وصل زين بعد وقت بوجه عابس. بارك للعرسان وجلس على مقعده يبحث بعينه عن حور التي لم تظهر. بعد دقائق كانت تهبط من أعلى الدرج. التفت إليها الجميع بانبهار، فكانت في قمة الجمال وخطفَت أنظار الجميع. تعالت دقات قلب زين بشدة. لم يتوقع أن هذا يحدث له عندما يراها بهذه الطلة التي تخطف الأنظار. نهض وتحرك اتجاهها ببطء شديد، كأنه آلة تتحرك دون إدراك منه.
ولكن ما جعله يقف مكانه مشدوهًا عندما رأى سيف يقترب من حور ويستقبلها مقبلاً يداها برقة، وهي تبتسم له بترحاب. نظرت حور إلى زين الذي ينظر إليها بغضب شديد. وتكلمت بابتسامة: "منور يا أستاذ سيف ومبسوطة إنك قبلت دعوتي وجيت حفلة خطوبة أختي." ابتسم لها بسعادة وقال بنبرة هادئة: "بنورك يا ست البنات، بس بلاش ألقاب ما بينا، قولولي سيف على طول. وبجد مبسوط أوي بدعوتك ليا، مكنتش مصدق نفسي وإنتي بتطلبي مني أحضر حفلة خطوبة أختك."
تعالت ضحكاتها وقالت بتوضيح: "لا ما إحنا لازم ناخد على جو الاحتفالات المشترك ده، إنت ناسي الحفلة اللي بنظمها سوا ولا إيه." أجابها بصوت مرتفع نسبيًا: "اممم ربنا يكتر من حفلاتنا ويكون في مرة حفلة تخصنا أنا وإنتي." نظرت له بتوتر وابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: "إن شاء الله. يلا تعالى معايا عند بابا." أومأ رأسه بالموافقة ونظر إلى زين وابتسم لها، سعيدًا بتحقيق أول هدف في طريقه. وتحرك معها إلى أيوب.
نيران الغضب اشتعلت داخل قلب زين. لم يتوقع أن تستخدم حور هذه الحيلة الرخيصة حتى تشعل الغيرة عنده. تحرك سريعا عندها. وجدها تقف مع سيف في مكان بعيد عن الموجودين وتتكلم معه. اقترب منها وأمسكها من ذراعها وتكلم بغضب وقال: "امشي معايا." دفعت يده بعيدًا عنها وتكلمت بغضب: "إياك تلمسني تاني فاهم، واتفضل بقى شوف رايح فين عشان أنا مش هتحرك معاك في حتة." وعادت مرة أخرى عند سيف وقالت: "آسفة يا سيف، كنا بنقول إيه."
ضغط زين على أسنانه بغضب واقترب منها مرة أخرى. وقبل أن يمسك ذراعها، أمسك سيف يده وتكلم بغضب: "قالت لك إياك تلمسها تاني، إيه مبتفهمش." نظر له بغضب وقال: "لا مبفهمش يا روح أمك." لكمة في وجه. ونظر إلى حور وتكلم بغضب: "قولتلك امشي معايا." انتفضت حور بخوف شديد وحركت رأسها بالرفض وتكلمت بدموع: "مش هتحرك معاك يا زين في حتة وكفاية لحد كده لو سمحت، بدل ما أبلغ بابا باللي إنت بتعمله ده." وتحركت باتجاه سيف وقالت بتساؤل:
"إنت كويس يا سيف." أغلق زين عينه بغضب واقترب منها مرة أخرى وأمسكها من ذراعها وحركها معه غصبًا عنها. تحرك سيف سريعا ولكم زين بقوة في وجه وأمسك يد حور وتكلم بغضب: "مش سيف السيوفي اللي تتاخد منه حاجة تخصه." صرخت حور بقلق وتكلمت بغضب وقالت: "إنت اتجننت إزاي تمد إيدك عليه يا حيوان." وأبعدت يد سيف عنها وجلست على الأرض بجوار زين. تكلمت بدموع وقالت: "زين إنت كويس." نهض من على الأرض بغضب وقال:
"إنتي واحدة رخيصة وأنا غلطان إني حبيت واحدة زيك في يوم من الأيام. ومن النهارده حتى القرابة اللي ما بينا هنساها." أنهى كلامه بغضب وخرج سريعا وتركهم. نظرت إلى أثره وانهمرت دموعها بغزارة وتكلمت بحزن شديد: "أنا بكرهك يا زين بكرهك." ابتسم سيف بلؤم ومد يده لها وقال: "قومي يا حور، ده واحد حمار عشان يكون هو السبب في دموعك بالشكل ده." نظرت إليه بتوتر ومن ثم نظرت إلى يده الممدودة إليها وابتلعت ريقها بصعوبة.
ثم حركت يدها ببطء شديد ووضعتها بيد سيف ونهضت من على الأرض. تكلمت بشكر وقالت بتلعثم: "ش ش شكراً." ابتسم لها ابتسامة ذات مغزى وقال بنبرة هادئة: "العفو، تعالي بقى نسلم على أستاذ أيوب عشان كنا بندور عليه مش لاقيينه." نظرت إلى وجهه المحمر من أثر لكمة زين وقالت: "ب ب بس وشك باين عليه إنك كنت بتتخانق مع حد." حرك رأسه بعدم اهتمام وقال بابتسامة: "عادي، أنا أصلاً مبسوط من اللي حصل عشان ده قربني منك أكتر."
قال كلامه وأمسك يدها وأرغمها على التحرك معه للبحث عن أيوب تحت حزنها واستغرابها من كلمات سيف. *** عند زياد كان يبحث عن فرح في المكان. وأثناء بحثه حضر ما كان يحدث بين حور وزين وهذا الرجل الغير معروف له. وظل يتابع الأحداث من بعيد حتى رأى زين يخرج بغضب شديد. ركض سريعا خلفه وهتف عليه قائلاً: "زين يا زين استنى إنت يا ابني رد عليا." لم يجيب عليه زين وصعد سيارته وتحرك بها مسرعًا. زفر زياد بضيق وعاد مرة أخرى إلى الداخل.
وجد فرح تنظر له باستغراب قائلة بتساؤل: "زياد كنت فين كده." لم يرد إخبارها بما حدث منذ قليل. تكلم كاذبًا قائلاً: "ك ك كنت بدور عليكي ومكنتش لاقيكي، طلعت أدور عليكي بره." أومأت رأسها بتفهم وقالت بتوضيح: "أنا كنت بساعد خالو قمر في تحضير صينية الشبكة بتاعة نغم ورهف." ابتسم لها بحب وقال بصوت هامس: "عقبالنا يارب، أحسن خلاص هتجنن عليكي." نظرت له بخجل وقالت بتلعثم: "و و وحد منعك ما تكلم ماما." زفر بضيق وقال بتوضيح:
"قلت لماما قالت استنى بعد الامتحانات." أومأت رأسها بتفهم وقالت: "مش مشكلة يا زياد، دي كلها شهر ونخلص امتحانات." اقترب منها وقال بهمس: "تعرفي إن أنا كان نفسي أوي بعد الشهر ده يكون فرحنا، نفسي أحضنك أوي يا قلبي." تراجعت إلى الخلف وتكلمت بتوتر وقالت: "ز ز زياد إيه اللي إنت بتقوله ده، احترم نفسك و و وبطل تقرب مني بالشكل ده." اقترب أكثر لها وأسند ظهرها على الحائط وقال بمداعبة: "هو أنا لو خطفت منك حاجة كده هيحصل حاجة."
جحظت عيناها بصدمة والكلام وقف بحلقها وأغلقت عينيها وتكلمت بصعوبة: "ز ز زياد بس قلة أدب وابعد حد يشوفنا." وفي ذلك الوقت سمعوا صوت أنس وهو يقول لهم: "الله يحرقكم عيلة إنتوا إيه مش بتتعبوا تلزيق ماشاء الله عليكم، والله أشوف فيكم يوم زي ما إنتوا مبسوطين كده وأنا متشحتف على مسكة إيد البت ومش عارف أمسكها." استدار زياد له بضيق وتخفت فرح خلف ظهره بخجل وتكلم بنفاد صبر:
"ده وقته بذمتك تيجي فيه، ارحم أمي القصيرة حرام عليك قطعت اللحظة الرومانسية." عقد ذراعيه على صدره وتكلم بصوت هامس: "احمد ربنا إني أنا اللي قطعت عليكم اللحظة الرومانسية دي يا أخويا، بدل ما أخوها كان هو اللي قطع عليكم وكان زمانه قااااطع إنت فاهم بقى. لم الدور وسيب البت تمشي من قصادك دلوقتي." تنحنح بإحراج وقال بابتسامة: "أخويا الغالي أبو الرجولة كلها، مبروك خطوبتك يا برنس، اتفضل إنت واللي عايزه هيكون عندك." تعالت
ضحكات أنس وغمز له وقال: "تسلم يا غالي، ده العشم برضه هااا." أنهى كلامه وتحرك من أمامهم وعاد مرة أخرى عند رهف. ظلت فرح متمسكة بملابس زياد من الخلف بخوف شديد. ابتسم على حركتها الطفولية وتكلم بابتسامة: "سيبيني طيب عشان أعرف أبصلك." تركته بخجل شديد وتكلمت بصعوبة: "ع ع عجبك اللي حصل ده، ك ك كله بسببك، قولتلك اتلم وبطل قلة أدب، أ أ أهو أنس شافنا وممكن يروح يقول لزين أو لعدي." حرك رأسه بالرفض وتكلم بابتسامة:
"أنس عمره ما هيقول حاجة لحد، متقلقيش، وأنا آسف يا فرح، مكانش ينفع أعمل كده بس اندفعت بمشاعري شوية، متزعليش مني، ووعد مش هعمل معاكي كده غير لما تبقي مراتي." ابتسمت له بحب وقالت بخجل: "و و وأنا واثقة فيك." غمز لها وقال بدعابة: "مش وعد أوي يعني، أنا ممكن أضعف في أي لحظة بسبب الضحكة القمر دي." تعالت ضحكات فرح على كلمات زياد وتحركت سريعا من أمامه. نظر إلى أثرها بابتسامة حب وقال:
"يااارب قرب البعيد، إنت عارف بقى وحاسس بيا." أنهى كلامه وعاد مرة أخرى عند الجميع. *** خرجت رغد إلى الخارج بضيق، فهي لم تستطع التكيف مع هذه العائلة. وقفت تستنشق الهواء الطلق. وفي ذلك الوقت وقف مجموعة من الشباب وبدأوا بمضايقتها. تراجعت إلى الخلف بخوف وتكلمت بصعوبة: "ل ل لو سمحتوا احترموا نفسكم، أ أ أنا أخويا ظابط وممكن يرميكم كلكم في الحبس." تكلم أحد الشباب وقال بتهكم: "ظابط! طيب ظابط نفسه على الساعة كام."
تعالت ضحكاتهم وتكلم شاب آخر وقال: "لا لا لا يمكن تقصد أخوها ظابط بس ظابط إيقاع." ردت عليهم بدموع وقالت: "أ أ إنتوا عايزين مني إيه." أجابها إحدى الشباب وقال: "ولا حاجة يا قمر، تيجي معانا نقضي ليلة لذيذة وكله بتمنه." حركت رأسها بخوف شديد وقالت بدموع: "أ أ إنت قليل الأدب و و وقح، ولو ممشيتش إنت وهو هدخل أجيب لكم أخويا يتصرف معاكم." تعالت ضحكاتهم على سذاجتها.
ولكن في هذا الوقت تفاجأوا بشاب يقترب منهما وهو يرتدي البدلة الميري وموجه سلاحه لهم وقال بتحذير: "تحبوا أفرغ سلاحي ده فيكم كلكم ولا تمشوا حالا من هنا." قبل أن ينهي كلامه، كانوا ركضوا من أمامه بخوف شديد. نظرت له بامتنان وقالت: "ش ش شكراً حضرتك، كويس إنك جيت في الوقت المناسب." ابتسم لها بهدوء وقال: "م كانش ينفع تخرجي من جوه لوحدك في وقت زي ده." نظرت له باستغراب وقالت بتساؤل: "هو حضرتك كنت في الفرح جوه." أومأ
رأسه بالتأكيد وقال بتوضيح: "أيوه أنا تميم صاحب عدي أخوكي، ولما شفتك خارجة في وقت زي ده واتأخرتي بره قلقت ليكون حصلك حاجة، واللي توقعته فعلاً لقيته. اتفضلي يلا معايا جوه." أومأت رأسها بالموافقة وتحركت معه إلى الداخل وجلست على المقعد. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال: "اقعدي هنا ومتطلعيش بره تاني لوحدك، إنتي شوفتي بنفسك كلاب السكك عاملين إزاي بره." نظرت له بإحراج واومأت رأسها بالموافقة وقالت:
"ح ح حاضر، بس ياريت متقولش اللي حصل ده لعدي." رد عليها بالتأكيد وقال: "طبعًا مش هقوله حاجة زي كده. هسيبك بقى وأروح عنده، ولو احتاجتي حاجة دلوقتي من بره قوليلي وأنا هجبهالك." أنهى كلامه وتركها وذهب عند عدي. نظرت رغد إلى أثره باستغراب وابتسمت على شجاعته وعندما كان يقف أمامها كسد يحميها. *** وصل عامر ومعه فتاة ترتدي ملابس تبرز ملامح جسدها ممسكة بذراعه. تحرك باتجاه أيوب وتكلم بصوت غاضب:
"عداك الأصول المرة دي يا ابن أبويا، المفروض تفهم ابني إن ليه أب لسه عايش، مش تقوم إنت بدوري وأنا موجود في الدنيا." نظر أيوب إلى الفتاة باشمئزاز وقال بتهكم: "مش لما يكون الأب ده عاقل وأفعاله محترمة ويفتخر بي، مش كل يوم مع واحدة زبالة." أحاط خصر هذه الفتاة وتعالت ضحكاته وقال: "وهو فيه أحسن من النسوان الزبالة دي، حتى دول اللي بيعرفوا اللي في دماغ الواحد إيه وينفذوه بالظبط. تحب تجرب، صدقني مش هتندم."
أغلق أيوب عينه بغضب حتى يتحكم في أعصابه ولا يتهور. كان معاذ يتابعهم وعندما رأى ملامح أيوب تهجمت اقترب منهم سريعا وأمسك ذراع عامر وتكلم بصوت مختنق: "امشي معايا يا عامر." دفع معاذ بعيدًا عنه وتكلم بغضب: "مش هتحرك من هنا، دي خطوبة ابني." سمع أنس صوت والده وأتى إليهم ونظر إلى الفتاة المتواجدة معه وتكلم بصوت مختنق: "إنت إيه اللي جابك." تكلم بغضب وقال:
"إيه مش عايز أبوك يحضر خطوبتك كمان، مش كفاية اتقدمت وعملت كل حاجة من غير ما ترجعلي." تنهد أنس بوجع وزفر بضيق وقال:
"إنت ليه غاوي تعكنن عليا فرحتي، ليه مصر تكرهني فيك. مش معترض والله إنك تحضر خطوبتي، اعتراضى على تصرفاتك. دي لازمتها إيه معاااك، تقصد إيه بوجودها هنا بالشكل ده، عايز تغيظ أمي مثلاً. لا اطمن هي رمت طوبتك من زمان. عايز تقلل مني أنا وعمي أيوب وتكسفنا. متقلقش صورك موجودة في كل مكان والحمد لله بيتحرق دمنا بسبب منظرك وإنت في أحضان البنات وسكران طينة. كفاية اللي إنت بتعمله ده، حرام عليك احترم سنك يا أخي بقى، كفاااايه."
أنهى كلامه وتحرك من أمامه بغضب شديد. نظر له أيوب ومعاذ وحركوا رؤوسهم بعدم رضا وتكلم أيوب بنفاد صبر قائلاً: "عجبك الحالة اللي وصلت ابنك ليها دي، عجبك صورتك قدام ولادك دي. كفاية اللي بتعمله فينا هما مش ذنبهم حاجة غير إنهم موجودين في الدنيا بسبب أب ناقص زيك. خد الزفتة اللي معاك وغور من قصادي في ستين داهية." قبل أن يتكلم عامر، أمسكه معاذ وأرغمه على التحرك معه إلى الخارج. كانت أميرة تتابع ما يحدث والدموع تتسابق من عينيها.
اقترب فريد منها وربت على يدها وقال: "اهدي يا أميرة عشان خاطري." تكلمت من بين شهقاتها وقالت: "هو ليه مصمم ينزل نفسه من عينينا، حاولت كتير أتقبل أفعاله بس في كل مرة بيخذلني فيها. أنا نفسي أفتخر بيه زي أي بنت بتفتخر بأبوها. أنا تعبت يا فريد من حرب الأعصاب اللي عايشة فيها دي، ما فيش مرة شفته فيها إلا كان سبب دموعي." رد عليها بنبرة هادئة وقال:
"أنا عارف إنها صعبة عليكي بس للأسف إحنا كأبناء ملزمين نتقبل أفعاله، ما نقدرش نغلط فيهم مهما كان حجم أخطائهم لأن ربنا اللي أمرنا بكده. أمرنا إننا ملناش علاقة بأفعالهم، لينا إننا نطيعهم ونقول ليهم قولا كريما وندعيلهم بالهداية وحسابهم عند ربنا مش عندنا إحنا. ادعيله يا أميرة ربنا يهديه ويصلح حاله، وإن شاء الله ربنا هيشيل الغمامة دي عن عينه وهينور بصيرته." تكلمت بدموع وقالت:
"ربنا يهديك يا بابا، أنا محتاجاك أوي بجد في حياتي." ابتسم لها بحب وقال: "الله ينور عليكي، ادعيله على طول كده. امسحي بقى دموعك عشان عيونك غاليين عندي أوي ومش قادر أستحمل أشوفهم كده." ابتسمت له بحب وقالت بخجل: "ح ح حاضر." وازالت دموعها بكف يدها وظلت تنظر حولها بتوتر من نظرات فريد لها. *** تم تلبس محابس الخطبة لكلا من عدي ونغم وأنس ورهف. وبعد المباركة لهم من الجميع انتهت الخطبة وعاد الجميع إلى منازلهم.
وانتهى اليوم بين سعادة البعض والوجع والحزن للبعض الآخر. في صباح يوم جديد استيقظت نغم على صوت الهاتف الخاص بها. أجابته بابتسامة وتكلمت بصوت ناعس: "صباح الخير يا قلبي." أجابها عدي بحب وقال بسعادة: "صباح النور يا عمري، تصدقي إن إمبارح كان أسعد يوم في حياتي، آه مش الفرحة الكبيرة بس يكفي إن بقى فيه حاجة رسمي بينا. أنا عمال أبص على دبلتك اللي في إيدي مش مصدق نفسي." اعتدلت على فراشها ونظرت إلى يدها بسعادة وقالت:
"ولا أنا كمان مش مصدقة إن دبلتك في إيدي، ياااه حلم جميل أوي مش عايزة أصحى منه يا عدي، خايفة أوي السعادة دي تتخطف مننا." شعر بدقات قلبه تتزايد بخوف شديد وتكلم سريعا وقال:
"متقوليش كده يا نغم، أنا معاكي وإنتي معايا وهنعيش أجمل أيام حياتنا وهتبقي معايا وفي حضني وهنبقى أجمل وأحلى بابا وماما. وبكرة نحكي حكايتنا لأولادنا وعن قصة حبنا اللي عاشت في قلوبنا من وإحنا أطفال واتفرقنا وفضل حبنا عايش جوانا مفقدناش الأمل إننا نتجمع تاني وربنا عوضنا خير في الآخر، بكرة نضحك على تفكيرنا الساذج ده ونقول قد إيه كنا محدودين الفكر والإيمان بالله وإن ربك رب الخير كله." ابتسمت بحب وقالت:
"ونعم بالله يا حبيبي. إيه عندك شغل الصبح ولا بليل." أجابها عدي بإرهاق وقال: "هو المفروض عندي بالنهار بس تميم هيمسك مكاني عشان جسمي متكسر ومش قادر، تحضيرات امبارح هدّت حيلي بصراحة، وفي الآخر كله على الفاضي، كل واحد منا نام في أوضة." تعالت ضحكات نغم وقالت بتهكم: "تصدق صعبت عليا يا حرام، ما تتلم يا ابني وانشف كده، بلاش شغل النحنحة ده مش بيجي معايا سكة، عيبه في حقك كظابط على فكرة." ابتسم على كلماتها وقال:
"هو عشان أنا ظابط معرفش أقول كلمتين حلوين ولا إيه، ده أنا حتى آداب بشوف الانحراف كله قصاد عيني، بس إنتي وبس اللي في قلبي." تكلمت بضيق وقالت: "وحياة أمك طب فكر تبص لواحدة كده ولا كده هخزقلك عينك يا حليوة." تعالت ضحكاته وتكلم بصعوبة وقال: "أموت فيك إنت يا شرس. يلا بقى هقفل معاكي عشان أروح أدي ماما علاجها." ردت عليه بابتسامة وقالت: "ماشي يا حبيبي، ربنا يجعله ليها بالشفا يارب."
أغلقت الخط معه ونهضت من على تختها واتجهت إلى المرحاض، وبعد دقائق خرجت وارتدت ملابسها وأدت فرضها وخرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة حور. طرقت على الباب ودلفت إلى الداخل، وجدتها تجلس على السرير بحزن شديد. تنهدت بوجع وتحركت باتجاهها وجلست بجوارها وربتت على ظهرها وقالت بصوت مختنق: "صباح الخير يا حبيبتي." تكلمت حور بحزن وقالت: "صباح النور يا نغم." نظرت نغم لها بتوتر وقالت بتساؤل: "ع ع عملتي إيه مع زين امبارح." حركت
يدها بعدم اهتمام وقالت: "ولا حاجة." ردت عليها بعدم فهم وقالت: "ولا حاجة إيه مش فاهمة. وبعدين مين اللي كان معاكي ده يا حور طول الحفلة." تجمعت الدموع في عينيها وقالت بصوت مختنق: "ده سيف اللي حكيتلك عليه قبل كده." اتسعت عيناها بصدمة وقالت: "اللي كنتي خايفة منه ومش مرتاحة ليه." حركت رأسها بالرفض وقالت بتوضيح:
"أنا مكنتش خايفة منه، أنا كنت خايفة زين يعرف بشغلي معاه وتحصل مشكلة، واللي كنت خايفة منه حصل وزين سابني بسببه. إنما موضوع مش مرتاحة ليه، فهو فعلاً أنا لسه مش مرتاحة ليه. نظراته، حركاته، حتى ضحكته بتقول إن وراه الشخص ده حاجة مريبة مش طبيعية." تكلمت نغم بتوتر وقالت بتساؤل: "اسمه سيف إيه يا حور." أجابته بصوت مختنق وقالت: "اسمه سيف السيوفي، أو بمعنى أصح اسمه سيف شريف السيوفي. بس بتسألي على اسمه ليه."
ردت عليها بارتياح وقالت: "تعرفي إنه فيه شبه كبير من خالك محروس، تحسي إنه فولة وانقسمت نصين منه. بس بعد ما عرفت اسمه اطمنت الحمد لله." نظرت لها بعدم فهم وقالت بتساؤل: "خالك محروس مين ده وتعرفيه منين." تجمعت الدموع في عين نغم وتكلمت بصعوبة: "هقولك حاجة أوعي تقوليها لماما يا حور." حركت رأسها بالنفي وقالت: "قولي يا نغم متقلقيش، والله محدش هيعرف بحاجة." أخذت نفس عميق وقالت:
"خالك محروس ده هو السبب في كل حاجة وحشة عشناها. هو اللي قتل بابا مروان وهو اللي كان خطفني وهو اللي كان بيضربني ويعذبني بالساعات وكان بيسبني من غير أكل في الأوضة بالأيام، لدرجة إنه كان عايزني أعمل حاجات وحشة مع الرجالة لولا ستر ربنا ومحدش قرب مني لحد ما جاتلي الفرصة والشرطة هاجمت على الشقة وأخدوني مع البنات وهناك شفت عدي والباقي إنتي عارفة." كانت حور تستمع كلمات نغم بعدم تصديق. لم تتخيل أن يكون لديها خال بهذه الحقارة.
تكلمت بصعوبة وقالت: "أنا مصدومة بجد، يعني عندي خال حقير بالشكل ده. طيب إزاي ماما مقالتش ليا حاجة زي دي قبل كده؟ وازاي واحد زي ده يقبل يعمل كده في بنت أخته، ده المفروض الخال والد يعني يكون مكان أبوكي. أنا حاسة إني بحلم." حركت رأسها بدموع وقالت:
"محروس ده أحقر من الحقارة نفسها. عشان كده مقولتش لماما الحقيقة لحد دلوقتي لأن صدمتها هتبقى كبيرة أوي والله أعلم إيه ممكن يحصلها بسبب خبر زي ده. أهم حاجة أوعي تقولي حاجة لماما، هو كده كده اتمسك خلاص وهيتنفذ حكم الإعدام فيه خلال أيام ونرتاح منه للابد." أومأت رأسها بتفهم وقالت: "حاضر يا نغم، متقلقيش مش هقول حاجة لماما. بس إنتي بتقولي إن سيف شبه أوي، إنتي شاكة في حاجة ولا إيه." ابتسمت لها ابتسامة هادئة وقالت:
"كنت شاكة إنه يكون ابنه من العلاقات الزفت اللي كان بيعملها مع البنات، بس إنتي بتقولي اسمه سيف شريف السيوفي، يعني ابن حد تاني خالص. بس زي ما بيقولوا يخلق من الشبه أربعين، واللي اسمه سيف ده مجرد شبه من الزفت محروس مش أكتر." ثم استقامت بجسدها وقالت: "يلا بقى هسيبك تجهزي عشان متتأخريش على شغلك." وخرجت من الغرفة وتركتها. نظرت حور إلى أثر نغم وتنهدت بحزن وقالت:
"اتعذبتي كتير أوي يا نغم، محدش مرتاح في الدنيا دي، كل واحد لازم ينول من الوجع نصيبه، مافيش مفر منه." *** استيقظ أنس من نومه على صوت رنين الهاتف الخاص به. نظر به بأعين ناعسة وجدها رهف. أجاب عليها بحب وقال: "صباح الفل يا عمري." ردت عليه بصوت هادئ وقالت: "صباح النور يا أنس، عامل إيه دلوقتي طمني عليك." تنهد بحزن وقال بصوت مختنق:
"كويس يا رهف، خلاص اتعود مبقيتش أتفاجئ من أفعاله، وبالذات لما يلاقينا مبسوطين شوية يعمل بكل طريقة عشان يكسر فرحتنا." تكلمت بنبرة حنونة: "معلش يا أنس، هو بس أخد على خاطره إنك عملت خطوبتك ومقولتلوش." ابتسم بوجع وقال: "والله إنتي اللي طيبة وعلى نياتك. المهم سيبك مني، قومي جهزي وإياكي تخرجي من البيت قبل ما أجلك. اعملي حسابك إن هوصلك كل يوم الشركة ولما تخلصي هاجي أخودك أوصلك البيت." ردت عليه بضيق وقالت:
"ليه يعني صغيرة ومش هعرف أسوق عربيتي وأروح الشغل لوحدي." عليها سريعا وقال بتوضيح: "لا يا قلبي مش عشان كده، بس اهو فرصة أشوفك كل يوم الصبح وبليل وبالمرة أوصلك وأكون مطمن عليكي." تكلمت بتوتر وقالت: "م م ماشي، بس متتأخرش عليا، إنت عارف عمو أيوب مش بيحب حد يتأخر على الشغل." تنهد بحب وقال بابتسامة: "يا خراشي يا ناس على الرقة، حرام عليكي ارحمي قلب أمي من رقتك دي، يخربيت أم جمالك يا شيخة، اقفلي جتك القرف في حلاوتك." تعالت
ضحكاتها على كلامه وقالت: "والله العظيم إنت مجنون، مش طبيعي. سلام." أغلق أنس الخط معها وابتسم على كلماتها ثم نهض من على فراشه واتجه إلى المرحاض ودلف إلى الداخل وأغلق الباب خلفه. *** كانت بتول تجلس على الأريكة بحزن شديد، لقد اشتاقت إلى رفيق دربها. هبطت دمعة مسحتها سريعا قبل أن يراها أحد. وفي ذلك الوقت دخلت أسيل إليها وقالت بابتسامة: "صباح الخير يا بتول." نظرت لها باستغراب وقالت: "صباح النور يا أسيل، اتفضل." جلست أسيل
بتوتر ونظرت لها قائلة: "بتول أنا عازماكي النهاردة عندي على الغدا، بس ياريت تيجي وقت ما يكون الأولاد في شغلهم وبنتك في الجامعة." نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: "عازماني أنا على الغدا! طيب والأولاد ليه مش عايزاهم يكونوا موجودين." تنحنحت بتوتر وقالت: "ها ل ل لا عادي، أنا قولت تبقى قاعدة ليا وليكي بس نتكلم براحتنا." ابتسمت لها بعدم ارتياح واومأت رأسها بالموافقة وقالت: "تمام مافيش مشكلة، هكون عندك على العصر إن شاء الله."
هبت واقفة بسعادة وقالت: "إن شاء الله هروح أنا بقى عشان ألحق أحضر الأكل بإيديا دول." وتحركت باتجاه الباب وهي مرتسمة الابتسامة على وجهها بسعادة، ناوية على شيء ما، اعتقادًا منها أنها سوف تستطيع إعادة الحياة إلى من فقد الحياة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!