الفصل 21 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
22
كلمة
5,725
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

جلست بتول ببهو الفيلا الخاصه بها تحتسي فنجان القهوة الخاصه بها تائهه مع ذكرياتها هى ووليد. تسابقت عبراتها على وجينتها دون أن تشعر، ولكن ما جن جنونها عندما تخيلت وليد يجلس أمامها على المقعد كما اعتادت سابقا. ابتسمت من بين دموعها وقالت بصوت مرتعش: -و و وليد واحشتني اوى كده اهون عليك تبعد وتسيبني؟

الايام مبقاش ليها طعم من غيرك، كلها بقت شبه بعضها. واحشني غزلك فيا فى اي وقت واي مكان، واحشني حضنك اللى هموت وانام فيه. ليه موت وسيبتني لوحدي؟ كنت خدنى معاك طيب. ابتسم لها ابتسامته المعتادة وحرك يده على وجهها وازال عبراتها من على وجهها. شعرت بلمسته وكأنها حقيقه، ازدادت دموعها أكثر. ولكنها انتبهت على صوت رهف وهى تمسح لها دموعها قائله بصوت حزين:

-طنط بتول حرام عليكى نفسك، انتى كده بتعذبي نفسك. أنا دخلت لاقيتك بتكلمي نفسك ودموعك نازله على خدك، ولما نديت عليكى مسمعتنيش حتى لما مسحت ليكى دموعك فكرتي ان عمو وليد الله يرحمه هو اللى بيمسحها ليكي. نظرت لها بدموع وقالت بحزن:

-فقدان شخص عزيز عليكى صعبه اوى يا بنتي، بتتمنى أن يرجع لو ثانية واحده تحضنيه تكلميه تشوفيه. اصعب حاجه هو الفراق، وانا انكويت بنار الفراق مرتين. مره لما أبوكي سابني ومره لما وليد مات. بس لما ابوكى سابني ربنا بعت ليا الحضن اللى خفف عني وجعي. إنما لما مات وليد والحضن الامان بالنسبه ليا ملاقيتش اللى يخفف عني فراقه. علشان من الاخر كده مافيش حاجه فى الدنيا دى تعوض غياب وليد عني. أخذت نفس عميق وتكلمت بصوت مختنق:

-بابا محتاجك جنبه يا طنط، بعد ما قعد على كرسي متحرك. وانتي كمان محتاجه جنبك يعوضك عن فقدان عمو وليد. انتوا الاتنين محتاجين بعض. ابتسمت لها بحزن وقالت بصوت مختنق: -مبقاش ينفع يا بنتي، لأسباب كتير اوى. أولهم أنك انتي وامك واختك اولى بأبوكي، وكمان انا عمري ما هقبلها على ولاد وليد وهما كبار كده اجبلهم جوز ام. هتقوليلى ما انتي جيبتي لعدي؟

هقولك عدي وقتها كان طفل صغير وكان بيحب وليد اصلا وبيقوله بابا فعلا علشان هو اللى مربيه من وهو حتة لحمه حمرا وعدي اللى كان عايز كده لانه بالفعل اخد على وجوده معانا. إنما دلوقتي زين راجل وفرح عروسه، مينفعش اتجوز واجيب ليهم جوز ام. ده غير أن سنى ميسمحش بكده. عارفه أن فيه فى سنى بيتجوزوا عادي بس مش أنا. واهم ما في الموضوع كله أنا مقدرش اكون فى حضن اي راجل تاني بعد حضن عمك وليد، لان مافيش اي راجل هحس معاه الاحساس اللى كنت بحسه وانا فى حضنه. أنا هعيش مع ذكريات وليد وبس، وده اقل شئ اعمله علشان ارد لو جزء بسيط جدا من اللى كان بيعمله معايا.

حركت رأسها بالرفض وقالت بترجى:

-ارجوكى وافقي يا طنط، بابا والله العظيم حالته صعبه وبالذات بعد اللي حصله ده. أما موضوع أن احنا أحق بي، بابا وماما اصلا انفصلوا قبل موضوع الحادثه دي ومستحيل يرجعوا لبعض تاني لان بابا عمره ما حب ماما ولا هيقدر يحبها لان ما فيش غير انتي اللي في قلبه وماما عارفه ده ومقدرتش تستحمل تكمل معاه وهي شايفة حبه ليكي. واحنا مش صغيرين وفاهمين كل حاجة. وانا بنته اهو وجاية بنفسي اترجاكي تدي لبابا فرصة تانية. وبالنسبة لزين وفرح كل واحد منهم هيتجوز ويسيبك لوحدك في الآخر. واعتقد عدي مستحيل يرفض رجوعك لابوه، اكيد دي حاجة هتفرحه. وعمو وليد ربنا يرحمه مات خلاص والحي ابقى من الميت.

نظرت لها نظرة مطولة وقالت بتوضيح: -أنا متأكده أن وجودك هنا وكلامك ده ابوكى اللي بعتك ليا. قوليله ينسانى يا رهف. وليد اه مات بس عايش في قلبي وكل لحظة عشتها معاه هتفضل محفورة جوايا. مش هكدب عليكي واقولك اني نسيت ابوكى ولا كرهته، بالعكس حبه عايش جوايا بس اخلاصي لوليد اكبر من حبي لريان. تنهدت بقلة حيلة وهبت واقفه وقالت:

-تمام يا طنط، هبلغ بابا بالكلام ده. بس بعد اذنك ليا طلب أخير، ممكن تيجي تزوري بابا لو لاخر مرة لانه نفسه يشوفك جدا وموضوع الكرسي ده مانعه عنك. أومأت رأسها بتفهم وقالت: -إن شاء الله يا حبيبتي. احنا كده كده هنتقابل عند عمك أيوب علشان عدي قرر يتقدم لنغم. نظرت لها بسعادة وقالت: -بجد!! مبروك يا طنط، أنا فرحتله أوي ربنا يسعدهم يارب. ابتسمت لها وقالت بنبرة حنونة: -ويسعدك يا بنتي. ممكن أنا بقى أطلب منك طلب؟ أومأت

رهف رأسها بالموافقة وقالت: -طبعًا يا طنط، اتفضلي. تكلمت بترجى وقالت: -علشان خاطري حاولي تصلحي الأمور بين ابوكى وأمك ورجعيهم لبعض، هما أولى ببعض دلوقتي خليهم يعيشوا أيامهم قبل فوات الأوان، علشان أنا جربت نار الندم في وقت مينفعش فيه الرجوع. ابتسمت لها بامتنان وقالت: -حاضر يا طنط، ربنا يريح قلبك ويخليكي لينا يارب. ثم مالت بجسدها قبلت رأس بتول وتحركت إلى الخارج وصعدت سيارتها واتجهت بها إلى العمل.

نظرت بتول إلى أثرها وابتسمت بحزن وفرت دمعة من عينيها وتكلمت بوجع: -ياريت كان ينفع يا ريان، إحنا اتكتب الفراق على قصتنا خلاص. ثم تنهدت بألم ونهضت من على مقعدها ودلفت إلى الداخل. *** جلست حور خلف مكتبها تتابع عملها بأهتمام شديد. سمعت صوت طرقات على الباب. أذنت لطارق بالدخول. انفتح الباب ودخل سيف بأبتسامة هادئة وقال بصوت رجولي: -عاملة إيه يا آنسة حور؟ أغلقت عينيها بضيق وتذكرت كلام والدها في الصباح. حاولت أن تهدأ ثم نظرت

له بابتسامة مجاملة وقالت: -الحمد لله يا أستاذ سيف، خير حضرتك فيه حاجة؟ جلس على المقعد المتواجد أمام المكتب الخشبي ووضع ساق فوق الأخرى وتكلم بتوضيح: -خير إن شاء الله. جيت ليكي من عند أستاذ أيوب علشان تساعديني في تحضرات الحفلة بتاعة العقود. جحظت عيناها بصدمة ونظرت له بعدم تصديق وقالت: -بابا هو اللي قالي كده؟! أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه، ولو مش مصدقاني روحي اسأليه. أغلقت عينيها بضيق وتكلمت بصوت هامس وقالت:

-ليه يا بابا بس، ده لو زين شم خبر بموضوع شغلي مع الزفت ده هينيل عيشتي. كان سيف يتابعها بابتسامة وقال بتساؤل: -ها قولتي إيه يا آنسة حور؟ حركت رأسها بتوتر وقالت: -م م ماشي، بس هو مافيش موظفة عندك تساعدني هي في الموضوع ده بدل ما تتعب نفسك. نظر لها نظرة مطولة ثم قال: -وأضيع فرصتي ليه أن أبقى جنبك، ده أنا ما صدقت أن لقيت حاجة تقربني ليكي. اتسعت عيناها بصدمة ونظرت له بغضب وقالت:

-لو سمحت ياريت تلتزم حدودك، مينفعش تتكلم معايا كده. احترم نفسك، أنا واحدة مخطوبة ولو خطيبي شم خبر أن شغالة معاك هيهد الدنيا. نظر لها بصدمة وقال بعدم تصديق: -مخطوبة!! طيب إزاي وإنتي مش لابسة دبله؟ ردت عليه بتوضيح وقالت: -لأنها لسه اتفاق. هو أصلاً ابن خالتي ومتربيين مع بعض علشان كده مجرد اتفاق والخطوبة قريب إن شاء الله. ابتسم لها ابتسامة ذات مغزى وقال: -لا مدام كده أوك، إنتوا لسه على البر وده هيسهل حاجات كتير. نظرت

له بعدم فهم وقالت بتساؤل: -يعني إيه مش فاهمة؟ حرك رأسه سريعاً وقال: -لا ولا حاجة. يلا نشوف هنبدأ بأيه علشان ننجز وقتنا لأن مافيش وقت. شعرت بالخوف من طريقته الغريبة معها. ابتسمت بتوتر وأومأت رأسها بالموافقة وبدأوا يتابعوا عملهم. *** أنهت نغم العمل الخاص بها ونظرت إلى زين وأنس بأرهاق شديد وقالت: -أنا تعبت أوي النهاردة، معرفش إنكم كنتوا بتتعبوا أوي كده غير لما جربت بنفسي. تكلم زين بابتسامة وقال:

-الموضوع مرهق بس علشان في أوله، بس لما تفهمي كل حاجة هتحبي الشغل وهتلاقيه حاجة ممتعة جدا ومش هتحسي بالارهاق ده تاني. ابتسمت له وقالت بمزاح: -أيوه يا عم، مين قدك النهاردة بابا أيوب كان بيمدح فيك على الفطار وفخور بيك أوي. نظر لها بعدم تصديق وقال: -احلفي!! عمو أيوب قال كده فعلاً عليا. أومأت رأسها بالتأكيد وقالت:

-أيوه والله العظيم قال أنه فخور بيك وأنه فرحان بشغلك وشايفك هتبقى في المستقبل من أحسن رجال الأعمال وأنك هتنقل الشركة دي للعالمية. تراقصت دقات قلبه بسعادة وتكلم بابتسامة وقال:

-أنا فرحان أوي بجد، عمو أيوب طول عمره قدوتي وكان نفسي أوي أبقى شبهه في كل حاجة لدرجة أني سبت بابا الله يرحمه شغال لوحده علشان أبقى جنب عم أيوب وأتعلم منه كل حاجة وأبقى شبهه. وبعد الكلام اللي قولتي ده حاسس أن قلبي هيوقف عليا من كتر السعادة أن قدرت أحقق حلمي ويفتخر بيا. نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: -للدرجاتي!! أومأ رأسه بالتأكيد وقال بنبرة كلها فخر:

-أيوه وأكتر يا بنتي. إنتي عارفة عمو أيوب ده عنده كمية صبر في شغله غريبة، طرق وحيل عجيبة بيعرف امتى يستخدمها علشان يسيطر على السوق ده غير طبعاً التزامه بالمواعيد واهتمامه بكل كبيرة وصغيرة في الشغل. التنظيم شيء أساسي عنده، حكمة وهدوء غريب وفي نفس الوقت عصبي و متهور لو الشغل مطلعش زي ما هو عايز ولا شاف حد بيدلع في الشغل. طيب إنتي عارفة أكتر المشاكل اللي بتحصل ما بين عم أيوب وحور هو عدم التزامها بالمواعيد والاستهتار

علشان كده مش بيفوت ليها غلطة. أنا الصراحة معاه في الموضوع ده لأن لازم يأَسس حور صح علشان تحافظ في المستقبل على كل اللي عمله ده وتبقى ماشية صح ومكملة بنفس الطريقة بتاعته. يعني أنا لو مكنتش اتعلمت صح منه مكنتش هقدر أمسك شركة زي دي وأديرها لوحدي وده الفضل كله يرجع لعمو أيوب.

شعرت بالفخر الشديد بعد كلام زين على أيوب وابتسمت له بسعادة وقالت: -أنا فخورة جداً أن ربنا رزق ماما بواحد زي بابا أيوب ده عوضها عن وجعها من بابا زمان وعوضني بعد رجوعي حنان الاب اللي فقدته من وأنا صغيرة أو تقدر تقول معشتش أصلاً حنان الأب ده زمان. ربنا يخليه لينا يارب. ابتسم لها بتمني وقال: -يارب يا نغم… ثم نظر إلى أنس باستغراب وقال بتساؤل: -إنت فيه إيه ساكت ليه كده مش عوايدك؟ زفر بضيق وقال بصوت مختنق: -ما فيش.

نهض من على مقعده واقترب من أنس وربت على كتفه وقال: -مالك يا أنس شكلك مضايق؟ وقفت نغم بابتسامة وقالت: -طيب أسيبكم تتكلموا براحتكم. حرك أنس رأسه بالرفض وقال: -لا خليكي يا نغم اقعدي، ما فيش حاجة تستخبي عليكي. ثم نظر إلى زين وقال بصوت مختنق: -رهف واحشاني أوي يا زين من ساعة ما كنا في المستشفى وأنا مشوفتهاش. اتسعت عين نغم بصدمة وقالت بعدم تصديق: -إنت بتحب رهف أخت عدي؟! أومأ رأسه بالتأكيد وقال بنبرة عاشقة:

-أنا الأول كنت بحبها إنما بعد الأحداث الأخيرة ووجودي جنبها في المستشفى باستمرار عشقتها. كل حاجة فيها جميلة خطفت قلبي بطيبتها ورقتها وضحكتها اللي بتجيب قلبي الأرض ونظرة عيونها البريئة اللي سحرتني. أنا كنت ناوي أخطبها أول ما الدنيا تهدأ بس جه موضوع شلل أبوها وكمان شوية مشاكل عندي في البيت خلتني أجل الفكرة شوية بس هموت وأشوفها واحشاني أوي وهي مش من النوع اللي بترضى تخرج مع أي شاب حتى لو بتموت فيا. وكمان أنا مش هرضاها الصراحة لعدي. مش عارف أعمل إيه هتجنن ومش قادر أركز في أي حاجة.

شعرت بالاشفاق على حال أنس. تكلمت سريعاً وقالت: -أنا ممكن أخليك تشوفها النهاردة، إيه رأيك؟ نظر لها بعدم تصديق وقال بسعادة: -بجد! طيب إزاي يا نغم قوللي؟ أجابته بابتسامة قائلة بتوضيح: -أنا هروح الشركة علشان عايزة حور أختي في موضوع وانت توصلني هناك بحجة إن زين مش فاضي يوصلني، عدي عنده شغل وقالي مش فاضي خلي أخويا يوصلك. وبكده هيكون عندك سبب تدخل بي الشركة وتقابل رهف في مكتبها. كمان إيه رأيك. نظر لها بسعادة وقال:

-ينصر دينك يا شيخة، بجد دماغك دي ألـمـاظ. قومي يلا بسرعة. ابتسم زين بسعادة وقال بدعابة: -استني عندك، دي بنت عمي وأخويا وموصيني عليها ولازم أروحها بنفسي وأنا خلصت شغل ومش ورايا حاجة والصراحة بقى أنا كمان عايز أشوف حور علشان واحشاني. نظر له بضيق وتكلم بنفاذ صبر:

-بلاش غتاتك دي يا أخويا، ما إنت تقدر تشوف بنت خالتك في أي وقت إن شاء الله لو روحت ليهم الفيلا محدش هيقولك حاجة. إنما أنا مش هعرف أشوفها غير بالطريقة دي. اهدا بقى وخليني أنا أوصلها. حرك رأسه بالرفض وتكلم وهو يكبت ضحكاته قائلاً: -لا أنا اللي هوصل نغم. هب واقفاً بحزن وقال بصوت مختنق: -براحتك، عن إذنكم. تعالت ضحكات زين وقال بمزاح: -بلاش قمص النسوان ده يا أخويا، أنا أصلاً بهزر معاك. روح وصل نغم وخلي بالك منها.

نظر له بسعادة وارتسمت ابتسامة على وجهه وقال بامتنان: -بجد يا صاحبي، مش عارف أقولك إيه بجد شكراً يا زين. أردها ليك يوم ما عم أيوب يقفشك في وضع من اللي بقفشك فيه مع البت حور دايماً يارب. أمسك زين شيئاً من أمامه وألقى على أنس وقال بمزاح: -تصدق أن أنا غلطان علشان بعمل معاك معروف أساعدك بيه وإنت بتدعي عليا أنا والبت الغلبانة اللي هناك دي. تعالت ضحكات نغم وتكلمت بصعوبة وقالت: -إنت بتدعيله ولا بتدعي عليه؟

يخربيت دماغك السايحة دي، إمشي يلا هنتأخر والبت هتمشي من قبل ما تشوفها. ركض أنس سريعاً وفتح باب الغرفة لها وقال بطريقة مرحة: -برنسيس نغم اتفضلي جنابك. ابتسمت على جنان أنس وتحركت إلى الخارج وهبطوا الاثنين إلى الأسفل صعدوا السيارة واتجهوا إلى شركة أيوب. *** جلس عدى على مكتبه بغضب شديد وتكلم بصراخ: -إزاي هرب من تحت إيديهم ده واحد محكوم عليه بالإعدام المفروض يكون عليه حراسة مشددة، إحنا كلنا كده في خطر يا تميم. تكلم

تميم بضيق وقال بتوضيح: -أنا شاكك في أن اللي هربه من جوه السجن حد مسؤول، أصل مستحيل يعرف يهرب من تحت إيد الحراسة دي كلها بسهولة كده. رجع بظهره إلى الخلف وتكلم بقلق: -أنا خايف على نغم أوي يا تميم، هي أكتر واحدة هتتأذى منه وطبعاً كل العيلة بلا استثناء معرضين للخطر. أومأ تميم رأسه بالتأكيد وقال:

-أيوه يا عدي، كلكم معرضين للخطر بس أولهم إنت ونغم علشان كده لازم تزود الحراسة أكتر من كده تاني ولو تعرف تمنع خروج الحريم خالص الفترة الجاية هيكون أحسن، بس أهدى ومتتوترش. هو استحالة يعمل حاجة دلوقتي هو هيحاول يداري فترة بعيد عن العين علشان متأكد أننا هندور عليه في كل مكان والحكومة مش هتسكت. هيظهر بس بعد الفترة وتكون الأمور هدت من كل الاتجاهات. تنهد بحزن ثم قال:

-أنا مش عارف ليه مش مكتوب لينا الفرحة، كل ما نقول يا هادي نبدأ صفحة جديدة ونقطة من أول السطر يظهر خزوق يشقلب حالنا وترجع الأمور أنيل من الأول. ابتسم على كلمات عدي بحزن وقال: -سيبها على ربنا وهو قادر يعدي الغمة دي بعيد عنكم، قوم يا صاحبي روح وبلاش تقلق حد بخبر هروب محروس ده وبالذات نغم لأنها هتبقى قلقانة طول الوقت. أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -ما هو ده اللي ناوي أعمله، مش هعرف حد بهروب محروس ده وربنا يستر. استقام

بجسده ونظر إلى تميم وقال: -أنا همشي دلوقتي ولو جدت حاجة تاني بلغني بيها على طول وحاول أعرف مين ساعده يهرب من المكان ده بسهولة كده. تميم عليه بابتسامة هادئة: -حاضر هحاول أعرف مين، مع أن هيكون صعب يتعرف حاجة أكيد مش هيكونوا سايبين أثر وراهم عارفين شغلهم كويس أوي. تحرك باتجاه الباب وتكلم بصوت مختنق: -ربنا يعدي الفترة دي على خير يارب.

أنهى كلامه وخرج من مكتبه هبط إلى الأسفل صعد سيارته واتجه إلى الفيلا الخاصة بريان. أخذ قرار لا راجعة فيه سوف يتمم زواجه من نغم بأسرع وقت حتى يتمكن من حمايتها طول الوقت. *** جلست أميرة داخل جامعتها الخاصة بها تتذكر حوارها مع فريد ابن خالتها دنيا في إحدى الكافيهات بسعادة والابتسامة مرسومة على شفتيها. **فلاش باااك….** جلس فريد على المقعد المقابل لها ونظر لها بابتسامة وقال: -أميرة أنا بحبك.

اتسعت عينيها بصدمة والكلام وقف بحلقها. احمرت وجنتيها بخجل وتكلمت بصعوبة: -ها ب ب بتحبني ط ط طيب امته وازاي؟ ا ا احنا مش بنشوف بعض غير كل فين وفين؟ أنا آخر مرة شوفتك فيها كنا لسه صغيرين. اه منكرش إنك المرادي شكلك مختلف عن كل مرة بس معرفش حتى طبعك إيه. ابتسم على كلماتها وقال:

-أولاً آخر مرة شوفنا بعض فيها مكنتش طفل، كنت في تانية كلية وإنتي كنتي في تانية ثانوي. وأنا بحبك من واحنا أطفال فعلاً في كل إجازة كنا بننزل فيها كنت بتعلق بيكي أكتر بس مكنش عندي الجرأة اللي أفتح بيها الموضوع ده وأعترفلك بحبي. بس المرادي غير، نظرات الإعجاب اللي في عيونك ليا هي اللي شجعتني أجي أعترفلك بحبي. نظرت إلى الأرض بخجل وقالت بتلعثم: -ها ش ش شجعتك نظراتي ليك؟ ع ع عادى يعني نظراتي ليك زي كل مرة. حرك

رأسه بالرفض وقال بتوضيح: -لا يا أميرة. نظراتك مش زي كل مرة، المرادي شايف لمعة جميلة فيهم كل ما تبصي ليا، شايف توترك وكسوفك، كل ما تشوفيني. من الآخر أنا بحبك من زمان وإنتي بدأتي تحبيني. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: -ف ف فريد متكسفنيش بقى و و ويلا بينا علشان اتأخرت على الجامعة. امسك يدها وقال بحب: -أميرة أنا عايز أتأكد من مشاعرك ليا علشان لو إحساسي صح أخطبك المرادي قبل ما أسافر والإجازة الجاية نتجوز.

نظرت له بصدمة وقالت بتوتر: -ت ت تخطبني و و و نتجوز بالسرعة دي؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه أخطبك ونتجوز، وبعدين أنا قولتلك بحبك من زمان، فين السرعة دي؟ حركت رأسها بالموافقة وقالت بخجل: -م م موافقة ب ب بس كلم أخويا أنس واللي هيقول عليه هو اللي هيمشي. نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: -أنس!! طيب ما أكلم باباكِ هي دي الأصول يا أميرة. نظرت له بحزن وحركت رأسها بالرفض وقالت بصوت مختنق:

-لا يا فريد ارجوك لو عايزني بجد اطلبني من أنس أو عمو أيوب أو حتى من عمو معاذ، إنما بابا لا بلاش بترجاك يا فريد. شعر بحزنها ربت على يدها بحنو وقال: -ماشي يا أميرة، اللي يريحك أنا هكلم أنس وخالو أيوب، وأطلبك منهم. ابتسمت له ابتسامة حزينة وتكلمت بصوت هادئ: -تمام، مش يلا بينا بقى علشان اتأخرت على المحاضرة. أومأ رأسه بالموافقة وهب واقفاً ووضع الحساب على الطاولة وقال:

-يلا تعالى أوصلك وأسيبلك العربية وأروح بأي مواصلة آخد عربيتي من عندكم وبعد كده أروح على الفيلا عندنا أ فاتح ماما في موضوعنا. نهضت أميرة من على مقعدها بخجل وتحركت إلى الخارج صعدت السيارة على المقعد الأمامي وصعد فريد أمام المقود وتحرك بها متجهاً إلى الجامعة. **باااك….** تنهدت بحب وقالت بصوت هامس:

-اااه لو تعرف أن أنا كمان كنت بحبك من زمان أوي يا فريد وكنت بستنى نزولكم مصر بفارغ الصبر علشان أشوفك. أنا اتخطيت الحب ده من زمان أوي أنا دلوقتي بعشقك. يارب قرب البعيد وأجمعني بيك في أقرب وقت. أنهت كلامها ونهضت من على مقعدها صعدت سيارتها وعادت إلى المنزل. *** وصل أنس ومعه نغم إلى الشركة الخاصة بأيوب. تعالت دقات قلبه بسعادة وكادت أن تخترق صدره. نظرت إليه نغم وابتسمت على تعبيرات وجه وقالت:

-ما تهدى يا ابني، ده إنت باين عليك اللهفة بطريقة مش معقولة. لو بابا شافك بالمنظر ده صدقني هيفهم وهينفوخك. تنهد بحب وقال بصوت هامس: -أعمل إيه بس، واحشاني أوي وهتجنن عليها. ربنا يقدرني بس وأول ما أشوفها محضنهاش وأكسرها عضمها من كتر اشتياقي ليها. ابتسمت على كلمات هذا المختل وقالت: -ربنا يعينها عليك الصراحة، ربنا ابتلاها بواحد مجنون رسمي. إمشي يلا.

تحركوا إلى الداخل وسألت أنس عن مكان مكتب حور وأشار إليه بأصابعه وتركها واتجه إلى المكتب الخاص برهف وطرق على الباب وسمع صوتها من الداخل تأذن له بالدخول. أعلن قلبه عن اندلاع حرباً داخله بين رغبته الملحة في أفعال أشياء متهورة وبين التحكم في مشاعره وإظهار لها عكس ما يدور بداخله. أخذ نفس عميق ويحدث ما يحدث خلال هذه اللحظة. فتح الباب ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه وظل ينظر لها في صمت يملأ عينيه منها. ارتبكت من نظراته لها ولكنها كانت مشتاقة له أيضاً. ابتسمت ابتسامة هادئة عكس ما يدور

داخلها من مشاعر وقالت: -أنس، إنت بتعمل إيه هنا في الشركة؟ ابتلع ريقه بتوتر وتكلم بصعوبة: -أنا جاي علشانك، واحشاني أوي يا رهف. أرجعت شعرها خلف أذنيها وتكلمت بتوتر: -ا ا اتفضل ادخل اقعد واقف عندك ليه. تكلم بنبرة عاشقة وقال: -واقف عندي علشان كل خطوة هقربها ناحيتك هتزيد جوايا رغبة أن أحضنك، أنا مانع نفسي بالعافية والله. اتسعت عيناها بصدمة وقالت بضيق: -أنس، إيه اللي إنت بتقوله ده؟ احترم نفسك. تحرك بصعوبة وجلس على

المقعد وتكلم بنفاذ صبر: -رهف، أنا خلاص مش قادر أستحمل بعدك عني أكتر من كده، تتجوزيني؟ نظرت له بتوتر وتكلمت بصعوبة: -ت ت تتجوزني؟! أومأ رأسه بالتأكيد وقال: -أيوه يا رهف نتجوز، إيه المشكلة؟! تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق: -المشكلة هي بابا يا أنس، مش هقدر اتجوز وأعيش حياتي وهو في الحالة دي. مش هكون مطمئنة عليه وهو كده، أجل الموضوع ده لحد ما بابا يعمل العملية ويبقى كويس ويرجع يمشي على رجليه. رد عليها بضيق وقال:

-بس ده بعيد أوي يا رهف، طيب ما نتجوز دلوقتي ولما يعمل العملية أبقى خليكي جنبه مش همنعك من أبوكي صدقيني. أنا مش قادر على بعدك عني. الأول كان اللي بيصبرني لما بشوفك كل يوم هنا، لكن دلوقتي أنا في مكان وإنتي في مكان تاني وكل فين وفين لما بشوفك. أنا النهاردة كنت هتجنن عليكي وصعبت على نغم وقررت تساعدني علشان أجلك. ارحمي قلب أمي المتشحف عليكي ده بقى. ابتسمت على كلماته وقالت بترجى:

-ارجوك يا أنس متضغطش عليا أكتر من كده، أنا مش هكون سعيدة معاك ولا هقدر أسعدك علشان فكري هيكون مشغول طول الوقت على بابا. الموضوع مش بعيد ولا حاجة، عمو أيوب خلاص قرب ميعاد العملية وهتكون خلال الشهرين الجايين دول. زفر بضيق وتكلم بقلة حيلة وقال: -ماشي نأجل موضوع الجواز ده لبعد العملية، بس حتى أخطبك الفترة دي وتبقى بتاعتي علشان أقدر أشوفك براحتي. ابتسمت له وأومأت رأسها بخجل وقالت: -م م ماشي، م م موافقة على الخطوبة.

وقف بسعادة وصفق بيده وقال: -أيوه بقى هو ده! من بكرة هكون عندكم في الفيلا وأطلب إيدك. لا بكرة إيه ده بعيد أوي، من النهاردة هتكوني خطيبتي من دلوقتي وحياتك هطلع من عندك على عم ريان على طول. نظرت له بصدمة وقالت بنفاذ صبر: -إنت مجنون يا أنس! دلوقتي إيه اللي تخطبني وأنا في الشغل؟ ما تصبر لما أروح وأقول لبابا على الموضوع وأجبلك منه ميعاد. حرك رأسه بالرفض وقال: -ميعاد إيه بس اللي تجيبه، هو إحنا أغراب؟

دي أمي تبقى بنت خالة أبوكي يعني مننا وعلينا. يلا بالاذن أنا بقى علشان الحق أخطبك ومتتأخريش ها هستناكي هناك بااااي. وخرج سريعاً من عندها دون أن يستمع منها أي رد. نظرت إلى أثره بصدمة وتكلمت بعدم تصديق: -إيه ده!! إيه المجنون الرسمي ده، يا لهوي ده شكله رايح بجد، يارب صبرني على الشخص فاقد الأهلية ده. ثم ابتسمت بسعادة وقالت: -مجنون بس دمه شربات ويتاكل أكل من حلاوته بموت فيه ابن الذين. أنهت كلامها وبدأت تتابع عملها بسعادة.

*** **في مكتب حور….** تفاجئت بدخول نغم عليها. نهضت سريعاً واحتضنتها بسعادة وقالت: -نورتي مكتبي يا نغومتي والله، إيه المفاجأة الحلوة دي. ربتت على ظهرها وقالت بنبرة هادئة: -المكتب منور بيكي يا قلب أختك، أنا جيت أطمن عليكي، عاملة إيه دلوقتي؟ ابتعدت عن حضنها وابتسمت لها بحب وقالت: -الحمد لله كويسة. كلام بابا طيب خاطري وطبطب على قلبي ونساني كل اللي حصل، بس…. صمتت بتوتر ونظرت إلى نغم بقلق. ظلت تتابعها

باستغراب وقالت بتساؤل: -بس إيه؟ اتكلمي يا حور متقلقنيش. جلست على الأريكة ونظرت إلى نغم وتكلمت بصوت مختنق: -عارفة أصحاب الشركة اللي كنت بتكلم مع بابا عليهم امبارح وحصلت المشكلة بسببهم؟! أومأت نغم رأسها بالتأكيد وقالت: -أيوه فاكرة، مالهم؟! أخذت نفس عميق وأخرجته بهدوء حتى تستطيع أن تتكلم وقالت:

-ابن صاحب الشركة ده اسمه سيف. من أول ما شافني امبارح وهو نظراته ليا مش طبيعية مش بينزلها من عليا وأنا ضقت منه في الاجتماع وما صدقت أنه خلص وخرجت وسيبته مع بابا بس هو خرج ورايا وقعد يقولي كلام غريب واحفظي اسمي كويس علشان ليه دور في حياتك الفترة الجاية. ده غير أنه طلب مكتب عندنا في الشركة وأنا متأكدة أنه عمل كده علشان يكون موجود جنبي. والنهاردة اتفاجئت بيه جاي يقولي أن أنا وهو هنظم حفلة توقيع العقود مع بعض وبناء على

طلب بابا منه. ولما طلبت أنظم الحفلة مع أي موظفة عنده قال لي أنه ما صدق لاقى حاجة تقربني ليه. ولما قولتله أنه يلتزم حدوده علشان مخطوبة طريقة كلامه مطمنتنيش. حاسة أن هتحصل مشاكل كتير أوي ليا بسببه وبالذات أن زين بيغير عليا أوي ومانعني أشتغل مع رجاله من أساسه وخايفة لما يعرف بموضوع سيف ده ينيل عيشتي؛ أنا هتجنن يا نغم ومش عارفة أتصرف إزاي.

كانت نغم تستمع لها وهي تشعر بالقلق من هذا الشخص المجهول. تنهدت بتوتر وابتسمت لها وأظهرت لها عكس ما يدور بداخلها وقالت:

-ولا فيه أي حاجة، إنتي مكبرة الموضوع على الفاضي يا بنتي. إنتي جميلة أوي أمورة ماشاء الله وطبيعي تخطفي عيون وقلوب الشباب لما يشوفوكي وتلاقي اللي اسمه سيف ده أعجب بيكي وهو معذور الصراحة. فكك منه ومتحطيش في دماغك حاجة من دي. وبالنسبة لزين إنتي شغالة في شركة كبيرة يا ماما ووارد جداً إنك تشتغلي مع رجالة مدام في حدود الأدب مفيهاش مشكلة. لازم يكون عنده ثقة فيكي أكتر من كده. أهدي كده ومتفكريش في أي حاجة وركزي في شغلك.

ابتسمت لها بحب وقالت: -طيب أنا أحبك أكتر من كده إيه بس، يا بنتي أقسم بالله وجودك في حياتي خلاها اختلفت كتير وفرقت معايا. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يارب. جلست بجوارها واحتضنتها بسعادة وقالت: -وإنتي وجودك في حياتي خلاها أحلى بكتير. وجودي وسطكم حسسني بأهميتي وخلى عندي ثقة بالنفس، إنتوا عزوتي في الدنيا بحبكم أووووي.

تمسكت نغم بحور بقوة وانهمرت دموع السعادة وتمنت أن تبقى الحياة هكذا بجوار من تحب دائماً، ولكن للدنيا رأي آخر لن ولن تستكين لرغبتنا أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...