الفصل 12 | من 28 فصل

رواية ليتني لم اذهب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رحمه العواني

المشاهدات
22
كلمة
1,593
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

دخل يزن لقي الأوضة مقلوبة وفضل يدور عليها في المستشفى كلها. وشوية بعد تدوير طويل عرف من الحرس إنها مكنتش في الأوضة وقت اقتحام سامر. افتكر إنها ممكن تكون في الجنينة. وفي الجنينة كانت قاعدة هي وفارس. "خير، أي اللي جابك؟ " قالت ايلين بإنفعال. "عايز أتكلم معاكي لو سمحتي،" رد فارس بهدوء. "مش عايزة أقعد ولا أتكلم معاك، اتفضل، كفاية اللي عملته." "ايلين اسمعيني، أنا والله ندمان بس غصب عني."

"آه غصب عنك فعلاً، يعني مش أنت اللي قولتلهم يضربوني صح؟ "لا، قولت، بس حطي نفسك مكاني، أنا ملييش غير لينا بعد ما أمي اتوفت وبابا سافر بره البلد. هي بقت كل حياتي وفجأة أدخل ألاقي واحدة ماسكها من إيديها وبتنزف. عايزني أفكر إزاي؟ حطي نفسك مكاني. عارف إن المفروض أسمعك وأفكر قبل ما أعمل حاجة زي كده، بس والله دي أول مرة تحصل. أنا عمري ما ظلمت ولا آذيت حد، صدقيني."

"عارف، أنت المفروض مهنتك تجيب حق المظلوم، بس أنت معملتش كده. أنت رفضت تصدقني وصدقت أختك اللي كذبت عليك." "مكنتش متخيل إن لينا يوصل بيها إنها تعمل كده. مقدرش أقولك إنها ملاك مش بتغلط، بس موصلتش لأذية وظلم بني آدم." "على العموم، أنا دلوقتي خدت براءة واللي حصل حصل، ولكن لو ابني كان حصله حاجة مكنتش هسامحك." "ممكن أقولك على قصة وتقوليلي بعدها ابنك يفضل عايش ولا بعد الشر يموت؟ "أكيد يفضل عايش." "طيب اسمعي الأول."

"اتفضل،" قالت ايلين بضيق.

"كان في اتنين متجوزين بيحبوا بعض أوي وربنا مرزقهمش بأطفال، وفضلوا على الحال ده عشر سنين. كانوا الأب راضي وحامد ربنا، بس الأم كانت زعلانه وخايفة جوزها يزهق ويسيبها مع إن بيعشقها. المهم فضلت بقا تتخانق معاه. ومرة تشك إنه اتجوز، ومرة تشك إنه خانها، مع إن كل ده محصلش. وبصراحة الراجل مقصرش، كان بيقعد معاها ويهديها ويفهمها إنه بيحبها وميقدرش يعيش من غيرها، وإن الخلفه هي السبب في كمال جوزهم. لحد ما هديت واطمنت. وبعد فترة

عرفت إنها حامل، كانوا طايرين من الفرحة. وعدوا التسع شهور والأم مكنتش مصدقة حالها إنها بقا معاها ولد أخيراً. ويعدي أيام والأب يتعب جامد ويبقى في مشاكل في قلبه ويسيب الشغل، والأم هي اللي اضطرت تشتغل. وفترة الأب مات وكده الابن بقى يتيم. وحتى قبل ما الولد يكمل سنة الأم كانت بتعمل كل اللي في وسعها عشان تقدر تصرف عليه، بس الحمل كان عليها صعب. المهم عدت ست سنين وبسبب إنها كانت بتشتغل أي حاجة، خدامة في البيوت، تلم الزبالة من

العمارات، أي حاجة ممكن تتخيليها، تعبت من الحمل اللي شيلياه بدري. وافتكرت كلام جوزها

وهو بيقولها قبل ما تخلف: 'احمدي ربنا، أكيد ربنا ليه حكمة في كده'. وعرفت حكمته بس متاخر. هي كانت حابة تجيب طفل بس مفكرتش إن لما تعترض هتجيب طفل تعذبه، حتى مش عارفة تعلمه. وفي يوم كانت بتشيل حاجات مع الصنايعية، وقع عليها حاجات واتوفت، والطفل اتحط في الأحداث." "لا حول ولا قوة إلا بالله،" قالت ايلين.

"عايز أقولك اختيار ربنا أعظم بكتير. يعني سيبك من القصة دي، ساعات كتير بنكون لأهلها نقمه ويعملوا مشاكل كتير في حياتهم عشاننا، وبتنهي بالسجن ي بالموت. فهماني؟ أو أهلنا بيكونوا مش كويسين، وبالتالي الأطفال كمان مش هيكونوا كويسين."

ايلين فكرت في سامر وفكرت إن ممكن ابنها يحصل معاه كده. وفي لحظة انصدمت من الفكرة، وإن سامر بنفسه لو وصلها هيقتل ابنها. ولو جه الدنيا أصلاً مش هيسيبه في حاله. يعني هي هتكون السبب في تعاسة ابنها. وفكرت هو ليه بيقول كل ده. "هو أنت بتقول كل الكلام ده ليه؟ " سألت ايلين بخوف. "هو انتي حابة ابنك يجي الدنيا وإنتي وباباه في مشاكل بينكم؟

أنا معرفش أي حصل بينكم بالظبط، بس أنا شفت منظرك لما فكرتي إن يبقى هنا. أعتقد شخص زي ده متأمنيش على ابنك معاه،" رد فارس بتوتر وبلع ريقه. "انت تقصد أي؟ " قالت ايلين بدموع وحطت إيدها على بطنها. "فاااارس! " صاح يزن. "يزن! أنت هنا من امتى؟ " قالت ايلين بخضة. "شوفتك مش في الأوضة، فقلقت عليكي،" رد يزن بهدوء. "آه، حبيت أنزل أشم هوا." "وأنت أي جابك هنا؟ ورينا عرض كتافك." "ثانية واحدة ي فارس، ممكن أفهم قصد حضرتك أي؟

"سيبك منه، يلا اطلعي أوضتك." طلعت أوضتها ايلين. "أنت اتجننت صح؟ "لازم تعرف ي يزن، هنخبي عليها لحد امتى؟ هتفضل مش عارفة؟ "عايز تقولها دلوقتي وتتعب ويحصلها حاجة؟ "دلوقتي ولا بعدين هيحصل حاجة." للحظة افتكر يزن إن الأوضة متبهدلة بسبب سامر، وأكيد هتتخض. طلع يجري، وفارس طلع وراه. أول ما دخلوا شافوا ايلين بتبكي. "مصمم يقتل ابني، عايز يقتل ابني ليه؟ حرام عليه، عملوا إيه؟ "ايلين اهدي، عشان خاطري، أنا جنبك،" قال يزن.

"أنت عندك حق، هو هييجي الدنيا يتعذب، أبوه مش هيسيبه يتهنى، وأنا مش هقدر عليه لوحدي." "فارس هي تقصد إيه؟ " سأل يزن. "ايلين أنا عارف إن صعب عليكي كل اللي حصل وأنا آسف، أنا السبب في كل ده، بس أكيد ربنا ليه حكمة في موت ابنك." "فارس! " قال يزن بعصبية. "انت تقصد إيه؟ " سألت ايلين. "البقاء لله." "يعني... " قالت ايلين بصدمة. وكملت كلامها بشهقة من البكاء: "ابني مات." "ايلين اهدى، هو في مكان أحسن بدل... " قرب يزن.

"لاااااا، اسكت خااااالص، ابني عايش، متقولش عليه كده. فارس أكيد أنت بتهزر صح؟ " صاحت ايلين بمقاطعة وصراخ. مسك فارس إيدها بشفقة: "ايلين اهدي عشان خاطري، ادعيلوا بالرحمة. أنتِ شايفة منظر الأوضة إزاي؟ عارفة جوزك كان هنا عايز إيه؟ "بس متتكلمش، منك لله، كلكم واحد، هو آذاني وأنت قتلت ابني،" قالت ايلين بصراخ. "ايلين ا... " اخرصوا، مش عايزة حد يفضل معايا، اطلعوا برا، سيبوني، حرام عليكم، سيبوني! " صاحت ايلين بصراخ.

يزن وفارس خرجوا وسابوها. "عاجبك كده؟ "ده الأحسن، تعرف دلوقتي أحسن بعدين." "هروح أشوف دكتور ييجي يديها مهدئ." راح يزن جاب دكتور. وقبل ما يدخل استغرب إن صوت صراخ ايلين وقف. "هو في أي؟ " سأل يزن باستغراب. "معرفش." دخل يزن وفارس والدكتور، وانصدموا لما شافوا منظر ايلين وهي قاطعة شريانها وبتنزف. "ايليييين! " صاح فارس ويزن. أخدوها فوراً غرفة العمليات، وفارس ويزن فضلوا بره. ضرب يزن فارس بوكس: "عاجبك كده، عاجبك؟

"اللي حصل ده كان هيحصل دلوقتي أو بعدين." "إيه البرود اللي أنت فيه ده؟ أنت عامل مصيبة." "إذاً أنا وأنت منفرقش حاجة عن بعض، ولا أنت ناسي عملت إيه؟ على الأقل أنا مكنتش أعرف إنها مظلومة، ولما حاولت أصلح غلطي، بس أنت عملت أوسخ مني." ضرب يزن فارس بوكس: "وأنت دلوقتي عايز تاخد حقك مني صح؟ "والله ي يزن، لو جتلي الفرصة لأخد حقي منك، بس مش فيها، لأنها ملهاش ذنب. أنا مش هكون وسخ زيك."

أما في غرفة العمليات، الدكتور بيحاول يوقف النزيف، وايلين بتحلم بحياتها اللي فاتت. "يعني إيه؟ " قالت ايلين بصدمة. "يعني هتجوزي ابن عمك." "أيوه ي بابا، بس ده مش كويس وبتاع بنات وأنا مش بحبه." "حب إيه يا بت انتي... " قال الأب. اللي قولته يتنفذ وفرحك آخر الأسبوع. خرج الأب وفضلت إيلين تبكي. دخلت عليها أمها. إيلين: ليه بتعملوا كده؟ إيه ذنبي إني بنت؟

وانتوا مش بتحبوا خلّفت البنات. عيشتوني أسوأ سنين عمري كلها إساءة وضرب وقلّة قيمة. ودلوقتي عايزين تكملوا عليا وتجوزوني واحد مش كويس، بتاع بنات، ميعرفش أي حاجة عن الدين. مش كفاية سكت لما كل يوم تعاملوا أحمد أحسن مني وتجبوا له كل حاجة يتمناها؟ وكملت بعياط: وأنا لما بطلب حاجة صغيرة الدنيا تقوم مش بتقعد. الأم: انتي كمان زعلانة إننا بنعامل أخوكي الصغير كويس؟

وكملت بزعيق: ده راجل ولازم نعامله كويس أحسن من البنت. وأبوكي قال كلمته خلاص ومش هتتغير. إيلين: وأنا فين رأيي؟ دي حياتي أنا. الأم: رأيك من امتى؟ والبنات ليهم رأي هنا. إيلين: وهو أنا مش بنتك وليا رأي زي أي حد؟ الأم: ويا ريتك ما كنتي بنتي. من يوم ما جيتي الدنيا مشوفتش يوم حلو إلا لما جبتوا الواد اللي كلنا كنا نفسنا فيه. إيلين: وأنا مش موافقة. الأم: متهمناش موافقتك أصلاً.

عدى الأسبوع واتجوزت ابن عمها غصب عنها. وهي في أوضة النوم، دخل عليها وهو بيطوح وكأنه شارب حاجة. سامر: أخيرًا بقيتي مرتي. إيلين بخوف: انت شارب حاجة؟ سامر بابتسامة: حاجة؟ أنا شارب كوكتيل حاجات عشان الليلة دي يا قمري. إيلين: ابعد عني. أوعى تلمسني. سامر بضحك: هههه. ده انتي مراتي خلاص. وكل العيلة تحت مستنين البشارة. إيلين بخوف: انت تقصد إيه؟ خرج سامر منديل أبيض من جيبه وقرب منها: أقصد عاداتنا وتقاليدنا.

إيلين برعب ورعشة: سامر، انت اتجننت؟ ده مستحيل. الكلام ده كله باطل.

سامر رماها على السرير وبدون رحمة قطع هدومها وبدأ ياخد اللي عايزه، غير مبالٍ لصراخها. وسط كل الصراخ كان هو مبسوط، والستات بتزغرط تحت. واخد منها اللي هو عايزه ونزل بالمنديل تحت. ووراهم المنديل وسط زغاريط الستات وضرب النار من الرجالة، غير مبالٍ للبنت اللي مرمية على السرير، لا حول لها ولا قوة. دموعها بتنزل على خدها زي ميه النار. مش مصدقة إن دي ليلة العمر. وسط الذكريات دي، وقف نبضها. وخرجوا الأطباء. فارس بقلق: في إيه؟

الدكتور: النبض وقف. بسرعة عايز كيسين دم. ودخل بسرعة وحاولوا ينعشوا قلبها لحد ما رجع. وكملوا خياطة ونقل الدم.

وايلين تفتكر إن كان كل مرة يقرب منها ياخد روحه. كان كل مرة يغتصبها بيها بدون رحمة. أيوه هي مراته، ولكن بدون موافقتها ورضاها ملوش اسم غير اغتصاب. خصوصًا إن محاولش ولا مرة يبقى معاها بحنية ولطف. وافتكرت أهلها اللي مفكروش يزوروها حتى لو مرة واحدة بعد جوازها. وافتكرت يوم ما كانت حامل وحست إنه هيصبرها على كل اللي عاشته، بس سامر برضه كان له رأي تاني. بعد ما عرف، مكنش يعمل حاجة غير إنه يضربها ويهينها عشان مش عايز طفل منها. لدرجة إنه اتهمها إن الطفل ده مش ابنه. بعد كل العذاب ده، اضطرت تهرب منه عشان ابنها. ومرة واحدة فتحت عينيها وغمضتها تاني.

ونقلوها الأوضة بعد إنهاء العملية. بعد فترة حوالي يوم. فتحت عينيها بتعب وسط كل الذكريات المتعبة وضربها اللي كانت دايماً بتفتكره وكأنه معلم جواها، مش مجرد علامات على جسمها. إيلين: أنا فين؟ الممرضة: انتي في المستشفى. هروح أنده الدكتور حالا. دخل الدكتور وشاف إيلين واطمأن عليها. طلع الدكتور من الأوضة. جري فارس ويزن عليه: هي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟

الدكتور: هي فاقت وبقت أحسن، بس محتاجة راحة اليومين دول وتريحوها من الضغوطات النفسية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...