كانت قاعدة في الأرض فستانها كله دم، في جروح على كل جسمها، آثار تعذيب. شخص قدمها متقطع، حتى وهي قاعدة بتاكل في لحمه. كنت واقف مصدوم. سألتها: "إيه ده يا شغف؟ قالت لي: "ده أسر قتل بابا، واغتصب ماما قبله قدام عينينا. أنا انتقمت منه، قتلته، قتلته." معرفتش أعمل حاجة غير إني أحضنها. ضمتها ليا أوي وكأنها هتهرب مني. فضلت ترتجف جو حضني وبتعيط. كانت متمسكة بيا جامد، حسيت إنها مسؤوليتي وقررت إني أدفن الجثة. "منتصر أنت كويس؟
مالك؟ في إيه؟ المشهد بيطاردني كأنه إمبارح. كانت أول مرة في حياتي المس الدم. لميت لحمه المتقطع في أكياس. وقتها حسيت إن قلبي مات، وإني خلاص مش هينفع أكون إنسان طبيعي. "وبعدين إيه اللي حصل؟ كمل." كنت لسه هحكي الباقي، بس لقيتها اختفت من جمبي. "صولا، روحتي فين؟ كانت واقفة على جنب، وماسكة قطة بتمص في دمها. "صولا بتعملي إيه؟ أول ما شفتني جريت استخبت.
"اطلعي يا صولا، أنا لا خايف منك، ولا شايفك وحشة. ده طبيعي، أنتي مصاصة دماء. بس صدقة مكدبتيش عليا. اطلعي يا صولا، أنا شوفت وحش وكذب كتير أوي. اطلعي." "يعني مش هتكريني أو تمشي وتسبيني؟ أول ما طلعت، شدتها لحضني. "أنا مش عارف أعيش بين البشر الطبيعيين. يمكن أعرف أعيش معاكي يا صولا." كنت مصدومة، مش عارفة أدي ردة فعل، لكن حسيت وأنا جوا حضنه إني لازم...
حسيت إني لازم أبادله الحضن. مش عارفة مين فينا محتاج ده، بس لأول مرة حد يتقبلني بعيوبي من غير ما ينتقدني. شخص شايف إن اللي بعمله ده طبعي مش توحش. "كنت محتاج أفضل في حضنها عمري كله. وحيد واللي عيشته من عمري في أُنس كان مجرد وهم مش أكتر. اللي حاصل ده مش حب، إحنا اتنين اتقابلوا في محطة فاصلة من عمرهم. بننقذ بعضنا من الموت الناتج عن الوجع المكتوم. صولا متسبنيش، أنا مش محتاج أكتر من وجودك."
في مكان تاني خالص وبعيد عن الأنظار، كان داود بيصطاد فريسته، أو نقدر نقول ضحيته المعتادة. داود شخصية مميزة، مش بيصطاد لمجرد إنه جعان لدماء البشرية. داود بيصطاد الأشخاص المش أسوياء، هو شايف إن ده واجبه. "شكل دي فريسة النهاردة." "ألو؟ يا حبيبي؟ لأ أنا في البيت. آه يا قلبي. قد إيه وتروح؟ ساعة توصل بالسلامة يا قلبي، هكون في انتظارك. لازم أروح يا أحمد. جوزي ساعة وهيروح." "طيب يا قلبي، مع إني ملحقتش أشبع منك."
"تتعوض يا حبيبي، ما هو جه بدري النهاردة." "فريسة مناسبة جدًا. زوجة كذابة، ومخادعة، وخائنة." "امشي أنت بقى، أنا هكمل لوحدي لحد ما يشوفنا." "طيب تمام يا قلبي، هتوحشيني." "يا مدام، يا مدام." "أيوه نعم." "الأستاذ اللي كان معاكي وقع في الشارع، أغمى عليه." "أحمد حبيبي! هو فين؟ "تعالي معايا."
وفي شارع جانبي خالي من المارة، بدأ داود بالتهام دماء فريسته. ظهرت أنيابه، وفي آخر عنقها بدأ يمتص دمائها بنهم شديد وكأنه يتلذذ بفعله. ولكن لسوء حظه، كان أحمد لسه مامشيش وشافه. لما راح ليها، قرر يمشي وراهم يشوف إيه اللي هيحصل. في الوقت ده، داود معرفش يتصرف مع صراخ أحمد غير إنه يجري، مكنش في حل تاني. لو كان وقف، مكنش هيلحق يقتل أحمد وكان هيتقبض عليه. فجري، فضل يجري وأحمد بيجري وراه وهو بيصرخ. وتقريبًا مكنش بيجري لوحده، كان وراه مجموعة من الناس سمعت صراخ أحمد.
عند صولا ومنتصر.
"كنت طفلة سبع سنين لما بدأت أكره نفسي وأحس إني مختلفة عن كل اللي حواليا. ماما كانت بترفض تخرجني، الشمس كانت بتضرني. أكلتنا الرسمية كانت دم وحيوانات ميتة. كنت رافضة جدًا اختلافي ده. كنت عاوزة أخرج في أي وقت وألعب مع صحابي، آكل أي حاجة زيهم. لحد ما في يوم، كنت في الأوضة بتاعتي وكان في قط جميل بيزورني من شباك الأوضة، كان صديقي الوحيد. وفي مرة فشلت أتحكم في نفسي والتهمته، امتصيت دمه. ولما فقت واكتشفت اللي عملته، كرهت نفسي أكتر."
"خرجتها من حضني. وبعدين كملي." "لحد ما... وقطع حدثها صوت الفون بيرن. "ده داود!!! "طيب ردي شوفي عاوز إيه." "ألو؟ إيه؟ بتقول إيه يا داود؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!