في صباح يوم جديد، استيقظت نغم من نومها على صوت والدتها الحنون والمحبب لها. فتحت عينيها بابتسامة ونظرت لها بحب وقالت: "صباح الخير يا قَمَري." ابتسمت لها بحب وقالت بنبرة حنونة: "صباح النور يا قلب قمرِك، اصحي يلا عدي تحت عايزك في موضوع مهم." نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: "موضوع مهم؟! موضوع إيه ده؟ حركت كتفيها بعدم معرفة وقالت بتوضيح:
"مش عارفة، ما قالش هو استأذن من أبوكي أيوب إنه هياخدك بره تتكلموا في موضوع مهم، وبعد كده هيوديكي المستشفى عند عمك." أومأت رأسها بتفهم وقالت: "حاضر يا ماما، هجهز وهنزل وراكي على طول." قبلت قمر رأسها بحنو وتركتها وغادرت من الغرفة. نظرت إلى أثر والدتها بسعادة ونهضت من على فراشها. اتجهت إلى المرحاض، ودقائق معدودة كانت تجهزت وهبطت إلى الأسفل. وجدت عدي ينظر لها بابتسامة عاشقة. ابتسمت له بخجل وقالت: "ص ص صباح الخير."
أمسك يدها وقبلها بحب وقال بنبرة حنونة: "صباح النور يا قلبي، جاهزة علشان نمشي؟ نظرت له باستغراب وقالت: "هنروح فين؟ وموضوع إيه ده اللي ماما بتقولي عليه ده؟! ابتسم لها بتوتر وقال: "ت ت تعالي بس نمشي الأول وبعد كده هقولك على كل حاجة." شعرت نغم بشيء ما يحدث مع عدي مما جعل قلبها ينقبض بشدة. تحركت معه إلى الخارج، صعدت السيارة على المقعد الأمامي وصعد عدي أمام المقود ونظر إلى نغم نظرة مطولة وأدار السيارة وتحرك بها سريعًا.
أثناء الطريق، كسرت نغم الصمت وتكلمت بتساؤل: "عدي، عملت إيه في موضوع أبلة نجلاء؟ أنت وعدتني إنك هتجيبها ليا في أقرب وقت." أوقف عدي السيارة بطريقة مفاجئة، وارتد الاثنان إلى الأمام وكادت أن تنقلب بهم. نظرت له بصدمة وقالت بخوف شديد: "عدي، أنت كنت هتقلب بينا العربية." أغلق عينه حتى يهدأ وقال بأسف: "أنا آسف يا قلبي، أ أ أصل متوتر شوية." ردت عليه بنفاذ صبر وقالت: "عدي، فهمني بالظبط فيه إيه؟
أنت مش طبيعي من ساعة ما شوفتك، حاسة إنك عايز تقولي حاجة ومش عارف." أخذ نفسًا عميقًا ونظر لها بقلق وقال: "نغم، نجلاء اتقتلت إمبارح." قال كلامه وبدأ يتابع ردة فعلها بقلق شديد. ظلت تنظر له بصمت تام، ملامح وجهها خالية من أي تعبير حتى عدي شعر بالقلق عليها. أمسك يدها ونظر بعينيها وقال بقلق: "نغم، اتكلمي، اصرخي، ثوري، اعملي أي رد فعل بس بلاش سكوتك ده، ما تقلقينيش عليكي أرجوكي." ولكن ظلت صامتة لا يوجد لها أي رد فعل.
ربت عدي على وجهها بخوف شديد وقال بترجي: "أبوس إيدك اتكلمي يا نغم، هموت من القلق عليكي." إلى هنا ولم تستطع نغم الصمود، انهارت جميع حصونها وظلت تصرخ بقوة حتى تقطعت أنفاسها. احتضنها عدي سريعًا وربت على ظهرها بحب وقال: "أنا عارف إن الخبر صعب عليكي، بس وحياتك عندي ما هسكت غير لما أعرف مين اللي قاتلها." تكلمت بصراخ وقالت من بين شهقاتها:
"ما فيش غيره هو، محروس الكلب قتلها أكيد لما عرف إنها كانت تعرف مكاني. أنا بكرهه من أول لحظة شوفته فيها، وهو كان بيعذب فيا بعزم ما عنده. كره لماما وخالته كان بيخلصهم فيا أنا، ولما نجلاء تدافع عني كان بيضربها هي كمان. ليه قتلها وحرمني منها ليه؟ تمسكت به بقوة وظلت تبكي بشدة. أبعدها عن حضنه وكوّب وجهها بين يديه ونظر لها بعينيها قائلًا:
"وغلاوتك عندي لأدفعه تمن كل لحظة عذبك فيها ووجعك. كل دمعة نزلت من عيونك بسببه هخليه يبكي مكانها دم. أهم حاجة خليكي واثقة فيا إني هجبلك حقك." نظرت له من بين دموعها وأومأت رأسها بحزن وقالت: "واثقة فيك يا عدي، بس قلبي واجعني أوي، مش قادرة أصدق إن خلاص مش هشوفها تاني." قبل رأسها بحنو وقال بصوت هادئ وحنون: "ربنا هيصبرك على فراقها يا حبيبتي، وكويس إن لما حصل كده كنتي رجعتي لينا وفي حضننا علشان ما تبقيش لوحدك في وقت زي ده."
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بوجع وألم وقالت: "ربنا يرحمك يا حبيبتي ويصبر قلبي على فراقك." نظر لها بتوتر وقال: "نغم، عايزين نهدى شوية قصاد خالتو قمر، مش عايزينها تعرف حاجة دلوقتي. يا دوب بدأت حالتها تتحسن برجوعك، وخبر إن اللي كان خطفك أخوها محروس ده هيوجعها أوي وهيرجعها لنقطة الصفر من أول وجديد." أومأت رأسها بالموافقة وقالت بصوت مختنق: "حاضر، يلا بينا على المستشفى عايزة أطمن على عمو وليد." أمسك يدها وقبلها بحب وقال:
"ماشي يا قلبي." أدار السيارة وتحرك بها مرة أخرى إلى المشفى المتواجد بها وليد. ....................................................... بالمشفى، استيقظت بتول على صوت همسات بجوارها. نظرت حولها باستغراب فوجدت الممرضات ينظرون لهم بإعجاب شديد. نهضت سريعًا بإحراج وابتسمت لهم بتوتر وقالت: "ا ا أحم ا ا اتفضلوا شوفوا شغلكم." تكلمت الممرضة بابتسامة وقالت: "ما شاء الله شكلكم حلو أوي، ربنا يخليكم لبعض." ابتسمت لها بتمنى وقالت:
"يا رب يا حبيبتي." وفي ذلك الوقت استيقظ وليد ونظر حوله باستغراب، وعينه وقعت على بتول فوجدها تقف بخجل. ابتسم بحب وأمسك يدها وقال بنبرة حنونة: "صباح الورد والفل والياسمين على عيونك يا بتولي." ثم قبل يدها بحب. أبعدت يدها بتوتر وتكلمت بنفاذ صبر: "يا وليد بس بقى، الممرضين واقفين." تعالت ضحكاته بتعب وقال: "وأنا ولا يهمني حد، طول ما أنا عايش وبتنفس هعيش علشان أحبك وبس." نظروا لهم بإعجاب شديد وتكلمت
إحدى الممرضات وقالت بتمنى: "ربنا يرزقنا بواحد شبهك كده ويحبنا زي حبك لمراتك، ونوصل لعمركم ده وإحنا بنحب ونتحب." نظر لها وقال بنبرة عاشقة: "في حياة كل واحدة فيكم هيظهر ليها الحب الحقيقي مرة واحدة بس، يا تحفظوا عليها وتعيشوا أسعد أيام حياتكم، يا تضيعوا الفرصة من إيديكم وتفضلوا تندموا عليها طول عمركم وتعيشوا أتعس أيام حياتكم. الحياة فرص، حاولوا ما تضيعوش الفرصة دي من إيديكم."
ابتسموا له بامتنان وقاموا بالعمل الخاص بهم وخرجوا وتركوهم مرة أخرى بمفردهم. تنهدت بوجع وقالت بصوت مختنق: "عارف يا وليد، أوقات كتير كنت بتمنى وأقول يا ريتك كنت الحب الأول، يا ريت كنت قابلتك قبل ما أقابل ريان. كانت حاجات كتير أوي اتغيرت، كنت قدرت أحبك قد حبك ده وأكتر، بس للأسف النصيب محدش ليه يد فيه. كل شيء مقدر ومكتوب، وكل مقدر ليه رسالة إلهية ما نعرفش معناها غير متأخر أوي." قبل يدها بحب وقال بنبرة هادئة:
"وأنا راضي بالمقدر وبالمكتوب، ومش عايز حاجة منك غير إنك تفضلي جنبي لآخر نفس فيا." تكلمت بلهفة وقالت: "بعد الشر، ربنا يطول في عمرك ويخليك لينا." ابتسم لها بحب وقال: "ويخليكي ليا يا أغلى حاجة في حياتي، روحي اطمني على الأولاد يا بتول، وإياكم حد يقسي على فرح. البنت صغيرة ومحتاجة حد يوجهها بهدوء وحكمة. صاحبيها يا بتول علشان تيجي تحكيلك كل حاجة وتقدرى توجهيها لصح. واضح أوي إن زياد بيحبها واللي عمله ده نتيجة الغيرة."
أومأت رأسها بالطاعة وقالت: "حاضر يا وليد، هطلع أطمن عليهم وهجيلك تاني بسرعة." ومالت على رأسه ووضعت عليها قبلة حنونة وخرجت وتركته. نظر إلى أثرها بحب وابتسم بسعادة ثم أغلق عينه بألم ووضع يده على قلبه حتى يهدأ قليلًا. ....................................................... وصلت حور الشركة وبحثت بعينيها عن زين لكنها لم تجده. أمسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالًا به، وانتظرت الرد ثواني معدودة وسمعت صوته المختنق يقول لها:
"صباح الخير يا حبيبتي." ردت عليه بلهفة وقالت: "صباح النور يا حبيبي، اتأخرت ليه النهاردة؟ عمو وليد تعب تاني ولا حاجة؟ أجابها بصوت متضايق وقال بتوضيح:
"هيتعب أكتر من كده إيه يا حور ما أنتي سمعتي الدكتور قال إيه، أنا مش هقدر أجي الشركة تاني. أنا همسك شركة بابا وعمي مروان لأن بابا تعب ومش هيقدر يدير الشركة لوحده حتى بعد ما يعمل العملية، وهو كان طلب مني كتير أوي أساعده وأنا كنت برفض بغبائي، وبكره كمان نغم تستلم نصيبها بتاع أبوها في الشركة ونديرها أحنا الاثنين سوا." زفرت بضيق وتكلمت بصوت مختنق: "ماشي يا زين أنا هقفل بقى سلام." تكلم زين سريعًا وقال:
"حور استني، أنتي زعلتي ليه؟ أجابته بضيق وقالت: "علشان أنا كده هتحرم منك، وبعد ما كنت بشوفك طول النهار في الشركة وبقعد أعد ساعات الليل علشان النهار يطلع وأجي أشوفك، مش هعرف أشوفك." رد عليها بنبرة هادئة وقال: "يا حبيبتي، دي ظروف وجدّت علينا غصب عننا، وكمان بابا يبقى كويس بس هاجي أطلبك ونسرع في الجواز شوية علشان نبقى مع بعض تحت سقف واحد، وبدل ما تعدي الساعات علشان يطلع النهار وتيجي تشوفيني هتبقى في حضني."
تنحنحت بإحراج وقالت: "أحم، م م ماشي هقفل أنا بقى علشان أروح أشوف شغلي قبل ما بابا يعلقني." تكلم زين بتحذير وقال: "حسك عينك تكلمي رجالة، وإياكي تطلعي بره مكتبك. ولو فيه حاجة مهمة في الشغل والتعامل هيكون مع راجل، خلي أنس يتعامل هو، مفهوم؟ ابتسمت بسعادة وقالت: "حاضر، وأنت كمان إياك تبص لواحدة كده ولا كده هخزقلك عينك، فاهم؟ تعالت ضحكاته الرجولية وقال: "وهي الدنيا دي كلها فيها واحدة تملي عيني غيرك؟
بلاش جنان، أنتي اللي مستحوذة على العين والقلب، سلام." أغلقت الخط مع زين واحتضنت الهاتف بسعادة وقالت: "بحبك، بموت فيك، بعشقك." انتفضت مكانها عندما سمعت صوت أنس بجوار أذنيها: "ما تتهدي أنتي وهو بقى يا شيخة، يخربيت رومانسيتكم اللي تموع النفس دي." نظرت له بضيق وقالت: "خضتني يا غلس." وقف أمامها وقال بتهكم: "يا ريت يا أختي تتخضي وتقطعي النفس خالص علشان أرتاح من سهوكتك دي. امشي انجري قدامي يا أم رومانسية تموع النفس."
ابتسمت على كلماته وقالت: "اه من حقك، ما اللي كان بياخد حقي منك ساب الشركة وهتستفرد بيا يا قاسي." تكلم بدعابة وقال: "قاسي قاسي قاسي وتعب إحساسي راح، هسيبه يأسي وهبكي عينيه." رفعت إحدى حاجبيها إلى الأعلى وقالت بتهكم: "أنت عندك خال أهبل يا أنس؟ حرك رأسه بالرفض وقال: "لا، عندي عمي أيوب هيولع فينا لو ما روحناش نشوف شغلنا دلوقتي حالًا." وفي هذا الوقت سمعت صوت أيوب الغاضب من خلفها: "حور واقفة عندك كل ده بتعملي إيه؟
استدارت إلى والدها ونظرت له بتوتر وتكلمت وهي تكبت ضحكاتها: "أنا؟! ده أنا جاية من بدري أوي وكنت بأدور على أنس علشان نشتغل وهو اللي لسه جاي. اتسعت عين أنس في صدمة وقال: أنااا؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت وهي تكتم ضحكاتها: أيوه أنت، صدقني يا أيوب زي ما بأقولك كده لسه جاي وحاجة آخر استهتار الصراحة. ضغط أيوب على أسنانه بغضب ونظر لهما الاثنين وقال: اتفضلوا على مكاتبكم، مش جايين نلعب إحنا هنا. وتركهم واتجه إلى مكتبه.
نظر أنس بغيظ إلى حور وقال: بقى أنا اللي لسه جاي يا كدابة؟ تعالت ضحكاتها وتكلمت بصعوبة: معلش بقى يا أنوس أصل بابا لو عرف إن أنا اللي متأخرة كان علقني، إنما أنت مش هيعملك حاجة. أمسكها من تلابيبها وقال بنفاذ صبر: امشي يا آخرة صبري، أنا حاسس إن أمي دعت عليا وقالتلي ربنا يبتليك بمصيبة. وتحرك الاثنان إلى مكاتبهما. *** وصل عدي ونغم إلى المشفى ونظر إليها بقلق وقال بترجي:
نغم، إحنا داخلين المستشفى دلوقتِ، خالتو قمر جوه، لو شافتك بالشكل ده هتشك في حاجة، حاولي تظهري بطبيعتك قدامها. أومأت رأسها بالطاعة وقالت بصوت حزين: حاضر. وهبطت من السيارة وتركته. أخذ عدي نفسًا عميقًا وأخرجه بهدوء وقال: ربنا يستر وخالتو قمر متحسش بحاجة. وهبط من السيارة وتحرك معها إلى الداخل. عندما رأتهما بتول سويا ابتسمت بسعادة ومالت على قمر وقالت: بسم الله ما شاء الله، شكلهم حلو أوي يا قمر ولايقين على بعض.
ابتسمت بسعادة ونظرت لهما وقالت بتمني: ربنا يسعدهم، عشنا عمرنا كله بنحلم باليوم ده، عقبال ما يتجمعوا في بيت واحد يا رب. اقتربت نغم إلى قمر ودون مقدمات ارتمت داخل أحضانها وتمسكت بها وظلت تبكي. حدق بها عدي بنفاذ صبر ووضع يده على وجهه وقال: ده اللي اتفقنا عليه يا نغم، آهو مش هنخلص من أسئلتهم. ربتت قمر على ظهر نغم بحنو وتكلمت بقلق: مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ تدخل عدي سريعًا وقال:
ها، مـ مـ مفيش يا قمري، شدينا أنا وهي مع بعض شوية وشكلها كده دلوعة وكبرت الموضوع. نظرت قمر له بضيق وتكلمت بتحذير: إحنا هنبدأ ولا إيه؟ لا، خلي بالك مش هسمحلك تنزل دموع بنتي مهما حصل فاهم؟ ابتسم لها بتوتر وقال: فاهم طبعًا يا قمري، وبعدين بلاش شغل الحموات ده من البداية كده. ابتسمت على كلماته وابتعدت نغم عن حضن قمر وقالت:
مفيش حاجة يا ماما متقلقيش، أنا كويسة بس أول مرة عدي يتكلم معايا كده وعلشان كده اتفاجئت وغصب عني دموعي نزلت. تكلمت بتول بابتسامة وقالت: معلش يا قلب خالتك، استحملي الولا ده شوية، الشغلانة بتاعته صعبة وأوقات بيبقى ماسك قضية معقدة وبيبقى طول الوقت عصبي متوتر. نظرت إلى عدي بحب وقالت بنبرة هادئة: عارفة يا خالتو، وأنا مهما حصل عمري ما أزعل منه. أحاط نغم بذراعه وقال بحب: يخليلي العاقل يا رب، بأعشقك يا بت قمري.
احمرت وجنتها بخجل وابتعدت عنه وقالت بتلعثم: عـ عـ عدي اتلم بقى. تعالت ضحكات قمر وبتول عليهما بسعادة. تكلم عدي بتساؤل وقال: بابا عامل إيه دلوقتِ يا ماما؟ أجابته بقلق والدموع تتلألأ في عينيها: تعبان يا عدي وبيداري عليا علشان مقلقش، أنا خايفة عليه أوي. عليها بهدوء وقال بابتسامة: بابا قوي طول عمره بيستحمل. وفي ذلك الوقت شعروا بحركة غير طبيعية بالمشفى وجميع الدكاترة يركضون إلى الغرفة المتواجد بها وليد. تحرك عدي إلى
إحدى الممرضات وقال بتساؤل: هو فيه إيه؟ ردت عليه الممرضة وهي تتحرك باتجاه الغرفة: المريض تعب وقلبه وقف خالص. وفي ذلك الوقت سمعوا صوت ارتطام على الأرض وصراخ قمر: بتووووول! *** استيقظ ريان من نومه وانتفض من مكانه عندما وجد الوقت تأخر عن ميعاد العمل. هتف على منى بغضب وقال: أنتِ يا هانم إزاي سايباني أنام لحد دلوقتِ؟ نظرت له بعدم اهتمام وقالت: أعملك إيه يعني؟ مش ذنبي إن حضرتك نمت متأخر علشان كنت قلقان على حبيبة القلب. أغلق
عينه بغضب شديد وقال بصراخ: مننننننى متعصبنيش! هدرت به بغضب وقالت بصراخ: كفاااااية حرام عليك! تعبت وزهقت مبقتش قادرة أستحمل اللي بتعمله ده، حبك ليها وخوفك عليها الواضح في عيونك ده، أنت مبتحسش بنفسك وهي قصادك، أنت عارف يعني إيه أبقى شايفة جوزي بيحضن واحدة تانية بعينيه قصاد عيني؟ عارف شعوري إيه وأنا بأسمع نطق جوزي لاسم حبيبته قصادي؟
للأسف يا ريان أنت أناني أوي، عايز تاخد كل حاجة ليك ومتديش، عايز عيلة كبيرة وبيت هادي وفي نفس الوقت عايز تعيش حياتك وقلبك يختار اللي حبيتها زمان، أنا مش هقدر أكمل معاك تاني على الوضع ده يا ريان، طلقني! نظر لها نظرة مطولة وقال بنفاذ صبر:
أنا اللي تعبت وزهقت من حوار كل يوم ده، قولتلك مليون مرة أنا مضحكتش عليكي من أول لحظة عرض عليكي الجواز، قولتلك قلبي فيه واحدة بس ومستحيل حد غيرها يسكنه، ويشهد عليا ربنا من اللحظة اللي دخلتي فيها حياتي وأنا بأعاملك بكل ود واحترام، مقصرتش معاكي في أي حاجة، خلقت ليكي أنتِ والبنات جو هادي ومحترم، عمري ما قللت منك قصاد بناتك، حافظت على كرامتك وتوجتك في بيتك، واللي عملته معاكي ده قليل أوي لما تلاقي راجل بيعمله في بيته، وده اللي ربنا هيسألني عليه في الآخرة، أعتقد بقى اللي في قلبي ميخصش حد غيري، مدام مقصرتوش على حد فيكم.
تكلمت بدموع وقالت: لا قصر عليا يا ريان، أنت عارف يعني إيه واحدة جوزها عايش معاها وبيحب واحدة غيرها؟ يعني مليون سؤال بتسأله لنفسها، أنا فيا إيه وحش يخلي جوزي يحبها هي وميحبنيش أنا؟ بتخلق عندها عدم الثقة في نفسها، بتعيش مهددة دايمًا بفكرة إن ممكن يسيبها ويروح للي قلبه حبها، بتعيش في توتر وأرق وتعب أعصاب، آه أنت مقصرتش معانا في حقوقك كزوج وكأب بس قصرت معايا كحبيب. زفر بضيق وتكلم بصوت مختنق:
منى، قلوبنا مش بإيدينا، أنا لو عليا كنت حبيتك من أول لحظة شوفتك فيها، أنتِ وقفتي جنبي كتير وقت موت ماما وده اللي شدني ليكي، حسيت إن أنتِ الست اللي هقدر أتأقلم على وجودها معايا، حسيت إنك هتستحملي تقلبات مزاجي وهتقدري تسنديني وقت ما أقع وده اللي خلاني أختارك من وسط الناس دي كلها. حركت رأسها بالرفض وتكلمت بغضب: لا يا ريان، المرادي مش هتضحك عليا بالكلمتين بتوع كل مرة، أنا تعبت ومبقاش عندي طاقة أكمل، طلقني أرجوك.
نظر لها نظرة مطولة وقال بصوت مختنق: أنتِ طالق يا منى. وتركها واتجه إلى المرحاض. نظرت إلى أثره بدموع وانهارت جميع حصونها، جلست على الأرض وظلت تصرخ بحزن وألم شديد. *** جلس أنس يتابع عمله وفي ذلك الوقت دخلت عليه رهف بابتسامة هادئة وقالت: صباح الخير. نظر إليها بابتسامة وقال: قصدك مساء الخير. جلست على المقعد وقالت بأسف: سوري يا أنس، على ما رجعنا متأخر من المستشفى بالليل ونمنا كان الوقت متأخر أوي وملحقناش ننام ساعتين.
حرك رأسه بتفهم وقال: ولا يهمك، عمومًا أنا اشتغلت ليكي شوية في الملفات بتاعتك يعني مش هتلاقي عندك شغل كتير. نظرت له بامتنان وقالت: شكرًا يا أنس أنت جدع أوي بجد. تراجع بظهره إلى الخلف وقال بتهكم: ده إعجاب واضح بقى. نظرت له بضيق وقالت: لا مش إعجاب ولا حاجة بس ده شكر على حاجة عملتها ليا. وهبت واقفة وقالت بصوت مختنق: عن إذنك هأروح مكتبي أشوف شغلي وشكرًا مرة تانية على مساعدتك ليا. نهض سريعًا وركض خلفها وأمسكها
من ذراعها وتكلم بأسف: أنا آسف يا رهف، كنت بأهزر معاكي والله مقصدش حاجة. نظرت إلى يده الممسكة بذراعها وقالت بصوت مختنق: سيب ذراعي لو سمحت وإياك تلمسني تاني فاهم؟ وبعدين محصلش حاجة علشان تتأسف، عن إذنك. ترك ذراعها ووقف أمامها حتى يمنعها من التحرك وقال: رهف متزعليش والله، طيب أقولك على حاجة، أنا اللي معجب بيكي أوي وعجباني شخصيتك دي جدًا. نظرت له بتوتر وقالت بتلعثم: ها، أأأ أنت بتقول إيه؟ ابتسم على توترها وقال:
بأقولك اللي حاسس بيه وكمان أنا شايف إعجابك بيا في عيونك فعلًا فبلاش أنا وأنتِ نكابر أكتر من كده. احمرت وجنتها بخجل وتكلمت بصعوبة وقالت: ا ا أنس مينفعش كده، إحنا في الشغل لا وقته ولا مكانه الكلام ده. أومأ رأسه بالموافقة وقال: عندك حق لا وقته ولا مكانه، تعالي بعد الشغل نشرب أي حاجة سوا ونتكلم براحتنا. حركت رأسها بالرفض وقالت: مـ مـ مش هينفع أنا مش بأخرج مع أي شاب غريب، عن إذنك.
وخرجت تركض من أمامه وابتسامة سعيدة مرتسمة على وجهها. نظر إلى أثرها بحب وتنهد بارتياح وقال: أنا متأكد مليون في المية إن البت دي واقعة فيا. وعاد مرة أخرى على مقعده وبدأ يتابع عمله. *** عند فرحة وصلت إلى الجامعة بملامح حزينة، بحثت عن وائل ووجدته يقف مع مجموعة من الفتيات وتتعالى ضحكاتهم. اقتربت منه وقالت بصوت مختنق: وائل عايزة أتكلم معاك. نظر لها بضيق وقال بعدم اهتمام: مش فاضي. تكلمت بدموع وقالت بأسف:
أنا آسفة على اللي حصل امبارح، دـ دـ ده ابن خالتي ولما شافنا مع بعض فهم غلط. التف لها والشرار يتطاير من عينه وتكلم بتوعد: اللي حصل امبارح ده وربنا ما هأعديه بالساهل وهأدفعه تمنه غالي أوي، أما أنتِ بقى حتة بت ولا تسوي، كنت عايز حاجة معينة منك والصراحة بقى بعد اللي حصل امبارح ده قفلت منك وحتى الحاجة دي مش عايزها، تغوري من وشك الفقر ده. كانت تستمع كلماته والدموع تنهمر من عينيها تحت ضحكات جميع من يقف معهم.
شعرت أن قدميها لم تحتمل الوقوف، تكلمت بوجع وقالت: يعني إيه مكنتش بتحبني؟ كلامك ليا ده كله كان كذب، طيب ليه حرام عليك؟ أنا حبيتك بجد لييييه؟ وفي ذلك الوقت شعرت بيد تمسك يدها، نظرت له ووجدته زياد. نظرت له بدموع لكنه أرغمها على التحرك معه دون أن يتكلم بحرف واحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!