اتسعت أعين الجميع بصدمة عندما رأوا حور بالقرب من سيف. وقفت حور بصدمة وحركت رأسها بعدم تصديق والدموع تتسابق على وجنتيها. اقتربت منه بقدم مرتعشة حتى وقفت أمامه، ودون سابق إنذار رفعت يدها إلى الأعلى وهوت بها على خده وهدرت به بغضب قائلة: "اخرس، قطع لسانك. أنا شريفة، مش حور أيوب اللي يتمسك عليها شوية صور زي دي." ثم مالت بجسدها وأخذت إحدى الصور وتكلمت بوجع وكسرة: "مين ده يا بابا؟
مش ده سيف السيوفي اللي حضرتك صممت أن أشتغل معاه؟ والصورة دي كانت في اليوم اللي روحت معاه الفندق اللي هيتعمل فيه الحفلة. وقربه ده لأنه بيحاول معايا، بس أنا في كل مرة بوقفه عند حده. مكانش على لساني غير كلمة واحدة بس: أنا بحب خطيبي اللي هو مفروض حضرتك. وكنت بقوله: عيوني مش شايفة غيرك، قلبي مستحيل يبقى لغيرك. بس للأسف طلعت عبيطة وحبيت واحد شكاك معندوش ذرة ثقة فيا ولا في حبي ليه، لدرجة إنك بتراقبني وبتصورني كمان."
صفقت بيدها بدموع وقالت: "لا، براڤوا عليك. أنت كده راجل أوي. أنا اللي بقولها قصاد الكل أهو: مش عايزاك. ولو أنت آخر راجل في الدنيا كلها، برضه مش هكون ليك. وبكرة تيجي ليا تبكي بدل دموعك دم عشان أسامحك يا زين، بس خلاص فات الأوان." أنهت كلامها وركضت إلى غرفتها. ظل أنظار الجميع الغاضبة متجهة إلى زين. نظر لهم بنفاذ صبر وقال:
"خلاص، الكل شايفني أنا الجاني وهي المجني عليها. الكل اتعاطف مع دموعها، ومحدش فيكم اتعاطف مع رجولتي ليه؟ أنا جيت ليها وقولتلها: قوليلي أنتِ مدارية عني إيه؟
اديتها الأمان وقولتلها: مهما كانت الغلطة وحجمها، هسامحها عليها، بس لو هي اللي قالتها. كذبت عليا وأنكرت. حتى لو شغل، أنا قولتلها ممنوع تتعامل مع رجالة. لما كنت معاها في الشركة، كنت ببعد عنها أي شغل فيه احتكاك بالرجالة. أنا كده، طبعي كده، ده بغير عليها ومبحبش أشوفها تتكلم مع راجل غيري. وشوفتوا بعيونكم لما اتعاملت مع راجل إيه حصل؟ طمع فيها وكان بيحاول يقرب منها. أنتوا لو حصل معاكم كده، مش كنتوا هتتصرفوا زي كده؟
عموماً، أنا وحور حكايتنا انتهت لحد كده. وأنت يا عم أيوب، ابقى جوزها واحد من رجال الأعمال اللي هتموت عليها بقى." أنهى كلامه وخرج مسرعاً. صعد سيارته وتحرك بها بسرعة جنونية. الجميع كانوا يجلسون في ذهول مما حدث. نظر لهم ريان وتكلم بصوت هادئ حتى يلطف الجو: "حصل خير يا جماعة. شباب لسه صغير، ولما يهدوا ابقوا اقعدوا معاهم واتكلموا بهدوء." ثم نظر إلى بتول وقال بندم:
"لازم يتعلموا يحافظوا على الحب الأول عشان ميضيعوش من بعض ويفضلوا عمرهم كله يندموا على لحظة غضب فرقت ما بينهم." كانت بتول تستمع كلمات ريان وقلبها يتمزق من شدة الوجع. ذكرياتها معه وكلمة الطلاق تتردد في رأسها. في ذلك الوقت، فرت دمعة أزالتها سريعاً وتكلمت بصوت مختنق: "طيب يا جماعة، بما إننا اتفقنا على الخطوبة يوم الجمعة وعلى كل حاجة، نمشي بقى وهما الأولاد يخرجوا يقضوا اليوم مع بعض."
كانت قمر تجلس حزينة على ما حدث لابنتها حور. نهضت بتول وجلست بجوارها على الأريكة. ربتت على قدميها وقالت بأسف: "أنا آسفة نيابة عن ابني زين. حقك على راسي. حور غالية أوي عندي، وأنا مش هعدي له اللي عمله ده بالساهل. متزعليش يا أختي، كله إلا زعلك." ابتسمت لها بحزن وتكلمت بصوت مختنق: "مقدرش أزعل منك يا بتول. أنتِ أمي وأختي وبنتي. أنتِ غالية أوي عليا، ومهما يحصل ما بين الأولاد، عمره ما هيقصر على علاقتنا أنا وأنتي يا بتول."
قبلت بتول رأسها بحب وقالت: "ربنا يخليكي ليا يا ضي عيني. أنا همشي دلوقتي وليا كلام مع حور بعدين، بعد لما تهدى شوية." أومأت رأسها بالموافقة وقالت: "إن شاء الله يا حبيبتي. بيتك تيجي فيه في أي وقت." استقامت بجسدها ونظرت إلى فرح وقالت: "يلا يا حبيبتي نمشي." نهضت فرح وقالت: "يلا بينا يا ماما." نهض عدى وقال: "تعالوا يلا أوصلكم." حركت بتول رأسها بالرفض وقالت: "لا يا حبيبي، خليك أنت قاعد شوية مع خطيبتك. أنا هسوق العربية."
وقف زياد سريعاً وقال: "أنا هروح أوصلهم، متشغلش بالك أنت يا عدى." ربت عدى على كتف زياد وقال: "تسلم يا غالي. سوق بس براحة، خلي بالك عليهم." أومأ رأسه بالموافقة وخرج مع فرح إلى الخارج. نظرت بتول نظرة أخيرة إلى ريان وتحركت خلف فرح وزياد. صعدوا السيارة وتحرك بهم إلى المنزل. ظل يتابعها ريان بقلب مفطور ثم تنهد بحزن وقال: "واحنا كمان يلا بينا." تكلم أيوب بصوت مختنق وقال: "خليك يا ابني، لسه بدري." حرك ريان رأسه بالرفض وقال:
"معلش يا أيوب، يدوب أروح آخد علاجي وأنام." تكلم سريعاً وقال: "إن شاء الله تعمل العملية وبعد كده تعمل علاج طبيعي وترجع تنور شركتنا من تاني." ابتسم له بحزن وتنهد بوجع وقال: "إن شاء الله. يلا بينا يا رهف." تكلم أنس بضيق وقال: "يعني أنا اللي وقعت من قعر الأوفه؟ ما عدى هياخد خطيبته ويخرجوا مع بعض. أنا كمان عايز آخد رهف ونخرج معاهم." نظر ريان له بضيق وتكلم بنفاذ صبر: "إحنا هنبدأ من أولها ولا إيه؟
لأ بقول إيه، إحنا لسه على البر." تكلمت أسيل سريعاً وقالت بابتسامة: "بلاش تلعب بأعصاب الولا يا ريان، سيبهم يفرحوا زي عدى ونغم." تكلم أيوب أيضاً وقال: "اسمع الكلام بقى يا ابني وسيبهم، ما هتبقى مع أخوها يخرجوا الأربعة سوا." أومأ ريان بالموافقة وقال: "ماشي، بس متتأخروش."
نهض عدى ومعه نغم وهي حزينة على أختها حور وما حدث لها. وأيضاً رهف كانت حزينة على صديقتها وهي تعلم مدى حبها له. وخرجوا الأربعة بسيارة واحدة وتحركوا بها حتى يقضوا السهرة في مكان آخر. تكلم معاذ وهو يستقيم بوقفته وقال: "تعالى يا ريان أوصلك أنت ومراتك وبناتك على طريقي."
أومأ رأسه بالموافقة ونظر إلى منى ورغد بضيق وأمرهم يتحركوا إلى الخارج. وحرك معاذ المقعد المتحرك بريان ثم وضعه بالسيارة. وصعدت منى ورغد وتحرك بهم. أوصل منى ورغد إلى منزل والدها، وأوصل ريان إلى الفيلا الخاصة به، ثم اتجه إلى منزله. وقفت دنيا هي وأبناؤها وقالت بصوت مختنق: "مش مكتوب لينا الفرحة. كنت ناوية أنا كمان أخطب أميرة بنت عامر لابني فريد عشان عايزها، بس الوقت مسمحش. هحدد يوم مع أمها وهبقى أبلغكم بقى."
نظرت أميرة إلى الأرض بخجل وابتسمت أسيل بسعادة وقالت: "ده يوم السعد ويوم الهنا. أنا مش هلاقيلها لبنتي راجل يصونها زي ابنك." ربتت دنيا على ظهرها بامتنان وقالت: "تسلمي يا حبيبتي، دي بنتك أميرة هي اللي زينة البنات. ربنا يسعدها يا رب. قومي يلا نوصلكم على سكتنا." أومأت رأسها بالموافقة ونهضت أميرة مع والدتها أسيل وصعدوا السيارة مع مهاب وفريد ودنيا وذهبوا إلى المنزل الخاص بأسيل.
تنهدت قمر بحزن شديد ونظرت إلى الصور المتواجدة على الأرض الخاصة بابنتها حور وتكلمت بصوت مختنق: "قولتلك بلاش يا أيوب، بنتك قلقانة من موضوع الشاب اللي اسمه سيف ده. صممت وقولتلي ده شغلك ومحدش يدخل فيه. عجبك كده لما كسرت قلبها؟ عجبك وجعها وكسرتها قصاد الكل؟ استفدت إيه دلوقتي يا أيوب؟
نظر لها نظرة مطولة ونهض من على مقعده دون أن يجيب عليها وصعد الغرفة الخاصة بحور. طرق على الباب ودلف إلى الداخل. وجدها ملقاة على سريرها وتبكي بوجع. تنهد بضيق وتحرك اتجاهه وجلس بجوارها وربت على ظهرها وقال: "حور، اهدى. عايز أتكلم معاكي كلمتين، وبعد كده اللي أنتِ عايزاه هنفذه ليكي." اعتدلت أمامه والدموع تتسابق على وجنتيها. نظرت له نظرة وجع وخذلان وقهرة. أغلق أيوب عينه حتى يهرب من نظراتها التي تخترق قلبه وتكلم بنبرة حنونة:
"حور، أنتِ عندك شك لو واحد في المية إن أنا بكرهك وعايز أسعدك؟ أغلقت عينيها بدموع وظلت صامتة. زفر بضيق وتكلم بنبرة مختنقة:
"أنا عمري ما كرهتك، لا أنتِ ولا أخواتك. بالعكس، أنا كل حاجة بعملها بحط صورتكم قصاد عيني. أنتوا الدافع اللي عايش علشانه لحد دلوقتي. بقسي عليكي أيوه، بس ده لمصلحتك. أنا لو حصلي حاجة وجه أجلي، هتبقى لوحدك. معندكيش الضهر اللي تسندي عليه زي دلوقتي. هتلاقي وحوش في غابة، كله عايز ينهش لحمك. هيشوفوا إنك بنت ولقمة سهلة ممكن ياكلوها. أنا أهو، كراجل في أول طريقي، اتنهشت واتخدعت واتظلمت. شفت العذاب ألوان عشان كان عضمي طري، مكانش عندي أب اللي يقويني ويوقف في ضهري. كنت وحيد، رغم إن جدك كان عايش. كان نفسي يعمل معايا زي ما بشوف الآباء بيعملوا مع ولادهم. طيب، على أقولك حاجة؟
كان نفسي يزعقلي ويضربني أو يعاقبني، يوجهني لطريق الصح، بس ده محصلش. مشيت الطريق لوحدي، وده اللي خلى الكل يشوفني لقمة سهلة وحصل اللي حصلي. عشان كده أنا بعمل معاكي اللي كان نفسي أبويا يعمله معايا. عارف إنك بنت مش زي راجل، بس ده يخليني أشد عليكي أكتر عشان تقدري تصدي. لما تكوني لوحدك، تكوني قوية كفاية وتسندي نفسك بنفسك. محدش يقدر يقرب منك. لو ده حصل، تاكلي بسنانك، تخليهم يندموا إنهم فكروا يلعبوا عليكي ولا يستغلوا بيكي عشان أنتِ ست. أنا مش هعيشلك العمر كله، وهتعرفي معنى كلامي ده لما أموت وتبقى لوحدك وسطهم، وتقدرى توقفي قصاد الكل وتلاقي نفسك أقوى واحدة في السوق."
تكلمت من بين دموعها: "بعد الشر عليك يا بابا، ربنا يجعل يومي قبل يومك. أنا عارفة إن حضرتك بتحبني، بس ضغطت عليا في الشغل أوي وده أثر على حياتي الشخصية، خلاني شخصية سلبية وجبانة. أنا بخاف أتكلم مع حضرتك كلمتين على بعض. جيت قولتلك إن مش مرتاحة لسيف ده، صممت أشتغل معاه. قولتلك إن لو زين عرف هخسره، وده اللي حصل وخسرت زين للأبد. أنا بحبه يا بابا ومش متخيلة حياتي من غيره." ابتسم لها بهدوء وقال بتوضيح:
"لو هو بيحبك بجد، مكانش شك فيكي. كان هيبقى واثق فيكي لو شغالة وسط مليون راجل. زين رجل أعمال ناجح جداً، بس فاشل جداً في حياته العاطفية. لو قبلتي باللي بيعمله معاكي دلوقتي، يبقى آخرتك البيت وتربية العيال. وكل اللي بيعمله ده هيروح على الأرض. للأسف، زين من الشخصيات المتسلطة اللي عايز يفرض رأيه وسيطرته عليكي، وده هيتعبك كتير أوي في حياتك. لازم نفرق بين الشغل وحياتنا الشخصية، وهو للأسف بيخلط ما بين الاتنين." تكلمت
بوجع وقالت بنبرة منكسرة: "بحبه يا بابا. حضرتك عارف يعني إيه تكون بتحب حد أوي وروحك متعلقة بيه لدرجة إنه ممكن تموت لو الشخص ده بعد عنك؟ أنا كده حاسة إن روحي بتروح مني. مجرد التفكير إن زين مش هيبقى ليا، الفكرة بتموتني والله." رد عليها بهدوء قائلاً: "وهو كمان بيموت فيكي وميقدرش يعيش من غيرك. بس هو بيحاول يستخدم
معاكي أسلوب الضغط اللي هو: يا تعملي اللي قولتلِك عليه، يبقى يا أنا يا الشغل. وأنتِ زي الهبلة هتختاري سي زين، وتضيعي سنين تعبتي فيها عشان أسسك في الشركة. سبيه يتربى شوية، ولما يلاقي إن طريقته دي منفعتش معاكي، هيجيلك راكع تحت رجليكي يطلب منك السماح. وساعتها بقى أنا اللي هسويه على نار هادية." ابتسمت له من بين دموعها. سحبها داخل أحضانه وتكلم بنبرة أبوية حنونة: "أنتِ غالية أوي عندي يا حور، متزعليش مني يا حبيبتي."
تمسكت به بقوة وتعالت شهقاتها وتكلمت بصعوبة: "وأنا بحبك أوي يا بابا، متزعلش مني إن بتعبك معايا، وإن شاء الله هكون زي ما أنت عايز وأحسن كمان. وموضوع زين هسيبه على جنب، آه هتعب أوي في بعده، بس لازم يحترم شخصيتي ويكون عنده ثقة فيا أكتر من كده." ربت على ظهرها بحنان وقال: "ربنا يريح قلبك ويسعدك يا حبيبتي. يلا اغسلي وشك وتعالي تحت عشان نتعشى." أومأت رأسها بالموافقة وابتعدت عن حضن أبيها.
قبل رأسها بحنان وابتسم لها ابتسامة حنونة وربت على وجنتيها وخرج من الغرفة وهبط إلى الأسفل. نظرت إلى أثره بحب وتنهدت بقلب موجوع من أفعال زين معها، ونهضت من على مقعدها واتجهت إلى المرحاض. *** عند عدي جلست نغم بجوارها رهف بوجه عابس يشعرون بالحزن تجاه حور وما حدث معها. نظر عدى وانس إلى بعض بضيق وتكلم عدى بنفاذ صبر: "هو إحنا جايين هنا عشان تبقوا بالمنظر ده ساكتين وبوزكم شبرين؟ زفرت نغم بضيق وقالت بلوم:
"مكانش ينفع أسيب أختي حور وأجي معاكم. أكيد مفلوقة من العياط عشان اللي حصلها ده. أنا واحدة أنانية مش بفكر غير في نفسي." تكلم انس بتوضيح وقال: "طيب ما إحنا زعلانين عليها وعلى زين، هو كمان. بس متقلقوش، هما هيقعدوا مع نفسهم شوية وبعد كده كل حاجة هترجع زي الأول. أصلاً الاتنين ميقدروش يبعدوا عن بعض." ردت عليه رهف بصوت مختنق وقالت: "بس زين ده حيوان عشان مقدرش حب حور ليه وعمل فيها كده ليه؟
يشك فيها ويراقبها لدرجة لما كانت بتكلمني ويرن عليها يتصل بيا يسألني أنا اللي كنت بكلمها ولا لأ؟ أساس أي علاقة الثقة، وزين للأسف مكانش عنده ثقة في حور." نظر عدى لها بضيق وقال بتوضيح: "لأ خالص، زين مش من النوع ده. ومدام عمل كده أكيد حس بحاجة غريبة من حور خلاه يشك بالطريقة دي. هو أصلاً بقاله كذا يوم متغير، لا بياكل ولا بيشرب وعلى طول سرحان. أكيد حصلت حاجة خلته يعمل كده." تكلمت نغم بنفاذ صبر وقالت بغضب:
"مهما كانت أسبابه، ده ميدهوش حق يراقبها بالشكل ده. أوقات الصورة مبتكونش موضحة الحقيقة كاملة. الأحسن كان واجهها بينه وبينها واتكلموا مع بعض وعرف منها الحقيقة بوضوح. إنما ده أدامها على طول وحطها في وضع المذنبة. اللي زي ده هيفضل شكاك و متهور طول عمره ومش هيتغير. وحور كانت هتتعب أوي معاه." تكلم انس بغضب وقال: "وليه كلكم جايبين الغلط على زين؟
مع إن لو بصيتوا من اتجاه تاني هتلاقوا إن حور بالفعل غلطانة، لأنه من الأول طلب منها ميكونش فيه شغل مع الرجالة وهي وافقت، وبعد كده كذبت عليه ومقالتش على شغلها مع اللي اسمه سيف ده. أي راجل مكانه كان هيعمل زي زين وأكتر. مش حور أختي أهي؟
وبحبها زي أميرة بالظبط، بس أنا كمان زعلت منها أوي. كانت ممكن تيجي وتقولي كل حاجة، وأنا كنت هتصرف، إن شاء الله لو كنت رجعت الشغل في الشركة تاني واستلمت الشغل مع الراجل ده. إنما هي احتوتني واحتوت زين من قاموسها ودارت علينا كلنا." ردت عليه رهف بغضب شديد وقالت:
"هي مش ملزمة إنها توقف شغلها عشان تحكمات سي السيد. هي شغالة ووارد جداً إنها تشتغل مع الصنفين. والمفروض زين يكون واثق فيها أكتر من كده. وعلى فكرة، هي لو مكانتش خايفة منه من أساسه، كانت قالتله كل حاجة. كفاية بقى ضغط عليها. هي هتلاقيها منين ولا منين؟ ضغط عم أيوب عليها، وضغط سي السيد بتاعها عليها، وضغطك أنت يا أنس عليها اللي المفروض تكون في ضهرها تدعمها. كفاية بقى، الضرب في الميت حرام." تكلم انس معاها
بنفس نبرتها الغاضبة وقال: "أنتِ مش هتزعلي ولا هتخافي على حور أكتر مني، لأنها أختي فعلاً في الرضاعة، واللي يوجعها يوجعني. وأنا زعلي منها على قد حبي ليها، عشان كده أيًاكي تقللي من حبي لأختي، فاهمة؟ شعرت نغم بتأزم الوضع بين أنس ورهف. نظرت إلى عدى حتى يتدخل وينهي هذا الحوار. أومأ رأسه بتفهم وتكلم بنبرة هادئة:
"صلوا على النبي يا جماعة. إحنا خارجين ننبسط بالمناسبة السعيدة دي، مش عايزين حاجة تعكنن علينا. وزين وحور مسيرهم يرجعوا لبعض ويحلوا مشاكلهم مع نفسهم. محدش ليه دخل." نظرت رهف الاتجاه الآخر وألتزمت الصمت. استقام عدى بجسده وأمسك يد نغم وارغمها على الوقوف وقال: "تعالي، عايز أتكلم معاكي كلمتين." أومأت رأسها بتفهم وتحركت معه وتركوا أنس مع رهف بمفردهم. نهض أنس من على مقعده وجلس على المقعد المجاور لمقعد رهف وتكلم بنبرة هادئة:
"أنا زعلت منك مرتين يا رهف. أول مرة لما صوتك علي عليا، وتاني مرة لما شككتي في حبي لحور. إحنا لسه في بداية علاقتنا، في أول سلمة، ولازم يكون النقاش ما بينا أهدى من كده. وإن مهما كان اللي بيحصل حوالينا ده، ميأثرش على علاقتنا ببعض. نشارك في حل مشاكلهم بهدوء، بس من غير ما ندخل ده في حياتنا." نظرت له بضيق وقالت بصوت مختنق:
"غصب عني يا أنس. أنا زعلانة أوي عشان حور، عشان أنا أكتر واحدة عارفة هي بتحب زين قد إيه، وكانت خايفة إزاي الفترة اللي فاتت من رد فعله لما يعرف بموضوع شغلها مع سيف ده. وحاولت كتير أوي تقنع عمو أيوب يشوف حد بدالها يشتغل معاه، بس هو كان مصمم إن حور هي اللي تكمل معاه." أومأ رأسه بتفهم وقال:
"أنا عارف أختي إيه ومتأكد من أخلاقها يا رهف، بس أنا كان نفسي تلجئي ليا، وأنا كنت حاولت أحل المشكلة دي بطريقتي. مكانش زمان كل ده حصل. بس هي مشكلتها هبلة ومبتعرفش تتصرف صح، وبالذات وهي خايفة ومتوترة. تحسي إن دماغها بتوقف في الوقت ده. المهم، هسيبهم هما الاتنين يهدوا شوية، وبعد كده هحاول أحل الموضوع ما بينهم. خلينا دلوقتي في فرحتنا. أنا مش مصدق نفسي إن يوم الجمعة هتبقى خطوبتنا. اينعم كان نفسي يبقى كتب كتاب، بس أهو نص العمى ولا العمى كله. المهم إن هيبقى فيه حاجة ما بينا رسمي."
ابتسمت له بخجل وقالت: "و و وأنا كمان فرحانة أوي. ت ت تعرف إن دي أول مرة أخرج مع شاب غريب لوحدينا؟ رفع أحد حاجبيه إلى الأعلى وقال بتهكم: "لوحدينا!! أومال أخوكي عدى وخطيبته دول إيه؟ ابتسمت على كلماته وقالت: "ما هو طلع عنده ذوق أهو وسابنا لوحدينا على الترابيزة وأخد خطيبته وراحوا قعدوا لوحدهم هناك." حرك شفتيه بطريقة كوميدية وقال: "يا شيخة اتنيلي، ده تلاقيه مزنوق في كلمتين لنغم عشان كده أخدها ومشي." تعالت ضحكاتها على
حركات أنس المضحكة وقالت: "أنت فظيع بجد. أنا كنت راسمة ليك شخصية تانية خالص، متوقعتش إنك كوميدي بالطريقة دي." نظر لها باستغراب وقال بتساؤل: "شخصية تانية اللي هو إزاي؟ أجابته بتوضيح وقالت: "يعني قصدي إني كنت مفكراك شخص جاد أوي كده وخلقك عند مناخيرك ومتعجرف ومبتحبش الهزار ودمك تقيل. اتفاجئت إنك شخصية لذيذة ودمك خفيف والضحكة مش بتفارق شفايفي طول ما أنت موجود." امسك يدها بحب وقال بسعادة:
"بجد يا رهف، يعني أنتِ حابة شخصيتي كده؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت بخجل: "ا ا أيوه، شخصيتي جميلة أوي." ابتسم لها وقال بحب: "تعرفي إن أنا مكنتش كده. شخصية جد أوي في الشغل، معنديش يا أما ارحميني. اسأل حور بعمل معاها إيه ساعة الجد في الشغل. إلا أنتِ يا رهف، ببقى هادي جداً في الشغل وفي أي وقت طول ما أنتِ موجودة. حتى الكل مستغرب إزاي أنس عامر اللي في الشغل بيهد الدنيا معاكي هادي أوي كده ليه." نظرت له بعينيه وقالت بتساؤل:
"ليه؟ سرح في عينيها وقال: "عشان بعشقك. تخطيت مراحل الحب من زمان. أنا بموت في كل حاجة فيكِ ووجودك جنبي معنى الحياة." نظرت إلى الأرض بخجل وابتسمت بتوتر وقالت: "ط ط طيب، مش ناوي تطلبلي حاجة أشربها ولا إيه." ابتسم على خجلها وتهربها من الكلام وأشار إلى النادل حتى يأتي لهم ما يريدون. *** عند عدى ونغم جلست نغم بابتسامة حزينة وتكلمت بصوت مختنق: "خير يا عدى؟ امسك يدها وقبلها وقال بأسف: "أنا آسف، متزعليش مني لو انفعالت عليكي."
حركت رأسها بالرفض وقالت سريعاً: "يا حبيبي، أنت منفعلتش عليا ولا حاجة. أكيد كلنا أعصابنا مشدودة بسبب اللي حصل ما بين زين وحور، وإن شاء الله تتصلح الأمور ما بينهم." ابتسم لها بحب ونظر بعينيها بعشق وقال: "يارب يا حبيبتي. المهم أنا بحبك، وكلها أيام وتكون دبلتك منورة صباعي ودبلتي منورة صباعك." نظرت له بخجل وابتسمت له بتوتر قائلة: "و و وأنا كمان مبسوطة أوي بالتقدم ده في علاقتنا وبتمنى من ربنا ميبعدناش أبداً عن بعض."
رد عليها بتمنى وقال: "يارب يا حبيبتي، وتفضلي منورة حياتي." نظرت له بخجل واحتفظت بابتسامتها المرتسمة على شفتيها وظلت صامتة حتى انتبهت على صوت عدى وهو يهتف على النادل حتى يأتي لهم بالمشروبات. *** عند زين
كان يدور بسيارته بالشوارع المظلمة دون هدف وكانت تتسابق الدموع على وجنتيه. لم يتوقع ما فعلته حور أمام الجميع، فهو صاحب الحق من وجهة نظره. ظل يتذكر كيف كان يراقب تحركات حور مع هذا الرجل، كيف كانت تستغفله عندما قالت له إنها ستنام وأغلقت الخط قبل أن يتفوه بحرف واحد. ضرب المحرك بيده بغضب شديد وتكلم بصراخ: "لييييه تعملي فيا كده يا حور؟
جيت لحد عندك، طلبت منك تقوليلي الحقيقة، اديتك الأمان عشان متخافيش، قولتلك لو عرفت من بره هتخسريني، وأنتِ استمرتي في كدبك عليا، استغفلتيني وبعدتيني بأقل مجهود منك. بس لأ، مش أنا اللي تكسرني واحدة. مهما كانت دي مين، صفحتك هقطعها من حياتي يا حور. هعتبرك ماضي وانتهى، وأعيش الحاضر ليا وبس. وهنشوف أنا ولا أنتِ اللي هيبكي بدل دموعه دم."
ضغط بنزين أكثر وتحرك بسيارته بسرعة جنونية. عاد إلى المنزل وجد بتول تجلس على الأريكة تنتظره. نظر لها بضيق وتحرك باتجاه الدرج، لكنه وقف على صوت هتاف والدته الغاضب وهي تقول له: "استنى عندك هنا، ممكن بقى تفهمني إيه اللي أنت عملته عند خالتك ده؟ أغلق عينه بضيق وتكلم بصوت مختنق وقال: "أبوس إيدك يا ماما، مش وقته الكلام ده. أنا تعبان وعايز أطلع أنام عشان أقدر أصحى لشغل الصبح بدري." اقتربت منه بغضب ونظرت له نظرات
نارية وقالت بصوت جهوري: "أنت مفكر يعني عشان أبوك مات البيت مش هيكون له كبير؟ لأ يا زين، فوق. أنا لسه عايشة وكلمتي تمشي سيف على رقبة الكل." ابتسم بتهكم وقال: "أهي الكلمة دي بقى هي سبب المشاكل كلهااااا." نظرت له بعدم فهم وقالت بتساؤل: "كلمة إيه دي؟ أجابها باقتضاب: "سيف يا ماما. تصبحي على خير." أنهى كلامه وتركها وصعد إلى غرفته. نظرت إلى أثره بحزن وقالت بصوت مختنق: "فينك يا وليد؟
كنت شايل عني حاجات كتير أوي. الحمل تقل على كتافي بعدك. ربنا يرحمك يا حبيبي ويصبرني على فراقك." من ثم تحركت إلى غرفتها تمددت على فراشها وبعد وقت ذهبت في سبات عميق. *** في مكان آخر تسطح محروس على سريره الفخم بغرفته في إحدى القصور وتعالت ضحكاته الشيطانية قائلاً بتوعد: "اصبروا عليا بس تهدى الأمور شوية وهعرفكم مين هو محروس وهشرب من دمكم واحد واحد."
أنهى كلامه وظل تتعالى ضحكاته وتتردد بالمكان. نظر حوله بارتياح وأمسك سيجار من أفخم أنواع الكوبى وأشعله وظل يفكر بطرق عديدة لبدء خطة انتقامه في القريب العاجل. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلف عليه سيف بابتسامة هادئة قائلاً…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!