الفصل 4 | من 14 فصل

رواية ما لا تبوح به النساء الفصل الرابع 4 - بقلم عبير حبيب

المشاهدات
44
كلمة
1,176
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

لم تكن رسالة سلمى بعد ما أحرجته هي النهاية رغم تمنيها ذلك. تمنت لو صدها وحدثها بصورة رديئة تجعلها تتوقف عن ذلك الهراء، ولكن هذا لم يحدث. ما حدث كان غير متوقع منه. لم يمر الوقت طويلًا إلا وقد أرسل رسالة آخرى. هل نرغب الممنوع؟ هل هذا ما حرك حمزة لمراسلتها مرةً ثانية أم أنه وقع في غرام عينيها كما تعتقد هي؟ تن.. .رسالة جديدة. سلمى بعد أن التقطت هاتفها بلهفة. سلمى: أي دا رسالة منهُ هو يالهوي. طب افتح ولا أتقل شوية؟ ...

هفتح، مش هعرف استنى أكتر من كدا. حمزة: طب أي الأحراج دا بقى. سلمى: أحراج أي حضرتك. حمزة: أنتِ كدا على طول؟!! سلمى: إللي هو إزاي كدا على طول يا أستاذ حمزة!! حمزة: عصبية يعني. سلمى: أيوا أنا كدا، حاجة تانية حضرتك. في هذه اللحظات كان قلب سلمى ينتفض من مكانه، تشعر بارتباك يبادله شعور آخر بالسعادة. ما هذا؟ حتمًا صوت دقات قلبها "مسموع".

ردها على حمزة لم يكن نابعًا من القلب، عقلها هو من كان يحاول المقاومة للمرة الآخيرة قبل الوقوع في فخ مصيدة الحب والخطيئة. رسالة جديدة. حمزة: مستحيل تكوني كدا، أنا شوفت قدامي ست هادية وجميلة. ليه بتحاولي تبيني عكس دا؟ سلمى: المفروض انبهر بكلامك بقى؟!! حمزة: المفروض لو في إحساس يعني. سلمى بغضب: إحساس يسلم ذوقك بجد. واخد بالك أنك خدت عليا أوي، على فكرة أقدر أرد عليك بكلام يزعلك بس أنا محترمه التعامل إللي تم بينا مش أكتر.

حمزة بكل ثقة وغرور: كدابة، إللي شوفته في عينك كان غير كدا خالص. سلمى: شوفت إي؟ إي الهبل دا؟ حمزة: شوفت إعجابك بيا، زي ما أنا معجب بيكي بالظبط. ومعرفش ليه.. زيك بردو. مهو مينفعش نسأل حبينا ليه وكرهنا ليه. دي حاجة بتيجي لوحدها. هنا صمتت طويلًا. لم تجد كلمات لترد بها. هو يقول الحقيقة. كانت تعلم من البداية بأن عينيها فضحتها وباحت بحبها الوليد.

أغلقت سلمى بيانات الهاتف وأصبحت تقلب في المحادثة التي دارت بينهم مرةً تلو الآخرى ببهجة يتخللها حب كبير، حيرةٌ، خوف من الله وخوف من القادم. خوفٌ من أن يفضح أمرها. هنا حدثها عقلها: عليكِ الأبتعاد. كيف لكِ أن تثقي برجل يجلس خلف شاشة هاتف؟ سرعان ما نفضت تلك الأفكار وأبتسمت مجددًا. يا لكِ من خبيثة يا سلمى. تتصفين بالقوة والضعف، بالصدق والكذب، بالخوف والجراءة. أنتِ كل شيء وعكسه في آن واحد.

هنا سألتها جنى: أنتِ في أول كلامك قولتيلي أنكم من منطقة واحدة والناس كلها عارفة بعض وبيركزو مع بعض جدًا. إزاي مخوفتيش منهُ يكون بيحاول يستدرجك في الكلام ويوري المحادثات دي لأصحابهُ ويتباها بنفسه قدامهم؟ سلمى: جه في بالي كل كلامك، عشان كدا قطعت اتصالي بالإنترنت على ما أقدر أحسم موقفي. وايوا يا جنى خوفت. مهي دي أول مرة أعمل كدا فكان لازم أخاف.

بس لما فكرت قولت: هو مش شاب طايش، وعنده أخوات بنات، ومعروف جدًا في مكانه وليه ناس كتير بتحبه وبتحترمه. دا حسسني بالأمان. مفيش حد كدا هيحب يقلل من نفسه، واحد زيه يهمه جدًا منظره قدام الناس وقدام أهله. جنى: عرفتيى دا كلو ازاى؟ سلمى: مش قولتلك دخلت صفحته الشخصية على الفيس بوك. جنى: ايوا... مخدتش بالي سرحت في كلامك. طب وبعدين كملي. سلمى: بعدين؟ مش عارفة أقولك أي بس ارجوكِ متحكميش عليا من إللي هتسمعيه قدام.

بدأت سلمى قلقة لأول مرة، خائفة أن تروي ما تبقى من قصتها ولكن لا سبيل للهروب. لم يرغمها أحد من البداية لذلك عليها أن تكمل للنهاية. تابعت سلمى بحرجٍ ملحوظ. سلمى: اتصلت بالإنترنت تاني ورديت على آخر رسالة منهُ. "مش حاسس إنك واثق من نفسك زيادة." رد حمزة برسالة آخرى، هو الآخر شغفه يسيطر عليه. حمزة: أيوا واثق في نفسي وحقي. لما واحدة قمر زيك تكلمني اتغر. سلمى: الكلام دا مبيجيبش معايا ولا بيفرقلي.

حمزة: مش مهم إللي هتقوليه. المهم أنا متأكد من إللي بتحسيه. سلمى: والله دا على أساس أنك تعرفني من زمان وحافظني كمان. طب قول كلام يتصدق. حمزة: أيوا أعرفك من زمان. بقالك كام شهر بتعدي من قدامي وأنا شايفك وساكت. دايمًا مع نفسك أو الموبيل في إيدك مبتبصيش حواليكِ كأنك مش شايفة حد أصلًا. لحد يومها قولت لا كدا كفاية عليكِ لازم تشوفيني. سلمى: صراحة مش فاكرة غير المرة إللي فاتت وكانت أول مرة أشوفك أو آخد بالي من محلك أصلًا.

حمزة: دا بجد؟ طب ازاى "دأنا شواف وبتشاف". سلمى بضحكة عفوية: هههههه: أيه؟ حمزة: بتضحكي على أي؟ بقولك شواف وبتشاف. أنا مش أي حد عشان تقولي الكلام دا يا سلمى. يعني شوية إحساس تاني. هنا أكتشفت كم هو مغرور. يعلم أنه مميز للغاية. إن لم يكن كذلك ما كان لفت إنتباه قلبها. أحبت عفويته في الحديث، لم يكن يتصنع أو يزخرف الكلمات. كان يقولها كما هي وحسب. تبًا له. لن يقيد قلبك وحسب يا سلمى بل احتل جذوره.

سلمى: أنا عن نفسي مخدتش بالي منك غير يوم السوبر ماركت وبس. حمزة: تاني بتحرجيني. سلمى بضحكة: مقصدش أنا بقول إلى حصل وبس. حمزة: ياستي ولا يهمك. المهم أخيرًا خدتي بالك مني. ردت سلمى بسرعة -وكأنها تهرب سلمى: بعد إذنك لازم أقفل دلوقتي. حمزة: أتفضلي. بس قبل ما تقفلي عايز أقولك إني أسعد واحد النهاردة. سلمى لجنى: أكتفيت أعمل إعجاب على كلامه. معرفتش أعبر عن إعجابي باللي قالهُ.

أغلقت سلمى اتصالها بالإنترنت مجددًا، من ثم قامت بتشغيل أغنية. حينها شعرت وكأن قلبها هو من يغنيها. (عينيك حلوين) محمد منير. هنا هامت في الحب وأصبحت تغني وتتمايل فرحًا وهي تنجز أعمالها المنزلية. عندما ترى عيناك شخصٌ ويرتجف بعدها قلبك أعلم أنه الحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...