الفصل 9 | من 38 فصل

رواية ما وراء الماضي الفصل التاسع 9 - بقلم دودو محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,001
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

باليوم التالي، عاد عدى المنزل وجد وليد يجلس على الأريكة. ابتسم له بحب واقترب منه وجلس بجواره وقال بتساؤل: -إيه يا حبيبي قاعد كده ليه، تعبان ولا إيه؟ ابتسم له ابتسامة حنونة وقال: -لا يا حبيبي، أنا كويس متقلقش عليا. أبوك صحته زي الحديد. سيبك مني قول لي بقى إيه آخرك أوي كده؟ تعالت ضحكاته وقال: -ااااه، هي ماما وصيتك عليا يا أبو عدى؟

عموما يا سيدي اطمن، أنا لا بعمل حاجة غلط ولا متجوز من وراكم. والتأخير ده بسبب ضغط الشغل عندي، وكلها يومين والضغط ده يخلص وأرجع تاني لمواعيدى. ياريت ماما ترتاح شوية وتطمن بقى. ابتسم على كلماته وقال بصوت هامس: -أعمل إيه بس يا ابني، دي أوامر عليا مقدرش أرفضها. أنا واثق أن ابني مستحيل يعمل حاجة كده ولا كده، أنا عارف أنا مربيه إزاي. بس نقول إيه، أمك دماغها مش بتهدى ولا بترتاح. نظر له بتوتر وقال:

-بلاش ثقتك الزيادة دي يا عم الحاج، دي عيبة في حقي أن شاب طول بعرض ممسكش إيد واحدة قبل كده. نظر حوله حتى يتأكد أن لا يوجد أحد يستمع لهم، ثم اقترب من أذن عدى وقال بهمس:

-عارف أبوك عمره ما مسك إيد واحدة ولا قرب من أي بنت في شبابه. مفيش غير أمك، هي دي بس اللي خطفت قلبي. وأول مسكت إيد كانت ليها، أول بوسة وأول حضن كانوا ليها هي وبس. عشان كده كانوا ليهم طعم ومذاق خاص. لأن يوم ما عملت كده، عملت مع اللي قلبي اختارها وعشقتها. عشان كده عايزك تبقى زي، تخلي أول لمسة وأول حضن وأول بوسة للانسانه اللي هيختارها قلبك. وساعتها هتشكرني لما تحس وتفهم معنى كلامي ده.

تذكر قبلتهم بالأمس، شعر بشيء بداخله لا يعلم ما هو. أفاق على صوت وليد وهو يقول له: -اااايه، روحت فين يا ولد؟ أوعى تكون بتفكر في حاجة كده ولا كده. ابتسم على كلماته ونهض سريعاً وقال: -شكراً يا أبو عدى على المحاضرة دي. هروح أوضتي بقى أحسن هموت وأناااام. وابقى طمن ماما الله يسترك وخليها تخف عليا شوية. ثم قبل رأسه وتركه وصعد غرفته. ظل يتابعه حتى صعد غرفته، تنهد بحب ونظر إلى غرفة نومه، ثم نهض وغادر المنزل.

صعد عدى غرفته وأغلق الباب خلفه. جلس على الأريكة ونظر أمامه يتذكر ما حدث بليلة أمس. ارتسمت ابتسامة على ثغره، لكن سريعاً تذكر نغم. حرك رأسه رافضاً ما يحدث له، وضع يده على وجه وقال: -حررررام، كفاية. كنت إنسان طبيعي لحد ما قابلتها. كل حاجة اتغيرت. أنا لازم أنساها، لازم أكرهها، لازم اللي في قلبي نغم وبس. ونهض بدل ملابسه، تسطح على فراشه وذهب في سبات عميق. ***

استيقظ ريان من نومه على صوت زوجته منى وهي تهتف عليه حتى يفيق. ابتسم لها ابتسامة هادئة وقال بصوت ناعس: -صباح الخير يا قلبي. ابتسمت له ابتسامة هادئة وقالت: -صباح الخير يا حبيبي، يلا قوم علشان متتأخرش على الشغل. نظر بالهاتف على الوقت وتكلم بصدمة وقال: -إنتي إزاي سيباني أنام لحد دلوقتي؟ أنا اتأخرت على الشغل والنهاردة عندي اجتماع مهم. نظرت له بضيق وقالت: -أعمل إيه يعني؟

ما أنا صحيتك من شوية ومرضتش تصحى. واضح كده كان عندك حلم مهم مع حبيبة القلب. وتركته وخرجت من الغرفة. نظر إلى أثرها بصدمة وقال بأستغراب: -ودي عرفت إزاي إن كنت بحلم ببتول؟ ونهض سريعاً وخرج من الغرفة. هبط إلى الأسفل وجد منى تجلس على الأريكة بوجه عابس. اقترب منها وقال بتساؤل: -إنتي تقصدي إيه بكلامك ده اللي قولته؟ نظرت له بغضب وقالت:

-أقصد أن جيت أصحيـك مسكت إيدي وبوستها وقولتلي سبيني نايم شوية يا بتول وشدتني في حضنك وقولتلي بحبك يا بتول. ابتلع ريقه بتوتر وتكلم بصعوبة وقال: -ا ا إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا منى؟ ا. ا أنا إيه هيخليني أعمل كده بس؟ ولا إيه هيفكرني بيها؟ ابتسمت بتهكم وقالت بصوت مختنق: -وهو إنت كنت نسيتها أصلاً يا ريان؟ جلس بجوارها بتوتر وقال بأسف:

-منى أنا آسف، متزعليش مني. أنا مكنتش حاسس بكل اللي إنتي قولتيه ده. والواحد مش مسؤول عن أحلامه. تنهدت بحزن وقالت بصوت منكسر: -لا عادي يا ريان، أنا أصلاً متعودة على كده من زمان. مش حاجة جديدة يعني. لما أقوم أحضرك الفطار علشان متتأخرش على شغلك أكتر من كده. قبل أن تتحرك، امسك يدها سريعاً وقال:

-منى استني، إنتي عارفة كل حاجة من الأول. يعني مكنتش بخدعك طول السنين اللي فاتت دي. من أول لحظة واحنا مع بعض وأنا قولتلك كل حاجة وعرفتك أن قلبي مشغول بواحدة تانية وعمري ما هقدر أنساها. وإنتي وافقتي على كده. لا عمري قصرت معاكي ولا حرمتك من حقوقك كـ ست. عشان كده أرجوكي بلاش تزعلي مني. ابتسمت بتهكم وقالت بصوت مختنق:

-حاضر يا ريان. هسمعك تنادي عليها في أحلامك وهسكت وهقبل أشوف نظرتك ليا وأنا في حضنك على أنها هي. وهسكت، متخدش في بالك وتشغل نفسك بزعلي ده. شيء بقى عادي بالنسبالي. عن إذنكم. وتركته وتحركت سريعاً من أمامه. نظر إلى أثرها بضيق وتنهد بحزن شديد وقال: -وآخرت اللي إنت فيه ده إيه يا ريان؟ عمرك كله راح وأنت مستني اللحظة اللي بتول هتسامحك فيها وترجعلك. زفر بضيق، ونهض سريعاً واتجه إلى المرحاض. ***

استيقظت حور من نومها ونظرت بالهاتف على الوقت، وجدت زين يحاول الاتصال عليها عدة مرات. اعتدلت سريعاً وجحظت عيناها بصدمة وقالت: -يا نهارى، ده زين حاول الاتصال بيا كذا مرة وكمان إنس. استر يا رب. وأجرت اتصالاً سريعاً بأنس لكنه لم يجيب. زفرت بضيق وأجرت اتصالاً بزين ولم يجيب هو الآخر. ألقت الهاتف بجوارها ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. ثواني معدودة وخرجت مسرعة عندما سمعت صوت رنين الهاتف. امسكته وأجابت عليه قائلة:

-فيه إيه يا إنس؟ إيه كمية الاتصالات دي كلها منك إنت وزين؟ در بها بغضب وقال: -بت أنتِ، هتدلعي في الشغل ولا إيه؟ من إمتى وإنتي بتتأخري على الاجتماعات بتاعة الشركة كده؟ ده عمي أيوب حالف ليطين عيشتك. تكلمت بصدمة وقالت بعدم تصديق: -نهار مش فايت! أنا نسيت الاجتماع بتاع النهارده. يا لهووووى على اللي هيحصل ليا من بابا النهارده. اقفل بسرعة، أنا هلبس وجاية.

وأغلقت الهاتف بقلق شديد وبدلت ملابسها وخرجت تركض من غرفتها وهبطت إلى الأسفل. وأثناء ركوضها اصدمت بوالدتها. نظرت لها بأستغراب وقالت بتساؤل: -فيه إيه يا بنتي؟ بتجري كده ليه؟ تكلمت بخوف شديد وقالت: -بابا هيطين عيشتي يا ماما. النهاردة كان فيه اجتماع مهم في الشركة وأنا نسيته وراحت عليا نومه. وإنس بيقولي أنه حالفلي. حركت رأسها بعدم رضا وقال:

-كام مرة أقولك نامي بدري علشان تعرفي تقومي لشغلك. وأبوكي عارف إنك مستهترة وعايز يعمل منك شخصية ناجحة. روحي بقى استلقي وعدك منه. امسكت يدها وقالت بترجي: -وحياتي عندك اتصلي بـه وهديه شوية. إنتي الوحيدة اللي بابا بيهدى لما يسمع صوتها. وحياة نغم عندك يا أم نغم، كلمي بابا. نظرت لها بحزن شديد عندما ذكرت اسم نغم. أومأت رأسها بالموافقة وقال: -ماشي، روحي يلا علشان متتأخريش أكتر من كده. وأنا هتصل بـه. قبلت رأسها وقالت:

-ربنا يخليكي ليا يا أعظم أم في الدنيا كلها. وركضت سريعاً إلى الخارج. صعدت سيارتها واتجهت إلى الشركة. نظرت إلى أثرها بقلة حيلة وعادت إلى غرفتها. امسكت الهاتف الخاص بها وأجرت اتصالاً وانتظرت الرد. أتاها صوته الهادئ الحنون قائلاً: -خير يا قلبي؟ مش من عوايدك تتصلي بيا في وقت زي ده. ابتسمت ابتسامة هادئة وقال: -واحشني. بلاش اتصل أسمع صوتك يعني. تعالت ضحكاته بسعادة وقال:

-لا طبعاً يا عمري كله. اتصلي في أي وقت أوحشك فيه. ولو عايزاني أجيلك هسيب أي حاجة في إيدي وهجيلك جري. أنا معنديش حاجة أهم منك في الدنيا دي كلها. تكلمت بصوت هادئ وحنون قائله: -ربنا يخليك ليا يا عمري. أيوب، أنا ليا طلب صغير منك. تكلم سريعاً وقال: -أمـريني يا قلبي. ردت عليه بحب وقال:

-متزعلش حور علشان خاطري. البنت نزلت على لحم بطنها وهي خايفة منك. عارفة إنها اتأخرت على اجتماع مهم النهارده بس غصب عنها راحت عليها نومه. وحياتي عندك خف عليها ومتزعلهاش. زفر بضيق وقال بنفاذ صبر: -أنا تعبت معاها يا قمر. بنتك مستهترة ومش قد المسؤولية. ولو بقسي عليها دلوقتي ده لمصلحتها بعدين. تكلمت سريعاً وقالت: -عارفة والله بس معلش سامحها المرة دي. وحياتي يا أيوب. تنهد بحب وقال:

-حياتك غالية عندي أوي يا قمر. حاضر هسامحها علشان خاطرك. بس هديها كلمتين كده علشان تنتبه لشغلها أكتر من كده. ابتسمت بسعادة وقال: -ربنا يخليك لينا يا حبيبي يارب. يلا هقفل بقى وأسيبك تشوف شغلك. باي. أغلقت الخط معه، ونهضت مرة أخرى وخرجت من غرفتها. *** وصل زياد الجامعة الخاصة به وبحث عن فرح بالمكان. وجدها تجلس مع أصدقائها. اتجه إليها وقال بابتسامة: -صباح الخير يا بنات. نظروا له بأعجاب شديد وتكلمت

إحدى الفتيات بسعادة وقالت: -صباح النور يا زيزو. عامل إيه؟ نظر لها بأستغراب وقال بتساؤل: -زيزو!! إنتي مين؟ جابته بتوتر وقالت: -ا ا أنا رحمة. صحبتك إنت وفرح في ابتدائى. نظر لها بعدم تذكر وقال: -مش فاكر. عموما فرصة سعيدة. بس معلش بعد كده ابقى قوليلى زياد. بعد إذنكم. ونظر إلى فرح وقال: -فرح تعالي عايزك. نظرت إلى رحمة بضيق وأومأت رأسها بالموافقة وتحركت معه بعيداً عنها. نظرت لهم بضيق وقالت رحمة:

-أنا مش عارفة بيحب فيها إيه من وهما صغيرين. مش شايف غيره. تكلمت صديقتها بعدم رضا وقالت: -طبعاً لأنهم ولاد خالة وسنهم قريب من بعض. وبعدين إنتي مالك متغاظة كده؟ ليكون بتحبيه ولا حاجة؟ زفرت بضيق وقالت: -أيوه بحبه. بس هو زي ما إنتي شايفه كده مش شايفني من أساسه. طول عمري بحاول ألفت انتباه ليا ولا الهوا. مع أن هي مش بتحبه ولا حاجة وبتحب واحد تاني وهتموت عليه. تكلمت بنفاذ صبر وقالت:

-ملكيش فيه. هما حرين مع بعض. أطلعي منها إنتي ويلا بقى أمشي علشان نلحق المحاضرة. عند زياد وفرح، تكلم بضيق وقال: -البت دي بلاش تقفي معاها كتير. طول عمري مش بطيقها ومش برتاح ليها. تكلمت بأستغراب وقالت: -وإنا مالي بيك إذا كنت بترتاح ليها ولا لأ؟ دي صحبتي من زمان وأنا حرة في أصحابي. نظر لها بأستغراب وقال بعدم فهم: -مالك يا فرح؟ حاسس إنك متغيره معايا من ساعة ما اعترفت ليكي بحبي؟ حركت رأسها بعدم اهتمام وقالت:

-عادي يا زياد مش متغيرة ولا حاجة. بس إنت بتحاول تفرض عليا رأيك وأنا مش بحب كده. وأنا قولتلك أن مش بفكر في موضوع الحب ده دلوقتي. أنا أهم حاجة عندي دراستي وعايزة أتخرج وأحقق ذاتي. وأي حاجة بعدين. أرجوك خلينا ولاد خالة وبس. حتى في وقتنا ده. عن إذنك. عندي محاضرة. نظر إلى أثرها وتنهد بضيق وتحرك سريعاً. *** وصلت حور سريعاً إلى الشركة ودلفت إلى مكتب زين، وجدته يجلس بوجه عابس. نظرت له بتوتر وقالت: -ص ص صباح الخير.

تكلم بصوت غاضب وقال: -قصدك تقولي مساء الخير. الهانم نمسويتها كحلى ولا إيه؟ جايه براحتها بعد ما الاجتماع خلص ولا في دماغها؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت: -غ غ غصب عني والله راحت عليا نومه. هدر بها بغضب وقال: -إنتي هتفضلي مستهترة كده لحد إمتى؟ ده أنا مؤكد عليكي بدل المرة مليون مرة علشان متتأخريش النهارده. نظرت له بضيق وقالت: -ما إنت السبب. قعدت تتكلم معايا طول الليل لحد ما نمت متأخر وصحيت متأخر. رفع إحدى

حاجبيه إلى الأعلى وقال: -يا سلام؟ ما أنا زيك برضه سهرت أتكلم معاكي طول الليل وصحيت في ميعادي عادي وجيت حضرت الاجتماع. بلاش تعلقي شماعة أخطائك على الآخرين. اتفضلي روحي واستلقي وعدك من أبوكي. نظرت له بغضب وخرجت تركض من عنده. وفي ذلك الوقت ارتطمت في صدر أنس. نظر لها بأستغراب وجدها تبكي. تكلم بتساؤل وقال: -مالك بتعيطي ليه؟ اتخانقتي مع زين؟ أومأت رأسها بالتأكيد. تكلم بأستغراب وقال: -هو إنتوا لحقتوا؟ تكلمت بدموع وقالت:

-زعقلي علشان محضرتش الاجتماع. أزال دموعها بأنامله وقال: -طيب خلاص أهدى. ما إنتِ عارفة أن زين وعمي أيوب في الشغل معندهمش حاجة اسمها ارحميني. وفي ذلك الوقت خرج أيوب من مكتبه ورأى ما حدث. تكلم بغضب وقال: -إنتوا بتعملوا إيه؟ نظرت له بخوف وقالت: -ها و و ولا حاجة. د د ده إنس كان بيهديني علشان شايفني خايفة منك. هدر بها بغضب وقال: -ده على أساس إنك بتخافي أوي؟ مش واحدة مستهترة وفاشلة. نظرت له بدموع وقالت:

-ا ا أنا آسفة يا بابا. مش هعمل كده تاني. تكلم بغضب شديد وقال: -إمتى هتبقي قد المسؤولية ويعتمد عليكي؟ كل مرة بتقولي آخر مرة وترجعي أزفت من الأول. إنتي واحدة آخرك تقعدي في البيت تكنسي وتطبخي وتبقى خدامة. شغل الشركات المحترمة ده مينفعش معاكي. انهمرت دموعها بغزارة وقالت من بين شهقاتها وهي تنظر حولها وهي ترى الجميع يشاهد ما يحدث لها: -اللي حضرتك تشوفه بس. أوعدك أنها هتكون آخر مرة. صك على أسنانه بغيظ وقال:

-آخر مرة تتأخري عن الشغل. علشان لو ده اتكرر أنا هخليكي أقل من أصغر عامل نظافة هنا وهخليكي تمسحي الحمامات. فاهمة؟ نظرت إلى الأرض بدموع وقالت بصوت منكسر: -ف ف فاهمة. نظر لها بغضب شديد وتركها وعاد إلى مكتبه. نظرت حولها بأحراج وركضت إلى المرحاض. هدر أنس في الجميع وقال: -ما خلصنا بقى. كل واحد يروح يشوف شغله.

واتجه إلى غرفة المكتب الخاص به. خرج زين من مكتبه بعد ما الجميع عاد إلى عمله واتجه إلى غرفة مكتب حور. طرق على الباب ودلف إلى الداخل وأوصد الباب خلفه. بحث بعينه بالمكان لم يجدها. اتجه إلى باب المرحاض واستمع صوت بكاء حور. طرق على الباب وقال: -حور يا حور ردي علي. لم تجيب عليه وتعالت شهقاتها. طرق على الباب مرة أخرى وقال: -إطلعي يا حور بدل ما أفتح الباب وأدخلك. ثواني معدودة وفتحت الباب بدموع وقالت من بين شهقاتها:

-نعم. عايز إيه؟ افتكرت كلمتين تاني وجاي تقولهما. احتضنها سريعاً وقال بأسف: -متزعليش مني. أنا اتعصبت عليكي علشان مكنتش حابب يحصل فيكي كده من عم أيوب. تمسكت به بقوة وظلت تبكي. ربت على ظهرها بحنو وقال: -علشان خاطري أهدي يا حور. حقك عليا. متزعليش. تكلمت من بين شهقاتها وقالت: -أنا كنت جايه ليك علشان تهديني وتطمني. لقيتك أقسي عليا من بابا. أبعدها عن حضنه ونظر بعينيها وقال بحب:

-أنا عمري ما أقدر أقسي عليكي يا حور. أنا بس اتعصبت عليكي علشان بتحطي نفسك في مواقف بايخة وكنت متأكد أن عمي أيوب مش هيعدي غيابك عن الاجتماع ده بالساهل. أنا آسف متزعليش. أومأت رأسها بتفهم وقال: -خلاص يا زين مش زعلانة. روّح على مكتبك يلا أحسن ما بابا يجي ويشوفنا كده. امسك يدها وقال بتساؤل: -يعني خلاص مش زعلانة مني؟ حركت رأسها بالرفض وقال: -لا خلاص مش زعلانة. أقترب منها وقبل وجنتيها بحب ونظر بعينيها وقال:

-بحبك. يلا بقى شوفي شغلك وانسي اللي حصل. وتركها وخرج من المكتب. وضعت يدها على وجنتيها أثر القبلة وارتسمت ابتسامة على ثغرها واتجهت على المقعد الخاص بها خلف المكتب الخشبي وجلست عليه وبدأت تتابع عملها. ***

مر عدة أسابيع لم يذهب عدى إلى نغم نهائياً. حاول تجنبها قدر المستطاع. يتصل بها بالهاتف كل فترة يطمئن عليها ويغلق الهاتف سريعاً. وإذا أراد أن يرسل لها شيئاً يرسله مع أحد أصدقائه. شعرت نغم بالملل لأنها تعودت على وجود عدى في حياتها. اشتاقت له كثيراً. ربما اتصاله لها يصبرها إلى حد ما، لكنه ليس كافياً. تريد أن تراه بعينيها. استيقظت من نومها على صوت رنين الهاتف. اعتدلت سريعاً وامسكت الهاتف وضعته على أذنها وظلت تستمع إلى

صوته بأشتياق. أصدرت أنين حاولة تصل له اشتياقها له، لكنه سريعاً ما أغلق الهاتف عندما اطمئن عليها. نظرت إلى الهاتف بدموع وضعته بجوارها وظلت تنظر إلى الأعلى. وفي ذلك الوقت أعلن هاتف الفيلا عن وجود اتصال آخر. نظرت إليه بأستغراب. امسكته ووضعته على أذنيها وظلت تصدر أنين بصوت مرتفع لكنه لم يجيب أحد عليها. حركت رأسها بأستغراب ووضعت السماعة مكانها ونهضت من على فراشها واتجهت إلى المرحاض. وبعد وقت خرجت لكنها تفاجئت بوجود عدى

بالغرفة. حملقت عينيها بصدمة واشارت بيدها له تسأله عن سبب وجوده. جلس

على المقعد وقال بوجه عابس: -أنا جيت أسألك الست اللي كانت عندك في الفيلا دي تقربلك إيه؟ جلست على السرير وأشارت له بيدها تصف له ما هي. أومأ رأسه بتفهم وقال بصوت جاد: -آه يعني المعلمة الكبيرة اللي بتدير المكان. نظرت له بتوتر وأومأت رأسها بالتأكيد وأشارت له بيدها. ابتسم بتهكم وقال: -ومالك فخورة أوي إنك تربيتها يعني؟ تربية شيخة ولا ولي من أولياء الله الصالحين؟ نظرت له بضيق ونظرت الاتجاه الآخر. أكمل حديثه وقال بصوت مختنق:

-عموماً أنا جيت أطمنك وأقولك أن عرفت مكانها وبعت ناس تجيبها ليكِ. نظرت له بسعادة وحركت رأسها بشكر وامتنان. وفي ذلك الوقت تذكرت شيئاً. نظرت له بأحراج واحمرت وجنتيها بشدة حاولة تشير له بيدها حتى يفهم ما تريد. ظل يتابعها بعدم فهم ثم تكلم بنفاذ صبر وقال: -أنا مش فاهم حاجة من إشاراتك دي. عايزة تقولي إيه؟ أشارت إلى بطنها بأحراج. حرك رأسه بعدم فهم وقال: -حامل يعني ولا إيه؟ مش فاهم.

حركت رأسها سريعاً وأشارت إلى بطنها مرة أخرى. تكلم بنفاذ صبر وقال: -عندك مغص؟ أومأت رأسها بالتأكيد. أكمل حديثه وقال: -عندك مغص عايزة برشام ليه؟ زفرت بضيق وحركت رأسها بالرفض وظلت تحرك يدها له بأشارة تدل على البنات. أومأ رأسه بتفهم وقال بتوتر: -م م ماشي. هروح أجيب لـك اللي إنتي عايزاه بسرعة وجاي.

وتحرك سريعاً إلى الباب. نظر لها نظرة مطولة ثم تركها وغادر المكان سريعاً. جلست على الأريكة بتوتر تنتظر رجوع عدى مرة أخرى لها. وبعد وقت سمعت صوت خطوات تقترب إليها. نهضت من على الأريكة سريعاً ونظرت خلفها. حملقت عينيها بصدمة وانهمرت الدموع منها بغزارة وظلت تحرك رأسها بالرفض. اقترب إليها بغضب وقال: -بقى إنتي هنا يا بنت الـ... ويا ترى بقى لمسك ولا لسه؟ وعاملة عليا شريفة ومش عايزة الزباين تقرب منك وإنتي هنا مقضياها.

ثم أمسكها من ذراعها وقال بغضب: -امشي معايا يلا اتحركي. من النهاردة اسمك هيتمحي من الوجود. وزي ما حصل مع أبوكي هيحصلك إنتي كمان. دفعته بعيد عنها وجلست على الأرض. وضعت يدها على أذنها وظلت تصرخ والدموع تنهمر منها وظل جسمها يرتعش بشدة. أمسكها من شعرها أرجعها على الوقوف وقال: -مش هتعمليهم عليا يا بنت مروان. امشي انجري. أرغمها على التحرك معه لكن يد عدى لكمته بوجهه وأسقطته على الأرض. اقترب منه ونظر له بصدمة وقال:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...