دقائق قليلة تفصلها عن الحقيقة. التوتر هو سيد الموقف. موظف الاستقبال: تقريبًا كان فيه غلط في النتيجة الأولى، وبناءً على كده تم استخراج نتيجة جديدة. وحاجة زي دي مش هتكون حصلت غير بأمر من دكتور جمال. ثواني هأكد لحضرتك من الدكتور. نغم بسرعة: مفيش داعي تكلم الدكتور جمال، أنا عارفة إن فيه نتيجتين لنفس التحليل وعايزاهم. موظف الاستقبال: تمام يا فندم، لحظة من فضلك. نغم: اتفضل.
_اتفضلي دي تحاليلك ودي تحاليل الأستاذ فادي قبل وبعد التصحيح. قد يظن العبد أنه اخترق حدود العلم بذكائه ليفعل جريمته، معتقدًا بأنه ذكي كفاية ليخفي الحقيقة. لا يعلم أن كيد الله وحسن تدبيره يأتي ليغير كل شيء، يأتي ليظهر الحقيقة وحسب. أمسكت نغم بالنتائج، وقد تقدمت بجزيل الشكر له. للحظة لم تعلم ماذا تفعل بهم، بل خافت من فتحهم والاطلاع على ما تحتوي تلك النتائج. ترى ماذا تخفون عني؟ هل أنا عاقر؟
نغم محدثة نفسها: بس الدكاترة قالوا لي إني سليمة ومفيش أي مانع للحمل. يارب. عقلي هتجنن من كتر التفكير. هنا تذكرت جملة جنى: (لما توصلي لحاجة كلميني) أخرجت هاتفها واتصلت بها. نغم: السلام عليكم. جنى: وعليكم السلام. طمنيني يا نغم عملتي إيه؟ قصت نغم لجنى ما حدث منذ دخولها من باب المركز الطبي وصولًا لمحادثتها معاه.
جنى: أوعي تدخلي التحاليل دي لدكتور جمال. خوديهم معاكِ وخبيهم كويس، متخليش فادي يشوفهم. وبكرا أول ما تلاقي وقت تجيبيهم وتيجي عندي على طول. نغم: حاضر إن شاء الله. غادرت نغم المركز متجهة إلى منزلها لتجد فادي ينتظر وصولها بالقرب من النافذة التي تطل على الشارع. إنه لطف الله للمرة الثالثة.
علمت في هذه اللحظة أنها لن تستطيع أخذ التحاليل إلى أعلى شقتها، لذلك خبأتهم في سيارتها. وبعد أن انتهت صعدت إلى شقتها ليستقبلها فادي بانفعال ملحوظ. فادي: كنتِ فين يا نغم؟ نغم: كنت عند سارة. فادي: هو كل يوم والتاني عند سارة؟ مش ملاحظة إن خروجاتكم كثرت أوي الفترة دي. نغم: فادي وضح كلامك. فادي: كلامي واضح يا هانم. بقالك فترة بتخرجي كتير وكل ما أسألك تقولي مع سارة.
نغم بانفعال: معاك رقمها اتصل عليها واسألها. مش هسمحلك تلمح لأي حاجة. هنا شعر فادي بأن الأمور ستخرج عن السيطرة، لذلك أسرع بالاعتذار. فادي: حقك عليا يا حبيبتي. حقي أخاف عليكِ وأسألك كنتِ فين. وده مش شك. أنتِ عارفة مدى ثقتي فيكِ. كان يعلم أصلها الطيب وأخلاقها الكريمة التي لا يختلف عليها اثنان. ما هذه المهزلة؟ كيف تبحث عن الثقة وأنت من خان ثقتها؟ ما كل هذا الجبروت يا رجل.
لم تكن كالمعتاد هذه المرة. تختلف كثيرًا عن كل المرات السابقة. عيناها تحدق في كل مكان كالمفتش كونان، وكأنها تنتظر من الجماد أن ينطق ويفصح عن كل تلك الأسرار التي أخفاها زوجها. الشك سيد المفاجآت. من لا يشك في حدث لن يعلم عنه أي شيء. ونغم كانت بأنتظار المفاجآت القادمة ليس إلا. تغلب عليها النوم لتستيقظ في اليوم التالي بنشاط غير مسبق، وكأنها تسابق الوقت لكشف المجهول. لتصدر رسالة موجهة إلى جنى:
صباح الخير، أقدر أعدي عليكِ إمتى؟ -جنى: صباح النور. أنا في العيادة في انتظارك. الساعة الثانية ظهرًا من داخل عيادة جنى. صمتٌ يعم المكان رغم ازدحامها. ولكرسي من الجهة اليمنى يجلس شاب مفرود الظهر ممشوق القوام، يبدو في الثلاثينات من العمر. ينظر لمن حوله بحدة، وكأنه يتساءل: ما هي أكبر مشاكلكم في الحياة؟
وإن كانت كبيرة، فليست مثلي. ليعود بعينيه لزوجته التي تجلس بجانبه. نظرة حب عميقة تحمل الكثير في طياتها. يمسك بيديها وكأنه يروض مشاعرها ليهيئها لمقابلة جنى. في الجهة الأخرى سيدة في الخمسين من عمرها. من الوهلة الأولى تعتقد أنها فتاة في العشرينات. ثيابها شبابية جدًا. مساحيق تجميل كثيرة لتخفي التجاعيد خلفها. سلاسل كثيرة وخواتم. طلاء أظافر بلون فاقع، حذاء شفاف ليظهر لون طلاء أظافرها. كانت لافتة لا محالة.
أما في الكرسي المقابل لموظفة الاستقبال، سيدة يبدو عليها الوقار رغم صغر عمرها. كانت نظارتها تلتهم تلك السيدة الخمسينية، وكأنها تقول: (مش عيب على سنك ياست أنتِ) لتعود بعينيها إلى طفلها البالغ من العمر 13 ثلاثة عشر عامًا، لتتبدل نظرات الاستغراب والاشمئزاز إلى نظرات شفقة وحزن على حال صغيرها. -من أعطاها الحق لتقيم تلك السيدة بنظرة عابرة؟
وراء كل لقطة تأخذها أعيننا حكايات لا نعلمها. ماذا سيحدث لو كففنا عن إطلاق الأحكام المباشرة والتمسنا الأعذار وحسب؟ عندها سيتغير الكثير في نفوسنا وعقولنا. ما هذا؟ زائرة أخرى؟ ألا يكفي ثلاثتهم؟ متى سينتهي العمل اليوم؟ ولكن يا لها من سيدة جميلة هادئة الخطى، تبدو غير واثقة من نفسها. يا ترى ما قصتك أنتِ أيضاً؟ صوت عذب يقطع تفكير أمل، موظفة الاستقبال، التي يشكل تفحصها وانتقادها للناس نصف عملها.
نغم: من فضلك، عندي معاد مع الدكتورة جنى. أمل: حضرتك أول مرة تيجي هنا؟ نغم: لا، كنت هنا امبارح. أمل: امبارح؟ إزاي؟ إحنا بنقفل يوم الثلاث يا فندم. نغم بنفاد صبر: تقدري تسألي الدكتورة وبلغيها بوجودي من فضلك. أمل: تمام. اتفضلي حضرتك ارتاحي. زاد هذا من فضول أمل. تكاد تنفجر من كثرة الأسئلة الموجودة برأسها الحديدي.
أمل بعد أن دخلت مكتب جنى: دكتورة، في واحدة اسمها نغم طلبت مني أعرفك إنها هنا. سألتها دي أول مرة عشان لو ليها ملف أخرجه، قالت لي كانت هنا امبارح. جنى: أيوا يا أمل. دي حالة خاصة. أمل بفضول: قريبتك يا دكتورة؟ جنى: أمل، ممكن تبطلي أسئلة وتشوفي شغلك؟! أمل: حاضر. جنى: اطلبي من نغم تدخل. أومأت أمل بالموافقة وذهبت لتبلغ نغم. مدام نغم، الدكتورة في انتظارك. نغم: شكرًا.
اتجهت نغم إلى مكتب الدكتورة جنى. وما زالت أمل تنظر إليها بكثير من الفضول. هذه الفتاة لا يليق بها سوى العمل في مكتب صحافة. ماذا تفعل هنا؟ نغم بعد أن استأذنت بالدخول. جنى: اتفضلي يا نغم. طمنيني، عاملة إيه النهاردة؟ نغم: الحمد لله. تقدري تقولي بعد ما طلعت إللي في قلبي امبارح وعملت إللي قولتي عليه. في تحسن كبير في نفسيتي رغم خوفي من المجهول. قالتها وأعطت الملف لجنى وكأنها تطلب منها حل ذلك اللغز. جنى: دي التحاليل؟
نغم: أيوا. جنى: بصي يا نغم، أنا مش تخصص في طب النساء، بس فيه دكتور صديق شاطر جدًا. هاخود منه معاد ونروح له بعد متابعة الحالات إللي بره. هتضطري تستني شوية، مش كتير إن شاء الله. نغم بابتسامة: هكون في انتظارك. بعد إذنك. جنى: اتفضلي يا حبيبتي. فور خروج نغم، أمسكت جنى بهاتفها وقامت بالاتصال بصديقها الطبيب. سيف... تن.. تن... سيف: الو. جنى: إزيك يا دكتور؟ سيف: الحمد لله يا دكتورة. أنتِ عاملة إيه؟ جنى: الحمد لله بخير.
سيف: سعيد إني سمعت صوتك. جنى: أنا أسعد. بس الحقيقة عندي طلب. سيف: أكيد اتفضلي. جنى: محتاجة أحجز لواحدة معرفتي. عايزة تسألك عن نتائج تحاليل. سيف: أهلًا بيكم في أي وقت. خلصي عيادتك وهكون في انتظارك. جنى: شكرًا يا دكتور سيف. سيف: لسه زي ما أنتِ يا جنى، حاطة حدود لكل حاجة. جنى باستغباء: عن إذنك. سيف: مع السلامة. أشوفك على خير. جنى: مع السلامة. أغلقت جنى الهاتف بعد أن اتسع فمها بابتسامة خلابة. ماذا يجول في خاطرك يا جنى؟
هذه الابتسامة تكن الكثير من المشاعر. تبدو كأنها مغلفة بذكريات كثيرة. أكان حب هذا أم إعجاب؟ مر الوقت بعد أن أنهت جنى الحالات جميعها لتطلب من أمل إدخال نغم. أمل بملل: مدام نغم، اتفضلي. همت نغم بالدخول. جنى: اتفضلي ارتاحي. معلش بقى اتأخرت عليكِ، بس غصب عني. نغم: ولا يهمك. أنتِ كلمتي الدكتور؟ جنى: أيوا اتصلت بيه وهو في انتظارنا. هقفل الملفات إللي قدامي وهنتحرك على طول.
بدأت جنى في ترتيب ملفات متابعيها بعد أن كتبت عليهم ملاحظاتها. ولكن ما يلفت انتباهها، التقاطها لورقة فارغة كتبت عليها: (تذكر آخر مرة شفتك سنة تذكر وقتا، آخر كلمة قلتها ومعدت شوفتك وهلا شوفتك كيفك أنت ملا أنت) فيروز. كانت الأوراق صديقها الصدوق، ملجأها الآمن لتحكي بلا حرج، بلا خوف، بلا حدود. جميعنا نحب، كل منا يعبر بطريقته الخاصة، والنهاية واحدة. أكل هذا حل بكِ يا جنى بعد سماع صوته؟
كلمات فيروز تحمل الكثير في جعبتها. يبدو أن هناك من خان العهد وهان عليه الفراق. قصة قديمة ولكنها حية في الذاكرة لا تموت. جميعنا نبقى قلوبنا أسيرة حب قد مضى. حبًا نستطيع استشعاره في كلمات الأغاني، في بيوت الشعر، أو في خاطرة عابرة. المشاعر تدفن حية، لا تموت إلا بموت صاحبها. إنها فلسفة الحب. أنهت جنى عملها لتستعد لتلك المغامرة (كشف المستور)
لتنطلق هي ونغم إلى المبنى الذي يوجد به عيادة الدكتور سيف. نظرت إلى اليفطة الزرقاء المعلقة على جدًار خارجي. (سيف يسري العدل، أخصائي النساء والتوليد والحقن المجهري وعلاج العقم) داعبت الابتسامة شفتيها وهي تسترسل ذكرياتها. ثواني معدودة لكنها تعني الكثير وتحمل من الأسرار الأكثر. نغم وقد قاطعت تلك الذكرى: هي العيادة هنا صح؟ جنى بانتباه: أيوا. نغم: طب واقفة ليه؟
إنها سخرية القدر. واحدة على أحر من الجمر لتكتشف ما خبأته السنوات الماضية، والأخرى تخشى اللقاء وكأنها المرة الأولى. كنت تخاف أن تفضحها عيناها بعد كل تلك السنوات، ولكن لا مفر يا جنى. ستخوضي التجربة لا محالة. لم يجبركِ أحد من البداية على التواصل معه. أنتِ من اخترتِ يا عاشقة. صعدتا هما الاثنتان إلى العيادة لتتوجه جنى إلى موظفة الاستقبال. جنى: مساء الخير، عندي موعد مع دكتور سيف.
الموظفة: مساء النور يا فندم. باسم مين من فضلك؟ جنى: نغم محمد المصري. الموظفة: اتفضلوا. الدكتور في انتظاركم. جنى: شكرًا. نظرت جنى إلى نغم بعد أن أومأت لها بالدخول. لتتجها إلى المكتب، لتدخل جنى أولًا بثبات مصطنع. مساء الخير يا دكتور. سيف: مساء النور. إزيك يا دكتورة؟ لحظة حوار دارت بين عينيها. نظرة بألف كلمة. هنا وقد لمعت عيني سيف. نظرة مصحوبة بعتاب بحجم السماء. لتقول لعيناها: عنادك هو السبب.
لترد عيناها: كنت أتمنى لو تمسكت بحبي أكثر من هذا. أنت السبب. كبرياؤك هو من خانك، لست أنا يا محبوبي. نقاش حاد في صمت بدون كلمات. ثواني وكأنها دقائق. سرعة تصحبها بطء شديد. جنى وقد كسرت الصمت الذي لم يتعد الثواني. جنى: دي نغم إللي كلمتك عنها. سيف: أهلًا وسهلًا. اتفضلوا ارتاحوا. اتفضلي يا مدام نغم، بتشتكي من إيه؟
نغم: أنا من سنتين روحت أنا وجوزي لدكتور صديقه عشان نطمن إيه إللي ماخر الحمل. وقتها الدكتور دا طلب مني تحاليل أنا وجوزي. وفعلاً نفذنا إللي قالوا. ووقتها أكد سلامتنا إحنا الاتنين. سيف: طب جميل، فين المشكلة؟! جنى: المشكلة أنها اكتشفت أن فيه نتيجتين لتحليل جوزها، والتحليلين بينهم تقريبًا فرق 12 ساعة. سيف: وريني من فضلك. نغم: اتفضل. سيف وقد لاحظ وجود اختلاف في النتائج: المعمل دا كبير وليه اسمه. مستحيل يغلط غلطة زي دي.
نغم: غلطة إيه؟ سيف: النتيجة الأولى للأستاذ فادي بتقول إنه عقيم وغير قادر على الإنجاب. والنتيجة التانية بتنفي النتيجة الأولى وبتأكد على سلامته وارتفاع في معدل الخصوبة. نغم بشيء من اللا فهم: يعني إيه الكلام دا؟ سيف: أعتقد إن الأستاذ فادي هو الوحيد إللي هيقدر يجاوبك على السؤال ده.
هنا توقف الزمن. حيرة مختلطة بتساؤلات كثيرة. تركت المكتب دون استئذان، وكأنها ليست من عالمها الافتراضي. لتغادر المبنى وقد استقلت سيارتها في طريقها لفادي. استعادت ذكرياتها. بدأت تحلل الأمور في ذلك اليوم. كيف كانت؟ كيف أبلغها بالنتيجة؟ علامات الارتباك على وجهه، عيناه الزائغتان في الفراغ، وكأنهما تخفيان لقاء عينيها. قلما نظر إليها. أيعقل أن يفعل هذا بي؟ هل قرر عني كل تلك السنوات؟ هل خدعني بالفعل؟ أهكذا ترى الحب يا فادي؟
أن تملكني وحسب؟ رحلة في حلقة مفرغة لا تدري سبيلاً للهروب. واقع محتوم، مواجهة لابد منها. الاستفهام هو سيد الموقف. هل سيخبرني الحقيقة أم سيتخذ الإنكار سبيلاً؟ في الوقت ذاته، جنى في مكتب سيف. بعد أن تركتها نغم وحيدة. موقف لا تحسدي عليه يا جنى. جنى: أنا همشي بقى. سيف متجاهلاً ما قالت. سيف: شكلها مصدومة. تفتكري هتعمل إيه؟ جنى: أنا خايفة عليها. ربنا يكون في عونها. سيف: خايفة عليها من إيه؟ جنى: من المواجهة إللي هتحصل بينهم.
سيف: المواجهة قوة، فمتخفيش عليها. هنا شعرت جنى بأنه يلقي عليها اللوم. بعد كل تلك السنوات، يبقى العتاب هو العتاب بلا نقصان ولا زيادة. جنى: تتصنع عدم الفهم. أنا بشكرك جدًا. تعبتك معايا. سيف: لسه بتهربي زي ما أنتِ. متغيرتيش كتير. نظرت في عينيه بحقد كبير. جنى: ولسه زي ما أنت بتفهم وبتشوف من زاويتك. أنت بتحلل كل حاجة بالطريقة إللي تريحك وبس.
النساء جميعهم يتمنعن وهن راغبات. لو علم الرجال هذا لحلت الأحجية. لأستطاعوا سكن قلوبهن بسهولة. ولكن معظمهم يكتفي بإطلاق الأحكام. وليت السيدات جميعهن يستطيعن التعبير عما يدور بداخلهن. منهن الكثيرات من تجلهن التمسك بحبل الوصال. سيف: وقفتي ليه؟ جنى: لازم أروح. كده هتأخر. سيف: مستعجلة! جنى: لا، بهرب زي ما عينيك بتقول. سيف بضحكته التي طالما عشقته: دايماً ظلماني يا جنى. جنى بتوتر: عن إذنك. سيف: هشوفك تاني؟
جنى: معتقدش. إلا لو جيت عندي العيادة أعالجك. هههه. سيف: كل شيء جايز. حربٌ باردة، كل منهما يلوم الآخر، والاثنان تملك منهما الكبرياء. * * * الحب كبرياء؛ ولكن لا حب لمن تمكن من كبريائه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!