها، فكان ينظر لها بحراءة وتفحص وعيناه مليئة بالمكر. لم تصافحه واكتفت بابتسامة صغيرة مصطنعة. وقفت أمام صلاح لتتعرف به، والذي لم تعجبه ثيابها القصيرة، فكانت ترتدي فستان أصفر ضيق وقصير.

هو بالأساس لم يقتنع بها، خاصة وأنها عاشت بالغرب كثيرًا وبالطبع ستأخذ صفاتهم الجريئة. لكن تفاجأ عندما مسكت يده باحترام وقبلتها وقالت بأدب: "اتشرفت بمعرفة حضرتك." ابتسم لها وقال: "الشرف ليا يا بنتي." قالها وهو يشعر أن تلك الفتاة ليست بسيئة، لكن الصبر فالأيام كفيلة بأن تكشف كل شيء، فقط الصبر. جلست معهم يتحدثون بأمور عديدة. وخرج أيهم وفريد للحديقة ليتحدثوا سويًا. ليقول أيهم وهو يخرج سيجارة ويضعها بين شفتيها

وأعطى أخرى لابن عمه: "أيمن الغانم بكرة هيفتح المستشفى الخيري ولازم نروح، ده بعت لينا مخصوص." أومأ له فريد دون أن يتحدث. ليتابع أيهم: "الواد أركان مجهز سهرة إنما إيه، بكرة بليل بعد حفلة أيمن." رن هاتف أيهم ليستأذن من فريد ليبقى هو وحده ينظر للفراغ بشرود. ليشعر بيد توضع على كتفه. ليل تلتفت ليجدها هي، ومن سواها هايدي، تلك الفتاة التي لم تعرف الحياء والأخلاق يومًا. دفع يدها بعيدًا عنه ثم قال بضيق: "نعم يا هايدي؟ اقتربت

منه أكثر ثم قالت بدلال: "إيه يا فريد؟ موحشتكش هايدي.... ده أنت حتى وحشتني موت." يدفعها بعيدًا عنه بغضب وقال باشمئزاز: "احترمي نفسك يا هايدي واعملي اعتبار لأخوكي وأمك اللي جوا دول." نظرت له بسخرية ثم قالت: "وأنت معملتش ليهم اعتبار ليه لما قربت من بنتهم من وراهم يا ابن خال؟ ينظر لها فريد باشمئزاز وقال: "هي بنتهم؟ لو كانت محترمة كانت جت وعرضت نفسها على واحد سكران ومش في وعيه؟ كنت سلمت نفسها بسهولة كده؟

أنتي عارفه ومتأكدة إني لو كنت في وعيي مكنتش هعمل كده." "هايدي! بغضب: "هقول لجدو على كل حاجة، لو ما اتجوزتنيش مش هتغدر بيا بعد ما أخدت غرضك." ابتسم بسخرية ثم قال: "بقولك إيه يا هايدي، الأحسن إنك تشيلي دمي من دماغك ومتعيشيش في الدور. أنا ما عشمتكيش بحاجة ولا قولتلك تعالي سلميلي نفسك، أنتي اللي جيتي وعرضتي نفسك على واحد سكران." نظر لها

باشمئزاز ثم تابع بسخرية: "وبعدين متعشيش في دور الشريفة ده كتير، لإن أنا وأنتي عارفين إني مش أول واحد يعنيني." نظرت له بغضب وغيظ وقالت بحقد: "مش هتكون لغيري يا فريد، و خليك عارف إني أقدر أعمل كتير أوي، أي حد هيفكر ياخدك مني هقتله." نظر له باشمئزاز وغضب، فدفعها بعيدًا عنه ودخل للداخل تاركًا إياها تنظر لأثره بغضب وغيظ. بمحافظة أخرى وهي محافظة القاهرة.

بأحد المنازل البسيطة وهو منزل صغير وبسيط تسكن به تلك الفتاة الصغيرة ذات السابعة عشر من عمرها ووالدتها، تلك السيدة الطيبة جميلة الوجه وكأنها فتاة في ريعان شبابها وليست سيدة قاربت على منتصف الأربعين تدعى (زينب) منزل مكون من طابق واحد به غرفتين صغيرتين ومرحاض ومطبخ صغير وصالون صغير أيضًا.

تجلس تلك الفتاة بغرفتها الصغيرة تذاكر دروسها بتركيز شديد، فهي الآن بسنتها الأخيرة بالثانوية لتدخل الجامعة، حلمها أن تدخل كلية الألسن وتعمل لتساعد أمها بدلاً من أن تعمل خادمة بالمنازل. تذاكر بتركيز شديد، وعلى باب الغرفة تقف والدتها تراقبها بحنان وقهر، ففلذة كبدها لم تنعم بحنان والدها منذ أن خلقت ولم تعيش في نعيمه مثلما يعيش ابنه وزوجته الأخرى. توجهت لغرفتها لترتاح قليلاً، فبعد ساعتين ستذهب لأحد المنازل لتقوم بتنظيفه.

نامت على فراشها وهي تنطق بقهر تلك الجملة: "بكرهك يا محمد... منك لله." أما عند تلك الشقراء الفاتنة، رفعت وجهها عن تلك الكتب، تحرك رقبتها يمينًا ويسارًا بإرهاق شديد، فهي تدرس بمفردها ولا تأخذ أي دروس، فهي لا تريد أن تحمل أمها أعباء تكاليف تلك الدروس.

مسكت هاتفها قليلاً ترى تلك الصور التي احتفظت بها على هاتفها من مواقع التواصل الاجتماعي، صور لوالدها وابنه وزوجته، والدها وأخوها، بل عائلة والدها بأكملها، لم تهتم بأمرها يومًا. خانها دموعها تنزل واحدة تلو الأخرى، سرعان ما مسحتها وقالت لنفسها بتشجيع: "إيه يا ديما؟ بتعيطي ليه؟ متفكريش في حد فيهم، هما نسيوكِ، انسيهم انتي كمان، فكري في دروسك ومذاكرتك وبس عشان تحققي اللي بتحلمي بيه."

ثم توجهت المرحاض بالخارج واغتسلت، ثم عادت للغرفة وأبدلت ملابسها وارتدت ذلك الفستان الطويل باللون الأخضر الفاتح مطعم بورود بيضاء صغيرة وأكمامه تصل حتى معصمها. ذلك الفستان الذي أهدته لها صديقتها العام الماضي بعيد ميلادها، يظل هذا الفستان هو أجمل شيء بين ثيابها الباهتة. ذهبت لوالدتها وجدتها نائمة ويبدو عليها الإرهاق، فأشفقت عليها وتركتها نائمة و تركت لها

ورقة صغيرة مكتوب عليها: "أنا روحت درس الإنجليزي عند صحبتي ريهام وهرجع في ميعاد كل مرة." ثم ذهبت باتجاه منزل صديقتها ريهام، والذي سيشرح أخيها مدرس اللغة الإنجليزية المادة لهم دون أن يأخذ مال منها، فهو يعلم بظروفها ويعتبرها مثل أخته ريهام. في المساء. بمكان آخر وهي فيلا فادي عبدالرحمن، الذي يمكث بها هو وأخته ووالدته بعد وفاة والده من عام ونصف تقريبًا.

يجلس بغرفته وبيده كأس الخمر يرتشف منه وهو ينظر أمامه بغضب شديد وهو يتذكر ما حدث بينه وبين جده اليوم حينما طلب منه المال ليسدد ديونه التي تراكمت عليه. لم يكن من جده سوى أنه صاح فيه بغضب شديد: "أسلفك فلوس عشان تروح تضيعها على القمار والخمرة والستات زي ما طول عمرك بتعمل...

أنا ممكن أديك الفلوس دي عادي بس لما أحس إنك راجل يعتمد عليه مش واحد ضيع فلوس أبوه اللي بدل ما يحافظ عليها عشان أمه وأخته راح ضيعها ع المسخرة وقلة الأدب." "فادي! " بغضب وهو يلقي بالكأس الذي بيده بالحائط وهو يردد بغل وحقد: "ما أنا لو فريد ولا أيهم كان زمانك جريت دفعت الفلوس.. دايمًا أيهم وفريد رقم واحد عندك يا صلاح باشا وأنا أغور في داهية عادي."

بغرفة أخرى بالفيلا تجلس هايدي على الأرض وتمسك بيدها زجاجة نبيذ تحتس منها بشراهة، والحقد والغضب يتملكانها كلما تتذكر حديثها مع فريد صباحًا. وأخذت توعد له وهو رونزي. دخلت عليا والدتها للغرفة لتتفاجأ بذلك المنظر، ابنتها تجلس أرضًا وتحتسي الخمر وحالتها مزرية. لتقول بغضب: "إيه اللي بيحصل ده؟ لم تجب عليها هايدي ولم تنظر لها حتى، بقت تنظر

للفراغ وبداخلها تردد بغل: "الأيام بينا يا فريد، وبكرة الأيام تثبتلك إنك بتاعي أنا لوحدي مش بتاع حد تاني." "عليا! بغضب: "أنا مش بكلمك يا حيوانة، ردي عليا، إيه اللي أنتي بتعمليه ده؟ أنتي خلاص راحت منك." "هايدي! بغضب: "ملكيش دعوة." "عليا! بحسرة: "أنا فعلاً فشلت في تربيتكم ومعرفتش أربيكم، بس أنا عارفة بقى هعمل إيه؟ هقول للي هيعيد تربيتكم من الأول وجديد!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...