ضربته الجدة بالقلم فبرق تيام بصدمة، شيء من جواه اتهز. فقالت دهب بعصبية ودفاع عن حبيبها وجوزها: ليه كده يا تيتة؟ قربت الجدة على تيام والمطر نازل عليهم وجسم ياسين بيتهز من البرد والمطر بيرتطم بالأرض. كلهم بيترعشوا وبيتهزوا ماعدا تيام، فهو مر بعواصف هزته، فمش مستني مطر يخليه يرتجف. قربت الجدة ولمست وشه وقالت بدموع: وحشتني يا ولدي.. وحشتني يا ولدي.. اتوحشتك يا كبدي.
قالت كده وشَدته لحضنها وشعره نازل على جبينه، فابتسمت دهب. فقالت الجدة بحسرة: كل ده زمن؟ عوجت عليا وهجرتني. رفع تيام إيده اللي بترتجف ولمس جلابيتها اللي اتبلت، فابتسم بهدوء من وسط دموعه اللي اختلطت بالمطر. مروان بنرفزة: خلاص خلصنا؟ المطر غرق أمي.. هيجيلي رشح كده. الجدة بلهوجة وهي بتمسح دموعها: يا خرابي.. معلش يا ولاد.. ادخلوا ادخلوا.. هملوا هملوا، المطر جاسي اليومين دول.
دخل تيام وحط الشنط في جنب، ودخلوا كلهم وراه وقفلت الجدة باب الدوار كويس. وقالت وهي بتعدل الإيشارب بتاعها: اتفضلوا يا ولاد اتفضلوا.. يا ألف نهار أبيض. قربت دهب من تيام وشالت الجاكيت من عليه والكوفية وهما بينقطوا ميه من كل حتة. مروان وهو متغرق: طيب فين الأوض؟ أنا لازم أغير. دهب بخفوت: يخربيت بجاحتك يا أخي، إحنا شبه أصحاب البيت ومفتحناش بوقنا. الجدة بصوت عالي: يا هريدي.. يا هريدي.
نزل راجل طول بعرض وعجوز شوية، لكنه فيه الصحة عن تيام ومروان يمكن. وقال بصوته الخشن: نعم يا ست الكل. الجدة بابتسامة واسعة وهي بتطبطب على كتف تيام: عايزاك توصل البشوات والهانم للأوض.. وجهز الجناح البحري لتيام كُتخة. هريدي بطاعة: أوامرك يا ستنا. تيام بذوق وهو حاسس بغربة شديدة: شكراً يا تيتا. دهب بهبوط: بصراحة كده أنا هموت وأنام، فمش لازم يوضب وكده.. هننام دلوقتي ونصحى نظبط الدنيا. تيام بتأييد وهو بيشد
على إيدها اللي بقت متلجة: أنا رأيي كده. قربت الجدة وخدت هدى من العربية بتاعتها وقالت بحنان: خلاص يبقى تسيبوا الولاد معايا. تيام بقلق: بس.. قاطعته دهب وقالت: ممكن ناخدهم معانا يا تيتة، معلش تيام مش بيعرف ينام وهما بعيد عنه. الجدة بلوية بوز: تقصدوا إيه؟ هاكلهم يعني؟ ده أنا هوكلهم وأشربهم وألعبهم و.. قاطعها تيام بذوق: معلش يا تيتا، امسحيها فيا.. بس أنا فعلًا مش بحب أبعد عنهم. ياسين وهو بيشد بنطلون تيام:
يا بابا عايز أنام. شاله تيام وقال: بعد إذنك يا تيتا.. يلا يا دهب. أخدت دهب هدى من الجدة وطلعوا، ومروان طلع على الجناح بتاعه. فقالت الجدة بصوت عالي: هما ساعتين تلاتة وتصحوا عشان الغداء.. زمانكم جايين على لحم بطنكم. نعس ياسين على كتف تيام، فقال تيام بهمس: في المشمش. "في جناح تيام ودهب" فضل تيام ماشي بهدى في الأوضة لحد ما نعست. ففتح العربية بتاعتها سرير جمب الكنبة اللي فتحها سرير لياسين وحطها فيها وغطاهم كويس.
وفتح شنطته وطلع منها هدوم وغير هدومه ودهب في الحمام بتغير. وفتح الدفاية الخشب ومدد على الأرض بتعب وغمض عيونه بإرهاق. فطلعت دهب براحة وهي بتقول: تي.. ابتسمت ومكملتش كلامها لما لقت ياسين وهدى وتيام في حالة راحة وهدوء بقالها كتير مسكنتش روحهم. فقربت دهب ولمست وش تيام بحب، من بعدها مرت إيدها على جفونه وهي بتقول بهيام لا يليق أبدًا بأحداث الليالي المرعبة السابقة، ولكن حبه مكنن في قلبها من زمن، مش من يومين ولا تلاتة.
دهب بهيام ونبرة غرام: آه لو تعرف بحبك إزاي؟ فجأة لقت تيام بيشدها ليه، فبقت في حضنه. فقالت بوش أحمر من الخجل: مش تديني إنذار إنك صاحي؟ غمز لها تيام وقال: أبقى أبربشلك يعني؟ ضحكت دهب وضربته بخفة، فابتسم وضمها قدام الدفاية وفضلوا قاعدين سوا يتكلموا. رغم إن دهب كانت حاسة بتعب رهيب ووجع في راسها وجسمها ونغزات في قلبها ملهاش مبرر. وفجأة إزاز الشباك اتهبد، فكلبشت دهب في تيام، ف قال بضحك: اهدي، اهدي ده شوية هوا.
قال كده وقام، جيه يقفل الشباك لقى قطة سوداء لون عيونها زرق. فبص لها بقلق وجيه يقرب أنامله منها، بخّت في وشه وجريت وسط القمح. تيام بقر*ف: إيه ده!! مسح وشه وقفل الشباك كويس، فلقى دهب نامت على السرير. فقفل النور ونام بتعب وبدأ يقرأ سورة الفاتحة. ومع كل حرف بينطقه كانت دهب بتعرق بطريقة غزيرة وأنفاسها السخنة على وتيرة مضطربة. "في مكان أول مرة نروح، عند نجلاء، في مخزن.."
قفلت الكتاب اللي كان في إيدها وبدأت تحرك إيدها وتدلك رقبتها ومعصم إيدها. وفي شاب قدامها مربوط، قامت من على الكرسي وبتسند على المكتب المترب اللي عليه كتب سحر وورق مليان رموز شعوذة. قالت ببرود وهي بتمشي طلاء الأظافر بتاعها ورامية طرف عينها مع قطرات العرق اللي بتنزل من جبينه: شفت آخرة القذارة؟ مقرفة.. قولتلك بلاش.. بلاش تلعب معايا أنا بالذات.. أنا غضبي وحش. قربت عليه، فبص لها بخوف وقال بتلعثم: نجلاء أنا.. اااااه.
صرخ بقوة لما لقى ضوافرها الحادة المدببة في لحم بطنه، فطلع دم من بوقه نزل على رقبته وهو بيشهق. نجلاء بعصبية وهي بتبص بعيونها الزرق في عينه: قولتلك تسمع كلامي.. تدور وراه.. جاي تقولي أمه كانت ساحرة مشهورة؟ طب ما أنا عارفة المعلومة دي منه يا غبي.. تقوم قايلي مش لاعب؟ وعايز تمشي؟ عايز تمشي ومنتقمش منك يا ابن الـ*****! غر*زت ضوافرها أكتر في بطنه، فصرخ أكتر وفجأة سمعت صوت نونة قطة.
فالتفتت للقطة اللي رمت قمح مخلوط بدم ومشيت حواليه. فنزلت نجلاء على الأرض وقالت بابتسامة: يبقوا مش في البيت.. عفارم عليكي يا بوسي. بصت لها القطة وهي بتلحس جسمها وضَيقت عيونها كتحية بينهما. فغمزت لها نجلاء. "عند دوار الجدة" كانوا قاعدين على السفرة وبياكلوا بشراهة. فقال تيام بهدوء: أنا ورايا مشوار مع مروان.. معلش بستأذن منكم. دهب بفضول وقلق: مشوار إيه؟ الجدة بعصبية ولوم: طبجك كيف ما انغرف يا ولدي. دهب بتصميم:
بقولك مشوار إيه؟ مروان بشراهة وهو ماسك الحمامة وبيكسر*ها: بقولك أنا لسه جع.. مكملش جملته وسحبه تيام من قفاه!! دهب بغيظ وهي بتاكل ياسين: ماشي يا تيام.. ماشي. "في مدافن عائلة كُتخة" دخل تيام ومروان. فقال مروان: فين القبر بتاع نجلاء؟ قرب تيام من القبر والمطر مع خطواته بيزيد، وقال: ده القبر.. نجلاء واكد. قرب مروان وزاحه بإيده بعيد عن القبر وقال بطريقته الهمجية: طب سيبني أنا بقى أثبت لك إن مفيش حد في القبر و..
قرب تيام وزقه بعيد وقال: لأ.. هشوف أنا. نزل تيام على ركبه والمطر بدأ يزيد، وريحته بتختلط بريحة المكان وصوت الليل الهادي. والظلام الحالك، اللي منوره خيط نور رفيع من القمر الكامل وحواليه السحاب. حط تيام إيده في الرمل ف حس بكيس قماش تحت إيده، فطلعه من وسط الرملة باستغراب وقلق.
فقرب مروان عليه بفضول، ففتح تيام الكيس وعينه جحظت بصدمة وذعر لما لقى عروسة صغيرة محطوط عليها صورة دهب وفيها إبر في وشها وفي جسمها اللي في الصورة كله. تيام بصوت مهزوز: دهب!! البرق والرعد أسياد الليلة دي من الواضح. وقع تيام على الأرض بصدمة لما لقى في الكيس جزء من... "عند دهب" قعدت مع الجدة وشربوا الشاي ونيمت ياسين وهدى. وكل ده وفي نغزات في قلبها مش بتفارقها. فقالت باستئذان: معلش يا تيتة هطلع أريح شوية. الجدة بترحيب:
اطلعي يا نور عيني الدوار دوارك. ابتسمت لها دهب بإرهاق وطلعت الأوضة ودخلت الحمام عشان تغسل وشها وتفوق شوية عشان تستنى لحد ما ييجي تيام وتطمن عليه. لكنها أول ما قفلت الباب حست بدوخة ووجع في جسمها كله ووقعت في الأرض. سندت على الدش ففتحته غصب عنها وهي بتحاول تقوم وقعت من تاني. إيدها ارتعدت وهي حاسة بعجز وتعب رهيب وفجأة لقت سائل أحمر بيختلط بالميه، فشهقت بذعر وحطت إيدها على بوقها.
بعدت إيدها عن بوقها لقت نقط دم، فشهقت بخوف ودموعها نزلت وهي بتكح جامد وحاسة إنها هتفقد الوعي. ونقط الدم على كل جدران الحمام!! و..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!