أنا مسلمة وفخورة بنفسي وعصياني لأوامر ربنا. وزي ما قلت قبل كده أنا مرتاحة وحاسة بالسعادة والحرية وأنا بعيدة عن ربنا. عمري حالياً ٢٥ سنة. مهجرة الصلاة وكل عبادتي كمسلمة بقالي أكتر من ١٠ سنين. واديني عايشة حياتي وسعيدة. بقيت متحررة، بخرج وبطلع، بسهر وبشرب. تعملي معظم الوقت مع شباب. بس في واحد منهم عمري ما هنسى وقفته جنبي. عمري ما هنسى مواساته ليا. بجد نادر ده أعظم شخص أنا شفته في حياتي. بيسمعني، حنين عليا، بيواسيني.
لقيت في نادر اللي ضاع مني طول عمري. نادر أعز صاحب ليا. هو البست فريند بتاعي. بداية تعرفي على نادر كانت في ثانوي. إخواتي كلهم أهلي دخلوهم مدارس إنترناشونال. إلا أنا. جايز السبب إنهم كانوا أصغر مني، فدوروا ليهم على أحسن مدرسة. مش مهم. المهم لما خلصت ابتدائي نقلت لمدرسة فيها المرحلتين الإعدادي والثانوي. المدرسة كانت مختلطة وأهلي مهتموش للنقطة دي.
مع إنهم أكتر أشخاص بيمنعوا كلام الولد مع البنت أو يقعدوا لوحدهم في مكان واحد. بس طبعاً برضه مش مهمة. مش مهم أي حاجة، المهم نرميها في مدرسة وخلاص. ياسر (أبويا) هو اللي كان بيجيبني ويوديني للمدرسة. وده طبعاً بسبب مني وتعليماته الصارمة اتجاهي. بالنسبة ليا، كنت بجيب معدلات عليا. ورغم إني كنت ببان عليا وعلى برودي وعدم تفاعلي في الحصص إني فاشلة. كانت أوقات بتيجي في دماغي إني فعلاً فاشلة زي ما أهلي كانوا بيقولوا.
بس كنت بدفن الأفكار دي. كنت انطوائية جداً. وكنت بصد أي واحدة تحاول تتقرب مني أو تصاحبني. أتذكر في أول سنة ليا في المدرسة دي عملت اللي خلى الكل يبعد عني. وده اللي كنت عاوزاه. كان في واحدة جت تكلمني. طبعاً كسفتها قدام كل البنات. قلت كل سلبيتها، كل حاجة تجرحها. ما هو أنا بقعد ساكتة بس ببقى أراقب تصرفات الكل علشان أعرف نقاط ضعفهم. وفعلاً البنت زعلت وقلبها انكسر وأنا مفرقش معايا. البنت دي غابت أسبوع.
ولما رجعت بقت تتكلم عليا من ورا ظهري. كل ما أشوفني قاعدة ألاقيها جت مع شلة بنات صحابها تتريق عليا. كأنها عايزة ترد اللي عملته فيها. كنت بتجاهلها بكل برود. قلت لها في مرة علشان أحذرها من قلبي وأخليها تتقي شرّي: ابعدي عني علشان المرة الجاية لو قربتي مني أو لقحتِ كلام، صدقيني مش هيحصلك طيب. هي ما خدتش تهديدي على محمل الجد. وتاني يوم كنت قاعدة لوحدي في هدوئي المعتاد.
لقيتها جت رمت شنطتها على الديسك قدامي وقعدت على الديسك. ولا كأني قاعدة. كنت ماسكة قلم رصاص في إيدي. قلت لها وأنا ضاغطة على القلم وسناني لدرجة إني حسيت إنها هتتكسر: قومي. تجاهلتني. كررت كلمتي: قومي. كان باين على ملامحي إني هفجر. صوت جزي على سناني حسيتوا مسموع. واحدة من صحاب البنت قالت: جود خلينا نقعد في مكان تاني أحسن. قالت كده وهي بتبص عليا وعلى رد فعلي. جود بصت عليا زي
ما كانت صحبتها بصة وقالت: لو قصدك على المجنونة اللي قاعدة هنا، فـ مش هتقدر تعمل حاجة. واحدة مريضة زيها إزاي قبلوها في المدرسة؟ عرفت إن أهلها بيوصلوها خايفين تجلها الحالة. هنا صبري عليها كان نفد. والقلم اللي كان في إيدي من كتر الضغط اتكسر لنصين. وفجأة بحركة سريعة سحبت جود من شعرها. نيمتها على الديسك اللي قاعدة عليه. ومسكت نص القلم اللي اتكسر. ورفعت كم التيشيرت بتاعها.
مشيت مكان الكسر على درعها وأنا بدوس عليه لحد ما شفت الدم سايل من درعها. ولما لقيت دمها نقط على الديسك بتاعي. مسكتها من شعرها ونيمتها على وشها. ودست على ضهرها برجلي وبسحبها على الديسك اللي هو حرفياً مسحت بيها الديسك. وبعدها ثبتها على الديسك. وطلعت مقص الورق. وأنا بسحب شعرها قصيت طرفه وحطيته قدام وشها. وقلت: شعرك كله هيبقى على الأرض.
وقبل ما أقص شعرها كان في مدرسين جهوا وفصلوني عن البنت اللي كانت بتعيط وتصرخ وكانت بتحاول تقومني. اتنين من المعلمات أخدوا البنت يشوفوا إيديها اللي بتنزف. واحدة وقفت قدامي: انتي إيه اللي عملتيه ده؟ ده انتي هتروحي في داهية. هي اللي بدأت وأنا حذرتها. اتقي شر الحليم. وبعدين بصيت على صحابها اللي كانوا واقفين في صدمة. وقلت بنظرة: لو كذبتوا هتحصلوها. مش أنا حذرتها امبارح وهي اللي كانت بتتعرض ليا من الأول؟
هزوا راسهم بالموافقة. ورحت مع إحدى المعلمات لمكتب المديرة. والمدرسات جنب البنت بهدوء ويطبوا عليها. كانوا بيعملوها بحنية وخوف على البنت. في نفسي قلت: حتى هنا أنا واقفة لوحدي. خايفين عليها وبيطبطبوا عليها رغم إنها ممكن تكون هي اللي غلطانة. لا أنا بيشتكوا مني. المديرة كانت بتزعق ليا وأنا بصة ليها ببرود. وهي بتزعق رحت قعدت على الكرسي بتاع مكتبها. هي زعقت: أنا سمحت لكِ تقعدي يا مجرمة انتي؟
طب اقعدي وهدي نفسك كده، بلاش الحمقة دي ليطق لكِ عرق. أنتي أه طريقتك قليلة الأدب دي، بس أنا عارفة إزاي هربيكي. لو مدرسة قبلت بيكي بعد الفصل ابقي تعالي تفّي في وشي. تفّيت أول ما هي قالت الجملة دي. وهي عصبيتها زادت وقالت: فكرة اللي عملتيه ده هيعدي على خير. ده انتي هتخشي السجن وأنا هبقى شاهدة عليكي. حقك، بس تفتكري ده هيعدي عليكي إزاي؟ إزاي يحصل كده في مدرستك؟
أنا مستعدة أشهد زور عليكي وأقول هي اللي قالتلي وأجيب شهود كمان عليكي يدينوكي. تخيلي ساعتها هتخسري قد إيه؟ والله ما هسيبك تتهني لو اتفصلت أو زي ما بتقولي دخلت السجن. وعايزة أقولك إني مش باقية على الدنيا. يعني زي ما عملت في البنت كده من غير رحمة. أقسم بالله مستعدة أقتلك. أصل كده كده داخلة السجن، فا ندخلها بذمة وضمير في حاجة تشرف زي القتل. وطلعت موس من كم التيشيرت ومسكته وعورت نفسي في دراعي. والدم بدأ
يسيل على الأرض وأنا بقول: مستعدة أشوه نفسي علشان أوديكي في داهية. والحمد لله هتقولي كل اللي قلتيه اتصور في الكاميرات. هقولك: فكراني مش عارفة إنها مش شغالة؟ ده أنا اللي رحت قطعت سلكها من ورا المدرسة بنفسي امبارح تحسباً للي حصل. انتي مجنونة! أه اللي بتقوليه؟ هزيت رأسي بأيوة مجنونة. وأنا بصة على إيدي وبمرر الموس على صوابعي والدم بينقط. وقلت: عارفة إن الكل شاهد إني دخلت مكتبك سليمة.
تخيلي تتعرض وظيفتك وكل تعبك ده في ثانية للخطر بسبب واحدة مجنونة زي دي. عورت نفسها وتبلت عليكي إنك عملتي فيها كده. والكل زي ما قلت لك شاهد إني دخلت سليمة. ساعتها انتي تعالي لي أتف في وشك لو مدرسة قبلت توظفك. سكتت ورفعت عيني للمديرة اللي كانت بصة ليا بصدمة. كملت كلامي وقلت: أصلاً هي اللي بدأت وصحابها شهود إنها كانت بتوقفني وتلقح كلام عليا. وأنا حذرتها مني وهي مسمعتش. وزي ما شفتي، أديها ندمت.
المديرة قامت وسابتني في المكتب لوحدي. وهنا أفكار بدأت تعصف في دماغي. معقول هتبقى ليا بداية جديدة؟ هتكون في السجن؟ المديرة طلعت من مكتبها وراحت تسأل البنات. وقالوا نفس الكلام اللي بر قلتوه. بعد ما المديرة سألت الطالبات راحت تشوف وتسأل عن مستوى الطالبة بر. واتفاجأت لما لقيتها من المتفوقين ودرجتها ممتازة. واستغربت إيه اللي يخلي طالبة لامعة زي دي تعمل كده؟
وبالذات إن المعلمات قالوا عليها إنها مش بتكلم حد وقاعدة ديما لوحدها. هنا اتأكدت إن البنات اللي شهدوا مش خوفاً من بر، لا هما قالوا الحقيقة. أكيد هي اتعرضت ليها وخرجتها عن شعورها. كانت بتحاول تلاقي مبررات علشان متفصلهاش. واضح إنها مش سهلة. بعدها اتجهت المديرة عند الطالبة جود اللي كانت متعورة. بس كانت المعلمات داووا جرح إيديها. مكنش كبير، طبيعي ده قلم رصاص عورها بس مش لدرجة إنها محتاجة خياطة أو غرز.
المديرة أخدت جود على مكتبها اللي بر كانت قاعدة فيه. وقالت موجهة كلامها لجود: البنات شهدوا إنك اتعرضتِ ليها أكتر من مرة وإنك كنتي بتضايقيها وهي حذرتك. جود بتوتر: أيوه بس... بس أهي قدامك سليمة وأنا اللي اتبهدلت. المفروض تفصلوها. لو هينفع فيها فصل يبقى انتوا الاتنين تتفصلوا. انتوا الاتنين غلطانين. جود بصدمة وخوف: لا لا بلاش فصل. أهلي ممكن يموتوني لو اتفصلت. أنا غيرها، أتلاقيها معندهاش حد يسأل عليها أصلاً.
بر كانت قاعدة ساكتة. أول ما جود قالت كده بصت ليها وكانت عايزة تقوم تكمل عليها. ولاكن المديرة زعقت لجود وقالت: إزاي تتكلمي عن زميلتك كده؟ اعتذري ليها. جود اتغاظت. ولاكن عشان خايفة إنها تتفصل بصت لي بر وقالت: أنا آسفة. المديرة بصت لي بر وقالت: بر اعتذري لزميلتك. اعتذر ليه؟ أنا مغلطتش وهي اللي بدأت. أتحمل عواقب أفعالها. بر اعتذري! على جثتي إني أعتذر وأنا مش غلطانة. هي اللي بدأت وأنا أخدت حقي.
المديرة كانت متعصبة من البنت البردة دي اللي مش بتسمع كلام حد. وقالت وهي بتطلع ورقة من إحدى الأدراج كتبت عليها وبعدين أدتها لبر وقالت: ولي أمرك يجي معاكي المرة الجاية. وبعدها قالت لبر وجود اللي فرحت لما شافت بر اتعملها استدعاء ولي أمر. بر كانت شايفة جود شماتة فيها. عشان كده استنتها قدام المدرسة وقطعت قدامها ورقة الاستدعاء. وبعد ما عملت كده راحت بكل برود تعمل زي كل يوم. راحت عند محل الشاورما وطلبت نفس الطلب اليومي.
واحد شاورما فراخ تومية زيادة. كانت بتروح تشتري نفس الطلب ده يومياً. مع إن أهلها محذرينها تتحرك من قدام المدرسة، بس هي كرفت لكلامهم وراحت تعمل اللي في دمغها. واشترت شاورما وحطيتها في شنطتي. ورحت آخد لفة حوالين المدرسة لحد ما ياسر يجي ياخدني. كنت ديماً بقف أستنى ياسر يجي ياخدني من المدرسة. كنت بفضل واقفة جنب المدرسة ساعة إلا ربع تقريباً يومياً وممكن أكتر.
علشان أبويا بيروح يجيب إخواتي الأول من مدارسهم علشان ميقفوش في الشمس يا حرام. لاكن أنا عادي مش مهم أقف أتحرق تحت الشمس. ما هو أنا الكبيرة وهما أصغر مني. معلش. كنت بلف وأفضل أحفظ الشوارع وأرجع تاني. كنت بحفظ الطريق بسرعة. الوقت ده هو الوحيد اللي أعرف اطلع فيه من البيت. لو رجعت مش هعرف أطلع أبداً من البيت. أنا في سجن. لفيت وقبل ما ياسر يجي بعشر دقايق رجعت بسرعة قدام المدرسة.
ولما جه مقلتلوش حاجة عن الاستدعاء اللي أخدته. لأنهم لو عرفوا ممكن ميودونيش تاني. كنت عارفة مين اللي هروح أقوله على الاستدعاء وأنا مطمنة وعارفة إنها مش هتفضحني وهتستر عليا. وصلت البيت وأول ما طلعت أخدت فون أمي. أصل أنا معيش فون. ودخلت أوضتي قفلت على نفسي. ورنيت على خالتي وقلتلها إني عاوزاها. عملت مصيبة. وقفلّت ورجعت الفون بتاع أمي. استنيت لقيت خالتي رنت على أمي. قلتلها إنها عاوزاني ضروري ابعتيها.
خالتي كانت ساكنة في الشارع اللي ورانا على طول. كان ممكن أروح لوحدي. بس إزاي؟ مينفعش. لازم أبقى حبيسة الزنزانة. أمي رنت على ياسر وخلّته يوصلني. رحت عند خالتي اللي أخدتني بالحضن وهي بتطمن عليا. طول عمري أتمنيت إنها تبقي أمي. كنت بقول ليه مكنتش أمي؟ هي أحن عليا منها أصلاً. كنت بحب خالتي دي زي ما بحب نفسي. كانت ديماً الحاجة الحلوة اللي في حياتي الزفت. لما كنت بتعب كنت بروح ليها. هي لو طلبت عمري أديهالها.
لو أعرف آخد عمر أهلي وأديه لخالتي كنت عملت كده من زمان. رحت وحكيتلها كل حاجة. هي عاتبتني شوية. وبعدها قالت: بس جدعة يا حبيبة خالتك. مسيطرة يا بت زي خالتك. ضحكت ليها. مكنتش بضحك غير عندها هي. أماني وحناني وديماً جنبي. أعتقد لولا إنها موجودة كان زماني انتحرت من زمان. خالتي قالت بكرة هتيجي المدرسة على إنها وليّة أمري وإن أهلي مسافرين. بعد ما سمعتها قالت كده اتنفست الصعداء. قعدت معاها شوية. وبعدين كنت قايمة أروح.
بس هي خلت ابنها يروحني لأنها عارفة أمي وإنها ممكن تقتلني لو جيت لوحدي. وفعلاً تاني يوم جت والمديرة اشتكت مني. وخلّتني أدتها وعد إنها هتحاول تخليني أخف عداية. بجد خالتي مهما عبرت عن جدعنتها معايا مش هعرف أوفيها حقها. والموقف اللي عملته في آخر السنة الدراسة دي. في آخر السنة دي بعد ما خلصنا امتحانات وأخدنا الإجازة. أهلي راحوا جابوا الدرجات وأنا وإخواتي كانت درجاتنا عالية جداً.
أهلي علشان يكافئوا إخواتي راحوا جابوا لكل واحد فيهم فون إلا أنا مجابوش ليا حاجة. مع إن كنت طالعة من الأوائل. رحت قلتلهم طب وأنا؟ قالوا: انتي كبيرة، هتعملي عقلك بعقلهم. أنا مش فاهماهم بجد. المفروض علشان أنا الكبيرة يجبولي فون. مش كنت مضايقة ومخنوقة؟ مش عايزة أطلع من أوضتي. قلبي كان مكسور. أنا مكنتش بكره إخواتي بس بقيت بكرههم وأنا شايفة معاهم كل حاجة حلوة وأنا ولا حاجة. كنت حاسة بالخيانة. فضلت أسبوع حبسة نفسي في أوضتي.
مش عايزة أشوف وش أهلي أو إخواتي خلاص. بالنسبة ليا هما أعدائي. في يوم لقيت باب أوضتي بيخبط. استغربت لأن أهلي لو حبست نفسي شهر مش هييجوا يسألوا عليا. ده أنا خيفة أموت وميحسوش بيا. قمت فتحت الباب وعيوني حمرا وورمة من قلة النوم. أول ما فتحت الباب لقيت بنت خالتي بتقولي: بر الحقيني ماما. قلبي وقع في كرشي لما سمعت خالتي فيها حاجة. لبست أي حاجة جت قدامي ورحت معاها وأنا مرعوبة على خالتي. لما وصلنا هي فتحت الباب. دخلت معاها.
كانت الأنوار كلها مطفية. أول ما دخلت لقيت الأنوار اتفتحت ولقيت المكان متزين. وخالتي جت عندي وقالت: لما عرفت إنك عندك اكتئاب حبيت أبسطك وأطلعك من اكتئابك. حضنتها بامتنان. نفسي أعيط وأسألها هو انتي ليه بتعملي معايا كده مع إني فشلة ومريضة وأبرار أحسن مني. ده أهلي معملوش اللي هي بتعمله ده. كنت أحضنها ببرود وأنا جوايا صرخات من الفرحة ودموع فرحة. بس أنا اتعودت أخبيها لأني عمري ما لقيت حد يسمعني. بعدت
عنها وابتسمت في وشها وقلت: شكراً يا خالتو. لا الشكر الحقيقي لما تاخدي هدية تفوقك وإنك طلعتي من الأوائل. ودخلت أوضتها وطلعت بعلبة في إيديها وأدتهالي. بصيت عليها باستغراب وعدم استيعاب: إيه ده؟ غمزت ليا وهي بتضحك وقالت: ده علشان لما تعملي مصيبة متخديش تليفون أمك وتكلميني من ده. بس ده كتير. أنا... أنا مستاهلش ده. أنا مش صغيرة عليه. و علشان انتي مش صغيرة لازم يبقى معاكي واحد. بس أنا مش هقدر آخده. وتزعليني؟
يا خالتو مش قصدي بس أنا. متبقاش هتخديه ياما هغضب عليكي. ومبالك بقى غضب الخالة. قالت كده وربعت إيديها زي الأطفال إنها زعلانة. قلت وأنا ببتسم ليها: خلاص يا سوسو يا قمر متزعليش مني. هتخديه؟ حاضر. كده انتي شطورة وبتسمعي كلام خالتو. وخالتو كده هتحبك. كده كده هحبك. قعدت مع خالتي اليوم ده. ولما روحت وفتحت العلبة بتاعت فوني الجديد لقيت فيه خط. كنت طايرة من الفرحة بيه.
مهما مر على الموقف ده سنين عمري ما هنساه ولا هنسي الفرحة اللي حسيتها ساعتها. بالنسبة لنادر. نادر أحلى حد دخل حياتي. هو أحلى حاجة في حياتي. كل أسراري معاه. مش أسراري بس لا، كل حياتي. اسمه نادر وهو فعلاً نادر. بس أنا مش بحبه. أنا ونادر علاقتنا أصدقاء بس. لا هو بيحبني ولا أنا بحبه. نادر في نفس مدرستي بما إنها مختلطة. نادر ده كان طالب متفوق جداً في دراسته. أخلاقه عالية، محبوب من الكل. كنت بتمنى في نفسي أبقى مكانه كتير.
الكل كان نفسه يبقى صاحب للطالب نادر. أكتر طالب محبوب ومتفوق. المدرسين كانوا بيشهدوا بأخلاقه. كنت بشوفه ياخد أصحابه الأولاد ويخدهم معاه يتوضوا ويصلوا الظهر جماعة. كان وسيم وجميل ملامحه جذابة. كنت بسمع همسات البنات بإعجاب بيهم. إلا أنا. مكنتش معجبة بيه. بالعكس كنت ببص عليه وبتمنى أبقى مكانه. الكلام ده كان في فترة الإعدادي وفي أول سنة ثانوي. كنا في نفس المدرسة لأنها ثانوي وإعدادي. نادر اتغير ١٨٠ درجة.
بقى إنسان فاسد لدرجة كان بيقف بعد انتهاء اليوم الدراسي قدام المدرسة يشرب سجاير. مرة في مرة معظم الأولاد اللي كانوا معاه بقوا يقفوا ويشربوا معاه. المدرسين كانوا واخدين صدمة كبيرة في نادر. إزاي الولد اللي كان من المتفوقين اللي بيضرب بيه المثل في التميز بقى كده؟ مع الوقت عرفوا إن أهله عملوا حادث اتوفوا فيه ومتبقيش غير هو وأخته قاعدين عند جدتهم. ده كان سبب انتكاسة نادر.
ولكن رغم طريقته وإنه بقى إنسان فاسد بس كان محافظ على تفوقه الدراسي. نادر بعد ما كان مثال للتميز بقى مثال للفساد. بقى يروح يكلم البنات وياخد أرقامهم ويكلمهم ويوهمهم. عمل في بنات حاجات بشعة زي إنه ياخد صورهم ويبعتها على جروبات المدرسة. وبسببه في بعض البنات اتجهوا لسكة قذرة من العلاقات المحرمة. كان هو اللي بيوسوس فيها. في بنات كتير بقت تشرب سجاير بسببه. ورغم ده كله البنات كانت بتكراش عليه ووقعة في غرامو.
يعني فاسد وحلو وكمان متفوق. كان بالنسبة ليهم ميكس تحفة. قعدت تلات سنين إعدادي ليا في المدرسة دي. بس معملتش أي صداقات. كنت عبارة عن كتلة كآبة وحزن ماشية في المدرسة. دخلت أولى ثانوي وأنا على حالي زي ما أنا. البنات بتتجنبني من ساعات اللي عملته. كان ياسر برضو بيجي ويوديني. كان نادر ديماً بعد انتهاء اليوم الدراسي يقف مع شلة كده شكلها مريب ويفضل يشرب في الفيب بتاعته ويعاكس في البنات أو واحدة تديله رقمها. كنت بقف أبص عليهم.
هو عمل إيه علشان رغم إنه وحش برضه محبوب؟ بقيت ألاقي نادر واقف باصص عليا أو بيتهيألي من الشمس الله أعلم. وأنا كنت بفضل باصة عليه باستقذار. بجد مكنتش بطيقه. إنسان مقرف ونظراته ليا كلها شهوة. أنا عارفة إني مش محجبة ومبينة كل فتنّتي. بس ده مش مبرر لنظراته هو وصحابه المقرفين. كنت بتجاهلهم وأروح أشتري شاورما فراخ تومية زيادة. شبه. عدى الترم الأول من أولى ثانوي على نفس الوضع.
في الترم الثاني مواعيد خروج إخواتي بقى في معاد خروجي بالظبط. وعلشان أبويا يروح يجبهم ويوصلهم للبيت بعد كده يجيلي تاني. ده أنا لو اتعرضت في الشمس كل الوقت ده مش بعيد أبقى بطاطس محمرة. فا قرر إنه يوصي سواق يجيبني ويوديني بأجر شهري. والسواق طبعاً وافق علشان المبلغ الزهيد اللي كان هياخده. طبعاً أنا طرت من الفرحة. هلف براحتي وأبقى أقول للسواق أي حجة على تأخيري. هو مكنش يعرف بموضوع حظر التجوال ليا. وده سهّل عليا كل حاجة.
في يوم كنت واقفة قدام المدرسة بعد ما اشتريت الشاورما بتاعتي. وكنت مكسلة أتمشى صراحة. فا قعدت أستنى السواق. رفعت عيني على شلة نادر اللي كانوا واقفين مع حبة بنات بيضحكوا. نزلت عيني وأنا بشتمهم في سري. ما يروحوا يقفوا في أي حتة لازم هنا صوتهم مزعج ليا. وأنا واقفة سمعت حد بيصفر. رفعت عيني لقيت نادر جي عليا. تجاهلته وكملت اللي كنت بعملوا في فوني. لقيته قرب مني لحد ما وقف قدامي وقال: كرفتي كأنك مش شايفاني جي. مردتش عليه.
كمل وقال: بحب البنت التقيلة. بص يا بتاع انت لو جيت تكلمني تاني مش هيحصلك طيب. هتعملي إيه؟ متخلينيش أمد إيدي عليك وأكسفك قدام شلة المشردين بتوعك. قال ببرود: انتي قد اللي بتقوليه ده؟ مكنتش قلتوا لو مكنتش قدو. بص ليا بشهوة وقال: هعديلك اللي لسه قيلاله علشان جمال ولفت جسمك. انت سافل ومقرف. عارف. وعايز أقولك إني مش بسيب واحدة دخلت دماغي. دخلت دماغك رصاصة يا بعيد. قال وهو مبتسم: و أهون عليكي؟ تتفلق هو أنا أعرفك أصلاً؟
ده إيه البلاوي دي يا ربي. ضحك وهو بيقول: هنتعرف يا بر. قال كده ومشي. ولما مشي تفّيت عليه من ورا ضهره. عدت دقيقتين والسواق جه فا روحت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!