الفصل 1 | من 8 فصل

رواية ما بعد العداوة الفصل الأول 1 - بقلم زينب محروس

المشاهدات
20
كلمة
1,511
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

كان وقت صلاة الظهر، فقربت من المسجد وفي إيدها طفل عنده حوالي تمن سنين، وطلبت منه يدخل الجامع. الطفل بدأ يعيط وهي كانت بعدت عن المسجد شوية، لكنها وقفت لما سمعت صوت جهوري بينادي عليها: –اقفي مكانك يا ست. التفتت وهي بتشاور على نفسها باستغراب: –بتكلمني أنا! شاور على الطفل اللي في إيده وقال: –مش سامعة صوت ابنك اللي بيعيط!!! حركت ايدها بـ "لأ" وقالت باستنكار: –لأ مش ابني، والله معرفوش.

عروق رقبته وجبهته برزت، وبشرته البيضا احمرت، وقال بغضب: –من حظه السيء إنك أمه، اللي زيك متستاهلش كلمة أم أصلاً. رهف بغيظ: –حيلك حيلك يا أستاذ، بالراحة على عضلاتك شوية، قولتلك مش ابني، فلو قولت كلمة زيادة هتزعل مني، وأنا أحب أوي أزعل مني الناس اللي معرفهمش. سويلم ابتسم بسخرية وقال باستهزاء: –أنا يعني مستني إيه من واحدة، جاية ترمي ابنها وتمشي، حسبي الله ونعم الوكيل! اتكلمت بصدمة: –يا لهوي! هو أنت عبيط ولا مش بتفهم!

أقولك خليك كدا في عبطك وعقدك النفسية. قبل ما هي تمشي الولد ساب إيد سويلم وجري تجاه واحدة منتقبة خرجت من الجامع وهو بيناديها بـ "ماما". فـ رهف خبطت سويلم على شنطتها على دراعه وقالت: –أهو راح لأمه، يا حيوان! سابته ومشيت وهو بينقل نظره بين الطفل ومامته وبين رهف اللي كانت لابسة فستان صيفي قصير، وعاملة شعرها الأشقر جديلة واصلة لنص ضهرها.

سويلم نزل من التاكسي قدام مركز البحوث العلمية، ولما وصل قدام مكتب معين، خبط على الباب ٣ مرات، وثواني سمع الإذن بالدخول، فتح الباب ودخل. كان قاعد رجل خمسيني بشعر أبيض خفيف، كان قدامه ملفات وبيشتغل عليهم، ولما شاف سويلم، ابتسم وقال: –اقعد يا سويلم، قل لي عملت إيه؟؟ سويلم بجدية: –زي ما حضرتك طلبت بالظبط يا دكتور عامر وساعة كدا وهيكون ورق البحث الأولى عندك. عامر بجدية: –تمام يا سويلم، تقدر تمشي بعد ما تسلمني الورق.

كان سويلم قايم لكنه بالغلط وقع براواز لصورة، ولما رفعها عشان يعدلها، شاف صورة رهف مع بنت تانية، فسأل عامر باهتمام: –مين البنت دي يا دكتور؟ عامر بحب: –دي رهف، بنتي الصغيرة، واللي معاها في الصورة دي تبقى لمار بنتي الكبيرة. على الطرف التاني، رهف دخلت فيلا في التجمع، وكانت ماشية بتدندن، لحد ما شافت شاب تلاتيني نازل على السلم، كان مرتب شعره لورا، وملتحي شوية، وكان ببشرة قمحية، أول ما شافته كشرت وشها وهمست:

–يكش تخرج ما ترجع يا شيخ ونخلص منك بقى! قرب منها وباسها من دماغها وهو بيضغط على دراعها وبيقول: –افردي وشك ده، وتعالي عشان في ضيوف. سحبها من أيدها وهي تكلفت الابتسامة ومشيت معاه من غير ما تنطق. كان موجود في الصالون رجل أعمال كبير في السن ومعاه بنته اللي أكبر من رهف بسنوات قليلة. سلم عليهم وقال: –اعرفكم يا جماعة، دي مدام رهف، مراتي. رهف ابتسمت وسلمت عليهم، فالبنت اتكلمت وقالت:

–ماشاء الله يا مستر أشرف زوجة حضرتك زي القمر. أشرف بتفاخر: –دا من ذوقك، بس أنا فعلاً ساعات بخاف أتحسد عشان معايا زوجة جميلة ورقيقة زي رهف. بعد ما الضيوف مشيوا، طلعت رهف أوضتها عشان تغير هدومها، ولما كانت واقفة بترتب شعرها قدام المرايا، الباب اتفتح فجأة ودخلت أمها اللي قالت بغضب: –أنتي هتفضلي مصدرة الوش الخشب ده لأشرف كتير؟ رهف بلامبالاة: –أعمله إيه يعني؟ دا اللي عندي، ولا عرفت أصدر له وش حديد هعملها. أمها بغضب:

–اسمعي يا بت انتي، لو محترمتيش نفسك أنا اللي هطلب منه ياخدك بالإجبار، كفاية دلع لحد كدا، الراجل صابر عليكي بقاله ٣ شهور. رهف بسخرية: –والله مش صعبة عليكي، ما أنتي أجبرتيني أتجوزه، وكل دا عشان تكسري لمار، وإنتي عارفة كويسة إنها بتحبه وكانت عايزاه. الأم بتهكم: –وأنا مالي هو اللي طلبك لما عجبتيه، هو محبش ست الحسن لمار، وأنا مش هجبره.

–صح أنتي تجبريني أنا بس، وكلامك يمشي عليا أنا بس حتى لو هعيش عمري كله حزينة، أهم حاجة عندك إنك شايفة بنت ضرتك مش مبسوطة…… كرهك ليهم مش بيدمر حياة حد غيري، ولازم تعرفي إني طاقتي لما تخلص مش هعملك حساب، فخفي عليّ شوية. بعد ما كانت مقررة إنها مش هتخرج، خالفت قرارها واختارت فستان سهرة شيك وحطت مكياج خفيف وفردت شعرها وخرجت من الفيلا من غير ما تهتم أو تاخد إذن أمها أو حتى أشرف جوزها.

دخلت كافيه على البحر، وطلبت مشروبين وهي ناوية تضيفهم على بعض مع إنها عارفة إنهم بيزودوا ضربات القلب وممكن تروح فيها. وفعلاً عملت كدا، لكنها قبل ما تشرب، كانت إيده أسرع للمشروب، فشده منها وهو بيقول: –غلط عليكي، يا رهف. رفعت عيونها فـ اتقابلت مع عيونه الواسعة برموشه الخفيفة، وأنفه الحاد الصغير، ودقنه البارزة والمزينة بطابع الحسن. ابتسمت بنعاس وقالت: –أنت تاني يا أبو عضلات. ردد بخفوت وهو بيتأمل ملامحها بإعجاب:

–سويلم، اسمي سويلم. حركت كتافها وقالت: –مش فارقة. –طيب ممكن أقعد؟ ضحكت بسخرية: –كان نفسي أقولك لأ، بس عمري ما قلتلها لحد وسمع مني، مش مهم رأي شوف أنت عايز إيه. سويلم حط الكاس من إيده وقال: –لو مش عايزة فأنا مش هقعد. –يبقى امشي.

فعلاً سابها واتحرك لطاولة تانية كان صاحبه مستنيه عليها، وبدأ يتكلم مع صاحبه وهو كل شوية يبص عليها، وهي استغربت جدًا إنه سابها ومشي، لأن بالنسبة لها دي أول مرة تعترض على حاجة وفعلاً كلامها يتسمع. أول ما شافته قامت من مكانها واتحركت لعنده. كانت معلقة شنطتها على كتفها لورا وسألته: –ممكن أقعد؟ شد لها كرسي وقال: –طبعًا لو حابة تقدري تقعدي. قعدت وهي بتحط شنطتها بزهق، فصاحب سويلم استأذن ومشي، فسويلم سألها بشك:

–هو انتي سكرانة؟؟ حركت دماغها بنفي وقالت: –لأ، أقولك سر؟ سويلم باهتمام: –قولي. –دا بسبب علاج الاكتئاب اللي باخده، بحس نفسي مش مركزة، وشوية دلوقتي وهتلاقيني نعسانة. سويلم باهتمام: –وإنتي إيه اللي تاعبك نفسيًا؟ رهف بسخرية: –قول إيه اللي مش تاعبك نفسيًا! سويلم ابتسم بخفة وقال: –طيب إيه اللي مش تاعبك نفسيًا. أخدت كاس العصير اللي كانت قدامه وشربت منها، وبعدين قالت:

–أنت، مع إنك حيوان ومش محترم ودبش بس مرتاحة ليك يا أستاذ سويلم. سويلم بسخرية: –أستاذ! إيه الكلمة الغير محترمة دي!! بصتله ببرود وقالت: –دمك تقيل على فكرة. ضحك بخفة وقال: –طيب مش عايزة تحكيلي حاجة!؟؟ قبل ما ترد عليه فزعها صوت أشرف اللي نادى عليها بغضب…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...