وصلت حور إلى الشركة وصعدت مكتبها سريعاً. جلست على مقعدها ونظرت أمامها بوجع وألم. ظلت تضرب موضع قلبها قائلة بدموع: "بطل تدق ليه بطل تشتاق ليه، ليه ارغمتني أروح أشوفه من بعيد عند شركته. مش كفاية اللي قاله امبارح واللي عمله، كفاااايه بقى كفايه حرام عليك." وتفاجئت بالباب ينفتح ويظهر أمامها سيف بطلته الرجولية وابتسامته السامجة. تكلمت بغضب شديد وقالت: "انت إزاي تدخل عليا مكتبي من غير ما تخبط؟
تحرك باتجاهها وجلس على المقعد ووضع قدم فوق الأخرى وقال بصوت هادئ: "سمعت صوت عياطك قولت أدخل أطمئن عليكي، أكيد سبب دموعك دي الحيوان اللي اسمه زين ده." أغلقت عينيها بنفاذ صبر وتكلمت وهي تضغط على أسنانها: "وانت مالك، بتدخل في اللي ملكش فيه ليييه." نهض من على مقعده واقترب منها بغضب وأسند يده على مقعدها واقترب من وجهها ونظر في عينيها وقال بنبرة مخيفة:
"ما هو أنا مش هكون كوبري لجنابك تتصلي بيا وتقوليلي تعالي حفلة الخطوبة علشان تغيظي بيا المحروس بتاعك وتشعليلي النار بقلبه." اقترب أكثر لها وتكلم بهمس بجوار أذنيها: "انتي بقيتي بتاعتي أنا والتاني لو مطلعتهوش من دماغك همحيه من على وش الأرض لو خايفة عليه بجد أياكي تفكري فيه ولا تسمحي له يقرب منك فاااهمه." ثم ابتعد عن أذنيها ونظر في عينيها وقال: "فهمتي يا حوري."
تعالت دقات قلبها من شدة الخوف. الكلام وقف بحلقها وهي ترى نظرة الشر بعينيه. تكلمت بصعوبة وقالت: "ا ا انت عايز مني إيه ب ب بالظبط وايه النظرة اللي في عيونك دي حاسة إن وراها أسرار مخيفة أوي." ابتعد عنها وتعالت ضحكاته الشيطانية وعاد مرة أخرى على مقعده وقال بلهجة تحمل خلفها الكثير: "تقريباً كده وصلتي للي ناوي أعمله انتي بنوتة ذكية وده هيساعدني كتير أوي في اللي جاي." ثم ارتسمت الجدية على وجهه وقال بتحذير:
"بس لو تعبتيني يبببقى استحملي اللي هيحصل يا قطة." أنهى كلامه ونهض من على مقعده وتحرك باتجاه الباب وقبل أن يخرج نظر لها وقال بأمر: "جهزي نفسك بليل هعدي عليكي آخدك بعربيتي." اتسعت عيناها بصدمة وتكلمت برفض: "لا طبعاً مش هروح معاك في حتة." ابتسم لها بثقة وقال: "هستناكي في عربيتي بليل." أنهى كلامه وأغلق الباب خلفه. انهمرت دموع حور بغزارة. شعرت بالخوف يجتاح قلبها بشدة. لا تعلم ماذا تفعل. حركت رأسها بالرفض وقالت:
"أعمل إيه ياربي البني آدم ده شكله مجنون ومش ناوي على خير. اتصرف إزاي وأقول لمين. بابا هيفكر إن بقول كده عشان خاطر زين وزين ممكن المجنون ده يأذيه. عدي لا لا لا مش هينفع. أنسى بس هيتصرف معاه إزاي وكمان كفاية عليه مشاكله مع أبوه. هوف بقى أنا خايفة أوي." وضعت يدها على وجهها وأجهشت بالبكاء حتى شعرت بأنفاسها تقطعت. *** وصلت فرح الجامعة وكانت تبحث عن زياد لكنها لم تجده.
أخرجت هاتفها وقبل أن تتصل به وجدت رحمة تقف أمامها وتبتسم لها ابتسامة لئيمة وتكلمت بنبرة هادئة: "فروحة حبيبتي فينك يا بنتي مش بتردي على مكالماتي ليه؟ زفرت بضيق ونظرت الاتجاه الآخر وقالت بنبرة مختنقة: "مافيش مش فاضية بذاكر عشان الامتحانات." أومأت رأسها بنفس الابتسامة وقالت: "اممم طيب أنا عندي خبر ليكي تحفة." نظرت لها باستغراب وقالت بتساؤل: "خبر إيه ده؟ نظرت خلفها وجدت وائل يقترب منهما. ابتسمت بلؤم وقالت:
"وائل حس بغلطه وندمان على اللي قاله وجاي يصالحك." اتسعت عيناها بصدمة وتكلمت بغضب وقالت: "قولي للبني آدم ده يمشي حالا من هنا. ده كان غباء مني لما فكرت أعرف واحد ندل زيه." اقترب وائل منها ونظر إليها بزعل مزيف وقال: "أنا آسف يا فرح مش عارف أنا قولتك كده إزاي بس كنت متغاظ أوي من اللي عمله ابن خالتك ده فيا. إنما أنا بحبك أوي ومش قادر أعيش من غيرك." أغلقت عينيها بغضب وتكلمت بنفاذ صبر:
"قولتلك امشي حالا من قصادي مش طايقة أسمع صوتك ولا أشوف وشك." نظر إلى رحمة وغمز لها بعينه حتى تتحرك وتتركهم بمفردهم. ابتسمت له بشر وتحركت بعيداً عنهم وتركتهم. اقترب وائل أكثر منها وأمسك يدها وقال: "عشان خاطري سامحيني يا فرح أنا بحبك أوي وحياتي ملهاش طعم من غيرك. طيب انتي عارفة أنا كلمة بابا عليكي ووعدني إن هيخطبك ليا بعد الامتحانات على طول." أبعدت يده عنها وتكلمت بغضب:
"انت عبيط يا ابني بقولك مش طايقة أشوف شكلك. أنا مش عارفة إزاي كنت مغفلة وحبيت واحد زيك. أنا بحمد ربنا إن عرفت حقيقتك وربنا نور بصيرتي قبل ما تأذيني. انت شيطان ماشي على الأرض." أمسك ذراعها وارغمها على التحرك معه وأبعدها في مكان خالٍ لا يوجد أحد فيه. وأسند ظهرها على الحائط واقترب منها تحت محاولاتها لإبعاده عنها، لكن مع ضعف جسدها وحجم جسده لم تستطع إبعاده. تكلمت بدموع وقالت بغضب:
"ابعد عني يا حيوان. هوديك في ستين داهية يا قذر." حاول التهجم عليها وفعل شيء يكسر بها عينها بمساعدة رحمة وهي تحاول تصويرهم بالهاتف. وفي ذلك الوقت شعر بيد تدفعه بقوة بعيداً عن فرح وأمسك به وظل يلكمه بوجهه عدة لكمات حتى سالت الدماء من أنفه وسقط على الأرض غير قادر على المقاومة. ركضت رحمة بخوف شديد بعيداً عن المكان حتى لا يراها زياد ويؤذيها. ارتمت فرح داخل أحضان زياد بجسد مرتعش وتمسكت به بقوة وظلت تبكي. ربت على ظهرها
بحنو وتكلم بصوت هادئ حنون: "شش أهدى يا فرح انتي خلاص في حضني محدش هيقدر يقرب منك." تكلمت من بين شهقاتها وقالت: "ح ح حاول يلمسني يا زياد الحيوان. أنا رفضت أتكلم معاه بس هو حركني معاه بالعافية وجابني هنا. ر ر رحمة ه ه هى اللي ساعدته أنا معملتش حاجة يا زياد والله." ضغط على أسنانه بغضب وقال: "والله لأدفعهم تمن كل دمعة نزلت منك. أنا واثق فيكي يا فرح ومتأكد إنك مستحيل تعملي حاجة غلط. أهدى بقى وبلاش دموعك دي عشان خاطري."
أومأت رأسها بالطاعة وابتعدت عن حضنه بخجل وقالت: "خ خ خلاص هديت." تكلم بزعل مزيف وقال: "ليه كده بس تعالي في حضني يا ضنايا انتي لسه زعلانة." ابتسمت له بخجل وقالت: "زياد اتلم بقى." زفر بضيق وقال بتهكم: "وأنا جاي وعامل نفسي سوبر هيرو وشخرمت الولد. وفي الآخر تقوليلي زياد اتلم منك له يا بعيدة. امشي يا اختي يلا قدامي." تعالت ضحكاتها على كلماته وتحركت سريعاً من أمامه. نظر إلى أثرها بحب وقال: "قمر يخربيت كده يا جدعااان." ***
وصلت بتول عند أسيل وضغطت على زر الجرس وانتظرت أحداً يفتح لها. ثوانٍ معدودة فتحت لها بترحاب وقالت: "نورتي يا حبيبتي اتفضلي." شعرت بدقات قلبها تزداد. أغلقت عينيها بضيق وقالت بتساؤل: "ريان هنا يا أسيل؟ نظرت لها باستغراب وقالت: "أيوه، انتي عرفتي إزاي وانتي لسه مدخلتيش؟ تكلمت بغضب وقالت: "احنا مش كبرنا عن شغل الوسايط ده والمقابلات يا أسيل." تكلمت بأسف وقالت بصوت مختنق:
"أنا آسفة يا بتول بحاول أصلح اللي أنا عملته زمان صدقيني. هو كان عارف إنك هتضايقي من الحركة دي وكان رافض يجي وأنا اللي صممت إنه يكون موجود وأجيبك عشان خاطري. ادخلي أديله فرصة واتكلموا مع بعض بهدوء." ابتسمت لها بضيق وقالت: "المشكلة إن مبقاش فيه كلام خلاص يتقال. كل حاجة اتقالت خلاص." وفي ذلك الوقت سمعت صوته يأتي من خلف أسيل على مقعده المتحرك:
"أنا لو فضلت أتأسف ليكي لآخر يوم في عمري مش هكفر عن اللي عملته فيكي يا بتول. أنا عارف إن كنت غبي وحمار واحد ضعيف معندوش شخصية باعك ومهتمش بسمعتك ولا بوجعك. عارف إن أنا واحد ندل هربت وسيبتك وحيدة في أصعب وقت ليكي. عارف إن وجعتك لما شفتيني بتجوز واحدة غيرك في نفس الشهر اللي سيبتك فيه. عارف إن أنا كل ده بس أنا عشت عمري كله بكفر عن ذنبي ده. عشت بتعذب وبدفع تمن كل لحظة غباء مني. عشت بنار الندم تنهش قلبي. عشت جسد من غير قلب لأن قلبي كان معاكي ومازال يا بتول قلبي معاكي وفي إيدك ترجعي ليا وترجعي ليا الحياة بمسامحتك ليا وتديني فرصة أصلح كل اللي فات."
كانت بتول تستمع كلماته والدموع تنهمر على وجهها كالشلال. حركت رأسها بالرفض وقالت: "كلامك ده متأخر أوي يا ريان. مبقاش ليه طعم ولا معنى. يمكن لو قولته من كام سنة فاتوا كان قلبي رقص من الفرحة وجريت عليك وسامحتك. إنما بعد موت وليد بقى صعب. مستحيل أفكر أخون حب وليد ليا. مستحيل أفكر أكون مع راجل غيره. وهو عاش عمره كله يديني الحب والحنان من غير ما يستنى مني مقابل. ده وقتي بقى أديله الإخلاص وأعيش على كل ذكرى عشناها سوا." تكلم
بدموع وقال بصوت مختنق: "طيب وأنا وحبنا اللي عايش في قلوبنا ومش قادرين نتخلى عنه من سنين." نظرت له بدموع وقالت: "مبقاش من حقنا يا ريان. عشان خاطري لو بتحبني بجد رجع مراتك مني وعوضها عن وجعها منك. اشبعوا من بعض لأن الفراق والندم لما بيجتمعوا مع بعض بيبقى حاجة صعبة تحملها قوي يا ريان." أنهت كلامها وأعطته ظهرها وقبل أن تتحرك سمعت صوته يقول لها:
"هو مش أحسن مني في حاجة وزي ما هو عاش لآخر نفس فيه بيحبك أنا كمان هفضل لآخر نفس فيا أحبك يا بتول." أغلقت عينيها بوجع وألم وتحركت سريعاً من أمامه. صعدت سيارتها وتحركت بها إلى المقابر وبعد وقت هبطت منها واتجهت إلى الداخل. وقفت أمام قبر وليد وتكلمت من بين شهقاتها:
"محتاجك جنبي أوي يا وليد أنا تعبانة من غيرك. عايزة أهرب من حبه ومش عارفة أهرب فين. محتاجة حضنك أترمى فيه وأحس بالأمان. محتاجة إيدك تطبطب عليا وتمسح دموعي. محتاجة نظرة عيونك اللي كانت بتديني الأمل إن بكرة هيبقى أحلى. الحياة صعبة أوي من غيرك. ربنا يصبرني على فراقك ويقرب لقائي بيك." أنهت كلامها وصعدت مرة أخرى سيارتها وعادت مرة أخرى إلى المنزل. *** عند زين.
جلس زين على مقعده الجلدي خلف مكتبه الخشبي بوجه عابس وظل ينظر أمامه بملامح خالية. دلف أنس ونظر إليه بحزن وجلس على المقعد وتكلم بصوت مختنق: "زين وآخر اللي انتوا فيه ده إيه. انتوا الاتنين أعند من بعض وبتموتوا نفسكم بالبطيء." تكلم بصوت جهوري وقال بتحذير: "ااااانس قفل على الموضوع ده مش عايزك تنطق بحرف فيه أحسنلك وياريت تتفضل تروح تشوف شغلك وتسيبني لوحدي دلوقتي." حرك رأسه بالرفض وتكلم بنفاذ صبر:
"لا مش هسكت يا زين لما أشوف أختي وصاحب عمري بيضيعوا حبهم بسبب عنادهم يبقى لازم أدخل. عارف إن حور غلطانة إنها مسمعتش كلامك وكدبت عليك بس متنساش إنها أول غلطة عمرها ما عملت كده. اديها أسبابها يمكن لما عم أيوب غصب عليها خافت تقوله لا وخافت تقولك تزعل منها. ما انت عارف حور جبانة إزاي وعبيطة أوي وعلى نياتها. بلاش توقف ليها على أول غلطة بلاش تستخدم سذاجتها دافع للفراق يا زين." تعالت ضحكاته بغضب وتكلم بصوت مغلول:
"مين دي اللي عبيطة وساذجة؟ حور! والله انت اللي عبيط وعلى نياتك يا حبيبي. دي اتصلت باللي شغال معاه امبارح مخصوص عشان تستفزني وتغيظني. بسببها اتخانقت معاه ومسكت أعصابي بالعافية عشان مرتكبش جريمة. قولي واحدة بأفعالها دي ساذجة إزاااااى." ابتسم له بهدوء وقال:
"أفعالها دي بتثبت كلامي. لو مش عبيطة وساذجة مكانتش جابته في الحفلة واستفزتك بالطريقة دي. هي مفكرة كده إنها بتحرق دمك متعرفش إنها بتزيد المشكلة. صدقني حور أختي ومتربيين مع بعض وعارف دماغي كويس أوي. هي بتعمل الحاجة من غير ما تفكر في توابعها." نظر الاتجاه الآخر وتكلم بصوت مختنق: "قفل يا أنس خلاص عن الموضوع ده. حور صفحة قديمة وقطعتها من حياتي. ياريت تحترم قراري ومتفتحش الموضوع تاني." حرك رأسه بعدم رضا وقال:
"براحتك يا صاحبي بس صدقني هتندم أوي بعدين. ربنا يستر بس وتفوق قبل فوات الأوان. أنا همشي هروح آخد رهف من الشركة وآخد حور على طريقي أروحها. سلام." خرج أنس من عند زين وهو يشعر بضيق. يريد تكسير هذا الرأس اليابس. كان يأمل أن يصلح الوضع لكنه أصبح أكثر تعقيداً. *** كانت تجلس قمر على الأريكة تحتسي فنجان من القهوة. وفي هذا الوقت جاء بتفكيرها أخيها محروس. شعرت بالحنين إليه فرت دمعة من عينيها وتكلمت بلوم:
"كده برضه يا محروس يهون عليك السنين دي كلها متسألش على أخواتك. يا ترى شكلك بقى إيه دلوقتي ولا عايش إزاي. يا ترى اتجوزت وعندك أولاد ولا لسه زي ما انت؟ وفي ذلك الوقت جاءت نغم واستغربت حال والدتها. جلست بجوارها وقالت بتساؤل: "ماما انتي قاعدة بتكلمي نفسك ولا إيه؟ أومأت رأسها بالتأكيد وتكلمت بصوت مختنق:
"أيوه يا بنتي محروس أخويا واحشني أوي. نفسي أشوفه وأطمئن عليه. هو طول عمره قلبه جاحد علينا أنا وخالتك بتول وهو كان سبب العذاب اللي شوفته على إيد مروان. بس الدم عمره ما يبقى مايه." هرب الدم من جسدها عند ذكر قمر لاسم محروس. شعرت وكأن لسانها انعقد مرة أخرى ولم تستطع التحدث. لاحظت قمر تغير حال نغم تكلمت بقلق وقالت: "نغم يا حبيبتي مالك، وشك أصفر كده ليه؟ أغلقت عينيها حتى تمنع الدموع تنهمر منها وتكلمت بصعوبة:
"م م مافيش يا ماما انتي بس ص ص صعبتي عليا وانتي زعلانة دلوقتي." احتضنتها بحب وتكلمت بنبرة حنونة: "يا حبيبتي ربنا ميحرمنيش من حنيتك عليا، خلاص أهدى أنا كويسة أهو ومفيش حاجة." تمسكت نغم بوالدتها بقوة كأنها تتحمى بها من شيء ما يخيفها وتكلمت بصوت مختنق: "انتي جميلة أوي وطيبة أوي أوي يا ماما ربنا يخليكي ليا يارب." قبلت رأسها بحب وقالت: "ويخليكي ليا يا ضي عيني وأفرح بيكي وانتي في بيت جوزك يارب." تكلمت بتمني وقالت بسعادة:
"يارب يا حبيبتي يارب. أنا هطلع أوضتي أذاكر شوية أحسن مستر أشرف هيعلقني لو محفظتش." ابتسمت لها بحب وقالت: "روحي يا حبيبتي ربنا معاكي وينجحك يارب." نهضت نغم سريعاً وصعدت غرفتها وارتمت على فراشها وقالت: "ربنا يستر عليكي يا ماما من الصدمة لما تعرفي إن اللي حرق قلبك وفرقنا عن بعض طول السنين اللي فاتت دي هو أخوكي اللي مشتاقة ليه دلوقتي." *** وصل عدى إلى مكتبه وجلس عليه بضيق وطلب تميم يحضر له. ثوانٍ معدودة وكان يقف أمامه
تكلم عدى بتساؤل وقال: "لسه موصلتش لحاجة يا تميم؟ حرك رأسه بالرفض وجلس على المقعد بضيق وقال: "ولا ليه أي أثر ومش واضح مين اللي هربه. عاملين خطة محكمة وعارفين هما بيعملوا إيه بالظبط." طرق على مكتبه بغضب وقال: "يعني إيه مش لاقيين ليه أثر؟ محروس لازم يظهر ويرجع السجن. وجوده بره ده خطر على الكل. أنا مش بنام من القلق خايف يوصل لأي حد من أهلي. خايف أتوجع في أي حد بحبه. أنا قلبي خلاص مبقاش حمل فراق تاني." تنهد تميم
بحزن على حال عدى وقال: "اهدى بس يا عدي هو مستحيل يظهر دلوقتي وهو متأكد إننا بندور عليه. معانا وقت نفكر هنجييه إزاي ونشدد الحراسة أكتر عليهم." وضع يده على وجهه وتكلم بصوت مختنق:
"تعبت من إن أمثل قصاد الكل إني عادي والأمور طبيعية. لازم أضحك وأهزر معاهم وأكون طبيعي قصادهم عشان محدش يشك في حاجة. طيب انت عارف إن نغم شكت إن محروس هرب لما طلبت منها متروحش الشركة اليومين دول. لو تشوف شكلها وهي خايفة وبتسألني إذا كان محروس هرب ولا إيه. بصعوبة شلت الفكرة من دماغها أو أنا مفكرها كده وهي بتحاول تخفي خوفها عني لما لاقيتني قلقان عليها." أومأ رأسه بتفهم وتكلم بنبرة هادئة:
"متقلقش يا صاحبي هي مسألة وقت مش أكتر ومسيره يوقع في إيدينا محروس الكلب والايد اللي بتساعده." ثم استقام بجسده وقال: "هروح أنا بقى أشوف شغلي." وتحرك إلى الخارج وأغلق الباب خلفه. أمسك عدى الهاتف الخاص به وأجرى اتصالاً وانتظر الرد. ثوانٍ معدودة وسمع صوت نغم المختنق تقول له: "عامل إيه يا حبيبي روحت الشغل ولا لسه." أجابها باستغراب وقال: "أنا في الشغل دلوقتي، مالك يا قلبي صوتك مخنوق كده ليه؟ أجابته بصوت مختنق وقالت:
"ماما كانت جايبة سيرة محروس دلوقتي قال إيه وحشها. خايفة تعرف الحقيقة يا عدى. ماما مش حمل صدمات." ابتلع ريقه بصعوبة وتكلم بتلعثم: "ها ا ا اوعي يا بنتي توقعي بلسانك وتعرفيها حاجة مش هتستحمل الصدمة." تكلمت سريعاً وقالت: "لا طبعاً متقلقش مستحيل أعرفها حاجة زي دي." تنهد بوجع وقال: "شطورة بنت قلبي وعمري كله، يلا هقفل أنا عشان أتابع شغلي بااااي." أغلق الخط معها وقال بتمني:
"يارب نخلص من موال محروس ده أحسن أنا تعبت منه ونفسي أرتاح بقى." أنهى كلامه وأرجع جسده إلى الخلف وزفر بضيق حتى يهدأ قليلاً. *** عند معاذ. كان معاذ يجلس على الأريكة يشاهد التلفاز وتفاجئ بخروج ريفال من غرفتها وتجلس بجواره. حاول أن يفعل كما أمره مهاب. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال بتساؤل: "أكلتي يا حبيبتي ولا لسه؟ أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: "ا ا أكلت من شوية." تنحنح بتوتر وظل يتابع التلفاز وينظر إلى ابنته بطرف عينه.
تكلمت ريفال بتوتر وقالت بتساؤل: "ه ه هو مهاب هيجي تاني امتى؟ أجابها معاذ باستغراب وقال: "مش عارف يا حبيبتي هو بيستأذن قبل ما ييجي على طول. بس بتسألي ليه عليه؟ تكلمت بتوتر وقالت: "ها ب ب بسأل عادي يا بابا. عن إذنك أنا داخلة أوضي." انتهت من كلماتها وركضت سريعاً إلى غرفتها. نظر معاذ إلى أثرها بقلق وقال: "ربنا يستر وميكونش اتعلقتي بيه يا ريفال وبدل ما نعالجها من حاجة واحدة هيبقوا نعالجها من حاجتين." ***
جلس عامر على مقعده وأجلس الفتاة على قدميه وحرك يده بحركات جريئة على جسدها وتكلم بهمس: "ده انتي طلعتي مش سهلة خالص." تعالت ضحكاتها الرقيقة وأحاطت رقبته بذراعيه وقالت بدلال: "ده انت اللي طلعت خلبوص ومش سهل خالص يا عمورتي." همس بشيء داخل أذنيها مما جعل ضحكاتها تتعالى. ثم ابتعد عنها وقال: "أنا لو أعرف الشغل في الشركة دي حلو أوي كده كنت جيت اشتغلت فيها من زمان أوي." هبت واقفة وقالت:
"عموري لو بتحبني بجد هطلب منك حاجة بس مش دلوقتي بليل لما تجيلي في الشقة." أومأ رأسه بالموافقة وقال: "انت تأمر يا قمر وعليا التنفيذ." ابتسمت بسعادة على تحقيق أول أهدافها وتحركت إلى الخارج وتركته ينظر أمامه يرسم بمخيلاته أشياء محرمة. ***
خرجت حور من العمل بعد انتهاء الوقت الرسمي لها. هبطت إلى الأسفل واتجهت إلى السيارة الخاصة بها وفتحت الباب وقبل أن تصعد بها وجدت أحد يبعدها عن السيارة ويغلق الباب بقوة. انتفضت من مكانها واستدارت سريعاً وجدته أنس. تكلمت بغضب وقالت: "أنا بتستهبل يا أنس خضتني." رفع أحد حاجبيه إلى الأعلى وقال باستنكار: "اتخضتي! ليه يعني مين هيخطفك؟ ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بصوت مختنق:
"م م مش قصدي حد يخطفني. ا ا أنا أقصد اتفجعت بس مش أكتر." حرك رأسه بعدم تصديق وقال بنفاذ صبر: "بت انتي بتستهبلي إيه اللي عملتيه امبارح في الخطوبة ده. مين ده اللي كنتي معاه طول الوقت." نظرت الاتجاه الآخر حتى لا يرى ما بعينيها وقالت بصوت مختنق: "د د ده اللي شغال معانا جديد وأنا بساعده في الشغل وعزمته على الخطوبة مفيهاش حاجة يعني." هدر بها بغضب وقال:
"والله ولما مفيهاش حاجة ليه خايفة تبصي في عيوني. حور أنا حافظك كويس أوي وعارف لما بتبقى فيه مصيبة مش بترضي تبصي في عيون حد. اتكلمي قوليلى مخبية إيه عني." حركت رأسها بالرفض وقالت بدموع: "مافيش يا أنس. بترجاك سيبني أمشي." امسكها من ذراعها وتكلم بنفاذ صبر: "قسماً بالله لو ما اتكلمتي يا حور وقولتي فيه إيه لكون مكسر دماغك دي. انطقي اخلصي." نظرت له بدموع وقالت بخوف شديد:
"أنا خايفة أوي يا أنس ومتسألنيش من إيه. ارجوك بس أنا حاسة الأيام الجاية هتبقى مخبية لينا كتير. أنت أقرب حد ليا وبتفهمني من غير ما أتكلم. لو في يوم حصل مني أي رد فعل مش طبيعي اعرف إن دي مش أنا." شعر بالقلق الشديد عليها تكلم بصوت مهتز وقال بتساؤل: "حور مالك متقلقنيش عليكي. انتي عارفة حاجة ومخبيها عني؟ انهمرت دموعها منها كالشلال وتكلمت بصعوبة:
"أنا بحب زين أوي يا أنس. ولما كذبت عليه ده لأني كنت خايفة من ردت فعله اللي كنت متوقعها أصلاً. بس دلوقتي هو اختار البعد. اختار الطريق السهل الممتنع وده سهل على ناس تانية حاجات كتير أوي. هو رماني بإيده في النار وأنا ملزمة أحميه من لهيبها. عايزاك بس توصله إن الحب أفعال مش مجرد أقوال. وإذا كان هو وعد ومنفذش وعده ليا إنه هيفضل جنبي مهما حصل أنا بوعده إني هحميه لآخر يوم في عمري وهنفذ وعدي ده لو على رقبتي." حرك يده على
شعره بغضب وتكلم بنفاذ صبر: "حووووور كفاية كلام بالألغاز وقوليلي انتي مخبية إيه عني وإيه معنى كلامك ده. بلاش فوازير رمضان دي الله يكرمك لأن الوضع مش مستحمل." مسحت دموعها وحركت رأسها بالرفض وقالت: "مافيش يا أنس. وصلوا كلامي ده زي ما قولته ليك بالحرف. وهو لو بيحبني بجد هيفهم كلامي وهييجي يخرجني من النار اللي رماني فيها بنفسه." ثم اتجهت إلى سيارتها صعدت بها وتحركت سريعاً من أمامه واتجهت إلى المنزل.
القلق اجتاح قلب أنس بعد كلماتها الغامضة له. شعر إنها تتجه إلى طريق لا راجعة فيه. حرك رأسه بالرفض يبعد هذه الأفكار من رأسه وتحرك إلى المكتب الخاص برهف. *** بالمساء. تجهز سيف بغرفته وخرج منها وجد محروس يتمدد على الأريكة. ابتسم بسعادة واقترب منه وقال: "أبو العريس بيفكر في إيه." نظر له بابتسامة وقال بتساؤل: "عريس! خلاص ناوي تنفذ النهارده؟ أومأ رأسه بالتأكيد وقال:
"خير البر عاجله يا أبو سيف وبصراحة البت هتجنن عليها عايز أتمتع بيها شوية قبل ما أخلص." تعالت ضحكات محروس الشيطانية وقال: "ابن ابوك وصاحب مزاج زيه. عيش واتمتع. إحنا ورانا حاجة غيرهم." ابتسم على كلمات والده وقال: "مش ناسيك يا أبو سيف. أحلى مزة هتكون عندك عشان مزاجك. ولما تزهق منها أجيبلك غيرها اتنين وتلاتة وعشرة. انت تأمر بس." نظر له نظرة فخر وقال بسعادة: "تسلم راس أمك يا ابن محروس. روح يا حبيبي وهستنى المزة على نار."
تعالت ضحكات سيف وخرج من الفيلا. صعد سيارته وتحرك إلى الفيلا الخاصة بأيوب وبعد وقت كان يقف بسيارته أمام الفيلا منتظراً حور. لقد راهن نفسه على حضورها ومنتظر تحقيق الرهان ليكون دائماً الفائز الأول في جميع أوقاته حتى على نفسه. مرت الدقائق وبدأ يشعر بالضيق والغضب يسيطر عليه. لمجرد إحساسه بالهزيمة بدأ يفقد أعصابه وأمسك هاتفه حتى يقوم بالاتصال بها وقبل أن يضغط على الشاشة اتسعت عيناه بصدمة عندما رأى... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!