حسيت بيد بتتمشى على جسمي و أنا نايمة. فتحت عيني و اتعدلت بسرعة بخوف عشان أشوف وش راجل غريب قريب مني. "تيجي الشقة بكام يا حلوة؟ اتكلم و هو قاعد على ركبه قدامي على الأرض. كنت نايمة على الرصيف في الشارع أنا و يارا بعد ما هربت من أدهم عشان مكنتش عارفة أروح فين. "خمسمية." اتكلم تاني لما ملقيش رد مني و أنا سحبت يارا ليا أكتر و أنا برجع لورا بخوف. "سيبي البنت هنا و نصاية و نرجع." بلعت بقلق قبل ما أتكلم: "ابعد عني." "ليه بس؟
دا أنا عايز مصلحتك." اتكلم و هو بيلمس على شعري و أنا كأني استوعبت دلوقتي بس إني نسيت ألبس حجابي قبل ما أهرب. زقيته و اتكمشت على نفسي أكتر. مد يده للمرة التانية و قبل ما يقدر يلمسني يد شخص كبيرة منعته. بصيت عشان أشوف راجل ضخم واقف جمب ست كبيرة في السن هو اللي وقفه: "مالك بيها؟ روح شوف شغلك فين يلا..! بلع التاني بتوتر و انسحب علطول. ميلت الست الكبيرة عليا قبل ما تتكلم بابتسامة دافية:
"مالك يا حبيبتي قاعدة في الشارع كدا ليه؟ بصيت في عيونها الخضرا اللي بتلمع و مردتش. لقيتها بتمدلي يدها: "تعالي معايا." رديت بقلق: "آ..آجي معاكي فين؟ "هاخدك مكان تقعدي فيه. انتي بنوتة جميلة و قعدتك في الشارع كدا غلط."
اخدتني معاها بيتها. أكلتني و شربتني أنا و بنتي من غير ما تهتم تعرف أنا مين و قصتي ايه. عرفتني على بنتها الصغيرة ريم. كانت بنوتة جميلة و شبهها عندها نفس العيون الخضرا و الشعر الأشقر و عرفت بعدين إن الراجل اللي كان معاها كان ابنها الكبير صبري و اللي كان شغال مقاول. لما جيت أمشي اليوم دا الست أصرت عليا أقعد معاهم لغاية ما ألاقيلي مكان. عرفتني على آية صاحبة المخبز اللي كان جمب بيتهم و خلتني أشتغل معاها. و قبل ما أحس بنفسي كان عدى سنتين بالفعل على قعادي معاهم و يوم ورا التاني اتعودت عليهم و حبيتهم. و هم كمان حبوني بالأخص..صبري.
كنت قاعدة في البلكونة في يوم و جه صبري قعد جمبي و اتكلم: "يمنى. انتي بنت جميلة و خلوقة. و أنا عايز أتجوزك." اتفاجئت من كلامه: "ب..بس أنا كنت متجوزة قبل كدا و عندي بنت." رد بدون أدنى ذرة تردد: "عارف. أوعدك إني هشيلك إنتي و يارا في عنيا و هعاملها زي بنتي باظبط."
بالرغم من إن قلبي كان لسه متعلق بأدهم..بالرغم من إني كنت لسه بشوف طيفه في كل حتة و كنت بفتكره كل لحظة إلا إني قررت إني لازم أنساه و أبدأ حياة جديدة. وافقت على طلب صبري يومها بابتسامة و أنا معرفش اللي الحياة كانت مخبياه ليا.
يوم الخطوبة صبري اتعرض لحادثة في موقع البنا و اتوفى و من بعدها كل حاجة اتغيرت. طنط سمية تعبت من كتر زعلها على ابنها و جالها السكر و الضغط و القلب. انا سبت البيت بعد ما استلفت فلوس من شخص غريب عشان أأجرلي شقة و بعد ما اكتشفت إنها كانت فلوس عليها فايدة اتضطريت أشتغل في بار جمب شغلي في المخبز من غير ما أعرف حد.
بعد ما عدت سنة على فراقي ليهم قابلت ريم تاني بالصدفة في البار و اتفاجئت لما لقيتها كانت بتبيع مخدرات. عرفت إن طنط سمية عملت كذا عملية في القلب و كانت محتاجة تعمل عملية تاني و ريم كانت بتحاول تلم فلوس ليها. لسه فاكرة آخر مرة زرتها فيها و كانت تعبانة و مع ذلك أول ما شافتني يومها اتكلمت:
"يمنى. أنا حاسة إن ريم بتعمل حاجة غلط عشان تجيب الفلوس لأن مش معقولة تكون المبالغ اللي بتجيبها دي كلها من شغلها في المخبز. و..و بصراحة كدا أنا حاسة إني مش هكمل كتير.. بوصيكي على ريم يا يمنى. لو حص لتلي حاجة خدي بالك منها و اتأكدي إنها متمشيش في طريق غلط. متسيبيهاش لنفسها..متسيبيش الزعل يأثر عليها عشان متتعبش زيي. احضنيها مكاني و قوليلها إني بحبها و هفضل أحبها دايما. حتى بعد ما أموت."
تساقطت الدموع من عيني يمنى بينما تستعيد شريط ذكرياتها سريعا. منذ أربع سنوات عندما هربت من أدهم. نظرت إلى ريم التي كانت لا تزال تحتضن نفسها بينما تجلس على الأرض و تبكي بحرقة لتحتضنها قبل أن تتحدث: "كانت بتحبك..هي قالتلي أقولك كدا." ازداد نحيب ريم لتشد يمنى على حضنها أكثر بينما تشاركها البكاء. بعد أن هدأتا أخيرا. بعد فترة من الوقت اصطحبتها يمنى خارج المستشفى إلى إحدى المحلات. اشترت لها وشاحا. للرأس و ثوبا. طويل.
قدمتهما لها بينما تتحدث: "لما الإنسان بيموت عمله بينقطع إلا من تلات حاجات. منها ابن صالح يدعي ليه…." سحبتها من يدها لتجلس على كرسي و تجلسها بجوارها قبل أن تكمل: "ريم. انتي دلوقتي بنوتة كبيرة و قمورة. لازم تلبسي الحجاب و تداري جمالك عشان محدش يضايقك." نظرت إليها ريم قبل أن تجيبها: "و انتي؟ انتي كمان جميلة. ليه قلعتي الحجاب؟ ابتسمت يمنى: "هرجع ألبسه تاني معاكي. خلينا نبدأ من جديد."
وصلت ريم شقتي بعد ما أصرت إنها تقعد معايا عشان أتأكد إنها متعملش حاجة في نفسها. نزلت تاني عشان أروح شقة آية في العمارة اللي جمبنا عشان أجيب يارا لكن اتفاجئت بشخص مألوف اعترض طريقي فجأة: "هالو يا يويو بقالي فترة كبيرة مشوفتكيش. متعرفيش وحشتيني قد ايه." قلبت عيني بملل: "معاد الدفع لسه مجاش. عايز ايه؟ "مالك متعصبة عليا كدا ليه؟ عايز كل خير." "انطق في ايه.."
"كنت جاي أبلغك إننا رفعنا قيمة القسط الي مستحق كل شهر عشان عايزين نخلص الديون أسرع." بصيتله بصد.مة: "انت..انت مش قادلسه حالا. قايل إنه خير؟ ابتسم بطريقة مستفزة قبل ما يرد: "انا محددتش خير لمين بالظبط. هو خير لينا احنا عامة يعني." اتعصبت و مسكته من ياقته: "احنا متفقين على سبعة كل شهر. هترفعوه اكتر من كدا ايه تاني؟! بعد يدي عنه قبل ما يتكلم: "أولا. متتعصبيش عليا أنا. دا قرار صموائيل. ثانيا. المبلغ بقى عشرة." وسعت عيني
بعدم تصديق و هو رجع اتكلم: "أديني نبهتك قبل معاد الدفع بأسبوع أهو. يا ريت لما نتقابل المرة اللي جاية تكون الفلوس جاهزة." مشي و سابني و أنا حسيت بكتمة في صدري. ليه.. ليه كل المصايب جاية ورا بعضها؟ مطلعتش عند آية. مشيت لآخر الشارع عشان ألاقي جنينة قعدت فيها و أنا براقب شروق الشمس. بقالي قد ايه منمتش؟ نفسي أغمض عيوني و أنام.. أنام و مصحاش تاني أبدأ. تعبت من كل حاجة. فجأة سمعت صوت حمحمة جمبي. بصيت و لقيته أيوب. اتكلم:
"شكلك أحلى بالحجاب على فكرة." ابتسمت: "متكذبش. مستحيل اكون أحلى بالحجاب لأن الهدف منه انه يداري جمالنا أصلا." قعد بعيد عني شوية. "بصراحة شكلك حلو بالاتنين." همهمت قبل ما أتكلم: "بتعمل ايه هنا؟ ليه مروحتش لغاية دلوقتي؟ "كنت بقضي مصلحة قريب من هنا و شفتك." "طيب الحمد لله اني قابلتك.. اتفضل." اتكلمت و أنا بمد الفلوس اللي استلفتها منه عشان العملية. بصلي باستغراب و اتكلم: "ليه؟ مش كنتي محتاجاهم؟
خدي وقتك و رجعيهم منين ما تقدري مش لازم دلوقتي." غمضت عيني جامد و أنا بحاول أسيطر على نفسي عشان مبكيش قدامه. "م.. مبقاش ليهم لازمة. صاحبتهم اتوفت." نزل راسه و اتكلم بحزن: "البقاء لله." همهمت من غير ما أبص ناحيته. مش مصدقة إني باخد عزاء أكتر شخص كان عزيز على قلبي بعد ماما.
إنه صباح يوم الجمعة. يوم أنس المفضل لأنه أجازة. استيقظ أنس باكرا. على غير عادته و ارتدى ثيابه في عجالة حيث أنه كان ينوي زيارة يارا لبدأ أولى دروسها في القرائة و الكتابة كما وعدها من قبل. طرق باب غرفة والده عدة مرات ليستأذنه للخروج لكنه لم يجب لذا قام بفتح الباب ليجده غير موجود بالداخل فخمن أنه ربما اضطر للمبيت في العمل. الآن لا يوجد أحد سواه في المنزل منذ أن أروى كانت في منزل جدتها.
غادر المنزل بعد أن أغلق الباب خلفه جيدا. أخرج هاتفه ليقوم بتشغيل برنامج تعقب المواقع حتى يستطيع تحديد مكان منزلها. ابتسم بينما يقوم بتتبع موقع يارا قبل أن يلاحظ فجأة أن النقطة الحمراء بدأت بالتحرك. تعجب في البداية لكنه ما لبث أن وسع عينيه بذهول و بدأ بالركض على الفور بعد أن رأى أنها كانت تتوجه إلى منطقة خطيرة.
بعد عشر دقائق من الركض وصل أخيرا. إلى نفس الموقع ليتلفت عنها يمينا. و يسارا. بقلق حتى رآها تجلس على إحدى الصخور بينما تستمر في البكاء بنشيج مشموع. اقترب منها ليتحدث بينما يلهث بسبب انقطاع أنفاسه من الركض: "يارا… ب..تعملي ايه هنا؟ نظرت إليه يارا بأعين دامعة قبل أن تسأله: "العصفورة! جلس أنس إلى جوارها و من ثم تحدث: "أنس. اسمي أنس…" طالعته يمنى قليلا. قبل أن تمسح دموعها و تتحدث:
"آه افتكرتك. انت الولد اللي كنت مكشر علطول و مش عاجبك حاجة و انت صغير مش كدا؟! "أيوا و انتي يارا العيوطة. اتشرفنا." كتفت يمنى ذراعيها باع.تراض: "أنا مش عيو.طة." تجاهلها أنس ليتحدث: "كنتي بتعيطي ليه؟ نظرت إليه لثوان. قبل أن تنهمر في البكاء مجددا. "م..ماما قالتلي لما أصحى هلاقيها. بس لما صحيت ملقتهاش كالعادة…" توقفت عن الحديث لتستنشق ماء أنفها قبل أن تكمل: "هو أنا متحبش؟ أشاح أنس وجهه عن عينيها الزرقاوتين
الدامعة ليجيب بتوتر: "م..ملوش علاقة. أكيد مامتك مشغولة بس مش أكتر." "ماما دايما. مشغولة و سايباني." تنهد أنس: "احمدي ربنا إنها موجودة من الأساس…" تلفت يمينا. و يسارا. بقلق عندما أحس بحركة أحدهم ليتكلم مجددا. "ي..يارا. خلينا نمشي من هنا دلوقتي و نكمل كلامنا في مكان تاني." نظرت إليه يارا بتعجب: "ليه؟ "عشان المنطقة هنا خطيرة و…" لم يتمكن من إكمال حديثه بسبب الرجل الذي قفز فجأة من خلف ظهره و جذبه إليه ليضع سكينا. على
عنقه بينما يتحدث بتهديد: "طلعوا كل اللي معاكم بالذوق قبل ما أطلعه أنا بقلة الأدب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!