الفصل 5 | من 25 فصل

رواية ليتني مت قبل هذا الفصل الخامس 5 - بقلم نعمة حسن

المشاهدات
18
كلمة
6,290
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان مقيدًا بأغلال من شوك لم يستطع حلها أو نزعها، ولكن قدماه كانتا محررتان. ليفيق من غفلته ويهرول سريعًا إلى الخارج ليجد امرأة جميلة تقف بعيدًا على مدى بصره. ليركض باتجاهها فإذا بها تعود للخلف، ليعود ويركض نحوها مرة أخرى ليجدها. وكلما اقترب منها ابتعدت أكثر، ليتيقن أنها سراب وأنه لن يتمكن من اللحاق بها. فوقف مستندًا بيديه إلى ركبتيه يحاول التقاط أنفاسه اللاهثة.

ليستمع إلى صوتٍ يصدح بعيدًا، ليعتدل قائمًا، فوجدها تشير له بالإقتراب منها وهي تناديه باسمٍ لم يستطع تمييزه. ليعود ويهرول نحوها مرة أخرى ليسقط في قاع بئر مظلم.

فطفق يصرخ مستغيثًا وهو ينظر للأعلى ينتظر مرور أحدهم. ليراها تقف على حافة البئر وهي تنظر إليه ببكاء وتمد يدها نحوه تريد مساعدته، قبل أن تختفي. وتعود مجددًا وهي تلقي إليه بحبل. أمسك هو به وسحبته للأعلى حتى وصل إلى قمة البئر. لترتفع ضحكاته فرحًا بالنجاة، قبل أن تنقشع عنه مجددًا وتتحول إلى صرخات مستجدية وهو يراها تترك طرف الحبل من بين يديها. ليهوي هو إلى قاع البئر من جديد.

فظل يصرخ ويناديها مستغيثًا، بينما علت ضحكاتها الساخرة لتتركه وتبتعد مختفية عن أنظاره. انتفض يحيى من نومه بفزع وهو يلهث كأنه كان يركض بنومه. ليزفر براحة عندما تبين له أنه كان مجرد كابوس ليس إلا. لينظر حوله فوجد أن الصباح قد أتى. فقطب حاجبيه متعجبًا ونهض من الفراش وهو ينادي مصعب. فخرجت والدته من المطبخ تقول بابتسامة: صباح الخير يا حبيبي، مصعب زمانه جاي. تساءل بضيق: هو راح الشغل من غيري ليه النهارده؟ أجابته بلطف:

لا يا حبيبي النهارده مفيش شغل، ومصعب راح يقابل المعلم بتاعه عشان يقبضه. كان عايز يصحيك تروح معاه بس أنا قللتله بلاش خليه نايم الساعتين دول ده شقيان طول الأسبوع. ابتسم قائلاً: ماشي ياما، منتحرمش منك. قالت: ولا منك يا محمد يبني، يلا بقا عشان تفطر. أومأ موافقًا بينما انصرفت هي. وعاد هو إلى غرفته شارداً بتفاصيل ذلك المنام الذي رآه قبل قليل. ***

مع صباح يومٍ جديد استيقظت غزل بنشاط ونهضت لتستعد للذهاب لعملها لأول يوم وكلها حماس وشغف. فارتدت من ثيابها أحسنها، وانتقت الألوان الهادئة حرصًا منها على ملائمة الجو والمكان الذي ستذهب إليه. ثم خرجت لتجد والدها ينتظرها قائلاً: صباح الخير يا غزال. ابتسمت باتساع وقالت: صباح النور يا بابا يا عسل إنت، إيه رأيك؟! قالت الأخيرة وهي تستدير حول نفسها ليبتسم قائلاً: بسم الله ما شاء الله عليكي يا غزل، امسكي خلي ده معاكي.

قالها وهو يمد يده إليها بصاعق كهربائي. لتنظر إليه بتعجب وتقول: إيه ده يا بابا؟! أجاب بهدوء: ده صاعق! قالت: أيوة منا عارفه إنه صاعق، أعمل بيه إيه ده؟ قال: ده حماية ليكي يا حبيبتي، خليه معاكي. قالت بضيق: هو أنا رايحة أحارب يا بابا؟! ليردف قائلاً: لا يا حبيبتي مش رايحة تحاربي بس مش عارفه هتقابلي إيه؟! إنتي رايحة بيت شاب يعني مش ضامنه ظروفه إيه. اقتربت منه وقالت:

يا بابا يا حبيبي خوفك ده ملوش داعي، أنا رايحة أقعد مع واحدة مسنة يعني ملوش لزوم البتاع ده. ده أنا ممكن أصعق نفسي بيه وأنا مش واخده بالي. قال: اتريقي أوي، برضو هتاخديه معاكي وممنوع يتشال من شنطتك، يا إما كده يا إما بلاها الشغلانة. قاطعته قائلة: لا لا بلاها إيه إنت ما صدقت يا حج ولا إيه، وماله ناخده معانا مفيش حاجة منها ضرر. افتر ثغرها عن ابتسامة لتحتضن والدها وتقول: يلا هنزل أنا بقا، دعواتك يا حجوج. قال:

ربنا معاكي يا حبيبتي وترجعي بالسلامة، خلي بالك من روحك وامشي على جنب. نظرت إليه بتعجب وقالت: أمشي على جنب؟! حاضر، ومطوتي في جيبي وسندوتشاتي في كيسي، واللي يقولي أغششه هعوره. ارتفعت ضحكاته ليردف قائلاً: وبلاش لماضتك دي مع الناس وخليكي جد وكلامك على القد. أومأت بموافقة وهرولت من أمامه سريعًا، ثم نزلت من بيتها قاصدة العنوان المدون خلف الكارت الذي أعطاه لها الشاب بيوم أمس.

وصلت إلى العنوان المحدد وصعدت إلى الشقة، ثم توقفت أمام الباب وأخرجت هاتفها لتقوم بالاتصال بالرقم الموجود على الكارت. فأتاها صوته سريعًا يقول: ألو؟! حمحمت بهدوء وقالت: أيوة يا باشمهندس أنا غزل من مكتب الـ sitters. قاطعها قائلاً: أيوة أيوة أهلاً يا آنسة غزل. قالت: أهلاً بحضرتك، أنا موجودة بره قدام الشقة. ثوانٍ معدودة وانفرج الباب ليظهر هو من خلفه قائلاً: يا خبر، إنتي واقفة كل ده قدام الباب، اتفضلي. ابتسمت بلطف وقالت:

صباح الخير. بادلها الابتسامة قائلاً: صباح النور، اتفضلي ادخلي. دَلفت إلى الشقة بوَجَل وهي تتلفت حولها ويدها تقبض على حقيبة يدها بشدة وهي تتذكر حديث والدها لها، قبل أن تزفر براحة عندما رأت سيدة عجوز تجلس على الأريكة المقابلة لها. برز صوت الشاب قائلاً: أعرفكم بعض.. والدتي مدام كاريمان.. والآنسة غزل يا ماما اللي هتقعد معاكي على ما أرجع من الشغل. قال الأخيرة مشيرًا نحو غزل، التي أومأت بابتسامة مرحبة وتقدمت من السيدة ثم

مدت يدها لتصافحها وقالت: إزي حضرتك يا ماما كاريمان؟! نظرت إليها تلك السيدة بابتسامة مشرقة وقالت بصوتها الخافت الواهن: حلوة أوي كلمة ماما كاريمان، طالعة من بؤك زي السكر. اتسعت ابتسامة غزل والتي قالت: وإنتي كمان زي السكر وشعرك جميل وعيونك جميلة. برز صوت الشاب قائلاً: طيب عال أوي، بما إنكم حبيتوا بعض وبقيتوا أصحاب يبقى أخلع أنا بقا وأشوف شغلي، عن إذنكم. انصرف، بينما جلست غزل إلى جوار السيدة التي بادرت بالحديث قائلة:

إنتي مخطوبة؟! ابتسمت غزل وأومأت بالنفي. فسألتها مجددًا: متزوجة؟! اتسعت ابتسامة غزل وعادت لتومئ بالنفي مرة ثانية. فقالت السيدة: يبقي بتحبي! شردت بها غزل طويلًا ولم تجب. لتبتسم السيدة بود وقالت: أهل الحب صحيح مساكين وباين في عينيهم زي الشمس ما باينة في السما. نظرت إليها غزل باستفهام وقالت: وإنتي عرفتي منين بقا يا ماما كاريمان إني بحب؟! أردفت كاريمان بهدوء:

منا بقولك باين في عينيكي، حاكم العيون فضّاحة ومتعرفش تخبي مهما اللسان يداري ويقول لأ، وأنا بقا أبص للواحد كده أعرف عيونه جواها إيه وشايلة إيه. راقتها كلماتها كثيرًا لتضع يدها أسفل وجنتها وتقول: طيب قوليلي بقا أنا عيوني شايلة إيه؟! نظرت لها كاريمان نظرة خاطفة ولكنها كانت ثاقبة لتردف سريعًا:

العيون الجميلة دي شايلة كتير، وجع وحيرة وفراق وحزن طوييييل، بس بردو جواها لمعة أمل كده، يمكن حبة الأمل دول اللي مصبرينك ومخلينك عارفه تعيشي، وأقوللك شايلة إيه كمان؟! أومأت غزل بنعم دون أن تنطق. لتستطرد كاريمان حديثها وتقول: شايلة عشق! اضطربت النبضات بقلبها وارتعشت فرائصها، وقد عادت ذكراه تهاجمها من جديد. عشق عايش فيها من سنين ومش راضي يروح، ومش هيروح أبدًا.

أشارت لها كاريمان بسبابتها بالنفي. لتنساب دمعاتها على وجنتها دون وعي منها. فامتدت يدا كاريمان تمسحها عن وجهها وقالت: إيه رأيك تعمليلي قهوة من إيديكي الحلوة دي؟ أومأت غزل بموافقة وذهبت على الفور لتعد لها القهوة، ومن ثم جلسا يحتسيانها سويًا وهما يتجاذبون أطراف الحديث. ***

كان سليمان يجلس شارداً وهو يفكر بما سوف تبلغه به يسر سواء بموافقتها أو رفضها. لقد حاول تصنع التريث والصبر ولكن فشل بشدة، فها هو يجلس كمن يتقلب على الجمر وهو لا يطيق الانتظار. يريد الاتصال بها لمعرفة قرارها ولكنه لا يود التسرع. ليقطع شروده اتصال من والده الذي دعاه للحضور إلى المنزل لأمرٍ ما. فأسرع بإغلاق المتجر وذهب إلى البيت. دخل إلى غرفة والده ليجده راقداً بفراشه متجهم الوجه. ليقترب منه بلهفة ويقول:

خير يابا، مالك إنت تعبان ولا إيه؟! نظر إليه والده بحزن وقال: توّك ما افتكرت يا سليمان بيه؟! بقالك يومين داخل خارج ومفكرتش تيجي تشوف أبوك إذا كان عايش ولا ميت. انحنى سليمان على يد والده يقبلها بأسف وقال: بعد الشر عليك يا حج ربنا يطولنا في عمرك، أنا آسف يابا والله الدنيا لهتني عنك وقصرت في حقك. قال والده ساخرًا: والدنيا لهيتك عن أبوك ليه يا سليمان؟ تنهد سليمان مطولًا وقال:

بص يابا، أنا مش متعود أخبي عليك حاجة، أنا هحكيلك بس عايزك تفهمني وتسمعني للآخر. فاجئه والده عندما قال: نويت تتجوز على مراتك مش كده؟ اتسعت عيناه بصدمة ليضحك والده متهكمًا ويقول: يبقا ظني طلع في محله، أنا عرفت بردو إن لخمتك اليومين دول وراها واحدة مغلباك ومطيرة النوم من عنيك ومخلياك ناسي نفسك، لا وناوية تاخدك من بينك وبين مراتك! قال سليمان:

اسمعني بس يابا بالله عليك، الموضوع مش زي منت فاكر، الحكاية وما فيها إني عايز أعمل خير. قال: خير إيه اللي هتعمله يا سليمان، هو إنت بتكلم صبي قدامك ولا إيه؟ وبعدين مين اللي إنت عايز تتجوزها دي وعرفتها منين؟ تنحنح سليمان وأردف قائلاً بتوتر: يسر! نظر إليه والده بتعجب وقال: يسر مين؟! حمحم بقوة وقال: يسر يابا، هو في كام يسر؟!! قال والده بذهول: يسر مرات أخوك؟! قال بضيق: أرملة أخويا الله يرحمه يابا.

ألقى والده عليه نظرة قاسية وقد أخذته سورة من الغضب ليردف بحدة ويقول: وإنت ملقيتش غير أرملة أخوك تتجوزها يا سليمان؟! قال سليمان معللاً: يابا مهي عشان أرملة أخويا عايز أتزوجها عشان ألم لحم أخويا الله يرحمه وأراعي عياله وأشوف طلباتهم ومخليهمش يحتاجوا لحد. قال والده متهكمًا: وإنت مينفعش تراعي عيال أخوك غير لما تتجوز أمهم؟ إنت بتبرر فراغة عينك بإنك عايز تراعي عيال أخوك، الكلام ده تضحك بيه على حد تاني يا سليمان.

تنهد سليمان بضيق وقال: يابا إنت مكبر الموضوع ليه؟ هو أنا أول ولا آخر واحد يتجوز أرملة أخوه؟ وبعدين ده لا عيب ولا حرام ولا يعيبني في حاجة. كان والده يستمع إليه بذهول من منطقه الغريب فقال: إنت نسيت يحيى كان هو ومراته بيحبوا بعض إزاي؟ ده أخوك الله يرحمه محبش في حياته غيرها يبني، الله يهديك بلاش دي بالذات. زفر سليمان بضيق وقال:

يابا يحيى الله يرحمه ويحسن إليه، ومراته لسه صغيرة مجابتش الثلاثين سنة، يعني لو صبرت النهارده من غير جواز مش هتصبر بكرة، وبعدين البت شديدة و... قاطعه والده قائلاً: بسسس.. إياك تتكلم عن مرات أخوك بالأسلوب ده تاني مرة، عيب عليك. صاح سليمان مردفاً بعصبية وقال: هو أنا قولت إيه غلط دلوقتي يابا، قصد كلامي إنها مش هتستنى من غير جواز كتير، عايزني بقا أستنى لما تتجوز وألاقي عيال أخويا بيتربوا مع راجل غريب؟!

ولا أولي أتجوزها أنا والواد والبت يفضلوا تحت عنينا وفي حضننا؟! بدا على والده الاقتناع قليلاً ليعود ويردف قائلاً: حتى لو كلامك صحيح وحبيت تتجوز مع إني عارف إنها عمرها ما هتتجوز بعد يحيى، هنبقا ساعتها ناخد منها العيال. قال سليمان حانقًا:

لا مش من حقنا العيال، هيبقوا في حضانة ستهم أم أمهم وانت عارف بقا ستهم دي حالتها عاملة إزاي ومتجوزة راجل شكله إيه، ده غير إن عندها كومة عيال مش لاقية تأكلهم، هتسيب عيال ابنك المدلعين المترفين يروحوا يعيشوا في "أبيس" بعد ما كانوا عايشين في "حي لوران" ويستنوا بقا لما جوز ستهم يعطف عليهم باللقمة ولا ميعطفش. أخفض الأب رأسه أرضًا وقد أقنعه حديث سليمان لينظر له وقد لمعت عيناه بخبث وقال:

أنا هعمل اللي تؤمرني بيه يابا، وافقت أتجوز يسر وألم عيال أخويا الله يرحمه وأصون أمانته كان بها، موافقتش وعندك استعداد العيال يتبهدلوا لما أمهم تتجوز واحد غريب إنت أدري بمصلحة عيال ابنك. قاطعه والده قائلاً: طب وصافية؟! أدرك سليمان بأنه قد اقترب من مبتغاه ليجلس مجددًا إلى جانب أباه ويقول: مالها صافية؟! لا هتزيد ولا هتخس. نظر إليه والده مستفهماً ليقول:

يعني هتفضل زي ما هي يابا، وبالنسبة للموضوع ده أنا عارف هقنعها إزاي ومتأكد إن قلبها أبيض وهتوافق. زفر "علي" بحيرة وريبة ثم قال: وإمتا هتفتح يسر في الموضوع؟ حمحم سليمان مردفاً: أول ما تؤمرني بكده! أومأ الأب موافقاً وقال: ماشي يا سليمان اتكل على الله، بس أهم حاجة موافقة مراتك في الأول، ولو وافقت ابقا كلم يسر بعدها. أومأ سليمان مؤيداً ثم انحنى ليقبّل يد والده قائلاً: اللي تشوفه يابا. ثم نظر إلى أبيه وقال:

صدقني يابا أنا مش طمعان فيها لنفسي زي ما بتقول، أنا بعمل كل ده عشان يحيي الله يرحمه يبقى مرتاح في نومته! هز الوالد رأسه بوقار مرات متتالية وقال: الله يرحمه ويحسن إليه، ربنا ييسر الحال. تمتم سليمان قائلاً: بإذن الله، هطلع أنا بقا أكلم صافية وأشوف رأيها إيه وهبقى أبلغك بالمستجد. لينسحب بعدها فورًا راكضًا نحو شقته وهو ينوي إخبار زوجته بما قرر فعله. ***

عادت "غزل" من عملها مساءً لتجد والدها في انتظارها. لينهض واقفًا فور أن فتحت الباب ويتمتم شاكرًا: الحمدلله. نظرت إليه غزل بابتسامة وقالت: إيه يا بابا، مالك قلقان كده ليه؟! أردف بعتاب: قلقان عليكي يا آنسة غزل، إيه مش من حقي إني أقلق! احتضنته قائلة: لا يا حبيبي من حقك، بس اتطمن يا بابا بنتك بمية راجل وميتخافش عليها، وبعدين ما البركة في الصاعق اللي إنت ممشيني بيه ده، والله ده محسسني بالخوف أكتر ما مطمّن. نظر إليها يائسًا

وقال: المهم يا لمضة، إيه الأخبار؟! زفرت براحة وقالت: الأخبار زي الفل الحمدلله، مدام كاريمان اللي حكيتلك عنها في التليفون دي قمررررر وكلامها جميل وست طيبة وبشوشة كده ميتشبعش من قعدتها. قال مازحًا: الله.. طب ما تجوزيهالي! ضحكت قائلة: أجوزهالك إيه يا برهومي دي قد أمك الله يرحمها. ارتفعت ضحكاته ليقول: طيب يلا أنا مجهز العشاء وقاعد أستنى سيادتك بقالي ساعة. جلست برفقته حول طاولة صغيرة يتناولون طعام العشاء ليردف قائلاً:

طنط سارة جارتنا كانت هنا هي وجوزها من شوية. نظرت إليه بتعجب وقالت: كانوا هنا بيعملوا إيه؟! قال: عايزة تخطبك لابنها! ألقت بالملعقة من بين يديها وقالت متذمرة: يادي العكننة عالمسا، وحضرتك قولتلها إيه؟! نظر إليها مغتاظاً وقال: هأقول إيه يعني، لا إله إلا الله، قولتلها لما غزل تيجي وأشوف رأيها إيه؟! طالتته بحنق قائلة: تشوف رأيي في إيه؟! ما حضرتك عارف رأيي من غير ما تسألني، لزومه إيه بقا تعشمهم! زفر بضيق قائلاً:

ماهو إسمعي أما أقوللك بقا، مش كل مرة هتاخديني في دوكة وتقفلي الموضوع، أنا المرة دي مش هسمحلك تمشي اللي في دماغك وتضيعي كل مرة من إيديكي فرصة أحسن من اللي قبلها. قالت بضيق: فرصة إيه يا بابا بالله عليك، هو إنت شايف إن اللي زي إسلام ده فرصة!! ده عيل من اللي بيتلقحوا عالناصية ويسقطوا البنطلون ويوقفوا شعرهم بـ جل.. بذمتك إنت لسه حد بيسقط البنطلون! لسه في حد بيحط جل! نظر إليها بتحدي وقال:

طب ما إنتي اتقدملك مية واحد كلهم أحسن من بعض، اللي مهندس واللي دكتور واللي مدرس وغيرهم كتير مكانش فيهم واحد عينه بتوجعه. قاطعته قائلة: آااه، وكل واحد من دول عنده علة جاي يداويها عندي أنا، الدكتور مطلق وعايز خدامة لعياله، والمهندس وحيد أمه وعايز خدامة لأمه، والمدرس باعتلي أمه اللي عاملالي فيها ماري منيب وجاية عشان تعاين البضاعة وكان تكه كمان وهتخليني أكسر لها البندق بإسناني. قاطعه قائلاً:

مش هتقلبيها هزار زي كل مرة يا غزل. زفرت بقلة حيلة لتنساب دمعاتها على وجنتيها بألم داخلي يملؤها وقالت: عشان خاطري يا بابا متضغطش عليا، أنا مش عايزة أتجوز ولا أتنيل، أنا مرتاحة كده. نظر إليها وقلبه يكاد ينفطر لرؤية دمعاتها وقال: لحد إمتا يا غزل؟! لحد إمتا هتفضلي عايشة في الوهم ده؟! الأول كنت بقول مسيرها هتفوق وترجع لعقلها لما تشوفه سعيد مع مراته وعياله، لكن دلوقتي!!

دلوقتي يحيى مبقاش موجود أصلاً عشان تعلّقي نفسك بيه وتربطي مصيرك بمصيره، افوقي بقا يا بنتي! أردف بالأخيرة بصوت جهور ليتمتم بعدها مستغفرًا. ثم نظر إليها وهي تنتحب بشدة وقال بيأس: أنا مش هغصبك عالجواز يا غزل، بس اللي لازم تعرفيه إني مش هسيبك تضيعي شبابك وعمرك يروح من بين إيديكي عشان وهم وأقف أتفرج!

ثم نهض عن مقعده ودخل إلى غرفته. بينما انفجرت هي بالبكاء وقد علت شهقاتها وهي تتذكر ملامحه المحفورة بذاكرتها وبقلبها إن أردنا الدقة. ثم نهضت هي الأخرى ودخلت إلى غرفتها وألقت بجسدها إلى الفراش تنتحب بصمت. *** صعد سليمان إلى شقته ودلف ليجد صافية تتحدث إلى "غزل" عبر الهاتف. ليشير إليها مبتسمًا وقال: سلميلي عليها وقوليلها إني مخاصمها. ابتسمت صافية وقالت لغزل: عمك سليمان بيقولك إنه مخاصمك. ثم نظرت إلى سليمان وقالت:

بتقولك متقدرش على زعلك بس الشغل الجديد لخّمها. أومأ موافقًا لتقول صافية: ماشي يا حبيبتي، على العموم خلي بالك من نفسك واسمعي كلام بابا هو عارف مصلحتك، وأنا هبقى أكلمك وقت تاني! أنهت المكالمة لتتقدم من سليمان وتجلس إلى جانبه مبتسمة بلطف وقالت: إيه يا حبيبي أعملك تتعشى؟ تصنع الضيق وزفر مطولاً ثم مسح وجهه بغضب. لتتسائل بقلق وقالت: مالك يا سليمان، فيك إيه؟! نظر إليها كثيرًا ثم تمدد على الأريكة ليضع رأسه على قدمها ويقول

بنبرة حزينة أتقن صنعها: تعبان يا صافية. تسائلت بلهفة وأسى وقالت: مالك يا حبيبي تعبان من إيه، كفى الله الشر. قال: أبويا مخاصمني ومش راضي يكلمني من امبارح، جيت دلوقتي أتكلم معاه مرضيش يكلمني وقاللي مليش كلام معاك غير لما تنفذ اللي قلتلك عليه. قطبت جبينها بتعجب وقالت: طيب ما تعمله اللي هو عايزه يا سليمان، ما إنت عارف عمي الحاج طيب وأكيد مش هيطلب منك غير الصالح يعني. زفر متهكمًا وقال: أصلك متعرفيش هو عايز إيه! ضيّقت بين

حاجبيها باستفهام وقالت: هيكون عايز منك إيه يعني؟! باغتها قائلاً: عايزني أتجوز يسر! اصفر وجهها وشحب لونها كالموتى. ليبتلع هو لعابه بتوتر قبل أن تقول هي مستفهمة: تتجوز يسر؟! قال مصطنعًا الغضب: شفتي المصيبة اللي أنا فيها؟! لتعاود هي السؤال مرة أخرى فقالت: ليه يعني مش فاهمة؟! تتجوز يسر ليه!! نهض معتدلاً بجلسته وقال: بيقول إنه خايف إنها تتجوز وتاخد العيال معاها. قالت: لأ طبعًا هي لو اتجوزت ساعتها العيال مش هتبقى من حقها.

أومأ قائلاً: قلتله كده قاللي هيروحوا لجدتهم أم أمهم وهي ظروفها متسمحش إن زياد ونور يعيشوا هناك وهيتبهدلوا وكلام زي كده. نظرت صافية أمامها بشرود وقالت: طيب و.. و أشمعنا إنت اللي تتجوز يسر؟! ليه مش قدورة اللي يتجوزها؟! قال: قال إيه بيقوللي عشان أنا مفيش ورايا مسؤوليات وأقدر أصرف عليهم كويس إنما قدورة عنده عياله ويا دوب شايل شيلته. ابتسمت بألم داخلي يملؤها وقالت:

آاه.. يقصد يقوللك إنك يا حرام مفيش عندك عيال فإنت أولى واحد بعيال أخوك عشان يعوضوك عن الحرمان من الخلفه.. مش كده؟! احتضن يديها بين كفيه وقال: صافية أنا مش عايزك تاخدي الكلام بحساسية، عشان خاطري متضغطيش عليا أنا اللي فيا مكفيني. قال الأخيرة وهو يضع رأسه بين كفيه. لتنظر إليه بشفقة وقالت: طيب وإنت رأيك إيه؟! قال دون أن ينظر إليها: رأي إيه وزفت إيه يا صافية إنتي مش شايفة حالتي عاملة إزاي؟!

أنا بين نارين يا صافية ومش عارف أعمل إيه، من جهة مش قادر على خصام أبويا وزعله مني ومن جهة تانية مش قادر أتقبل ولا أتخيل إني آخد مكان يحيى الله يرحمه. ثم أردف مستاءً: أنا دماغي هتشت مني يا صافية، دليني إنتي أتصرف إزاي؟! نظرت إليه صافية بأسف وقالت: مش عارفة أقول لك إيه يا سليمان!! إزاي عمي الحاج يضغط عليك في حاجة زي كده وهو شايفك مش هتقدر تتجوز أرملة أخوك، وبعدين هو مش عارف إن يحيى ويسر كان روحهم في بعض!!

وهي أصلاً إزاي هتوافق تتجوزك! دي كانت بتقولك يا عمو سليمان! إنتابه الضيق ليردف بحدة: إحنا هنسيب الموضوع المهم دلوقتي ونمسك في الهيافات دي يا صافية، بقولك دليني على حل، أعمل إيه مع أبويا اللي مش راضي يتكلم معايا ده وأتصرف معاه إزاي، إنتي عارفة أبويا بالنسبة لي إيه يا صافية ده أنا مقدرش أخطى خطوة من غير مباركته ودعاه ليا، أنا مبنامش الليل بسبب زعله مني، أرضيه إزاي؟ قالت: نفذ اللي قال لك عليه يا سليمان!

نطقت بها صافية وهي تنظر للأمام بتيه وألم. ليقول سليمان مصطنعاً الدهشة: بتقولي إيه يا صافية!! عايزاني أتجوز أرملة أخويا الله يرحمه؟! لأ طبعًا مقدرش. قالت: مفيش حل غير كده يا سليمان، أبوك مش هيرجع عن اللي في دماغه، ولو منفذتلوش طلبه هيفضل مقاطعك وزعلان منك. قال: طب والعمل؟! قالها وهو يسحب منها أمرًا صريحًا لزواجه من يسر وقد كان. فقالت: العمل إنك تطيع أبوك وتنفذ اللي هو عايزه وتتجوز يسر.

افتر ثغره عن ابتسامة منتصرة قبل أن تنقشع عنه مجددًا عندما أردفت صافية بقوة قائلة: بس أنا عندي شرط! قطب حاجبيه متسائلاً بتعجب: شرط إيه؟! قالت: يبقى جواز عالورق بس!! قال: نعم؟! أردف بها حانقاً ليتنحنح متراجعاً ويردف بنبرة أكثر لطف فقال: عالورق إزاي مش فاهم، وضحي كلامك. نظرت إليه بضيق وأردفت: جرا إيه يا سليمان؟!

مش محتاجة فهلوة دي يعني، يبقى جواز عالورق بس يعني متدخلش بيها ولا تقرب منها، مش أبوك عاوز يضمن إن العيال يفضلوا في حضنه ويتربوا في خيره، إذا كان هيبقا مرتاح وراضي عنك ماشي اتجوزها بس متلمسهاش. رفرف بعينيه كثيرًا يريد إثناءها عن رأيها ذاك لتردف هي بحدة قائلة: أظن كده عداني العيب أوي يعني، لو واحدة مطرحي استحالة كانت هتقبل بوضع زي ده! علم أنها قد حسمت أمرها ولا سبيل للنقاش، فأومأ موافقًا ثم انحنى ليطبع قبلة

عميقة على جبينها وقال: معاكي حق يا حبيبتي، إنتي حلتيهالي الحل المناسب لجميع الأطراف فعلاً، منها نرضي أبويا ومنها أنا مضطرش أعمل حاجة أنا مش عايزها.. بس في نقطة هنا! نظرت إليه متسائلة ليقول هو بتلعثم: نقطة إن الجواز يبقا عالورق بس... قاطعته قائلة: إيه عندك رأي تاني ولا إيه؟! أسرع نافيًا: لالالا مش قصدي عليا، أقصد إن أبويا مستحيل يوافق إننا نحط عليه شرط زي ده! فمش هينفع نعرفه بالاتفاق ده. قالت:

مش فاهمة، وده يخصه في إيه؟! هو مش أهم حاجة إنك تتجوزها عشان العيال، الباقي يخصه فإيه بقا؟! زفر يائسًا وقال: منتي عارفة دماغ أبويا يا صافية، موته وسمّه اللي يشرط عليه. تنهدت بقلة حيلة وأردفت: ماشي يا سليمان، مش لازم يعرف بالاتفاق ده. ليستطرد حديثه قائلاً: بس كده هضطر أبات في الشقة فوق عشان ميشكش في حاجة، لإني لو مطلعتش فوق هيعرف. قالت صافيه بنفاذ صبر: يعني نعمل إيه أكتر من كده يعني؟! قال بهدوء وهو يضمها إليه:

إحنا نتصرف عادي ولا كإن في اتفاق ولا حاجة، أنا هبات هنا ليلة وليلة فوق، بس الليلة اللي هباتها فوق هنام في أوضة العيال والعيال يناموا مع أمهم. نظرت إليه مطولاً ليقول: إيه يا صافية بتبصيلي كده ليه؟ قالت: خايفة! قالتها صافية بخوف حقيقي يملؤها ليردف هو متعجباً: خايفة من إيه؟! أشاحت بوجهها بعيداً وقالت: خايفة أرجع أندم إني وافقت على حاجة زي كده يا سليمان. ربت سليمان على كتفيها وقال:

متقلقيش يا حبيبتي بإذن الله كل حاجة هتحصل زي ما إنتي عايزة. أومأت بهدوء وقالت: ربنا يستر. اقترب هو منها وهمس بأذنها بكلماتٍ دغدغت مشاعرها وألهبت أحاسيسها لتتسع ابتسامتها وقد تناست كل ما حدث. *** على الجانب الآخر كانت يسر تجلس كمن يتقلب على الجمر، تنتظر مهاتفة سليمان لها حتى تخبره بقرارها الذي اتخذته بسرعة الضوء. ليرتفع صوت جرس الباب فتحدثت إلى طفلها وقالت: افتح الباب يا زياد. ركض زياد باتجاه الباب وفتحه لتقول والدته:

مين يا زياد؟ قالت: أنا زينب يا يسر. قالتها زينب وهي تدلف إلى الشقة لتنظر إلى يسر بتعجب من ملابسها وزينتها الكاملة قبل أن تنتبه على صوت يسر تقول: اتفضلي يا زيزي، كنتي عايزة حاجة؟ نظرت زينب إليها بانتباه وقالت: هاا.. لأ ده أنا كنت جاية أسيب يحيى عندك على ما اخطف رجلي ناحية السوق وآجي. نظرت إليها يسر بابتسامة لم تصل إلى عينيها وقالت:

معلش يا زيزي بس أنا مصدعة ومش هقدر أخلي بالي منه وكمان زياد عنده واجب هعمله معاه ونور أهي بتزن زي ما انتي شايفة، نزله عند صافية هي فاضية وما وراها حاجة. نظرت إليها زينب بتعجب وأومات بحرج ثم قالت: أيوة معاكي حق، صافية بتحب يحيى وهو بيسكت معاها، خلاص هنزله عندها. أومأت يسر باقتضاب. قبل أن يرتفع رنين هاتفها لتنظر له بتوتر وقامت بالنظر على الفور إلى زينب التي قالت: ده عمي سليمان اللي بيتصل بيكي!! أومأت يسر بتخبط وقالت:

أيوة أصل.. أصل نور كانت تعبانة وأكيد بيطمن عليها. هزت زينب رأسها بشك لتقول يسر: بعد إذنك يا زيزي لو نازلة تقفلي الباب وراكي. رفعت زيزي حاجبها بتعجب وقالت: أه،، ماشي. ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها لتجيب يسر على الهاتف مسرعة وتقول: ألو.. أيوة يا عمو؟ تنحنح هو بتوتر وقال: أيوة يا يسر مبترديش ليه؟! قالت: أصل زينب كانت قاعدة معايا. تمتم قائلاً باضطراب: أه.. طيب أنا مرضيتش أكلمك امبارح وقولت أسيبك تفكري براحتك.. فكرتي؟!

قالت بنبرة هادئة تصطنع اللامبالاة: فكرت ف إيه؟! تعجب قائلاً: في الكلام اللي قلتهولك امبارح! تمتمت قائلة: آاااه.. تقصد موضوع إننا نتجوز يعني، معلش يا عمو اتلهيت مع نور ونسيت الموضوع ده. قال بضيق يعتريه: آااه، طيب هتردي عليا إمتا؟! تسائل هو بشغف فأجابت ببرود: أول ما آخد قرار هبلغك بإذن الله. زمّ شفتيه بضيق وقال: طيب ماشي، براحتك أنا مش مستعجل. قالت: تمام ماشي، عن إذنك عشان نور بتعيط!

وقامت بإنهاء المكالمة دون أن تنتظر رده. لتعلو شفتيها ابتسامة ماكرة متلاعبه. بينما تمتمت زينب التي كانت تقف خلف الباب ترهف السمع إليها: يا بنت الإييييه؟!! جواز حتة واحدة!! نزلت تركض باتجاه شقة صافية وطرقت الباب بقوة لتقول صافية: طيب يا زينب، جايه. فتحت صافية الباب لتدلف زينب إلى الشقة وعلى وجهها الكثير من الانفعالات لتقول صافية بتهكم: شكلك كده عندك حكايات لا حصر لها ولا عدد.

حاولت زينب أن تظهر أكثر هدوءً وأقل انفعالاً فجلست إلى المقعد من خلفها وقالت: قلت آجي أسيب يحيى عندك على ما رايحة السوق أشتري حاجات. حملت صافية منها يحيى وهي تنظر له مبتسمة وقالت: معقول يا جميل هتقعد معايا؟ ده البيت زاد نوره. تمتمت زينب بابتسامة وقالت: البيت منور بأهله يا صفصف، شوف يا يحيى عمتو صافية فرحانة بيك إزاي!

ثم قالت بنبرة خبيثة: أصلي طلعت أسيبه مع يسر قالتلي أصل الظروف والجوابات ومصدعة والواد والبت وفي الآخر قالتلي سبيه عند صافية هي فاضية ما وراها حاجة. ابتسمت صافية باقتضاب. لتستأنف زينب حديثها وتقول: البت يختي دخلت لقيتها ممددة ولابسة المحزء والملزق ومهببة وشها ولا كإنها عروسة في شهر العسل! ابتسمت صافية بسخرية ولم تتفوه ببنت شفة. لتتابع الأخرى حديثها وتقول: صدق اللي قال معندهاش عزيز ولا غالي.

ثم نظرت إلى صافية واقتربت منها وهمست كأنما تخبرها سرًا: أصل أنا عارفة النوعية دي، قلبهم مبيتوجعش على حد. هزت صافية رأسها بيأس وقالت: خلاص بقا يا زينب ملناش دعوة بحد، كل واحد حر في حياته وبعدين إنتي عيزاها تقعد في شقتها متكتفة! ما كل واحد يعمل اللي يريحه. قالت زينب باستنكار: يختي لهو كان دكر بط اللي مات؟! مصمصت شفتيها بحسرة وقالت: الله يرحمك يا يحيى، راجل يتحزن عليه العمر كله بس هي اللي معندهاش أصل. تمتمت صافية بأسف:

الله يرحمه ويحسن إليه. تنحنحت زينب تجلي حلقها وأردفت بمكر: وأنا عندها لقيت عمي سليمان بيرن عليها! نظرت إليها صافية بانتباه وضيقّت عينيها بتفكير. لتردف زينب قائلة: ولما سألتها قالتلي أصل نور تعبانة وبيطمن عليها، وطردتني!! نظرت إليها صافية بتعجب وذهول وقالت: طردتك؟! أومأت قائلة: آه والله طردتني بالحداقة كده، قالتلي خدي الباب وراكي. ارتفع حاجبا صافية بصدمة لتتابع الأخري قائلة:

قوم بقا إيييييييه وأنا باخد الباب ورايا وخارجة سمعتلك طراطيش كلام قال جواز وما أبصر إيه. انقبض قلب صافية واعتصره الخوف. لتلزم الصمت. بينما تساءلت زينب: هو في جديد وأنا معرفش ولا إيه؟! نظرت لها صافية بضيق وقالت: كده هتتأخري عن مشوارك يا زينب. هزت زينب رأسها وقالت: آااه.. طيب يختي هستأذن أنا بقا عشان أروح وأرجع قبل جية قدورة من المحل. ثم انصرفت زينب وتركت صافية غارقة في أبحر من الشرود والخوف والندم أيضًا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...