الفصل 9 | من 20 فصل

رواية ما بين الحب و الحرمان الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء رفعت

المشاهدات
20
كلمة
3,023
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

مضي اليوم بأكمله دون أن يرى أحدهما الآخر، مما جعل نيران غضبه تندلع كلما تذكر نظرة التحدي والتمرد التي رمقته بها عندما أمرها ولم تلبي أمره. علم أن القادم سيكون ملئ بالصعاب. لعن في داخله زوجة أخيه التي جعلته يسرع في هذه الزيجة. انتبه إلى رنين جرس المنزل. نهض من فوق الأريكة بعد أن كان ممدد عليها. فتح الباب ليجدها أمامه مرة أخرى تقف ولا تكترث إلى نظرة الازدراء التي يرمقها بها.

-تفضلوا السحور، على فكرة أنا اللي عاملاه مش خالتي نفيسة. عقد حاجبيه وينظر إلى الطعام بتردد، فقالت له: -ما تخافش، مش هكون حطيتلك فيه سم يعني. حدقها بتهكم وأخبرها: -مش بعيد عن واحدة زيك تقدر تعمل أي حاجة. أبعدته عن طريقها وولجت إلى الداخل حيث المطبخ. ذهب خلفها فوجدها تركت الصينية أعلى الطاولة الرخامية وألتفتت إليه:

-أنا أي حاجة بعملها بالنسبة لك وحشة، أنت السبب فيها. عموماً خلاص أنا مش هجري وراك تاني، كفاية بس هقعد أحط رجل على رجل وأنا شايفة مراتك بتديك على قفاك. أمسكها من رسغها وعنفها قائلاً: -لمي لسانك أحسن لك، ومراتي أنضف وأطهر منك، ولو جبت سيرتها على لسانك مرة تانية هقطعه لك. اقتربت منه ورفعت إحدى حاجبيها وقالت بجرأة سافرة دون خجل: -أقطع لك لساني أنا بنفسي لو كانت سمحت لك تتدخل عليها. ابتسمت حين لم تتلق منه سوى الصمت،

فأردفت: -البت دي واخداك سلم عشان تكمل تعليمها وتهرب من عيشة أخوها البخيل. جز على أسنانه، ودّ سحب لسان تلك الأفعى وقطعه بيده، فقال لها: -عارفة يا عايدة، لو كل اللي بتقوليه طلع صح، على الأقل هي عندي أحسن منك بكتير وأنضف، مش واحدة لا مؤاخذة. جزت على شفتها السفلى بغيظ، فقالت له بتحدٍ وعلى وشك الذهاب: -خليك نايم في العسل، بكرة الأيام تثبت لك كلامي.

قالتها وذهبت، تاركة إياه في حالة غضب. إذا لم يسيطر على حاله لسوف يدمر كل شيء. بعد مرور وقت... عندما شعرت بالجوع، قررت الخروج من الغرفة والذهاب للبحث عن أي شيء تأكله. ولجت إلى داخل المطبخ وجدت صينية الطعام. رفعت الغطاء فنظرت إلى الطعام بتلذذ، تود أن تلتهم الأطباق. تناولت رغيف خبز وأخذت تأكل وتلتهم كل ما يقع عليه يدها بنهم. -براحة على نفسك، محدش بيجري وراك.

كان يقف لدى مدخل المطبخ عاقداً ساعديه أمام صدره ويستند إلى الحائط. توقفت عن تناول الطعام ونظرت إليه وتشعر بالحرج. ضحك رغماً عنه من هيئتها الطفولية، لاسيما عندما ضربت حمرة الخجل خديها. تراجعت عن تناول الطعام، فقال لها: -ما أنتي عندك دم وبتتكسفي، أومال ليه ما اتكسفتيش وأنتي بتردي على أمي، وكمان مهنش عليكي تعتذري لها. عادت نظرة الغضب إلى عينيها مجدداً. رمقته بامتعاض وقالت:

-مامتك اللي غلطت فيا الأول، عمالة تهددني بكلام. كل اللي فهمته منها شكلها متضايقة مني عشانك، روح شوف أنت حكيت لها إيه مخليها شايلة مني. قطب حاجبيه وأجاب بنفي: -أنا ما اتكلمتش معاها غير لما جت الصبح تبارك لنا وأحكي لها أي يعنـ... صمت بعدما تفهم ما ترمي إليه الأخرى، فقال: -وفرضاً حكيت لها حاجة، مش ده صح، ولا أنا بكذب؟ صاحت بعدم فهم: -هو أي اللي صح؟ وضح كلامك، أنا مش فاهمة أنت تقصد إيه. اقترب نحوها وهي تتراجع حتى أصبحت

محاصرة بينه وبين الموقد: -قصدي هو أن المفروض يحصل ما بينا اللي يحصل بين أي اتنين متجوزين. انتابها التوتر والخجل في آن، فأخذت تتمتم: -أي اللي أنت بتقوله ده؟ إحنا ما اتفقناش على كده، عايزني إزاي أعمل اللي بتقول عليه وإحنا يا دوب عارفين بعض بقالنا أسبوع بس. أقترب بشفتيه نحو أذنها وهمس بصوت يعلم ماذا سيكون تأثيره عليها:

-مش شرط على فكرة إننا لازم نكون مخطوبين فترة كبيرة، وبعدين مش يمكن لما نقرب من بعض أكتر تتعودي عليا بسرعة. حاوط خصرها بين يديه وهبط بشفتيه على عنقها، يقبلها ببطء جعلها تسمرت بين ذراعيه بإستسلام وكأنها فقدت الوعي. بينما هو عندما وجدها لم تقاوم، أخذ يرتفع بقبلاته حتى وصل إلى شفتيها وكاد يقبلها. سرعان ما عادت إلى وعيها عندما صدح رنين هاتفه. شعرت بالفزع ودفعته في صدره وركضت إلى الغرفة. أخرج هاتفه من بنطال جيبه وأجاب:

-عايز أي يا هادم اللذات. ....... -طيب يا عم خمس دقايق وجاي لك، سلام. انتبه لإختفائها من أمامه، فأبتسم وحك فروة رأسه بسعادة ثم قال إلى نفسه: -هاتجنني معاها بنت الأيه. يجلس عمار على المقهى ويحتسي كوب الشاي. وحين أفرغ منه، لاحظ قدوم معتصم وإحدى الجالسين على طاولة قريبة منه يشير إليه: -تعالي هنا يا نجم. أسترق الآخر السمع وصاحب معتصم يقول له: -معلش يا صاحبي خليتك تسيب عروستك وتنزل. رد الآخر: -طب أنجز عشان سايبها لوحدها.

وحين استمع عمار إلى هذا الحوار وعلم أن ليلة بمفردها الآن، ضربت رأسه فكرة جنونية. أسرع خطواته حتى وصل إلى منزل عائلة معتصم ودلف دون أن يراه أحد. صعد مسرعاً حتى وجد باب شقة جلال مفتوحاً. أسرع للطابق الأعلى وضغط على الجرس. هي بالداخل كانت تجلس أمام التلفاز تنتظر زوجها لتناول السحور. وعندما سمعت صوت الجرس تأففت بضجر وقالت: -لما أنت نازل المفروض كنت أخدت مفتاح ولا لازم انـ... صمتت عند رؤيته أمامها. شهقت ووضعت كفها

على فمها وبعد ذلك أخبرته: -يخربيتك، أنت جاي لحد بيتي! عايز مني أي يخربيتك؟ هاتوديني في داهية وهاتفضح. دفعها إلى الداخل وأغلق الباب خلفه ثم أخبرها: -اطمني، المحروس جوزك قاعد على القهوة ومش جاي دلوقتي. أنا جاي لك بس عشان أسألك سؤال، أنتي بتحبيني لسه؟ أخذت تتلفت من حولها وقالت بصوت خافت: -أطلع برة وامشي من هنا يا مجنون، جوزي لو جه هيدبحك، ده غير الفضيحة اللي هاتعملها لي.

و بالطابق الأسفل، كانت عايدة تفكر في أمر ما، وهو أن تصعد إلى ليلة والتحدث معها ومحاولة الوقيعة بينها وبين زوجها، وهذا بعدما رأت من الشرفة معتصم يغادر المنزل منذ قليل. صعدت إليها وقبل أن تضغط على زر الجرس، استمعت حديث كلا منهما والشيطان يهيئ لها مئات السيناريوهات. وفي لحظة، أتت لها فكرة من الجحيم. عادت إلى منزلها وذهبت إلى والدة زوجها التي تشاهد إحدى المسلسلات الرمضانية وقالت:

-خالتي، بقولك ما تيجي نطلع نقعد شوية مع العرايس ونتسحر معاهم. أشاحت الأخرى بيدها: -لأ، خليهم على راحتهم، وبعدين اسكتي، هتلاقيهم من وقت ما كنت عندهم وهم متخانقين. عقدت عايدة حاجبيها وسألتها: -ليه؟ هو أنتي عملتي لهم أي؟ أجابت نفيسة ببراءة ووداعة زائفة:

-البت يا اختي، خدتها على جنب وبوصيها على جوزها بنصحها. يعني لاقيتها هبت فيا زي نار الفرن، ولا كأني قتلت لها قتيل. بس أي معتصم ابني ربنا يبارك له، نفخها. سيبتهم ونزلت أنا وجوزك. قلت خليه يربيها. أم لسان متبري منها. قالت الأخرى بداخل عقلها: -هي برضو اللي لسانها متبري منها برضو! آه منك يا حيزبون، هتلاقيقي إديتلها كلمتين شبه وشك العكر والبت ما استحملتش. يلا أحسن يكش تولعوا أنتم الاتنين في بعض. انتبهت إلى سؤال حماتها:

-بتقولي حاجة يا عايدة؟ ابتسمت لها ابتسامة صفراء وقالت: -بقول إن كنت لسه شايفة معتصم من البلكونة رايح ناحية القهوة. فأي رأيك نطلع نقعد معاها وتفهميها إنك هنا الكل في الكل والكلمة كلمتك. أخذت نفيسة تفكر قليلاً وراق لها الأمر فقالت: -طب يلا بينا، وأبقى أطفي التليفزيون ده وحصّليني. اتسع ثغرها بابتسامة عارمة قائلة: -عينيا. وعودة إلى ليلة وعمار الذي يقبض على عضديها بعنف ويخبرها من بين أسنانه بتملك وهوس:

-أنا مليش دعوة بكل اللي قولتيه، أنا اللي أعرفه حاجة واحدة، أنتِ بتاعتي أنا وبس. دفعته بكل قوتها عنها مما أدى إلى اختلال توازنه فوقع على الأرض. نهض وكاد يهجم عليها، لكن صوت جرس الباب أوقفه. اتسعت عيناها ولطمت على خديها قائلة بصوت خافت: -أنا اتفضحت، اتفضحت. رفع يديه وقال: -اهدي، أنا هاتصرف، بس خدي بالك لو ما عملتيش اللي قلت لك عليه المرة الجاية كلامي هايبقى مع جوزك نفسه. سلام يا حلوة.

وفي لحظة، ركض من أمامها وفر من نافذة المطبخ ومنها يتسلق على المواسير إلى أعلى السطح. بينما ليلة ذهبت لتفتح الباب فوجدت أمامها نفيسة وعايدة، التي قالت بتهكم: -معلش يا عروسة، صحيناكِ من النوم. وأخذت تبحث بعينيها عن عمار في أرجاء المنزل حتى لاحظت نافذة المطبخ مفتوحة فأدركت أمر هروبه. جزت على أسنانها بحنق. فقالت نفيسة: -معلش لو عملنالك إزعاج، بس قولنا نطلع نقعد معاكي شوية وأقولك ما تضايقيش من كلامي، أنا زي أمك برضو.

وربتت على كتفها، فأخبرتها ليلة: -خلاص يا خالتي، حصل خير. يمشط خصلات شعره ثم شاربه الكثيف أمام المرآة. فجاءت زوجته بجواره قائلة: -حبشي إيدك على فلوس عشان هاعزم أختك وجوزها ييجوا يفطروا معانا بكرة. توقف عن ما كان يفعله ورمقها بنظرة من قاع الجحيم قائلاً: -عزومة إيه يا روح خالتك! لوت شفتيها جانباً بتهكم ثم أجابت: -بقولك هاعزم أختك وجوزها، فيها إيه دي يعني. قبض على ذراعها ووضعه خلف ظهرها مما جعلها تتأوه بألم قائلاً:

-أراكِ توزعين من مال أمك! ده عشان تقولي عزومة، عايزة لك أقل حاجة 200 جنيه. صاحت بسخرية: -200 إيه يا حبشي؟ أنت مش عايش في الدنيا ولا إيه؟ دي الـ 200 دي يا دوب تجيب لك فرختين، وبعدين يا أخي، لا روحت زورتها ولا جبت لها موسم أو خزين زي أي عروسة. ده الحمد لله ربنا رزقها وكرمها بواحد زي معتصم، راجل كريم وجدع مش بخيل والقرش بيطلع منه بالضالين. زاد قبضته مما جعلها تصرخ بألم: -مين اللي بخيل يا بنت مفيدة؟

ما أنتي لو شقيانة وبتنزلي تحت العربية وتقعدي تصلحي فيها بالساعات كنتِ عرفتِ قيمة الجنيه اللي عايزة تبعتريه يمين وشمال وتقولي لي موسم وهباب على دماغك. هي خلاص بقت على ذمة راجل مسئولة منه، مش كفاية قعدت أصرف عليها وعلى تعليمها لحد ما خدت شهادة ثانوية عامة! -يا شيخ حرام عليك، أنت يعني كنت بتصرف عليها من جيبك؟ ده لولا ورث أبوك وأمك الله يرحمهم كنت زمانك رميتها في الشارع. كانت كلماتها كنيران أضرمت فجعلته ثائراً بغضب عارم:

-طب عليا الطلاق لأخليكِ تحرمي تنطقي أسطوانتك الحمضانة بتاعت كل مرة، أنتِ اللي جبتيه لنفسك. أنهال عليها بالضرب على أنحاء جسدها حتى تمكنت من الهرب من أمامه واللجوء للغرفة وإغلاق الباب عليها وصدّه من الداخل: -حسبي الله ونعم الوكيل فيك. -بتقفلي الباب عليكي وبتحاسبيني عليا، ماشي يا هدى، هأروح من بعض فين؟ مصيرك تقعي في إيدي. هم بالذهاب وأردف:

-كتك الهم، لازم تنكدي عليا كل يوم قبل ما أروح الشغل. هات هات، وكأن الواحد قاعد على بنك وأنا مش عارف. غادر وصفق الباب خلفه. أمام بناء في الحارة تقف تلك المتشحة بالسواد وترتدي غطاء الوجه حتى لا يراها أحد وهي ذاهبة إلى عمار. الذي عندما رآها، ولج إلى داخل المبنى وصعد الدرج. ذهبت خلفه حتى وصل إلى غرفته المقيم بها أعلى السطح. توقف فجأة والتفت إليها وأخرج مدية من جيبه وأشهرها بالقرب من تلك السيدة: -أنت ولا أنتِ مين؟

تحدثت بصوتها الأنثوي ودون أن ترفع غطاء وجهها حتى لا ينكشف أمرها له: -نزل اللي في إيدك الأول وتعالى نتفاهم. ما تخافش، أنا مش جاية أأذيك لأن مصلحتنا واحدة. أخفض يده وأعاد المدية إلى جيبه وسألها بتوجس: -أنتِ مين وعايزة أي؟ أجابت بكل هدوء: -ليلة، أنا عارفة اللي بينك وبينها، وأنك بتحبها وبتحاول تضغط عليها وعايزها تطلق من معتصم. أنا بقى جاية أساعدك بس لمصلحتك. نظر إليها بعدم فهم وسألها: -وأي مصلحتك أنتِ؟

بالطبع لم تخبره بحقيقتها حتى لا تكشف له نواياها الخبيثة والقذرة، فأجابت: -مصلحتي. أنا ومعتصم كنا متجوزين في السر. عشت معاه أسوأ أيام عمري، وفي الآخر رماني وخد كل اللي ورايا وقدامي. عايزة آخد حقي منه. بس أنا مهما كان ست وحيدة وضعيفة وماليش أهل يقفوا له. شعر بأن هناك أمر ما خاطئ. وقبل أن ينصاع لها سألها للمرة الرابعة: -والمطلوب مني أي أعمله؟ أشارت إليه نحو أريكة خشبية بالية: -تعالي نقعد بس الأول عشان نعرف نتكلم.

ذهب كليهما وجلسا، فأردفت: -بص يا سيدي، معتصم شغال بقاله أكتر من تلات سنين في الكويت، وقبلها كان في السعودية. ماشاء الله بيقبض حلو أوي وربنا فاتحها عليه من وسع. لولا أمه الحيزبون كنت زماني بتمتع في خيره. ولما عرفت بجوازنا فضلت وراه لحد ما خلته يسيبني. طبعاً زمانك بتقول طب برضو أنا هاعملك أي؟ أقولك، أنت بإيدك تعمل كتير أوي والخير يعم علينا إحنا الاتنين. اتسعت عيناه عندما أدرك ما تقصده من حديثها الطائل هذا:

-قصدك أبتز ليلة وأطلب منها فلوس! أومأت له وقالت: -براوه عليك، أنا نظرتي ما تخيبش. هي كده ولا كده خلاص معدتش بتحبك ولا عايزاك وراحت اتجوزت غيرك، وهو كمان باعني وقطع الورقة العرفي اللي بينا. وما تستغربش إن أنا عرفت إزاي، أنا كنت طالعة امبارح لمعتصم عشان محتاجة قرشين وقبل ما أخبط سمعت صوتك أنت ومراته والحوار اللي دار بينكم. لاحظت علامات الاعتراض والرفض على ملامحه. نهضت واستعدت للمغادرة فقالت قبل أن تذهب:

-خد وقتك في التفكير، و آه قبل ما أنسى، هات رقم تليفونك عشان أكلمك وأتواصل معاك ولو في أي جديد هابلغك. وياريت وأنت بتفكر اعقلها صح وفكر في مصلحتك. القرش هيجيب لك اللي أحسن من ليلة لحد عندك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...