فتحت عيني عشان ألقى نفسي نايمة على سرير في أوضة غريبة. لابسة قميص نوم حرير لونه أسود و الإضائة خفيفة. فجأة باب الأوضة اتفتح و دخل منه راجل مألوف. قرب مني و أول ما اتعرفت على ملامحه اتكلمت بصد.مة: _سليم بيه! ابتسم بجانبية: _اتقابلنا تاني. كويس إنك صحيتي عشان مبحبش أعملها مع حد مش وا.عي. اتنف.ضت و وقفت من على السرير بسرعة: _انت..انت ازاي جبتني هنا؟ ايه اللي عملته فيا؟ ضحك بسخر.ية و بدأ يمشي ناحيتي.
_لسه معملتش حاجة. بس ناوي أعمل كتير... رجعت لورا بخو.ف لغاية ما لز.قت في الحيطة ورايا و أنا بتكلم: _ا..ابعد عني. إياكش تقر.ب! أنا قولتلك إني مبقتش عايزة حاجة.. _و هو أنا لع.بة بمز.اجك؟ روح يا سليم أروح. و تعالى يا سليم آجي. مش من حقك ترفضي بعد ما وافقتي. اتكلم بعص.بية و هو بيقرب مني أكتر. _ك..كنت محتاحة الفلوس ضروري. دلوقتي أنا مش محتاجة حاج... غطى بوقي بيده و قط.ع كلامي:
_ش ش ش. ياسمينة حبيبتي..اللي فات ما.ت خلاص مش هنقعد نحكي فيه كتير. خلينا في اللي احنا فيه دلوقتي. شال يده و قرب بوشه مني في محاولة إنه يبو.سني بس أنا ز.قيته و جريت ناحية الباب بسرعة. _الح.قوني... حد يلح.قني. في حد برا؟ طل.عوني من هنا... صر.خت و أنا بخ.بط على الباب جا.مد بإيديا الإتنين. فجأة حسيت بيده بتس.حبني من شعري جا.مد قبل ما يرميني على الأرض. ضر.بني بالق.لم على وشي و اتكلم: _اخر.سي!
هاخد اللي أنا عايزه منك النهاردا سواء بر.ضاكي أو غ.صب عنك... بلعت ريقي بخو.ف و بدأت أز.حف لورا بعيد عنه لكن هو ثبتني و عض.ني جا.مد في رقب.تي. اتأو.هت بأ.لم... ذكريات ياسر بدأت ترجعلي تاني و بدأت أحس بخ.نقة. حاولت آخد نفسي مرة... مقدرتش. التانية... ليه مفيش هوا راضي يدخل صدري؟ التالتة... نسيت ازاي أتن.فس خلاص!
عمال يمشي يده على جسمي و أنا مش قا.درة أتحرك حتى عشان أز.قه. مش قادرة أتن.فس و جسمي عمال يتر.عش جا.مد. دخلت في نو.بة هل.ع تاني! بقالي فترة كبيرة متعرضتش للحالة دي من ساعة ما أدهم حضني لأول مرة لما أغ.مى عليا في الكافيه. أدهم... هو فين أدهم؟ أنا... أنا عايزة أشوفه... نفس الر.غبة الأنا.نية اللي خلتني أتصل بيه عشان يجي الملاهي معايا و أنا يارا و أشوفه للمرة الأخيرة قبل ما أمو.ت. ليه دايما؟
بيبقى الشخص اللي بيجي على بالي لما ببقى خلاص همو.ت؟ الدنيا في عيني بدأت تتحول سو.اد و قبل ما أغمض خا.لص لمحته... فتح الباب و ز.عق بصوت عا.لي: _ابعد يدك عنها حالا! يا حق.ير! معقول دا أدهم فعلا؟ ولا من كتر شو.قي ليه بدأت أهلو.س؟ مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كدا. غمضت عيني و أنا لسه سامعة صرا.خه قريب مني: _يمنى! فلاش باك قبل أسبوع: _يعني انتي خلاص سيبتي شغلك القديم؟ تحدثت آية بينما تفرد العجين لتجيبها يمنى بتو.تر:
_آ..آه. تقدري تقولي كدا. _حلو إنك رجعتي تلبسي الحجاب تاني بس مش خسا.رة إنك تسيبي شغلك في المستشفى؟ ابتلعت يمنى بقلق. هي لم تخبر أحدا. أبدا. عن عملها الليلي في الملهى من قبل. _م..معلش بقى. أهو النصيب. همهمت آية بتفهم قبل أن تعود للتسائل مجددا. _طب و هتعملي ايه في فلوس صموائيل؟ تنهدت يمنى بض.يق: _مش عارفة. عايزة ألاقي شغل تاني ضروري. ربتت آية على كتفها بموا.ساة:
_انتي عارفة إني لو أقدر أساعدك مش هتأخر عليكي بس زي ما انتي شايفة أهو... يا دوب ممشيين حال المخبز بالعا.فية. ابتسمت يمنى: _أنا عارفة أكيد. اقتربت منها آية لتهمس في أذنها حتى لا تسمعها يارا اللي كانت تجلس على أحد المقاعد في انتظار والدتها: _ابقي حاولي تصالحي يارا و تاخدي بالك منها شوية.
تأو.هت يمنى بيأ.س بينما تراقبها بدورها. لقد كانت يارا تتجا.هلها بالفعل منذ الصباح. بالأمس حمدت الله كثيرا. أنه لم يحدث لها أي مكر.وه لكن و على الصعيد الآخر لقد تأ.ذى أنس كثيرا. و اضطر أيوب لاصطحابه إلى المشفى. فكرت يمنى بالاتصال به لاحقا. لشكره على مساعدته لها هو و ابنه و بما أنها كانت لا تملك أي عمل للقيام به بعد عملها في المخبز فقد أخرجت هاتفها بالفعل و ضغطت زر الإتصال ليجيب أيوب على الفور:
_"ألو يا يمنى. صباح الخير." _ص..صباح النور. _"كنت لسه هتصل بيكي. يارا عاملة ايه؟ _ك..كويسة الحمد لله بفضلك. _"مش بفضلي. بفضل ربنا أولا. ثم أنس." _اممم. أيوب ممكن نتقابل؟ حابة أشكرك على اللي عملته. ضحك: _"ما قولتلك معملتش حاجة." _أنا مص.ممة. _"طيب يا ستي. عايزة نتقابل فين؟ كان أيوب جالسا. أمام يمنى في حديقة قريبة من المخبز. تحمحت يمنى قبل أن تمد له علبة مغلفة:
_شكرا. ليك انت و أنس. دي حاجة بسيطة على اللي عملتهوه معايا. قوس أيوب فمه بعدم ر.ضا قبل أن تعود يمنى للحديث مجددا. _ط..طيب أستأذنك أنا بقى ورايا ش... لم تكمل حديثها بسبب أيوب الذي قا.طعها: _هي دي الطريقة اللي ناوية تشكريني بيها؟ تحدثت يمنى بتو.تر: _مش فاهمة. اومال عايزني أشكرك ازاي يعني؟ _أنا مش عايز شكر خالص يا يمنى. كل اللي عايزه فرصة... وسعت يمنى عينيها بذهول: _ف..فرصة لايه؟ قصدك ايه؟
سحب أيوب زهرة من جوارهم قبل أن يضعها في خمارها. _انتي فاهمة قصدي كويس. هبقى أكلمك بعدين. نهض ليغادر دون أن يأخذ علبة الكعك معه بينما ابتلعت يمنى بق.لق. هل... هل كان يعني أنه معجب بها؟ كان أدهم مستلقي على سريره في المشفى بينما يك.تف ذراعيه إلى صدره بغ.ضب. _طيب كل و بعدين هوديك ليمنى. تحدثت مروة بينما تمد له الملعقة ليطالعها بحاجب مرفوع: _بتها.وديني بيمنى؟ شايفاني عيل صغير؟ تنهدت مروة بيأ.س بينما تضع الطبق جانبا.
_أعملك ايه يعني؟ ما دي بصراحة حركات عيال صغيرين. قلتلك الدكتور قال ممكن تطلع بعد أسبوع لو حالتك اتحسنت لكن باللي انت بتعمله دا لا هتت.حسن و لا ني.لة خليك بقى.. تجاهل أدهم كلامها ليتحدث: _يم..قصدي... حد سأل عليا؟ قلبت مروة عينيها بملل و قد فهمت من كان يعني تحديدا. ب"حد" لتجيب: _أيوا يا حبيبي. كل الناس سألوا عليك ما عدا يمنى دي. استريحت؟ أغلق أدهم عينيه بخي.بة أمل لم يتمكن من إخفائها بينما عادت مروة للحديث مجددا.
_أيوا صح. قولي مين يمنى و ايه قصة البنت اللي عندك منها دي؟ انت متجوز من ور.انا؟ أجاب أدهم بعدم مبالاة: _لا مش متجوز. جبتها في الحر.ام. طالعته مروة بصدمة لثوان. معدودة قبل أن تبدأ في الضحك: _يا أخي مش هتبطل هزار بقى؟ قولتها بملامح جا.مدة لدرجة إني صدقتك تقريبا. طالعها بحاجب مرفوع لتتحدث: _مالك مبتضحكش ليه؟ دي مش نك.تة؟ _أنا ههزر في حاجة زي دي برضو؟ ضر.بت مروة صدرها بكفها بينما تتحدث بفز.ع: _نهار أبوك أسو.د!
دا انت وقع.تك مط.ينة. أبوك لو عرف هيمو.تك انت و هم. _بابا عارف! ضر.بت صدرها بكفها للمرة الثانية: _و أبوك عارف كمان؟ أنا آخر من يعلم بمصايبك. قلب أدهم عينيه بملل من دراميتها ولم يجبها. "طيب ولما هو عارف رايح يخطبلك اللي اسمها رهف دي ليه؟ "هو عارف بس فاكر إني اتصرفت في الموضوع وخلصت من يارا ويمنى من زمان. مبعرفش إنها هي اللي اختفت وأنا طول الفترة اللي فاتت كنت بدور عليهم." اتكأت مروة بيدها واقتربت منه.
"لا بقى دا انت تحكيلي من الأول كدا براحة كل اللي حصل." *** مر أسبوع بالفعل، لم تتوقف يمنى عن البحث عن وظيفة طوال الأيام السابقة لكن بدون فائدة. عادت إلى البيت مرهقة لتجد يارا تحبس نفسها في غرفتها كالعادة بينما تعد ريم الطعام. ألقت حقيبتها ونزعت حذائها وتنهدت قبل أن تتحدث: "مطلعتش من الأوضة خالص." نفت ريم برأسها: "لا، ومش عايزة حتى تتكلم معايا."
تأوهت يمنى بيأس، هي غير متفرغة ليارا خاصة في الفترة الحالية. اليوم هو موعد سداد الدين وما زلت لم تحصل على المال بعد. رن هاتفها باتصال لتعقد حاجبيها معا باستغراب ما إن لمحت الاسم على شاشة هاتفها. تحدثت الأمرأة ما إن فتحت الخط: "ألو يا ياسمينة، ازيك عاملة إيه؟ "ألو يا فيروز، كويسة الحمد لله. أنا سبت الشغل خلاص فمش هر... "عارفة عارفة، أنا متصلتش بيكي بخصوص الشغل." "أومال متصلة بيا ليه؟ تحمحمت فيروز قبل أن تجيب:
"أنا عرفت إن صموائيل رفع قيمة القسط الشهري وإنك كنتي بتدوري على شغل ولسه ملقيتيش." "أ... أيوا، بس عرفتي منين كل دا؟ "مش مهم عرفت إزاي. أنا أقدر أسلفك الفلوس لو حابة." ابتلعت يمنى: "و... و دا مقابل إيه؟ "اممم، اخ.ص عليكي يا ياسمينة، لازم أكون بساعدك عشان حاجة يعني؟ انتي زي أختي بالظبط واللي بينا كتير."
همت يمنى أن ترفض عرض مساعدتها المريب لكنها تراجعت ما إن تذكرت آخر مرة لم تدفع لهم فيها في الموعد المحدد وقيامهم باختطاف يارا. لذا تحمحمت قبل أن تجيب: "ط... طيب شكراً ليكي، ممكن أقدر أقابلك فين؟ "أنا حالياً قاعدة في فندق، هبعتلك اللوكيشن بتاعه حالا." *** طرقت يمنى باب غرفة الفندق لتفتح لها فيروز الباب بابتسامة خبيثة. تحدثتا قليلاً قبل أن تخرج فيروز المال لتسلمه إليها.
"متشكرة جداً يا فيروز، هبقى أرجعهم ليكي في أسرع وقت ممكن." "خدي وقتك يا حبيبتي، بس قبل ما تمشي ممكن تساعديني أختار فستان السهرة النهاردة." تحدثت فيروز بينما تمد يديها بثوب أحمر فاضح وآخر أسود حريري مستور قليلاً، لتختار يمنى الثاني على الفور دون تردد.
شعرت يمنى بالنعاس فجأة وابتسمت فيروز عندما لاحظت أن مفعول المخدر الذي وضعته في المشروب بدأ يعمل. في أقل من دقيقة أغمي على يمنى لتحملها فيروز وتقوم بتغيير ثيابها وتجهيزها للتسليم. ابتسمت بينما تضع اللمسات الأخيرة متحدثة: "أهو المرادي انتي اللي اخترتي القميص بنفسك، إياكش تعترضي عليه بقى لما تصحي." تحدثت بينما تتذكر كلمات سليم الذي وصاها بجعل الثوب من اختيار يمنى الشخصي. ***
خرج أدهم من المشفى أخيراً ليتوجه إلى الملهى الليلي بغضب. لقد كان يشعر بخيبة أمل من يمنى لعدم سؤالها عليه كل تلك المدة وظن أنها عادت للعمل هناك مرة أخرى. سأل عنها لكنهم أخبروه بأمر استقالتها. شعر بالراحة قليلاً، ولكن قبل أن يغادر تجمد في مكانه عندما سمع حديث إحدى الراقصات مع صديقتها: "أيوة يا بنتي، بقولك ياسمينة هي اللي راحتله برجليها عشان كانت محتاجة الفلوس أنا مليش دعوة." "يعني انتي محاولتيش تقنعيها مثلاً يا فيروز؟
"يا بنتي أقنع مين! دي شيطانة ما صدقت، متتخدعيش بالمناظر." "غلبانة ياسمينة، مين كان يتوقع إنها تبدأ تنام مع رجالة عشان الفلوس." وسع أدهم عينيه بصدمة وشعر وكأن نصلًا حادًا قد غرز في جرحه للمرة الثانية. توجه ناحية الراقصتان وتحدث في ثورة عارمة: "قولولي على عنوانهم حالا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!