جلست على السرير والدموع انهمرت منها مرة أخرى، وإشارات على عنقها بيد مرتعشة. جحظت عيناه بصدمة وقال بعدم تصديق: "أحميها من اللي قتل أبوكي!؟ أومأت رأسها بدموع وأشارت بيدها حتى يأتي ويجلس بجوارها. نظر إلى يدها واقترب إليها وجلس بجوارها ونظر لها باهتمام وقال بتساؤل: "انتي أبوكي مات مقتول؟ أشارت له بيدها حتى ينتبه لها جيدًا، وبدأت تحرك يدها والدموع تنهمر منها.
ظل يتابعها جيدًا، حاول فهم ما تريد قوله، لكنه ليس بالاتقان التام في فهم لغة الإشارة. تكلم سريعًا وقال: "انتِ عايزة تقولي إن أبوكي اتقتل وأنتي صغيرة وعيشتي مع خالك وكان عايز يشغلك معاه في الشغل المشبوه؟ أشارت بيدها، معنى نصف كلامه صحيح والنصف الآخر لا. تنهد بضيق وقال: "طيب واحدة واحدة، ماشي. أول حاجة إن أبوكي اتقتل، صح كده؟ أومأت رأسها بالتأكيد. أردف حديثه قائلاً: "وعيشتي مع خالك." نظرت له بحزن وأومأت رأسها.
أكمل كلامه وقال: "يبقى إيه اللي مش صح في كلامي بقى؟ أشارت على عنقها وأخرجت لسانها وظلت تصفع عنقها بدموع. أمسك يدها حتى يمنعها وتكلم سريعًا وقال: "اهدي يا حنان علشان خاطري." وفي ذلك الوقت تقابلت أعينهم ببعض. ابتلع ريقه بتوتر ونظر إلى شفتيها واقترب منهما ببطء. تعالت أنفاسه عندما تلامست شفتيهم ببعض. أغلقت عينيها كأنها مغيبة، تعالت أنفاسها وابتلعت ريقها بصعوبة وتمسكت به أكثر.
شعر أنه سوف يتمادى ويفعل شيئًا يندم عليه. ابتعد عنها سريعًا وهب واقفًا وأعطاها ظهره. أغلق عينيه حتى يهدأ قليلًا وقال بصوت مرتبك: "أنا آسف، معرفش عملت كده إزاي. وجودنا مع بعض في مكان زي ده لوحدنا بيدي فرصة للشيطان يلعب بينا. بعد كده هتصل بيكي أطمن عليكي وكل فترة هجيب ليكي الطلبات وتخديها مني من على الباب، مش عايز نعمل حاجة نندم عليها بعد كده. عن إذنك." وتحرك باتجاه الباب ثم وقف فجأة ونظر لها وقال:
"ومتقلقيش، أنا هراجع الكاميرات وأعرف مين اللي جاتلك النهارده وهحميها زي ما طلبتي مني." وخرج مسرعًا وغادر البيت. ظلت مغلقة عينيها بأنفاس لاهثة. تراجعت إلى الخلف تمددت على السرير. حركت أناملها على شفتيها وتذكرت ما حدث منذ قليل. ابتسمت بحب، لكنها سرعان ما تلاشت هذه الابتسامة عندما تذكرت عدى. ذلك الطفل العنيد عندما كان يغازلها بكلمات الحب منذ الصغر، وعندما واعدها بالزواج عند الكبر. تذكرت والدتها. لقد اشتاقت لها كثيرًا.
انهمرت دموعها بغزارة. وضعت يدها على وجهها وتحدثت داخلها قائلة: "واحشتيني أوي يا ماما. يا ترى شكلك بقى عامل إزاي دلوقتي؟ تلاقيِك حزينة على فراقي ودموعك مفرقتش عيونك. أكيد حاسة بيا وباللي أنا حاسة بيه. أكيد حاسة بوجع قلبي. نفسي ألاقيِك وأترمي في حضنك. نفسي أرتاح وأعيش حياتي جنبك وأتجوز عدى زي ما كنا بنحلم زمان." تنهدت بحزن وقالت بداخلها: "عدى!!
أكيد نسيني واتجوز. مش معقول يكون عايش مستني طول السنين دي. أكيد حب واحدة وعاش حياته. ما لازم ده يحصل طبيعي يعني، هيستنى على أساس إيه؟ ما أكيد كلهم فكروا إني ميتة ومليش وجود في الدنيا." وفي ذلك الوقت أغلقت عينيها وذهبت في سبات عميق. *** عند زين وحور. وصلوا إلى إحدى المطاعم. جلست حور على المقعد وجلس زين على المقعد المقابل لها. نظر لها بحب وقال بنبرة هادئة:
"مش عايزك تخافي طول ما أنا جنبك يا حور. قولتلك أتقدملك علشان تكوني مطمنة. رفضتي وقولتي نستنى شوية، إيه مقلق كده بقى؟ تنهدت بضيق وقالت بتوضيح:
"يا زين، بابا لو عرف حاجة زي دي مش هيعديها. بابا عمره ما هيقبل إن بنته تروح وتيجي مع شاب حتى لو الشاب ده مين. ومش قلة ثقة ولا حاجة، هو طبعه كده، معودنا على الصراحة ولو فيه حاجة نقولها له قبل أي حد تاني، علشان لو عرف الخبر من بره مش هيحصل كويس. هو آه بيحبك وبيحترمك جدًا وخالتو بتول غالية عنده جدًا، بس حتة إنك ابن أخو اللي كان السبب في اللي حصل لنغم أختي دي مخوفاني أوي. خايفة تكون عائق في علاقتنا بعد كده. أنا مش هقدر أعيش من غيرك ولا هقبل إنك تبعد عني، عشان كده طلبت منك نأجل الخطوة دي شوية."
نظر لها بضيق وقال: "أنا كنت خايف من النقطة دي زيك كده، بس عدى طمني وقالي إن عم أيوب وخالتي قمر مش بيفكروا بالطريقة دي، واكيد مش هيبص لنقطة دي." زفرت بضيق وقالت بصوت مختنق: "مش عارفة بقى، أنا كل اللي خايفة منه إنك تبعد عني، أنا مقدرش أعيش من غيرك." أمسك يدها بحب ونظر في عينيها وقال بابتسامة هادئة:
"متخافيش يا حور، أنا عمري ما هسيبك مهما حصل. أنا ما صدقت لقيت الحب الحقيقي معاكي، وأنتي عرفاني من صغري، مليش في الحوارات ولا الملوعة، عشان كده أول ما حسيت بمشاعر ليكي بتتولد جوايا جيت وقولتلك على طول." ابتسمت له بحب وقالت: "وده اللي وقعني فيك من زمان. شخصيتك الجميلة الهادية الجد المحترمة. تقلك كان مجنني ومع ذلك كنت بحبك أكتر." وضع قبلة صغيرة على يدها وقال بابتسامة هادئة:
"ده أنا كنت غبي بقى علشان القمر واقع في حبي من زمان وأنا مش حاسس." تكلمت بصوت هامس وقالت: "البعيد كان غبي وحمار، بس أعمل إيه بحبك." تعالت ضحكاته على كلماتها وقال: "سمعتك على فكرة." احمر وجهها وجنتيها بخجل وقالت بتوتر: "هـ هـ هو إحنا مش هناكل ولا إيه؟ أنا جعانة." أشار بيده إلى النادل حتى يأتي لهم وطلب الطعام. دقائق معدودة كان أمامهم الطعام على الطاولة وبدأوا يتناولون. ***
عاد وليد إلى المنزل بإرهاق شديد. ألقى التحية على بتول، لكنه وجدها تجيب عليه بوجه عابس. جلس بجوارها وتكلم بقلق قائلاً بتساؤل: "مالك يا قلبي؟ إيه مزعلك؟ تكلمت بصوت مختنق وقالت: "مفيش. هقوم أحضرلك الأكل." أمسك يدها سريعًا وقال بضيق: "استني يا بتول، أنا مش عبيط عنك. إنتي مضايقة من حاجة، أنا حفظك لما تكوني زعلانة." تكلمت بغضب وقالت:
"حال ابنك عدى مش طبيعي اليومين دول. بيرجع متأخر من الشغل وبينزل بدري. قلبي مش مطمن وبيقولي إنه بيعمل حاجة غلط من ورايا. خايفة لأ يكون بيعرف بنات وبيعمل معاهم حاجة مش كويسة." تعالت ضحكاته وقال بعدم تصديق: "مين عدى!!
قولي كلام غير ده يا بيتو. ده لحد دلوقتي بيتكسف يشوف واحدة بترقص في التلفزيون لما نكون قاعدين مع بعض ووشه كله بيجيب ألوان. متكبريش المواضيع يا قلبي. تلاقيه عنده ضغط شغل ولا حاجة. متنسيش إن الوقت ده من كل سنة بيبقى عندهم تقفيل قواضي." هدرت به بغضب وقالت:
"آه ما إنت ولا همك. ما هو لو كان ابنك من لحمك ودمك كنت خوفت عليه واهتميت بيا أكتر من كده. مش قادر تنسى إنه ابن ريان طليقي، يعني لو قولت الكلام ده على زين مش كنت هتقلق أكتر من كده وتقعد تتكلم معاه." نظر لها نظرة مطولة، نظرة كلها قهر وكسرة. تنهد بحزن شديد ونهض من أمامها وتركها. شعرت بوخزة بقلبها على ما فعلته معه. زفرت بضيق ونهضت سريعًا واتجهت خلفه. نظرت له بأسف وقالت:
"وليد أنا آسفة. أنا مش عارفة قولتلك الكلام ده إزاي. غصب عني والله أعصابي تعبانة من قلقي وخوفي على عدى. أرجوك سامحني ومتزعلش مني." تركها دون أن يجيب عليها. دلف المرحاض بدل ملابسه وخرج مرة أخرى. تمددت على السرير وأغلق عينيه. ظلت بتول تتابعه بحزن شديد. تحركت باتجاه السرير وجلست بجواره وربت على ظهره وقالت بأسف: "وليد وحياتي عندك رد عليا. أنا آسفة والله مقصدش الكلام اللي قولته ليك. رد عليا بقى." ظل صامتًا ولم يجيب عليها.
قبلت وجنتيه بحزن شديد وقالت: "أنا متأكدة دلوقتي إن فيه صراع جواك علشان مش هاين عليك تشوفني كده، بس الكلام وجعك وده علشان أنا واحدة غبية ومندفعة في كلامي. وحياة أغلى حاجة عندك رد عليا." تكلم وهو مغلق عينيه وقال: "اطلعي من الأوضة واقفلي الباب وراكي. عايز أنام." أمسكت يده وتكلمت بدموع وقالت: "لا مش هطلع ومش هسيبك غير لما تسامحني وتخدني في حضنك." وقبلت يده بأسف وقالت من بين شهقاتها:
"أنا آسفة يا وليد، أبوس إيدك سامحني. أنا بحبك ومش هقدر أشوفك زعلان مني وأسيبك." اعتدل سريعًا وأخذها داخل أحضانه وقال بصوت مختنق: "ممكن بلاش تعيطي؟ إنتي عارفة إن أنا مقدرش استحمل دموعك." تمسكت به بقوة وقالت بدموع: "أنا آسفة، متزعلش مني، حقك عليا يا وليد." ربت على ظهرها بحنو وقال بنبرة مختنقة:
"كلامك وجعني أوي يا بتول علشان إنتي عارفة عدى بالنسبالي إيه. هو ابني البكري، أول ما عيني شافت هو أول فرحتي. حبه نزل في قلبي، رباني من وهو لسه في بطنك، ويوم ما كان بيتألم قلبي كان بينزف عليه قبل عيوني. اياكي تفكري تقللي من حبي لابني مهما حصل، فاهمة؟ ابتعدت عن حضنه ونظرت له في عينيه وقالت بدموع:
"عارفة، مش محتاج تقول لي الكلام ده. أنا عارفة إنك بتحبه زي زين وأكتر كمان، بس أنا قلقانة عليه أوي يا وليد. ابنك أحواله مش عاجباني، حاسة إنه بيعمل حاجة من ورانا وعايزاك تتكلم معاه وتعرف بيروح فين كل يوم كده." أمسك يدها قبلها بحب وقال بنبرة هادئة: "حاضر، بكرة لما يجي هقعد أتكلم معاه، متقلقيش." ابتسمت له بحب وقالت: "ربنا يخليك لينا يارب. قوم يلا يا أبو عدى علشان تاكل لقمة." نظر إلى الباب بابتسامة ماكرة وقال بتساؤل:
"هما الأولاد فينا؟ جابته بتوضيح وقالت: "فرح رجعت النهارده من الجامعة بتاعتها وهي مصدعة ونامت، وزين لسه لحد دلوقتي مجاش، وعدى مشي من بدري." اقترب إليها بحب وأحاط خصرها بذراعه وقال بابتسامة: "واحشتيني." نظرت له بابتسامة واقتربت أكثر له وقالت: "بحبك." اقترب أكثر لها والتهم شفتيها بعشق واشتياق و……. *** جلست قمر على السرير الخاص بها وهي تنظر إلى صور ابنتها الغائبة بدموع الاشتياق. تنهدت بحزن وقالت بصوت مختنق:
"كل سنة وانتي طيبة يا بنت قلبي، واحشتيني أوي. يا ترى إيه حصلك طول السنين اللي فاتت دي؟ آه لو تعرفي قلبي عامل إزاي في بعدك يا ضنايا." وفي ذلك الوقت سمعت صوت طرقات على الباب. دلف أيوب ونظر لها باستغراب وقال بقلق: "مالك يا قمر!؟ نظرت له بدموع وقالت بصوت مختنق: "النهاردة عيد ميلاد نغم يا أيوب، واحشتني أوي." جلس بجوارها وأخذها بحضنه وربت على ظهرها بحنو وقال: "كل سنة وهي طيبة، وإن شاء الله السنة الجاية تبقى في حضنك."
تمسكت به بقوة وقالت بدموع: "يارب يا أيوب، قلبي بيتقطع عشانها، يا ترى إيه حصلها." قبل رأسها بحب وقال بنبرة هادئة: "إن شاء الله هتكون بخير. والله أنا قلبي حاسس إنها قريبة أوي مننا." ابتعدت عنه ونظرت له بحب وقالت: "الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على الدنيا دي من غير نغم هو إنت يا أيوب. ربنا يخليك ليا." أخذها بحضنه وقبل رأسها بحب وقال: "وإنتي الحاجة الجميلة اللي في حياتي، ربنا يخليكي ليا يا أم العيال."
وفي ذلك الوقت سمعوا صوت طرقات على الباب. نهض أيوب وفتح الباب وقال بترحاب: "عدى، تعالى، خالتك أهي مستنياك في نفس الميعاد." دلف إلى الداخل وقبل رأس قمر وقال بنبرة حنونة: "قمرى، عاملة إيه؟ ربت على ظهره بحنو وقال: "حبيب قلبي، أنا بخير، إنت عامل إيه؟ جلس بجوارها وقال: "كويس طول ما قمرى بخير." ثم نظر إلى الصورة المتواجدة بيدها وقال: "صورة نغم!! أمسكها منها وظل ينظر لها نظرة مطولة وتذكر الشبه الكبير بينهما. فاق
على صوت قمر وهي تقول له: "النهاردة عيد ميلاد نغم يا عدى." نظر لها بحزن وقال: "إن شاء الله السنة الجاية تكون في حضنك." ثم نظر لها بتوتر وقال: "خالتي، كنت عايز أقولك حاجة." أومأت رأسها بالتأكيد وقالت: "قول يا حبيبي." أخذ نفس عميق ثم نظر إلى أيوب وقال بتوتر: "أنا عايز أتكلم معاكي على انفراد بعد إذنك يا عم أيوب." أومأ رأسه بتفهم وقال: "طبعًا يا حبيبي، بس أهم حاجة هديها شوية." وخرج وتركه. نظر لها
بحزن شديد وقال بصوت مختنق: "أنا النهارده خونت حبى لنغم. النهارده وللأول مرة في حياتي أقرب لواحدة وأبوسها. أنا معرفش عملت كده إزاي وليه. دي بالذات اللي اتشديت ليها. أنا عيشت عمري كله مخلص لحب نغم. من ساعة ما البنت دي دخلت حياتي وأنا كل حاجة فيا اتغيرت. أنا هخلص منها وأبعدها عني طريقي، أنا مش قادر أسامح نفسي على اللي عملته ده." ووضع رأسه على صدرها وظل يبكي. انهمرت دموعها أكثر منها وربت على ظهره بحنو وقالت بصوت مختنق:
"اهدأ يا حبيبي علشان خاطري، إنت مغلطش ولا حاجة. إنت شاب ومن حقك تعيش حياتك زي أي حد في سنك. إنت مش ملزم تستنى حد ولا تترهبن علشانه. نغم بنتي الله أعلم هي فين دلوقتي ولا إيه حصلها ولا إذا كانت عايشة ولا ميتة. أمك من حقها تفرح بيك، إنت أول فرحتها وبتحلم باليوم ده. أنا أمها وبقولك انساها يا عدى وعيش حياتك يا حبيبي." حرك رأسه بالرفض وقال من بين شهقاته:
"مش هقدر أعمل كده. مش هقدر أكون لحد تاني. أنا عيشت حياتي كلها أدور على نغم علشان أرجعها ليا وليكي. أنا هعيش ليها هي وبس." ثم ابتعد عن حضنها ونظر لها بدموع وقال: "أنا هعمل بكل وسعي علشان أوصل لنغم، لا هنام ليل ولا نهار هدور عليها بنفسي في الشوارع لو حكمت. أسافر وأدور عليها في كل البلاد هعمل كده. نغم هترجع وهنتجوز أنا وهي وقصة حبنا الناس كلها هتحكي عنها." هب واقفًا وقال بصوت مختنق:
"أما اللي موجودة عندي دي هخلص منها في أقرب وقت ممكن." ثم نظر إلى صورة نغم المتواجدة بيد قمر وتنهد بحزن وقبل رأسها وغادر سريعًا. نظرت إلى أثره بدموع وتسطحت على السرير احتضنت صورة نغم وظلت تبكي حتى ذهبت في سبات عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!