فتحت باب الأوضة عشان أتحرك في مكاني للحظة لما عيني وقعت على المشهد اللي قدامي. راجل غريب عمال يبوس في يمنى وهي مستسلمة ليه ومش بتتحرك. زعقت بصوت عالي: _ابعد يدك عنها حالا يا حقير! وقف وبصلي بصدمة. يمنى وقعت من حضنه على الأرض وعيونها قفلت. فصرخت بقلق عليها: _يمنى! اتكلم الراجل بعصبية: _يمنى مين؟ انت مين وإزاي تجرؤ تدخل علينا الأوضة بالمنظر ده؟ ابتسمت بسخرية قبل ما أتكلم: _تعالى... قرب شوية عشان أقولك أنا مين. ده سر...
بصلي باستغراب وتردد شوية قبل ما يقرب مني عشان يتفاجئ ببوكس لو وشه الناحية التانية. ماددتوش فرصة يستوعب حاجة. هجمت عليه. ووقعته على الأرض وقعدت أضرب فيه لغاية ما وشه كله ورم واتملى دم. سحبته من ياقته واتكلمت بزعاق: _إياك ثم إياك أشوف وشك قريب منها تاني سامعني؟ تُف شوية دم من بوقه قبل ما يضحك بسخرية: _ذنبى أنا إيه إذا كانت هي اللي بتلف على الرجالة؟ ضربته في وشه: _اخرس! _فاكر إن أنا الوحيد اللي كانت هتعمل معاه كدا؟
زمانها نامت مع نص ال... ضربته في وشه تاني قبل ما يقدر يكمل كلامه: _أنا هوريك هعمل فيك إيه يا كلب. لو مخلتكش تاخد مؤبد أو إعدام مبقاش أنا الظابط أدهم حسين. زقيته وقمت. بدأت أمشي ناحية يمنى قبل ما أسمعه بيتكلم تاني: _أنا اللي هوريك أنا هعمل فيك إيه. انت متعرفش أنا مين. أنا...
رجعت وخرسته بضربة من رجلي في وشه خلته يغمى عليه. سبته ورحت ليمنى تاني. بصيت عليها وهي نايمة على الأرض ولابسة قميص نوم أسود ضيق وقصير. جزيت على أسناني بغيظ لفكرة إنه شافها بالمنظر ده. خلعت الجاكيت بتاعي وغطيتها بيه قبل ما أرفعها. أول ما شلتها تأوهت بألم بسبب جرحي. بصيت على القميص الأبيض بتاعي لقيت في بقعة دم بدأت تتكون مكان الجرح ومع ذلك مهتمتش. مشيت وأخدتها معايا. *** _مغمض عينك كويس متأكد؟ تأوه
مروان بملل قبل أن يجيبها: _قلتلك للمرة الألف آه. خلصينا بقى يا ريم. _طيب متعصبش بس. افتحهم يلا... فتح مروان عينيه ببطء في البداية قبل أن يوسعهما بذهول حينما رأى مظهر ريم الجديد. _إيه رأيك؟ _ل.. لبستي الحجاب أخيرا؟ أنا مش مصدق بجد! شكلك تحفة. _أنا آسف، حكم العادة بقى. جلس الإثنان بجانب بعضهما مع مسافة قليلة محرجة تفصل بينهما قبل أن يتحمحم مروان أخيراً ليتحدث:
_اممم، مش هتحكيلي إيه اللي حصل المرة اللي فاتت لما جريتي وسبتي سكوتر معايا؟ نظرت ريم إلى الأرض ولم تجب، لذا تحدث مجدداً: _مش عايزة تحكي؟ مش هتاخدي سكوتر تاني طيب؟ سكتت قليلاً قبل أن تجيب بابتسامة حزينة: _مش عايزة أحكي عشان لو حكيت هبكي. نظرت إلى عينيه قبل أن تكمل: _وأنا مش عايزة أبكي في آخر مرة هنتقابل فيها. وسع مروان عينيه بدهشة: _إيه؟ ليه؟ مامتك عرفت حاجة؟ أنا مستعد ن.. قا.طعته ريم بح.دة: _مش بسبب ماما يا مروان.
توقفت عن الحديث لتسحب نفساً عميقاً قبل أن تكمل: _ماما ماتت. هو ده اللي خلاني أمشي المرة اللي فاتت. كانت تعبا.نة في المستشفى و.... لم تتمكن من الإكمال بسبب الغ.صة التي تكونت في حلقها. كان مروان يراقبها بذهول عاجزاً عن استيعاب ما يسمعه. تحدثت ريم مجدداً، بينما بدأت الدمو.ع تنساب من عينيها: _مكنتش كويسة معاها لما كانت عا.يشة. أنا عايزة أتغير عشانها وأبقى البنت الكويسة اللي كانت بتتمناها، يمكن تسامحني.
ابتلع مروان في صمت ولم يجب. لتبتسم ريم بعد فترة وتتحدث بينما تمسح دموعها: _شفت؟ حلو كده لما خلتني أبكي. _ر.ريم أنا مش عارف أقولك إيه. أنا بجد... قاطعته ريم: _ألفت أغنية. _إيه؟ _بمناسبة إنها آخر مرة نشوف بعض فيها لغاية ما نكبر ونيجي تخطبني، ألفت أغنية لينا. كل ما تحس إنك مشتاقلي بدل ما تبعتلي غنيها. سكت لتتحمحم قبل أن تبدأ في الغناء: "سيب حبنا يزهر وأرويه قولي اللون اللي أحبك بيه بكل الألوان هديك حبي
وكل لون بيعبر قبلي بعد ما المطر ينزل والشمس تطلع داير ما يدور هحبك طول أربع فصول." كان يدري بالفعل عن صوتها العذب. انسابت الدمو.ع من عينيه بغزارة لتضحك بينما تزيلها له بإبهامها. _مالك؟ صوتي أثر فيك للدرجادي؟ _مش قادر أصدق إنها آخر مرة هنشوف فيها بعض. _بطل درا.ما. قلتلك مؤقتاً لغاية ما تيجي تخطبني. ولا أنت ناوي تخلع؟ لم يجبها. احتضنها على حين غف.لة لتوسع عينيها بذهول قبل أن يتحدث:
_حضن الودا.ع. هحاول أصبر نفسي بيه لغاية ما أقابلك تاني. قلبت عينيها بملل بينما تبعده عنها: _قلتلك بطل در.اما. نظرا إلى بعضهما البعض لين.فجرا في الضحك دون سبب محدد قبل أن يبدئا في غناء أغنية ريم معاً. كان صوتها عذب وجميل بينما كان صوته متحشر.ج و سي.ئا. لكنها وعلى الرغم من هذا لم تهتم. ابتسمت وشعرت بالدفء يملأ قلبها بينما تستمع إليه. ***
بصيت على يمنى اللي كانت نايمة على سريري. معرفش جبتها الشقة عندي تاني ليه مع إني كنت مقرر إني خلاص هسيبها وهنساها. اتنهدت بتع.ب وخلعت القميص عشان أشوف جر.حي. لقيته اتف.تح تاني بس مكنتش حاسس بأ.لم. كان الأ.لم الن.فسي اللي حاسس بيه أعظم بكتير. لفيت بطني بالشاش ورجعت أبص على يمنى. حسيت بدمي بيفو.ر لما افتكرت المنظر اللي شفتها فيه تاني وعلامة الع.ضة على ر.قبتها. ليه مصم.مة تعمل فيا كدا؟
ليه مصم.مة تئذ.يني بالشكل دا وتجر.حني؟ مش كفاية كل اللي عملته فيا عشان تاخد حقها مني؟ لسه مش قادر أتخطى لما هر.بت وسابتني أدور عليها أربع سنين كاملة. لسه قلبي بيو.جعني كل ما أفتكر اللحظة اللي عرفت فيها إنها اتخ.لت عن كل مباد.ئها واشتغلت في البار. لسه... لسه حاسس بطعم مر.ارة الغد.ر لما حضنها كان عبارة عن طع.نة في كب.دي! في الأول كنت دايماً بحطلها مبر.رات عشان اللي عملته فيها زمان، لكن دلوقتي مبقتش قادر أستحمل أكتر.
قط.عت ورقة من كشكول وبدأت أكتب فيها شوية كلام. طلعت هدوم من اللي كنت مشتريهم ليها زمان وكنت محتفظ بيهم في دولابي على أمل إنها ترجع وابتسمت بسخر.ية من غبا.ئي. مستحيل يمنى اللي كنت أعرفها ترجع تاني أبداً! طبقت الهدوم وحطيتها على طرف السرير وحطيت الورقة عليهم قبل ما أطلع ناحية المستشفى عشان يخيطولي الجر.ح تاني. *** كانت يارا تلعب بهاتفها عندما وصلتها رسالة من رقم مجهول: "يارا انتي كويسة؟ طالعت يارا الرسالة باستغراب
لدقائق قبل أن تجيب: _"مين؟ _"أنا أنس يا يارا." ابتلعت يارا وبدأت نبضات قلبها تزداد على الفور قبل أن ترسل له سريعاً: _"أيوا كويسة. أنت اللي كويس؟ اتضر.بت جا.مد بسببي. أنا آسفة." _"أنا كويس متخا.فيش. هقعد كام يوم في المستشفى عشان يتطمنوا عليا بس وبعد كدا هطلع." _"وهتيجي تعلمني القرائة والكتابة زي ما وعدتني؟ طالعت يارا علامات الاستفهام التي أرسلها بعدم فهم لترسل له مجدداً: _"إيه؟ مش هتيجي؟ _"يارا ممكن أسألك سؤال؟ _"إيه؟
_"ممكن تقوليلي لما أنتي مبتعرفيش تقرأي وتكتبي إزاي بتكلميني دلوقتي؟ تج.مدت يارا في مكانها للحظات قبل أن يص.طبغ خديها باللون الأحمر من كثرة الإحر.اج. لقد ك.ش.ف أمرها! لا تدري لماذا كذ.بت عليه سابقاً وادعت أنها لا تستطيع القراءة. كل ما تتذكره أنها كانت تشعر بالإحر.اج الشديد وقتها لعدم تذكرها اسم المخبز التي كانت تسكن بجواره، كما أن فكرة تدريسه لها أعجبتها لذا تابعت في تلك الكذ.بة.
لم تجب. أغلقت الهاتف لتلقيه بعيداً قبل أن تد.فن وجهها في الو.سادة وتبدأ في الصر.اخ. هدأت قليلاً لتسمع صوت طرقات على باب الشقة فجأة. عقدت حاجبيها معاً باستغراب. لقد كانت والدتها تمتلك مفتاحاً. وريم لم تمض عشر دقائق على مغادرتها، هل عادت بتلك السرعة إذا؟ نهضت لتسير نحو الباب ببطء وهدوء. نظرت عبر منظار الباب لتتراجع للخلف بخو.ف عندما لمحت رجلين تملأ الو.شوم أجسا.دهما يقفان بالخارج. فجأة بدأ أحدهما بالصرا.خ:
_افتحي الباب يا يمنى. إحنا عارفين إنك جوا! تج.مدت يارا في مكانها بينما لا تدري ماذا تفعل. صر.خ الرجل الآخر: _وبعدين؟ هتفتحي الباب ولا نك.سره وند.خل؟ ار.تعدت يارا ما إن سمعت كلماته. سارت ناحية غرفتها بسرعة لتغلق الضوء وتسحب هاتفها قبل أن تختبأ في خزانة الملابس.
كانت تب.كي بخو.ف بينما تستمع إلى صوت ضر.بات قو.ية على الباب قبل أن يأتي فجأة صوت ار.تطام عالي لتدرك أنهم تمكنوا من الدخول. موضعت يدها على فمها في محاولة منها لك.تم صوت شهقا.تها الخا.فتة بينما تدعو أن ين.قذها شخص ما سريعاً. ***
فتحت عيوني عشان أشم ريحة برفان مألوفة. بصيت حوليا وأول ما شفت حيطان الأوضة الرمادي اتنهدت براحة. يبقى أنا مكنتش بهلو.س وأدهم لحقني فعلاً. مسكت المخدة وحضنتها وأنا بحاول أملا جيوبي الأنفية بأكبر قدر ممكن من ريحته. لما اتعدلت لاحظت إني كنت لسه بنفس لبسي الض.يق فحسيت بإحر.اج. لاحظت هدوم محطوطة على بداية السرير وورقة عليها عشان أمد يدي وأسحبها بدون تردد. بدأت أقرأ:
"أنا تع.بت يا يمنى. مبقتش عارف أعمل معاكي إيه ولا أتصرف معاكي إزاي، بس على العموم..... أنا هديكي فرصة أخيرة عشان نتكلم. لو عايزة تسمعي اللي عندي غيري هدومك واقعدي استنيني لغاية ما آجي. ولو عايزة تهر.بي زي كل مرة (ودا الخيار اللي بنصحك بيه لأني مض.منش اللي هعمله فيكي) ... اهرب. أنا بقولك أهو يا يمنى... اهرب مني طالما لسه عندك فرصة تعملي كدا، لأني لما أرجع المرادي وأشوفك...
موعدكيش إن موقفي منك على كل اللي عملتيه هيقتصر على مجرد كلام بس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!